باب الحرابة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المكناسي، ابن غازي
- الكتاب
- شفاء الغليل في حل مقفل خليل
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (المتوفى: 919هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب
- الناشر
- مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، القاهرة - جمهورية مصر العربية
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الْمُحَارِبُ: قَاطِعُ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ، أَوْ آخِذُ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ، وإِنِ انْفَرَدَ بِمَدِينَةٍ كَمُسْقِي السَّيْكَرَانِ لِذَلِكَ، ومُخَادِعِ الصَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ، والدَّاخِلُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فِي زُقَاقٍ، أَوْ دَارٍ، قَاتَلَ لِيَأْخُذَ الْمَالَ.
قوله: (وَالدَّاخِلُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فِي زُقَاقٍ، أَوْ دَارٍ، قَاتَلَ لِيَأْخُذَ الْمَالَ) اللخمي: إِن علم بِهِ بعد أن أخذ المتاع وخرج بِهِ فقاتل حتى نجا بِهِ فهو سارق؛ لأنّ قتاله حينئذ ليدفع عَن نفسه، وإِن علم بِهِ قبل أن يأخذ المتاع فقاتل حتى أخذه كَانَ محارباً عند مالك، وعند عبد الملك: ليس بمحارب، وقال قبله عَن مالك فِي كتاب محمد فِي الذي يجد الرجل فِي السحر أَو عند العتمة فينتزع ثوبه فِي الخلوة لا قطع عَلَيْهِ، إِلا أن يكون لصاً أَو محارباً.
فأما الذي يجد الرجل فِي الليل فيكابره 1 حتى ينتزع ثوبه عَن ظهره فلا قطع عَلَيْهِ.
انتهى، وقبله كله ابن عبد السلام وابن عرفة.
فَيُقَاتَلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ، إِنْ أَمْكَنَ، ثُمَّ يُصْلَبُ فَيُقْتَلُ، أَوْ يُنْفَى الْحُرُّ كَالزِّنَا أَوْ تُقْطَعُ يَمِينُهُ ورِجْلُهُ الْيُسْرَى وِلاءً، وبِالْقَتْلِ يَجِبُ قَتْلُهُ، ولَوْ بِكَافِرٍ أَوْ بِإِعَانَةٍ، ولَوْ جَاءَ تَائِباً، ولَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ، ونُدِبَ لِذِي التَّدْبِيرِ الْقَتْلُ، والْبَطْشِ الْقَطْعُ، ولِغَيْرِهِمَا، ولِمَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَلْتَةٌ النَّفْيُ، والضَّرْبُ، والتَّعْيِينُ لِلإِمَامِ، لا لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ونَحْوُهَا، وغَرِمَ كُلٌّ عَنِ الْجَمِيعِ مُطْلَقاً، واتُّبِعَ كَالسَّرِقَةِ، ودُفِعَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لِمَنْ طَلَبَهُ بَعْدَ الاسْتِينَاءِ والْيَمِينِ، أَوْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنَ الرُّفْقَةِ، لا لأَنْفُسِهِمَا ولَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أنّه الْمُشْتَهِرُ بِهَا ثَبَتَتْ، وإِنْ لَمْ يُعَايِنَاهَا.
قوله: (فَيُقَاتَلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ، إِنْ أَمْكَنَ، [ثُمَّ يُصْلَبُ فَيُقْتَلُ] 2) هذا إفراط فِي الاختصار [حيث] 3 اكتفى بذكر القتال عَن ذكر القتل المبدوء بِهِ فِي قوله: تعالى: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ [المائدة:33].
تحرير:
قال اللخمي: يقتل المحارب بالسيف أَو الرمح لا بصفة تعذيب ولا بحجارة، ولا يرمى من مكان مرتفع، وإِن صلب صُلب قائماً لا منكوساً، وتطلق يداه، وظاهر القرآن أن الصلب حد قائم بنفسه كالنفي، والمذهب إضافته للقتل، ولمالك فِي بعض المواضع قال: يقتل أَو يصلب أَو يقطع أَو ينفى كظاهر القرآن.
وَسَقَطَ حَدُّهَا بِإِتْيَانِ الإِمَامِ طَائِعاً، أَوْ تَرْكِ مَا هُو عَلَيْهِ.
قوله: (وَسَقَطَ حَدُّهَا بِإِتْيَانِ الإِمَامِ طَائِعاً، أَوْ تَرْكِ مَا هُو عَلَيْهِ) هذا لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة:34]، وقيس عَلَيْهِ المرتد بجامع الإعلان، بِخِلاف السارق؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِن اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾] 1 [المائدة: 39]، وقيس عَلَيْهِ الزنديق بجامع الاستسرار 2، وبسطه فِي " المقدمات " 3.
فرع:
قال الباجي عَن سحنون: لا يجوز أن يؤمن المحارب إِن سأل الأمان بِخِلاف المشرك؛ لأن المشرك يقر إِذَا أمن عَلَى حاله وبيده أموال المسلمين، ولا يجوز تأمين المحارب عَلَى ذلك ولا أمان له 4. محمد: إِن امتنع المحارب بنفسه حتى أعطى الأمان فاختلف فيه.
فقيل: يتم له ذلك، وقيل: لا.
قاله: أصبغ: امتنع فِي حصنٍ أَو مركب أَو غيره أمّنه السلطان أَو غيره؛ لأنّه حق لله - تعالى [وبالله التوفيق] 5 -.
[139 / أ]