باب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المكناسي، ابن غازي
- الكتاب
- شفاء الغليل في حل مقفل خليل
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (المتوفى: 919هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب
- الناشر
- مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، القاهرة - جمهورية مصر العربية
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لآخِرِ الْقَامَةِ بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ وهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ لِلاصْفِرَارِ واشْتَرَكَتَا بِقَدْرِ إحْدَاهُمَا وهَلْ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الأُولَى، أَوْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ؟ خِلافٌ، ولِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ تُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ شُرُوطِهِمَا تُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ شُرُوطِهَا، ولِلْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلُثِ الأَوَّلِ، ولِلصُّبْحِ مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِلإِسْفَارِ الأَعْلَى وهِيَ الْوُسْطَى، وإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ بِلا أَدَاءٍ لَمْ يَعْصِ إلا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ.
والأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقاً وعَلَى جَمَاعَةٍ آخِرَهُ.
ولِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ وتَأْخِيرُهَا لِرُبْعِ الْقَامَةِ، وتزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ
وفيها: نُدِبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ قَلِيلاً، وإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تَجُزْ، ولَوْ وَقَعَتْ فِيهِ.
والضَّرُورِيُّ بَعْدَ الْمُخْتَارِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ، ولِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ ولِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ، وتُدْرَكُ فِيهِ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لا أَقَلَّ والْكُلُّ أَدَاءٌ.
والظُّهْرَانِ والْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنِ الأُولَى لا الأَخِيرَةِ كَحَاضِرٍ سَافَرَ وقَادِمٍ، وأَثِمَ إلا لِعُذْرٍ بِكُفْرٍ، وإِنْ بِرِدَّةٍ وصِبًى وإِغْمَاءٍ وجُنُونٍ ونَوْمٍ وغَفْلَةٍ كَحَيْضٍ لا سُكْرٍ، والْمَعْذُورُ وغَيْرُ كَافِرٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ، وإِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَها فَرَكَعَ، فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَضَى الأَخِيرَةَ، وإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طُهُورِيَّةِ الْمَاءِ أَوْ ذَكَرَ مَا يُرَتَّبُ فَالْقَضَاءُ [6 / أ]، وأَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرَ نَوْمٍ ونِسْيَانٍ الْمُدْرَكَ، وأُمِرَ صَبِيٌّ بِهَا لِسَبْعٍ، وضُرِبَ لِعَشْرٍ، ومُنِعَ نَفْلٌ وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ وغُرُوبِهَا، وخُطْبَةِ جُمُعَةٍ.
وكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ وفَرْضِ عَصْرٍ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ.
قوله: (وتزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ) احترز بشدة الحرّ من مطلقه.
قال فِي " التوضيح ": كذا صرّح بقيده غير واحد، وهذا هو التأخير للإبراد، ولم يذكر هنا قدر الزيادة، وقد حصّل ابن عرفة فيه أربعة أقوال:
الأول: لنحو ذراعين.
قاله الباجي.
الثاني: فوقهما بيسير، حكاه المازري عن ابن حبيب.
الثالث: ما لَمْ يخرج الوقت، حكاه اللخمي والمازري وابن العربي عن ابن عبد الحكم.
الرابع: لا ينتهي لآخر وقتها.
حكاه أبو محمد عن أشهب.
وصوّب المازري كونه لانقطاع حرّ يومه المعين ما لَمْ يخرج الوقت.
قال ابن عرفة:
وهذا يوجب اختلاف الوقت عَلَى الجماعة.
قال فِي " التوضيح ": وقول ابن رشد وابن
هارون: ظاهر المدوّنة أنه لا يزاد عَلَى ذراع ليس بجيّد؛ لأنه فِي " المدوّنة " لَمْ يتكلم عَلَى الإبراد، وإنما تكلّم عَلَى التأخير لاجتماع الناس كما فسّره الباجي 1.
وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ إِلا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ والْوِرْدَ قَبْلَ الْفَرْضِ لِنَائِمٍ عَنْهُ.
قوله: (وتُصَلَّى الْمَغْرِبُ).
فيه تنبيه عَلَى أنه لا يتنفل بعد الغروب، وقبل صلاة المغرب.
قال ابن رشد: لا خلاف بين أهل العلم أن الصلاة [قد حلّت] 2 بغروب الشمس؛ إلا أن صلاة المغرب قد وجبت بالغروب، فلا ينبغي لأحدٍ أن يصلي نفلاً قبل صلاة المغرب قال: وهذا هو الأظهر، وقاله مالك؛ لثلاثة أوجه: أحدها: حمايةً للذرائع؛ لأن ذلك لو أبيح للناس كثر ذلك من فعلهم، فكان سبباً لتأخير المغرب عن وقتها المختار، أو عن أول وقتها عَلَى مذهب من رأى لها وقتين فِي الاختيار.
الثاني: ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بين كلِّ أَذانين صلاة ما عدا المغرب " 3. الثالث: استمرار العمل من عامّة العلماء عَلَى ترك الركوع فِي هذا الوقت، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يفعله ولا أبو بكر ولا عمر، إذ لو فعلوا ذلك لنقل عنهم.
قال: وقد قال مالك أيضاً: أدركت بعضهم يفعله.
ويتخرّج فيها قول ثالث بالفرق بين الجالس والداخل.
وقال اللخمي: يكره لتأخيرها، ولا بأس به إِلَى أن تقام الصلاة لحديث البخاري ومسلم.
4 [8 / أ]
وجِنَازَةً وسُجُودَ تِلاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ واصْفِرَارٍ.
وقَطَعَ مُحْرِمٌ بِوَقْتِ نَهْيٍ.
قوله: (وجِنَازَةً وسُجُودَ تِلاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ واصْفِرَارٍ) أي: فهما جائزان، أمّا سجود التلاوة فعلى مذهب " المدوّنة " و " الرسالة " 1، وأمّا الجنازة فباتفاق.
وقد قال ابن عرفة ونَقْل ابن شاس وتابعيه منعهما بعد الصبح والعصر عن " الموطأ " وهم 2، بل نقل أبو عمر الإجماع عَلَى جوازها حينئذ 3.
وجَازَتْ بِمَرْبِضِ بَقَرٍ، أَوْ غَنَمٍ كَمَقْبَرَةٍ، ولَوْ لِمُشْرِكٍ ومَزْبَلَةٍ ومَحَجَّةٍ ومَجْزَرَةٍ 4 إِنْ أُمِنَتْ مِنَ النَّجِسِ، وإِلا فَلا إِعَادَةَ عَلَى الأَحْسَنِ إِنْ لَمْ تَتَحَقَّقَ.
قوله: (وَمَزْبَلَةٍ ومَحَجَّةٍ ومَجْزَرَةٍ إِنْ أُمِنَتْ مِنَ النَّجِسِ، وإِلا فَلا إِعَادَةَ عَلَى الأَحْسَنِ إِنْ لَمْ تَتَحَقَّقَ) ظاهرة نفي الإعادة فِي الثلاثة رأساً عَلَى الأحسن إن لَمْ تتحقق النجاسة، وهو خلاف ما شهره فِي " التوضيح " من ثبوت الإعادة الوقتية، ونصّه: " إن تيقّن النجاسة أو الطهارة فِي الثلاث فواضح، وإن لَمْ يتيقن فالمشهور أنه يعيد فِي الوقت بناءً عَلَى الأصل.
وقال ابن حبيب: يعيد أبداً بناءً عَلَى الغالب وهذا إِذَا صلى فِي الطريق اختياراً، وأمّا إن صلى فيها لضيقٍ فِي المسجد فإنه يجوز، نصّ عَلَى ذلك فِي " المدوّنة " وغيرها.
المازري: ورأيت فيما علّق عن ابن الكاتب وابن مناس: أن من صلى عَلَى قارعة الطريق لا يعيد إلا أن تكون النجاسة فيها عيناً قائمة " 1. انتهى.
وكذلك صرّح ابن بشير بمشهورية الإعادة الوقتية فِي الثلاث، فينبغي أن يحمل كلامه هنا عَلَى نفي الإعادة الأبدية دون الوقتية عَلَى الأحسن 2؛ وعَلَى هذا فدليل صيغة التفصيل أن الأحسن إثبات الإعادة الأبدية.
وهو قول ابن حبيب؛ لكن إنما قاله فِي العامد والجاهل، وأما الناسي ففي الوقت، وكذا نقله ابن عرفة، ولا يتجّه حمل كلام المصنف هنا عَلَى ما علّق عن أبي موسى بن مناس 3 وأبي القاسم بن الكاتب؛ لأنه خاص بالطريق 4.
وكُرِهَتْ بِكَنِيسَةٍ، ولَمْ يُعَدْ.
قوله: (وكُرِهَتْ بِكَنِيسَةٍ، ولَمْ يُعَدْ) لعله يريد أيضاً: ولم يعد أبداً بل فِي الوقت؛ لأن حاصل المسألة عَلَى ما عند ابن عرفة: أن الصلاة تكره بالكنيسة العامرة اختياراً، فإن تحقق نجاستها فواضح، وإلاّ فقال مالك فِي سماع أشهب: يعيد فِي الوقت ما لَمْ يضّطر فإن اضطر فلا يعيد، وعليه حمل ابن رشد " المدوّنة "، وقال سحنون: يعيد فِي الوقت مختاراً كان أو مضطراً، وقال ابن حبيب: يعيد الجاهل أبداً، وغيره فِي الوقت وإن اضطر.
انتهى.
فأنت ترى هذه الأقوال ليس فِي شيءٍ منها نفي الإعادة الوقتية عن غير المضطر، وحمل كلام المصنف عَلَى المضطر بعيد، وأما الدارسة من آثار أهلها فقال ابن حبيب: لا بأس بالصلاة فيها.
ابن رشد: اتفاقاً إن اضطر لنزولٍ بها، وإلاّ كره عَلَى ظاهر قول عمر 5.
وَبِمَعْطِنِ إبِلٍ ولَوْ أَمِنَ، وفِي الإِعَادَةِ قَوْلانِ.
قوله: (وبِمَعْطِنِ إبِلٍ ولَوْ أَمِنَ، وفِي الإِعَادَةِ قَوْلانِ)، وهذا أيضاً مما يقرب من مساعدة النقول إِذَا تأولناه عَلَى معنى، وفِي حدّ الإعادة الثانية 1 قَوْلانِ الأبدية والوقتية، فقد قال هو بنفسه فِي " التوضيح ": اختلف إِذَا وقعت الصلاة فيه؟ فقال ابن حبيب: إن كان عامداً أو جاهلاً أعاد أبداً، وإن كان ناسياً أعاد فِي الوقت، وقيل: بل فِي الوقت مطلقاً.
انتهى.
وهو نقل صحيح ذكره فِي " النوادر "، ونسب الثاني لأصبغ وزاد: روى يحيي بن يحيي عن ابن القاسم: لو سلم من أن يخرج الناس فيه فلا بأس بالصلاة فيه.
انتهى.
ومنه يصح نقل ابن عرفة - والله تعالى أعلم - وإِلَى رواية يحيي أشار بقوله: (ولو أمن) 2.
ومَنْ تَرَكَ فَرْضاً أُخِّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ وقُتِلَ بِالسَّيْفِ حَدَّاً، ولَوْ قَالَ أَنَا أَفْعَلُ، وصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ، ولا يُطْمَسُ قَبْرَهُ، لا فَائِتَةً عَلَى الأَصَحِّ، والْجَاحِدُ كَافِرٌ.
قوله: (وقُتِلَ بِالسَّيْفِ حَدَّاً) أي: ضربت عنقه بالسيف وكذا فِي سماع أشهب.
وقال ابن العربي: قال متأخروا علمائنا: لا يقتل ضربةً بالسيف، ولكنه ينخس بالحديد حتى تفيض نفسه، أو يقوم بالحقّ الذي عليه من فعلها، قال: وبهذا أقول 3.
فصل [الأذان والإقامة]
سُنَّ الأَذَانُ لِجَمَاعَةٍ طَلَبَتْ غَيْرَهَا، فِي فَرْضٍ وَقْتِيٍّ ولَوْ جُمُعَةً، وهُوَ مُثَنَّى ولَوْ الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مُرَجَّعُ الشَّهَادَتَيْنِ، بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِهِ أَوَّلاً مَجْزُومٌ بِلا فَصْلٍ ولَوْ بِإِشَارَةٍ لِكَسَلامٍ، وبَنَى إِنْ لَمْ يَطُلْ غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَقْتِ إلا الصُّبْحَ فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ.
وصِحَّتُهُ بِإِسْلامٍ وعَقْلٍ وذُكُورَةٍ وبُلُوغٍ.
ونُدِبَ مُتَطَهِّرٌ صَيِّاتٌ مُرْتَفِعٌ قَائِمٌ مُسْتَقْبِلٌ إِلا لِعُذْرٍ كإِسْمَاعٍ وحِكَايَتُهُ لِسَامِعِهِ لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ مَثْنًى ولَوْ مُتَنَفِّلاً لا مُفْتَرِضاً، وأَذَانُ فَذٍّ إِنْ سَافَرَ لا جَمَاعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ [غَيْرَهَا] 1 عَلَى الْمُخْتَارِ.
وجَازَ أَعْمَى، وتَعَدُّدُهُمْ وتَرَتُّبُهُمْ إلا الْمَغْرِبَ، وجَمْعُهُمْ كُلٌّ عَلَى أَذَانِهِ وإِقَامَةُ غَيْرِ مَنْ أَذَّنَ وحِكَايَتُهُ قَبْلَهُ.
وأُجْرَةٌ عَلَيْهِ أَوْ مَعَ صَلاةٍ، وكُرِهَ عَلَيْهَا أوَ سَلامٌ عَلَيْهِ كَمُلَبٍّ وإِقَامَةُ رَاكِبٍ، أَوْ مُعِيدٌ لِصَلاتِهِ كَأِذَانِهِ.
وتُسَنُّ إقَامَةٌ مُنفْرَدَةٌ وثُنِّيَ تَكْبِيرُهَا لِفَرْضٍ وإِنْ قَضَاءً، وصَحَّتْ ولَوْ تُرِكَتْ عَمْداً، وإِنْ أَقَامَتِ الْمَرْأَةُ سِرَّاً فَحَسَنٌ، ولْيُقَمْ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ.
قوله: (أَوْ مُعِيدٌ لِصَلاتِهِ كَأِذَانِهِ) أي: وكره إقامة معيد لصلاته كما كره أذان المعيد لصلاته.
وقال ابن الحاجب: ولا يؤذن ولا يقيم 2 من صلى تلك الصلاة 3. فظاهرهما مثل ظاهر اللخمي أنه لا يؤذن للتي صلاّها، ولو كان لَمْ يؤذن لها أولاً.
وقد قال ابن عرفة: قال اللخمي عن أشهب: لا يؤذن لصلاةٍ من صلاها، ويعيدون الإِذَان والإقامة ما لَمْ يصلّوا، ونقله أبو محمد والتونسي وابن يونس: لا يؤذّن لصلاةٍ من صلاها وأذّن لها 4، وروى ابن وهب: جواز أذان من أذن بموضعٍ ولَمْ يصل - فِي آخر، فَنقْل ابن عبد السلام منعه لأشهب وجوازه لبعض الأندلسيين: وهمٌ وقصور؛ لمفهوم نقل من ذكرنا، ورواية ابن وهب.
انتهى.
يعني أن الوهم فِي نسبة المنع لأشهب، وإنما مفهوم نقل الأشياخ الثلاثة عنه الجواز، والقصور فِي عدم الوقوف عَلَى رواية ابن وهب، حتى أخذ الجواز من يد بعض
الأندلسيين؛ مع أن رواية ابن وهب عند اللخمي وغيره، فالأقسام ثلاثة:
الأول: أذن لها وصلاّها.
الثاني: صلاها ولَمْ يُؤذِّن لها، وقد تناولهما كلام المصنف وفاقاً لإطلاق اللخمي.
الثالث: أذّن لها ولم يُصلّها، وحَملُ كلام المصنف عليه غير سديد؛ لاتفاق رواية ابن وهب، ومفهوم نقل الثلاثة [8 / ب] عن أشهب، وقول بعض الأندلسيين عَلَى جواز أذانه لها ثانياً، ولا يعلم لهم مخالف، فتدبره.
وبالله تعالى التوفيق.
شروط صحة الصلاة
شُرِطَ لِصَلاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وخَبَثٍ، وإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا ودَامَ أَخَّرَ لآخِرِ الاخْتِيَارِيِّ، وصَلَّى أَوْ فِيهَا وإِنْ عِيداً أَوْ جِنَازَةً وظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ.
أَتَمَّهَا إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ.
قوله: (أَتَمَّهَا إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ) هذا الشرط لابد منه، ولا أعرفه فِي هذا الفرع بعينه إلاّ للشرمساحي؛ فإنه قال: فإن علم أنه لا ينقطع فلا معنى لقطع صلاته التي شرع فيها، وسواءً كان فِي بيته أو مسجد إِذَا كان محصباً، أو تراباً لا حصير عليه؛ لأن ذلك ضرورة، فيغسل الدم بعد فراغه، كما ترك الأعرابي يتمّ بوله فِي المسجد 1. انتهى.
فإن كان فِي مسجد محصر 2 وخشي تلويثه قطع.
وأَوْمَأَ لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ لا جَسَدِهِ.
قوله: (وأَوْمَأَ لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ لا جَسَدِهِ) أي: إِذَا قلنا يتمها ولا يقطع، فإنه يجوز أن يوميء لخوف تأذي جسمه اتفاقاً، ولخوف تلطخ ثوبه.
قال فِي " المقدمات ":
إجماعاً، وحكى غيره قولين: الجواز عن ابن حبيب وعدمه عن ابن مسلمة، وعَلَى الإيماء فقال فِي " تهذيب الطالب ": يوميء للركوع من قيام وللسجود من جلوس، وأما الخوف من تلطّخ بدنه فلا يبيح له الإيماء اتفاقاً؛ إذ الجسد لا يفسد.
هذا تحصيله فِي " التوضيح " 1.
وإِنْ لَمْ يَظُنَّ ورَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ.
قوله: [(وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ ورَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ) أي: الخمس العليا هذا ظاهر كلام الباجي خلاف ظاهر " المدوّنة "، بيّنه ابن عرفة فقال: وقول الباجي] 2 عليا أنامل اليد اليسرى 3، وقوله عن ابن نافع: عليا الأنامل الأربع قليل، يقتضي قصره عَلَى يد واحدة، وفيها فتله بأصابعه وأتمّ، فجاء بنصّ " المدوّنة " بعد كلام الباجي تنبيهاً عَلَى أن ظاهرها عدم الاقتصار عَلَى يدٍ واحدة ولذا قال أبو الحسن الصغير: فإن تخضّبت عليا أنامل اليسرى انتقل إِلَى عليا أنامل اليمنى، وقد قال الشارمساحي: وهو الذي يسميه المشارقة: مجهول الجلاب.
وقيل: وأصابع اليمنى كذا فِي نسختي بالواو عَلَى الجمع.
وأما المصنف فِي " التوضيح " فإنما حكى عنه قولين فِي كون الفتل باليمنى فقط أو باليسرى فقط، ومثل ما للباجي لابن يونس عن مالك فِي المجموعة، وجعله ابن عبد السلام [المذهب] 4 فقال: وقالوا بأنامله الأربع مع أنه كالمتبريء قال فِي " التوضيح ": أي يفتله بإبهامه وعليا أنامله الأربع 5.
فَإِنْ زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ قَطَعَ.
قوله: (فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ) جعل هنا الدرهم من حيّز اليسير، وجعله فِي
المعفوات من حيّز الكثير حيث قال: (ودُونَ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ مُطْلَقًا 1). فجمع بين القولين.
قال فِي " التوضيح " فإن زاد إِلَى الوسطى قطع.
هكذا حكى الباجي، وحكى ابن رشد: أن الكثير هو الذي يزيد إِلَى الأنامل الوسطى بقدر الدرهم فِي قول ابن حبيب وأكثر منه فِي رواية ابن زياد.
انتهى.
وفهم ابن عرفة قول ابن رشد عَلَى التفسير للمذهب فقال: وقليل 2 غيرها كدم غيره، ويؤيده أن ابن يونس فسّر به رواية المجموعة السابقة، ونحوه لعبد الحق فِي النكت، ولغير واحد 3.
إن لَطَّخَهُ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ.
قوله: (إنْ لَطَّخَهُ أَوْ خَشِي تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ) أما إن لطخ الزائد جسده أو ثوبه فيقطع، وأما إن خشي تلوث مسجد، وكان المسجد مفروشاً فلا يجوز له الفتل أصلاً، بل يخرج من أول ما يرشح، حكاه فِي " الذخيرة " عن سند بن عنان قال: وإنما شرع الفتل فِي المسجد المحصّب غير المفروش حتى ينزل المفتول فِي خلال الحصباء 4.
وإِلا فَلَهُ الْقَطْعُ ونُدِبَ [له] 5 الْبِنَاءُ، فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ لِيَغْسِلَ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَانٍ مُمْكِنٍ قَرُبَ.
قوله: (وإِلا فَلَهُ الْقَطْعُ ونُدِبَ الْبِنَاءُ) أي: فإن لَمْ يرشح فقط بل سال أو قطر ولَمْ يتلطخ منه بكثير فالقطع مباح والبناء مندوب، تغليباً للعمل، هذا قول مالك، وعكس ابن القاسم تغليباً للقياس؛ إلاّ أنه قال: يقطع بسلام أو كلام، فإن ابتدأ وم يتكلّم أعاد الصلاة حكاه فِي " المقدمات " 6.
ويَسْتَدْبِرْ قِبْلَةً بِلا عُذْرٍ [6 / ب] أوَ يَطَأُ نَجَساً ويَتَكَلَّمْ ولَوْ سَهْواً إنْ كَانَ بِجَمَاعَةٍ واسْتَخْلَفَ الإِمَامُ وفِي بِنَاءِ الْفَذِّ خِلافٌ وإِذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إِلا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ وأَتَمَّ مَكَانَهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ وأَمْكَنَ وإِلا فَالأَقْرَبُ إلَيْهِ وإِلا بَطَلَتْ ورَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ ولَوْ بِتَشَهُّدٍ، وإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ ابْتَدَأَ ظُهْراً بِإِحْرَامٍ وسَلَّمَ وانْصَرَفَ إِنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ لا قَبْلَهُ.
قوله: (ويَسْتَدْبِرُ قِبْلَةً بِلا عُذْرٍ) كذا صرح به ابن العربي وهو المفهوم من كلام اللخمي وسند.
وفِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقاً لأَوَّلِ الْجَامِعِ وإِلا بَطَلَتَا.
قوله: (وإِلا بَطَلَتَا) أي بطلت الصلاتان الأولى غير الجمعة، إن ظن بقاءه أو شكّ ولَمْ يرجع.
الثانية: [الجمعة] 1 إن خالف فيها ما أمر به فلم يرجع للجامع أو رجع فجاوز أول الجامع، هذا أعم ما يحمل عليه، وأمّا مجاوزة المكان القريب الممكن فِي المسألة السابقة فلا يتناوله لتقدمه فِي قوله أولا: ([وإلا] 2 بطلت).
ولا يَبْنِي بِغَيْرِهِ كَظَنِّهِ فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ.
قوله: (كظنه فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ) كذا فِي آخر الصلاة الأول من " المدوّنة " قال فيها:
ومن انصرف من الصلاة لحدث أو رعاف ظن أنه أصابه ثم تبين أنه لا شيء به ابتداءً 3. انتهى، ونقْله عن غير " المدوّنة " قصور، وعليه: لو كان إماماً ففي صحة صلاة مأمومه.
ثالثها إن كان لا يمكنه علم كذي ظلمة.
ومَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ.
قوله: (ومَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ).
هذا الذي شهره ابن رشد فِي سماع أشهب
من كتاب الصلاة قال: كما لا يفسد صيامه، بخلاف الذي يستقيء طائعاً.
انتهى 1. وكأنه حمل قوله فِي " المدوّنة ": ومن تقيأ عامداً أو غير عامد ابتدأ الصلاة 2 [جملة] 3 على غير المغلوب، وفِي بعض المقيّدات [9 / أ] أن نصّ " المدوّنة " فِي هذا مشكل، إلا أن يريد الكثير أو النجس أو المردود بعد إمكان الطرح، وفِي بعضها أنه قيل لأبي الحسن الصغير: لعله أراد أنه إِذَا ذهب للقيء لا يعود للبناء كما فِي الرعاف؟ فقال: صواب إلاّ أن الشيوخ حملوه عَلَى خلاف ذلك.
انتهى.
ويعضد ما صوّبه قوله بعده: ولا يبني إلاّ فِي الرعاف، وأن أشهب خالف فيه، وكذا نقول هنا: أن غير المغلوب مندرج فِي قول المصنف، ولا يبني بغيره، وصرّح به فِي السهو إذ قال: وبتعمد كسجدة أو نفخ أو أكل أو شرب أو قيء، وقد استوفينا النقول عَلَى هذه المسألة فِي وضعنا عَلَى " المدوّنة " المسمى " بتكميل التقييد وتحليل التعقيد " 4. وبالله تعالى التوفيق.
وإِذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وقَضَاءٌ لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ أَواحداهُمَا، أَوْ لِحَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ [صَلاةِ] 5 مُسَافِرٍ، أَوْ خَوْفٍ بِحَضَرٍ، قَدَّمَ الْبِنَاءَ وجَلَسَ فِي آخِرَةِ الإِمَامِ ولَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ.
قوله: (لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ أَو احداهُمَا) يريد: وكذلك الناعس والغافل والمزحوم ونحوهم إِذَا كانوا مسبوقين، ذكره ابن عبد السلام، فلو قال: لكراعف بزيادة الكاف لكان 6 أشمل.
[
فصل
]
هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ بِكَثِيفٍ وإِنْ بِإِعَارَةٍ، أَوْ طَلَبَ، أَوْ نَجِسٍ وحْدَهُ، كَحَرِيرٍ.
وهُوَ مُقَدَّمٌ شَرْطٌ إِنْ ذَكَرَ وقَدَرَ، وإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلاةِ؟ خِلافٌ.
قوله: (وإن بإعارة) أي دون طلب؛ ولذا لَمْ يقل باستعارة، ويدلُّ عَلَى ذلك عطف الطلب عليه.
وهِيَ مِنْ رَجُلٍ وأَمَةٍ وإِنْ بِشَائِبَةٍ وحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ بَيْنَ سُرَّةٍ ورُكْبَةٍ ومَعَ أَجْنَبِيٍّ - غَيْرُ الْوَجْهِ والْكَفَّيْنِ.
قوله: (بَيْنَ سُرَّةٍ ورُكْبَةٍ) حقيقة البينية تعطي أنهما غير داخلتين وهو الذي اختار من الخلاف فِي المسائل الثلاث، وإن كان بعضها أوكد، زاد فِي " التوضيح ": واعلم أنه إِذَا خشي من الأمة الفتنة وجب الستر لرفع الفتنة، لا لأن ذلك عورة 1.
وأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا، وأَطْرَافِهَا، بِوَقْتٍ، كَكَشْفِ أَمَةٍ فَخْذاً، لا رَجُلٍ، ومَعَ مَحْرَمٍ غَيْرُ الْوَجْهِ والأَطْرَافِ، وتَرَى مِنَ الأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ، ومِنَ الْمَحْرَمِ كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ، ولا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ.
قوله: (وأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا، وأَطْرَافِهَا، بِوَقْتٍ) يريد وكذا لشعرها كما فِي " المدوّنة "، والوقت فِي الظهرين للاصفرار، وفِي العشاءين الليل كلّه عَلَى مذهب " المدوّنة " 2.
فإن قلت: فلم سكت عن الشعر وأجمل الوقت؟
قلت: لأنه سيقول بعد: (وأَعَادَتْ إنْ رَاهَقَتْ لِلِاصْفِرَارِ كَكَبِيرَةٍ إنْ تَرَكَتْ الْقِنَاعَ)، وفيه تلويح ببيان الوقت لاتحاد الباب وتصريح بمسألة الشعر.
فائدة:
المعيدون فيها ثلاثون: عشرة للاصفرار، وعشرة للغروب وعشرة لآخر المختار، وقد كنت نظمت أصولهم فِي ثلاث أبيات فقلت:
لِوَقْتِ الاصْفِرَارِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ... طُهْرَانِ لَيْسَ قبلة مبينة ومطلق العُذرِ إِلَى الغروب ... كالْعَجزِ عن طُهْرٍ وكالترتيب ولاختيار مقتدٍ بِمُبْتَدِعِ ... ومُطْلَقُ الْمَسْح ففصل تطلع
أي: فصل الطهرين لخمسة وهي:
من توضأ بماء 1 مختلف فِي نجاسته، ومن تيمم عَلَى موضعٍ نجس، ومن صلى ومعه جلد ميتة [ونحوه، ومن صلى بثوبٍ نجس، ومن صلى عَلَى مكانٍ نجس] 2.
وفصّل الُلبس بضم اللام، وهو اللباس لثلاثة وهي:
الحرة إِذَا صلّت بادية الشعر أو الصدر أو ظهور القدمين، ومن صلى بثوب حرير، ومن صلى بخاتم ذهب.
وفصّل القبلة لاثنين: من أخطأ القبلة، ومن صلى فِي الكعبة أو فِي الحجّر فريضة.
فهذه عشرة.
وفصّل مطلق العذر لسبعة وهي:
الكافر يسلم، والصبي يحتلم، والمرأة تحيض و 3 تطهر، والمصاب يفيق أو عكسه، والمسافر يقدم أو عكسه، ومن صلى فِي السفر أربعاً، ومن عسر تحويله إِلَى القبلة.
وفصّل الترتيب إِلَى اثنين هما:
من صلى صلوات وهو ذاكر لصلاة، وتارك ترتيب المفعولات إلى 4 العاجز عن طهر الخبث، كمن صلى بثوبٍ نجس لا يجد غيره، فهذه عشرة.
وفصّل مطلق المسح لتسعة وهي:
من تيمم إِلَى الكوعين، وناسي الماء فِي رحله، والخائف من سبعٍ ونحوه، والراجي، والموقن إِذَا تيمم أول الوقت، واليائس إِذَا وجد الماء الذي قدره، والمريض [الذي] 1 لا يجد مناولاً، والماسح عَلَى ظهور الخفين دون بطونهما، والمستجمر بفحمٍ ونحوه، والمقتدي بالمبتدع، فهذه عشرة، فالمجموع ثلاثون، وإطلاق الإعادة فِي جميعهم تغليب.
ونُدِبَ سَتْرُهَا بِخَلْوَةٍ ولأُمِّ ولد، وصَغِيرَةٍ، سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ، وأَعَادَتْ إِنْ رَاهَقَتْ لِلاصْفِرَارِ، كَكَبِيرَةٍ، إِنْ تَرَكَتِ الْقِنَاعَ، كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ، وإِنِ انْفَرَدَ، أَوْ بِنَجِسٍ بِغَيْرٍ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ.
قوله: (ونُدِبَ سَتْرُهَا بِخَلْوَةٍ) أي: وندُب ستر العورة فِي غير الصلاة [فِي الخلوة] 2، وأما فِي الصلاة فقد تقدّم، ولا يليق أن يحمل كلامه إلاّ عَلَى هذا.
وإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلاتِهِ وصَلَّى بِطَاهِرٍ لا عَاجِز صَلَّى عُرْيَاناً.
قوله: (لا عَاجِزٌ صَلَّى عُرْيَاناً) هذا قول ابن القاسم فِي سماع عيسى: أنه لا يعيد إن وجد ثوباً فِي الوقت، ولَمْ يحك ابن رشد غيره، 3 وقال المازري: المذهب يعيد فِي الوقت.
قال ابن عرفة: وتبعوه.
[انتهى، ولَمْ يتبعه المصنف] 4.
وتَلَثُّمٌ كَكَشْفِ مُشْتَرٍ 5 صَدْراً أَوْ سَاقاً وصَمَّاءُ بِسَتْرٍ وإِلا مُنِعَتْ كَاحْتِبَاءٍ لا سَتْرَ مَعَهُ وعَصَى.
قوله: (كَكَشْفِ مُشْتَرٍ صَدْراً أَوْ سَاقاً) يعني: أنه يكره لمشتري الأمة كشف صدرها أو ساقها للتقليب، ذكره اللخمي عن مالك فِي " الواضحة ": أنه يكره للرجل أن يكشف
[من الأمة] 1 عند استعراضه إياها شيئاً، لا معصماً ولا صدراً ولا ساقاً، وفِي بعض النسخ (مسدل) عوض (مشتر) والمعروف فِي اللغة سادل من سدل ثلاثيًا 2.
وَصَحَّتْ إِنْ لَبِسَ حَرِيراً، أَوْ ذَهَباً، أَوْ سَرَقَ، أَوْ نَظَرَ مُحَرَّماً فِيهَا، وإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلا سِتْراً لأَحَدِ فَرْجَيْهِ فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ، ومَنْ عَجَزَ صَلَّى عُرْيَاناً، فَإِنِ اجْتَمَعُوا بِظَلامٍ فَكَالْمَسْتُورِينَ، وإِلا تَفَرَّقُوا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلَّوْا قِيَاماً، غَاضِّينَ، إِمَامُهُمْ وَسَطَهُمْ، فَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلاةٍ بِعِتْقٍ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ أَو وَجَدَ عُرْيَانٌ ثَوْباً اسْتَتَرَا، [7 / أ] إِنْ قَرُبَ، وإِلا أَعَادَا بِوَقْتٍ، وإِنْ كَانَ لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ صَلَّوْا أَفْذَاذاً، أَوْ لأَحَدِهِمْ، نُدِبَ لَهُ إِعَارَتَهُمْ.
قوله: (أَوْ نَظَرَ مُحَرَّماً) [9 / ب] ظاهره: حتى عورة إمامه، وعورة نفسه خلافاً لابن عيشون الطليطلي، إذ نقل عنه ابن عرفة وغيره: أن من نظر عورة إمامه أو نفسه بطلت صلاته بخلاف غيرهما ما لَمْ يشغله ذلك أو يتلذذ به.
انتهى.
فقف عَلَى جعله النظر إِلَى عورة نفسه محرماً وقادحاً، إلاّ أن هذا فِي الصلاة، وأمّا فِي غيرها فغاية ما ذكر أبو عبد الله بن الحاجّ فِي المدخل: أن من آداب الأحداث أن لا ينظر إِلَى عورته ولا إِلَى الخارج منها إلا لضرورة.
والله سبحانه أعلم 3.
فصل
ومَعَ الأَمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ، فَإِنْ شَقَّ فِفِي الاجْتِهَادِ نَظَرٌ، وإِلا فَالأَظْهَرُ جِهَتُهَا اجْتِهَاداً، كَإِنْ نُقِضَتْ.
قوله: (وإِلا فَالأَظْهَرُ جِهَتُهَا اجْتِهَاداً) ظاهره أن هذا الاستظهار لابن رشد، ولَمْ أجده له فِي " البيان " ولا فِي " المقدمات "، وإنما وجدته لابن عبد السلام، وهو ظاهر كلام غير واحد 1.
وَبَطَلَتْ إِنْ خَالَفَهَا، وإِنْ صَادَفَ.
وصَوْبُ سَفَرِ قَصْرٍ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ فَقَطْ.
وإِنْ بِمَحْمِلٍ بَدَلٌ فِي نَفْلٍ، وإِنْ وِتْراً، وإِنْ سَهُلَ الابْتِدَاءُ لَهَا.
قوله: (وبَطَلَتْ إِنْ خَالَفَهَا) وجدت معلقاً عليه بخطّ شيخنا الفقيه الحافظ أبي عبد الله القوري: صوابه إن خالفه، أي: إن خالف اجتهاده 2.
لا سَفِينَةٍ فَيَدُورُ مَعَهَا إِنْ أَمْكَنَ، وهَلْ إِنْ أَوْمَأَ أَوْ مُطْلَقاً؟ تَأْوِيلانِ،، ولا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ.
ولا مِحْرَاباً إِلا لِمِصْرٍ، وإِنْ أَعْمَى وسَأَلَ عَنِ الأَدِلَّةِ، وقَلَّدَ غَيْرُهُ مُكَلَّفاً عَارِفاً أَوْ مِحْرَاباً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْ تَحَيَّرَ مُجْتَهِدٌ تَخَيَّرَ، ولَوْ صَلَّى أَرْبَعاً لَحَسُنَ 3 واخْتِيرَ وإِنْ تَبَيَّنَ خَطَأٌ بِصَلاةٍ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى ومُنْحَرِفٍ يَسِيراً فَيَسْتَقْبِلانِهَا، وبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، وهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي أَبَداً؟ خِلافٌ.
وجَازَتْ سُنَّةٌ فِيهَا، وفِي الْحِجْرِ لأَيِّ جِهَةٍ لا فَرْضٌ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ وأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وبِالإِطْلاقِ.
قوله: (وهَلْ إِنْ أَوْمَأَ أَوْ مُطْلَقاً؟ تَأْوِيلانِ) قد يتبادر من لفظه أن التأولين راجعان للدوران ومفرعان عليه، وإنما هما فِي وجه منع النفل فِي السفينة إيماءً حيثما توجّهت به؛ وذلك أنه قال فِي " المدوّنة ": ولا يتنفل فِي السفينة إيماءً وحيثما توجهت به مثل الدابة 1. فتَرَدُّدٌ الشيوخ فِي السبب الذي من أجله منع لك هل لكونه يصلي إيماءً؟ أو لكونه يصلي حيث ما توجهت به.
قال عبد الحقّ فِي " التهذيب ": ذكر عن ابن التبان 2 أن ذلك لمن يصلّي إيماءً كما شرط، فأما من يركع ويسجد فيجوز له أن يصلي حيثما توجهت به، وخالفه أبو محمد وقال: ليست كالدابّة ولا يتنفل فيها إلا إِلَى القبلة وإن ركع وسجد.
انتهى.
وقد خرج منه أن التأويلين متفقان عَلَى أنه لا يجوز فِي مذهب " المدوّنة " التنفل فِي السفينة إيماءً، وقد صرّح بذلك الشارمساحي فقال: وفِي التنفل فِي المركب إِلَى غير القبلة [للضرورة] 3 قَوْلانِ؛ لكن عَلَى الجواز لابد أن يسجد بخلاف الدابة فإنه يوميء.
انتهى.
وعبارة المصنف هنا تنبوا 4 عن هذا، فمن اغترّ بلفظه ولَمْ يأخذ العلم من أصوله فهم الشيء عَلَى غير وجهه.
وقد يمكن ردُّ كلامه إِلَى الصواب، بصرف التأويلين لمجرد المنع المدلول عليه بقوله: (لا سفينة).
فتدبره 5. وبالله تعالى التوفيق.
وبَطَلَ فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا كَالرَّاكِبِ إِلا لالْتِحَامٍ، أَوْ خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ، وإِنْ لِغَيْرِهَا، وإِنْ أَمِنَ أَعَادَ الْخَائِفُ بِوَقْتٍ، وإِلا لِخَضْخَاضٍ لا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ، أَوْ لِمَرَضٍ، فَيُؤَدِّيهَا عَلَيْهَا كَالأَرْضِ فَلَهَا، وفِيهَا كَرَاهَةُ الأَخِيرِ.
قوله: (وبطَلَ فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا) فيه ثلاث نكت:
الأولى: ظاهره ولو كان بين يديه قطعة من سطحها وهو صحيح، فإن أهل المذهب لا يفصلون فِي ذلك خلافاً لأبي حنيفة 1. ولله درّ ابن عرفة حيث قال: ونقل ابن شاس عن [المازري] 2 عن أشهب: إن كان بين يديه قطعة من سطحها فكجوفها 3، واتباع ابن الحاجب 4 وشارحيه له وهم؛ إنما نقله المازري عن أبي حنيفة، لا يقال إجراءه عَلَى السمت يوجب بقاء جزء من سطحها، وإلا فلا سمت؛ لأن شاذروانه 5 منه فهواؤه سمت.
انتهى.
وقد وقفت عليه فِي " شرح التلقين " منسوباً لأبي حنيفة لا لأشهب، وممن تبع ابن شاس فِي ذلك القرافي فِي " ذخيرته " 6.
الثانية: ظاهره أيضاً أن النفل عَلَى ظهرها صحيح وفاقاً لابن الجلاب 7 خلافاً لابن حبيب.
الثالثة: الفرض فِي مطمورة فِي جوفها أحرى بالبطلان، فقد قال فِي " الطراز ": لو جوّزنا الصلاة فِي الكعبة أو عَلَى ظهرها لَمْ تجز فِي سرب تحتها أو مطمورة؛ لأن البيوت شأنها أن ترفع وليس شأنها أن تنزل؛ ولذلك حكمنا بأن سطوح المساجد كالمساجد فِي الأحكام، بخلاف ما لو حفر تحتها بيتاً فإنه يجوز أن تدخله الحائض والجنب 8.
فصل: فَرَائِضُ الصَّلاةِ
1
تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ وقِيَامٌ لَهَا إِلا لِمَسْبُوقٍ فتَأْوِيلانِ، وإِنَّمَا يُجْزِئُ اللهُ أَكْبَرُ، وإِنْ عَجَزَ سَقَطَ، ونِيَّةُ الصَّلاةِ الْمُعَيَّنَةِ، ولَفْظُهُ وَاسِعٌ، وإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ والرَّفْضُ مُبْطِلٌ، كَسَلامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ إِنْ طَالَتْ أَوْ رَكَعَ، وإِلا فَلا، كَأَنْ لَمْ يَظُنَّهُ أَوْ عَزُبَتْ أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكْعَاتِ أَوِ الأَدَاءَ أَوْ ضِدَّهُ، ونِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ، وجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الإِمَامُ.
وبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إِنْ كَثُرَ وإِلا فَخِلافٌ وفَاتِحَةٌ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ عَلَى إِمَامٍ وفَذٍّ وإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ، وقِيَامٌ لَهَا فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إِنْ أَمْكَنَ، وإِلا ائْتَمَّ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُمَا.
ونُدِبَ فَصْلٌ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ ورُكُوعِهِ، وهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوِ الْجُلِّ؟ خِلافٌ، وإِنْ تَرَكَ آيَةً مِنْهَا سَجَدَ، ورُكُوعٌ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ونُدِبَ تَمْكِينُهُمَا، ونَصْبُهُمَا [7 / ب]، ورَفْعٌ مِنْهُ، وسُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ.
وأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ، وسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ، ورُكْبَتَيْهِ كَيَدَيْهِ عَلَى الأَصَحِّ، ورَفْعٌ مِنْهُ، وسُجُودٌ 2 لِسَلامٍ، وسَلامٌ، عُرِّفَ بِأَلْ، وفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلافٌ.
وأَجْزَأَ فِي تَسْلِيمَةِ الرَّدِ سَلامٌ عَلَيْكُمْ، وعَلَيْكُمُ السَّلامُ، وطُمَأْنِينَتُهُ، وتَرْتِيبُ أَدَاءٍ واعْتِدَالٌ عَلَى الأَصَحِّ.
والأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ.
وسُنَنُهَا سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الأُولَى والثَّانِيَةِ، وقِيَامٌ لَهَا، وجَهْرٌ أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ ومَنْ يَلِيهِ، وسِرٌّ بِمَحَلِّهِمَا، وكُلُّ تَكْبِيرَةٍ، إِلا الإِحْرَامَ وسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لإِمَامٍ وفَذٍّ، وكُلُّ تَشَهُّدٍ، والْجُلُوسُ الأَوَّلُ، والزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلامِ مِنَ الثَّانِي وعَلَى الطُّمَأْنِينَةِ، ورَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إِمَامِهِ، ثُمَّ يَسَارِهِ، وبِهِ أَحَدٌ، وجَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ فَقَطْ، وإِنْ سَلَّم عَلَى يَسَارِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ، وسُتْرَةٌ لإِمَامٍ وفَذٍّ، إِنْ خَشِيَا مُرُوراً بِطَاهِرٍ ثَابِتٍ، غَيْرِ مُشْغِلٍ، فِي غِلْظِ رُمْحٍ، وطُولِ ذِرَاعٍ، لا دَابَّةٍ وحَجَرٍ واحد وخَطٍّ، وأَجْنَبِيَّةٍ، وفِي الْمَحْرَمِ قَوْلانِ وأَثِمَ مَارٌّ لَهُ مَنْدُوحَةٌ، ومُصَلٍّ تَعَرَّضَ.
قوله: (وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الإِمَامُ) هذا - والله سبحانه أعلم - خاص بمسألة الجمعة والظهر، ومسألة السفر والإقامة.
أمّا الأولى فقال فيها [اللخمي: أجاز أشهب فِي " كتاب محمد " أن يدخل عَلَى نية الإمام وإن لَمْ يعلم فِي أي صلاة هو، فقال] 1 فيمن صلى مع الإمام وهو لا يدري أهو يوم الجمعة أو يوم الخميس؟: يجزيه ما صادف من ذلك.
وأصله إهلال عليٍّ وأبي موسى - رضي الله تعالى عنهما - فِي حجة الوداع بما أهلّ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 2.
وأما الثانية: فقال فيها ابن رشد فِي رسم القبلة من سماع ابن القاسم: ولو دخل خلفهم ينوي صلاتهم وهو لا يعلم إن كانوا مقيمين أو مسافرين لأجزأته صلاته قولاً واحداً، وحجته حديث عليّ وأبي موسى المتقدم - رضي الله تعالى عنهما 3 وقال ابن عرفة: قوله: قولاً واحداً.
خلاف قول المازري وابن بشير فِي لزوم نية عدد الركعات قَوْلانِ.
انتهى.
وقد ذكره ابن يونس بزيادة بيان فِي الثانية؛ وذلك أنه حكى عن أشهب عدم الإجزاء فيمن ظنّ الخميس جمعة وعكسه، ثم قال ما نصّه: " ولو أنه حين دخل نوى صلاة إمامه ما صادف من ذلك أجزأه، سحنون مثله "، وقال فِي [10 / أ] مقيم أو مسافر دخل مع إمام لا يدري ما هو، ونوى صلاة إمامه: أجزأه، وإن خالفه، ويتم المقيم بعد المسافر ويتم المسافر مع المقيم.
انتهى.
وقد أغفله ابن عرفة، واقتصر عَلَى نقل اللخمي وابن رشد المتقدمين 4.
سنن الصلاة ومكروهاتها
وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ، ولَوْ سَكَتَ إِمَامُهُ.
ونُدِبَتْ إِنْ أَسَرَّ كَرَفْعِ يَدَيْهِ مَعَ إِحْرَامِهِ حِينَ شُرُوعِهِ وتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ صُبْحٍ، والظُّهْرُ تَلِيهَا، وتَقْصِيرُهَا بِمَغْرِبٍ وعَصْرٍ، كَتَوَسُّطٍ بِعِشَاءٍ، وثَانِيَةٍ عَنْ أُولَى، وجُلُوسُ أَوَّلٍ، وقَوْلُ مُقْتَدٍ وفَذٍّ: رَبَّنَا ولَكَ الْحَمْدُ، وتَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ وسُجُودٍ، وتَأْمِينُ فَذٍّ مُطْلَقاً، وإِمَامٍ بِسِرٍّ، ومَأْمُومٍ بِسِرٍّ، أَوْ جَهْرٍ إِنْ سَمِعَهُ عَلَى الأَظْهَرِ، وإِسْرَارُهُمْ بِهِ، وقُنُوتٌ [سِرَّاً] 1 بِصُبْحٍ فَقَطْ، وقَبْلَ الرُّكُوعِ، ولَفْظُهُ وهُوَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ إِلَى ... آخِرِهِ، وتَكْبِيرُهُ فِي الشُّرُوعِ، إِلا فِي قِيَامِهِ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَلاسْتِقْلالِهِ والْجُلُوسُ كُلُّهُ بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى لِلأَرْضِ، والْيُمْنَى عَلَيْهَا وإِبْهَامِهَا لِلأَرْضِ.
قوله: (وإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ، ولَوْ سَكَتَ إِمَامُهُ) ظاهره أن إنصات المقتدي بالإمام فِي الجهرية سنة، ولو كان إمامه ممن يسكت بين التكبير والفاتحة أو بعد الفاتحة، وهو خلاف ما له فِي " التوضيح " فإنه قال فيه ما نصه: والقراءة مع الإمام فيما يجهر فيه مكروهة، وهذا إِذَا كان الإمام يصل قراءته بالتكبير، فإن كان الإمام ممن يسكت بعد التكبير سكتة، ففي
" المجموعة " من رواية ابن نافع عن مالك: يقرأ من خلفه فِي سكتته أم القرآن وإن كان قبل قراءته.
قال الباجي: ووجه ذلك أن اشتغاله بالقراءة أولى من تفرغه للوسواس وحديث النفس، إِذَا لَمْ يقرأ الإمام قراءة ينصت لها ويتدبر معها.
قال المصنف: وعَلَى هذا إِذَا كان الإمام ممن يسكت بعد الفاتحة كما يفعل الشافعية فيقرؤها المأموم 2. انتهى.
فظاهر ما فِي " التوضيح ": أنه جعل رواية ابن نافع تفسيراً، وظاهر ما هنا أنه جعلها خلافاً، وأشار لها بلو، وقد اقتصر ابن عرفة عَلَى نقل هذه الرواية من طريق الباجي، ولَمْ يتناول لكونها تقييداً للإطلاقات أو خلافاً لها.
والله تعالى أعلم.
وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ، ووَضْعُهُمَا حَذْوَ أُذُنَيْهِ أَوْ قُرْبَهُمَا بِسُجُودٍ، ومُجَافَاةُ رَجُلٍ فِيهِ بَطْنَهُ فَخْذَيْهِ، ومِرْفَقَيْهِ رُكْبَتَيْهِ، والرِّدَاءُ، وسَدْلُ 1 يَدَيْهِ، وهَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ فِي النَّفْلِ، أَوْ إِنْ طَوَّلَ؟ وهَلْ كَرَاهَتُهُ فِي الْفَرْضِ لِلاعْتِمَادِ، أَوْ خِيفَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ، أَوْ إِظْهَارِ خُشُوعٍ؟ تَأْوِيلاتٌ.
وتَقْدِيمُ يَدَيْهِ فِي سُجُودِهِ، وتَأْخِيرُهُمَا عِنْدَ الْقِيَامِ، وعَقْدُ يُمْنَاهُ فِي تَشَهُّدَيْهِ الثَّلاثَ، مَادَّاً السَّبَّابَةَ والإِبْهَامَ، وتَحْرِيكُهُمَا دَائِماً، وتَيَامُنٌ بِالسَّلامِ، ودُعَاءٌ بِتَشَهُّدٍ [8 / أ] ثَانٍ، وهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ والصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ؟ خِلافٌ.
قوله: (ووَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ) يكفي عنه قوله قبل: (وندب تمكينهما منهما)؛ ولذلك يوجد فِي بعض النسخ بإسقاط لفظ (بِرُكُوعِهِ) وخفض لفظ (وَضْعُ) عطفاً عَلَى قوله: (بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى)، فيكون من تمام صفة الجلوس وكأنه اصلاح.
ولا بَسْمَلَةَ فِيهَ وجَازَتْ كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ.
وكُرِهَا بِفَرْضٍ كَدُعَاءٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ، وبَعْدَ فَاتِحَةٍ، وأَثْنَاءَهَا وأَثْنَاءَ سُورَةٍ، ورُكُوعٍ، وقَبْلَ تَشَهُّدٍ، وبَعْدَ سَلامِ إِمَامٍ، وتَشَهُّدٍ أَوَّلَ، لا بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ، ودَعا بِمَا أَحَبَّ، وإِنْ لِدُنْيَا، وسَمَّى مَنْ أَحَبَّ، ولَوْ قَالَ يَا فُلانُ فَعَلَ اللهُ بِكَ كَذَا، لَمْ تَبْطُلْ، وكُرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ لا حَصِيرٍ، وتَرْكُهُ أَحْسَنُ، ورَفْعُ موميء مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ، وسُجُودٌ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ أَوْ طَرْفِ كُمٍّ، ونَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ لَهُ بِمَسْجِدٍ، وقِرَاءَةٌ بِرُكُوعٍ وسُجُودٍ، ودُعَاءٌ خَاصٌّ أَوْ بِعْجَمِيَّةٍ 2 لِقَادِرٍ، والْتِفَاتٌ [بِلا حَاجَةٍ] 3، وتَشْبِيكُ أَصَابِعَ، وفَرْقَعَتُهَا، وإِقْعَاءٌ، وتَخَصُّرٌ 4 وتَغْمِيضُ بَصَرِهِ، ورَفْعُهُ رِجْلاً، ووَضْعُ قَدَمٍ عَلَى أُخْرَى، وإِقْرَانُهُمَا وتَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِيٍّ، وحَمْلُ شَيْءٍ بِكُمٍّ أَوْ فَمٍ، وتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ، وتَعَمُّدُ مُصْحَفٍ فِيهِ لِيُصَلِّيَ لَهُ، وعَبَثٌ بِلِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُرَبَّعٍ، وفِي كُرْهِ الصَّلاةِ بِهِ قَوْلانِ.
فصل [القيام وبدله]
يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ، إِلا لِمَشَقَّةٍ ولِخَوْفِهِ بِهِ فِيهَا، أَوْ قَبْلُ ضَرَراً كَالتَّيَمُّمِ كَخُرُوجِ رِيحٍ، ثُمَّ اسْتِنَادٌ لا لِجُنُبٍ وحَائِضٍ، ولَهُمَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، ثُمَّ جُلُوسٌ كَذَلِكَ، وتَرَبَّعَ كَالْمُتَنَفِّلِ، وغَيَّرَ جِلْسَتَهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ، ولَوْ سَقَطَ قَادِرٌ بِزَوَالِ عِمَادٍ بَطَلَتْ 1، وإِلا كُرِهَ، ثُمَّ نُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ، ثُمَّ أَيْسَرَ، ثُمَّ ظَهْرٍ.
قوله: (وَلا بَسْمَلَةَ فِيهَ) أي: فِي التشهد.
قال فِي " المدوّنة " قال مالك: ولا أعرف فِي التشهد ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ 2 كذا اختصره أبو سعيد وغيره بزيادة: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وأما البسملة فِي القراءة فقد نبّه عليها بقوله: (وكرها بفرض).
وأَوْمَأَ عَاجِزٌ إِلا عَنِ الْقِيَامِ.
قوله: (وأَوْمَأَ عَاجِزٌ إِلا عَنِ الْقِيَامِ) أي: أن من عجز عن غير القيام من ركوع وسجود وجلوس، ولَمْ يقدر إلّا عَلَى القيام فإنه يوميء من القيام للركوع والسجود قال فِي " المدوّنة ": وإن لَمْ يقدر إلاّ عَلَى القيام كانت صلاته كلّها قياماً ويوميء بالسجود أخفض من الركوع 3.
وَمَعَ الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ، وهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ ويُجْزِئُ إِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ؟ تَأْوِيلانِ، وهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الأَرْضِ، وهُوَ الْمُخْتَارُ كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ بِسُجُودٍ؟ تَأْوِيلانِ، وإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكُلِّ، وإِنْ سَجَدَ لا يَنْهَضُ، أَتَمَّ رَكْعَةً ثُمَّ جَلَسَ وإِنْ خَفَّ مَعْذُورٌ انْتَقَلَ لِلأَعْلَى، وإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِماً جَلَسَ.
قوله (ومَعَ الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) أي: وإن لَمْ يقدر إلا عَلَى القيام مع الجلوس، فإنه يوميء للسجود من الجلوس، وأما الركوع فيوميء له من القيام كالذي تقدّم.
وقال فِي " المدوّنة ": وإن قدر عَلَى القيام ولَمْ يقدر عَلَى الركوع قام وأومأ لركوعه ومدّ يديه إِلَى
ركبتيه فِي إيمائه، ويجلس ويسجد إن قدر وإلاّ أومأ بالسجود جالساً 1، وظاهر قوله: أومأ للسجود جالساً أن ذلك فِي السجدتين، وبه قطع اللخمي، وهو الذي اعتمده المصنف فأطلق فِي قوله: (أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ).
وذهب أبو إسحاق التونسي النظار إِلَى: أنه يوميء للسجدة الأولى من انحطاطه بعد الركوع؛ لأنه لا يجلس قبلها، فإن تعذر جلس ثم أومأ بها، وعزاه ابن بشير للأشياخ، وهو عَلَى الخلاف فِي الحركة إِلَى الأركان.
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلا عَلَى نِيَّةٍ، أَوْ مَعَ إِيمَاءٍ بِطَرْفٍ، فَقَالَ 2 وغَيْرُهُ لا نَصَّ، ومُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ، وجَازَ قِدْحُ عَيْنٍ أَدَّى لِجُلُوسٍ، لا اسْتِلْقَاءٍ، فَيُعِيدُ أَبَداً، وصُحِّحَ عُذْرُهُ أَيْضاً، ولِمَرِيضٍ سَتْرُ نَجِسٍ بِطَاهِرٍ، لِيُصَلِّيَ [عَلَيْهِ] 3 كَالصَّحِيحِ عَلَى الأَرْجَحِ.
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلا عَلَى نِيَّةٍ، أَوْ مَعَ إِيمَاءٍ بِطَرْفٍ، فَقَالَ وغَيْرُهُ لا نَصَّ، ومُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ) فاعل (قال) هو المازري، والمراد بـ: (غيره) ابن بشير وأتباعه، وقد جعلهما المصنف هنا، وفِي " التوضيح " متواردين عَلَى محلٍ واحد وليس كذلك، بل تكلّم ابن بشير عَلَى الذي لا يقدر إلاّ عَلَى النية، وتكلّم المازري عَلَى من يقدر عَلَى النية مع الإيماء بالطرف، وجوابهما مختلفٌ، عَلَى ما تقف عليه إن شاء الله تعالى من نصّهما.
أما المازري فقال فِي " شرح التلقين " ما نصّه: إِذَا لَمْ يستطع المريض أن يوميء برأسه للركوع والسجود فمقتضى المذهب فيما يظهر ليّ: أنّه يوميء بطرفه وحاجبه ويكون مصلياً [به] 4 مع النية، وبه قالت الشافعية 5، وقال أبو حنيفة: لا يصلّي فِي هذه الحال وتسقط 6.
وأمّا ابن بشير فقال: أمّا العاجز فقد ذكرنا حكمه فِي التكبير والقراءة، وأمّا غيرهما من الأركان فإن عجز عن جميعها بالمرض أو [ما فِي] 1 معناه فلا يخلو من أن يقدر عَلَى حركة بعض الأعضاء من رأس أو يدّ أو حاجب .. أو غير ذلك من الأعضاء، فهذا لا خلاف أنه يصلّي ويوميء بما قدر عَلَى حركته، فإن عجز عن جميع ذلك سوى النية بالقلب فهل يصلي أو لا؟
هذه الصورة لا نصّ فيها فِي المذهب، وأوجب الشافعي القصد إِلَى الصلاة، ومذهب أبي حنيفة إسقاط الصلاة عمن وصل إِلَى هذه الحال، وأمّا نحن فقد طال بحثنا عن المذهب فلم نجد فيها نصاً، والذي ينتحله أصحابنا فِي المذاكرات ما قالته الشافعية، مع العجز عن نصٍّ أو دليل يقتضيه، [10 / ب] والاحتياط مذهب الشافعي، والرجوع إِلَى براءة الذمة مذهب أبي حنيفة، ولا يبعد أن يختلف فيها المذهب إن وجد فيها نصّ.
انتهى مختصراً.
وسلك مسلكه غير واحد كابن الحاجب إذ قال: فلو عجز عن كلّ أمرٍ سوى نيته فلا نصّ، وعن [الشافعي] 2 وجوب القصد، وعن أبي حنيفة سقوطه 3. وبعد ما نقل المصنف فِي " توضيحه " كلام المازري المتقدّم قال: وعليه فقول ابن الحاجب: عجز عن كلّ أمرٍ سوى نيته ليس بجيّد؛ لأنه يقتضي أنه لو قدر عَلَى تحريك عينيه لزمته الصلاة بلا إشكال، وهو محمل عدم النصّ عَلَى ما قاله المازري.
انتهى.
فقد جعل كلام المازري وابن بشير فِي معرضٍ واحد، كما فعل فِي " مختصره "، وشبهته فِي ذلك أنهما معاً نسبا الوجوب للشافعي والسقوط لأبي حنيفة، وأنت إِذَا تأملت
ذلك بان لك أن المازري تكلّم عَلَى الذي يقدر عَلَى [بعض] 1 الإيماء وذلك بطرفه أو حاجبه مع النية، ولَمْ يصرّح بنفي وجوده فِي المذهب جملة، بل قال: مقتضى المذهب الوجوب، وابن بشير صرّح بأن القادر عَلَى الإيماء بحاجبٍ أو غيره لا خلاف - أي فِي المذهب - أنه يصلّي ويوميء، وإنما نفى النصّ عن العاجز عن جميع ذلك سوى النية بالقلب، ولَمْ يقل مقتضى المذهب الوجوب، بل أقرّ بالعجز عن دليلٍ يقتضيه.
ومما يزيد فِي بيان ذلك ما يأتي إن شاء لله تعالى لابن عبد السلام من الاحتمال فيمن تحت الهدم، ولله در ابن عرفة حيث فرّق بين المحلّين، فعزا إلحاق 2 الطرف بالظهر والرأس للمازري قائلاً: وفيها الإيماء بظهره أو رأسه، المازري: أو الطرف لمن عجز عن غيره، وعزا نفي النص فِي العجز عن غير النية لابن بشير وأتباعه كما يأتي.
إن شاء الله تعالى.
تكميل:
ناقش المحققون من المتأخرين ابن بشير وأتباعه فِي نفي النصّ فِي مسألة العاجز عن غير النية، فقال العلّامة أبو عبد الله بن عبد السلام إن عنى نصّ الدلالة - كما هو غالب اصطلاح الأصوليين - فهو كذلك؛ لكنه غير اصطلاح الفقهاء، وإن عنى أنه لا نصّ فِي المسألة - ولو عَلَى عادة الفقهاء فِي استعمال لفظ النص فيما أفاد من الألفاظ معنى مع الاحتمال المرجوح أو نفيه - فليس كذلك؛ إذ النصّ بهذا التفسير فِي كتاب ابن الجلاب إذ قال فيه: ولا تسقط عنه الصلاة ومعه شيٌ من عقله، ونحوه فِي " الرسالة " 3. انتهى.
قال غيره: ولابن بشير وأتباعه أن يمنعوا أن تكون هذه صلاة، ولعل سبب الخلاف بين الحنفي والشافعي: هل النية شرط؟ فلا تجب كسقوط الوضوء عنه بسقوط الصلاة، أو ركن؟ فتجب.
وقال الإمام ابن عرفة: قول ابن بشير ومن تبعه: لا نصّ فِي فاقد غير النية، والشافعي يوجب قصدها، والحنفي يسقطها والأول أحوط - قصور؛ لقول ابن
رشد، يعني فِي أول سماع أشهب فِي القوم تنكسر بهم المركب، فيتعلقون بالألواح ونحوها، اختلف إن لَمْ يقدروا عَلَى الصلاة أصلاً بإيماءٍ ولا غيره حتى خرج الوقت، فقيل: إن الصلاة تسقط عنهم وهي رواية معن ابن عيسى عن مالكٍ فِي الذين يكتفهم العدو فلا يقدرون عَلَى الصلاة، وقيل إنها لا تسقط عنهم، وعليهم أن يصلّوا بعد الوقت، وهو قوله فِي " المدوّنة " فِي الذين ينهدم عليهم البيت 1.
قال ابن عرفة: والظاهر نصّ فقهي، وقال ابن عبد السلام أيضاً فِي قول ابن الحاجب آخر باب: التيمم وفيها: ومن تحت الهدم لا يستطيع الصلاة يقضي 2. إنما ذكر مذهب " المدوّنة " هنا لأنه محتمل أن يؤخذ [منه] 3 مذهب أصبغ فِي مسألة من لَمْ يجد ماءً ولا تراباً؛ لأنه فِي هذه الحالة يحتمل أن يكون عَلَى غير طهارة ويستطيع أن يحرك أشفار عينيه وشبه ذلك، فيكون المانع له من الصلاة و [عدم] 4 استطاعته لها إنما هو لعدم استطاعته للطهارة.
وتحتمل [المسألة] 5 غير هذا أن يكون عَلَى طهارة 6 ولا يكون قادراً عَلَى حركة المضطجع والمريض، لكن يقدر عَلَى ما دون ذلك، كالحركة بأشفار عينيه، فترك الصلاة عَلَى هذه الحالة فيقضي، ويحتمل أن يكون مذهبه فِي المريض الذي لا يستطيع الحركة البتة: القضاء، إِذَا ترك الصلاة بقلبه عَلَى ما هو ظاهر كلام ابن الجلاب 7. انتهى.
وإنما اغترفا معاً من كلام ابن رشد فِي أول سماع أشهب، وفِي سماع أبي زيد، وكلّ الصيد فِي جوف الفرا (1).
وأما كلام المازري فِي الإيماء بالطرف فقد تلقاه ابن عبد السلام وابن عرفة بالقبول، كما دلّ عليه ما تقدّم من كلامهما؛ لكن تأمله مع كلام ابن رشد فِي المكتوف ومن انكسر به المركب (2)، فإنهما غير عاجزين عن الإيماء بالعيون والحواجب.
وبالله سبحانه التوفيق (3).
ولِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ ولَوْ فِي أَثْنَائِهَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الإِتْمَامِ، لا اضْطِجَاعٌ، وإِنْ أَوَّلاً.
قوله: (لا اضطجاع وإن أولاً) أي: ليس له الاضطجاع فِي النافلة وإن دخل عليه أولاً وابتدأها به.
فصل [قضاء الفوائت]
وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقاً.
قوله: (وَجَبَ قَضَاءُ 4 فَائِتَةٍ مُطْلَقاً) أي: فِي حقّ العامد وغيره، ومن أسلم [11 / أ] بدار الحرب وغيرها، والمستحاضة وغيرها.
أما العامد فقال عياض: سمعت بعض شيوخنا يحكي: أنه بلغه عن مالك قولةً شاذةً بسقوط قضاء تاركها عمداً، ولا يصحّ عنه ولا عن غيره من الأئمة سوى داود وأبي عبد الرحمن الشافعي، وخرّجه سند عَلَى قول ابن حبيب بتكفيره لأنه مرتدّ تاب، وأمّا الحربي يسلم فنقل المازري فِي قضاء ما تركه ببلد الحرب: الوجوب لسحنون والسقوط لابن عبد الحكم123
قال ابن عرفة: لعله عَلَى نقل المتيطي فِي كون من أقرّ بالشهادتين، [وأبى التزام] 1 سائر القواعد بعد التشديد عليه مرتداً أو لا؟ قَوْلانِ لأصبغ، والمشهور به [القضاء، وأمّا المستحاضة، فنقل ابن رشد فِي قضائها ما تركته جهلاً مدة استحاضتها ثلاثة] 2 أقوال:
الأول: الوجوب " للمدونة ". والثاني: السقوط لابن شعبان، وظاهر سماع أبي زيد رواية ابن القاسم.
والثالث: تقضي الأيام اليسيرة دون الكثيرة، ابن رشد: وسألت شيخنا أبا جعفر ابن رزق عن رواية أبي زيد هذه، فتأولها بما بينها وبين خمسة عشر يوماً، ويتناول قوله: (مُطْلَقاً).
أَيْضاً 3 الكثيرة واليسيرة وكون القضاء فِي جميع الأوقات 4.
وَمَعَ ذِكْرٍ تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطاً.
قوله: (ومَعَ ذِكْرٍ تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطاً) الشرط هو: الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، فيلزم من عدم ترتيب الحاضرتين مَعَ الذكر أن يعيد التي قدّمها أبداً؛ لأن المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً.
وقد حكى فِي " المقدمات " الاتفاق عليه؛ ولكن قال المازري: خرج بعضهم عدم شرط الترتيب من قول مالك: من قدّم عصر يومه عَلَى ظهره جهلاً، ولَمْ يذكر فِي يومه لَمْ يعد.
قال ابن عرفة: خرّجه الباجي من رواية علي 5 قال: ولابن القاسم نحوه، ابن زرقون: هي خلاف نقل ابن رشد الاتفاق، فلعلّه لَمْ يقف عليها، ومفهوم قوله: (مَعَ ذكر) أنه غير واجب مَعَ النسيان، فلا يعيد إلاّ فِي الوقت، وكذا صرّح به ابن رشد وغيره.
والْفَوَائِتُ فِي أَنْفُسِهَا ويَسِيرِهَا [8 / ب] مَعَ حَاضِرَةٍ، وإِنْ خَرَجَ وقْتُهَا، وهَلْ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ؟ خِلافٌ.
قوله: (والْفَوَائِتُ فِي أَنْفُسِهَا) لَمْ يصف هذا الواجب بالشرطية، فلا يلزم من عدمه عدم؛ فإِذَا لا يعيدها أصلاً ذاكراً أو ناسياً، عَلَى ما مشى عليه المصنّف إذ بالفراغ منها خرج وقتها.
فَإِنْ خَالَفَ ولَوْ عَمْداً أَعَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ، وفِي إِعَادَةِ مَأْمُومِهِ خِلافٌ.
قوله: (فَإِنْ خَالَفَ ولَوْ عَمْداً أَعَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ) هذا راجعٌ ليسير الفوائت مَعَ الحاضرة، وما ذكر فيه هو مذهب " المدوّنة "، وقطع هنا باعتبار الوقت الضروري كما فعل ابن رشد، وقد حكى فيه اللخمي روايتين 1.
وإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلاةٍ ولَوْ جُمُعَةً قَطَعَ فَذٌّ، وشَفَعَ إِنْ رَكَعَ، وإِمَامٌ ومَأْمُومِهِ لا مُؤْتَمٌّ، فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ [أَوَّلاً] 2 ولَوْ جُمُعَةً [وَكَمَّلَ] 3، فَذٌّ بَعْدَ شَفْعٍ مِنَ الْمَغْرِبِ كَثَلاثٍ مِنْ غَيْرِهَا وإِنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ مُطْلَقاً صَلَّى خَمْساً، وإِنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلاهَا نَاوِياً لَهُ، وإِنْ نَسِيَ صَلاةً وثَانِيَتَهَا صَلَّى سِتَّا.
ونُدِبَ تَقْدِيمُ ظُهْرٍ، وفِي ثَالِثَتِهِا أَوْ رَابِعَتِهَا أَوْ خَامِسَتِهَا كَذَلِكَ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ، وصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي سَادِسَتِهَا وحَادِيَةِ عَشْرَتِهَا.
قوله: (أَوَّلاً ولَوْ جُمُعَةً) إغياء فِي قطع الإمام الذاكر ومأمومه.
وقوله ثانياً: (ولَوْ جُمُعَةً) إغياء فِي تمادي المؤتمّ الذاكر وإعادته فِي الوقت [ظهراً] 4 أربعاً.
وفِي صَلاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ لا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلاهُمَا وأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ ومَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ أَعَادَ بإثْرِ كُلِّ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً وثَلاثاً كَذَلِكَ سَبْعاً وأَرْبَعاً وثَلاثَ عَشْرَةَ وخَمْساً إحْدَى وعِشْرِينَ.
قوله: (وفِي صَلاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ 5 لا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلاهُمَا وأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ) تصوره ظاهر، إلاّ أن الذي يليق بفرض المسألة أن تكون معينتين بالتأنيث نعتاً لصلاتين لا
ليومين، ولو قدّمه مَعَ ذلك لكان أبين، ففرض المسألة أن الصلاتين معينتان كظهرٍ وعصر إحداهما من يوم والأخرى من يوم آخر، ولا فرق عَلَى مختار المصنّف بين كون اليومين معينين كسبت وأحد، وكونهما غير معينين، أما مَعَ عدم التعيين فباتفاق، وأمّا مَعَ التعيين فعلى المشهور عَلَى ما عند ابن الحاجب وغيره (1).
وصَلَّى فِي ثَلاثٍ مُرَتَّبَةٍ مِنْ يَوْمٍ لا يَعْلَمُ الأُولَى سَبْعاً وأَرْبَعاً ثَمَانِياً وخَمْساً تِسْعاً.
قوله: (وصَلَّى فِي ثَلاثَةٍ مُرَتَّبَةٍ مِنْ يَوْمٍ لا يَعْلَمُ الأولى سَبْعاً وأَرْبَعاً ثَمَانِياً وخَمْساً تِسْعاً) تصوره ظاهر، فإن قلت: ولَمْ سكت هنا عن صلاتين مرتبتين؟
قلت: لأنه ذكره أوّلاً إذ قال: وإن نسي صلاةً وثانيتها صلى ستاً كما ذكر الواحدة إذ قال: وإن جهل عين منسية مُطْلَقاً صلى خمساً.
فضابطه أنه يصلّي لواحدة خمساً، ثم كلّما زاد واحدة فِي المنسي زادها فِي المقضي، فيصلّي لاثنتين ستاً، ولثلاث سبعاً، ولأربع ثمانية ولخمس تسعاً.
فصل فِي أحكام السهو
سُنَّ لِسَهْوٍ وإِنْ تَكَرَّرَ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلامِهِ وبِالْجَامِعِ فِي الْجُمُعَةِ وأَعَادَ تَشَهُّدَهُ كَتَرْكِ جَهْرٍ وسُورَةٍ بِفَرْضٍ وتَشَهُّدَيْنِ وإِلا فَبَعْدَهُ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ.
قوله: (وتَشَهُّدَيْنِ) أي أن التشهدين كالتكبيرتين، يسجد لهما قبل السلام، وعَلَى هذا اختصر " المدوّنة " أبو سعيد 2، والتشهد الواحد كالتكبيرة الواحدة لا يسجد له كما يأتي.
وقد تعقّب القرافي تصوير السجود للتشهدين قبل السلام بأن السجود الأخير قبل السلام [ذكر له] 3 قبل فوت محلّه فيفعل، [وأجيب بتصويره حيث يجلس ثلاثاً فِي مسائل1
اجتماع القضاء والبناء 1. قال ابن عرفة: ولا يلزم ذلك من لفظ الأمهات، وطوّل فِي ذلك فانظره.
وقرر ابن عبد السلام [السؤال] 2 بأنه قبل السلام لَمْ يفت محل التشهد الثاني فيبقى التشهد الأول عَلَى انفراده، والمذهب أنه لا سجود عَلَى من تركه وحده قال: وأجيب 3 عنه بأن السجود إنما كان لنقصان التشهد الأول مَعَ الزيادة الكائنة عن تأخير التشهد الثاني؛ إذ لا يقال: سها عنه إلاّ إِذَا تركه مُطْلَقاً أو أخّره عن مكانه.
وَمُقْتَصِرٌ عَلَى شَفْعٍ شَكَّ أَهُوَ بِهِ أَم بِوَتْرٍ، أَوُ تَرْكِ سِرٍّ بِفَرْضٍ.
قوله: (ومُقْتَصِرٌ عَلَى شَفْعٍ شَكَّ أَهُوَ بِهِ أَوْ بِوَتْرٍ) تصوره [ظاهر] 4، [11 / ب] ولما كان الحكم أن هذا الشاكّ يقتصر عَلَى الركعتين المتيقنتين، فيسلّم منهما عَلَى أنهما شفعه، ويسجد ثم بعد ذلك يستأنف الوتر، عبّر عنه بالمقتصر، كما أنّه لمّا كان الذي قبله لا يقتصر عَلَى المتيقن، بل يأتي بما شكّ فيه، وبعد ذلك يسلّم، عبّر عنه بالمتمّ، فحصل التقابل بين اللفظين فِي أوجز عبارة.
أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ ولَهِيَ عَنْهُ، كَطُولٍ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ عَلَى الأَظْهَرِ وإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ بِإِحْرَامٍ وتَشَهُّدٍ وسَلامٍ جَهْراً وصَحَّ إِنْ قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ لا إِنِ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ، ويُصْلِحُ أَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَوْ سَلَّمَ أَوْ سَجَدَ واحدةً فِي شَكِّهِ فِيهِ، هَلْ سَجَدَ اثْنَتَيْنِ.
أَوْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ لِغَيْرِهَا أَوْ قَاءَ غَلَبَةً، أَوْ قَلَسَ، ولا لِفَرِيضَةٍ وغَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ كَتَشَهُّدٍ ويَسِيرِ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ.
قوله: (ولَهِيَ عَنْهُ) يجري فيه من البحث ما تقدّم عند قوله فِي الطهارة: إلا المستنكح، ابن القوطية: ولهيت عن الشيء ومنه لهياناً: غفلت عنه.
وإِعْلانٍ بِكَآيَةٍ.
قوله: (وإِعْلانٍ بِكَآيَةٍ) الذي ينبغي أن يحمل عليه أنه ليس تكرار مَعَ قوله قبله: (ويسير جهراً وسراً)؛ لأن مراده بيسير الجهر والسر: ما لَمْ يبالغ فيه منهما، ولو كان ذلك
فِي كلّ القراءة، عَلَى نحو ما فِي " مختصر " أبي محمد بن أبي زيد، حسبما رجّح فِي " توضيحه " فِي فهم كلام ابن الحاجب 1، ولكن يلزم عليه أن يكون سكت عن الإسرار بنحو الآية.
وَإِعَادَةِ سُورَةٍ فَقَطْ لَهُمَا وتَكْبِيرَةٍ، وفِي إِبْدَالِهَا بِسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وعَكْسِهِ.
تَأْوِيلانِ.
قوله: (وإِعَادَةِ سُورَةٍ فَقَطْ لَهُمَا) الذي فسّره به الشارح هو مراد المؤلف لا شكّ فيه، إذ به قرر فِي " التوضيح " كلام ابن الحاجب معتمداً عَلَى قول ابن عبد السلام، ورأى فِي الرواية أن الزيادة المذكورة فِي السورة خاصة أخفّ منها فِي مجموع أم القرآن مَعَ السورة.
انتهى.
وظاهر كلام ابن رشد وغيره: أن الفرعين معاً من أصلٍ مختلفٍ فيه وهو زيادة القرآن فِي الصلاة من غير تفريق بينهما.
والله تعالى أعلم 2.
ولا لإِدَارَةٍ مُؤْتَمٍّ 3، وإِصْلاحِ رِدَاءٍ، وسُتْرَةٍ فَقَطْ أَوْ كَمَشْيِ صَفَّيْنِ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ أَوْ دَفْعِ مَارٍّ أَوْ ذَهَابِ دَابَّةٍ.
قوله: (أَوْ كَمَشْيِ صَفَّيْنِ) ظاهره أنه تحديد فِي المسائل الأربع بعده.
وَإِنْ بِجَنْبٍ، أَوْ قَهْقَرَةٍ وفَتْحٍ عَلَى إِمَامِهِ إِنْ وقَفَ، وسَدِّ فِيهِ لِتَثَاؤُبٍ، ونَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ كَتَنَحْنُحٍ، والْمُخْتَارُ عَدَمُ الإِبْطَالِ بِهِ لِغَيْرِهَا، وتَسْبِيحِ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ، ولا يُصَفِّقْنَ.
قوله: (وإِنْ بِجَنْبٍ، أَوْ قَهْقَرَةٍ) صوابه قهقرى بألف التأنيث لا بتائه 1.
وَكَلامٍ لإِصْلاحِهَا بَعْدَ سَلامٍ.
قوله: (وَكَلامٍ لإِصْلاحِهَا بَعْدَ سَلامٍ) أي: بعد سلام الإمام، وكذا قيّد فِي " التوضيح " الخلاف الذي بين ابن القاسم وابن كنانة وسحنون، بما إِذَا وقع الكلام بعد أن سلّم الإمام معتقداً للتمام كما فِي الحديث 2، قال: وأمّا إذ شكّ الإمام، فحكى اللخمي والمازري فِي ذلك ثلاثة أقوال: " المشهور أنه لا يجوز له أن يسأل المأمومين كان فِي صلاة أو انصرف منها بسلام، ثم حدث له الشكّ بعد سلامه " هذا لفظ المازري، وعبّر عنه اللخمي بالمعروف.
ووجهه أنّه مَعَ الشكّ مخاطب بالبناء عَلَى اليقين، وقال أصبغ: يجوز السؤال بعد السلام خاصة، وقال ابن عبد الحكم: يجوز قبل السلام وبعده.
انتهى.
وفِي رسم إن أمكنني من سماع عيسى، وسئل عن الإمام يصلي بالناس فيجلس فِي ثالثة، أو يقوم إِلَى خامسة، فيسبح به، فلا يرجع، فيكلّمه إنسان ممن يصلي خلفه؟ قال: قد أحسن وتتم صلاته.
قلت: وكذا لو سأل الإمام أتمّت صلاته أم لا؟ قال: نعم، كذلك أَيْضاً.
قال ابن رشد: قوله: وكذا لو سأل الإمام أتمّت صلاته؟ قال: نعم، كذلك أَيْضاً.
ظاهره قبل السلام، وهو بعيد إذ لا ضرورة بالإمام إِلَى السؤال قبل السلام هل أكمل صلاته أم لا؛ لأن الواجب عليه إِذَا شكّ أن يبني عَلَى اليقين إلاّ أن يسبّح به فيرجع، فإن سألهم [قبل] 3 أن يسلّم، أو سلّم عَلَى شكٍّ [فقد أفسد الصلاة، وإن سلّم عَلَى يقين ثم
شكّ] 1 جاز له أن يسألهم، فينبغي أن يعدل بالكلام عن ظاهره، ويقال: معناه إِذَا شكّ فِي إتمام صلاته بعد أن سلّم عَلَى يقين، وذلك بخلاف الذي يُستخلف ساعة دخوله، ولا علم له بما صلى الإمام، فإنه يجوز له السؤال إِذَا لَمْ يفهم بالإشارة، عَلَى ما فِي سماع موسى بن معاوية؛ إذ ليس عنده أصل يقين يبني عليه 2. انتهى.
وقال ابن عرفة: ولإصلاحها، كإمامٍ سلّم من اثنتين، ولَمْ يفقه التسبيح، فكلّمه بعضهم، فسأل بقيتهم فصدقوه، أو زاد أو جلس فِي غير محلٍ ولَمْ يفقه فكلّمه بعضهم، فثالثها تصح فِي سهو السلام من اثنتين فقط، ابن حبيب لمن رأي فِي ثوب إمامه نجاسة: أن يدنوا ويخبره كلاماً.
سحنون: تبطل ولو كان لعدم إفهامه إشارة.
انتهى مختصراً.
وبهذا يظهر أن قيد السلام ليس فِي كلّ محلّ.
وبالله تعالى التوفيق.
وَرَجَعَ إِمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ، إِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إِلا لِكَثْرَتِهِمْ جِدَّاً.
ولا لِحَمْدِ عَاطِسٍ، أَوْ مُبَشِّرٍ ونُدِبَ تَرْكُهُ، ولا لِجَائِزٍ، كَإِنْصَاتٍ قَلَّ لِمُخْبِرٍ، وتَرْوِيحِ رِجْلَيْهِ، وقَتْلِ عَقْرَبٍ [9 / أ] تُرِيدُهُ.
قوله: (وَرَجَعَ إِمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ) ظاهره: وإن لَمْ يكونا مأموميه كما عند اللخمي، وكأنه الراجح عند ابن الحاجب؛ إذ قدّمه ثم قال فِي مقابله: وقيل بشرط أن يكونا مأموميه 3، والمنسوب للمدونة " أن ذلك مشروط بأن يكونا مأموميه 4، وقد قال ابن عرفة فِي رجوع الشاكّ لعدلين ليسا فِي صلاته، وبنائه عَلَى حكم نفسه نقلان:
الأول: للخمي عن المذهب وابن الجلاب عن أشهب 5.
والثاني: للمدونة " والعتبي عن ابن القاسم.
انتهى.
وقد يقال: إن تخصيص المصنف الإمام فقط مشعر بكونه مأموميه، فيكون عَلَى مذهب " المدوّنة " إلاّ أنه بعيد من كلامه فِي " التوضيح ".
وإِشَارَةٍ لِسَلامٍ، أَوْ حَاجَةٍ.
قوله: (وإِشَارَةٍ لِسَلامٍ) [أي: لردّ سلام] 1، قال فِي " المدوّنة ": وليردُّ مشيراً بيده أو برأسه 2، والابتداء به مما انفرد به ابن الحاجب 3، قال ابن هارون: لَمْ أر ذلك لغيره وتركه عندي أصوب، وقال ابن عبد السلام: وفِي النفس شيء من الإشارة بابتداء السلام، عَلَى أن المصنف قرره فِي " التوضيح " كأنه قبله.
لا عَلَى مُشَمِّتٍ كَأَنِينٍ لِوَجَعٍ وبُكَاءُ تَخَشُّعٍ.
وإِلا فَكَالْكَلامِ كَسَلامٍ عَلَى مُفْتَرَضٍ ولا لِتَبَسُّمٍ، وفَرْقَعَةِ أَصَابِعَ، والْتِفَاتٍ بِلا حَاجَةٍ، وتَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ وحَكِّ جَسَدِهِ، وذِكْرٍ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِمَحَلِّهِ وإِلا بَطَلَتْ كَفَتْحٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلاةٍ عَلَى الأَصَحِّ، وبَطَلَتْ بِقَهْقَهَةٍ.
قوله: (كَأَنِينٍ لِوَجَعٍ) صوابه: وكأنين [12 / أ] بالواو عطفاً عَلَى قوله: كإنصات؛ إذ هو مما اندرج تحت قوله: (ولا لجائز) 4 وأمّا قوله بعد: (كسلام عَلَى مفترض) فلا يليق به الواو؛ لأنه مشبّه به فِي الجواز فقط لا فِي الجواز، وإسقاط السجود.
وتَمَادَى الْمَأْمُومُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّرْكِ كَتَكْبِيرَةٍ لِلرُّكُوعِ بِلا نِيَّةِ إِحْرَامٍ، وذِكْرِ فَائِتَةٍ.
وبِحَدَثٍ، وبِسُجُودِهِ لِفَضِيلَةٍ أَوْ لِتَكْبِيرَةٍ.
قوله: (كَتَكْبِيرَةٍ لِلرُّكُوعِ بِلا نِيَّةِ إِحْرَامٍ، وذِكْرِ فَائِتَةٍ) شبّه هاتين المسألتين بمسألة القهقهة فِي تمادي المأموم وقطع غيره؛ ولذلك لَمْ يعطفهما عَلَى قوله: (بقهقهة)، بل قرن الأولى بكاف التشبيه، وجرّد الثانية من الباء، فلما رجع للمعطوفات عَلَى القهقهة كرر الباء فقال: و (بحدث ... إِلَى آخره)، وكرر الثانية، وإن تقدمت فِي فصل الفوائت قصداً لجمع النظائر الثلاث المسماة بمساجين الإمام 1، المبنية عَلَى الاستحسان [وفِي معنى ذكر الفائتة فِي الصبح بدليل قوله بعد: (وندب قطعها له لفذ لا مؤتم)] 2.، فقد أجاد ما شاء برّد الله تعالى ضريحه، ولقد أحسن القائل: وكَمْ عَائِبٌ ليلى ولَمْ يرَ وجْهَهَا ... فَقَالَ لَهُ الْحِرْمَانُ حسبك ما فاتا
وَبِمُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ، وعَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وبِزِيَادَةِ أَرْبَعٍ كَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ.
قوله: (وبِمُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ، وعَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ) مشغلٍ: اسم فاعل من اشغل رباعياً، وهي لغة رديئة، قاله الجوهري وابن القوطية 3: ومثله ما تقدّم فِي السترة، قال فِي كتاب الطهارة من " المدوّنة ": ومن أصابه حقن أو قرقرة فإن كان ذلك خفيفاً فليصل، وإن كان مما يشغله أو يُعجّله فِي صلاته فلا يصلي حتى يقضي حاجته، فإن صلى بذلك أحببت له الإعادة أبداً، ولَمْ يحفظ ابن القاسم عن [مالك] 4 فِي الغثيان شيئاً 5. فحمل عياض الإعادة عَلَى الاستحباب، وقال الباجي: عن بعض الأَصَحّاب: ما خف
صلى به وإن ضمّ بين وركيه قطع، فإن تمادى أعاد فِي الوقت، وإن شغله وأعجله فأبداً 1، وقال اللخمي: هذا والغثيان أو ما يوهمه إن خفّ استحبّ زواله قبلها، وإن صلى به أجزأته، وإن أعجله وخفّ شغل قلبه أعاد فِي الوقت، وإن لَمْ يدر كيف صلى فأبداً.
وعَلَى هذه النقول اقتصر ابن عرفة.
وقال ابن بشير: إن شغله عن الفرائض أعاد أبداً، وعن السنن ففي الوقت، ويجري عَلَى ترك السنن متعمداً أو عن الفضائل، لا شيء عليه.
ابن عبد السلام، وهذا كلام لا بأس به فِي فقه المسألة.
انتهى.
وهو الذي اعتمده المصنّف هنا.
وَبِتَعَمُّدِ كَسَجْدَةٍ، أَوْ نَفْخٍ، أَوْ أَكْلٍ، أَوْ شُرْبٍ، أَوْ قَيْءٍ، أَوْ كَلام، وإِنْ بِكُرْهٍ، أَوْ وجب لإِنْقَاذِ أَعْمَى، إِلا لإِصْلاحِهَا فَبِكَثِيرِهِ، وبِسَلامٍ، وأَكْلٍ، وشُرْبٍ، وفِيهَا إِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ انْجَبَرَ، وهَلِ اخْتِلافٌ أَوْ لا لِسَلامٍ فِي الأُولَى أَوْ لِلْجَمْعِ؟ تَأْوِيلانِ.
قوله: (وبِتَعَمُّدِ كَسَجْدَةٍ، أَوْ نَفْخٍ، أَوْ أَكْلٍ، أَوْ شُرْبٍ، أَوْ قَيْءٍ، أَوْ كَلام) التعمد منسحب عَلَى هذه الأمور كلها؛ ولذلك أسقط فيها باء الجر بخلاف قوله: (وبسلام) وما بعده.
وَبِانْصِرَافٍ لِحَدَثٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ نَفْيُهُ، كَمُسْلِمٍ شَكَّ فِي الإِتْمَامِ ثُمَّ ظَهَرَ الْكَمَالُ عَلَى الأَظْهَرِ، وبِسُجُودِ الْمَسْبُوقِ مَعَ الإِمَامِ بَعْدِيَّاً أَوْ قَبْلِيَّاً إِنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً وإِلا سَجَدَ، ولَوْ تَرَكَ إِمَامَهُ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ وأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ، ولا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَةَ الْقُدْوَةِ، وبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ عَنْ ثَلاثِ سُنَنٍ وطَالَ، لا أَقَلَّ، فَلا سُجُودَ.
قوله: (كَمُسْلِمٍ شَكَّ فِي الإِتْمَامِ ثُمَّ ظَهَرَ الْكَمَالُ عَلَى الأَظْهَرِ) تقدمت الإشارة إليه فِي باب الطهارة عند قوله: (وإن شكّ فِي صلاته ثم بان الطهر لَمْ يعد) 2.
وإِنْ ذَكَرَهُ فِي صَلاةٍ وبَطَلَتْ، فَكَذَاكِرِهَا، وإِلا فَكَبَعْضٍ.
قوله: (وإِنْ ذَكَرَهُ فِي صَلاةٍ) الضمير المفعول فِي " ذكره " يعود عَلَى القبلي الذي عن
ثلاث سنن بدليل قوله: (وبطلت)، وقد قال ابن يونس: إن كانتا قبل السلام وهما مما لا تفسد الصلاة بتركهما، فكاللتين بعد السلام لا يفسد بذكرهما واحدة من الصلاتين.
فَمِنْ فَرْضٍ إِنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ بَطَلَتْ، وأَتَمَّ النَّفْلَ وقَطَعَ غَيْرَهُ.
قوله: (فَمِنْ فَرْضٍ إِنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ بَطَلَتْ، وأَتَمَّ النَّفْلَ وقَطَعَ غَيْرَهُ) ليس عَلَى إطلاقه، بل نصّ ابن يونس عَلَى أنه إن كان فِي بقيةٍ من الوقت أتمّ النفل ركع أو لَمْ يركع، وإن ضاق الوقت قطع إن لَمْ يركع قال: ويصير كمن ذكر فريضة ذهب وقتها فِي نافلة وليس قوله: (وقطع غيره) أي: الفرض عَلَى إطلاقه، بل قال ابن يونس: إن كان مَعَ إمامٍ تمادى فإِذَا سلّم أعادها.
وَنُدِبَ الإِشْفَاعُ إِنْ عَقَدَ رَكْعَةً وإِلا رَجَعَ بِلا سَلامٍ، ومِنْ نَفْلٍ فِي فَرْضٍ تَمَادَى كَفِي نَفْلٍ إِنْ أَطَالَهَا أَوْ رَكَعَ، وهَلْ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ، أَوْ لا ولا سُجُودَ؟ خِلافٌ، وبِتَرْكِ رُكْنٍ فَطَالَ، كَشَرْطٍ وتَدَارَكَهُ، إِنْ لَمْ يُسَلِّمْ.
قوله: (وَإِلا رَجَعَ بِلا سَلامٍ) يريد: وإن كان مأموماً بخلاف الذي قبله، وقد قال فِي " المدوّنة ": قال ابن القاسم: وإن كانتا قبل السلام وهما من فريضة، ومما تعاد بنسيانهما الصلاة، فذكرهما بقرب صلاته فِي فريضة أو نافلة رجع إليهما بغير سلام، كان وحده أو مَعَ إمام، هكذا اختصرهما ابن يونس، وهو أتمّ من اختصار أبي سعيد 1؛ ولهذا قال ابن عرفة: فرض فِي فرض فيها إن قرب سجد ولو كان مأموماً.
ولَمْ يَعْقِدْ رُكُوعاً وهُوَ رَفْعُ رَأْسٍ، إِلا لِتَرْكِ رُكُوعٍ، فَبِالانْحِنَاءِ كَسِرٍّ وتَكْبِيرِ عِيدٍ، وسَجْدَةِ تِلاوَةٍ، وذِكْرِ بَعْضٍ، وإِقَامَةِ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وهُوَ بِهَا.
قوله: (وَهُوَ رَفْعُ رَأْسٍ، إِلا لِتَرْكِ رُكُوعٍ، فَبِالانْحِنَاءِ كَسوِرةٍ 2، وتَكْبِيرِ عِيدٍ،
وسَجْدَةِ تِلاوَةٍ، وذِكْرِ بَعْضٍ، وإِقَامَةِ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وهُوَ بِهَا) هذه ست نظائر وفِي ضمنها أربع: فالسرُّ والجهر والتنكيس فِي ضمن السورة؛ لأنهن أخفُّ منها، فهن أحري أن يفتن بوضع اليدين عَلَى الركبتين، وذكر السجود القبلي القادح تركه فِي ضمن ذكر البعض كما تقدّم، فالمجموع عشر.
تنبيه:
قال فِي " التوضيح ": وقد يقال: لا نسلّم أن ابن القاسم يرى هذا انعقاداً، وإنما قال بالفوات لأحد أمرين: إمّا لخفة المتروك كترك السورة والجهر، وإمّا لعدم الفائدة، كمن ذكر أنه نسي ركوع الأولى وهو راكع، فإن رجوعه إِلَى الأولى لا فائدة فيه إذ لا يصح له [12 / ب] إلا ركعة، ألا ترى أنهم قالوا فيمن ترك الجلوس، وفارق الأرض بيديه وركبتيه: أنه لا يرجع؛ مَعَ كونه لَمْ تنعقد له ركعة بل هنا أولى؛ لأنه هنا قد تلبّس بركن وتارك الجلوس لَمْ يتلبس إِلَى الآن به.
وبَنَى إِنْ قَرُبَ ولَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ - بِإِحْرَامٍ، ولَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ، وجَلَسَ لَهُ عَلَى الأَظْهَرِ.
قوله: (وجَلَسَ لَهُ عَلَى الأَظْهَرِ) أي: وجلس لأجل الإحرام ليأتي به فِي حالة الجلوس التي فارق منها الصلاة، عَلَى ما استظهر ابن رشد إذ قال فِي " المقدمات ": إنما الصواب أن يجلس ثم يكبّر فيبني، وبسط القول فيها عَلَى ما يجب 1، وأما قول ابن الحاجب: وعَلَى الإحرام ففي قيامه له قَوْلانِ، وعَلَى قيامه ففي جلوسه بعده، ثم ينهض فيتمّ قَوْلانِ 2. فقال فِي " التوضيح ": قوله: ففي قيامه نحوه لابن بشير وابن شاس 3، وظاهره أن القولين جاريان ولو كان جالساً، قال ابن عبد السلام وابن هارون: وليس بصحيح وإنما القَوْلانِ فِي حقّ من تذكّر بعد أن قام هل يطلب بالجلوس وهو قول ابن شبلون؛ لأنها