شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالكالموصول

الموصول

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عقيل
الكتاب
شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك
المؤلف
ابن عقيل، عبد الله بن عبد الرحمن العقيلي الهمداني المصري (المتوفى: 769هـ)
المحقق
محمد محيي الدين عبد الحميد
الناشر
دار التراث - القاهرة، دار مصر للطباعة، سعيد جودة السحار وشركاه
الطبعة
العشرون 1400 هـ - 1980 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وأول مجلدين، مذيلان بحاشية: منحة الجليل، بتحقيق شرح ابن عقيل]

موصول الأسماء الذي الأنثى التي ... واليا إذا ما ثنيا لا تثبت 1 بل ما تليه أوله العلامة ... والنون إن تشدد فلا ملامة 2

والنون من ذين وتين شددا ... أيضا وتعويض بذاك قصدا 1 ينقسم الموصول إلى اسمي وحرفي.
ولم يذكر المصنف الموصولات الحرفية وهي خمسة أحرف: أحدها: أن المصدرية وتوصل بالفعل المنصرف ماضيا مثل عجبت من أن قام زيد ومضارعا نحو عجبت من أن يقوم زيد وأمرا نحو أشرت إليه بأن قم (2) فإن وقع بعدها فعل غير متصرف نحو قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾ فهي مخففة من الثقيلة ومنها: أن وتوصل باسمها وخبرها نحو عجبت من أن زيدا قائم ومنه قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ وأن المخففة كالمثقلة وتوصل باسمها وخبرها لكن اسمها يكون محذوفا واسم المثقلة مذكورا.
ومنها: "كي" وتوصل بفعل مضارع فقط مثل: جئت لكي تكرم زيدا.
= بالجواب، ولا: نافية للجنس " ملامه " اسم لا مبني على الفتح في محل نصب، وسكونه للوقف، وخبر " لا " محذوف، وتقديره: فلا ملامة عليك، مثلا، والجملة من لا واسمها وخبرها في محل جزم جواب الشرط، وجملة الشرط والجواب في محل رفع خبر المبتدأ.

ومنها: "ما" وتكون مصدرية ظرفية نحو لا أصحبك ما دمت منطلقا أي مدة دوامك منطلقا وغير ظرفية نحو عجبت مما ضربت زيدا وتوصل بالماضي كما مثل وبالمضارع نحو لا أصحبك ما يقوم زيد وعجبت مما تضرب زيدا ومنه 1 بما نسوا يوم الحساب وبالجملة الإسمية نحو عجبت مما زيد قائم ولا أصحبك ما زيد قائم وهو قليل 2 وأكثر ما توصل الظرفية المصدرية بالماضي أو بالمضارع المنفي بلم نحو لا أصحبك ما لم تضرب زيدا ويقل وصلها أعني المصدرية بالفعل المضارع الذي ليس منفيا بلم نحو لا أصحبك ما يقوم زيد ومنه قوله: 25 - أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع3

ومنها: لو وتوصل بالماضي نحو وددت لو قام زيد والمضارع نحو وددت لو يقوم زيد.
فقول المصنف موصول الأسماء احتراز من الموصول الحرفي - وهو " = بالدال المهملة مكان الفاء والمعنى واحد " آوى " مضارع أوى - من باب ضرب - إلى منزله، إذا رجع إليه وأقام به " قعيدته " قعيدة البيت: هي المرأة.
وقيل لها ذلك لانها تطيل القعود فيه " لكاع " يريد أنها متناهية في الخبث.
المعنى: أنا أكثر دوراني وارتيادي الاماكن عامة النهار في طلب الرزق وتحصيل القوت، ثم أعود إلى بيتي لاقيم فيه، فلا تقع عيني فيه إلا على امرأة شديدة الخبث متناهية في الدناءة واللؤم.
الاعراب: " أطوف " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا، و" ما " مصدرية " أطوف " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا و" ما " مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول مطلق عامله قوله " أطوف " الاول " ثم " حرف عطف " آوى " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا " إلى بيت " جار ومجرور متعلق بقوله " آوى " " قعيدته " قعيدة: مبتدأ، وقعيدة مضاف والضمير مضاف إليه " لكاع " خبر المبتدأ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل جر نعت لقوله " بيت "، وهذا هو الظاهر، وأحسن من ذلك أن يكون خبر المبتدأ محذوفا، ويكون قوله " لكاع " منادى بحرف نداء محذوف، وجملة النداء في محل نصب مفعول به للخبر، وتقدير الكلام على ذلك الوجه: قعيدته مقول لها: يالكاع.
الشاهد فيه: في هذا البيت شاهدان للنحاة، أولهما في قوله " ما أطوف " حيث أدخل " ما " المصدرية الظرفية على فعل مضارع غير منفي بلم، وهو الذي عناه الشارح من إتيانه بهذا البيت ههنا، والشاهد الثاني يذكر في أواخر باب النداء في ذكر أسماء ملازمة النداء، وهو في قوله " لكاع " حيث يدل ظاهره على أنه استعمله خبرا للمبتدأ فجاء به في غير النداء ضرورة، والشائع الكثير في كلام العرب أن ما كان على زنة فعال - بفتح الفاء والعين - مما كان سبا للاناث لا يستعمل إلا منادى، فلا يؤثر فيه عامل غير حرف النداء، تقول: يالكاع ويادفار، ولا يجوز أن تقول: رأيت دفار، ولا أن تقول: مررت بدفار، ومن أجل هذا يخرج قوله " لكاع " هنا على حذف خبر المبتدأ وجعل " لكاع " منادى بحرف نداء محذوف كما قلنا في إعراب البيت.

أن وأن وكي وما ولو" - وعلامته صحة وقوع المصدر موقعه نحو وددت لو تقوم أي قيامك وعجبت مما تصنع وجئت لكي أقرأ ويعجبني أنك قائم وأريد أن تقوم وقد سبق ذكره.
وأما الموصول الاسمي ف الذي للمفرد المذكر 1 والتي للمفرد المؤنثة فإن ثنيت أسقطت الياء وأتيت مكانها بالألف في حالة الرفع نحو اللذان واللتان والياء في حالتي الجر والنصب فتقول اللذين واللتين وإن شئت شددت النون عوضا عن الياء المحذوفة فقلت اللذان واللتان وقد قرئ واللذان يأتيانها منكم ويجوز التشديد أيضا مع الياء وهو مذهب الكوفيين فتقول اللذين واللتين وقد قرئ ﴿ربنا أرنا اللذين﴾ بتشديد النون وهذا التشديد يجوز أيضا في تثنية ذا وتا اسمي الإشارة فتقول ذان وتان وكذلك مع الياء فتقول ذين وتين وهو مذهب الكوفيين والمقصود بالتشديد أن يكون عوضا عن الألف المحذوفة كما تقدم في الذي والتي.
جمع الذي الألى الذين مطلقا ... وبعضهم بالواو رفعا نطقا 2

باللات واللاء التي قد جمعا ... واللاء كالذين نزرا وقعا 1 يقال في جمع المذكر الألى مطلقا عاقلا كان أو غيره نحو جاءني الألى فعلوا وقد يستعمل في جمع المؤنث وقد اجتمع الأمران في قوله: 26 - وتبلى الألى يستلئمون على الألى ... تراهن يوم الروع كالحدإ القبل2 = مضاف إليه " بالواو " جار ومجرور متعلق بقوله نطق الآتي " رفعا " يجوز أن يكون حالا، وأن يكون منصوبا بنزغ الخافض، وأن يكون مفعولا لاجله " نطقا " نطق: فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على " بعضهم " والالف للاطلاق، والجملة من نطق وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو بعضهم.

فقال يستلئمون ثم قال تراهن.
ويقال للمذكر العاقل في الجمع الذين مطلقا أي رفعا ونصبا وجرا فتقول جاءني الذين أكرموا زيدا ورأيت الذين أكرموه ومررت بالذين أكرموه.
وبعض العرب يقول الذون في الرفع والذين في النصب والجر وهم بنو هذيل ومنه قوله: 1 - نحن الذون صبحوا الصباحا ... يوم النخيل غارة ملحاحا

ويقال في جمع المؤنث اللات واللاء بحذف الياء فتقول جاءني اللات فعلن واللاء فعلن ويجوز إثبات الياء فتقول اللاتي واللائي وقد ورد اللاء بمعنى الذين قال الشاعر: 1 - فما آباؤنا بأمن منه ... علينا اللاء قد مهدوا الحجورا كما قد تجيء الأولى بمعنى اللاء كقوله: فأما الأولى يسكن غور تهامه ... فكل فتاة تترك الحجل أقصما = يتعلقان بقوله " صبحوا " ويوم مضاف و" النخيل " مضاف إليه " غارة " مفعول لا جله، ويجوز أن يكون حالا بتأويل المشتق - أي مغيرين - وقوله " ملحاحا " نعت لغارة.
الشاهد فيه: قوله " الذون " حيث جاء به بالواو في حالة الرفع، كما لو كان جمع مذكر سالما، وبعض العلماء قد اغتر بمجئ " الذون " في حالة الرفع ومجئ " الذين " في حالتي النصب والجر، فزعم أن هذه الكلمة معربة، وأنها جمع مذكر سالم حقيقة، وذلك بمعزل عن الصواب، والصحيح أنه مبني جئ به على صورة المعرب، والظاهر أنه مبني على الواو والياء.

ومن وما وأل تساوي ما ذكر ... وهكذا ذو عند طييء شهر (1) وكالتي أيضا لديهم ذات ... وموضع اللاتي أتى ذوات 1 = " مهدوا " مهد: فعل ماض، وواو الجماعة فاعله " الحجورا " مفعول به لمهد، والالف للاطلاق، وجملة الفعل الماضي - الذي هو مهد - وفاعله ومفعوله لا محل لها صلة الموصول.
الشاهد فيه: قوله " اللاء " حيث أطلقه على جماعة الذكور، فجاء به وصفا لآباء.
وقد استعملوا " الالاء " اسما موصولا وأصله اسم إشارة، وأطلقوه على جمع الذكور كما في قول خلف بن حازم: إلى النفر البيض الالاء كأنهم صفائح يوم الروع أخلصها الصقل وقول كثير بن عبد الرحمن المشهور بكثير عزة: أبى الله للشم الالاء كأنهم سيوف اجاد القين يوما صقالها (1) " ومن " مبتدأ " وما، وأل " معطوفان على من " تساوي " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى الالفاظ الثلاثة من وما وأل، والجملة من تساوي وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ " ما " اسم موصول مفعول به لقوله " تساوي " وقوله " ذكر " فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على " ما " الواقع مفعولا به، والجملة لا محل لها صلة الموصول " وهكذا " ها: حرف تنبيه، كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال صاحبه الضمير في قوله " شهر " الآتي " ذو " مبتدأ " عند " ظرف متعلق بقوله " شهر " الآتي، وعند مضاف و" طيئ " مضاف إليه " شهر " فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على " ذو " والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو ذو.

أشار بقوله تساوي ما ذكر إلى أن من وما والألف واللام تكون بلفظ واحد: للمذكر والمؤنث المفرد والمثنى والمجموع فتقول جاءني من قام ومن قامت ومن قاما ومن قامتا ومن قاموا ومن قمن وأعجبني ما ركب وما ركبت وما ركبا وما ركبتا وما ركبوا وما ركبن وجاءني القائم والقائمة والقائمان والقائمتان والقائمون والقائمات.
وأكثر ما تستعمل ما في غير العاقل وقد تستعمل في العاقل 1 ومنه قوله: تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى﴾ وقولهم سبحان ما سخركن لنا وسبحان ما يسبح الرعد بحمده.
و"من" بالعكس فأكثر ما تستعمل في العاقل وقد تستعمل في غيره، 2

كقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَاءُ﴾ ومنه قول الشاعر: 1 - بكيت على سرب القطا إذ مررن بي ... فقلت ومثلي بالبكاء جدير أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلي إلى من قد هويت أطير؟ = فيما يلي، وسنذكر معه نظائره، واستعمال من فيما لا يعقل حينئذ استعارة، لان العلاقة المشابهة، والموضع الثالث: أن يختلط من يعقل بما لا يعقل نحو قول الله تعالى: (ولله يسجد من في السموات ومن في الارض) واستعمال من فيما لا يعقل - في هذا الموضع - من باب التغليب، واعلم أن الاصل تغليب من يعقل على ما لا يعقل، وقد يغلب ما لا يعقل على من يعقل، لنكتة، وهذه النكت تختلف باختلاف الاحوال والمقامات.

وأما الألف واللام فتكون للعاقل ولغيره نحو جاءني القائم والمركوب واختلف فيها فذهب قوم إلى أنها اسم موصول وهو الصحيح وقيل إنها حرف موصول وقيل إنها حرف تعريف وليست من الموصولية في شيء وأما من وما غير المصدرية فاسمان اتفاقا وأما ما المصدرية فالصحيح أنها حرف وذهب الأخفش إلى أنها اسم ولغة طييء استعمال ذو موصولة وتكون للعاقل ولغيره وأشهر لغاتهم فيها أنها تكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردا ومثنى ومجموعا (2) = موجود " جناحه " جناح: مفعول به ليعير، وجناح مضاف والضمير مضاف إليه " لعلي " لعل: حرف ترج ونصب، والياء ضمير المتكلم اسمها " إلى " حرف جر " من " اسم موصول مبني على السكون في محل جر بإلى، والجار والمجرور متعلق بقوله أطير الآتي " قد " حرف تحقيق " هويت " فعل ماض وفاعله، والجملة لا محل لها صلة الموصول، والعائد محذوف، والتقدير: إلى الذي قد هويته " أطير " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا، والجملة في محل رفع خبر " لعل ". الشاهد فيه: قوله " أسرب القطا " وقوله " من يعير جناحه " والنداء معناه طلب إقبال من تناديه عليك، ولا يتصور أن تطلب الاقبال إلا من العاقل الذي يفهم الطلب ويفهم الاقبال، أو الذي تجعله بمنزلة من يفهم الطلب ويفهم الاقبال، فلما تقدم بندائه استساغ أن يطلق عليه اللفظ الذي لا يستعمل إلا في العقلاء بحسب وضعه، وقد تمادى في معاملته معاملة ذوي العقل، فاستفهم منه طالبا أن يعيره جناحه، والاستفهام وطلب الاعارة إنما يتصور توجيههما إلى العقلاء.
ومثل ذلك قول امرئ القيس بن حجر الكندي: ألا عم صباحا أيها الطلل البالي وهل يعمن من كان في العصر الخالي 1 لا فرق بين أن يكون ما استعمل فيه " ذو " الموصولة عاقلا أو غير عاقل، =

فتقول جاءني ذو قام وذو قامت وذو قاما وذو قامتا وذو قاموا وذو قمن ومنهم من يقول في المفرد المؤنث جاءني ذات قامت وفى جمع المؤنث جاءني ذوات قمن وهو المشار إليه بقوله: وكالتي أيضا البيت ومنهم من يثنيها ويجمعها فيقول ذوا وذوو في الرفع وذوى وذوي في النصب والجر وذواتا في الرفع وذواتى في الجر والنصب وذوات في الجمع وهي مبنية على الضم وحكى الشيخ بهاء الدين ابن النحاس أن إعرابها كإعراب جمع المؤنث السالم.
والأشهر في ذو هذه أعني الموصولة أن تكون مبنية ومنهم من يعربها بالواو رفعا وبالألف نصبا وبالياء جرا فيقول جاءني ذو قام ورأيت ذا قام ومررت بذي قام فتكون مثل ذي بمعنى صاحب وقد روى قوله: فإما كرام موسرون لقيتهم ... فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا (1) = فمن استعمالها في المفرد المذكر العاقل قول منظور بن سحيم الذي سيستشهد الشارح به، وقول قوال الطائي: فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا: هلم فإن المشرفي الفرائض يريد فقولا لهذا المرء الذي جاء ساعيا ومن استعمالها في المفرد المؤنث غير العاقل قول سنان بن الفحل الطائي: فإن الماء ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت وذو طويت يريد: وبئري التي حفرتها والتي طويتها، لان البئر مؤنثة بدون علامة تأنيث.
ومن استعمالها في المفرد المذكر غير العاقل قول قوال الطائي أيضا: أظنك دون المال ذو جئت طالبا ستلقاك بيض للنفوس قوابض (1) قد مضى شرح هذا البيت في باب " المعرب والمبني " (ش رقم 4) شرحا =

بالياء على الإعراب وبالواو على البناء.
وأما ذات فالفصيح فيها أن تكون مبنية على الضم رفعا ونصبا وجرا مثل ذوات ومنهم من يعربها إعراب مسلمات فيرفعها بالضمة وينصبها ويجرها بالكسرة (1) . ومثل ماذا بعد ما استفهام ... أو من إذا لم تلغ في الكلام 2 = وافيا لا تحتاج معه إلى إعادة شئ منه هنا، وقد ذكرنا هناك أن المؤلف سينشده مرة أخرى في باب الموصول، وأنه سيذكر فيه روايتين، وقد بينا ثمة تخريج كل واحدة منهما، ووجه الاستدلال بهما.

يعني أن ذا اختصت من بين سائر أسماء الإشارة بأنها تستعمل موصولة وتكون مثل ما في أنها تستعمل بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردا كان أو مثنى أو مجموعا فتقول من ذا عندك وماذا عندك سواء كان ما عنده مفردا مذكرا أو غيره.
وشرط استعمالها موصولة أن تكون مسبوقة ب ما أو من الاستفهاميتين نحو من ذا جاءك وماذا فعلت فمن اسم استفهام وهو مبتدأ وذا موصولة بمعنى الذي وهو خبر من وجاءك صلة الموصول والتقدير من الذي جاءك وكذلك ما مبتدأ وذا موصول بمعنى الذي وهو خبر ما وفعلت صلته والعائد محذوف وتقديره ماذا فعلته أي ما الذي فعلته.
واحترز بقوله إذا لم تلغ في الكلام من أن تجعل ما مع ذا أو من مع ذا كلمة واحدة للاستفهام نحو ماذا عندك أي شيء عندك؟ وكذلك من ذا عندك؟ فماذا مبتدأ وعندك خبره وكذلك من ذا مبتدأ وعندك خبره فذا في هذين الموضعين ملغاة لأنها جزء كلمة لأن المجموع استفهام.
(1) وكلها يلزم بعده صله ... على ضمير لائق مشتملة 1 = بإضافة إذا إليها، وهي فعل الشرط، وجواب الشرط محذوف يدل عليه الكلام، وتقديره: ذا مثل ما حال كونها بعدما أو من الاستفهاميتين، إذا لم تلغ في الكلام فهي كذلك، وقوله " في الكلام " جار ومجرور متعلق بقوله تلغ.

الموصولات كلها حرفية كانت أو اسمية يلزم أن يقع بعدها صلة تبين معناها.
ويشترط في صلة الموصول الاسمي أن تشتمل على ضمير لائق بالموصول إن كان مفردا فمفرد وإن كان مذكرا فمذكر وإن كان غيرهما فغيرهما نحو جاءني الذي ضربته وكذلك المثنى والمجموع نحو جاءني اللذان ضربتهما والذين ضربتهم وكذلك المؤنث تقول جاءت التي ضربتها واللتان ضربتهما واللاتي ضربتهن.
وقد يكون الموصول لفظه مفردا مذكرا ومعناه مثنى أو مجموعا أو غيرهما وذلك نحو من وما إذا قصدت بهما غير المفرد المذكر فيجوز حينئذ مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى فتقول أعجبني من قام ومن قامت ومن قاما ومن قامتا ومن قاموا ومن قمن على حسب ما يعنى بهما.
وجملة أو شبهها الذي وصل ... به كمن عندي الذي ابنه كفل 1 = الاسماء "؟ و" يلزم " فعل مضارع " بعده " بعد: ظرف متعلق بقوله يلزم، وبعد مضاف والضمير العائد على كل مضاف إليه " صلة " فاعل يلزم " على ضمير " جار ومجرور متعلق بقوله " مشتملة " الآتي " لائق " نعت لضمير " مشتملة " نعت لصلة.

صلة الموصول لا تكون إلا جملة أو شبه جملة ونعني بشبه الجملة الظرف والجار والمجرور وهذا في غير صلة الألف واللام وسيأتي حكمها.
ويشترط في الجملة الموصول بها ثلاثة شروط: أحدها: أن تكون خبرية 1 الثاني: كونها خالية من معنى التعجب 2 الثالث: كونها غير مفتقرة إلى كلام الاعراب بجيد " كمن " الكاف جارة لمحذوف تقديره: كقولك، ومن اسم موصول مبتدأ " عندي " عند: ظرف متعلق بفعل محذوف تقع جملته صلة، وعند مضاف والضمير مضاف إليه " الذي " خبر المبتدأ " ابنه " ابن: مبتدأ، وابن مضاف والضمير مضاف إليه " كفل " فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على " ابن " والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو قوله ابنه، والجملة من المبتدأ وخبره لا محل لها من الاعراب صلة الذي.

قبلها واحترز ب الخبرية من غيرها وهي الطلبية والإنشائية فلا يجوز جاءني الذي اضربه خلافا للكسائي ولا جاءني الذي ليته قائم خلافا لهشام واحترز ب خالية من معنى التعجب من جملة التعجب فلا يجوز جاءني الذي ما أحسنه وإن قلنا إنها خبرية واحترز بغير مفتقرة إلى كلام قبلها من نحو جاءني الذي لكنه قائم فإن هذه الجملة تستدعي سبق جملة أخرى نحو ما قعد زيد لكنه قائم.
ويشترط في الظرف والجار والمجرور أن يكونا تامين والمعنى بالتام أن يكون في الوصل به فائدة نحو جاء الذي عندك والذي في الدار والعامل فيهما فعل محذوف وجوبا والتقدير جاء الذي استقر عندك أو الذي استقر في الدار فإن لم يكونا تامين لم يجز الوصل بهما فلا تقول جاء الذي بك ولا جاء الذي اليوم.
وصفة صريحة صلة أل ... وكونها بمعرب الأفعال قل 1 = خفاء سبب ما يتعجب منه، فإن ظهر السبب بطل العجب، ولاشك أن المقصود بالصلة إيضاح الموصول وبيانه، وكيف يمكن الايضاح والبيان بما هو غير ظاهر في نفسه؟ فلما تنافيا لم يصح ربط أحدهما بالآخر، ويؤيد هذا التفصيل قول الشارح فيما بعد: " فلا يجوز جاءني الذي ما أحسنه وإن قلنا إنها خبرية " فإن معنى هذه العبارة: لا يجوز أن تكون جملة التعجب صلة إن قلنا إنها إنشائية وإن قلنا إنها خبرية، فلا تلتفت لما قاله الكاتبون في هذا المقام مما يخالف هذا التحقيق.

الألف واللام لا توصل إلا بالصفة الصريحة قال المصنف في بعض كتبه وأعني بالصفة الصريحة اسم الفاعل نحو الضارب واسم المفعول نحو المضروب والصفة المشبهة نحو الحسن الوجه فخرج نحو القرشي والأفضل 1 وفي كون الألف واللام الداخلتين على الصفة المشبهة موصولة خلاف وقد اضطرب اختيار الشيخ أبي الحسن بن عصفور في هذه المسألة فمرة قال إنها موصولة ومرة منع ذلك (2) . وقد شذ وصل الألف واللام بالفعل المضارع وإليه أشار بقوله وكونها بمعرب الأفعال قل ومنه قوله: = حيث النقصان، ومعرب مضاف، و" الافعال " مضاف إليه " قل " فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى كونه الواقع مبتدأ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ.

1 - ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل

وهذا عند جمهور البصريين مخصوص بالشعر وزعم المصنف في غير هذا الكتاب أنه لا يختص به بل يجوز في الاختيار وقد جاء وصلها بالجملة الإسمية وبالظرف شذوذا فمن الأول قوله: 31 - من القوم الرسول الله منهم ... لهم دانت رقاب بني معد = مثل السابق " ذي " معطوف على الحكم أيضا، وذي مضاف و" الرأي " مضاف إليه، " والجدل " معطوف على الرأي. الشاهد فيه: قوله " الترضى حكومته " حيث أنى بصلة " أل " جملة فعلية فعلها مضارع، ومثله قول ذي الخرق الطهوي: يقول الخنى، وأبغض العجم ناطقا إلى ربنا صوت الحمار اليجدع فيستخرج اليربوع من نافقائه ومن جحره بالشيخة اليتقصع 31 - هذا البيت من الشواهد التي لا يعرف قائلها، قال العيني: " أنشده ابن مالك للاحتجاج به، ولم يعزه إلى قائله " اه، وروى البغدادي بيتا يشبه أن يكون هذا البيت، ولم يعزه أيضا إلى قائل، وهو: بل القوم الرسول الله فيهم هم أهل الحكومة من قصي اللغة: " دانت " ذلت، وخضعت، وانقادت " معد " هو ابن عدنان، وبنو قصي هم قريش، وبنو هاشم قوم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منهم. الاعراب: " من القوم الرسول الله ": الجار والمجرور متعلق بمحذوف يجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، ويكون تقدير الكلام: هو من القوم إلخ، والالف واللام في كلمة " الرسول " موصول بمعنى الذين صفة للقوم مبني على السكون في محل جر، ورسول مبتدأ، ورسول مضاف ولفظ الجلالة مضاف إليه " منهم " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ وخبره لا محل لها صلة أل الموصولة " لهم " جار ومجرور متعلق بقوله دانت الآتي " دانت " دان: فعل ماض، والتاء تاء التأنيث " رقاب " فاعل دان، ورقاب مضاف و" بني " مضاف إليه، وبني مضاف و" معد " مضاف إليه.

ومن الثاني قوله: 1 - من لا يزال شاكرا على المعه ... فهو حر بعيشة ذات سعه منها وأنكى، فهو تخلص من ضرورة إلى ضرورة أصعب منها مخلصا وأعسر نجاء، ولا يشك أحد أن هذا الحذف بجميع أنواعه التي ذكروها من الضرورات التي لا يسوغ القياس عليها، ولذلك استبعد كثير تخريج الآية الكريمة التي تلوناها أولا على هذا الوجه كما (استبعد) ؟ كثيرون تخريجها على أن " الذي " موصول حرفي.

أي كما وأعربت ما لم تضف ... وصدر وصلها ضمير انحذف (1) يعني أن أيا مثل ما في أنها تكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردا كان أو مثنى أو مجموعا نحو يعجبني أيهم هو قائم.
ثم إن أيا لها أربعة أحوال: أحدها: أن تضاف ويذكر صدر صلتها نحو: يعجبني أيهم هو قائم.
الثاني: أن لا تضاف ولا يذكر صدر صلتها نحو: يعجبني أي قائم الثالث: أن لا تضاف ويذكر صدر صلتها نحو: يعجبني أي هو قائم وفي هذه الأحوال الثلاثة تكون معربة بالحركات الثلاث نحو: يعجبني أيهم هو قائم ورأيت أيهم وهو قائم ومررت بأيهم هو قائم وكذلك: أي قائم وأيا قائم وأي قائم وكذا: أي1 = وغيرني ما غال قيسا ومالكا وعمرا وحجرا بالمشقر ألمعا يريد: الذين معه، فاستعمل أل موصولة بمعنى الذين، وهو أمر لا شئ فيه، وأنى بصلتها ظرفا، وهو شاذ، فإن أل بجميع ضروبها وأنواعها مختصة بالاسماء، وقال الكسائي في هذا البيت: إن الشاعر يريد " معا " فزاد أل (1) " أي " مبتدأ " كما " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر " وأعربت " الواو عاطفة، أعرب: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء تاء التأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود على " أي " " ما " مصدرية ظرفية " لم " حرف نفي وجزم " تضف " فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود على " أي " " وصدر " الواو واو الحال، صدر: مبتدأ، وصدر مضاف ووصل من " وصلها " مضاف إليه، ووصل مضاف والضمير مضاف إليه " ضمير " خبر المبتدأ والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب حال صاحبه الضمير المستتر في تضف العائد على أي " انحذف " فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على " ضمير " والتقدير: أي مثل ما - في كونها موصولا صالحا لكل واحد من المفرد والمثنى والجمع مذكرا كان أو مؤنثا - وأعربت هذه الكلمة مدة عدم إضافتها في حال كون صدر صلتها ضميرا محذوفا.

هو قائم وأيا هو قائم وأي هو قائم.
الرابع: أن تضاف ويحذف صدر الصلة نحو يعجبني أيهم قائم ففي هذه الحالة تبنى على الضم فتقول يعجبني أيهم قائم ورأيت أيهم قائم ومررت بأيهم قائم وعليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً﴾ . وقول الشاعر: 1 - إذا ما لقيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل

وهذا مستفاد من قوله وأعربت ما لم تضف إلى آخر البيت أي وأعربت أي إذا لم تضف في حالة حذف صدر الصلة فدخل في هذه الأحوال الثلاثة السابقة وهي ما إذا أضيفت وذكر صدر الصلة أو لم تضف ولم يذكر صدر الصلة أو لم تضف وذكر صدر الصلة وخرج الحالة الرابعة وهي ما إذا أضيفت وحذف صدر الصلة فإنها لا تعرب حينئذ.
وبعضهم أعرب مطلقا وفي ... ذا الحذف أيا غير أي يقتفي 1 إن يستطل وصل وإن لم يستطل ... فالحذف نزر وأبوا أن يختزل 2 = أيا لا تجئ موصولة، بل هي إما شرطية وإما استفهامية، لا تخرج عن هذين الوجهين، وذهب جماعة من الكوفيين إلى أنها قد تأتى موصولة، ولكنها معربة في جميع الاحوال، أضيفت أو لم تضف، حذف صدر صلتها أو ذكر.

إن صلح الباقي لوصل مكمل ... والحذف عندهم كثير منجلي 1 في عائد متصل إن انتصب ... بفعل أو وصف كمن نرجو يهب 2 يعني أن بعض العرب أعرب أيا مطلقا أي وإن أضيفت وحذف = وصل فغير أي يقتفي أيا " وإن " الواو عاطفة، إن شرطية " لم " حرف نفي وجزم وقلب " يستطل " فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم، وجملته فعل الشرط، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى " وصل " " فالحذف " الفاء واقعة في جواب الشرط، والحذف: مبتدأ " نزر " خبره، والجملة في محل جزم جواب الشرط " وأبوا " فعل وفاعل " أن " مصدرية " يختزل " فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن، وسكن للوقف، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى " وصل " والمراد أنهم امتنعوا عن تجويز الحذف، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول به لابوا.

صدر صلتها فيقول يعجبني أيهم قائم ورأيت أيهم قائم ومررت بأيهم قائم وقد قرئ ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد بالنصب وروى فسلم على أيهم أفضل بالجر.
وأشار بقوله وفي ذا الحذف إلى آخره إلى المواضع التي يحذف فيها العائد على الموصول وهو إما أن يكون مرفوعا أو غيره فإن كان مرفوعا لم يحذف إلا إذا كان مبتدأ وخبره مفرد نحو وهو الذي في السماء إله وأيهم أشد فلا تقول جاءني اللذان قام ولا اللذان ضرب لرفع الأول بالفاعلية والثاني بالنيابة بل يقال قاما وضربا وأما المبتدأ فيحذف مع أي وإن لم تطل الصلة كما تقدم من قولك يعجبني أيهم قائم ونحوه ولا يحذف صدر الصلة مع غير أي إلا إذا طالت الصلة نحو جاء الذي هو ضارب زيدا فيجوز حذف هو فتقول جاء الذي ضارب زيدا ومنه قولهم ما أنا بالذي قائل لك سوءا التقدير بالذي هو قائل لك سوءا فإن لم تطل الصلة فالحذف قليل وأجازه الكوفيون قياسا نحو جاء الذي قائم التقدير جاء الذي هو قائم ومنه قوله تعالى تماما على الذي أحسن في قراءة الرفع والتقدير هو أحسن.
1

وقد جوزوا في لاسيما زيد إذا رفع زيد أن تكون ما موصولة وزيد خبرا لمبتدأ محذوف والتقدير لاسي الذي هو زيد فحذف العائد الذي هو المبتدأ وهو قولك هو وجوبا فهذا موضع حذف فيه صدر الصلة مع غير أي وجوبا ولم تطل الصلة وهو مقيس وليس بشاذ.
1 = لا تنو إلا الذي خير، فما شقيت إلا نفوس الالى للشر ناوونا قالوا: التقدير لا تنو إلا الذي هو خير، ومن ذلك قول الآخر: من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه ولا يحد عن سبيل المجد والكرم قالوا: تقدير هذا البيت: من يعن بالحمد لم ينطق بالذي هو سفه، ومن ذلك قول عدي بن زيد العبادي: لم أر مثل الفتيان في غبن الايام يدرون ما عواقبها قالوا: ما موصولة، والتقدير: يدرون الذي هو عواقبها.
وبعض هذه الشواهد يحتمل وجوها من الاعراب غير الذي ذكروه، فمن ذلك أن " ما " في الآية الثانية يجوز أن تكون زائدة، وبعوضة خبر مبتدأ محذوف، ومن ذلك أن " ما " في بيت عدي بن زيد يحتمل أن تكون استفهامية مبتدأ، وما بعدها خبر، والجملة في محل نصب مفعول به ليدرون، وقد علق عنها لانها مصدرة بالاستفهام، والكلام يطول إذا نحن تعرضنا لكل واحد من هذه الشواهد، فلنجتزئ لك بالاشارة.

وأشار بقوله وأبوا أن يختزل إن صلح الباقي لوصل مكمل إلى أن شرط حذف صدر الصلة أن لا يكون ما بعده صالحا لأن يكون صلة كما إذا وقع بعده جملة نحو جاء الذي هو أبوه منطلق أو هو ينطلق أو ظرف أو جار ومجرور تامان نحو جاء الذي هو عندك أو هو في الدار فإنه لا يجوز في هذه المواضع حذف صدر الصلة فلا تقول جاء الذي أبوه منطلق تعني الذي هو أبوه منطلق لأن الكلام يتم دونه فلا يدرى أحذف منه شيء أم لا؟ وكذا بقية الأمثلة المذكورة ولا فرق في ذلك بين أي وغيرها فلا تقول في يعجبني أيهم هو يقوم يعجبني أيهم يقوم لأنه لا يعلم الحذف ولا يختص هذا الحكم بالضمير إذا كان مبتدأ بل الضابط أنه متى احتمل الكلام الحذف وعدمه لم يجز حذف العائد وذلك كما إذا كان في الصلة ضمير غير ذلك الضمير المحذوف صالح لعوده على الموصول نحو جاء الذي ضربته في داره فلا يجوز حذف الهاء من ضربته فلا تقول جاء الذي ضربت في داره لأنه لا يعلم المحذوف.
وبهذا يظهر لك ما في كلام المصنف من الإبهام فإنه لم يبين أنه متى صلح ما بعد الضمير لأن يكون صلة لا يحذف سواء أكان الضمير مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا وسواء أكان الموصول أيا أم غيرها بل ربما يشعر ظاهر كلامه بأن الحكم مخصوص بالضمير المرفوع وبغير أي من الموصولات لأن كلامه في ذلك والأمر ليس كذلك بل لا يحذف مع أي ولا مع غيرها متى صلح ما بعدها لأن يكون صلة كما تقدم نحو جاء الذي هو أبوه منطلق ويعجبني أيهم هو أبوه منطلق وكذلك المنصوب والمجرور نحو جاءني الذي ضربته في داره ومررت بالذي مررت به في داره ويعجبني أيهم ضربته في داره ومررت بأيهم مررت به في داره.

وأشار بقوله: والحذف عندهم كثير منجلي إلى آخره إلى العائد المنصوب.
وشرط جواز حذفه أن يكون متصلا منصوبا بفعل تام أو بوصف نحو جاء الذي ضربته والذي أنا معطيكه درهم.
فيجوز حذف الهاء من ضربته فتقول جاء الذي ضربت ومنه قوله تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ وقوله تعالى: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً﴾ التقدير خلقته وبعثه 1 وكذلك يجوز حذف الهاء من معطيكه فتقول الذي أنا معطيك درهم ومنه قوله: 34 - ما الله موليك فضل فاحمدنه به ... فما لدى غيره نفع ولا ضرر تقديره: الذي الله موليكه فضل فحذفت الهاء.

وكلام المصنف يقتضي أنه كثير وليس كذلك بل الكثير حذفه من الفعل المذكور وأما مع الوصف فالحذف منه قليل.
فإن كان الضمير منفصلا 1 لم يجز الحذف نحو جاء الذي إياه ضربت فلا يجوز حذف إياه وكذلك يمتنع الحذف إن كان متصلا منصوبا بغير فعل أو وصف وهو الحرف نحو: جاء الذي إنه منطلق فلا يجوز حذف

الهاء 1 وكذلك يمتنع الحذف إذا كان منصوبا متصلا بفعل ناقص نحو جاء الذي كأنه زيد.
كذاك حذف ما بوصف خفضا ... كأنت قاض بعد أمر من قضى 2 كذا الذي جر بما الموصول جر ... ك مر بالذي مررت فهو بر 3

لما فرغ من الكلام على الضمير المرفوع والمنصوب شرع في الكلام على المجرور وهو إما أن يكون مجرورا بالإضافة أو بالحرف.
فإن كان مجرورا بالإضافة لم يحذف إلا إذا كان مجرورا بإضافة اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال نحو جاء الذي أنا ضاربه الآن أو غدا فتقول جاء الذي أنا ضارب بحذف الهاء وإن كان مجرورا بغير ذلك لم يحذف نحو جاء الذي أنا غلامه أو أنا مضروبه أو أنا ضاربه أمس وأشار بقوله كأنت قاض إلى قوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ التقدير ما أنت قاضيه فحذفت الهاء وكأن المصنف استغنى بالمثال عن أن يقيد الوصف بكونه اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال.
وإن كان مجرورا بحرف فلا يحذف إلا إن دخل على الموصول حرف مثله لفظا ومعنى واتفق العامل فيهما مادة نحو مررت بالذي مررت به أو أنت مار به فيجوز حذف الهاء فتقول مررت بالذي مررت قال الله تعالى: ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ أي منه وتقول مررت بالذي أنت مار أي به ومنه قوله: = بالفعل الذي قبله " الموصول " مفعول مقدم لجر الآتي " جر " فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على " ما " والجملة لا محل لها صلة " كمر " الكاف جارة لقول محذوف، وهي ومجرورها يتعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: وذلك كائن كقولك، مر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " بالذي " جار ومجرور متعلق بمر السابق " مررت " فعل وفاعل، والجملة لا محل لها صلة، والعائد محذوف تقديره " به " وقوله: " فهو بر " الفاء واقعة في جواب شرط محذوف، وهو: ضمير منفصل مبتدأ، بر: خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ وخبره في محل جزم جواب ذلك الشرط المحذوف.

1 - وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة ... فبح لان منها بالذي أنت بائح أي أنت بائح به.

فإن اختلف الحرفان لم يجز الحذف نحو مررت بالذي غضبت عليه فلا يجوز حذف عليه وكذلك مررت بالذي مررت به على زيد فلا يجوز حذف به منه لاختلاف معنى الحرفين لأن الباء الداخلة على الموصول للإلصاق والداخلة على الضمير للسببية وإن اختلف العاملان لم يجز الحذف أيضا نحو مررت بالذي فرحت به فلا يجوز حذف به.
وهذا كله هو المشار إليه بقوله كذا الذي جر بما الموصول جر أي كذلك يحذف الضمير الذي جر بمثل ما جر الموصول به 1 نحو: مررت = المخاطب اسمه مبني على الفتح في محل رفع " تخفي " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت، والجملة من تخفي وفاعله خبر " كان " في محل نصب " حب " مفعول به لتخفي، وحب مضاف و" سمراء " مضاف إليه " حقبة " ظرف زمان متعلق بتخفي " فبح " فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " لان " ظرف زمان متعلق ببح " بالذي " جار ومجرور متعلق ببح أيضا " أنت بائح " مبتدأ وخبر، والجملة منهما لا محل لها صلة الموصول المجرور محلا بالباء، والعائد محذوف، وتقدير الكلام: فبح الآن بالذي أنت بائح به.
الشاهد فيه: قوله " بالذي أنت بائح " حيث استساغ الشاعر حذف العائد المجرور على الموصول من جملة الصلة، لكونه مجرورا بمثل الحرف الذي جر الموصول وهو الباء والعامل في الموصول متحد مع العامل في العائد مادة: الاول " بح " والثاني " بائح " ومعنى: لانهما جميعا من البوح بمعنى الاظهار والاعلان.

بالذي مررت فهو بر أي الذي مررت به فاستغنى بالمثال عن ذكر بقية الشروط التي سبق ذكرها.
(1) = ففي كل بيت من هذين البيتين شاهد لما ذكرناه.
أما البيت الاول فإن الشاهد فيه قوله " بالامر الذي عنيت " فإن التقدير فيه: بالامر الذي عنيت به، فحذف المجرور ثم الجار، لكون الموصوف بالموصول مجرورا بمثل الذي جر ذلك العائد.
وأما البيت الثاني فالشاهد فيه قوله " إلى الامر الذي ركنت " فإن تقدير الكلام: إلى الامر الذي ركنت إليه، فحذف المجرور، ثم حذف الجار، لكون الموصوف - وهو الامر - مجرورا بحرف مماثل للحرف الذي جر به ذلك العائد.

جارٍ التحميل