إن وأخواتها
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن عقيل
- الكتاب
- شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك
- المؤلف
- ابن عقيل، عبد الله بن عبد الرحمن العقيلي الهمداني المصري (المتوفى: 769هـ)
- المحقق
- محمد محيي الدين عبد الحميد
- الناشر
- دار التراث - القاهرة، دار مصر للطباعة، سعيد جودة السحار وشركاه
- الطبعة
- العشرون 1400 هـ - 1980 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وأول مجلدين، مذيلان بحاشية: منحة الجليل، بتحقيق شرح ابن عقيل]
لإن أن ليت لكن لعل كأن ... عكس مالكان من عمل 1
كإن زيدا عالم بأني ... كفء ولكن ابنه ذو ضغن 2
هذا هو القسم الثاني من الحروف الناسخة للابتداء وهي ستة أحرف.
3
إن وأن وكأن ولكن وليت ولعل وعدها سيبويه خمسة فأسقط أن المفتوحة لأن أصلها إن المكسورة كما سيأتي.
ومعنى إن وأن التوكيد ومعنى كأن التشبيه ولكن للاستدراك وليت للتمني ولعل للترجي والإشفاق والفرق بين الترجي والتمني أن التمني يكون في الممكن نحو ليت زيدا قائم وفي غير الممكن نحو ليت الشباب يعود يوما 1 وأن الترجي لا يكون إلا في الممكن فلا تقول لعل الشباب يعود والفرق بين الترجي والإشفاق أن الترجي يكون في المحبوب نحو لعل الله يرحمنا والإشفاق في المكروه نحو لعل العدو يقدم.
وهذه الحروف تعمل عكس عمل كان فتنصب الاسم وترفع الخبر (2) = ولي نفس أقول لها إذا ما تنازعني: لعلي أو عساني ولهذا تجد ابن هشام عد هذه الحروف سبعة: الستة التي عدها الناظم والشارح، والسابع عسى، عند سيبويه وجماعة من النحاة، فاعرف ذلك.
نحو إن زيدا قائم فهي عاملة في الجزأين وهذا مذهب البصريين
وذهب الكوفيون إلى أنها لا عمل لها في الخبر وإنما هو باق على رفعه الذي كان له قبل دخول إن وهو خبر المبتدأ.
وراع ذا الترتيب إلا في الذي ... كليت فيها أوهنا غير البذي 1
أي يلزم تقديم الاسم في هذا الباب وتأخير الخبر إلا إذا كان الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا فإنه لا يلزم تأخيره وتحت هذا قسمان:
أحدهما: أنه يجوز تقديمه وتأخيره وذلك نحو: ليت فيها غير البذي = يا ليت أيام الصبا رواجعا وزعم ابن سلام أن لغة جماعة من تميم - هم قوم رؤبة بن العجاج - نصب الجزأين بإن وأخواتها، ونسب ذلك أبو حنيفة الدينوري إلى تميم عامة.
وجمهرة النحاة لا يسلمون ذلك كله، وعندهم أن المنصوب الثاني منصوب بعامل محذوف، وذلك العامل المحذوف هو خبر إن، وكأنه قال: إن حراسنا يشبهو ن أسدا، ياليت أيام الصبا تكون رواجع.
أو ليت هنا غير البذي أي الوقح فيجوز تقديم فيها وهنا على غير وتأخيرهما عنها.
والثاني: أنه يجب تقديمه نحو ليت في الدار صاحبها فلا يجوز تأخير في الدار لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ولا يجوز تقديم معمول الخبر على الاسم إذا كان غير ظرف ولا مجرور نحو إن زيدا آكل طعامك فلا يجوز إن طعامك زيدا آكل وكذا إن كان المعمول ظرفا أو جارا ومجرورا نحو إن زيدا واثق بك أو جالس عندك فلا يجوز تقديم المعمول على الاسم فلا تقول إن بك زيدا واثق أو إن عندك زيدا جالس وأجازه بعضهم وجعل منه قوله:
1 - فلا تلحنى فيها فإن بحبها ... أخاك مصاب القلب جم بلابله
وهمز إن افتح لسد مصدر ... مسدها وفي سوى ذاك اكسر 1
إن لها ثلاثة أحوال: وجوب الفتح ووجوب الكسر وجواز الأمرين.
فيجب فتحها إذا قدرت بمصدر كما إذا وقعت في موضع مرفوع فعل 2 = الشاهد فيه: تقديم معمول خبر " إن " وهو قوله " بحبها " على اسمها وهو قوله " أخاك " وخبرها وهو قوله " مصاب القلب " وأصل الكلام " إن أخاك مصاب القلب بحبها " فقدم الجار والمجرور على الاسم، وفصل به بين إن واسمها، مع بقاء الاسم مقدما على الخبر، وإجازة هذا هو ما رآه سيبويه شيخ النحاة (انظر الكتاب 1 / 280) .
نحو: يعجبني أنك قائم أي قيامك أو منصوبة نحو: عرفت أنك قائم أي قيامك أو في موضع مجرور حرف نحو عجبت من أنك قائم أي من قيامك 1 وإنما قال لسد مصدر مسدها ولم يقل لسد مفرد مسدها لأنه قد يسد المفرد مسدها ويجب كسرها نحو ظننت زيدا إنه قائم فهذه يجب كسرها وإن سد مسدها مفرد لأنها في موضع المفعول الثاني ولكن لا تقدر بالمصدر إذ لا يصح ظننت زيدا قيامه.
(2)
فإن لم يجب تقديرها بمصدر لم يجب فتحها بل تكسر وجوبا أو جوازا على ما سنبين وتحت هذا قسمان أحدهما وجوب الكسر والثاني جواز الفتح والكسر فأشار إلى وجوب الكسر بقوله:
فاكسر في الابتدا وفى بدء صله ... وحيث إن ليمين مكمله 1 أو حكيت بالقول أو حلت محل ... حال كزرته وإني ذو أمل 2 وكسروا من بعد فعل علقا ... باللام كأعلم إنه لذو تقى 3
فذكر أنه يجب الكسر في ستة مواضع:
الأول: إذا وقعت إن ابتداء أي في أول الكلام نحو إن زيدا قائم ولا يجوز وقوع المفتوحة ابتداء فلا تقول أنك فاضل عندي بل يجب التأخير فتقول عندي أنك فاضل وأجاز بعضهم الابتداء بها.
الثاني: أن تقع إن صدر صلة نحو جاء الذي إنه قائم ومنه قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ﴾ الثالث: أن تقع جوابا للقسم وفي خبرها اللام نحو والله إن زيدا لقائم وسيأتي الكلام على ذلك.
الرابع: أن تقع في جملة محكية بالقول نحو قلت إن زيدا قائم قال تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ﴾ فإن لم تحك به بل أجرى القول مجرى الظن فتحت نحو أتقول أن زيدا قائم أي أتظن.
الخامس: أن تقع في جملة في موضع الحال كقوله زرته وإني ذو أمل ومنه قوله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ وقول الشاعر:
1 - ما أعطياني ولا سألتهما ... إلا وإني لحاجزى كرمي
السادس: أن تقع بعد فعل من أفعال القلوب وقد علق عنها باللام نحو علمت إن زيدا لقائم وسنبين هذا في باب ظن فإن لم يكن في خبرها اللام فتحت نحو علمت أن زيدا قائم.
هذا ما ذكره المصنف وأورد عليه أنه نقص مواضع يجب كسر إن فيها:
الأول: إذا وقعت بعد ألا الاستفتاحية نحو ألا إن زيدا قائم ومنه قوله تعالى: ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾ = المعنى " حاجزي " أي مانعي، وتقول: حجزه يحجزه من باب ضرب - إذا منعه وكفه.
الاعراب: " ما " نافية " أعطياني " أعطي: فعل ماض، وألف الاثنين فاعل، والنون للوقاية، والياء مفعول أول، والمفعول الثاني محذوف، والتقدير: ما أعطياني شيئا " ولا " الواو عاطفة، لا: نافية " سألتهما " فعل وفاعل ومفعول أول، والمفعول الثاني محذوف، وتقديره كالسابق " إلا " أداة استثناء، والمستثنى منه محذوف، أي: ما أعطياني ولا سألتهما في حالة من الاحوال " وإني " الواو واو الحال، إن: حرف توكيد ونصب، والياء اسمها " لحاجزي " اللام للتأكيد، حاجز: خبر إن، وحاجز مضاف وياء المتكلم مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله " كرمي " كرم:
فاعل بحاجز، وكرم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه، وجملة إن واسمها وخبرها في محل نصب حال، وهذه الحال في المعنى مستثناة من عموم الاحوال، وكأنه قال: ما أعطياني ولا سألتهما في حالة إلا هذه.
الشاهد فيه: قوله " إلا وإني - إلخ " حيث جاءت همزة " إن " مكسورة لانها وقعت موقع الحال، وثمت سبب آخر في هذه العبارة يوجب كسر همزة " إن " وهو اقتران خبرها باللام، وقال الاعلم (ج 1 ص 472) : الشاهد فيه كسر إن، لدخول اللام في خبرها، ولانها واقعة موقع الجملة النائبة عن الحال، ولو حذف اللام لم تكن إلا مكسورة لذلك " اهـ.
ومثل هذا البيت قول الله تعالى: (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الاسواق) فإن في هذه الآية الكريمة مكسورة الهمزة وجوبا لسببين كل واحد منهما يقتضي ذلك على استقلاله: وقوعها موقع الحال، واقتران خبرها باللام.
الثاني: إن وقعت بعد حيث نحو اجلس حيث إن زيدا جالس.
الثالث: إذا وقعت في جملة هي خبر عن اسم عين نحو زيد إنه قائم.
ولا يرد عليه شيء من هذه المواضع لدخولها تحت قوله فاكسر في الابتدا لأن هذه إنما كسرت لكونها أول جملة مبتدأ بها.
بعد إذا فجاءة أو قسم ... لا لام بعده بوجهين نمي 1
مع تلو فا الجزا وذا يطرد ... في نحو خير القول إني أحمد (1)2
يعني أنه يجوز فتح إن وكسرها إذا وقعت بعد إذا الفجائية نحو خرجت فإذا إن زيدا قائم فمن كسرها جعلها جملة والتقدير خرجت فإذا زيد قائم ومن فتحها جعلها مع صلتها مصدرا وهو مبتدأ خبره إذا الفجائية والتقدير فإذا قيام زيد أي ففي الحضرة قيام زيد ويجوز أن يكون الخبر محذوفا والتقدير خرجت فإذا قيام زيد موجود 1 ومما جاء بالوجهين قوله: 97 - وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا ... إذا أنه عبد القفا واللهازم2
نظرت إلى هذين الموضعين منه اتضح لك أنه يضرب على قفاه ولهزمته، وليس أحد يضرب على قفاه ولهزمته غير العبد، فتعرف من ذلك عبوديته وذلته ودناءته.
المعنى: كنت أظن زيدا سيدا كما قيل لي عنه، فإذا هو ذليل خسيس لا سيادة له ولا شرف.
الاعراب: " كنت " كان: فعل ماض ناقص، والتاء اسمه " أرى " بزنة المبني للمجهول ومعناه أظن - فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا " زيدا " مفعوله الاول " كما " الكاف جارة، وما: مصدرية " قيل " فعل ماض مبني للمجهول وما المصدرية مع مدخولها في تأويل مصدر مجرور بالكاف: أي كقول الناس، والجار والمجرور متعلق بمحذوف نعت لمصدر محذوف يقع مفعولا مطلقا، والتقدير: ظنا موافقا قول الناس " سيدا " مفعول ثان لارى، والجملة من " أرى " وفاعلها ومفعوليها في محل نصب خبر كان " إذا " فجائية " إنه " إن: حرف توكيد ونصب، والهاء اسمه " عبد " خبر إن، وعبد مضاف و" القفا " مضاف إليه " واللهازم " معطوف على القفا.
الشاهد فيه: قوله " إذا أنه " حيث جاز في همزة " إن " الوجهان، فأما الفتح فعلى أن تقدرها مع معموليها بالمفرد الذي هو مصدر، وإن كان هذا المفرد محتاجا إلى مفرد آخر لتتم بهما جملة، وهذا الوجه يتأتى على الراجح عند الناظم من أن إذا حرف لا ظرف، كما أنه يتأتى على القول بأنها ظرف، وأما الكسر فلتقديرها مع مفعوليها جملة، وهي في ابتدائها، قال سيبويه: " فحال إذا ههنا كحالها إذا قلت: مررت فإذا أنه عبد، تريد مررت به فإذا العبودية واللؤم، كأنك قلت: مررت فإذا أمره العبودية واللؤم، ثم وضعت أن في هذا الموضع جاز " اه، وقال الاعلم: " الشاهد فيه جواز فتح إن وكسرها يعد إذا، فالكسر على نية وقوع المبتدأ، والاخبار عنه بإذا، والتقدير فإذا العبودية، وإن شئت قدرت الخبر محذوفا على تقدير: فإذا العبودية شأنه " اهـ.
والمحصل من وجوه الاعراب الجائز في هذا الاسلوب أن نقول لك:
أما من ذهب إلى أن إذا الفجائية ظرف فأوجب فتح همزة إن، وجعل أن وما دخلت =
روى بفتح أن وكسرها فمن كسرها جعلها جملة مستأنفة والتقدير إذا هو عبد القفا واللهازم ومن فتحها جعلها مصدرا مبتدأ وفي خبره الوجهان السابقان والتقدير على الأول فإذا عبوديته أي ففي الحضرة عبوديته وعلى الثاني فإذا عبوديته موجودة.
وكذا يجوز فتح إن وكسرها إذا وقعت جواب قسم وليس في خبرها اللام نحو حلفت أن زيدا قائم بالفتح والكسر وقد روى بالفتح والكسر قوله:
1 - لتقعدن مقعد القصي ... مني ذي القاذورة المقلي
أو تحلفي بربك العلي ... أني أبو ذيالك الصبي = عليه في تأويل مصدر، ويجوز لك - حينئذ - ثلاثة أوجه من الاعراب: الاول أن يكون المصدر مبتدأ خبره إذا نفسها، والثاني أن يكون المصدر مبتدأ خبره محذوف، أي فإذا العبودية شأنه، أو فإذا العبودية موجودة، وهذا تقدير الشارح كغيره، والثالث أن تجعل المصدر خبر مبتدأ محذوف، والتقدير فإذا شأنه العبودية، وهذا تقدير سيبويه كما سمعت في عبارته.
وأما من ذهب إلى أن إذا الفجائية حرف فأجاز فتح همزة إن وأجاز كسرها، فإن فتحتها فهي ومدخولها في تأويل مصدر، ولك وجهان من الاعراب، الاول أن تجعل المصدر مبتدأ خبره محذوف، والثاني: أن تجعل المصدر خبر مبتدأ محذوف، وليس لك على هذا أن تجعل " إذا " نفسها خبر المبتدأ، لان إذا حينئذ حرف وليست ظرفا، وإن كسرتها فليس لك إلا الاعراب الظاهر، إذ ليس في الكلام تقدير، فاحفظ هذا والله تعالى يرشدك.
يتحامون صحبته لسوء أخلاقه ودنئ طباعه " المقلي " المكروه، اسم مفعول مأخوذ من قولهم: قلاه يقليه، إذا أبغضه واجتواه، ويقال في فعله أيضا: قلاه يقلوه، فهو يائي واوي، إلا أنه ينبغي أن يكون اسم المفعول الذي معنا في هذا الشاهد مأخوذا من اليائي، لانه لو كان من الواوي لقال: مقلو، كما تقول: مدعو ومغزو، من دعا يدعو، وغزا يغزو.
الاعراب: " لتقعدن " اللام واقعة في جواب قسم محذوف، تقعدن: فعل مضارع مرفوع بالنون المحذوفة لتوالي الامثال، وياء المؤنثة المخاطبة المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين فاعل، والنون للتوكيد، وأصله " نقعدينن " فحذفت نون الرفع فرارا من اجتماع ثلاث نونات، فلما حذفت التقى ساكنان، فحذفت ياء المؤنثة المخاطبة للتخلص من التقائهما وهي كالثابتة، لكون حذفها لعلة تصريفية، وللدلالة عليها بكسر ما قبلها " مقعد " مفعول فيه أو مفعول مطلق، ومقعد مضاف و" القصي " مضاف إليه " مني " جار ومجرور متعلق بتقعدن، أو بالقصي، أو بمحذوف حال " ذي " نعت للقصي، وذي مضاف و" القاذورة " مضاف إليه " المقلي " نعت ثان للقصي " أو " حرف عطف بمعنى إلا " تحلفي " فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد أو، وعلامة نصبه حذف النون، وياء المخاطبة فاعل " بربك " الجار والمجرور متعلق بتحلفي، ورب مضاف والكاف مضاف إليه " العلي " صفة لرب " أني " أن: حرف توكيد ونصب، والياء اسمه " أبو " خبر أن، وأبو مضاف وذيا من " ذيالك " اسم إشارة مضاف
إليه، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب " الصبي " بدل من اسم الاشارة، أو عطف بيان عليه، أو نعت له.
الشاهد فيه: قوله " أني " حيث يجوز في همزة " إن " الكسر والفتح، لكونها واقعة بعد فعل قسم لا لام بعده.
أما الفتح فعلى تأويل أن مع اسمها وخبرها بمصدر مجرور بحرف جر محذوف، والتقدير: أو تحلفي على كوني أبا لهذا الصبي.
وأما الكسر فعلى اعتبار إن واسمها وخبرها جملة لا محل لها من الاعراب جواب القسم.
ووجه جواز هذين الوجهين في هذا الموضع أن القسم يستدعي جوابا لابد أن =
ومقتضى كلام المصنف أنه يجوز فتح إن وكسرها بعد القسم إذا لم يكن في خبرها اللام سواء كانت الجملة المقسم بها فعلية والفعل فيها ملفوظ به نحو حلفت إن زيدا قائم أو غير ملفوظ به نحو والله إن زيدا قائم أو اسمية نحو لعمرك إن زيدا قائم.
1 = يكون جملة، ويستدعي محلوفا عليه يكون مفردا ويتعدى له فعل القسم بعلي، فإن قدرت " أن " بمصدر كان هو المحلوف عليه وكان مفردا مجرورا بعلي محذوفة، وإن قدرت أن جملة فهي جواب القسم، فتنبه لهذا الكلام.
وكذلك يجوز الفتح والكسر إذا وقعت إن بعد فاء الجزاء نحو من يأتني فإنه مكرم فالكسر على جعل إن ومعموليها جملة أجيب بها الشرط فكأنه قال من يأتني فهو مكرم والفتح على جعل أن وصلتها مصدرا مبتدأ والخبر محذوف 1 والتقدير من يأتني فإكرامه موجود ويجوز أن يكون خبرا والمبتدأ محذوفا والتقدير فجزاؤه الإكرام.
ومما جاء بالوجهين قوله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قرئ فإنه غفور رحيم بالفتح والكسر فالكسر على جعلها جملة جوابا لمن والفتح على جعل أن وصلتها مصدرا مبتدأ خبره محذوف والتقدير فالغفران جزاؤه أو على جعلها خبرا لمبتدأ محذوف والتقدير فجزاؤه الغفران.
وكذلك يجوز الفتح والكسر إذا وقعت أن بعد مبتدأ هو في المعنى قول وخبر إن قول والقائل واحد نحو خير القول إني أحمد الله فمن فتح جعل أن وصلتها مصدرا خبرا عن خير والتقدير خير القول حمد الله فخير مبتدأ وحمد الله خبره ومن كسر جعلها جملة خبرا عن خير كما تقول أول قراءتي سبح اسم ربك الأعلى فأول مبتدأ وسبح اسم ربك الأعلى جملة خبر عن أول وكذلك خير القول مبتدأ وإني أحمد الله خبره ولا تحتاج هذه = وعلى هذا ينبغي أن يحمل كلام الناظم، فيكون تجويز الوجهين مخصوصا بذكر فعل القسم مع عدم اقتران الخبر باللام، وهي الصورة التي أجمعوا فيها على جواز الوجهين.
الجملة إلى رابط لأنها نفس المبتدأ
في المعنى فهي مثل نطقي الله حسبي ومثل سيبويه هذه المسألة بقوله أول ما أقول أني أحمد الله وخرج الكسر على الوجه الذي تقدم ذكره وهو أنه من باب الإخبار بالجمل وعليه جرى جماعة من المتقدمين والمتأخرين كالمبرد والزجاج والسيرافي وأبي بكر بن طاهر وعليه أكثر النحويين.
وبعد ذات الكسر تصحب الخبر ... لام ابتداء نحو إني لوزر (1)
يجوز دخول لام الابتداء على خبر إن المكسورة 2 نحو إن زيدا لقائم.
وهذه اللام حقها أن تدخل على أول الكلام لأن لها صدر الكلام فحقها أن تدخل على إن نحو لإن زيدا قائم لكن لما كانت اللام للتأكيد وإن للتأكيد كرهوا الجمع بين حرفين بمعنى واحد فأخروا اللام إلى الخبر.
ولا تدخل هذه اللام على خبر باقي أخوات إن فلا تقول لعل زيدا لقائم وأجاز الكوفيون دخولها في خبر لكن وأنشدوا:
1 - يلومونني في حب ليلى عواذلي ... ولكنني من حبها لعميد = بأن يكون واحدا من خمسة أشياء، أولها: المفرد نحو " إن زيدا لقائم "، وثانيها: الجملة الاسمية نحو " إن أخاك لوجهه حسن "، والثالث: الجملة الفعلية التي فعلها مضارع نحو " إن زيدا ليقوم "، والرابع: الجملة الفعلية التي فعلها ماض جامد نحو " إن زيدا لعسى أن يزورنا "، والخامس: الجملة الفعلية التي فعلها ماض متصرف مقترن بقد، نحو " إن زيدا لقد قام ". ثم إذا كان الخبر جملة اسمية جاز دخول اللام على أول جزءيها نحو " إن زيدا لوجهه حسن "، وعلى الثاني منهما نحو " إن زيدا وجهه لحسن "، ودخولها على أول الجزءين أولى، بل ذكر صاحب البسيط أن دخولها على ثانيهما شاذ.
وخرج على أن اللام زائدة كما شذ زيادتها في خبر أمسى نحو قوله:
100 - مروا عجالى فقالوا: كيف سيدكم؟ ... فقال من سألوا: أمسى لمجهودا = والتخريجان الثالث والرابع متحتمان فيما ذكره الشارح من الشواهد (100، 101) وما نذكره من قول كثير في شرح الشاهد الآتي، وكذلك في قول الآخر: أمسى أبان ذليلا بعد عزته وما أبان لمن أعلاج سودان 100 - حكى العيني أن هذا البيت من أبيات الكتاب، ولم ينسبوه إلى أحد، وأنشده أبو حيان في التذكرة مهملا أيضا، وأنشده ثعلب في أماليه، وأنشده أبو علي الفارسي، وأنشده أبو الفتح ابن جنى، ولم ينسبه أحد منهم إلى قائل معين، وقد راجعت كتاب سيبويه لاحقق ما قاله العيني فلم أجده بين دفتيه.
اللغة: " عجالى " جمع عجلان - كسكران وسكارى - ومن العلماء من يرويه " عجالا " بكسر العين على أنه جمع عجل - بفتح فضم مثل رجل ورجال - ومنهم يرويه " سراعا " على أنه جمع سريع " كيف سيدكم " روى في مكانه " كيف صاحبكم " وقوله " من سألوا " يروى هذا الفعل بالبناء للمعلوم، على أن جملة الفعل وفاعله لا محل لها صلة الموصول، والعائد محذوف، وتقدير الكلام: فقال الذي سألوه
ويروى ببناء الفعل للمجهول، على أن الجملة صلة، والعائد للموصول هو واو الجماعة، وكأنه قال: فقال الذين سئلوا " مجهودا " نال منه المرض والعشق حتى أجهداه وأتعباه.
الاعراب: " مروا " فعل وفاعل " عجالى " حال " فقالوا " فعل وفاعل " كيف " اسم استفهام خبر مقدم " سيدكم " سيد: مبتدأ مؤخر، وسيد مضاف، والضمير مضاف إليه، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب مقول القول " قال " فعل ماض " من " اسم موصول فاعل قال " سألوا " فعل وفاعل، والجملة لا محل لها صلة الموصول، والعائد محذوف، أي سألوه، وقد بينا أنه يروى بالبناء للمجهول، وعليه يكون العائد هو واو الجماعة التي هي نائب الفاعل، ويكون الشاعر قد راعى معنى من =
أي أمسى مجهودا وكما زيدت في خبر المبتدأ شذوذا كقوله:
1 - أم الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللحم بعظم الرقبة = " أمسى " فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى سيدكم " لمجهودا " اللام زائدة، مجهودا: خبر أمسى، وجملة أمسى ومعموليها مقول القول في محل نصب.
الشاهد فيه: قوله " لمجهودا " حيث زيدت اللام في خبر " أمسى " وهي زيادة شاذة، ومثل هذا قول كثير عزة: وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها لكالهائم المقصى بكل سبيل حيث زاد اللام في خبر " زال " - وهو قوله لكالهائم - زيادة شاذة.
وفي ذلك رد لما زعم الكوفيون من أن اللام الداخلة في خبر لكن في قول الشاعر: ولكنني من حبها لعميد هي لام الابتداء، وحاصل الرد عليهم بهذين الشاهدين أنا لا نسلم أن اللام التي في خبر لكن هي - كما زعمتم - لام الابتداء، بل هي لام زائدة مقحمة اقترنت بخبر لكن بدليل أن مثل هذه اللام قد دخلت على أخبار قد وقع الاجماع منا ومنكم على أن لام الابتداء لا تقترن بها كخبر أمسى وخبر زال في البيتين.
وأجاز المبرد دخولها في خبر أن المفتوحة وقد قرئ شاذا إلا أنهم ليأكلون الطعام بفتح أن ويتخرج أيضا على زيادة اللام.
ولا يلي ذي اللام ما قد نفيا ... ولا من الأفعال ما كرضيا 1 = الاعراب: " أم " مبتدأ، وأم مضاف، و" الحليس " مضاف إليه " لعجوز " خبر المبتدأ " شهربة " صفة لعجوز " ترضى " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى أم الحليس، والجملة صفة ثانية لعجوز " من اللحم " جار ومجرور متعلق بترضى " بعظم " مثله، وعظم مضاف و" الرقبة " مضاف إليه.
الشاهد فيه: قوله " لعجوز " حيث زاد اللام في خبر المبتدأ، والذهاب إلى زيادة اللام أحد تخريجات في هذا البيت، ومنها أن " عجوز " خبر لمبتدأ محذوف كانت اللام مقترنة - به وأصل الكلام على هذا: أم الحليس لهي عجوز - إلخ.
فحذف المبتدأ، فاتصلت اللام بخبره، وهي في صدر المذكور من جملتها وقد مضى بحث ذلك في باب المبتدأ والخبر (انظر ما تقدم لنا ذكره في شرح الشاهد رقم 53) ومثل هذا البيت قول أبي عزة عمرو بن عبد الله بن عثمان يمدح رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد امتن عليه يوم بدر: فإنك من حاربته لمحارب شقي، ومن سالمته لسعيد الشاهد في قوله: " من حاربته لمحارب " وفي قوله " من سالمته لسعيد " فإن " من " اسم موصول مبتدأ في الموضعين، وقد دخلت اللام على خبره في كل منهما.
وقد يليها مع قد كإن ذا ... لقد سما على العدا مستحوذا 1 إذا كان خبر إن منفيا لم تدخل عليه اللام فلا تقول إن زيدا لما يقوم وقد ورد في الشعر كقوله: 102 - وأعلم إن تسليما وتركا ... للا متشابهان ولا سواء2 = الاولى " كرضيا " قصد لفظه: جار ومجرور متعلق بفعل محذوف، تقع جملته صلة " ما " الثانية، وتقدير البيت: ولا يلي هذه اللام اللفظ الذي تقدمته أداة نفي، ولا الماضي الذي يشبه رضى حال كونه من الافعال.
وأشار بقوله ولا من الأفعال ما كرضيا إلى أنه إذا كان الخبر ماضيا متصرفا غير مقرون بقد لم تدخل عليه اللام فلا تقول إن زيدا لرضي وأجاز ذلك الكسائي وهشام فإن كان الفعل مضارعا دخلت اللام1 = الشاهد فيه: قوله " للامتشابهان " حيث أدخل اللام في الخبر المنفي بلا، وهو شاذ.
وقد اختلف العلماء في رواية صدر هذا البيت، فظاهر كلام الرضي وهو صريح كلام ابن هشام أن همزة إن مكسورة، لوجود اللام في خبرها.
قال ابن هشام: " إن بالكسر لدخول اللام على الخبر " اه، وهذا مبني على ما هو الظاهر من أن اللام لام الابتداء، كما ذكرنا لك في لغة البيت.
وذهب ابن عصفور - تبعا للفراء - إلى أن الهمزة مفتوحة، ومجازه عندنا أنه اعتبر اللام زائدة، وليست لام الابتداء.
فإذا جعلت همزة إن مكسورة - على ما هو كلام ابن هشام، وهو الذي يجري عليه كلام الشارح ههنا - كان في البيت شذوذ واحد، وهو دخول اللام على خبر إن المنفي.
وإذا جريت على كلام ابن عصفور، فإن اعتبرت اللام لام الابتداء كان في هذا الشاهد شذوذان: أحدهما دخول اللام على خبر أن المفتوحة، وثانيهما: دخولها على خبر أن المنفي.
ويخلص من هذا كله أن نعتبر اللام زائدة كما اعتبروها كذلك في الشواهد السابقة.
وقال ابن جنى: " إنما أدخل اللام وهي للايجاب على لا وهي للنفي من قبل أنه شبه لا بغير، فكأنه قال: لغير متشابهين، كما شبه الآخر ما التي للنفي بما التي بمعنى الذي في قوله: لما أغفلت شكرك فاجتنبني فكيف ومن عطائك جل مالي؟ ولم يكن سبيل اللام الموجبة أن تدخل على ما النافية لولا ما ذكرت لك من الشبه " انتهى كلامه.
عليه،
ولا فرق بين المتصرف نحو إن زيدا ليرضى وغير المتصرف نحو إن زيدا ليذر الشر هذا إذا لم تقترن به السين أو سوف فإن اقترنت به نحو إن زيدا سوف يقوم أو سيقوم ففي جواز دخول اللام عليه خلاف فيجوز إذا كان سوف على الصحيح وأما إذا كان السين فقليل وإذا كان ماضيا غير متصرف فظاهر كلام المصنف جواز دخول اللام عليه فتقول إن زيدا لنعم الرجل وإن عمرا لبئس الرجل وهذا مذهب الأخفش والفراء والمنقول أن سيبويه لا يجيز ذلك.
فإن قرن الماضي المتصرف بقد جاز دخول اللام عليه وهذا هو المراد بقوله وقد يليها مع قد نحو إن زيدا لقد قام.
وتصحب الواسط معمول الخبر ... والفصل واسما حل قبله الخبر 1
تدخل لام الابتداء على معمول الخبر إذا توسط بين اسم إن والخبر نحو إن زيدا لطعامك آكل وينبغي أن يكون الخبر حينئذ مما يصح دخول اللام عليه كما مثلنا 2 فإن كان الخبر لا يصح دخول اللام عليه لم يصح
دخولها
على المعمول كما إذا كان الخبر فعلا ماضيا متصرفا غير مقرون بقد لم يصح دخول اللام على المعمول فلا تقول إن زيدا لطعامك أكل وأجاز ذلك بعضهم وإنما قال المصنف وتصحب الواسط أي المتوسط تنبيها على أنها لا تدخل على المعمول إذا تأخر فلا تقول إن زيدا آكل لطعامك.
وأشعر قوله بأن اللام إذا دخلت على المعمول المتوسط لا تدخل على الخبر فلا تقول إن زيدا لطعامك لآكل وذلك من جهة أنه خصص دخول اللام بمعمول الخبر المتوسط وقد سمع ذلك قليلا وحكى من كلامهم إني لبحمد الله لصالح.
= اسمها كما في مثال الشارح، أم كان التالي لان هو خبرها الظرف أو الجار والمجرور، نحو " إن عندي لفي الدار زيدا " أم كان التالي لها معمولا آخر للخبر المؤخر، نحو " إن عندي لفي الدار زيدا جالس " ويشمل كل هذه الصور قول الناظم " الواسط معمول الخبر "، وإن كان تفسير الشارح قد قصره على صورة واحدة منها.
الشرط الثاني: أن يكون الخبر مما يصح دخول اللام عليه، وهذا يستفاد من قول الناظم " معمول الخبر " فإن أل في الخبر للعهد الذكرى، والمعهود هو الخبر الذي تدخل اللام عليه، والذي بينه وذكر شروطه فيها قبل ذلك.
الشرط الثالث: ألا تكون اللام قد دخلت على الخبر، وهو الشرط الذي بين الشارح أن كلام الناظم يشعر به، وقد بين أيضا وجه إشعار كلامه به.
الشرط الرابع: ألا يكون المعمول حالا ولا تمييزا، فلا يصح أن تقول " إن زيدا لراكبا حاضر " ولا تقول " إن زيدا لعرقا يتصبب " وقد نص الشارح على الحال، ونص غيره على التمييز، وزاد أبو حيان ألا يكون المعمول مفعولا مطلقا ولا مفعولا لاجله، فعنده لا يجوز أن تقول " إن زيدا لركوب الامير راكب " ولا أن تقول " إن زيدا لتأديبا ضارب ابنه " واستظهر جماعة عدم صحة دخول اللام على المستثنى من الخبر، ولا على المفعول معه، وإن كان المتقدمون لم ينصوا على هذين.
وأشار بقوله والفصل 1 إلى أن لام الابتداء تدخل على ضمير الفصل نحو إن زيدا لهو القائم وقال الله تعالى: ﴿ِإنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ ف هذا اسم إن وهو ضمير الفصل ودخلت عليه اللام والقصص خبر إنّ.
وسمي ضمير الفصل لأنه يفصل بين الخبر والصفة وذلك إذا قلت زيد هو القائم فلو لم تأت ب هو لاحتمل أن يكون القائم صفة لزيد وأن يكون خبرا عنه فلما أتيت ب هو تعين أن يكون القائم خبرا عن زيد.
وشرط ضمير الفصل أن يتوسط بين المبتدأ والخبر 2 نحو زيد هو القائم أو بين ما أصله المبتدأ والخبر نحو إن زيدا لهو القائم.
وأشار بقوله واسما حل قبله الخبر إلى أن لام الابتداء تدخل على الاسم إذا تأخر عن الخبر نحو إن في الدار لزيدا قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ .
وكلامه يشعر أيضا بأنه إذا دخلت اللام على ضمير الفصل أو على الاسم المتأخر لم تدخل على الخبر وهو كذلك فلا تقول إن زيدا لهو لقائم ولا إن لفي الدار لزيدا.
ومقتضى إطلاقه في قوله إن لام الابتداء تدخل على المعمول المتوسط بين الاسم والخبر أن كل معمول إذا توسط جاز دخول اللام عليه كالمفعول الصريح والجار والمجرور والظرف والحال وقد نص النحويون على منع دخول اللام على الحال فلا تقول إن زيدا لضاحكا راكب.
ووصل ما بذي الحروف مبطل ... إعمالها وقد يبقي العمل 1 = الشرط الثاني: أن يكون الاسمان اللذان يقع بينهما معرفتين نحو " إن محمدا هو المنطلق " أو أولهما معرفة حقيقة وثانيهما يشبه المعرفة في عدم قبوله أداة التعريف كأفعل التفضيل المقترن بمن، نحو " محمد أفضل من عمرو ". الشرط الثالث: أن يكون ضمير الفصل على صيغة ضمير الرفع كما في هذه الامثلة.
الشرط الرابع: أن يطابق ما قبله في الغيبة أو الحضور، وفي الافراد أو التثنية أو الجمع، نحو قوله تعالى: (كنت أنت الرقيب عليهم) فأنت للخطاب، وهو في الخطاب وفي الافراد كما قبله، ونحو (وإنا لنحن الصافون) فنحن للتكلم كما قبله.
إذا اتصلت ما غير الموصولة بإنّ وأخواتها كفتها عن العمل إلا ليت فإنه يجوز فيها الإعمال والإهمال فتقول إنما زيد قائم ولا يجوز نصب زيد وكذلك أن وكأن ولكن ولعل وتقول ليتما زيد قائم وإن شئت نصبت زيدا فقلت ليتما زيدا قائم وظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى أن ما إن اتصلت بهذه الأحرف كفتها عن العمل وقد تعمل قليلا وهذا مذهب جماعة من النحويين 1 كالزجاجي وابن السراج وحكى الأخفش والكسائى إنما = خبر المبتدأ، وفاعله ضمير مستتر فيه " إعمالها " إعمال: مفعول به لمبطل، وإعمال مضاف وها مضاف إليه " وقد " حرف تقليل " يبقى " فعل مضارع مبني للمجهول " العمل " نائب فاعل يبقى.
زيدا قائم والصحيح المذهب الأول وهو أنه لا يعمل منها مع ما إلا ليت وأما ما حكاه الأخفش والكسائي فشاذ واحترزنا بغير الموصولة من الموصولة فإنها لا تكفها عن العمل بل تعمل معها والمراد من الموصولة التي بمعنى الذي نحو إن ما عندك حسن أي إن الذي عندك حسن والتي هي مقدرة بالمصدر نحو إن ما فعلت حسن أي إن فعلك حسن.
وجائز رفعك معطوفا على ... منصوب إن بعد أن تستكملا 1
أي إذا أتي بعد اسم إن وخبرها بعاطف جاز في الاسم الذي بعده وجهان: أحدهما: النصب عطفا على اسم إن نحو إن زيدا قائم وعمرا.
= الجميع، أما الاعمال فعلى اختصاصها الاصلي، وأما الاهمال فلما حدث لها من زوال الاختصاص وذكر الزجاج أن ذلك مسموع في الجميع، قال: " من العرب من يقول: إنما زيدا قائم، ولعلما بكرا جالس، وكذلك أخواتها: ينصب بها، ويلغى ما " اه، وتبعه على ذلك تلميذه الزجاجي، وابن السراج، وهو الذي يفيده كلام الناظم.
والثاني: الرفع نحو إن زيدا قائم وعمرو واختلف فيه 1 فالمشهور أنه معطوف على محل اسم إن فإنه في الأصل مرفوع لكونه مبتدأ وهذا يشعر به ظاهر كلام المصنف وذهب قوم إلى أنه مبتدأ وخبره محذوف والتقدير وعمرو كذلك وهو الصحيح.
فإن كان العطف قبل أن تستكمل إن أي قبل أن تأخذ خبرها تعين النصب عند جمهور النحويين فتقول إن زيدا وعمرا قائمان وإنك وزيدا ذاهبان وأجاز بعضهم الرفع.
وألحقت بإن لكن وأن ... من دون ليت ولعل وكأن 1
حكم أن المفتوحة ولكن في العطف على اسمهما حكم إن المكسورة فتقول علمت أن زيدا قائم وعمرو برفع عمرو ونصبه وتقول علمت أن زيدا وعمرا قائمان بالنصب فقط عند الجمهور وكذلك تقول ما زيد قائما لكن عمرا منطلق وخالدا بنصب خالد ورفعه وما زيد قائما لكن عمرا وخالدا منطلقان بالنصب فقط.
وأما ليت ولعل وكأن فلا يجوز معها إلا النصب سواء تقدم المعطوف أو تأخر فتقول ليت زيدا وعمرا قائمان وليت زيدا قائم وعمرا بنصب عمرو في المثالين ولا يجوز رفعه وكذلك كأن ولعل وأجاز الفراء الرفع فيه متقدما ومتأخرا مع الأحرف الثلاثة.
وخففت إن فقل العمل ... وتلزم اللام إذا ما تهمل 2
وربما استغني عنها إن بدا ... ما ناطق أراده معتمدا 1 إذا خففت إن فالأكثر في لسان العرب إهمالها فتقول إن زيد لقائم وإذا أهملت لزمتها اللام فارقة بينها وبين إن النافية ويقل إعمالها فتقول إن زيدا قائم وحكى الإعمال سيبويه والأخفش رحمهما الله تعالى 2 فلا تلزمها حينئذ اللام لأنها لا تلتبس - والحالة هذه -
بالنافية لأن النافية لا تنصب الاسم وترفع الخبر وإنما تلتبس بإن النافية إذا أهملت ولم يظهر المقصود بها فإن ظهر المقصود بها فقد يستغنى عن اللام كقوله: 1 ونحن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن = أجاب ابن هشام عن هذا في كتابه المغنى بأن صلة الموصول في الحقيقة هي جملة جواب القسم لا جملة القسم، وجملة جواب القسم خبرية لا إنشائية، والاعراب الثاني أن " إن " مؤكدة مخففة " كلا " اسم إن " لما " اللام لام الابتداء، وما زائدة " ليوفينهم " اللام مؤكدة للام الاولى، ويوفى فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والضمير مفعول به أول " ربك " فاعل، ومضاف إليه، و" أعمالهم " مفعول ثان ومضاف إليه، والجملة من الفعل المضارع ومفعوليه في محل رفع خبر إن المؤكدة المخففة.
التقدير وإن مالك لكانت فحذفت اللام لأنها لا تلتبس بالنافية لأن المعنى على الإثبات وهذا هو المراد بقوله وربما استغنى عنها إن بدا إلى آخر البيت.
واختلف النحويون في هذه اللام هل هي لام الابتداء أدخلت للفرق بين إن النافية وإن المخففة من الثقيلة أم هي لام أخرى اجتلبت للفرق؟
وكلام سيبويه يدل على أنها لام الابتداء دخلت للفرق.
وتظهر فائدة هذا الخلاف في مسألة جرت بين ابن أبي العافية وابن الأخضر وهى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قد علمنا إن كنت لمؤمنا" فمن جعلها لام الابتداء أوجب كسر إن ومن جعلها لاما أخرى اجتلبت للفرق فتح أن وجرى الخلاف في هذه المسألة قبلهما بين أبي الحسن علي بن سليمان البغدادي الأخفش الصغير وبين أبي علي الفارسي فقال: الفارسي هي لام
غير = الشاهد فيه: قوله " وإن مالك كانت إلخ " حيث ترك لام الابتداء التي تجتلب
في خبر " إن " المكسورة الهمزة المخففة من الثقيلة عند إهمالها، فرقانا بينها وبين " إن " النافية، وإنما تركها هنا اعتمادا على انسياق المعنى المقصود إلى ذهن السامع، وثقة منه بأنه لا يمكن توجيهه إلى الجحد، بقرينة أن الكلام تمدح وافتخار، وصدر البيت واضح في هذا، والنفي يدل على الذم، فلو حمل عجز البيت عليه لتناقض الكلام واضطرب، ألا ترى أنك لو حملت الكلام على أن " إن " نافية لكان معنى عجز البيت: وليست مالك كرام المعادن، أي فهي قبلة دنيئة الاصول، فيكون هذا ذما ومتناقضا مع ما هو بصدده، فلما كان المقام مانعا من جواز إرادة النفي ارتكن الشاعر عليه، فلم يأت باللام، فالقرينة ههنا معنوية.
ومثل هذا البيت - في اعتماد الشاعر على القرينة المعنوية - قول الشاعر: إن كنت قاضي نحبي يوم بينكم لو لم تمنوا بوعد غير مكذوب ألا ترى أنه في مكان إظهار الالم وشكوى ما نزل به من فراق أحبابه؟ فلو حملت " إن " في صدر البيت على النفي فسد المعنى على هذا، ولم يستقم الكلام.
لام الابتداء اجتلبت للفرق وبه قال ابن أبي العافية وقال الأخفش الصغير إنما هي لام الابتداء أدخلت للفرق وبه قال ابن الأخضر 1 . والفعل إن لم يك ناسخا فلا ... تلفيه غالبا بإن ذي موصلا 2
إذا خففت إن فلا يليها من الأفعال إلا الأفعال الناسخة للابتداء نحو كان وأخواتها وظن وأخواتها قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ﴾ وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ ويقل أن يليها غير الناسخ وإليه أشار بقوله غالبا ومنه قول بعض العرب: إن يزينك لنفسك وإن يشينك لهيه وقولهم: إن قنعت كاتبك لسوطا وأجاز الأخفش إن قام لأنا 1 . ومنه قول الشاعر: 104 - شلت يمينك إن قتلت لمسلما ... حلت عليك عقوبة المتعمد2
وإن تخفف أن فاسمها استكن ... والخبر اجعل جملة من بعد أن 1
إذا خففت أن المفتوحة بقيت على ما كان لها من العمل لكن لا يكون اسمها إلا ضمير الشأن محذوفا 2 وخبرها لا يكون إلا جملة وذلك نحو علمت أن زيد قائم فأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وهو محذوف والتقدير أنه وزيد قائم جملة في موضع رفع خبر أن والتقدير علمت أنه زيد قائم وقد يبرز اسمها وهو غير ضمير الشأن كقوله: = الاعراب: " شلت " شل: فعل ماض، والتاء للتأنيث " يمينك " يمين: فاعل شل، ويمين مضاف والكاف مضاف إليه " إن " مخففة من الثقيلة " قتلت " فعل وفاعل " لمسلما " اللام فارقة، مسلما: مفعول به لقتل " حلت " حل: فعل ماض، والتاء للتأنيث " عليك " جار ومجرور متعلق بحل " عقوبة " فاعل لحل، وعقوبة مضاف و" المتعمد " مضاف إليه.
الشاهد فيه: قوله " إن قتلت لمسلما " حيث ولى " إن " المخففة من الثقيلة فعل ماض غير ناسخ وهو " قتلت " وذلك شاذ لا يقاس عليه إلا عند الاخفش.
1 - فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق