باب الوكالة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المكناسي، ابن غازي
- الكتاب
- شفاء الغليل في حل مقفل خليل
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (المتوفى: 919هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب
- الناشر
- مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، القاهرة - جمهورية مصر العربية
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1
صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ مِنْ عَقْدٍ وفَسْخٍ، وقَبْضِ حَقٍّ وعُقُوبَةٍ، وحَوَالَةٍ، وإِبْرَاءٍ وإِنْ جَهِلَهُ الثَّلاثَةُ وحَجٍّ، ووَاحِدٍ فِي خُصُومَةٍ، وإِنْ كَرِهَ خَصْمُهُ، لا إِنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلاثٍ، إِلا لِعُذْرٍ وحَلَفَ فِي كَسَفَرٍ، ولَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ عَزْلُهُ، ولا لَهُ عِزْلَ نَفْسِهِ، ولا الإِقْرَارُ، إِنْ لَمْ يُفَوِّضْ لَهُ، أَوْ يَجْعَلْ لَهُ ولِخَصْمِهِ اضْطِرَارُهُ إِلَيْهِ قَالَ: وإِنْ قَالَ أَقِرَّ عَنِّي بِأَلْفٍ، فَإِقْرَارٌ، لا فِي كَيَمِينٍ، ومَعْصِيَةٍ كَظِهَارٍ بِمَا يَدُلُّ عُرْفاً.
قوله: (كظهار) كذا قَالَ ابن شاس: لا تصحّ بالظهار 2؛ لأنه منكر من القول وزور 3. وخرّج عَلَيْهِ ابن هارون الطلاق.
وقَالَ ابن عبد السلام: الأقرب عندي فِي الظهار أنّه كالطلاق، وتعقبه ابن عَرَفَة بما يوقف عَلَيْهِ فِي " مختصره ".
لا مُجَرَّدَ وَكَّلْتُكَ، بَلْ حَتَّى يُفَوِّضَ.
قوله: (لا مُجَرَّدَ وَكَّلْتُكَ) ابن عبد السلام: اتفق مالك والشافعي عَلَى عدم إفادة الوكالة المطلقة، واختلفا فِي الوصية المطلقة؟ فقال الشافعي: هي فِي مثل الوكالة المطلقة.
وقَالَ مالك: هي صحيحة، ويكون للوصي أن يتصرف فِي كلّ شيء لليتيم كوكالة التفويض، ولعلّ الفرق بينهما قرينة الموت، فإن اليتيم محتاج؛ لأن يتصرف له فِي كلّ شيء، فإذا لَمْ يوص عَلَيْهِ أبوه غير هذا الوصي ولم يستثن عَلَيْهِ شيئاً، والسبب الذي لأجله أوصى عَلَيْهِ وهو الحاجة إِلَى النظر عام وجب عموم المسبب ولا كذلك الوكالة، فإن الموكلّ قادر عَلَى التصرف فِي كلّ شيء مما له التصرف فيه ولا بد له من أمرٍ يستبدّ بِهِ عادة فاحتيج من أجل ذلك إِلَى تقييد الوكالة بالتفويض أو بغيره وقد ذكرت هنا فروق ليست بالبينة.
وقَالَ ابن عَرَفَة: فلو أتى بلفظ التوكيل مُطْلَقاً كـ: أنت وكيلي، أو وكلتك؛ فطريقان.
ابن بشير وابن شاس: لغو، وهو قول ابن الحَاجِب 4، وقبله ابن عبد السلام وابن هارون،
وقَالَ ابن رشد فِي رسم أسلم من سماع عيسى ما نصّه: " وإنما تكون الوكالة مفوضة فِي كلّ شيء إِذَا لَمْ يسم فيها شيئاً، وكذلك الوصية إِذَا قَالَ الرجل: فلان وصيي ولم يزد عَلَى ذلك كَانَ وصياً له فِي كلّ شيء: فِي ماله [94 / ب] وأبضاع بناته؛ ولهذا المعنى قالوا فِي الوكالة: إنها إِذَا طالت قصرت وإِذَا قصرت طالت.
ابن عَرَفَة: فظاهر قوله أنّه إِذَا قَالَ: أنت وكيلي أو وكلتك عمّ ذلك وصحّ، وكان تفويضاً.
فَيَمْضِي النَّظَرُ، إِلا أَنْ يَقُولَ وغَيْرُ النَّظَرِ، إِلا فِي الطَّلاقِ، وإِنْكَاحِ بِكْرِهِ، وبَيْعِ دَارِ سُكْنَاهُ وعَبْدِهِ، أَوْ يُعَيِّنَ بِنَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ، وتَخَصَّصَ، وتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ، فَلا يَعْدُهُ إِلا عَلَى بَيْعٍ، فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وقَبْضُهُ، أَوِ اشْتِرَاءٍ فَلَهُ قَبْضُ الْمَبِيعِ ورَدُّ الْمَعِيبِ، إِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ، وطُولِبَ بِثَمَنٍ ومُثْمَنٍ، مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ كَبَعَثَنِي فُلانٌ لِتَبِيعَهُ، لا لأَشْتَرِي مِنْكَ، وبِالْعُهْدَةِ، مَا لَمْ يَعْلَمْ، وتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ ولائِقٌ بِهِ، إِلا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ، فَتَرَدُّدٌ، وثَمَنُ الْمِثْلِ وإِلا خُيِّرَ، كَفُلُوسٍ، إِلا مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ لِخِفَّتِهِ، وكَصَرْفِ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ إِلا أَنْ يَكُونَ الشَّأْنُ، وكَمُخَالَفَتِهِ [مُشْتَرًى عُيِّنَ، أَوْ سُوقاً، أَوْ زَمَاناً] 1 أَوْ بَيْعِهِ بِأَقَلَّ، أَوِ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ كَثِيراً.
قوله: (فَيَمْضِي النَّظَرُ، إِلا أَنْ يَقُولَ وغَيْرُ النَّظَرِ) كذا لابن بشير، وتبعه ابن شاس وابن الحَاجِب 2 وابن عبد السلام وابن هارون.
قَالَ فِي " التوضيح ": وفيه نظر؛ إذ لا يأذن الشرع فِي السفه، فينبغي أن يضمن الوكيل إذ لا يحلّ لهما ذلك.
وقَالَ ابن عَرَفَة: مقتضى المذهب منع التوكيل عَلَى غير وجه النظر؛ لأنه فساد، وفِي [البيوع] 3 الفاسدة من " المدونة ": تقييد بيع الثمر قبل بدو صلاحه بقوله: إِذَا لَمْ يكن فساداً، ونقل اللخمي عن المذهب منع توكيل السفيه.
[لا] 1 كَدِينَارَيْنِ فِي أَرْبَعِينَ وصُدِّقَ فِي دَفْعِهِمَا وإِنْ سَلَّمَ، مَا لَمْ يَطُلْ، وحَيْثُ خَالَفَ فِي اشْتِرَاءٍ لَزِمَهُ، إِنْ لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ، كَذِي عَيْبٍ، إِلا أَنْ يَقِلَّ، وهُوَ فُرْصَةٌ، أَوْ فِي بَيْعٍ، فَيُخَيَّرُ مُوَكِّلُهُ.
قوله: (لا كَدِينَارَيْنِ فِي أَرْبَعِينَ) كذا فِي بعض النسخ بلا النافية دون الاستثنائية؛ وهو أصوب.
ولَو رِبَوِيَّاً بِمِثْلِهِ، إِنْ لَمْ يَلْتَزِمِ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ عَلَى الأَحْسَنِ لا إِنْ زَادَ فِي بَيْعٍ، أَوْ نَقَصَ فِي اشْتِرَاءٍ، أَوِ اشْتَرِ بِهَا فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ ونَقَدَهَا وعَكْسُهُ، أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ اثْنَتَيْنِ لَمْ يُمْكِنْ إِفْرَادُهُمَا وإِلا خُيِّرَ فِي الثَّانِيَةِ [60 / ب]، أَوْ أَخَذَ فِي سَلَمِكَ حَمِيلاً، أَوْ رَهْناً وضَمِنَهُ قَبْلَ عِلْمِكَ بِهِ، ورِضَاكَ.
قوله: (ولَو رِبَوِيَّاً بِمِثْلِهِ) أصل هذا قوله فِي كتاب السلم الثاني من " المدونة ": وإِن وكلت رجلاً عَلَى بيع طعام أو عرض، فباعه بغير العين من عرض أو طعام أو غيره، وانتقد فأحبّ إِلَى أن يضمن المأمور حين باع بغير العين إِلا [أن يجيز الآمر فعله ويأخذ ما باع به] 2. عياض: قيل معنى المسألة: باع الطعام بالعرض أو العرض بالطعام، وأما لَو باع الطعام بالطعام لَمْ يصح تخييره؛ لأنه كَانَ يصير طعاماً بطعام فيه خيار، وحمل بعض القرويين المسألة عَلَى وجهها، وأنّه جائز أن يقبل ما اشترى، ويجيز فعله ولم يعتبر الخيار، وهذا أصل مختلف فيه.
وقَالَ اللخمي: اختلف إِذَا باع الطعام بالطعام، فأجاز ابن القاسم للآمر أن يأخذ الطعام الثاني، ومنعه أشهب وقَالَ: ليس للآمر إِلا مثل طعامه، ويباع له الثاني إِن كان فيه فضل، وهذا لئلا يربح الغاصب والمتعدي.
انتهى.
فقوله فِي " التوضيح ": مثاله لَو قَالَ بعها بقمح، فباعها بفول أو بدراهم، فباعها بذهب، صوابه لَو قَالَ: بع القمح بدراهم، فباعه بفول أو اشتر بالعين سلعة، فصرف العين بعين وجاءه بها.
وفِي ذَهَبٍ فِي بِدَرَاهِمَ، وعَكْسِهِ، قَوْلانِ، وحَنِثَ بِفِعْلِهِ فِي لا أَفْعَلُهُ إِلا بِنِيَّةٍ.
قوله: (وفِي ذَهَبٍ فِي بِدَرَاهِمَ) كذا فِي بعض النسخ بإدخال (فِي) عَلَى الباء الجارة لـ (دراهم) عَلَى سبيل الحكاية، وهو صواب.
ومُنِعَ ذِمِّيٌّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ وعَدَوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ، والرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ، إِنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ، وبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ ومَحْجُورِهِ بِخِلافِ زَوْجَتِهِ ورَقِيقِهِ إِنْ لَمْ يُحَابِ.
واشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتَقَ عَلَيْهِ إِنْ عَلِمَ ولَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ وعَتَقَ عَلَيْهِ، وإِلا فَعَلَى آمِرِهِ، وتَوْكِيلُهُ إِلا أَنْ لا يَلِيقَ بِهِ أَوْ يَكْثُرَ، فَلا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الأَوَّلِ.
قوله: (ومُنِعَ ذِمِّيٌّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ) أصله فِي كتاب السلم الثاني من " المدونة " لا يجوز لمسلمٍ أن يستأجر نصرانياً إِلا للخدمة، فأما لبيعٍ أو شراءٍ أو تقاضٍ أو ليبضع معه فلا يجوز، وكذلك عبده النصراني 1. ابن يونس: لعملهم بالربا واستحلالهم له.
قَالَ بعض القرويين: لأنه فِي وكالته [على الاقتضاء] 2 يتسلط عَلَى المسلمين بتسليط الوكالة، ويغلظ عليهم إِن منعوه، فكره ذلك لئلا يذل المسلمين.
ابن الحَاجِب: وفيها لا يوكل الذمي عَلَى مسلم.
3 فناقشه ابن عبد السلام وابن عَرَفَة بأنه ليس فيها كونه عَلَى مسلم.
وفِي رِضَاهُ إِنْ تَعَدَّى بِهِ تَأْوِيلانِ.
قوله: (وفِي رِضَاهُ إِنْ تَعَدَّى بِهِ تَأْوِيلانِ) يريد 4 فِي سلم 5.
ورِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إِنْ دَفَعَ الثَّمَنَ بِمُسَمَّاهُ.
قوله: (ورِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إِنْ دَفَعَ الثَّمَنَ بِمُسَمَّاهُ) (ورضاه) عطف عَلَى نائب (منع) وبمخالفته متعلق (برضاه) وَ (بمسماه) متعلق (بمخالفته) فالمخالفة هنا فِي المسمى فليس بتكرار مَعَ قوله قبل: (والرضا بمخالفته فِي سلم إِن دفع له الثمن) لأن المخالفة
هناك فِي الجنس أو النوع، وقد ذكرهما معاً فِي السلم الثاني من " المدونة " 1.
أَوْ بِدَيْنٍ إِنْ فَاتَ، وبِيعَ، فَإِنْ وفَّى بِالْقِيمَةِ أَوِ التَّسْمِيَةِ، وإِلا غَرِمَ، وإِنْ سَأَلَ [الْوَكِيلُ] 2 غُرْمَ التَّسْمِيَةِ، [أَوِ الْقِيمَةِ] 3، ويَصْبِرَ لِقَبْضِهَا، ويَدْفَعَ الْبَاقِي جَازَ، إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَهَا فَأَقَلَّ، وإِنْ أَمَرَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ أُغْرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوِ الْقِيمَةِ، واسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ لأَجْلِهِ فَبِيعَ وغَرِمَ النَّقْصَ، والزِّيَادَةُ لَكَ.
قوله: (أَوْ بِدَيْنٍ) الوجه عطفه عَلَى (بمخالفته) ويحتمل عَلَى (بمسماه).
وضَمِنَ، إِنْ أَقْبَضَ 4 ولَمْ يُشْهِدْ أَوْ بَاعَ بِكَطَعَامٍ.
نَقْداً مَا لا يُبَاعُ بِهِ وادَّعَى الإِذْنَ، فَنُوزِعَ، أَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ، فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ، فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ كَالْمِدْيَانِ، ولَو قَالَ غَيْرُ الْمُفَوَّضِ: قَبَضْتُ وتَلِفَ، بَرِئَ ولَمْ يَبْرَإِ الْغَرِيمُ، إِلا بِبَيِّنَةٍ، ولَزِمَ الْمُوَكِّلَ غُرْمُ الثَّمَنِ إِلَى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ، إِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ.
قوله: (وَضَمِنَ، إِنْ أَقْبَضَ ولَمْ يُشْهِدْ) كذا فِي بعض النسخ بحذف مفعول (أَقْبَضَ) فيعمّ الدين والمبيع.
وصُدِّقَ فِي الرَّدِّ كَالْمُودَعِ، فَلا يُؤَخِّرُ لِلإِشْهَادِ.
قوله: (وصُدِّقَ فِي الرَّدِّ كَالْمُودَعِ، فَلا يُؤَخِّرُ لِلإِشْهَادِ) تبع فِي عدم التأخير للإشهاد ابن الحَاجِب إذ قَالَ: والمصدق فِي الرد ليس له التأخير لعذر الإشهاد 5. وقال فِي " توضحيه " تبعاً لابن عبد السلام وابن هارون لَو قيل إِن للوكيل والمودع تأخير الدفع حتى يشهد لكان حسناً؛ لأنهما يقَوْلانِ إِذَا لَمْ نشهد تتوجه علينا اليَمِين.
قلنا: التأخير لتسقط اليَمِين ولا سيما الوَكِيل للخلاف الذي فيه.
وأما ابن عَرَفَة فقال بعد كلام طويل: الحقّ أن لا تعقّب عَلَى ظاهر لفظ ابن الحَاجِب؛ لأنه يصدق بحمله عَلَى الصور التي يصدق فيها الدافع بغير يمين كالوَكِيل عَلَى قبض شيء يطلبه منه موكله بعد قبضه بمدة طويلة - يصدق فيها الوَكِيل دون يمين.
ولأَحَدِ الوَكِيليْنِ الاسْتِبْدَادُ، إِلا لِشَرْطٍ، وإِنْ بِعْتَ وبَاعَ، فَالأَوَّلُ، إِلا بِقَبْضٍ، ولَكَ قَبْضُ سَلَمِهِ لَكَ، إِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، والْقَوْلُ لَكَ إِنِ ادَّعَى الإِذْنَ، أَوْ صِفَةً لَهُ، إِلا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ، فَزَعَمْتَ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِغَيْرِهِ، وحَلَفَ كَقَوْلِهِ أَمَرْتَ بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ، وأَشْبَهَتْ، وقُلْتَ بِأَكْثَرَ، وفَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ، أَوْ لَمْ يَفُتْ، ولَمْ تَحْلِفْ.
وإِنْ وَكَّلْتَهُ عَلَى أَخْذِ جَارِيَةٍ فَبَعَثَ بِهَا فَوُطِئَتْ، ثُمَّ قَدِمَ بِأُخْرَى، وقَالَ هَذِهِ لَكَ، فَالأُخْرَى وَدِيعَةٌ، وإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وحَلَفَ أَخَذَهَا، إِلا أَنْ تَفُوتَ بِكَوَلَدٍ أَوْ تَدْبِيرٍ، إِلا لِبَيِّنَةٍ، ولَزِمَتْكَ الأُخْرَى، وإِنْ أَمَرْتَهُ بِمِائَةٍ، فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِمِائَةٍ وخَمْسِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرْتَ فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ، وإِلا لَمْ يَلْزَمْكَ إِلا الْمِائَةُ، وإِنْ رْدَّتْ دَرَاهِمُكَ لِزَيْفٍ، فَإِنْ عَرَفَهَا مَأْمُورُكَ لَزِمَتْكَ وهَلْ، وإِن قَبَضْتَ؟ تَأْوِيلانِ وإِلا فَإِنْ قَبِلَهَا، حَلَفَتْ وهَلْ مُطْلَقاً؟ أَوْ لِعُدْمِ الْمَأْمُورِ مَا دَفَعْتَ إِلا جِيَاداً فِي عِلْمِكَ ولَزِمَتْهُ؟ تَأْوِيلانِ.
قوله: (ولأَحَدِ الوَكِيليْنِ الاسْتِبْدَادُ، إِلا لِشَرْطٍ) كذا قَالَ ابن الحَاجِب، تبعاً لابن شاس 1 فقال ابن عبد السلام: يعني أنّ أمر الوَكِيلين مخالف للوصيين فإنه لا يجوز لأَحَدهمَا الاستبداد.
ونحوه لابن هارون فقال ابن عَرَفَة: لا أعرفه لغيرهم، وكذا تعقبه المصنف فِي " توضيحه " فيشبه أن يكون قَالَ هنا: ولا لأحد الوَكِيلين بزيادة لا النافية عطفاً عَلَى قوله: (فلا يؤخر [للإشهاد] 2) ولكن سقط للناقل لفظ لا، ويمكن أن يكون اتبع من ذكرنا منشداً بلسان حاله:
وهَلْ أنا إلاّ مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ ... غَوَيْتُ، وإنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ 3
وإِلا حَلَفْتَ 1 كَذَلِكَ، وحَلَفَ الدافع 2، وفِي الْمُبَدَّإِ تَأْوِيلانِ.
وانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ، إِن عَلِمَ، وإِلا فَتَأْوِيلانِ، وفِي عَزْلِهِ [61 / أ] بِعَزْلِهِ.
ولَمْ يَعْلَمْ خِلافٌ وهَلْ لا تَلْزَمُ، أَوْ إِن وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ، فَكَهُمَا، وإِلا لَمْ تَلْزَمْ؟ تَرَدُّدٌ.
قوله: (وَإِلا حَلَفْتَ كَذَلِكَ، وحَلَفَ الدافع) 3 كذا هو فِي أكثر النسخ أي: وإِن لَمْ [95 / أ] يقبلها المأمور ولا عرفها حلفت أيها الموكل ما دفعت إِلا جياداً فِي علمك؟ وحلف أَيْضاً الدافع الذي هو الوَكِيل، وهو راجع لما فِي " المدونة " 4. والله تعالى أعلم.