تكملة: في تصريف الأفعال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن عقيل
- الكتاب
- شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك
- المؤلف
- ابن عقيل، عبد الله بن عبد الرحمن العقيلي الهمداني المصري (المتوفى: 769هـ)
- المحقق
- محمد محيي الدين عبد الحميد
- الناشر
- دار التراث - القاهرة، دار مصر للطباعة، سعيد جودة السحار وشركاه
- الطبعة
- العشرون 1400 هـ - 1980 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وأول مجلدين، مذيلان بحاشية: منحة الجليل، بتحقيق شرح ابن عقيل]
حررها: محمد محيي الدين عبد الحميد
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على ختام المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
أما بعد، فهذه خلاصة موجزة فيما أغفله صاحب الخلاصة (الألفية) أو أجمل القول فيه إجمالا من تصريف الأفعال، عملتها لقارئي شرح بهاء الدين ابن عقيل، حين حققت مباحثه، وشرحت شواهده، وتركت تفصيل القول والإسهاب فيه لكتابي (دروس التصريف) الذي صنفته لطلاب كلية اللغة العربية في الجامع الأزهر، فقد أودعته أكثر ما تفرق في كتب الفن بأسلوب بديع ونظام أنيق، وتحقيق بارع.
ومن الله أستمد المعونة،
وهو حسبي، وبه أعتصم.
الباب الأول في المجرد والمزيد فيه من الأفعال وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول في أوزانهما ينقسم الفعل إلى: مجرد، ومزيد فيه، فالمجرد إما ثلاثي، وإما رباعي، وكل منهما ينتهي بالزيادة إلى ستة أحرف، فتكون أنواع المزيد فيه خمسة.
(1) فلماضى المجرد الثلاثي ثلاثة أبنية، الأول: فعل - بفتح العين - ويكون لازما، نحو جلس وقعد، ومتعديا، نحو ضرب ونصر وفتح، والثاني: فعل - بكسر العين - ويكون لازما، نحو فرح وجذل، ومتعديا نحو علم وفهم، والثالث: فعل - بضم العين - ولا يكون إلا لازما، نحو ظرف وكرم.
(2) ولماضي المجرد الرباعي بناء واحد، وهو فعلل - بفتح ما عدا العين منه - ويكون لازما، نجو حشرج ودربخ، ومتعديا، نحو بعثر ودحرج (3) ولمزيد الثلاثي بحرف واحد ثلاثة أبنية، الأول: فعل - بتضعيف عينه - نحو قطع وقدم، والثاني: فاعل - بزيادة ألف بين الفاء والعين - نحو قاتل وخاتم، والثالث: أفعل - بزيادة همزة قبل الفاء - نحو أحسن وأكرم.
(4) ولمزيد الثلاثي بحرفين خمسة أبنية، الأول: انفعل - بزيادة همزة
وصل ونون قبل الفاء - نحو انكسر وانشعب، والثاني: افتعل - بزيادة همزة وصل قبل الفاء، وتاء بين الفاء والعين - نحو اجتمع واتصل، والثالث: افعل - بزيادة همزة وصل قبل الفاء، وتضعيف اللام - نحو احمر واصفر، والرابع: تفعل - بزيادة تاء قبل الفاء، وتضعيف العين - نحو تقدم وتصدع، والخامس: تفاعل - بزيادة التاء قبل فائه، وألف بين الفاء والعين - نحو تقاتل وتخاصم.
(5) ولمزيد الثلاثي بثلاثة أحرف أربعة أبنية، الأول: استفعل - بزيادة همزة الوصل والسين والتاء قبل الفاء - نحو استغفر واستقام، والثاني: افعوعل - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وتضعيف العين، وزيادة واو بين العينين - نحو اغدودن واعشوشب، والثالث: افعول - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وواو مشددة بين العين واللام - نحو اجلوذ واعلوط، والرابع: افعال - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وألف بعد العين، وتضعيف اللام - نحو احمار واعوار.
(6) ولمزيد الرباعي بواحد بناء واحد، وهو تفعلل - بزيادة التاء قبل فائه - نحو تدحرج وتبعثر.
(7) ولمزيد الرباعي بحرفين بناءان، أولهما: افعنلل - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، والنون بين العين ولامه الأولى - نحو احرنجم وافرنقع، وثانيهما: افعلل - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وتضعيف لامه الثانية - نحو اسبطر واقشعر، واطمأن.
(8) ويلحق بالرباعي المجرد (وهو بناء " دحرج ") ثمانية أبنية أصلها من الثلاثي فزيد فيه حرف لغرض الإلحاق، الأول: فعلل نحو جلبب وشملل،
والثاني: فوعل نحو رودن وهوجل، والثالث: فعول نحو جهور ودهور، والرابع: فيعل نحو بيطر وسيطر، والخامس: فعيل نحو شريف ورهيأ، والسادس: فنعل نحو سنبل وشنتر، والسابع: فعنل نحو قلنس، والثامن: فعلى نحو سلقى.
(9) ويلحق بالرباعي المزيد فيه بحرف واحد (وهو بناء " تفعلل ") سبعة أبنية أصلها من الثلاثي فزيد فيه حرف للإلحاق ثم زيدت عليه التاء، الأول: تفعلل نحو تجلبب وتشملل، والثاني: تمفعل نحو تمندل، والثالث: تفوعل، نحو تكوثر وتجورب، والرابع: تفعول، نحو تسرول، وترهوك، والخامس: تفعيل، نحو تسيطر وتشيطن، والسادس: تفعيل، نحو ترهيأ، والسابع: تفعلى، نحو تقلسى وتجعبى.
(10) ويلحق بالرباعي المزيد فيه بحرفين ثلاثة أبنية، وأصلها من الثلاثي، فزيد فيه حرف الإلحاق، ثم زيد فيه حرفان، الأول: افعنلل نحو اقعنسس واقعندد، والثاني: افعنلى، نحو احرنبى واسلنقى، والثالث: افتعلى.
نحو استلقى واجتعبى.
والإلحاق: أن تزيد على أصول الكلمة حرفا، لا لغرض معنوي، بل لتوازن بها كلمة أخرى كي تجرى الكلمة الملحقة في تصريفها على ما تجرى عليه الكلمة الملحق بها، وضابط الإلحاق في الأفعال اتحاد المصادر.
فللماضي من الأفعال - مجردها، ومزيدها، وملحقها - سبعة وثلاثون بناء.
الفصل الثاني في معاني هذه الأبنية (1) لا يجئ بناء فعل - بضم العين - إلا للدلالة على غريزة أو طبيعة أو ما أشبه ذلك، نحو جدر فلان بالأمر، وخطر قدره.
وإذا أريد التعجب
من فعل أو المدح به حول إلى هذه الزنة، نحو قضو الرجل وعلم، بمعنى ما أقضاه وما أعلمه.
(2) ويجئ بناء فعل - بكسر العين - للدلالة على النعوت الملازمة، نحو ذرب لسانه وبلج جبينه، أو للدلالة على عرض، نحو جرب وعرج وعمص ومرض، أو للدلالة على كبر عضو، وذلك إذا أخذ من ألفاظ أعضاء الجسم الموضوعة على ثلاثة أحرف، نحو رقب وكبد وطحل وجبه، وعجزت المرأة.
ويأتي لغير ذلك، نحو ظمئ، ورهب.
(3) ويجئ بناء فعل - بفتح العين - للدلالة على الجمع نحو جمع وحشر وحشد، أو على التفريق، نحو بذر وقسم، أو على الإعطاء، نحو منح ونحل، أو على المنع، نحو حبس ومنع، أو على الامتناع، نحو أبى وشرد وجمح، أو على الغلبة، نحو قهر وملك، أو على التحويل، نحو نقل وصرف أو على التحول، نحو رحل وذهب، أو على الاستقرار، نحو ثوى وسكن، أو على السير، نحو ذمل ومشى، أو على الستر، نحو حجب وخبأ، أو على غير ذلك مما يصعب حصره من المعاني.
(4) ويجئ بناء فعلل للدلالة على الاتخاذ.
نحو قمطرت الكتاب وقرمضت: أي اتخذت قمطرا وقرموضا، أو للدلالة على المشابهة، نحو حنظل خلق محمد وعلقم، أي أشبه الحنظل والعلقم، أو للدلالة على جعل شيء في شيء، نحو عندم ثوبه ونرجس الدواء، أي جعل فيه العندم والنرجس، أو للدلالة على الإصابة، نحو عرقبه وغلصمه، أي: أصاب عرقوبه وغلصمته، أو لاختصار المركب للدلالة على حكايته، نحو بسمل وسبحل وحمدل وطلبق، أو لغير ذلك.
(5) ويجئ بناء أفعل للتعدية، نحو أجلس وأخرج وأقام، أو للدلالة على أن الفاعل قد صار صاحب، ما اشتق منه الفعل، نحو ألبنت الشاة، وأثمر البستان، أو للدلالة على المصادفة، نحو أنجلته وأعظمته، أو للدلالة على السلب، نحو أشكيته وأقذيته، أي: أزلت شكواه وقذى عينه، أو للدلالة على الدخول في زمان أو مكان، نحو أصحر وأعرق وأتهم وأنجد وأصبح وأمسى وأضحى، أو للدلالة على الحينونة، وهى قرب الفاعل من الدخول في أصل الفعل، نحو أحصد الزرع وأصرم النخل: أي قرب حصاده وصرامه، أو لغير ذلك.
(6) ويجئ بناء فعل للدلالة على التكثير، نحو جولت وطوفت، أو للتعدية، نحو خرجته وفرحته، أو للدلالة على نسبة المفعول إلى أصل الفعل نحو كذبته وفسقته، أو للدلالة على السلب، نحو قردت البعير وقشرت الفاكهة: أي أزلت قراده وقشرها، أو للدلالة على التوجه نحو ما أخذ الفعل منه، نحو شرق وغرب وصعد، أو لاختصار حكاية المركب، نحو كبر وهلل وحمد وسبح، أو للدلالة على أن الفاعل يشبه ما أخذ منه الفعل، نحو قوس ظهر على، أي: انحنى حتى أشبه القوس، أو للدلالة على غير ذلك من المعاني.
(7) ويجئ بناء فاعل للدلالة على المفاعلة، نحو جاذبت عليا ثوبه، أو للدلالة على التكثير، نحو ضاعفت أجر المجتهد، وكاثرت إحساني عليه، أو للدلالة على الموالاة، نحو تابعت القراءة، وواليت الصوم، أو لغير ذلك.
(8) ويجئ بناء الفعل للدلالة على المطاوعة، وأكثر ما تكون مطاوعة هذا البناء للثلاثي المتعدى لواحد، نحو كسرته فانكسر، وقدته فانقاد، وقد يأتي لمطاوعة صيغة أفعل، نحو أغلقت الباب فانغلق، وأزعجت عليا فانزعج.
(9) ويجئ بناء افتعل للدلالة على المطاوعة، ويطاوع الثلاثي، نحو جمعته فاجتمع، وغممته فاغتم، ويطاوع بناء أفعل، نحو أنصفته فانتصف،
ويطاوع بناء فعل، نحو عدلت الرمح فاعتدل، ويأتي للدلالة على الاتخاذ، نحو اشتوى واختتم، أو للدلالة على التشارك، نحو اجتورا واشتورا، أو للدلالة على التصرف باجتهاد ومبالغة، نحو اكتسب واكتتب، أو للدلالة على الاختيار، نحو انتقى واصطفى واختار، أو لغير ذلك من المعاني.
(10) ويجئ بناء افعل من الأفعال الدالة على لون أو عيب لقصد الدلالة على المبالغة فيها وإظهار قوتها، نحو احمر واصفر واعور واحول.
(11) ويجئ بناء تفعل للدلالة على المطاوعة، وهو يطاوع فعل، نحو هذبته فتهذب وعلمته فتعلم، أو للدلالة على التكلف، نحو تكرم وتشجع، أو للدلالة على الطلب، نحو تعظم وتيقن، أي: طلب أن يكون عظيما وذا يقين، أو لغير ذلك.
(12) ويجئ بناء تفاعل للدلالة على المشاركة، نحو تخاصما وتعاركا، أو للدلالة على التكلف، نحو تجاهل وتكاسل وتغابى، أو للدلالة على المطاوعة، وهو يطاوع فاعل، نحو باعدته فتباعد وتابعته فتتابع.
(13) ويجئ بناء استفعل للدلالة على الطلب، نحو استغفرت الله واستوهبته، أو للدلالة على التحول من حال إلى حال، نحو استنوق الجمل، واستنسر البغاث، واستتيست الشاة، واستحجر الطين، أو للدلالة على
المصادفة، نحو استكرمته واستسمنته، أو لاختصار حكاية المركب، نحو استرجع، إذا قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أو لغير ذلك من المعاني.
(14) ويجئ بناء تفعلل لمطاوعة بناء فعلل، نحو دحرجت الكرة فتدحرجت، وبعثرت الحب فتبعثر.
(15) ويجئ بناء افعنلل لمطاوعة بناء فعلل أيضا، نحو حرجمت الإبل فاحرنجمت.
(16) ويجئ بناء افعلل للدلالة على المبالغة، نحو اشمعل في مشيه، واشمأز، واطمأن، واقشعر.
الفصل الثالث في وجوه مضارع الفعل الثلاثي قد عرفت أن الماضي الثلاثي يجئ على ثلاثة أوجه، لان عينه إما مفتوحة، وإما مكسورة، وإما مضمومة، واعلم أن الماضي المفتوح العين يأتي مضارعه مكسور العين، أو مضمومها، أو مفتوحها، وأن الماضي المكسور العين يأتي مضارعه مفتوح العين، أو مكسورها، ولا يأتي مضمومها، وأن الماضي المضموم العين لا يأتي مضارعه إلا مضموم العين أيضا، فهذه ستة أوجه وردت مستعملة بكثرة في مضارع الفعل الثلاثي، وبعضها أكثر استعمالا من بعض.
(1) الوجه الأول: فعل يفعل - بفتح عين الماضي، وكسر عين المضارع - ويجئ متعديا، نحو ضربه يضربه ورماه يرميه وباعه يبيعه، ولازما نحو جلس يجلس، وهو مقيس مطرد في واوي، الفاء، نحو وعد يعد
ووصف يصف ووجب يجب، وفي يائيّ العين، نحو جاء يجئ وفاء يفئ وباع يبيع ومان يمين، وفي يائي اللام، نحو أوى يأوي وبرى يبري وثوى يثوي وجرى يجري، وفي المضعف اللازم، نحو تبت يده تتب ورث الحبل يرث وصح الأمر يصح، وهو مسموع في غير هذه الأنواع.
(2) الوجه الثاني: فعل يفعل - بفتح عين الماضي، وضم عين المضارع - ويجئ متعديا نحو نصره ينصره وكتبه يكتبه وأمره يأمره،
ويجئ لازما، نحو قعد يقعد وخرج يخرج، وهو مقيس مطرد في واوي العين، نحو باء يبوء وجاب يجوب وناء ينوء وآب يثوب، وفي واوي اللام، نحو أسا يأسو وتلا يتلو وجفا يجفو وصفا يصفو، وفي المضعف المتعدى، نحو صب الماء يصبه وعبه يعبه وحثه يحثه ومج الشراب يمجه، وفي كل فعل قصد به الدلالة على أن اثنين تفاخرا في أمر فغلب أحدهما الآخر فيه، سواء أكان قد سمع على غير هذا الوجه أم لم يسمع، إلا أن يكون ذلك الفعل من أحد الأنواع الأربعة التي يجب فيها كسر عين المضارع، وقد ذكرناها في الوجه السابق، فتقول: تضاربنا فضربته فأنا أضربه، وتناصرنا فنصرته فأنا أنصره.
(3) الوجه الثالث: فعل يفعل - يفتح عين الماضي والمضارع جميعا - ولم يجئ هذا الوجه إلا حيث تكون عين الفعل أو لامه حرفا من أحرف
الحلق الستة التي هي الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء، نحو: فتح يفتح وبدأ يبدأ وبهته يبهته، وليس معنى ذلك أنه كلما كانت العين أو اللام حرفا من هذه الأحرف كان الفعل على هذا الوجه.
ويجئ الفعل على هذا الوجه لازما، نحو: نأى ينأى، ومتعديا نحو: فتح يفتح، ونهى ينهى.
(4) الوجه الرابع: فعل يفعل - بكسر عين الماضي، وفتح عين المضارع - وهذا هو الأصل من الوجهين اللذين يجئ عليهما مضارع الفعل الماضي المكسور العين، لأنه أخف، وأدل على التصرف، وأكثر مادة، وكل فعل ماض سمعته مكسور العين فاعلم أن مضارعه مفتوح العين، إلا خمسة عشر فعلا من الواوي الفاء فإنها وردت مكسورة العين في الماضي والمضارع.
وسنذكرها في الوجه الخامس.
ويجئ الفعل على هذا الوجه لازما، نحو ظفر بحقه يظفر، ومتعديا نحو علم الأمر يعلمه وفهم المسألة يفهما.
(5) الوجه الخامس: فعل يفعل - بكسر عين الماضي والمضارع جميعا - وهو شاذ أو نادر، ولم ينفرد إلا في خمسة عشر فعلا من المعتل، وهى: ورث، وولى، وورم، وورع، وومق، ووفق، ووثق، وورى المح، ووجد به، ووعق عليه، وورك، ووكم، ووقه، ووهم، ووعم.
(6) الوجه السادس: فعل يفعل - بضم عين الماضي والمضارع جميعا - وقد عرفت أنه لا يأتي إلا لازما، ولا يكون إلا دالا على وصف خلقي، أي: ذي مكث.
ولك أن تنقل إلى هذا البناء كل فعل أردت الدلالة على أنه صار كالغريزة، أو أردت التعجب منه، أو التمدح به، ومن أمثلة هذا الوجه: حسن يحسن، وكرم يكرم، ورفه يرفه.
الباب الثاني في الصحيح والمعتل، وأقسامهما وأحكام كل قسم ينقسم الفعل إلى صحيح ومعتل.
فالصحيح: ما خلت حروفه الأصول من أحرف العلة الثلاثة - وهى الألف، والواو، والياء - والمعتل: ما كان في أصوله حرف منها أو أكثر.
والصحيح ثلاثة أقسام: سالم، ومهموز، ومضعف.
فالسالم، ما ليس في أصوله همز، ولا حرفان من جنس واحد، بعد خلوه من أحرف العلة، نحو ضرب، ونصر، وفتح، وفهم، وحسب، وكرم.
والمهموز: ما كان أحد أصوله همزا، نحو أخذ وأكل، وسأل ودأب، وقرأ وبدأ.
والمضعف نوعان: مضعف الثلاثي، ومضعف الرباعي، فأما مضعف الثلاثي فهو: ما كانت عينه ولامه من جنس واحد، نحو عض، وشذ، ومد، وأما مضعف الرباعي فهو: ما كانت فاؤه ولامه الأولى من جنس وعينه ولامه الثانية من جنس آخر، نحو زلزل ووسوس، وشأشأ.
والمعتل خمسة أقسام: مثال، وأجوف، وناقص، ولفيف مفروق، ولفيف مقرون.
فالمثال: ما كانت فاؤه حرف علة، نحو وعد وورث وينع ويسر.
والأجوف: ما كانت عينه حرف علة، نحو فال: وباع، وهاب، وخاف.
والناقص: ما كانت لامه حرف علة، نحو رضى، وسرو، ونهى.
واللفيف المفروق: ما كانت فاؤه ولامه حرفي علة، نحو وفى، ووعى، ووقى.
واللفيف المقرون: ما كانت عينه ولامه حرفي علة، نحو طوى، وهوى، وحيى.
والكلام على أنواع الصحيح والمعتل تفصيلا يقع في ثمانية فصول.
الفصل الأول في السالم، وأحكامه وهو - كما سبقت الإشارة إليه - ما سلمت حروفه الأصلية من الهمز، والتضعيف، وحروف العلة وقلنا: " حروفه الأصلية " للإشارة إلى أنه لا يضر اشتماله على حرف زائد:
من همزة، أو حرف علة، أو غير ذلك، وعلى هذا فنحو " أكرم، وأسلم، وأنعم " يسمى سالما، وإن كانت فيه الهمزة، لأنها لا تقابل فاءه أو عينه أو لامه، وإنما هي حرف زائد، وكذا نحو " قاتل، وناصر، وشارك " ونحو " بيطر، وشريف، ورودن، وهوجل " يسمى سالما وإن اشتمل على الألف أو الواو أو الياء، لأنهن لسن في مقابلة واحد من أصول الكلمة، وإنما هن أحرف زائدة، وكذا نحو " اعلوط واهبيخ " يسمى سالما وإن كان فيه حرفان من جنس واحد، لان أحدهما ليس في مقابل أصل، وإنما هما زائدان.
وحكم السالم بجميع فروعه: أنه لا يحذف منه شيء عند اتصال الضمائر، أو نحوها به، ولا عند اشتقاق غير الماضي، لكن يجب أن تلحق به تاء التأنيث إذا كان الفاعل مؤنثا، ويجب تسكين آخره إذا اتصل به ضمير رفع متحرك، أما إذا اتصل به ضمير رفع ساكن: فإن كان ألفا فتح آخر الفعل
إن لم يكن مفتوحا، نحو " يضربان، وينصران، واضربا، وانصرا " وإن كان آخر الفعل مفتوحا بقى ذلك الفتح، نحو " ضربا، ونصرا "، وإن كان الضمير واوا ضم له آخر الفعل، نحو " ضربوا، ونصروا، ويضربون، وينصرون، واضربوا، وانصروا " وإن كان الضمير ياء كسر له آخر الفعل، نحو " تصربين، وتنصرين، واضربي، وانصري "، وإنما يفتح آخره أو يضم أو يكسر لمناسبة أحرف الضمائر.
ويجب أن تقارن صيغ جميع أنواع الأفعال عند إسنادها إلى الضمائر بصيغ هذا النوع، فكل تغيير يكون في أحد الأنواع فلابد أن يكون له سبب اقتضاه، وسنذكر مع كل نوع ما يحدث فيه من التغيرات وأسبابها، إن شاء الله.
الفصل الثاني في المضعف، وأحكامه هو - كما علمت - نوعان: مضعف الرباعي، ومضعف الثلاثي.
فأما مضعف الرباعي فهو الذي تكون فاؤه ولامه الأولى من جنس، وعينه ولامه الثانية من جنس آخر، نحو " زلزل، ودمدم، وعسعس "، ويسمى مطابقا أيضا.
ولعدم تجاوز الحرفين المتجانسين فيه كان مثل السالم في جميع أحكامه، فلا حاجة بنا إلى ذكر شيء عنه.
بعد أن فصلنا لك أحكام السالم في الفصل السابق.
وأما مضعف الثلاثي - ويقال له " الأصم " أيضا - فهو: ما كانت عينه ولامه من جنس واحد.
وقولنا " عينه ولامه " يخرج به ما كان فيه حرفان من جنس واحد، ولكن ليس أحدهما في مقابل العين والآخر في مقابل اللام، نحو " اجلوذ، واعلوط " فإن هذه الواو المشددة لا تقابل العين ولا اللام، بل هي زائدة، وكذلك يخرج بهذه العبارة ما كان فيه حرفان من جنس واحد، وأحدهما في مقابل العين والثاني ليس في مقابل اللام، نحو " قطع وذهب " فإن الحرف الثاني من الحرفين المتجانسين في هذين المثالين وأشباههما ليس مقابلا للام الكلمة، وإنما هو تكرير لعينها، وكذلك ما كان أحد الحرفين المتجانسين في مقابل اللام والآخر ليس في مقابل العين، نحو " احمر، واحمار "، ونحو " اقشعر، واطمأن "، فإن أحد الحرفين المتجانسين في هذه المثل ونحوها ليس في مقابلة العين، بل هو تكرير اللام الكلمة.
والمثال الذي ينطبق عليه التعريف قولك: " مد، وشد، وامتد، واشتد،
واستمد، واستمر ".
ولم يجئ المضاعف من بابي " فتح يفتح، وحسب يحسب " - بفتح العين في الماضي والمضارع، أو كسرها فيهما - أصالة، كما لم يجئ من باب " كرم يكرم " - بضم العين فيهما - إلا في ألفاظ قليلة: منها لببت وفككت، أي: صرت ذا لب وفكة، وإنما يجئ من ثلاثة الأبواب الباقية، نحو شذ يشذ، وشد يشد، وظل يظل.
حكم ماضيه: إذا أسند إلى اسم ظاهر، أو ضمير مستتر، أو ضمير رفع متصل ساكن - وذلك: ألف الاثنين، وواو الجماعة - أو اتصلت به تاء التأنيث، وجب فيه الإدغام، تقول: " مد على، وخف محمود، ومل خالد " وتقول: " المحمدان مدا، وخفا، وملا " وتقول: " البكرون مدوا، وخفوا، وملوا " وتقول: " ملت فاطمة، وخفت، ومدت ".
فإن اتصل به ضمير رفع متحرك - وذلك: تاء الفاعل، ونا، ونون النسوة - وجب فيه فك الإدغام، تقول: " مددت، وخففت، ومللت، ومددنا، وخففنا، ومللنا، ومددن، وخففن، ومللن ".
ثم إن كان ذلك الماضي المسند للضمير المتحرك المكسور العين - نحو ظل، ومل - جاز فيه ثلاثة أوجه:
الأول: بقاؤه على حاله الذي ذكرناه، وهذه لغة أكثر العرب.
الثاني: حذف عينه مع بقاء حركة الفاء على حالها - وهى الفتحة - فتقول: " ظلت، وملت " وهذه لغة بنى عامر، وعليها جاء قوله تعالى (56 - 65) : (فظلتم تفكهون) وقوله جلت كلمته (20 - 98) : (الذي ظلت عليه عاكفا) .
الثالث: حذف العين بعد نقل كسرتها إلى الفاء، تقول: " ظلت، وملت " وهذه لغة بعض أهل الحجاز.
حكم مضارعه: إذا أسند إلى ضمير بارز ساكن - وذلك ألف الاثنين، وواو الجماعة، وياء المؤنثة المخاطبة - مجزوما كان أو غير مجزوم، أو أسند إلى اسم ظاهر أو ضمير مستتر ولم يكن مجزوما، وجب فيه الإدغام، تقول: " المحمدان يمدان، ويخفان، ويملان، ولن يمدا، ولن يخفا، ولن يملا، ولم يمدا، ولم يخفا، ولم يملا " وتقول: " المحمدون يمدون، ويخفون، ويملون، ولن يملوا، ولم يمدوا " وتقول: " أنت تملين يا زينب، ولن تملى، ولم تملى " وكذلك تقول: " يمل زيد، ولن يمل، ومحمد يمل، ولن يمل "، قال الله تعالى (28 - 35) : (سنشد عضدك بأخيك) وقال: (20 - 81) : (ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى) وفي الحديث: " لن يمل الله حتى تملوا ".
فإن أسند إلى ضمير بارز متحرك - وذلك نون النسوة - وجب فك الإدغام، تقول: " النساء يمللن، ويشددن، ويخففن ".
وإن كان مسندا إلى الاسم الظاهر أو الضمير المستتر، وكان مجزوما - جاز فيه الإدغام، والفك، تقول: " لم يشد، ولم يمل، ولم يخف " وتقول: " لم يشدد، ولم يملل، ولم يخفف " والفك أكثر استعمالا، قال الله تعالى (20 - 81) : (ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى) وقال (74 - 6) : (ولا نمنن تستكثر) ، وقال (2 - 282) : (وليملل الذي عليه الحق - فليملل وليه بالعدل) . حكم أمره: إذا أسند إلى ضمير ساكن وجب فيه الإدغام، نحو " مدا، ومدوا، ومدى " وإذا أسند إلى ضمير متحرك - وهو نون النسوة - وجب فيه الفك، نحو " امددن " وإذا أسند إلى الضمير المستتر جاز فيه الأمران: الإدغام، والفك، والفك أكثر استعمالا، وهو لغة أهل الحجاز، قال الله تعالى (31 - 19) : (واغضض من صوتك) . وسائر العرب على الإدغام، ولكنهم اختلفوا في تحريك الآخر: فلغة أهل نجد فتحه، قصدا إلى التخفيف، ولان الفتح أخو السكون المنقول عنه، وتشبيها له بنحو " أين، وكيف " مما بنى على الفتح وقبله حرف ساكن، فهم يقولون: " غض، وظل، وخف ". ولغة بنى أسد كلغة أهل نجد، إلا أن يقع بعد الفعل حرف ساكن، فإن وقع بعده ساكن كسروا آخر الفعل، فيقولون: " غض طرفك، وغض الطرف ". ولغة بنى كعب الكسر مطلقا، فيقولون: " غض طرفك، وغض الطرف " ومن العرب من يحرك الآخر بحركة الأول، فيقولون: " غض، وخف، وظلل ".
والضابط في وجوب الإدغام أو الفك أو جوازهما في الأنواع الثلاثة أن تقول: (1) كل موضع يكون فيه مكان المثلين من السالم حرفان متحركان يجب فيه الإدغام، ألا ترى أن " مد " في قولك: " مد على، والمحمدان مدا " تقابل الدال الأولى صاد " نصر، ونصرا " وتقابل الدال الثانية الراء، وهما متحركان؟ (2) وكل موضع يكون فيه مكان ثاني المثلين من السالم حرف ساكن لعلة الاتصال بالضمير المتحرك يجب فيه الفك، ألا ترى أن " مد " في قولك: " مددت، ومددن " وكذلك " يمد، ومد " في قولك: " يمددن، وامددن " تقابل الدال الأولى فيهن الصاد في " نصرت، ونصرن، وينصرن، وانصرن " وهى متحركة، وتقابل الدال الثانية فيهن الراء وهى ساكنة؟ (3) وكل موضع يكون فيه مكان ثاني المثلين من السالم حرف ساكن لغير العلة المذكورة يجوز فيه الفك والإدغام، ألا ترى أن الدال الأولى في نحو " لم يمدد، وامدد " تقابل الصاد في نحو " لم ينصر، وانصر " وأن الدال الثانية تقابل الراء وهى ساكنة لغير الاتصال بالضمير المتحرك؟ وهذا الضابط مطرد في جميع ما ذكرنا.
الفصل الثالث في المهموز، وأحكامه وهو - كما يعلم مما سبق - ما كان في مقابلة فائه، أو عينه، أو لامه همز.
فأما مهموز الفاء فيجئ على مثال نصر ينصر، نحو أخذ يأخذ، وأمر يأمر، وأجر يأجر، وأكل يأكل، وعلى مثال ضرب يضرب، نحو أدب يأدب، وأبر النخل يأبره وأفر يأفر وأسر يأسر، وعلى مثال فتح يفتح، نحو أهب يأهب، وأله يأله، وعلى مثال علم يعلم، نحو أرج يأرج، وأشر يأشر، وأزبت الإبل تأزب وأشح يأشح، وعلى مثال حسن يحسن، نحو أسل يأسل.
وأما الصحيح من مهموز العين فيجئ على مثال فتح يفتح، نحو رأس يرأس، وسأل يسأل، ودأب يدأب، ورأب الصدع يرأبه، وعلى مثال علم
يعلم، نحو يئس ييأس، وسئم يسأم، ورئم يرأم، وبئس يبأس، وعلى مثال حسن يحسن، نحو لؤم يلؤم.
وأما مهموز اللام فيجئ على مثال ضرب يضرب، نحو: هنأه الطعام يهنئه، وعلى مثال فتح يفتح، نحو سبأ يسبأ، وختأه يختؤه، وخجأه يخجؤه، وخسأه يخسؤه، وحكأ العقدة يحكؤها، وردأه يردؤه، وعلى مثال علم يعلم، نحو صدئ يصدأ، وخطئ يخطأ، ورزئ يرزأ، وجبئ يجبأ، وعلى مثال حسن يحسن، نحو بطؤ يبطؤ، وجرؤ يجرؤ، ودنؤ يدنؤ، وعلى مثال تصر ينصر، نحو برأ يبرؤ.
حكمه: حكم المهموز بجميع أنواعه كحكم السالم: لا يحذف منه شيء عند الاتصال بالضمائر ونحوها، ولا عند اشتقاق صيغة غير الماضي منه، إلا كلمات محصورة: قد كثر دورانها في كلامهم فحذفوا همزتها قصدا إلى التخفيف، وهى: أولا: أخذ وأكل.
حذفو همزتهما من صيغة الأمر، ثم حذفوا همزة الوصل فقالوا: " خذ وكل " وهم يلتزمون حذف الهمزة عند وقوع الكلمة ابتداء.
ويكثر حذفها إذا كانت مسبوقة بشيء، ولكنه غير ملتزم التزامه في الابتداء قال الله تعالى (2 - 32) : (خذوا ما آتيناكم) ، وقال سبحانه (7 - 31) : (خذوا زينتكم) ، وقال (2 - 177) : (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) ، وقال (7 - 31) : (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) . فأما في المضارع: فلم يحذفوا الهمزة منهما، بل أبقوها على قياس نظائرهما، قال الله تعالى (7 - 144) : (وأمر قومك يأخذوا بأحسنها) وقال جل شأنه (4 - 2) : (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) . ثانيا: أمر وسأل، حذفوا همزتهما من صيغة الامر أيضا، ثم حذفوا همزة الوصل استغناء عنها، فقالوا: " مر، وسل " إلا أنهم لا يلتزمون هذا الحذف إلا عند الابتداء بالكلمة، فإن كانت مسبوقة بشيء لم يلتزموا حذفها، بل الأكثر استعمالا عندهم في هاتين الكلمتين حينئذ إعادة الهمزة - التي هي الفاء أو العين - إليهما، قال الله تعالى (3 - 211) : (سل بنى إسرائيل) وقال (1 - 72)) : (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ، وقال (20 - 132) : (وأمر أهلك بالصلاة) . فأما في صيغة المضارع: فإنها لا تحذف، قال الله تعالى (2 - 44) :) أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) وقال (3 - 110) : (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف) ، وقال (5 - 101) : (لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم، وإن تسألوا عنها) . فوزن " مر، وخذ، وكل " عل، ووزن " سل " فل.
ثالثا: رأى، حذفوا همزة الكلمة في صيغتي المضارع والأمر، بعد نقل حركة الهمز إلى الفاء، فقالوا: " يرى، وره "، قال تعالى (96 - 14) : (ألم يعلم بأن الله يرى) .
فوزن " يرى " يفل، ووزن " ره " فه.
رابعا: أرى، حذفوا همزة الكلمة، وهى عينها في جميع صيغة: الماضي، والمضارع، والأمر، وسائر المشتقات، قال الله تعالى (31 - 53) : (سنريهم آياتنا في الآفاق) وقال (7 - 143) : (رب أرني أنظر إليك) وقال (4 - 154) : (أرنا الله جهرة) وقال (31 - 29) : (أرنا اللذين أضلانا) .
فوزن " أرى " أفل، ووزن " يرى " يفل، ووزن " أر " أف.
(تنبيه) إذا كان الفعل المهموز اللام على فعل، نحو " قرأ، ونشأ، وبدأ " ثم أسند للضمير المتحرك، فعامة العرب على تحقيق الهمزة، فتقول: قرأت،
ونشأت، وبدأت، وحكى سيبويه عن أبى زيد أن من العرب من يخفف الهمزة، فيقول: قريت، ونشيت، وبديت، ومليت الإناء، وخبيت المتاع، وذكر أنهم يقولون في مضارعه: أقرا، وأخبا، وأنشا - بالتخفيف أيضا - فعلى هذا لو دخل على المضارع جازم: فإن كان التخفيف بعد دخول الجازم كان التخفيف قياسيا، ولم تحذف الإلف لاستيفاء الجازم حظه قبل التخفيف، تقول: لم أقرا، ولم أبدا، ولم أنشا، وإن كان التخفيف قبل دخول الجازم كان التخفيف غير قياسي، ومع هذا لم يلزمك أن تحذف هذه الإلف عند دخول الجازم، كما تصنع في الناقص، بل يجوز لك أن تحذفها كما يجوز لك أن تبقيها، فتقول: لم أقر، ولم أبد، ولم أنش، وتقول: لم أقرا، ولم أبدا، ولم أنشا، وهو الأكثر.
وقد يخفف مهموز العين - نحو سأل - فيقال فيه: سال، وفي مضارعه: يسال، وفي أمره: سل.
وقد جاء على هذا قول الشاعر: سالت هذيل رسول الله فاحشة ضلت هذيل بما قالوا، وما صدقوا
الفصل الرابع في المثال، وأحكامه وهو - كما علمت مما تقدم - ما كانت فاؤه حرف علة، وتكون فاؤه واوا، أو ياء، ولا يمكن أن تكون ألفا، كما لا يمكن إعلال واوه أو يائه.
فأما المثال الواوي فيجئ على خمسة أوجه، الأول: " علم يعلم " نحو " وبئ، ووجع، ووجل، ووحل، ووحمت، ووذر، ووسخ، ووسع،
ووسن، ووصب، ووضر، ووطف، ووطئ، ووغر، ووقرت أذنه، ووكع، وولع، ووله، ووهل ".
الثاني: مثال " كرم يكرم " نحو " وثر، ووثق، ووجز، ووجه، ووخم، ووضؤ، ووقح ".
الثالث: مثال " نفع ينفع " نحو " وجأ، وودع، ووزع، ووقع، ووهب، ووضع، وولغ ".
الرابع: مثال " حسب يحسب " نحو " ورث، وورع، وورم، ووفق، وولغ ".
الخامس: مثال " ضرب يضرب " نحو " وعد، ووثب، ووجب ".
ولم يجئ من الواوى على مثال " نصر ينصر " إلا كلمة واحدة في لغة بنى عامر، وهى قولهم: " وجد يجد ".
وعليها قول جرير:
لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة تدع الحوائم لا يجدن غليلا وأما المثال اليائي فإن أمثلته في العربية قليلة جدا، وقد جاءت على أربعة أوجه، الأول: مثال " علم يعلم " نحو " يبس، ويتم، ويقظ، وبقن، ويئس ". الثاني: مثال " نفع ينفع " نحو " يفع، وينع " الثالث: مثال " نصر ينصر " نحو " يمن " الرابع: مثال " ضرب يضرب " نحو " ينع، ويسر ". حكم ماضيه: ماضي المثال - سواء أكان واويا أم كان يائيا - كماضي السالم في جميع حالاته تقول: " وعدت، وعدنا، وعدت، وعدت، وعدتما، وعدتم،
وعدتن، وعد، وعدت، وعدا، وعدتا، وعدوا، وعدن " وتقول: " يسرت، يسرنا، يسرت، يسرت، يسرتما، يسرتم، يسرتن،
يسر، يسرا، يسرنا، يسروا، يسرن ".
حكم مضارعه وأمره: أما اليائي فمثل السالم لا يحذف منه شيء، ولا يعل بأي نوع من أنواع الإعلال.
وأما الواوي فتحذف واوه من المضارع والأمر وجوبا، بشرطين: الأول: أن يكون الماضي ثلاثيا مجردا نحو " وصل، وورث ".
الثاني: أن تكون عين المضارع مكسورة: سواء أكانت عين الماضي مكسورة أيضا، نحو " ورث يرث، ووثق يثق، ووفق يفق، ووعم يعم " أم كانت عين الماضي مفتوحة، نحو " وصل يصل، ووعد يعد، ووجب يجب، ووصف يصف ".
فإن اختل الشرط الأول: بأن كان الفعل مزيدا فيه نحو " أوجب، وأورق، وأوعد، وأوجف " ونحو " واعد، وواصل، ووازر، وواءل " لم تحذف الواو لعدم الياء المفتوحة، تقول: يوجب، ويورق، ويوعد، ويوجف، وبواعد، ويواصل، ويوازر، ويوائل ".
وإن اختل الشرط الثاني: بأن كانت عين المضارع مضمومة، أو مفتوحة - لم تحذف الواو لعدم الكسرة تقول: " يوجه، ويوجز، ويوضؤ،
ويوخم، ويوقح " وكذا " يوجل، ويوهل " وفي القرآن الكريم: (15 - 53) : (لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم) .
ولم يشذ من المضارع المضموم العين إلا كلمة واحدة، وهى " يجد " في لغة عامر، وقد تقدمت.
وقد شذ من المضارع المفتوح العين عدة أفعال: قسقطت الواو فيها، وقياسها البقاء، وهى: " يذر، ويسع، ويطأ، ويلع، ويهب، ويدع، ويزع،
ويقع، ويضع، ويلغ ".
وشذت أفعال مكسورة العين في المضارع وقد سلمت من الحذف في لغة عقيل، وهى: " يوغر، ويوله، ويولغ، ويوحل، ويوهل " وهى عند غير عقيل: مفتوحة العين، أو محذوفة الفاء.
والأمر - في هذا كله - كالمضارع، إلا فيما سلمت واوه من الحذف، وهو مفتوح العين أو مكسورها، فإن الواو في هذين تقلب باء، لوقوعها ساكنة إثر همزة الوصل المكسورة، تقول: " إيجل، إيهل، إيغر " بكسر العين عند عقيل، وفتحها عند غيرهم.
وتقول في أمر المحذوف الفاء: " رث، وثق، وفق، وعم، وصل،
وعد، وصف " وتقول أيضا: " ذر، وسع، وطأ، ولع، وهب، ودع، وزع، ولغ ".
وإنما حذفت الواو في الامر - مع عدم وجود الياء المفتوحة - حملا على حذفها في المضارع، إذ الامر إنما يقتطع منه.
(تنبيهان) : الأول: إذا كان مصدر الفعل المثال الواوي على مثال " فعل " - بكسر الفاء - جاز لك أن تحذف فاءه، وتعوض عنها التاء بعد لامه، نحو " عدة، وزنة، وصفة " وتعويض هذه التاء واجب: لا يجوز عدمه عند الفراء، ومذهب سيبويه - رحمه الله! - أن التعويض ليس لازما، بل يجوز التعويض كما يجوز عدمه، تمسكا بقول الفضل بن العباس: إن الخليط أجدوا البين فانجردوا وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا الثاني: إذا أردت أن تبنى على مثال " افتعل " من المثال الواوي أو اليائي لزمك أن تقلب فاءه تاء، ثم تدغمها في تاء افتعل، ولا يختص ذلك بالماضي،
ولا بسائر أنواع الفعل، بل جميع المشتقات وأصلها في ذلك سواء، تقول: " اتصل، واتعد، واتقى، يتصل، ويتعد، ويتقى، اتصل، واتعد، واتق، اتصالا، واتعادا، واتقاء، فهو متصل، ومتعد، ومتق - إلخ "، وتقول: " اتسر، يتسر، اتسارا - إلخ ".
والأصل " أو تصل " فقلبت الواو تاء فصار " اتتصل " فلم يكن بد من الإدغام، لوقوع أول المتجانسين ساكنا، وثانيهما متحركا، وكذا الباقي.
الفصل الخامس في الأجوف، وأحكامه وهو - على ما سبقت الإشارة إليه - ما كانت عينه حرفا من أحرف العلة وهو على أربعة أنواع، لان عينه إما أن تكون واوا، وإما أن تكون ياء، وكل منهما إما أن تكون باقية على أصلها، وإما أن تقلب ألفا.
فمثال ما عينه واو باقية على أصلها " حول، وعور، وصاول، وقاول، وحاول، وتقاولا، وتحاورا، واشتورا، واجتورا ".
ومثال ما أصل عينه الواو وقد انقلبت ألفا " قام، وصام، ونام، وخاف، وأقام، وأجاع، وانقاد، وانآد، واستقام، واستضاء ".
ومثال ما عينه ياء باقية على أصلها " غيد، وحيد، وصيد، وبايع، وشايع، وتبايعا، وتسايفا ".
ومثال ما أصل عينه الياء وقد قلبت ألفا " باع، وجاء، وأذاع، وأفاء، وامتار، واستراب، واستخار ".
ويجئ مجرده بالاستقراء على ثلاثة أوجه، الأول: مثال " علم يعلم " واويا كان أو يائيا، نحو " خاف يخاف، ومات يمات، وهاب يهاب، وعور يعور،
وغيد يغيد " والثاني: مثال " نصر ينصر " ولا يكون إلا واويا، نحو " ماج يموج، وذاب يذوب "، الثالث: مثال " ضرب يضرب " ولا يكون
إلا يائيا، نحو " طاب يطيب، وعاش يعيش " ولم يجئ على غير هذه الأوجه.
حكم ماضيه قبل اتصال الضمائر به: يجب تصحيح عينه - أي بقاؤها على حالها، واوا كانت أو ياء - في المواضع الآتية، وهى: أولا: أن يكون على مثال فعل - بكسر العين - بشرط أن يكون الوصف منه على زنة " أفعل " وذلك فيما دل على حسن أو قبح، نحو " حول فهو أحول، وعور فهو أعور، وحيد فهو أحيد، وغيد فهو أغيد " فإن كان على مثال فعل - بفتح العين - اعتلت عينه - أي: قلبت ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها - نحو " باع، وعاث، وقال، وصام " وإن كان على مثال فعل - بالكسر - لكن الوصف منه ليس على مثال افعل وجب إعلاله أيضا، نحو " خاف فهو خائف، ومات فهو ميت ".
وشذ الإعلال في نحو قول الشاعر:
وسائلة بظهر الغيب عنى أعارت عينه أم لم تعارا ثانيا: أن يكون على صيغة " فاعل ": سواء أكانت العين واوا، نحو " حاول، وجاول، وقاول، وصاول " أم كانت العين ياء نحو " بايع، وضايق، وباين، وداين " وعلة وجوب تصحيح هذه الصيغة أن ما قبل العين ساكن معتل، ولا يقبل إلقاء حركة العين عليه.
ثالثا: أن يكون على مثال " تفاعل ": سواء أكانت العين واوا، نحو " تجاولا، وتصاولا، وتقاولا، وتفاوتا، وتناوشا، وتهاونا " أم كانت العين ياء نحو " تداينا، وتبايعا، وتباينا، ونزايد، وتمايد " والعلة في وجوب تصحيح هذه الصيغة هي العلة السابقة في تصحيح صيغة " فاعل " قال تعالى (2 - 282) : (إذا تداينتم) .
رابعا: أن يكون على مثال " فعل " - بتشديد العين - سواء أكان واويا، نحو " سول، وعول، وسوف، وكور، وهون، وهوم " أم كان يائيا، نحو " بين، وبيت، وسير، وخير، وزين، وصير " ولم تعتل العين فرارا من الإلباس، إذ لو قلبتها ألفا لقلت في " بين " مثلا: " باين "، قال تعالى (5 - 30) : (فطوعت له نفسه) .
خامسا: أن يكون على مثال " تفعل " سواء أكان واويا نحو " تسول، وتسور، وتهوع، وتقول، وتلون، وتأول " أم كان يائيا، نحو " تطيب، وتغيب، وتميز، وتصيد، وتشيع، وتريث " والعلة هنا هي العلة التي اقتضت تصحيح الصيغة السابقة، قال الله تعالى (38 - 21) : (إذا تسوروا المحراب) وقال سبحانه (14 - 45) : (وتبين لكم كيف فعلنا بهم) .
سادسا: أن يكون على مثال " افعل " سواء أكان واويا نحو " احول، واعور، واسود " أم كان يائيا، نحو " ابيض، واغيد، واحيد " ولم تعل العين لسكون ما قبلها، ولم تنقل حركتها إلى الساكن - مع أنه حرف جلد يقبل الحركة ثم تعل فرارا من التقاء الساكنين، ومن الإلباس، قال الله تعالى (3 - 106) : (فأما الذين اسودت وجوهم) وقال (3 - 107) : (وأما الذين ابيضت وجوهم) .
سابعا: أن يكون على مثال " افعال " سواء أكان واويا نحو " احوال، واعوار " أم كان يائيا، نحو " ابياض، واغياد " والعلة في وجوب تصحيحه هي علة تصحيح الصيغة السابقة.
ثامنا: أن يكون على مثال " افتعل " وذلك بشرطين، أحدهما: أن تكون عينه واوا، والثاني: أن تدل الصيغة على المفاعلة، نحو " اجتوروا، واشتوروا، وازدوجوا " فإن كانت العين ياء سواء أكانت الصيغة دالة على المفاعلة أم لم تكن، نحو " ابتاعوا، واستافوا، واكتال، وامتار " - وجب إعلاله، وكذلك إن كانت العين واوا ولم تدل الصيغة على المفاعلة، نحو " استاك، واستاق، واستاء، واقتاد ".
ويجب الإعلال فيما عدا ذلك، وهو - عدا ما سبق في ثنايا الكلام على الصيغ السالفة - صيغ: " أفعل، وانفعل، واستفعل " نحو " أجاب، وأقام، وأهاب، وأخاف "،
ونحو " انقاد، وانداح، وانماح، وانماع "، ونحو: " استقام، واستقال، واستراح، واستفاد ". وقد وردت كلمات على صيغة " أفعل " وكلمات أخرى على صيغة " استفعل " مما عينه حرف علة من غير إعلال، من ذلك قولهم: " أغيمت السماء، وأعول الصبي، واستحوذ عليهم الشيطان، واستنوق الجمل، واستتيست الشاة، واستغيل الصبي، وقال عمر بن أبى ربيعة: صددت فأطولت الصدود، وقلما وصال على طول الصدود يدوم وقد اختلف العلماء في هذا ونحوه، فذهب أبو زيد والجوهري إلى أنه لغة فصيحة لجماعة من العرب بأعيانهم وذهب كثير من العلماء إلى أن ما ورد من ذلك شاذ لا يقاس عليه، وفرق ابن مالك بين ما سمع من ذلك وله ثلاثي مجرد
- نحو " أغيمت السماء "، فإنه يقال " غامت السماء " فمنع أن يكون التصحيح في هذا النوع مطردا، وما ليس له ثلاثي مجرد - نحو " استنوق الجمل " - فأجاز التصحيح فيه.
حكم الماضي عند اتصال الضمائر به: أما الصيغ التي يجب فيها التصحيح، فإن حكمها كحكم السالم: لا يحذف منها شيء، سواء أكان الضمير ساكنا أم كان متحركا، تقول: " غيدت، وحولت، وغيدا، وحولا، وغيدوا، وحولوا " وتقول: " حاولت، وداينت، وحاولا، وداينا، وحاولوا، وداينوا " وكذا " تقاولت، وتمايدت، وتقاولا، وتمايدا " وكذا " عولت، وبينت، وعولا، وبينا - إلخ ".
أما الصيغ التي يجب فيها الإعلال، فإن أسندت إلى ضمير ساكن أو اتصلت بها تاء التأنيث، بقيت على حالها، تقول: باعا، وقالا، وخافا، وابتاعا، واستاكا، وابتاعوا، واستاكوا، وأجابا، وأهابا، وأجابوا، وأهابوا، وانقادا، وانماعا، وانقادوا، وانماعوا، واستقاما، واستفادا، واستقاموا، واستفادوا ".
وإن أسندت إلى ضمير متحرك وجب حذف العين: تخلصا من التقاء الساكنين.
وحينئذ فجميع الصيغ التي تشتمل على حرف زائد أو أكثر يجب أن تبقى بعد حذف العين على حالها، تقول: " ابتعت، واستكت، وأجبت، وأهبت، وانقدت، واستقمت، واستفدت " إلخ.
وأما الثلاثي المجرد: فإن كان على " فعل " بكسر العين - وذلك باب " علم " - وجب كسر الفاء إيذانا بحركة العين المحذوفة، ولا فرق في هذا النوع بين الواوي واليائي، تقول: " خفت، ومت، وهبت " وإن كان على مثال " فعل " - بفتح العين - وذلك باب " ضرب " وباب " نصر " فرق بين الواوي واليائي، فتضم فاء الواوي - وهو باب " نصر " - إيذانا بنفس الحرف المحذوف، وتكسر فاء اليائي - وهو باب " ضرب " - لذلك السبب.
تقول: " صمت، وقدت، وقلت " وتقول: " بعت، وطبت.
وعشت " وإن كان مضموم العين على فعل - حذفت العين وضمت الفاء للدلالة على الواو، نحو " طلت " قال الله تعالى: (19 - 5) : (وإني خفت الموالى من ورائي) .
وقال سبحانه (20 - 68) : (قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى) وقال جل شأنه (19 - 23) : (يا ليتني مت قبل هذا) ، وقال (14 - 10) : (قالت لهم رسلهم) .
وقال (41 - 11) : (قالتا أتينا طائعين) وقال (15 - 19) : (قالوا إن نحن إلا بشر مثلكم) .
حكم مضارعه: أما المضارع من الصيغ التي يجب التصحيح في ماضيها فهو على غرار المضارع من السالم: لا يتغير فيه شيء بأي نوع من أنواع التغيير، تقول: " غيد يغيد، وحور يحور، وناول يناول، وبايع يبايع، وسول يسول، وبين يبين، وتقول يتقول، وتبين يتبين، وتبايع يتبايع، وتهاون يتهاون، واحول يحول، واغيد يغيد، واجتور يجتور، واحوال يحوال، واغياد يغياد ".
وأما المضارع مما يجب فيه الإعلال، فإنه يعتل أيضا، وهو في اعتلاله على
ثلاثة أنواع: الأول: نوع يعتل بالقلب وحده، وذلك المضارع من صيغتي " انفعل وافتعل "، فإن حرف العلة فيهما ينقلب ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله، نحو " انقاد ينقاد، وانداح ينداح، واختار يختار، واشتار العسل يشتاره ".
والأصل في المضارع " ينقود، ويختير " على مثال ينطلق ويجتمع، فوقع كل من الواو والياء متحركا بعد فتحة فانقلب ألفا، فصارا " يختار، وينقاد ".
الثاني: نوع يعتل بالنقل وحده، وذلك المضارع من الثلاثي، الذي يجب فيه الإعلال، ما لم يكن من باب " علم يعلم "، فإنك تنقل حركة الحرف المعتل إلى الساكن الصحيح الذي قبله، نحو " قال يقول، وباع يبيع ". والأصل في المضارع: " يقول، ويبيع " على مثال ينصر ويضرب، نقلت الضمة من الواو والكسرة من الياء إلى الساكن الصحيح قبلهما، فصار " يقول، ويبيع ". الثالث: نوع يعتل بالنقل والقلب جميعا، وذلك مضارع الثلاثي الذي يجب فيه الإعلال إذا كان من باب " علم يعلم " والمضارع الواوي من صيغتي " أفعل واستفعل " نحو " خاف يخاف، وهاب يهاب، وكاد يكاد " ونحو " أقام يقيم، وأجاب يجيب، وأفاد يفيد " ونحو " استقام يستقيم "، واستجاب يستجيب، واستفاد يستفيد ". والأصل في مضارع الأمثلة الأولى: " يخوف " على مثال يعلم - فنقلت فتحة الواو إلى الساكن قبلها، فصار " يخوف " ثم قلبت الواو ألفا لتحركها بحسب الأصل وانفتاح ما قبلها الآن، فصار " يخاف ". والأصل في مضارع الأمثلة الثانية: " يقوم " على مثال يكرم، فنقلت كسرة الواو إلى الساكن الصحيح قبلها، فصار " يقوم " ثم قلبت الواو ياء لوقوعها ساكنة إثر كسرة، فصار " يقيم ". والأصل في مضارع الأمثلة الثالثة: " يستقوم " على مثال يستغفر، فنقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها، فصار " يستقوم " ثم قلبت الواو ياء لوقوعها ساكنة إثر كسرة، فصار " يستقيم ".
وقس على ذلك أحواتهن.
واعلم أنه يجب بقاء المضارع على ما استقر له من التصحيح أو الإعلال مادام مرفوعا أو منصوبا، فإذا جزم: فإن كان مما يجب تصحيحه بقى على حاله، وإذا كان مما يجب إعلاله - بأي نوع من أنواع الإعلال - وجب حذف حرف العلة تخلصا من البقاء الساكنين، تقول: " يخاف التقى من عذاب الله، ولن يستقيم الظل والعود أعوج، ولو لم يخف الله لم يعصه، وإن تستقم تنجح " ويعود إليه ذلك الحرف المحذوف: إذا أسند إلى الضمير الساكن، نحو " لا تخافوا " أو أكد بإحدى نوني التوكيد، نحو " وإما تخافن "، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.
حكم أمره: قد عرفت غير مرة أن الامر مقتطع من المضارع: بحذف حرف المضارعة، واجتلاب همزة الوصل مكسورة أو مضمومة إذا كان ما بعد حرف المضارعة ساكنا، وعلى هذا فالأمر من الأجوف الذي تصح عينه في الماضي والمضارع مثل الأمر من السالم، تقول: " اغيد، وبين، واجتورا " وما أشبه ذلك.
والأمر من الأجوف الذي تعتل عين ماضيه ومضارعه مثل مضارعه المجزوم: يجب حذف عينه ما لم يتصل بضمير ساكن، أو يؤكد بإحدى النونين، تقول:
" خف، واستقم، وأجب " وتقول: " خافي ربك، وهابي عقابه " وتقول: " خافن خالقك " ونحو ذلك.
حكم إسناد المضارع للضمير: إذا أسند المضارع من الأجوف إلى الضمير الساكن بقى على ما استحقه من الإعلال أو التصحيح، ولم تحذف عينه ولو كان مجزوما، تقول: " يخافان، ويخافون، وتخافين، ولن يخافا، ولن يخافوا، ولن تخافي، ولم تخافا، ولم
تخافوا، ولم تخافي " وكذا الباقي من المثل.
وإذا أسند إلى الضمير المتحرك حذفت عينه إن كان مما يجب فيه الإعلال، سواء أكان مرفوعا أم منصوبا أم مجزوما، تقول: " النساء يقلن، ولن يثبن، ولم يرعن ".
حكم إسناد الامر إلى الضمائر: الامر كالمضارع المجزوم: فلو أنه أسند إلى الضمير الساكن رجعت إليه العين التي حذفت منه حال إسناده للضمير المستتر، تقول: " قولا، وخافا، وبيعا، وقولوا، وخافوا، وبيعوا، وقولي، وخافي، وبيعي " وإذا أسند إلى الضمير المتحرك بقيت العين محذوفة، تقول: " قلن، وخفن، وبعن " قال الله تعالى (20 - 44) : (فقولا له قولا لينا) وقال (2 - 83) : (وقولوا للناس حسنا) وقال (10 - 89) : (فاستقيما ولا تتبعان) وقال (73 - 20) : (وأقيموا الصلاة) وقال (17 - 78) : (أقم الصلاة لدلوك الشمس) وقال (33 - 32) : (وقلن قولا معروفا) وقال (46 - 31) : (أجيبوا داعي الله) .