شفاء الغليل في حل مقفل خليلباب العتق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب العتق

عن هذه الطبعة
عَلَم
المكناسي، ابن غازي
الكتاب
شفاء الغليل في حل مقفل خليل
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (المتوفى: 919هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب
الناشر
مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، القاهرة - جمهورية مصر العربية
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

إِنَّمَا يَصِحُّ إِعْتَاقُ مُكَلَّفٍ، بِلا حَجْرٍ، وإِحَاطَةِ دَيْنٍ ولِغَرِيمِهِ رَدُّهُ، أَوْ بَعْضِهِ، إِلا أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَطُولَ، أَوْ يُفِيدَ مَالاً، ولَوْ قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ رَقِيقاً لَمْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لازِمٌ.
قوله: (إِلا أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَطُولَ) ينبغي أن يكون معطوفاً بأو لا بالواو وبشهادة النقول.
والله تعالى أعلم 1. به وبفَكِّ الرَّقَبَةِ، والتَّحْرِيرِ وإِنْ فِي هَذَا الْيَوْمِ.
قوله: (به وبفَكِّ الرَّقَبَةِ، والتَّحْرِيرِ) أي: بالإعتاق وبفك الرقبة وبالتحرير، فهو كقول ابن الحاجب: الصيغة الصريحة كالتحرير والإعتاق وفكّ الرقبة 2، فضمير بِهِ للإعتاق، وفك معطوف عَلَيْهِ من غير إعادة الخافض عَلَى قول الكوفيين وابن مالك.
بِلا قَرِينَةِ مَدْحٍ، أَوْ خُلْفٍ، أَوْ دَفْعِ مَكْسٍ، أَوْ بِلا مِلْكٍ، أَوْ لا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ، إِلا لِجَوَابٍ، وبِكَوَهَبْتُ لَكَ نَفْسَكَ، وبِكَاسْقِنِي، أَوِ اذْهَبْ، أَوِ اعْزُبْ بِالنِّيَّةِ، وعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ، إِنْ عَلَّقَ هُو والْمُشْتَرِي، وبِالاشْتِرَاءِ الْفَاسِدِ فِي إِنِ اشْتَرَيْتُكَ كَأَنِ اشْتَرَى نَفْسَهُ فَاسِداً، والشِّقْصُ، والْمُدَبَّرُ، وأُمُّ الْوَلَدِ ووَلَدُ عَبْدِهِ مِنْ أَمَتِهِ، وإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ.
قوله: (بِلا قَرِينَةِ مَدْحٍ، أَوْ خُلْفٍ) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام، بمعنى المخالفة والعصيان، [140 / أ] وكذا قرن العصيان بالمدح فِي " المدونة " فقال: قال مالك: فيمن عجب من عمل عبده أَو من شيء رآه منه، فقال: ما أنت إِلا حر أَو قال له: تعالى يا حرّ، ولَمْ يرد شيء من هذا الحرية، وإنما أراد أنك تعصيني 3 فأنت فِي معصيتك إياي كالحر فلا شيء عَلَيْهِ فِي القضاء ولا فِي الفتيا 4.

ومن ضبطه حَلِف بفتح الحاء المهملة وكسر اللام، وجعله بمعنى القسم فقد صحّف اللفظ، وذهب عَن المعنى.
وَالإِمَاءُ 1 فِيمَنْ يَمْلِكُهُ، أَوْ لِي أَوْ رَقِيقِي، أَوْ عَبِيدِي، أَوْ مَمَالِيكِي، لا عَبِيدُ عَبِيدِهِ كَأَمْلِكُهُ أَبَداً.
قوله: (وَالإِمَاءُ فِيمَنْ يَمْلِكُهُ) أي: وكذا يدخل الإماء فِي لفظ: من أملك وما بعده.
وفِي بعض النسخ والأنثى فيمن أملك، والمعنى واحد.
وأما الإنشاء بالنون والشين فهو هنا ضلال مبين 2؛ عَلَى أنّه لَو سكت عَن الإماء لفهمنا دخولهن من قوله قبل: (وَأم الولد).
ولا مرية أنّه عوّل هنا عَلَى قول فضل بدخولهن فِي لفظ العبيد، لتصويب اللخمي إياه لقوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46]؛ ولأنّه جمع مكسر، وقد نقل هذا كلّه فِي " توضيحه "، وأما ابن عرفة فاقتصر عَلَى قول ابن يونس.
قال ابن سحنون: ويدخل فِي رقيقي الإناث لا فِي عبيدي.
وَوَجَبَ بِالنَّذْرِ، ولَمْ يُقْضَ إِلا بِبَتٍّ مُعَيَّنٍ وهُو فِي خُصُوصِهِ وعُمُومِهِ ومَنْعٍ مِنْ بِيْعٍ ووَطْءٍ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ، وعِتْقِ عُضْوٍ، وتَمْلِيكِهِ الْعَبْدَ وجَوَابِهِ كَالطَّلاقِ، إِلا لأَجَلٍ، واحداكُمَا، فَلَهُ الاخْتِيَارُ، وإِنْ حَمَلْتِ [فَأَنْتِ حُرَّةٌ] 3 فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً، وإِنْ فَوَّضَ عِتْقُهُ لاثْنَيْنِ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا، إِنْ لَمْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ، وإِنْ قَالَ إِنْ دَخَلْتُمَا فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الأَبَوَانِ، وإِنْ عَلَوَا.
قوله: (وَوَجَبَ بِالنَّذْرِ، ولَمْ يُقْضَ إِلا بِبَتٍّ مُعَيَّنٍ) يشمل النذر المطلق والمعلق كما قال فِي " التوضيح ": وإخراج البت من النذر غير مناسب، كما قال ابن عبد السلام؛ لكنه يجري

مجرى الاستثناء المنقطع.
قال فِي أول العتق الأول من " المدونة ": الوصية بالعتق عِدَة، إِن شاء رجع فيها، ومن بتّ عتق عبده أَو حنث بذلك فِي يمين عُتِقَ عَلَيْهِ بالقضاء، ولَو وعده بالعتق أَو نذر عتقه لَمْ يقض عَلَيْهِ بذلك، وأمر بعتقه 1. اللخمي: من قال: عليّ عتق عبدٍ لزمه، فإن لَمْ يكن معيناً لَمْ يجبر، وإِن كَانَ معيناً فقال مالك: لا يجبر، ولأشهب عند محمد: إِن قال: لا أفعل قضي عَلَيْهِ، فإن قال: أفعل ترك، وإِن مات قبل أن يفعل لَمْ يعتق فِي ثلث ولا غيره.
ولابن القاسم فِي " الموازية ": من جعل شيئاً للمساكين ولَمْ يعينهم فأنّه يجبر، فعلى هذا يجبر فِي العتق وإِن لَمْ يعينه.
ابن عرفة: ففي القضاء عَلَى ناذر العتق بِهِ.
ثالثها: إِن كَانَ معيناً ابن عبد السلام: وقول أشهب أقرب؛ لتعلق حقّ الآدمي بذلك؛ وهُوَ معين مَعَ تشوف الشرع للعتق.
وَالْوَلَدُ وإِنْ سَفُلَ كَبِنْتٍ.
قوله: (وَالْوَلَدُ وإِنْ سَفُلَ كَبِنْتٍ) أي: وإِن سفلت تنبيهاً عَلَى اندراج أولادها كما فِي " الرسالة " 2 وغيرها، وفِي بعض النسخ: لبنت.
باللام مكان الكاف، كأنه 3 من تمام الإغياء، أي: وإِن كَانَ السافل لبنت، فضلاً عَن أن يكون لإبن، فيرجع للمعنى الأول، فلفظ الولد عَلَى الأول خاص بالذكر لتشبيه البنت بِهِ، وهُوَ عَلَى الثاني شامل للذكر والأنثى، فيكون أولى لتعميم الحكم فِي الأعلين والأسفلين.
فتأمله.
وَأَخٍ، وأُخْتٍ مُطْلَقاً، وإِنْ بِهِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، إِنْ عَلِمَ الْمُعْطِي، ولَوْ لَمْ يَقْبَلْ، ووَلاؤُهُ لَهُ، ولا يُكَمَّلُ فِي جُزْءٍ لَمْ يَقْبَلْهُ كَبِيرٌ، أَوْ قَبِلَهُ وَلِيٌّ صَغِيرٌ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ، لا بِإِرْثٍ، أَوْ شِرَاءٍ وعَلَيْهِ دَيْنٌ فَيُبَاعُ، وبِالْحُكْمِ، إِنْ عَمَدَ لِشَيْنٍ بِرَقِيقِهِ، أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ.

قوله: (وَأَخٍ، وأُخْتٍ مُطْلَقاً) لا يخفاك وجوب رفعهما عطفاً عَلَى (الأبوان)، وامتناع جرهما عطفاً عَلَى (بنت).
فلو عرفهما لكان أولى.
أَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ غَيْرُ سَفِيهٍ، وعَبْدٍ، وذِمِّيٍّ بِمِثْلِهِ، وزَوْجَةٍ، ومَرِيضٍ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ، ومَدِينٍ كَقَلْعِ ظُفْرٍ، وقَطْعِ بَعْضِ أُذُنٍ، أَوْ جَسَدٍ أَوْ سِنٍّ، أَوْ سَحْلِهَا أَوْ خَرْمِ أَنْفٍ، وحَلْقِ شَعْرِ أَمَةٍ رَفِيعَةٍ، أَوْ لِحْيَةِ تَاجِرٍ، أَوْ وَسْمِ وَجْهٍ بِنَارٍ، لا غَيْرِهِ، وفِي غَيْرِهَا فِيهِ قَوْلانِ.
والْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي نَفْيِ الْعَمْدِ، لا فِي عِتْقٍ بِمَالٍ، وبِالْحُكْمِ جَمِيعُهُ، إِنْ أَعْتَقَ جُزْءاً والْبَاقِي لَهُ كَأَنْ بَقِيَ لِغَيْرِهِ.
قوله: (غَيْرُ سَفِيهٍ، وعَبْدٍ، وذِمِّيٍّ بِمِثْلِهِ) برفع (غَيْرُ) عَلَى أنّه فاعل (عَمَدَ).
إِنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ يَوْمَهُ.
قوله: (إِنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ يَوْمَهُ) أي يوم الحكم المتقدم فِي قوله: (وَبِالْحُكْمِ جَمِيعُهُ).
إِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِماً أَوِ الْعَبْدُ، وإِنْ أَيْسَرَ [82 / ب] بِهَا، أَوْ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا، وفَضَلَتْ عَنْ مَتْرُوكِ الْمُفْلِسِ وإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ بِاخْتِيَارِهِ، لا بِإِرْثٍ، وإِنِ ابْتَدَأَ الْعِتْقُ، لا إِنْ كَانَ حُرَّ الْبَعْضِ، وقُوِّمَ عَلَى الأَوَّلِ.
قوله: (إِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِماً أَوِ الْعَبْدُ، وإِنْ أَيْسَرَ بِهَا، أَوْ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا، وفَضَلَتْ عَنْ مَتْرُوكِ الْمُفْلِسِ وإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ بِاخْتِيَارِهِ، لا بِإِرْثٍ، وإِنِ ابْتَدَأَ الْعِتْقُ) هذه خمسة شروط معطوفة عَلَى الشَرْط الأول وهو قوله: (إِنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ) يومه فشروط التكميل إذن ستة؛ إِلا أنّه كرر أن فِي المعطوفات ما عدا الثالث، ولو أسقطها لكان أخصر وأبين، وأما قوله فِي أثنائها: (أَو ببعضها فمقابلها)، فكلام مستقل لَو أثبت فيه إِن لكان أولى.
وَإِلا فَعَلَى حِصَصِهِمَا، إِنْ أَيْسَرَ، وإِلا فَعَلَى الْمُوسِرِ، وعُجِّلَ فِي ثُلُثِ مَرِيضٍ أُمِنَ، ولَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ، وقُوِّمَ كَامِلاً بِمَالِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنَ الْعِتْقِ ونُقِضَ لَهُ بَيْعٌ مِنْهُ، وتَأْجِيلُ الثَّانِي، أَوْ تَدْبِيرُهُ، ولا يَنْتَقِلُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ أَحَدَهُمَا.
قوله: (وَإِلا فَعَلَى حِصَصِهِمَا) أي: وإِن لَمْ يكن أول بل وقعا معاً كفرسي رهان، فعلى حصصهما.

وَإِذَا حُكِمَ بِمَنْعِهِ 1 لِعُسْرِهِ مَضَى.
قوله: (وَإِذَا حُكِمَ بِمَنْعِهِ لِعُسْرِهِ مَضَى) كذا هُوَ فِي النسخ الصحيحة (بِمَنْعِهِ) ضد إجازته، والضمير المضاف إليه عائد عَلَى التقويم، فهذا مختصر من قول ابن الحاجب، وإِذَا حكم بسقوط التقويم لإعساره فلا تقويم بعد 2. كَقَبْلَهُ، ثُمَّ أَيْسَرَ، إِنْ كَانَ بَيِّنَ الْعُسْرِ.
قوله: (كَقَبْلَهُ، ثُمَّ أَيْسَرَ) أي كقبل الحكم بمنع التقويم، وفي هذه قال ابن الحاجب: ولو لَمْ يحكم فأيسر ففي إثباته روايتان 3 أي: فِي إثبات التقويم.
وَحَضَرَ الْعَبْدُ وأَحْكَامَهُ قَبْلَهُ كَالْقِنِّ، ولا يَلْزَمُ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ.
قوله: (وَحَضَرَ الْعَبْدُ) معطوف عَلَى قوله: (إِنْ كَانَ بَيِّنَ 4 الْعُسْرِ).
وَلا قُبُولُ مَالِ الْغَيْرِ، ولا تَخْلِيدُ الْقِيمَةِ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ بِرِضَا الشَّرِيكِ، ومَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ لأَجَلٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ لِيُعْتَقَ جَمِيعُهُ عِنْدَهُ، إِلا أَنْ يُبَتَّ الثَّانِي، فَنَصِيبُ الأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ، وإِنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ تَقَاوَيَاهُ لِيُرَقَّ كُلُّهُ أَوْ يُدَبَّرَ، وإِنِ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبَهُ فَلَهُ اسْتِحْلافُهُ، وإِنْ أَذِنَ، أَوْ أَجَازَ عِتْقَ عَبْدِهِ جُزْءاً قُوِّمَ فِي مَالِ السَّيِّدِ، وإِنِ احْتِيجَ لِبَيْعِ الْمُعْتِقِ [بِيعَ] 5، وإِنْ أَعْتَقَ أَوَّلَ وَلَدٍ لَمْ يَعْتِقِ الثَّانِي، ولَوْ مَاتَ.
قوله: (وَلا قُبُولُ مَالِ الْغَيْرِ) ابن عبد السلام: لا يلزم أحد الشريكين قبول مال الغير وإعتاق العبد وحمله عَلَى المعتق أجلى.
وقال ابن راشد القفصي: المعنى: لا يلزم العبد قبول مال الغير ليعتق بِهِ.

وَإِنْ أَعْتَقَ جَنِيناً، أَوْ دَبَّرَهُ فَحُرٌّ أوَ مُدَبِّرٌ 1. قوله: (وَإِنْ أَعْتَقَ جَنِيناً، أَوْ دَبَّرَهُ فَحُرٌّ أوَ مُدَبِّرٌ) هذا هُوَ الصواب؛ فيكون تلفيفا 2 مرتباً كما فِي " المدونة " 3. إِلا لِزَوْجٍ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا، فَلأَقَلِّهِ.
قوله: (إِلا لِزَوْجٍ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا، فَلأَقَلِّهِ) مراده: فلأقل من أقله.
وَبِيعَتْ إِنْ سَبَقَ الْعِتْقُ دَيْنا.
قوله: (وَبِيعَتْ وإِنْ [140 / ب] سَبَقَ الْعِتْقُ دَيْنا) كذا 4 هُوَ الصواب بدخول واو النكاية عَلَى إِن، ورفع العتق عَلَى الفاعلية ونصب ديناً عَلَى المفعولية، وبذلك يوافق نصّ " المدونة " 5. وَرُقَّ، ولا يُسْتَثْنَى لِبَيْعٍ، أَوْ عِتْقٍ.
قوله: (وَرُقَّ، ولا يُسْتَثْنَى لِبَيْعٍ، أَوْ عِتْقٍ) أي ورق هذا الجنين الذي [بيعت] 6 أمه للدين، ولا يستثنى الجنين من حيث الجملة لا لبيع أمه كهذه ولا لعتقها، فِي صورةٍ أخرى فإن من أعتق حاملاً كَانَ جنينها حراً معها.

وَلَمْ يَجُزِ اشْتِرَاءُ وَلِيِّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَلَدٍ صَغِيرٍ بِمَالِهِ، ولا عَبْدٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ.
قوله: (ولَمْ يَجُزِ اشْتِرَاءُ وَلِيِّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَلَدٍ صَغِيرٍ بِمَالِهِ) إسقاط (ولد) أولى؛ ليعم 1 الولي الأب وغيره وأن غيره أحرى.
وَإِنْ دَفَعَ عَبْدٌ مَالاً لِمَنْ يَشْتَرِيهِ، فَإِنْ قَالَ اشْتَرِنِي لِنَفْسِكَ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، إِن اسْتَثْنَى مَالَهُ، وإِلا غَرِمَهُ كَلِتَعْتِقَنِي.
قوله: (وَإِنْ دَفَعَ عَبْدٌ مَالاً لِمَنْ يَشْتَرِيهِ، فَإِنْ قَالَ اشْتَرِنِي لِنَفْسِكَ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، إِن اسْتَثْنَى مَالَهُ، وإِلا غَرِمَهُ كَلِتَعْتِقَنِي)، أشار بِهِ لقوله فِي العتق الثاني من " المدونة ": وإِن دفع العبد مالاً لرجلٍ فقال له: اشترني لنفسك أَو دفعه إليه عَلَى أن يشتريه ويعتقه، ففعل الرجل ذلك فالبيع لازم، فإن كَانَ المشتري استثنى مال العبد لَمْ يغرم الثمن ثانية، وإِن لَمْ يستثنه فليغرم الثمن ثانية للبائع، ويعتق الذي شرط العتق، ولا يتبعه الرجل بشيء، ويرقّ له الأخر 2. وَبِيعَ فِيهِ.
قوله: (وَبِيعَ فِيهِ) ينطبق عَلَى الرقيق منهما والعتيق 3، فهو كقوله فِي " المدونة ": وإِن لَمْ يكن للمشتري مال بيع الرقيق عَلَيْهِ فِي الثمن؛ وكذلك يباع العتيق فِي ثمنه إِلا أن يفى 4 بيع بعضه بالثمن فيعتق 5 بقيمته، ولَو بقي من الثمن شيء بعد بيع جميعه كَانَ فِي ذمة الرجل 6. وَلا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ، والْوَلاءُ لَهُ.
قوله: (وَلا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ، والْوَلاءُ لَهُ) لا يخفى أن هذا خاصٌ بالعتيق منهما دون

الرقيق؛ ولكن لَو قال لا رجوع له عَلَى العتيق لَمْ يزده إِلا خيراً، فهذا إذن 1 كقوله فِي نصّ " المدونة " الذي قدمناه: ويعتق الذي شرط العتق، ولا يتبعه الرجل بشيء.
وَإِنْ قَالَ لِنَفْسِي فَحُرٌّ ووَلاؤُهُ لِبَائِعِهِ، إِنِ اسْتَثْنَى مَالَهُ، وإِلا رُقَّ، وإِنْ أَعْتَقَ عَبِيداً فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ، ولَوْ سَمَّاهُمْ، ولَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ أُقْرِعَ كَالْقِسْمَةِ، إِلا أَنْ يُرَتِّبَ فَيُتَّبَعُ، أَوْ يَقُولَ ثُلُثُ كُلٍّ، أَوْ أَنْصَافَهُمْ، أَوْ أَثْلاثَهُمْ، واتَّبَعَ سَيِّدَهُ بِدَيْنٍ، إِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ، ورُقَّ، إِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ أَوْ تَقَدُّمِ دَيْنٍ وحَلَفَ.
قوله: (وإِنْ قَالَ لِنَفْسِي فَحُرٌّ ووَلاؤُهُ لِبَائِعِهِ، إِنِ اسْتَثْنَى مَالَهُ، وإِلا رُقَّ) قد علمت معناه، وليس هذا القسم الثالث 2 فِي " المدونة "، وإنما نقله] 3 ابن يونس وغيره عَن " الموازية "، وقد ظهر لك أن المصنف أحسن فِي سياق هذه المسألة وأجاد ما شاء، فلعلّ من قال: لَمْ يحسن سياقتها لَمْ يثبت فِي نسخته (كلتعتقني).
وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إِنْ شَهِدَ بِالْبَتِّ 4 شَاهِدٌ، أَوِ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالا يَسْمَعَانِ أنّه مَوْلاهُ أَوْ وَارِثُهُ، وحَلَفَ، وإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ، أَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْداً لَمْ يَجُزْ، ولَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ، ولا [يُجَرُ بذلك] 5 الْوَلاءُ، وإِنْ شَهِدَ عَلَى شَرِيكِهِ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَنَصِيبُ الشَّاهِدِ حُرٌّ، إِنْ أَيْسَرَ شَرِيكُهُ، والأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ كَعُسْرِهِ.
قوله: (وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إِنْ شَهِدَ بِالْبَتِّ شَاهِدٌ) البتّ فِي هذه مقابل السماع فِي التي بعدها، وهذا شامل للولاء والنسب؛ لقوله فِي التي بعدها: (أنّه مَوْلاهُ أَوْ وَارِثُهُ)، فقوله بعد ذلك: (ولا يجر بذلك الولاء) يريد: ولا يثبت النسب، وقد تقدّم فِي شهادة السماع أَقْوَال ابن رشد الأربعة، وأن الرابع عكس الثالث 6، وبالله تعالى التوفيق.

فصول الكتاب · 73 فصل · 1173 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شفاء الغليل في حل مقفل خليل · 1173 صفحة
باب يُرْفَعُ الْحَدَثُ وحُكْمُ الْخَبَثِباب الاستنجاء
باب الصلاة
باب فِي الزكاةباب الصيامباب الاعتكاف
باب الحجّ
باب الذكاةباب الأطعمة والأشربةباب الضحية والعقيقةباب الأيمان والنذورباب الجهاد
باب النكاح
باب الطلاقباب التخيير والتمليكباب الرجعةباب الإيلاءباب الظهارباب اللعانباب العدةباب الاستبراءباب الرضاعباب النفقة والحضانةباب البيوعباب الصرفباب المطعوماتباب البيوع المنهي عنهاباب بيوع الآجالباب [بيع] (1) الخيارباب الردّ بالعيبباب المرابحة والمداخلة والثمار، والعرية والجائحة والمنازعةباب السلم والقرض والمقاصّةباب الرهنباب التفليسباب الحجرباب الصلحباب الحوالةباب الضمانباب الشركةباب المزارعةباب الوكالةباب الإقرارباب الاستلحاقباب الإيداعباب العاريةباب الغصبباب الاستحقاقباب الشفعةباب القسمةباب القِرَاضِباب المساقاةباب الإجارةباب الجعلباب إحياء المواتباب الوقفباب الهبةباب اللُقَطةباب الأقضية
باب الشهادة
باب الدماءباب الباغيةباب الردةباب الزناباب القذفباب السرقةباب الحرابةباب الخمر والحد والضمانباب العتقباب التدبيرباب الكتابةباب أم الولد والولاءباب الوصيةباب الفرائض
جارٍ التحميل