شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالكصفحات 68-85

المعرب والمبني

صفحات 68-85
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن عقيل
الكتاب
شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك
المؤلف
ابن عقيل، عبد الله بن عبد الرحمن العقيلي الهمداني المصري (المتوفى: 769هـ)
المحقق
محمد محيي الدين عبد الحميد
الناشر
دار التراث - القاهرة، دار مصر للطباعة، سعيد جودة السحار وشركاه
الطبعة
العشرون 1400 هـ - 1980 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وأول مجلدين، مذيلان بحاشية: منحة الجليل، بتحقيق شرح ابن عقيل]

وقوله: 9 - أكل الدهر حل وارتحال ... أما يبقي علي ولا يقيني؟! وماذا تبتغي الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين؟ وليس كسرها لغة خلافا لمن زعم ذلك.
= مفعول به " آخرين " صفة له منصوب بالياء نيابة عن الفتحة لانه جمع مذكر سالم، وجملة أنكرنا ومعمولاته معطوفة على جملة عرفنا ومعمولاته.
الشاهد فيه: كسر نون الجمع في قوله " آخرين " بدليل أن القصيدة مكسورة حرف القافية، وقد روينا البيت السابق على بيت الشاهد ليتضح لك ذلك، وأول الكلمة قوله: أتوعدني وراء بني رياح؟ كذبت، لتقصرن يداك دوني 9 - هذان البيتان لسحيم بن وثيل الرياحي، من قصيدة له يمدح بها نفسه ويعرض فيها بالابيرد الرياحي ابن عمه، وقبلهما: عذرت البزل إن هي خاطرتني فما بالي وبال ابني لبون؟ وبعدهما قوله: أخو خمسين (مجتمع) ؟ أشدي ونجذني مداورة الشؤون المفردات: " يبتغي " معناه يطلب، ويروى في مكانه " يدرى " بتشديد الدال المهملة، وهو مضارع ادراه، إذا ختله وخدعه.
المعنى: يقول: كيف يطلب الشعراء خديعتي ويطمعون في ختلي وقد بلغت سن التجربة والاختبار التي تمكنني من تقدير الامور ورد كيد الاعداء إلى نحورهم؟ يريد أنه لا تجوز عليه الحيلة، ولا يمكن لعدوه أن يخدعه.
الاعراب: " أكل " الهمزة للاستفهام، وكل: ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر مقدم، وكل مضاف و" الدهر " مضاف إليه " حل " مبتدأ مؤخر " وارتحال " معطوف عليه " أما " أصل الهمزة للاستفهام، وما نافية، وأما هنا حرف استفتاح " يبقى " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الدهر " على " جار ومجرور متعلق بيبقى " ولا " الواو عاطفة، ولا: زائدة لتأكيد النفي " يقيني " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو، والنون للوقاية، والياء مفعول به " وماذا " ما: اسم استفهام مبتدأ.
وذا: اسم موصول بمعنى الذي في محل رفع خبر =

وحق نون المثنى والملحق به الكسر وفتحها لغة ومنه قوله: 10 على أحوذيين استقلت عشية ... فما هي إلا لمحة وتغيب = " تبتغي " فعل مضارع " الشعراء " فاعله " مني " جار ومجرور متعلق بتبتغي، والجملة من الفعل وفاعله لا محل لها من الاعراب صلة الموصول، والعائد ضمير منصوب بتبتغي، وهو محذوف: أي تبتغيه " وقد " الواو حالية، قد: حرف تحقيق " جاوزت " فعل وفاعل " حد " مفعول به لجاوز، وحد مضاف و" الاربعين " مضاف إليه، مجرور بالياء المكسور ما قبلها تحقيقا المفتوح ما بعدها تقديرا، وقيل: مجرور بالكسرة الظاهرة، لانه عومل معاملة حين في جعل الاعراب على النون، وسنوضح ذلك في بيان الاستشهاد بالبيت. الشاهد فيه: قوله " الاربعين " حيث وردت الرواية فيه بكسر النون كما رأيت في أبيات القصيدة، فمن العلماء من خرجه على أنه معرب بالحركات الظاهرة على النون على أنه عومل معاملة المفرد من نحو حين ومسكين وغسلين ويقطين، ومنهم من خرجه على أنه جمع مذكر سالم معرب بالياء نيابة عن الكسرة، ولكنه كسر النون، وعليه الشارح هنا. ونظيره بيت ذي الاصبع العدواني الذي رويناه لك (ص 65) وقول الفرزدق: ما سد حي ولا ميت مسدهما إلا الخلائف من بعد النبيين 10 - البيت لحميد بن ثور الهلالي الصحابي، أحد الشعراء المجيدين، وكان لا يقاربه شاعر في وصف القطاة، وهو من أبيات قصيدة له يصف فيها القطاة، وأول الابيات التي يصف فيها القطاة قوله: كما انقبضت كدراء تسقي فراخها بشمظة رفها والمياه شعوب غدت لم تصعد في السماء، وتحتها إذا نظرت أهوية ولهوب فجاءت وما جاء القطا، ثم قلصت بمفحصها، والواردات تنوب اللغة: " الاحوذيان " مثنى أحوذي، وهو الخفيف السريع، وأراد به هنا جناح القطاة، يصفها بالسرعة والخفة، و" استقلت " ارتفعت وطارت في الهواء، و" العشية " ما بين الزوال إلى المغرب، و" هي " ضمير غائبة تعود إلى القطاة على تقدير مضافين، وأصل الكلام: فما زمان رؤيتها إلا لمحة وتغيب.

وظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى أن فتح النون في التثنية ككسر نون الجمع في القلة وليس كذلك بل كسرها في الجمع شاذ وفتحها في التثنية لغة كما قدمناه وهل يختص الفتح بالياء أو يكون فيها وفي الألف؟ قولان وظاهر كلام المصنف الثاني.
1 = المعنى: يريد أن هذه القطاة قد طارت بجناحين سريعين، فليس يقع نظرك عليها حين تهم بالطيران إلا لحظة يسيرة ثم تغيب عن ناظريك فلا تعود تراها، يقصد أنها شديدة السرعة.
الاعراب: " على أحوذيين " جار ومجرور متعلق باستقلت " استقلت " استقل: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود على القطاة التي تقدم وصفها " عشية " ظرف زمان منصوب على الظرفية متعلق باستقلت " فما " الفاء عاطفة، ما: نافية " هي " مبتدأ بتقدير مضافين، والاصل: فما زمان مشاهدتها إلا لمحة وتغيب بعدها " إلا " أداة استثناء ملغاة لا عمل لها " لمحة " خبر المبتدأ " وتغيب " الواو عاطفة، وتغيب فعل مضارع فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود على القطاة، والجملة من الفعل والفاعل معطوفة عآلى جملة المبتدأ والخبر.
الشاهد فيه: فتح نون المثنى من قوله " أحوذيين " وهي لغة، وليست بضرورة، لان كسرها يأتي معه الوزن ولا يفوت به غرض.

ومن الفتح مع الألف قول الشاعر: 1 - أعرف منها الجيد والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيانا = والخامس: أنها عوض عن الحركة والتنوين فيما كان التنوين والحركة في مفرده كمحمد وعلي، وعن الحركة فقط فيما لا تنوين في مفرده كزينب وفاطمة، وعن التنوين فقط فيما لا حركة في مفرده كالقاضي والفتى، وليست عوضا عن شئ منهما فيما لا حركة ولا تنوين في مفرده كالحبلى، وعليه ابن جنى، والسادس: أنها زيدت فرقا بين نصب المفرد ورفع المثنى، إذ لو حذفت النون من قولك " عليان " لاشكل عليك أمره، فلم تدر أهو مفرد منصوب أم مثنى مرفوع، وعلى هذا الفراء، والسابع: أنها نفس التنوين حرك للتخلص من التقاء الساكنين.
ثم المشهور الكثير أن هذه النون مكسورة في المثنى مفتوحة في الجمع، فأما مجرد حركتها فيهما فلاجل التخلص من التقاء الساكنين، وأما المخالفة بينهما فلتميز كل واحد من الآخر، وأما فتحها في الجمع فلان الجمع ثقيل لدلالته على العدد الكثير والمثنى خفيف، فقصدت المعادلة بينهما، لئلا يجتمع ثقيلان في كلمة، وورد العكس في الموضعين وهو فتحها مع المثنى وكسرها مع الجمع، ضرورة لا لغة، وقيل: ذلك خاص بحالة الياء فيهما، وقيل لا، بل مع الالف والواو أيضا.
وذكر الشيباني وابن جنى أن من العرب من يضم النون في المثنى، وعلى هذا ينشدون قول الشاعر: يا أبتا أرقني القذان فالنوم لا تطعمه العينان وهذا إنما يجئ مع الالف، لا مع الياء.
وسمع تشديد نون المثنى في تثنية اسم الاشارة والموصول فقط، وقد قرئ بالتشديد في قوله تعالى: (فذانك برهانان) وقوله: (واللذان يأتيانها) وقوله: (إحدى ابننى هاتين) وقوله سبحانه: (ربنا أرنا اللذين) .

وقد قيل إنه مصنوع 1 فلا يحتج به.
= اللغة: " الجيد " العنق " منخرين " مثنى منخر، بزنة مسجد، وأصله مكان النخير وهو الصوت المنبعث من الانف، ويستعمل في الانف نفسه لانه مكانه، من باب تسمية الحال باسم محله، كإطلاق لفظ القرية وإرادة سكانها " ظبيان " اسم رجل، وقيل: مثنى ظبي، قال أبو زيد " ظبيان: اسم رجل، أراد أشبها منخرى ظبيان "، فحذف، كما قال الله عز وجل: (واسأل القرية) يريد أهل القرية " اه، وتأويل أبي زيد في القرية على أنه مجاز بالحذف، وهو غير التأويل الذي ذكرناه آنفا.
الاعراب: " أعرف " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا " منها " جار ومجرور متعلق بأعرف " الجيد " مفعول به لاعرف " والعينانا " معطوف على الجيد منصوب بفتحة مقدرة على الالف منع من ظهورها التعذر " ومنخرين " معطوف على الجيد أيضا، منصوب بالياء نيابة عن الفتحة لانه مثنى " أشبها " أشبه: فعل ماض، وألف الاثنين فاعل " ظبيانا " مفعول به، منصوب بالفتحة الظاهرة على أنه مفرد كما هو الصحيح، فأما على أنه مثنى فهو منصوب بفتحة مقدرة على الالف كما في قوله " والعينانا " السابق، وذلك على لغة من يلزم المثنى الالف، والجملة من الفعل وفاعله في محل نصب صفة لمنخرين.
الشاهد فيه: قوله " والعينانا " حيث فتح نون المثنى، وقال جماعة منهم الهروي: الشاهد فيه في موضعين: أحدهما ما ذكرنا، وثانيهما قوله " ظبيانا "، ويتأتى ذلك على أنه تثنية ظبي، وهو فاسد من جهة المعنى، والصواب أنه مفرد، وهو اسم رجل كما قدمنا لك عن أبي زيد، وعليه لا شاهد فيه، وزعم بعضهم أن نون " منخرين " مفتوحة، وأن فيها شاهدا أيضا، فهو نظير قول حميد بن ثور " على أحوذيين " الذي تقدم (ش رقم 10) .

وما بتا وألف قد جمعا ... يكسر في الجر وفي النصب معا 1 لما فرغ من الكلام على الذي تنوب فيه الحروف عن الحركات شرع في ذكر ما نابت فيه حركة عن حركة وهو قسمان: أحدهما: جمع المؤنث السالم نحو مسلمات وقيدنا ب السالم احترازا عن جمع التكسير وهو ما لم يسلم فيه بناء واحده نحو هنود وأشار إليه المصنف رحمه الله تعالى! بقوله: "وما بتا وألف قد جمعا أي جمع بالألف والتاء المزيدتين فخرج نحو قضاة 2 فإن ألفه غير زائدة بل هي منقلبة عن أصل وهو الياء لأن أصله = سيبويه رحمه الله كان يعبر عنه في كتابه بقوله " حدثني الثقة " أو " أخبرني الثقة " ونحو ذلك، وثانيهما: أن الرواية عند أبي زيد في نوادره: ومنخران أشبها ظبيانا بالالف في " منخرين " أيضا، فلا يتم ما ذكروه من الشبهة لادعاء أن الشاهد مصنوع، فافهم ذلك وتدبره.

قضية ونحو أبيات 1 فإن تاءه أصلية والمراد منه ما كانت الألف والتاء سببا في دلالته على الجمع نحو هندات فاحترز بذلك عن نحو قضاة وأبيات فإن كل واحد منهما جمع ملتبس بالألف والتاء وليس مما نحن فيه لأن دلالة كل واحد منهما على الجمع ليس بالألف والتاء وإنما هو بالصيغة فاندفع بهذا التقرير الاعتراض على المصنف بمثل قضاة وأبيات وعلم أنه لا حاجة إلى أن يقول بألف وتاء مزيدتين فالباء في قوله بتا متعلقة بقوله جمع.
وحكم هذا الجمع أن يرفع بالضمة وينصب ويجر بالكسرة نحو جاءني هندات ورأيت هندات ومررت بهندات فنابت فيه الكسرة عن الفتحة وزعم بعضهم أنه مبني في حالة النصب وهو فاسد إذ لا موجب لبنائه.
2

كذا أولات والذي اسما قد جعل ... كأذرعات فيه ذا أيضا قبل 1 أشار بقوله كذا أولات إلى أن أولات تجرى مجرى جمع المؤنث السالم في أنها تنصب بالكسرة وليست بجمع مؤنث سالم بل هي ملحقة به وذلك لأنها لا مفرد لها من لفظها.
ثم أشار بقوله والذي اسما قد جعل إلى أن ما سمي به من هذا الجمع والملحق به نحو أذرعات ينصب بالكسرة كما كان قبل التسمية به ولا يحذف منه التنوين نحو هذه أذرعات ورأيت أذرعات ومررت بأذرعات هذا هو المذهب الصحيح وفيه مذهبان آخران أحدهما أنه يرفع بالضمة وينصب ويجر بالكسرة ويزال منه التنوين نحو هذه أذرعات ورأيت أذرعات ومررت بأذرعات والثاني أنه يرفع بالضمة

وينصب ويجر بالفتحة ويحذف منه التنوين نحو: "هذه أذرعات ورأيت أذرعات ومررت بأذرعات"، ويروى قوله: 1 - تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عالي

بكسر التاء منونة كالمذهب الأول وبكسرها بلا تنوين كالمذهب الثاني وبفتحها بلا تنوين كالمذهب الثالث.
وجر بالفتحة ما لا ينصرف ... ما لم يضف أو يك بعد أل ردف 1 أشار بهذا البيت إلى القسم الثاني مما ناب فيه حركة عن حركة وهو الاسم الذي لا ينصرف وحكمه أنه يرفع بالضمة نحو جاء أحمد وينصب بالفتحة نحو رأيت أحمد ويجر بالفتحة أيضا نحو مررت بأحمد فنابت الفتحة عن الكسرة هذا إذا لم يضف أو يقع بعد الألف واللام فإن أضيف جر بالكسرة نحو مررت بأحمدكم وكذا إذا دخله الألف واللام = فأعطوه من كل جهة شبها، فمن جهة كونه جمعا نصبوه بالكسرة نيابة عن الفتحة، ومن جهة كونه علم مؤنث حذفوا تنوينه، وأما الذين رووه بالفتح من غير تنوين - وهم جماعة منهم سيبويه وابن جنى - فقد لاحظوا حالته الحاضرة فقط، وهي أنه علم مؤنث.

نحو مررت بالأحمد 1 فإنه يجر بالكسرة (2) . واجعل لنحو يفعلان النونا ... رفعا وتدعين وتسألونا 2 = ماض مبني على الفتح لا محل له من الاعراب، وسكن للوقف، والفاعل ضمير مستتر فيه، والجملة في محل نصب حال من الاسم الموصول وهو ما: أي اجرر بالفتحة الاسم الذي لا ينصرف مدة عدم إضافته وكونه غير واقع بعد أل.

وحذفها للجزم والنصب سمه ... كلم تكوني لترومي مظلمه 1 لما فرغ من الكلام على ما يعرب من الأسماء بالنيابة شرع في ذكر ما يعرب من الأفعال بالنيابة وذلك الأمثلة الخمسة فأشار بقوله يفعلان إلى كل فعل اشتمل على ألف اثنين سواء كان في أوله الياء نحو يضربان أو التاء نحو تضربان وأشار بقوله وتدعين إلى كل فعل اتصل به ياء مخاطبة نحو أنت تضربين وأشار بقوله وتسألون إلى كل فعل اتصل به واو الجمع نحو أنتم تضربون سواء كان في أوله التاء كما مثل أو الياء نحو الزيدون يضربون.
فهذه الأمثلة الخمسة وهي يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين ترفع بثبوت النون وتنصب وتجزم بحذفها فنابت النون فيه عن الحركة التي هي الضمة نحو الزيدان يفعلان فيفعلان فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون وتنصب وتجزم بحذفها نحو: الزيدان لن

يقوما ولم يخرجا فعلامة النصب والجزم سقوط النون من يقوما ويخرجا ومنه قوله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ . وسم معتلا من الأسماء ما ... كالمصطفى والمرتقي مكارما 1 فالأول الإعراب فيه قدرا ... جميعه وهو الذي قد قصرا 2

والثان منقوص ونصبه ظهر ... ورفعه ينوى كذا أيضا يجر 1 شرع في ذكر إعراب المعتل من الأسماء والأفعال فذكر أن ما كان مثل المصطفى والمرتقي يسمى معتلا وأشار بالمصطفى إلى ما في آخره ألف لازمة قبلها فتحة مثل عصا ورحى وأشار بالمرتقي إلى ما في آخره ياء مكسور ما قبلها نحو القاضي والداعي ثم أشار إلى أن ما في آخره ألف مفتوح ما قبلها يقدر فيه جميع حركات الإعراب الرفع والنصب والجر وأنه يسمى المقصور فالمقصور هو: الاسم المعرب الذي في آخره ألف لازمة فاحترز بالاسم من الفعل نحو يرضى وبالمعرب من المبني نحو إذا وبالألف من المنقوص نحو القاضي كما سيأتي وبلازمة من المثنى في حالة الرفع نحو الزيدان فإن ألفه لا تلزمه إذ تقلب ياء في الجر والنصب نحو رأيت الزيدين.
وأشار بقوله والثاني منقوص إلى المرتقي فالمنقوص هو: الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة قبلها كسرة نحو المرتقي فاحترز بالاسم عن الفعل نحو يرمي وبالمعرب عن المبني نحو الذي وبقولنا "قبلها كسرة" عن

التي قبلها سكون نحو ظبي ورمي فهذا معتل جار مجرى الصحيح في رفعه بالضمة ونصبه بالفتحة وجره بالكسرة وحكم هذا المنقوص أنه يظهر فيه النصب 1 نحو رأيت القاضي وقال الله تعالى: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ﴾ ويقدر فيه الرفع والجر لثقلهما على الياء 2

نحو جاء القاضي ومررت بالقاضي فعلامة الرفع ضمة مقدرة على الياء وعلامة الجر كسرة مقدرة على الياء.
وعلم مما ذكر أن الاسم لا يكون في آخره واو قبلها ضمة نعم إن كان مبنيا وجد ذلك فيه نحو هو ولم يوجد ذلك في المعرب إلا في الأسماء الستة في حالة الرفع نحو جاء أبوه وأجاز ذلك الكوفيون في موضعين آخرين أحدهما: ما سمي به من الفعل نحو يدعو ويغزو والثاني: ما كان أعجميا نحو سمندو وقمندو.
وأي فعل آخر منه ألف ... أو واو أو ياء فمعتلا عرف 1 = ولا خلاف بين أحد من النحاة في أن هذا ضرورة لا تجوز في حالة السعة، والفرق بين هذا والذي قبله أن فيما مضى حمل حالة واحدة على حالتين، ففيه حمل النصب على حالتي الرفع والجر، فأعطينا الاقل حكم الاكثر، ولهذا جوزه بعض العلماء في سعة الكلام، وورد في قراءة جعفر الصادق رضي الله عنه: (من أوسط ما تطعمون أهاليكم) أما هذا ففيه حمل حالتين وهما حالة الرفع وحالة الجر على حالة واحدة وهي حالة النصب، وليس من شأن الاكثر أن يحمل على الاقل، ومن أجل هذا اتفقت كلمة النحاة على أنه ضرورة يغتفر منها ما وقع فعلا في الشعر، ولا ينقاس عليها.

أشار إلى أن المعتل من الأفعال هو ما كان في آخره واو قبلها ضمة نحو يغزو أو ياء قبلها كسرة نحو يرمى أو ألف قبلها فتحة نحو يخشى.
فالألف انو فيه غير الجزم ... وأبد نصب ما كيدعو يرمي 1 والرفع فيهما انو واحذف جازما ... ثلاثهن تقض حكما لازما 2 = حال من الضمير المستتر في عرف مقدم عليه " عرف " فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على فعل، وخبر " أي " هو مجموع جملة الشرط والجواب على الذي نختاره في أخبار أسماء الشرط الواقعة مبتدأ، والتقدير: أي فعل مضارع كان هو - أي الحال والشأن - آخره ألف أو واو أو ياء فقد عرف هذا الفعل بأنه معتل، يريد أن المعتل من الافعال المعربة هو ما آخره حرف علة ألف أو واو أو ياء.

ذكر في هذين البيتين كيفية الإعراب في الفعل المعتل فذكر أن الألف يقدر فيها غير الجزم وهو الرفع والنصب نحو زيد يخشى فيخشى مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف ولن يخشى فيخشى منصوب وعلامة النصب فتحة مقدرة على الألف وأما الجزم فيظهر لأنه يحذف له الحرف الآخر نحو لم يخش.
وأشار بقوله وأبد نصب ما كيدعو يرمي إلى أن النصب يظهر فيما آخره واو أو ياء نحو لن يدعو ولن يرمي.
وأشار بقوله والرفع فيهما انو إلى أن الرفع يقدر في الواو والياء نحو يدعو ويرمي فعلامة الرفع ضمة مقدرة على الواو والياء.
وأشار بقوله واحذف جازما ثلاثهن إلى أن الثلاث وهي الألف والواو والياء تحذف في الجزم نحو لم يخش ولم يغز ولم يرم فعلامة الجزم حذف الألف والواو والياء.
وحاصل ما ذكره أن الرفع يقدر في الألف والواو والياء وأن الجزم يظهر في الثلاثة بحذفها وأن النصب يظهر في الياء والواو ويقدر في الألف.
(1) الافعال، أو يكون " ثلاثهن " مفعولا لجازما، ومعمول احذف هو المحذوف، والتقدير: واحذف أحرف العلة حال كونك جازما ثلاثهن " تقض " فعل مضارع مجزوم في جواب الامر الذي هو احذف، وعلامة جزمه حذف الياء والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " حكما " مفعول به لتقض على تضمينه معنى تؤدى " لازما " نعت لحكما.

جارٍ التحميل