باب الاستلحاق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المكناسي، ابن غازي
- الكتاب
- شفاء الغليل في حل مقفل خليل
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (المتوفى: 919هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب
- الناشر
- مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، القاهرة - جمهورية مصر العربية
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
إِنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الأَبُ مَجْهُولَ النَّسَبِ، إِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْعَقْلُ لِصِغَرِهِ، أَوِ الْعَادَةُ ولَمْ يَكُنْ رِقَّاً لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلًى.
قوله: (وَلَمْ يَكُنْ رِقَّاً لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلًى) أشار بِهِ لقوله فِي كتاب: " أمهات الأولاد " من " المدونة ": ومن استلحق صبياً فِي ملك غيره أو بعد أن أعتقه غيره لَمْ يصدق؛ إِذَا أكذبه 1 الحائز لرقه أو لولائه، ولا يرثه إِلا ببينة تثبت 2.
لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ.
وفِيهَا أَيْضاً.
يُصَدَّقُ.
وإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إِنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ.
قوله: (لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ) ظاهر هذا الاستدراك أنّه يلحق بِهِ مَعَ بقاء رقّه أو ولائه لحائزهما، وهذا لا يقوله ابن القاسم هنا، وإنما نسبه ابن يونس لأشهب فقال: قَالَ أشهب: " يلحق بِهِ، ويكون أبناً لهذا، ومولى لمن أعتقه أو 3 عبداً لمن ملكه وإن أعتقه مولاه ورث أباه وورثه ". انتهى.
نعم قَالَ ابن القاسم: نحو هذا فِي " المدونة " فِي المسألة الآتية فيمن ابتاع أمة فولدت عنده فادعاه البائع بعد عتق المبتاع الأم والولد قَالَ هناك: ألحقت بِهِ نسب الولد ولم أزل عن المبتاع ما ثبت له من ولائهما 4. قَالَ أبو الحسن الصغير: الفرق بينهما أنّه فِي الأولى لَمْ يملك أمه فليس معه قرينة تصدقه بِخِلاف هذه، وفِي بعض نسخ هذا المختصر: فإنه لا يلحق بِهِ وهو كالحشو.
وإِنْ كَبِرَ أَوْ مَاتَ ووَرِثَهُ إِنْ وَرِثَهُ ابْنٌ، أَوْ بَاعَهُ ونُقِضَ ورَجَعَ بِنَفَقَتِهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ عَلَى الأَرْجَحِ.
قوله: (وَإِنْ كَبِرَ أَوْ مَاتَ) يقتضي أن تصديقه لا يشترط كما قَالَ ابن الحَاجِب تبعاً لابن شاس: ولا كلام له ولَو كَانَ كبيراً 1، وقطع بِهِ ابن عبد السلام وابن هارون، وحصّل فيه ابن عَرَفَة إِذَا كَانَ الولد ممن يعقل [ذلك طرقاً] 2:
الأولى: لابن خروف والحوفي 3: اشتراطه.
الثانية: للبيان وابن شاس: لا يشترط.
الثالثة: لابن يونس: يشترط 4 فيمن جهل حوز مستلحقة أمه لا فِي غيره.
وفِي أمهات الأولاد من " المدونة ": من ولد عنده صبي فأعتقه ثم استلحقه بعد طول الزمان لحق بِهِ وإِن كذّبه الولد 5. وفِي الشهادات منها: من ادعى عَلَى رجلٍ أنّه ولده أو والده لَمْ يحلف له 6، فظاهره شرط التصديق، وكذا قوله فِي الولاء: من ادعى أنّه ابن فلان أو أبوه أو أنّه مولاه من فوق أو من أسفل وفلان يجحده فله إيقاع البينة عَلَيْهِ ويقضي له ". انتهى.
ونسب فِي " التوضيح " الأولى " للكافي " [وشهادات] 7 " المدونة "، والثانية " للنوادر "، واعتمدها هنا.
وإِنِ ادَّعَى اسْتِيلادَهَا بِسَابِقٍ، فَقَوْلانِ، فِيهَا وإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ واسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ ولَمْ يُصَدَّقْ فِيهَا، إِنِ اتُّهِمَ بِمَحَبَّةٍ، أَوْ عَدَمِ ثَمَنٍ، أَوْ فَرَاهَةٍ 1، ورَدَّ ثَمَنَهَا، ولَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مُطْلَقاً، وإِنِ اشْتَرَى مُسْتَلْحَقَةً والْمِلْكُ لِغَيْرِهِ عَتَقَ كَشَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ.
قوله: (وَإِنِ ادَّعَى اسْتِيلادَهَا بِسَابِقٍ، فَقَوْلانِ فِيهَا) قَالَ فِي كتاب أمهات الأولاد من " المدونة ": ومن باع 2 أمة فاعتقت لَمْ تقبل دعوى البائع أنّه كَانَ أولدها إِلا ببينة 3. عياض: قَالَ فِي كتاب " الآبق " مرة لا ترد مُطْلَقاً ومثله فِي كتاب " المكاتب "، ومرة قَالَ: ترد إليه إِن لَمْ يتهم فيها وحكى بعضهم أن له 4 فِي كتاب " الآبق " أن تردّ مُطْلَقاً، وليس ذلك فِي روايتنا ". انتهى مختصراً، ومراده ببعضهم اللخمي، فمعنى قول المصنف: (بسابق) بولد سابق احترازاً من التي بعدها 5، والضمير فِي (فيها) للمدونة.
وإِنِ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ [الوَلَدٍ] 6 لَمْ يَرِثْهُ إِنْ كَانَ وَارِثٌ، وإِلا فَخِلافٌ وخَصَّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إِذَا لَمْ يَطُلِ الإِقْرَارُ، وإِنْ قَالَ لأَوْلادِ أَمَتِهِ: أَحَدُهُمْ وَلَدِي عَتَقَ الأَصْغَرُ، وثُلُثَا الأَوْسَطِ، وثُلُثُ الأَكْبَرِ.
وإِنِ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَوَاحِدٌ بِالْقُرْعَةٍ، وإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وأَمَةُ آخَرَ واخْتَلَطَا عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ، وعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا [62 / أ] أُخْرَى لا تُلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ، وإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ وإِنْ أَقَرَّ عَدْلانِ بِثَالِثٍ.
ثَبَتَ النَّسَبُ.
قوله: (وَإِنِ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ الوَلَدٍ لَمْ يَرِثْهُ إِنْ كَانَ وَارِثٌ) كذا فِي النسخ الصحيحة بالشرط المثبت، ولا يصحّ غيره.
وعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ ويَرِثُ ولا نَسَبَ وإِلا فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ.
كَالْمَالِ.
وهَذَا أَخِي، بِلْ هَذَا، فَلِلأَوَّلِ نِصْفُ إِرْثِ أَبِيهِ، ولِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ.
قوله: (وعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ ويَرِثُ ولا نَسَبَ) قد سلّم فِي " التوضيح " أن هذا خلاف
المعروف من المذهب، وهو كذلك، والمعروف قوله آخر كتاب الولاء من " المدونة ": ومن مات وترك ابنين، فأقرّ أَحَدهمَا بأختٍ له فليعطها خمس ما بيده ولا تحلف الأخت مَعَ الأخ المقرّ بها 1؛ لأنه شاهد واحد، ولا يحلف فِي النسب مَعَ شاهد واحد 2، إِلا أن الباجي وافق عَلَى هذا فِي باب ميراث الولد المستلحق، وخالفه فِي باب: القضاء بإلحاق 3 الولد فقال: من ترك ولدين أقرّ أَحَدهمَا بثالث، فإن كَانَ المقر عدلاً حلف المقر له مَعَ شهادته، وأخذ من كلّ [98 / أ] منهما حصته ولا يثبت نسبه 4، واتبعه عَلَى هذا الطرطوشي وابن شاس وابن الحَاجِب 5 والقرافي وابن عبد السلام.
وعضده ابن عَرَفَة بقوله فِي كتاب الولاء من " المدونة ": ولَو أقرت البنتان أنّ فلاناً مولى أبيهما وهما عدلتان حلف معهما وورث الثلث الباقي إِن لم 6 يأت أحد بأحق من ذلك من ولاءٍ ولا عصبة ولا ولد معروف ولا يستحقّ 7 بذلك الولاء 8. وبما فِي " النوادر " عن " الموازية " 9: من ترك ابنتين وعصبة، فأقرت البنتان بأخٍ: فإن لَمْ تكونا عدلتين أعطته كلّ واحدة ربع ما بيدها، وإِن كانتا عدلتين حلف عند ابن القاسم، وأخذ تمام النصف من العصبة ". انتهى.
فأنت ترى هذا القول قد انتعش.
وإِنْ تَرَكَ أُمَّاً وأَخاً، فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ فَلَهُ مِنْهَا السُّدُسُ، وإِنْ أَقَرَّ مَيِّتٌ بِأَنَّ فُلانَةَ جَارِيَتَهُ وَلَدَتْ مِنْهُ فُلانَةَ ولَهَا ابْنَتَانِ أَيْضاً ونَسِيَتْهَا الْوَرَثَةُ، والْبَيِّنَةُ، فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ.
فَهُنَّ أَحْرَارٌ، ولَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ، وإِلا لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ.
وإِنِ اسْتَلْحَقَ وَلَداً ثُمَّ أَنْكَرَهُ.
ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ.
فَلا يَرِثُهُ ووُقِفَ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ فَلِوَرَثَتِهِ وقُضِيَ دَيْنُهُ وإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ وهُوَ حَيٌّ أَخَذُوهُ.
قوله: (وَإِنْ تَرَكَ أُمَّاً وأَخاً، فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ فَلَهُ مِنْهَا السُّدُسُ) نسب هذا فِي " النوادر " للموطأ، واتبعه الناس، ولابن عَرَفَة بحث معهم فِي ذلك 1 نازعه فيه السيتاني 2 فِي " شرح التلمسانية "، فقف عَلَى ذلك فِي محالّه وبالله التوفيق سبحانه.