شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالكالاستثناء

الاستثناء

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عقيل
الكتاب
شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك
المؤلف
ابن عقيل، عبد الله بن عبد الرحمن العقيلي الهمداني المصري (المتوفى: 769هـ)
المحقق
محمد محيي الدين عبد الحميد
الناشر
دار التراث - القاهرة، دار مصر للطباعة، سعيد جودة السحار وشركاه
الطبعة
العشرون 1400 هـ - 1980 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وأول مجلدين، مذيلان بحاشية: منحة الجليل، بتحقيق شرح ابن عقيل]

ما استثنت إلا مع تمام ينتصب ... وبعد نفي أو كنفي انتخب 1 إتباع ما اتصل وانصب ما انقطع ... وعن تميم فيه إبدال وقع 2 حكم المستثنى بـ "إلا" النصب إن وقع بعد تمام الكلام الموجب سواء

كان متصلا أو منقطعا نحو قام القوم إلا زيدا وضربت القوم إلا زيدا ومررت بالقوم إلا زيدا وقام القوم إلا حمارا وضربت القوم إلا حمارا،

ومررت بالقوم إلا حمارا ف زيدا في هذه المثل منصوب على الاستثناء وكذلك حمارا.
والصحيح من مذاهب النحويين أن الناصب له ما قبله بواسطة إلا واختار المصنف في غير هذا الكتاب أن الناصب له إلا وزعم أنه مذهب سيبويه 1 وهذا معنى قوله ما استثنت إلا مع تمام ينتصب أي أنه ينتصب الذي استثنته إلا مع تمام الكلام إذا كان موجبا.

فإن وقع بعد تمام الكلام الذي ليس بموجب وهو المشتمل على النفي أو شبهه والمراد بشبه النفي النهي والاستفهام فإما أن يكون الاستثناء متصلا أو منقطعا والمراد بالمتصل أن يكون المستثنى بعضا مما قبله وبالمنقطع ألا يكون بعضا مما قبله.
فإن كان متصلا جاز نصبه على الاستثناء وجاز إتباعه لما قبله في الإعراب وهو المختار 1 والمشهور أنه بدل من متبوعه وذلك نحو: ما قام أحد إلا زيد

وإلا زيدا ولا يقم أحد إلا زيد وإلا زيدا وهل قام أحد إلا زيد؟ وإلا زيدا وما ضربت أحدا إلا زيدا ولا تضرب أحدا إلا زيدا وهل ضربت أحدا إلا زيدا؟ فيجوز في زيدا أن يكون منصوبا على الاستثناء وأن يكون منصوبا على البدلية من أحد وهذا هو المختار.
وتقول ما مررت بأحد

إلا زيد وإلا زيدا ولا تمرر بأحد إلا زيد وإلا زيدا وهل مررت بأحد إلا زيد؟ وإلا زيدا.
وهذا معنى قوله" وبعد نفي أو كنفي انتخب إتباع ما اتصل أي اختير إتباع الاستثناء المتصل إن وقع بعد نفي أو شبه نفي.

وإن كان الاستثناء منقطعا تعين النصب عند جمهور العرب فتقول ما قام القوم إلا حمارا ولا يجوز الإتباع وأجازه بنو تميم فتقول ما قام القوم إلا حمار وما ضربت القوم إلا حمارا وما مررت بالقوم إلا حمار.
وهذا هو المراد بقوله وانصب ما انقطع أي انصب الاستثناء المنقطع إذا وقع بعد نفي أو شبهه عند غير بني تميم وأما بنو تميم فيجيزون إتباعه.
فمعنى البيتين أن الذي استثني ب إلا ينتصب إن كان الكلام موجبا ووقع بعد تمامه وقد نبه على هذا التقييد بذكره حكم النفي بعد ذلك وإطلاق كلامه يدل على أنه ينتصب سواء كان متصلا أو منقطعا.
وإن كان غير موجب وهو الذي فيه نفي أو شبه نفي انتخب أي اختير إتباع ما اتصل ووجب نصب ما انقطع عند غير بني تميم وأما بنو تميم فيجيزون إتباع المنقطع.
وغير نصب سابق في النفي قد ... يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد 1

إذا تقدم المستثنى على المستثنى منه فإما أن يكون الكلام موجبا أو غير موجب.
فإن كان موجبا وجب نصب المستثنى نحو قام إلا زيدا القوم وإن كان غير موجب فالمختار نصبه فتقول ما قام إلا زيدا القوم ومنه قوله: 1 - فمالي إلا آل أحمد شيعة ... ومالي إلا مذهب الحق مذهب وقد روي رفعه فتقول ما قام إلا زيد القوم قال سيبويه: حدثني

يونس أن قوما يوثق بعربيتهم يقولون مالي إلا أخوك ناصر وأعربوا الثاني بدلا من الأول على القلب لهذا السبب ومنه قوله: 1 - فإنهم يرجون منه شفاعة ... إذا لم يكن إلا النبيون شافع فمعنى البيت إنه قد ورد في المستثنى السابق غير النصب وهو الرفع.

وذلك إذا كان الكلام غير موجب نحو ما قام إلا زيد القوم ولكن المختار نصبه.
وعلم من تخصيصه ورود غير النصب بالنفي أن الموجب يتعين فيه النصب نحو قام إلا زيدا القوم.
وإن يفرغ سابق إلا لما ... بعد يكن كما لو إلا عدما 1 إذا تفرغ سابق إلا لما بعدها أي لم يشتغل بما يطلبه كان الاسم الواقع بعد إلا معربا بإعراب ما يقتضيه ما قبل إلا قبل دخولها وذلك نحو ما قام إلا زيد وما ضربت إلا زيدا وما مررت إلا بزيد ف زيد فاعل مرفوع بقام وزيدا منصوب بضربت وبزيد متعلق بمررت كما لو لم تذكر "إلا".

وهذا هو الاستثناء المفرغ 1 ولا يقع في كلام موجب 2 فلا: تقول ضربت إلا زيدا.
وألغ إلا ذات توكيد كلا ... تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا 3 إذا كررت إلا لقصد التوكيد لم تؤثر فيما دخلت عليه شيئا ولم تفد

غير توكيد الأولى وهذا معنى إلغائها وذلك في البدل والعطف نحو ما مررت بأحد إلا زيد إلا أخيك ف أخيك بدل من زيد ولم تؤثر فيه إلا شيئا أي لم تفد فيه استثناء مستقلا وكأنك قلت ما مررت بأحد إلا زيد أخيك ومثله لا تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا والأصل لا تمرر بهم إلا الفتى العلا فالعلا بدل من الفتى وكررت إلا توكيدا ومثال العطف قام القوم إلا زيدا وإلا عمرا والأصل إلا زيدا وعمرا ثم كررت إلا توكيدا ومنه قوله: 1 - هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها والأصل وطلوع الشمس وكررت "إلا" توكيدا.

وقد اجتمع تكرارها في البدل والعطف في قوله: 1 - مالك من شيخك إلا عمله ... إلا رسيمه وإلا رمله = الموضع زيادة " لا " في نحو قولك: مررت برجل لا كريم ولا شجاع، فالواو عاطفة لما بعد " لا " الثانية على ما بعد " لا " الاولى، وليست " لا " الثانية إلا زائدة لمجرد تأكيد أن ما بعدها معطوف على مدخول الاولى.

والأصل: إلا عمله رسيمه ورمله ف رسيمة بدل من عمله ورمله معطوف على رسيمه وكررت إلا فيهما توكيدا.
وإن تكرر لا لتوكيد فمع ... تفريغ التأثير بالعامل دع 1 في واحد مما بإلا استثني ... وليس عن نصب سواه مغنى 2 إذا كررت إلا لغير التوكيد وهي التي يقصد بها ما يقصد بما قبلها من الاستثناء ولو أسقطت لما فهم ذلك فلا يخلو إما أن يكون الاستثناء مفرغا أو غير مفرغ.

فإن كان مفرغا شغلت العامل بواحد ونصبت الباقي فتقول ما قام إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا ولا يتعين واحد منها لشغل العامل بل أيها شئت شغلت العامل به ونصبت الباقي وهذا معنى قوله فمع تفريغ إلى آخره أي مع الاستثناء المفرغ اجعل تأثير العامل في واحد مما استثنيته بإلا وانصب الباقي.
وإن كان الاستثناء غير مفرغ وهذا هو المراد بقوله: ودون تفريغ مع التقدم ... نصب الجميع احكم به والتزم 1 وانصب لتأخير وجيء بواحد ... منها كما لو كان دون زائد 2 كلم يفوا إلا امرؤ إلا علي ... وحكمها في القصد حكم الأول 3

فلا يخلو إما أن تتقدم المستثنيات على المستثنى منه أو تتأخر.
فإن تقدمت المستثنيات وجب نصب الجميع سواء كان الكلام موجبا أو غير موجب نحو قام إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا القوم وما قام إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا القوم وهذا معنى قوله ودون تفريغ البيت.
وإن تأخرت فلا يخلو إما أن يكون الكلام موجبا أو غير موجب فإن كان موجبا وجب نصب الجميع فتقول قام القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا وإن كان غير موجب عومل واحد منها بما كان يعامل به لو لم يتكرر الاستثناء فيبدل مما قبله وهو المختار أو ينصب وهو قليل كما تقدم وأما با قيها فيجب نصبه وذلك نحو ما قام أحد إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا ف زيد بدل من أحد وإن شئت أبدلت غيره من الباقين ومثله قول المصنف لم يفوا إلا امرؤ إلا علي فامرؤ بدل من الواو في يفوا وهذا معنى قوله وانصب لتأخير إلى آخره أي وانصب المستثنيات كلها إذا تأخرت عن المستثنى منه إن كان الكلام موجبا وإن كان غير موجب فجيء بواحد منها معربا بما كان يعرب به لو لم يتكرر المستثنى وانصب الباقي.
ومعنى قوله: وحكمها في القصد حكم الأول أن ما يتكرر من المستثنيات حكمه في المعنى حكم المستثنى الأول فيثبت له ما يثبت للأول من الدخول والخروج ففي قولك قام القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا الجميع1 = بدل بعض من كل " إلا " حرف دال على الاستثناء " علي " مستثنى منصوب، ووقف عليه بالسكون كلغة ربيعة " وحكمها " الواو عاطفة أو للاستئناف، حكم: مبتدأ، وحكم مضاف والضمير مضاف إليه " في القصد " جار ومجرور متعلق بحكم " حكم " خبر المبتدأ، وحكم مضاف، و" الاول " مضاف إليه.

مخرجون وفي قولك ما قام القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا الجميع داخلون وكذا في قولك ما قام أحد إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا الجميع داخلون.
واستثن مجرورا بغير معربا ... بما لمستثنى بإلا نسبا 1 استعمل بمعنى إلا في الدلالة على الاستثناء ألفاظ منها ما هو اسم وهو غير وسوى وسوى وسواء ومنها ما هو فعل وهو ليس ولا يكون ومنها ما يكون فعلا وحرفا وهو عدا وخلا وحاشا وقد ذكرها المصنف كلها.
فأما غير وسوى وسوى وسواء فحكم المستثنى بها الجر لإضافتها إليه وتعرب غير بما كان يعرب به المستثنى مع إلا فتقول قام القوم غير زيد بنصب غير كما تقول قام القوم إلا زيدا بنصب زيد وتقول ما قام أحد غير زيد وغير زيد بالإتباع والنصب والمختار الإتباع كما تقول ما قام أحد إلا زيد ولا زيدا وتقول ما قام غير زيد فترفع غير وجوبا كما تقول ما قام إلا زيد برفعه

وجوبا وتقول: ما قام أحد غير حمار بنصب غير عند غير بني تميم والإتباع عند بني تميم كما تفعل في قولك ما قام أحد إلا حمار وإلا حمارا.
وأما سوى فالمشهور فيها كسر السين والقصر ومن العرب من يفتح سينها ويمد ومنهم من يضم سينها ويقصر ومنهم من يكسر سينها ويمد وهذه اللغة لم يذكرها المصنف وقل من ذكرها وممن ذكرها الفارسي في شرحه للشاطبية.
ومذهب سيبويه والفراء وغيرهما أنها لا تكون إلا ظرفا فإذا قلت قام القوم سوى زيد فسوى عندهم منصوبة على الظرفية وهي مشعرة بالاستثناء ولا تخرج عندهم عن الظرفية إلا في ضرورة الشعر.
واختار المصنف أنها كغير فتعامل بما تعامل به غير: من الرفع والنصب والجر وإلى هذا أشار بقوله: ولسوى سوى سواء اجعلا ... على الأصح ما لغير جعلا 1 فمن استعمالها مجرورة قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دعوت ربي ألا يسلط على أمتي عدوا من سوى أنفسها" وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما أنتم في سواكم من الأمم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض" وقول الشاعر:

1 - ولا ينطق الفحشاء من كان منهم ... إذا جلسوا منا ولا من سوائنا

ومن استعمالها مرفوعة قوله: 1 - وإذ تباع كريمة أو تشترى ... فسواك بائعها وأنت المشتري وقوله: 2 - ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا

فسواك مرفوع بالابتداء وسوى العدوان مرفوع بالفاعلية ومن استعمالها منصوبة على غير الظرفيه قوله: 1 - لديك كفيل بالمنى لمؤمل ... وإن سواك من يؤمله يشقى = يقع بيت الشاهد رابعها، وقبله وقوله: صفحنا عن بني ذهل وقلنا: القوم إخوان عسى الايام أن يرجعن قوما كالذي كانوا فلما صرح الشر وأمسى وهو عريان اللغة: " صفحنا " عفونا، والصفح: العفو، وأصله من قولهم: أعرضت صفحا عن هذا الامر، إذا تركته ووليته جانبك " بني ذهل " يروى في مكانه " بني هند " وهي هند بنت مر ابن أخت تميم، وهي أم بكر وتغلب ابني وائل " العدوان " الظلم الصريح " دناهم " جازيناهم وفعلنا بهم مثل الذي فعلوا بنا من الاساءة، وجملة " دناهم " هذه جواب " لما " في قوله " فلما صرح الشر ". الاعراب: " ولم " نافية جازمة " يبق " فعل مضارع مجزوم بحذف الالف " سوى " فاعل يبق، وسوى مضاف، و" العدوان " مضاف إليه " دناهم " فعل ومفعول به " كما " الكاف جارة، وما: يجوز أن تكون موصولا اسميا، وأن تكون حرفا مصدريا " دانوا " فعل وفاعل، فإذا كانت " ما " موصولا اسميا فالجملة لا محل لها من الاعراب صلة، والعائد محذوف، والتقدير: دناهم كالدين الذي دانوه، وإذا كانت ما مصدرية فهي ومدخولها في تأويل مصدر مجرور بالكاف، وعلى كل حال فإن الكاف ومجرورها متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف يدل عليه قوله دناهم، والتقدير: دناهم دينا كائنا كالدين الذي دانوه، أو دناهم دينا مثل دينهم إيانا.
الشاهد فيه: قوله " سوى العدوان " حيث وقعت " سوى " فاعلا، وخرجت عن الظرفية.

فـ"سواك" اسم إن هذا تقرير كلام المصنف.
ومذهب سيبويه والجمهور أنها لا تخرج عن الظرفية إلا في ضرورة الشعر وما استشهد به على خلاف ذلك يحتمل التأويل.
= اللغة: [" كفيل "] ؟ ضامن " المنى " الرغبات والآمال، واحدها منية بوزان مدية وغرفة " لمؤمل " اسم فاعل من أمل فلان فلانا تأميلا، إذا رجاه " يشقى " مضارع من الشقاء وهو العناء والشدة.
المعنى: إن عندك من مكارم الاخلاق وشريف السجايا ما يضمن لمن يرجو نداك أن يبلغ قصده وينال عندك ما يؤمل، فأما غيرك ممن يظن بهم الناس الخير فإن آمال الراجين فيهم تنقلب خيبة وشقاء.
الاعراب: " لديك " لدى: ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم، ولدى مضاف والكاف مضاف إليه " كفيل " مبتدأ مؤخر " بالمنى، لمؤمل " جاران ومجروران يتعلقان بكفيل " إن " حرف توكيد ونصب " سواك " سوى: اسم إن، وسوى مضاف والكاف مضاف إليه " من " اسم موصول مبتدأ " يؤمله " يؤمل: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من الموصولة، والهاء مفعول به، والجملة لا محل لها صلة الموصول " يشقى " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من الموصولة، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو من الموصولة، وجملة المبتدأ وخبره في محل رفع خبر إن.
الشاهد فيه: قوله " وإن سواك " حيث فارقت " سوى " الظرفية ووقعت اسما لان فتأثرت بالعامل الذي هو إن المؤكدة.
ومثل هذا البيت - في وقوع سوى منصوبة بالعامل - الشاهد رقم 175 الآتي (ص 618) وقول عمر بن أبي ربيعة المخزومي (البيت 17 من الكلمة 114) : وصرمت حبلك إذ صرمت ... لانني أخبرت أنك قد هويت سوانا وكل هذه الشواهد دالة على أن هذه الكلمة ليست ملازمة للنصب على الظرفية كما ذهب إليه سيبويه، والخليل، وجمهور البصريين، وادعاؤهم أن ذلك خاص بضرورة الشعر مع =

واستثن ناصبا بليس وخلا ... وبعدا وبيكون بعد لا 1 أي: استثن بليس وما بعدها ناصبا المستثنى فتقول قام القوم ليس زيدا وخلا زيدا وعدا زيدا ولا يكون زيدا ف زيدا في قولك ليس زيدا ولا يكون زيدا منصوب على أنه خبر ليس ولا يكون واسمهما ضمير مستتر والمشهور أنه عائد على البعض المفهوم من القوم 2 = كثرة ما ورد منه - مما لا يجوز أن يلتفت إليه أو يؤخذ به، وتأويل هذه الشواهد الكثيرة مما لا تدعو إليه ضرورة، ولا يمكن ارتكابه إلا مع التمحل والتكلف، ولئن ذهبنا إلى ارتكابه لم يبق تأصيل قواعد النحو ممكنا.

والتقدير: ليس بعضهم زيدا ولا يكون بعضهم زيدا وهو مستتر وجوبا وفي قولك خلا زيدا وعدا زيدا منصوب على المفعولية وخلا وعدا فعلان فاعلهما في المشهور ضمير عائد على البعض المفهوم من القوم كما تقدم وهو مستتر وجوبا والتقدير خلا بعضهم زيدا وعدا بعضهم زيدا.
ونبه بقوله وبيكون بعد لا وهو قيد في يكون فقط على أنه لا يستعمل في الاستثناء من لفظ الكون غير يكون وأنها لا تستعمل فيه إلا بعد لا فلا تستعمل فيه بعد غيرها من أدوات النفي نحو لم وإن ولن ولما وما.
واجرر بسابقي يكون إن ترد ... وبعد ما انصب وانجرار قد يرد 1 = ويضعف الوجهين - الثاني والثالث - أن الكلام قد لا يكون مشتملا على فعل، نحو قولك: القوم إخوتك لا يكون زيدا.

أي: إذا لم تتقدم ما على خلا وعدا فاجرر بهما إن شئت فتقول قام القوم خلا زيد وعدا زيد فخلا وعدا حرفا جر ولم يحفظ سيبويه الجر بهما وإنما حكاه الأخفش فمن الجر بخلا قوله: 1 - خلا الله لا أرجو سواك وإنما ... أعد عيالي شعبة من عيالكا

ومن الجر بعدا قوله: 1 - تركنا في الحضيض بنات عوج ... عواكف قد خضعن إلى النسور أبحنا حيهم قتلا وأسرا ... عدا الشمطاء والطفل الصغير = أن هذا مما نقله الاخفش، وأن سيبويه لم يحفظ من العرب الجر بخلا، وهذا نقل غير صحيح، بل نقله سيبويه في كتابه صريحا (1 / 377) حيث يقول " أما حاش فليس باسم، ولكنه حرف يجر ما بعده كما تجر حتى ما بعدها، وفيه معنى الاستثناء، وبعض العرب يقول: ما أنا من القوم خلا عبد الله (بالجر) فجعلوا خلا بمنزلة حاشا، فإذا قلت: ما خلا فليس فيه إلا النصب، لان ما اسم، ولا تكون صلتها إلا للفعل هنا " اه، وأما الشاهد الثاني فحيث قدم الاستثناء فجعله أول الكلام قبل المستثنى منه وقبل العامل فيه، وذلك جائز عند الكوفيين، نص عليه الكسائي، وإليه ذهب أبو إسحاق الزجاج، وذهب البصريون إلى أن ذلك لا يجوز، وأجاز الفريقان جميعا تقديم المستثنى على المستثنى منه، بشرط أن يتقدم العامل في المستثنى منه أو بعض جملة المستثنى منه.
وفي قوله " لا أرجو سواك " شاهد ثالث، وحاصله أن " سوى " قد تفارق النصب على الظرفية فتتأثر بالعوامل، وقد وقعت هنا مفعولا به، وهذا هو الذي نبهناك إليه في ص 611.

فإن تقدمت عليهما ما وجب النصب بهما فتقول قام القوم ماخلا زيدا وما عدا زيدا ف ما مصدرية وخلا وعدا صلتها وفاعلهما ضمير مستتر يعود على البعض كما تقدم تقريره وزيدا مفعول وهذا معنى قوله وبعد ما انصب هذا هو المشهور.
وأجاز الكسائي الجر بهما بعد ما على جعل ما زائدة وجعل خلا وعدا حرفي جر فتقول قام القوم ما خلا زيد وما عدا زيد وهذا معنى قوله وانجرار قد يرد وقد حكى الجرمي في الشرح الجر بعد ما عن بعض العرب.
وحيث جرا فهما حرفان ... كما هما إن نصبا فعلان 1 = نصب صفة لعواكف " إلى النسور " جار ومجرور متعلق بخضعن " أبحنا " فعل وفاعل " حيهم " حي: مفعول به لاباح، وحي مضاف والضمير مضاف إليه " قتلا " تمييز " وأسرا " معطوف على قوله قتلا " عدا " حرف جر " الشمطاء " مجرور بعدا " والطفل " معطوف على الشمطاء " الصغير " صفة للطفل.
الشاهد فيه: قوله " عدا الشمطاء " حيث استعمل " عدا " حرف جر، فجر الشمطاء به، ولم يحفظ سيبويه الجر بعدا، ولا ذكره أبو العباس المبرد، أما الجر بخلا فقد عرفت أن الصحيح في النقل عن سيبويه أنه قد رواه عن بعض العرب (انظر شرح الشاهد رقم 175 السابق) فقد نقلنا لك فيه نص عبارة سيبويه، ودللناك على موضعه من كتابه.

أي: إن جررت ب خلا وعدا فهما حرفا جر وإن نصبت بهما فهما فعلان وهذا مما لا خلاف فيه.
وكخلا حاشا ولا تصحب ما ... وقيل حاش وحشا فاحفظهما 1 المشهور أن حاشا لا تكون إلا حرف جر فتقول قام القوم حاشا زيد بجر زيد وذهب الأخفش والجرمي والمازني والمبرد وجماعة منهم المصنف إلى أنها مثل خلا تستعمل فعلا فتنصب ما بعدها وحرفا فتجر ما بعدها فتقول قام القوم حاشا زيدا وحاشا زيد وحكى جماعة منهم الفراء وأبو زيد الأنصاري الشيباني النصب بها ومنه اللهم اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشيطان وأبا الإصبع وقوله: 177 - = الفاء لربط الجواب بالشرط، وهي زائدة على القول الثاني، وما بعدها جملة من مبتدأ وخبر في محل جزم جواب الشرط " كما " جار ومجرور متعلق بقوله " فعلان " الآتي، لانه في قوة المشتق " هما " ضمير منفصل مبتدأ " إن " شرطية " نصبا " فعل ماض، فعل الشرط، وألف الاثنين فاعل، وجواب الشرط محذوف، وجملة الشرط وجوابه لا محل لها معترضة بين المبتدأ وخبره " فعلان " خبر المبتدأ.

حاشا قريشا فإن الله فضلهم ... على البرية بالإسلام والدين وقول المصنف: ولا تصحب ما معناه أن حاشا مثل خلا في أنها تنصب ما بعدها أو تجره ولكن لا تتقدم عليها ما كما تتقدم على خلا فلا تقول قام القوم ما حاشا زيدا وهذا الذي ذكره هو الكثير وقد صحبتها ما قليلا ففي مسند أبي أمية الطر سوسي عن ابن عمر أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "أسامه أحب الناس إلي ما حاشا فاطمة".
(2)1

وقوله: 1 - رأيت الناس ما حاشا قريشا ... فإنا نحن أفضلهم فعالا ويقال في حاشا حاش وحشا.
= ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه وما أحاشي من الاقوام من أحد والفرق بين حاشا الاستثنائية وهذا الفعل من ستة أوجه، الاول: أن الاستثنائية تكون حرفا وتكون فعلا، وهذه لا تكون إلا فعلا، والثاني أن الاستثنائية إن كانت فعلا غير متصرفة، وهذه متصرفة، الثالث أن فاعل الاستثنائية مستتر وجوبا، وهذه كغيرها من الافعال ماضيها فاعله مستتر جوازا، والرابع أن ألف الاستثنائية تكتب ألفا، وهذه تكتب ألفها ياء، والخامس: أن الاستثنائية يتعين فيها أن تكون من كلام صاحب الكلام الاول السابق عليها، وهذه ليست كذلك، بل لو تكلم بها صاحب الكلام الاول لقال: ما أحاشي، أو قال: ما حاشيت، كما قال النابغة الذبياني " وما أحاشي " السادس: أن " ما " التي تسبق الاستثنائية مصدرية أو زائدة، وأما التي تسبق هذه فهي نافية، فاعرف ذلك وكن حريصا عليه، والله ينفعك به.

جارٍ التحميل