شفاء الغليل في حل مقفل خليلباب يُرْفَعُ الْحَدَثُ وحُكْمُ الْخَبَثِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب يُرْفَعُ الْحَدَثُ وحُكْمُ الْخَبَثِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
المكناسي، ابن غازي
الكتاب
شفاء الغليل في حل مقفل خليل
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (المتوفى: 919هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب
الناشر
مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، القاهرة - جمهورية مصر العربية
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بِالْمُطْلَقِ، وهُوَ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلا قَيْدٍ [2 / أ] وإِنْ جُمِعَ مِنْ نَدًى، أَوْ ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ أَوْ كَانَ سُؤْرَ بَهِيمَةٍ أَوْ حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ أَوْ فَضْلَةَ طَهَارَتِهِمَا، أَوْ كَثِيراً خُلِطَ بِنَجِسٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ، أَوْ شُكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ يَضُرُّ، أَوْ تَغَيَّرَ بِمُجَاوِرِهِ، وإِنْ بِدُهْنٍ لاصِقٍ أَوْ بِرَائِحَةِ قُطْرَانِ وِعَاءِ مُسَافِرٍ.
قوله: (أَوْ شُكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ يَضُرُّ؟) الشكّ هو: التردد بين أمرين متساويين، [3 / ب] فيخرج به التردد في ماء بئر الدور، إذا جهل سبب نتنها؛ لما يغلب على الظن أن ذلك من [المراحيض المجاورة] 1 لها؛ فتترك ما لم توقن السلامة، بخلاف بئر الصحراء حسبما في سماع أشهب وابن نافع 2. أَوْ بِمُتَوَلِّدٍ مِنْهُ، أَوْ بِقَرَارِهِ كَمِلْحٍ، أَوْ بِمَطْرُوحٍ فِيهِ ولَوْ قَصْداً مِنْ تُرَابٍ أَوْ مِلْحٍ، والأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالْمِلْحِ.
قوله: (أَوْ بِمُتَوَلِّدٍ مِنْهُ) كالطحلب ما لم يطبخ فيه، كذا قيّده الطرطوشي فيما ذكر ابن فرحون 3. وَفِي الاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ إِنْ صُنِعَ تَرَدُّدٌ، لا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْناً أَوْ طَعْماً أَوْ رِيحاً بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِباً مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ كَدُهْنٍ خَالَطَ، أَوْ بُخَارِ مُصْطَكَى، وحُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ.
قوله: (وفِي الاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ إِنْ صُنِعَ تَرَدُّدٌ) ابن عمران فِي " شرح ابن

الحاجب " 1: الملح غير المصنوع قسمان: ملح السباخ، وهو ما يخرج عليه الحرّ فيجمد فيصير ملحاً.
وملح المعادن، وهو حجارة، فإن أراد الفقهاء المعدني هذا الثاني فقط فهو من نوع الأرض كالكبريت والزرنيخ والزاج، وإن أرادوا مع ذلك ملح السباخ ففيه نظر؛ فإنه ماء جامد فينبغي أن لا يُختلف فيه كالثلج والجليد.
ويَضُرُّ بَيِّنُ تَغَيُّرٍ بِحَبْلِ سَانِيَةٍ.
قوله: (ويَضُرُّ بَيِّنُ تَغَيُّرٍ بِحَبْلِ سَانِيَةٍ) الظاهر من كلام ابن رشد فِي " الأجوبة ": أن السانية 2 ليست مخصوصة بهذا الحكم؛ لأنه فرض ذلك فِي حبل الاستقاء وهو أعمّ، ونصّه: " وأما الماء يستقى [بالكوب] 3 الجديد أو الحبل الجديد فلا يجب الامتناع من استعماله فِي الطهارة إلا أن يطول مكث الماء فِي الكوب أو طرف الحبل فيه حتى يتغير من ذلك تغيراً بيّناً فاحشاً.
وكذا فرضه ابن عرفة عامّاً فقال: وفِي طهورية المتغيّر بحبل استقائه؟ ثالثها: إن لَمْ يكن تغيره فاحشاً، الأول لابن [زرقون والثاني لابن الحاج] 4، والثالث لفتوى ابن رشد فِي المغير به وبالكوب.
كَغَدِيرٍ بِرَوْثِ مَاشِيَةٍ، أَوْ بِئْرٍ بِوَرَقِ شَجَرٍ أَوْ تِبْنٍ.
قوله: (كَغَدِيرٍ بِرَوْثِ مَاشِيَةٍ أَوْ بِئْرٍ بِوَرَقِ شَجَرٍ أَوْ تِبْنٍ) ينبغي أن يكون التشبيه فيهما راجعاً لمجرد التغير، لا بقيد كونه بيناً كالمشبه [به] 5، وهذا هو المساعد للمنقول؛ ألا

تراهم لَمْ يذكروا فيهما قولاً بالتفصيل بين البئر وغيره، كما ذكروه فِي المشبه به؛ ولذلك قال ابن عرفة: وفيما غيّر لونه ورق، أو حشيش غالب ثالثها: يكره، الأول للعراقيين، والثاني للإبياني، والثالث قول السليمانية: تعاد الصلاة بوضوئه فِي الوقت، وروى ابن غانم فيما تغيّر لونه وطعمه، ببول ماشية ترده، وروثها: لا يعجبني الوضوء به، ولا أحرّمه.
الباجي 1: لأنها لا تنفك عنه غالباً 2. كقول العراقيين فِي الورق والحشيش.
اللخمي: لأنه كثير تغيّر بطاهر قليل.
وجعل فِي سلب طهوريته وكراهته قولين.
والأَظْهَرُ فِي بِئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا الْجَوَازُ، وفِي جَعْلِ الْمُخَالِطِ الْمُوَافِقِ كَالْمُخَالِفِ نَظَرٌ، وفِي التَّطْهِيرِ بِمَاءٍ جُعِلَ فِي الْفَمِ قَوْلانِ، وكُرِهَ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ وفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ.
وَيَسِيرٌ كَآنِيَةِ وضُوءٍ، وغُسْلٍ بِنَجِسٍ لَمْ يُغَيِّرْ أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ، ورَاكِدٌ يُغْتَسَلُ فِيهِ، وسُؤْرُ شَارِبِ خَمْرٍ، ومَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، ومَا لا يَتَوَقَّى نَجِساً مِنْ مَاءٍ، لا إِنْ عَسُرَ الاحْتِرَازُ مِنْهُ، أَوْ كَانَ طَعَاماً كَمُشَمَّسٍ، وإِنْ رُؤِيَتْ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ عَلَيْهَا، وإِذَا مَاتَ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ بِرَاكِدٍ ولَمْ يَتَغَيَّرْ نُدِبَ نَزْحٌ بِقَدْرِهِمَا، لا إِنْ وَقَعَ مَيِّتاً.
قوله: (والأَظْهَرُ فِي بِئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا الْجَوَازُ).
قال ابن رشد فِي " الأجوبة ": سئلت عن آبار الصحاري التي تدعو الضرورة إِلَى طيّها بالخشب والعشب؛ لعدم ما تطوى به سوى ذلك، فيتغيّر لون الماء ورائحته وطعمه من ذلك، هل يجوز الغسل والوضوء به؟ فأجبت بأن ذلك جائز، ثم احتجّ له، وذكر فِي آخر احتجاجه: .... أن قول بعض المتأخرين فِي الماء المتغيّر فِي الأودية والغدر مما يسقط فيه من أوراق الشجر النابتة عليه، والتي جلبتها الرياح إليه: لا يجوز الوضوء ولا الغسل به - شاذ خارجٌ عن أصل المذهب

فلا ينبغي أن يلتفت إليه، ولا يعرج عليه.
انتهى 1. وكأنه أراد ببعض المتأخرين: الإبياني، ودل آخر كلامه أن فتياه غير قاصرة عَلَى ما تطوى به البئر من ذلك، فإطلاق المؤلف صواب.
وإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ النَّجِسِ لا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ فَاسْتُحْسِنَ الطَّهُورِيَّةُ، وعَدَمُهَا أَرْجَحُ، وقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إِنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا أَوِ اتَّفَقَا مَذْهَباً، وإِلا فَقَالَ 2 يُسْتَحْسَنُ تَرْكُهُ، ووُرُودُ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ كَعَكْسِهِ.
قوله: (وإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ النَّجِسِ لاَ بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ فَاسْتَحْسِنَ الطَّهُورِيَّةُ وعَدَمُهَا أَرْجَحُ) كما عزى عدم الطهورية هنا لابن يونس، كذلك فعل فِي " التوضيح " 3، وهو وهمٌ؛ فإن ابن يونس إنما قال ما نصّه: " اختلف فِي الماء المضاف: هل إِذَا زال 4 عين النجاسة يزول حكمها؟، والصواب أن لا يزول حكمها؛ لأن المضاف لا تؤدى به الفرائض، ولا النوافل ". وليس هذا فِي معنى مسألتنا، ولا هو منها فِي وردٍ ولا صدرٍ؛ وإنما هذا فِي غسل النجاسة بالماء المضاف؛ ولذلك كان فِي النسخ [4 / أ] العتيقة عن ابن يونس: (إِذَا أزال) بصيغة الرباعي.
وأصل ما قال ابن يونس مبسوط فِي " تهذيب " عبد الحقّ، قال فيه: (أعرف بين أصحابنا اختلافاً فِي الماء المضاف تغسل به النجاسة: هل إِذَا زال 5 عينها يزول حكمها؟ أو يبقى الحكم؟ وهو الصواب؛ لأن هذا الماء المضاف لا تؤدى به الفرائض ولا النوافل،

فكذلك لا يزيل حكم النجاسة، ومن قال إنه يرفع حكم النجاسة؛ فلضعف 1 أمرها إذ تزول بغير نية، وإذ ليس إزالتها بفرض مع اختلاف الناس فِي المضاف هل تجزيء به الطهارة للحدث؟ وقد نقل ذلك أبو الحسن الصغير عند قوله فِي الكتاب: ولا يزيل النجاسة من الثوب والبدن إلا الماء، وكره مالك لمن فِي فمه قطرة من دم أن ينزعه بفيه ويمجّه، بل لَمْ يعرف ذلك الإمام ابن عرفة من نقل ابن يونس ولا غيره 2 ممن قبل ابن بشير فقال: وقول ابن بشير فِي طهورية النجس يزول تغيّره بلا نزح: قَوْلانِ، لا أعرفه، فنفى وجدان القولين معاً فِي المذهب، وإن كان لا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود.
ولا يلتفت لما حكى الشيخ أبو زيد الثعالبي من ردّ بعضهم عَلَى ابن عرفة بقول ابن يونس؛ لأن الرادّ مقلدٌ لخليل فِي نقله كالشارح.
نعم أغفل ابن عرفة ما ذكر ابن رشد فِي رسم النسمة 3 من سماع عيسى 4 قال: روى ابن وهب وابن أبي أويس عن مالك فِي جباب تحفر بالمغرب، فتسقط فيها الميتة فيتغير لون الماء وريحه ثم يطيب الماء بعد ذلك؟ أنه لا بأس به، ظاهره بلا نزح؛ عَلَى أنه ذكر أن أبا محمد جهَّل بعضهم فِي قوله فِي ماجل 5 قليل الماء وقعت فيه فأرة: يطين 6 حتى يكثر ماؤه فيشرب.
قال: فإن فعل شرب وهذا مما زال بكثرة مطلق، وقد كان صاحبنا الفقيه المحصل أبو العباس أحمد الونشريسي - حفظه الله تعالى - لما بلغه عني هذا التعقب أتاني بجزءٍ من وضع الإمام العلامة أبي عبد الله بن مرزوق عَلَى هذا المختصر، استخرجه من خزانة من هو به

ضنين، وأطلعني عليه فإِذَا به تعقب كلام المؤلف بنحو ما قلناه؛ فقال لي: احمد الله عَلَى موافقة نظرك لنظره، وتعلّق بحفظي من كلام ابن مرزوق ما معناه: أن المؤلف إن كان حمل كلام ابن يونس عَلَى نفس ما نحن فيه فهو وهمٌ، وإن أراد أن يقيسه عليه فهو بعيد؛ وإنما أطلت الكلام فِي هذا؛ لأن بعض فضلاء أصحابنا نازع فيه استبعاداً لتوهيم المؤلف واتباعه، والحقّ أحقُّ أن يتبع (1).

فصل [الأعيان الطاهرة]

الطَّاهِرُ مَيْتُ مَا لا دَمَ لَهُ، والْبَحْرِيُّ ولَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ، ومَا ذُكِّيَ وجُزْؤُهُ، إِلا مُحَرَّمَ الأَكْلِ، وصُوفٌ، ووَبَرٌ، وزَغَبُ رِيشٍ، وشَعْرٌ ولَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ إِنْ جُزَّتْ، والْجَمَادُ وهُوَ جِسْمٌ غَيْرُ حَيٍّ، ومُنْفَصِلٍ عَنْهُ إِلا الْمُسْكِرَ، والْحَيُّ ودَمْعُهُ وعَرَقُهُ ولُعَابُهُ ومُخَاطُهُ وبَيْضُهُ ولَوْ أَكَلَ نَجِساً، إِلا المَذِرَ، والْخَارِجَ بَعْدَ الْمَوْتِ، ولَبَنُ آدَمِيٍّ إِلا الْمَيِّتَ، ولَبَنُ غَيْرِهِ تَابِعٌ، وبَوْلٌ، وعَذِرَةٌ مِنْ مُبَاحٍ إِلا الْمُتَغَذِّي بِنَجِسٍ، وقَيْءٌ، إِلا الْمُتَغَيِّرُ عَنِ الطَّعَامِ، وصَفْرَاءُ، وبَلْغَمٌ، ومَرَارَةُ مُبَاحٍ، ودَمٌ لَمْ يُسْفَحْ، ومِسْكٌ وفَأْرَتُهُ، وزَرْعٌ بِنَجِسٍ، وخَمْرٌ تَحَجَّرَ أَوْ خُلِّلَ.
والنَّجِسُ مَا اسْتُثْنِيَ، ومَيْتُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ ولَوْ قَمْلَةً أَوْ آدَمِيَّاً، والأَظْهَرُ طَهَارَتُهُ، ومَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ ومَيْتٍ مِنْ قَرْنٍ وعَظْمٍ وظِلْفٍ وعَاجٍ وظُفُرٍ وقَصَبَةِ رِيشٍ وجِلْدٍ ولَوْ دُبِغَ ورُخِّصَ فِيهِ مُطْلَقاً إِلا مِنْ خِنْزِيرٍ بَعْدَ دَبْغِهِ فِي يَابِسٍ [2 / ب] ومَاءٍ، وفِيهَا كَرَاهَةُ الْعَاجِ، والتَّوَقُّفُ فِي الْكَيْمَخْتِ، ومَنِيٌّ ومَذْيٌ، ووَدْيٌ، وقَيْحٌ، وصَدِيدٌ، ورُطُوبَةُ فَرْجٍ، ودَمٌ مَسْفُوحٌ، ولَوْ مِنْ سَمَكٍ وذُبَابٍ، وسَوْدَاءُ، ورُمَادُ نَجِسٍ ودُخَانُهُ، وبَوْلٌ، وعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِيٍّ، ومُحَرَّمٍ ومَكْرُوهٍ، ويَنْجُسُ كَثِيرُ طَعَامٍ مَائِعٍ بِنَجَسٍ قَلَّ كَجَامِدٍ، إِنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ وإِلا فَبِحَسَبِهِ.
ولا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ ولَحْمٌ طُبِخَ وزَيْتُونٌ مُلِّحَ وبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجِسٍ، وفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ، ويُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ لا نَجِسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وآدَمِيٍّ، ولا يُصَلَّى بِلِبَاسِ كَافِرٍ، بِخِلافِ نَسْجِهِ، ولا بِمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ ولا بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ إِلا لِرَأْسِهِ، ولا بِمُحَاذِي فَرْجِ غَيْرِ عَالِمٍ، وحَرُمَ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ مُحَلًّى 2، ولَوْ مِنْطَقَةً، وآلَةِ حَرْبٍ؛ إِلا الْمُصْحَفَ،1

والسَّيْفَ، والأَنْفَ، ورَبْطَ سِنٍّ مُطْلَقاً، وخَاتَمَ الْفِضَّةِ لا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ ولَوْ قَلَّ، وإِنَاءُ نَقْدٍ، واقْتِنَاؤُهُ وإِنْ لامْرَأَةٍ، وفِي الْمُغَشَّى والْمُمَوَّهِ والْمُضَبَّبِ وذِي الْحَلْقَةِ وإِنَاءِ الْجَوْهَرِ قَوْلانِ، وجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْمَلْبُوسُ مُطْلَقاً ولَوْ نَعْلاً لا كَسَرِيرٍ.
قوله: (وَلاَ يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ ولَحْمٌ طُبِخَ وزَيْتُونٌ مُلِّحَ وبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجِسٍ وفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ)، أمّا زيت خولط بنجس ففي تطهيره بطبخه بماء مرتين 1 أو ثلاثاً ثالثها إن كثر، ورابعها 2 إن تنجس بماء ماتت فيه دابّة لا بموتها فِي الزيت، فالأول لسماع أصبغ عن ابن القاسم عن مالك، وفتيا ابن اللباد، والثاني للباجي عن ابن القاسم، والثالث لأصبغ، والرابع لابن الماجشون ويحيي ابن عمر، وأمّا لحم 3 طبخ بنجس أو وقعت فيه نجاسة ففي تطهيره ثالثها: إن وقعت بعد طيبه، فالأول لسماع موسى 4 من ابن القاسم، والثاني لسماع أشهب 5، والثالث نقله ابن رشد عن الحنفي، واختاره وتبعه ابن زرقون، وهو قصور؛ لأن عبد الحقّ وابن يونس نقلاه عن السليمانية.
وأمّا زيتون مُلّح بنجس فخرّجه اللخمي عَلَى الروايتين فِي اللحم، وروى إسماعيل طرحه؛ لسقوط فأرة فيه، وقال سحنون: إن تنجس زيتون 6 قبل طيبه طرح وبعده غسل وأكل.

وأمّا (1) بيض سلق بنجس: فقال ابن القاسم وابن وهب: لا تؤكل بيضة طبخت مع أخرى فيها فرخ لسقيها إياها، وقال اللخمي: تؤكل السليمة عَلَى أحد قولي مالك فِي اللحم وصوّبه؛ لأن صحيح البيض لا ينفذه مائع وأمّا فخّار بغواص فحكى الباجي فِي تطهير آنية الخمر يطبخ ماء فيها: روايتين، هذا تحصيل ابن عرفة؛ إلا أنه فِي النسخ التي بأيدينا عزى مثل قول ابن اللباد لسماع ابن القاسم، وإنما هو فِي سماع أصبغ بلاغ عن مالك (2). فإن قلت: ما الذي درج عليه المؤلف؟ قلت: عدم طهورية الجميع مطلقاً فإن قلت قد يتلمح من قوله: (ولَحْمٌ طُبِخَ [4 / ب] وزَيْتُونٌ مُلِّحَ) أن ما وقع فيهما بعد الطبخ والملح لا يضر، فكأنه عَلَى القول الثالث فيهما؟ قلت: يأبى ذلك اعتماده فِي " التوضيح " تشهير ابن بشير عدم الطهورية فِي هذا الأصل قال: وبناه عَلَى خلاف فِي شهادة (3).

فصل [حكم إزالة النجاسة]

هَلْ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْ ثَوْبِ مُصَلٍّ ولَوْ طَرَفَ عِمَامَتِهِ وبَدَنِهِ ومَكَانِهِ لا طَرَفَ حَصِيرِهِ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ إِنْ ذَكَرَ وقَدَرَ؟، وإِلا أَعَادَ الظُّهْرَيْنِ لِلاصْفِرَارِ؟ خِلافٌ.
وسُقُوطُهَا فِي صَلاةٍ مُبْطِلٌ.
قوله: (وسُقُوطُهَا فِي صَلاةٍ مُبْطِلٌ) أي: وسقوط النجاسة عليه وهو فِي الصلاة مبطل لها، قال سحنون: من ألقي عليه ثوبٌ نجس فِي الصلاة، ثم سقط عنه فأرى أن يبتديء.
قال الباجي: وهذا عَلَى رواية ابن القاسم 4.123

كَذِكْرِهَا فِيهَا.
قوله: (كَذِكْرِهَا فِيهَا) أي: كما أن ذكر نجاسة فِي الصلاة بثوب أو بدن مبطل لها، وهو مذهب " المدوّنة " فيقطع.
قال فِي غيرها: ولو كان مأموماً، وهو تفسير، وكلُّ هذا إِذَا كان الوقت متسعاً، وأما مع ضيقه فقال ابن هارون: لا يختلفون فِي التمادي إِذَا خشي فوات الوقت؛ لأن المحافظة عَلَى الوقت أولى من النجاسة.
وعلى هذا لو رآها وخشي فوات الجمعة أو الجنازة أو العيدين لتمادي لعدم قضاء هذه الصلوات، وفِي الجمعة نظر إِذَا قلنا إنها بدل، وقال فِي " التوضيح ": واقتضى قوله: (كذكرها فيها) أن مجرد الذكر مبطل؛ فعلى هذا لو ذكرها أو رآها فيها فهمَّ بالقطع ثم نسي فتمادى لبطلت، وكذا نصّ عليه ابن حبيب.
قال فِي " التوضيح ": وهو الجاري عَلَى مذهب " المدوّنة "، واختار ابن العربي عدم البطلان.
لا قَبْلَهَا.
قوله: (لا قَبْلَهَا) أي: لا إن رآها قبل الدخول فِي الصلاة، فإن ذلك لا أثر له فِي البطلان، ولكنه كمن لَمْ يرها عَلَى المعروف فيعيد فِي الوقت 1. أَوْ كَانَتْ أَسْفَلَ نَعْلٍ فَخَلَعَهَا وعُفِيَ عَمَّا يَعْسُرُ كَحَدَثِ مُسْتَنْكِحٍ 2، وبَلَلِ بَاسُورٍ فِي يَدٍ إِنْ كَثُرَ الرَّدُّ، أَوْ ثَوْبٍ وثَوْبِ مُرْضِعَةٍ تَجْتَهِدُ، ونُدِبَ لَهَا ثَوْبٌ لِلصَّلاةِ، ودُونَ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ مُطْلَقاً، وقَيْحٍ، وصَدِيدٍ، وبَوْلِ فَرَسٍ لِغَازٍ بِأَرْضِ حَرْبٍ وأَثَرِ ذُبَابٍ مِنْ عَذِرَةٍ، ومَوْضِعِ حِجَامَةٍ، مُسِحَ.
فَإِذَا بَرِئَ غَسَلَ وإِلا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ، وبِالإِطْلاقِ، وكَطِينِ مَطَرٍ.
قوله: (أَوْ كَانَتْ أَسْفَلَ نَعْلٍ فَخَلَعَهَا)، يقبل صورتين إحداهما ما فِي " الذخيرة " عن

أبي 1 العباس الإبياني قال: إِذَا كان أسفل نعله نجاسة فنزعه ووقف عليه جاز كظهر حصير، والثانية: ما ذكر المازري عن بعضهم: أن من علم بنعله نجاسة وهو فِي الصلاة فأخرج رجله دون تحريك صحت صلاته.
قلت: لكن يرجّح أنه أراد الأولى فقط اقتصاره عليها فِي " التوضيح " 2، وتقييده هنا النجاسة بالأسفلية، وكونه لَمْ يشترط عدم التحريك، وعدم مناقضة ما تقدم فِي سقوطها وذكرها فيها 3. والله سبحانه أعلم وإِنِ اخْتَلَطَتِ الْعَذِرَةُ بِالْمُصِيبِ، لا إِنْ غَلَبَتْ، وظَاهِرُهَا الْعَفْوُ، ولا إِنْ أَصَابَ عَيْنَهَا، وذَيْلِ امْرَأَةٍ مُطَالٍ لِلسِّتْرِ ورِجْلٍ بُلَّتْ يَمُرَّانِ بِنَجِسٍ يَابِسٍ يَطْهُرَانِ بِمَا بَعْدَهُ، وخُفٍّ ونَعْلٍ مِنْ رَوَثِ دَوَابَّ، وبَوْلِهَا إِنْ دُلِكَا لا غَيْرِهِ، فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ لا مَاءَ مَعَهُ، ويَتَيَمَّمُ، واخْتَارَ اللَّخْمِيُّ 4 إِلْحَاقَ رِجْلِ الْفَقِيرِ، وفِي غَيْرِهِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلانِ، ووَاقِعٍ عَلَى مَارٍّ، وإِنْ سَأَلَ صُدِّقَ الْمُسْلِمُ.
وكَسَيْفٍ صَقِيلٍ لإِفْسَادِهِ مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ، وأَثَرِ دُمَّلٍ لَمْ يُنْكَأْ، ونُدِبَ إِنْ تَفَاحَشَ كَدَمِ بَرَاغِيثَ إِلا فِي صَلاةٍ.
قوله: (وَلا إِنْ أَصَابَ عَيْنَهَا) إنما أخّرَه لئلا ينطبق عليه قوله: (وظاهرها العفو)، وقد قال فِي " التوضيح ": يبعد وجود الخلاف فِي ذلك 5. ويَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجِسِ بِلا نِيَّةٍ بِغَسْلِهِ إِنْ عُرِفَ، وإِلا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ كَكُمَّيْهِ بِخِلافِ ثَوْبَيْهِ فَيَتَحَرَّى بِطَهُورٍ مُنْفَصِلٍ كَذَلِكَ ولا يَلْزَمُ عَصْرُهُ مَعَ زَوَالِ [3 / أ] طَعْمِهِ، لا لَوْنٍ ورِيحٍ عَسُرَا 6 والْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ نَجِسَةٌ، ولَوْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ لَمْ يَتَنَجَّسْ مُلاقِي مَحَلِّهَا، وإِنْ شَكَّ فِي إِصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ

نَضْحُهُ، وإِنْ تَرَكَ أَعَادَ الصَّلاةَ كَالْغُسْلِ، وهُوَ رَشٌّ بِالْيَدِ بِلا نِيَّةٍ لا إِنْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ أَوْ فِيهِمَا.
قوله: (بِخِلافِ ثَوْبِهِ فَيَتَحَرَّى)، هذا الذي صحح ابن العربي، وفِي " النوادر عن سحنون وابن الماجشون يصلي بهما، وعن ابن 1 مسلمة يصلي بها ما لَمْ تكثر، هذا تحصيل ابن عرفة قال فِي " التوضيح ": والفرق عَلَى المشهور بين الأواني والثياب خفَّة النجاسة للاختلاف فيها، بخلاف الأواني، إذ لا خلاف فِي اشتراط المطلق فِي رفع الحدث.
قال: ونصّ سند عَلَى أنه يتحرى فِي الثوبين عند عدم ما يغسلهما به، خلاف ظاهر كلام ابن شاس وابن الحاجب.
انتهي 2. وقد أغفلوا كلهم حتى ابن عرفة ما فِي سماع أبي زيد بن أبي الغمر من كتاب الصلاة، ونصّه: " قال ابن القاسم فيمن حضرته الصلاة فِي سفر وليس معه إلا ثوبان أصابت إحدهما نجاسة لا يدري أيهما هو؟ قال: يصلي فِي أحدهما ثم يعيد فِي الآخر مكانه.
وقد بلغني عن مالك أنه قال: يصلي فِي واحد منهما ويعيد ما كان فِي الوقت إن وجد ثوباً، كما قال فِي الثوب يعني الواحد: ولست أنا أرى ذلك؛ ولكن يصلي فِي أحدهما ثم يعيد فِي الآخر مكانه، ثم لا إعادة عليه فِي وقت ولا غيره، وإن وجد غيرهما.
قال ابن رشد: قول ابن القاسم استحسان؛ لأنه إِذَا صلى بأحد الثوبين ثم أعاد بالآخر مكانه فقد تيقن أن إحدى صلاتيه قد حصلت بثوبٍ طاهر، وفيه نظر؛ لأنه إِذَا صلى فِي أحدهما عَلَى أن يعيد فِي الآخر، فلم يعزم فِي صلاته فيه عَلَى أنها فرضه إِذَا صلى بنية الإعادة، فحصلت النية غير مخلصة فيها للفرض، وكذلك إِذَا أعادها فِي الآخر لَمْ تخلص النية فِي إعادته للفرض؛ لأنه إنما نوى أنها صلاته إن كان هذا الثوب هو الثوب الطاهر،

وقول مالك [أصحّ] 1 وأظهر من جهة 2 النظر والقياس؛ لأنه يصلي فِي أحدهما عَلَى أنه فرضه فتجزئه صلاته، إذ لو لَمْ يكن له غيره فصلى به وهو عالم بنجاسته لأجزأته صلاته، ثم إن وجد فِي الوقت ثوباً طاهراً أعاد استحباباً.
انتهى.
وانظر: هل يمكن أن يكون معنى قول مالك: يصلي فِي واحد منهما بعد أن يتحراه.
والإعادة الوقتية لا تنافيه، فيقرب القَوْلانِ من القولين، وفِي هذه الرواية مستند لسند فِي اختصاص التحري بالضرورة 3. والله سبحانه أعلم.
وهَلِ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ، أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ؟ خِلافٌ.
قوله: (وهَلِ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ خِلافٌ) وسكت عن البقعة قال ابن عرفة: قال بعض شيوخ شيوخنا: والبقعة تغسل اتفاقاً؛ ليسر الانتقال المحقق.
وقال [5 / أ] بعض شيوخنا الفاسيين: كالجسد، ونقله عن " قواعد " عياض.
انتهى.
قلت: بل ظاهر " قواعد " عياض أن البقعة كالثوب، [وبغسلها اتفاقاً قطع الشرمساحي] 4.

وإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجِسٍ، صَلَّى بِعَدَدِ النَّجِسِ وزِيَادَةِ إِنَاءٍ.
ونُدِبَ غَسْلُ إِنَاءِ مَاءٍ ويُرَاقُ لا طَعَامٍ وحَوْضٍ تَعَبُّداً سَبْعاً بِوُلُوغِ كَلْبٍ مُطْلَقاً، لا غَيْرِهِ عِنْدَ قَصْدِ الاسْتِعْمَالِ بِلا نِيَّةٍ ولا تَتْرِيبٍ (1)، ولا يَتَعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ أَوْ كِلابٍ.
قوله: (وإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ، أَو نَجِسٍ صَلَّى بِعَدَدِ النَّجِسِ وزِيَادَةِ إنَاءٍ) فهم الشارح هنا، وفِي " الشامل ": أن هذا القول مغاير للقول: بأنه يتوضأ ويصلي حتى تفرغ، وهو وهم اغترّ فيه بكلام ابن عبد السلام، وقد تعقبه ابن عرفة وقال فِي " التوضيح ": إنما ينبغي أن يكون محل الأقوال التي ذكر ابن الحاجب إِذَا لَمْ يتحقق (2) عدد النجس من الطاهر أو تعدد النجس واتحد الطاهر (3).

فصل [فرائض الوضوء، وسننه، وفضائله]

فَرَائِضُ الْوُضُوءِ غَسْلُ مَا بَيْنَ الأُذُنَيْنِ ومَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ، والذَّقْنِ، وظَاهِرِ اللِّحْيَةِ، فَيَغْسِلُ الْوَتَرَةَ، وأَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ، وظَاهِرَ شَفَتَيْهِ، بِتَخْلِيلِ شَعْرٍ تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ، لا جُرْحاً بَرِئَ، أَوْ خُلِقَ غَائِراً، ويَدَيْهِ بِمِرْفَقَيْهِ وبَقِيَّةُ مِعْصَمٍ إِنْ قُطِعَ، كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ لاَ إجَالَةُ خَاتَمِهِ ونَقضَ غَيْرُهُ ومَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ مَعَ الْمُسْتَرْخِي، ولا يَنْقُضُ ظَفْرَهُ رَجُلٌ ولا امْرَأَةٌ ويُدْخِلانِ يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ، وغَسْلُهُ مُجْزِئٌ، وغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكَعْبَيْهِ النَّاتِئَيْنِ بِمِفْصَلَي السَّاقَيْنِ، ونُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا، ولا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ، وفِي لِحْيَتِهِ قَوْلانِ، والدَّلْكُ، وهَلِ الْمُوَالاةُ وَاجِبَةٌ إنْ ذَكَرَ وقَدَرَ؟ وبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا، وإِنْ عَجَزَ بَنَى مَا لَمْ يَطُلْ بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلا أَوْ سُنَّةٌ؟ خِلافٌ.123

قوله: (لا إجَالَةُ خَاتَمِهِ ونَقض غَيْرُهُ) (نَقضَ) بالضاد المعجمة فعل مبني للفاعل أو للنائب وهذا أمثل ما يضبط به وأبعد من التكلّف، والضمير فِي قوله (غَيْرُهُ) للخاتم، وهو من صيغ العموم، إذ هو اسم جنس أضيف أي: ونقض ونزع غير الخاتم من كلِّ حائل فِي يد أو غيرها، فيندرج فيه ما يجعله الرماة.
وغيرهم فِي أصابعهم من عظمٍ ونحوه، وما يزين به النساء وجوههن [وأصابعهن] 1 من النقط الذي له تجسّد، وما يكثّرن به شعورهن من الخيوط، وما يكون فِي شعر الرأس من حناء وحلتيت 2 أو غيرهما، مما له تجسّد، أو ما يلصق بالظفر أو الذراع أو غيرهما من عجين، أو زفت أو شمع أو نحوها.
وكونه لَمْ يذكر شيئاً من هذه الأمور بعينه فِي هذا المختصر دليل عَلَى صحة هذا الضبط، وإرادة هذا العموم أو بعضه؛ ولا سيما الحناء فإنه سكت عن تعيينه مع كونه فِي " المدوّنة " و " مختصر " ابن الحاجب، ومشاهير الكتب، وما كان هكذا لا يسكت عنه غالباً إلاّ إِذَا أدرجه فِي عموم.
فإن قلت: لما تحدّث ابن رشد عَلَى الخاتم فِي رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم - ذكر فِي من توضأ، وقد لصق بظفره أو بذراعه الشيء اليسير من العجين أو القير أو الزفت قولين، وقال: الأظهر منهما تخفيف ذلك عَلَى ما قاله أبو زيد بن أبي أمية فِي بعض روايات " العتبية " ومحمد بن دينار فِي المدوّنة [المدنية] 3 خلاف قول ابن القاسم فِي " المدوّنة "، وظاهر قول أشهب فِي بعض روايات " العتبية " قلت: لا خفاء أن هذا فِي اليسير بعد الوقوع، وأما ابتداءً فلابد من إزالته، وكون ابن رشد ذكر هذا الفرع عند كلامه عَلَى الخاتم مما يؤيد ما حملنا عليه لفظ المؤلف، وأما المداد 4

فقال أبو محمد 1 عن ابن القاسم: من توضأ عَلَى مداد بيده أجزأه، وعزاه فِي " الطراز " لرواية محمد، وقال أبو القاسم بن الكاتب: قيّده بعض شيوخنا برقّته، وعدم تجسّده إذ هو مداد من مضى، وأجاز فِي سماع أشهب وابن نافع اختضاب الحائض والمرأة الجنب.
ابن رشد: لأن الخضاب لا يمنع رفع غسلهما حدثهما، وفِي " الطراز ": إن كان الحناء بباطن الشعر لَمْ يمنع المسح كالتلبيد، وقبله ابن عرفة 2. ونِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ وَجْهِهِ أَوِ الْفَرْضِ أَوِ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ وإِنْ مَعَ تَبَرُّدٍ أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ أَوْ نَسِيَ حَدَثًا لا [إِنْ] 3 أَخْرَجَهُ أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ أَوِ اسْتِبَاحَةَ 4 مَا نُدِبَتْ لَهُ.
قوله: (أَوْ نَوى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ)، يعني: أن من نوى بفعله الطهارة المطلقة، [مثل أن يتطهر وينوي الطهارة، ولَمْ ينوي أي الطهارة هي، أصغرى أو الكبرى أو طهارة الماء أو الترابية يعني] 5 فإن ذلك لا يرفع عنه الحدث؛ لأن الطهارة قسمان: طهارة نجس، وطهارة حدث، فإِذَا قصد قصداً مطلقاً وأمكن انصرافه للنجس لَمْ يرتفع حدثه أي: [لأن النية لَمْ تتعلق جزماً بالعرف المقصود] 6، قاله المازري وقبله ابن عرفة، والمؤلف فِي " التوضيح " 7.

أَوْ قَالَ إِنْ كُنْتُ أَحْدَثْتُ فَلَهُ، أَو جَدَّدَ فَتَبَيَّنَ حَدَثَهُ، أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً فَانْغَسَلَتْ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الأَعْضَاءِ، والأَظْهَرُ فِي الأَخِيرِ الصِّحَّةُ وعُزُوبُهَا بَعْدَهُ ورَفْضُهَا مُغْتَفَرٌ، وفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ؛ خِلافٌ.
وسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلاً ثَلاثًا تَعَبُّدًا بِمُطْلَقٍ ونِيَّةٍ ولَوْ نَظِيفَتَيْنِ أَو أحدثَ فِي أَثْنَائِهِ مُفْتَرِقَتَيْنِ ومَضْمَضَةٌ واسْتِنْشَاقٌ وبَالَغَ مُفْطِرٌ وفِعْلُهُمَا بِسِتٍّ أَفْضَلُ، وجَازَا أَو احدهُمَا بِغَرْفَةٍ، واسْتِنْثَارٌ ومَسْحُ وَجْهَيْ كُلِّ أُذُنٍ، وتَجْدِيدُ مَائِهِمَا ورَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ، وتَرْتِيبُ فَرَائِضِهِ، فَيُعَادُ الْمُنَكَّسُ وَحْدَهُ إِنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ، وإِلا مَعَ [3 / ب] تَابِعِهِ ومَنْ تَرَكَ فَرْضاً أَتَى بِهِ، وبِالصَّلاةِ وسُنَّةً فَعَلَهَا لِمَا يُسْتَقْبَلُ وفَضَائِلُهُ مَوْضِعٌ طَاهِرٌ، وقِلَّةُ مَاءٍ بِلا حَدٍّ كَالْغُسْلِ، وتَيَمُّنُ أَعْضَاءٍ، وإِنَاءٍ إنْ فُتِحَ وبَدْءٌ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وشَفْعُ غَسْلِهِ، وتَثْلِيثُهُ، وهَلِ الرِّجْلانِ كَذَلِكَ أَوِ الْمَطْلُوبُ الإِنْقَاءُ؟ وهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ؟ خِلافٌ.
وتَرْتِيبُ سُنَنِهِ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ وسِوَاكٌ وإِنْ بِأَصْبُعٍ كَصَلاةٍ بَعُدَتْ مِنْهُ، وتَسْمِيَةٌ، وتُشْرَعُ فِي غُسْلٍ وتَيَمُّمٍ، وأَكْلٍ وشُرْبٍ وذَكَاةٍ ورُكُوبِ دَابَّةٍ وسَفِينَةٍ، ودُخُولٍ وضِدِّهُ لِمَنْزِلٍ، ومَسْجِدٍ ولُبْسٍ وغَلْقِ بَابٍ وإِطْفَاءِ مِصْبَاحٍ ووَطْءٍ، وصُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَراً، وتَغْمِيضِ مَيْتٍ ولَحْدِهِ، ولا تُنْدَبُ إِطَالَةُ الْغُرَّةِ ومَسْحُ الرَّقَبَةِ وتَرْكُ مَسْحِ الأَعْضَاءِ، وإِنْ شَكَّ فِي ثَالِثَةٍ فَفِي كَرَاهَتِهَا قَوْلانِ، قَالَ: كَشَكِّهِ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ هَلْ هُوَ الْعِيدُ.
قوله: (أَوْ قَالَ إِنْ كُنْتُ أَحْدَثْتُ فَلَهُ) يعني: أن من تطّهر وقال: إن كنت أحدثت فهذا الطهر لذلك الحدث، ثم تبين أنه كان محدثاً فإنه لا يجزيه.
رواه عيسى عن ابن القاسم، وقال عيسى من رأيه: يجزيه.
فقال الباجي: أما عَلَى القول بوجوب غسل الشاكّ فيجزيه اتفاقاً، وأما عَلَى استحبابه فالقَوْلانِ، ونحوه لأبي إسحاق التونسي وعبد الحق.
وقال ابن عرفة: لعلّ سماع عيسى فِي الوهم لا الشكّ، والظنّ باقٍ فِي الأول لا الثاني؛ ولذا قال اللخمي: من شكّ هل أجنب أم لا؟ اغتسل.
ويختلف: هل ذلك واجب أو استحباب؟ كمن أيقن بالوضوء وشكّ فِي الحدث فإن اغتسل ثم ذكر أنه كان جنباً أجزأه غسله ذلك، وهو بمنزلة من شكّ هل أحدث أم لا فتوضأ ثم ذكر أنه كان محدثاً، وبمنزلة من شكّ فِي الظهر فصلاها ثم ذكر أنه لَمْ يكن صلاها فإن صلاته تلك تجزيه، وإن قال: أنا

أتخوّف أن أكون أجنبت وليس لشكٍ عنده إلا أنه يقول: يمكن أن يكون ونسيت، لَمْ يكن عليه غسل، فإن اغتسل ثم ذكر أنه كان جنباً اغتسل، ولَمْ يجزه الغسل الأول.
انتهى.
وقد ظهر من هذا: أن الرواية إن كانت فِي الشكّ فهي مفرعة عَلَى القول باستحباب طهر الشاكّ، وإلاّ فهي فِي الوهم والتجويز العقلي (1).

فصول الكتاب · 73 فصل · 1173 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شفاء الغليل في حل مقفل خليل · 1173 صفحة
باب يُرْفَعُ الْحَدَثُ وحُكْمُ الْخَبَثِباب الاستنجاء
باب الصلاة
باب فِي الزكاةباب الصيامباب الاعتكاف
باب الحجّ
باب الذكاةباب الأطعمة والأشربةباب الضحية والعقيقةباب الأيمان والنذورباب الجهاد
باب النكاح
باب الطلاقباب التخيير والتمليكباب الرجعةباب الإيلاءباب الظهارباب اللعانباب العدةباب الاستبراءباب الرضاعباب النفقة والحضانةباب البيوعباب الصرفباب المطعوماتباب البيوع المنهي عنهاباب بيوع الآجالباب [بيع] (1) الخيارباب الردّ بالعيبباب المرابحة والمداخلة والثمار، والعرية والجائحة والمنازعةباب السلم والقرض والمقاصّةباب الرهنباب التفليسباب الحجرباب الصلحباب الحوالةباب الضمانباب الشركةباب المزارعةباب الوكالةباب الإقرارباب الاستلحاقباب الإيداعباب العاريةباب الغصبباب الاستحقاقباب الشفعةباب القسمةباب القِرَاضِباب المساقاةباب الإجارةباب الجعلباب إحياء المواتباب الوقفباب الهبةباب اللُقَطةباب الأقضية
باب الشهادة
باب الدماءباب الباغيةباب الردةباب الزناباب القذفباب السرقةباب الحرابةباب الخمر والحد والضمانباب العتقباب التدبيرباب الكتابةباب أم الولد والولاءباب الوصيةباب الفرائض
جارٍ التحميل