باب بيوع الآجال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المكناسي، ابن غازي
- الكتاب
- شفاء الغليل في حل مقفل خليل
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (المتوفى: 919هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب
- الناشر
- مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، القاهرة - جمهورية مصر العربية
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ومُنِعَ لِلتُّهْمَةِ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ كَبَيْعٍ، وسَلَفٍ، [وَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ] 5، لا مَا قَلَّ كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ.
قوله: (وَمُنِعَ لِلتُّهْمَةِ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ كَبَيْعٍ، وسَلَفٍ، وسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ) مثال ما يمنع لاتهامهما على قصد البيع والسلف أن يبيع 6 سلعتين بدينارين إلى شهر، ثم يشتري واحدة منهما بدينار نقداً، فالسلعة التي خرجت من اليد وعادت إليها ملغاة، وقد خرج من يد البائع سلعة ودينار نقداً يأخذ عنهما عند الأجل دينارين أحدهما عوض عن السلعة وهو بيع، والثاني عوض عن الدينار المنفرد وهو سلف.
ومثال ما يمنع لاتهامهما على قصد سلف بمنفعة المسألة التي هي أصل هذا الباب، أن يبيع سلعة بعشرة إلى شهر، ثم يشتريها بثمانية نقداً، فقد رجعت إليه سلعته، وخرج من يده ثمانية يأخذ عنها عشرة.1234
أَوْ أَسْلِفْنِي وأُسْلِفُكَ، فَمَنْ بَاعَ لأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ مِنْ عَيْنٍ وطَعَامٍ وعَرْضٍ فَإِمَّا نَقْداً أَوْ لِلأَجَلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ يُمْنَعُ مِنْهَا ثَلاثٌ، وهِيَ مَا عَجَّلَ فِيهِ الأَقَلُّ، وكَذَا الْمُؤَجَّلُ 1 بَعْضُهُ مُمْتَنِعٌ مَا يُعَجَّلُ فِيهِ الأَقَلُّ، أَوْ بَعْضُهُ كَتَسَاوِي الأَجَلَيْنِ، إِنْ شَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، ولِذَلِكَ صَحَّ فِي أَكْثَرَ لأَبَعْدَ إِذَا [شَرَطَاهَا] 2، والرَّدَاءَةُ والْجَوْدَةُ كَالْقِلَّةِ والْكَثْرَةِ، ومُنِعَ بِذَهَبٍ وفِضَّةٍ، إِلا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدَّاً.
قوله: (أَوْ أَسْلِفْنِي وأُسْلِفُكَ) لفظ (أُسْلِفُكَ) منصوب بإضمار إن بعد الواو على معنى الجمع، قاله فِي " التوضيح " 3.
وبِسِكَّتَيْنِ إِلى أَجَلٍ.
قوله: (وبِسِكَّتَيْنِ إِلى أَجَلٍ) معطوف على (بِذَهَبٍ)، ويتناول ثماني عشرة صورة؛ لأنه إما للأجل نفسه أو لأقرب منه أو لأبعد، إما بمثل الثمن عدداً أو أقل أو أكثر والسكة الثانية إما أجود من الأولى أو أردأ 4 منها، وكلها ممنوعة للدين بالدين.
كَشِرَائِهِ لِلأَجَلِ بِمُحَمَّدِيَّةٍ مَا بَاعَ بِيَزِيدِيَّةٍ.
قوله: (كَشِرَائِهِ لِلأَجَلِ بِمُحَمَّدِيَّةٍ مَا بَاعَ بِيَزِيدِيَّةٍ) الدراهم المحمدية أجود من الدراهم اليزيدية، وهذا تمثيل لا تشبيه قصد فيه لعكس ما فرض فِي " المدونة " إذ قال: " وإن بعت ثوباً بعشرة دراهم محمدية إلى شهر فلا تبتعه بعشرة يزيدية إلى ذلك الشهر 5، كذا اختصره أبو سعيد، زاد ابن يونس: لرجوع ثوبك إليك وكأنك بعت يزيدية بمحمدية إلى أجل " انتهى.
وإنما قصد المصنف العكس 6؛ لأنه مختلف فيه، فبيّن مختاره من الخلاف، وقد ذكر
المازري أن فِي كون علته 1 اشتغال الذمتين بسكَّتين مختلفتين، أو لأن اليزيدية دون المحمدية طريقتين للأشياخ وعليهما منع عكس مسألة " المدونة " وجوازه، وعزى ابن محرز الأولى لأكثر المذاكرين والثانية لبعضهم.
قال أبو الحسن الصغير: ومفهوم قوله فِي " المدونة ": " فلا تبتعه بعشرة يزيدية إلى ذلك الشهر.
أنه لو ابتاعه بعشرة يزيدية نقداً لجاز، وليس هذا بمراد؛ لأنه كأنه ابتاعه بأقلّ، ولو بعت الثوب بعشرة يزيدية إلى شهر جاز أن تبتاعه 2 بعشرة محمدية نقداً كما لو ابتعته بأكثر من الثمن نقداً ". انتهى.
وانظر كلام ابن يونس وأبي إسحاق فِي أصلهما.
وإِنِ اشْتَرَى بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ، جَازَتْ ثَلاثُ النَّقْدِ فَقَطْ، وَالْمِثْلِيُّ صِفَةً ومِقْدَراً [كَعَيْنِهِ] 3.
قوله: (وَإِنِ اشْتَرَى بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ، جَازَتْ ثَلاثُ النَّقْدِ فَقَطْ) المراد بالثمن هنا ثمن المبيع فِي الصفقة الأولى، أي فإن اشترى المبيع بعرض مخالف فِي الجنسية للثمن الذي كان باعه به كما إذا باع ثوباً بجمل ثم اشتراه ببغل أو بغيره مما هو مخالف للجمل فِي الجنسية، جازت صور النقد الثلاث، وهي أن تكون قيمة هذا العرض الثاني مساوية لقيمة الجمل فِي مثالنا أو أقل أو أكثر، ونبّه بقوله: (فقط) على منع صور الأجل التسع للدين بالدين.
والدليل على أنه أراد هذا: أنه لما شرح فِي " توضيحه " قول ابن الحاجب: " فإن كانا نوعين جازت الصور كلها؛ إذ لا ربا فِي العروض " 4 قال: مراده بالصور كلها صور النقد الثلاث، وأما صور الأجل التسع فممتنعة؛ لأنه دين بدين.
قال: وكأنه أطلق فِي قوله: لا ربا فِي العروض، ومراده نفي ربا الفضل لوضوحه؛ إذ لا يخفى على من له أدنى مشاركة أن ربا النساء يدخل فِي العروض حكى هذا عن شيخه المنوفي.
5 وأما ابن عرفة
فقال: موافقاً لابن عبد السلام وقول ابن شاس: إن كان الثمنان عرضين من جنسين جازت الصور التسع 1، تبع فيه ابن بشير، وتبعهما ابن الحاجب وهو وهم ". انتهى.
ومراد ابن شاس بالصور التسع: الصور الاثنتا عشرة 2؛ إِلا أنه عدّ ما كان لأجل دون الأجل كالنقد، واستدل ابن عرفة على توهيم الجماعة بقوله فِي كتاب: السلم الثالث من " المدونة ": وإن بعت ثوباً بمائة درهم إلى شهرٍ جاز أن تشتريه 3 بعرضٍ أو طعام نقداً كان ثمن العرض أقل من مائة أو أكثر، وإن اشتريته بعرض مؤجل إلى مثل أجل المائة أو دونه أو أبعد منه لَمْ يجز؛ لأنه دين بدين 4.
[فَيَمْنِعُ] 5 بِأَقَلَّ لأَجَلِهِ، أَوْ أَبْعَدَ، إِنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ بِهِ.
قوله: [71 / ب] (فَيَمْنِعُ بِأَقَلَّ لأَجَلِهِ، أَوْ أَبْعَدَ، إِنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ بِهِ) لا شكّ أن الواو هنا أولى من الفاء، وأن الشرط مختصٌ بهاتين الصورتين، وأما الثلاث التي فِي الضمن فممنوعة غاب أو لَمْ يغب.
وهَلْ [غَيْرُ] 6 صَنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وشَعِيرٍ مُخَالِفٌ أَوْ لا؟ تَرَدُّدٌ وإِنْ بَاعَ مُقَوَّماً فَمِثْلُهُ كَغَيْرِهِ كَتَغَيُّرِهَا كَثِيراً.
قوله: (وَهَلْ غَيْرُ صَنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وشَعِيرٍ مُخَالِفٌ أَوْ لا؟ تَرَدُّدٌ) سقط لفظ (غير) فِي بعض النسخ، ولا يصحّ إِلا إذا جعل الصنف بمعنى الجنس، وهو خلاف اصطلاح ابن الحاجب 7.
وإِنِ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ لأَبْعَدَ مُطْلَقاً أَوْ بِأَقَلَّ نَقْداً امْتَنَعَ.
قوله: (وإِنِ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ لأَبْعَدَ مُطْلَقاً أَوْ بِأَقَلَّ نَقْداً امْتَنَعَ) أطلق النقد على الحال، وما كان لأجل دون الأجل، فالممتنع عنده خمس صور.
لا بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ، وامْتَنَعَ بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ، إِلا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ.
قوله: (لا بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ) أي: والمسألة بحالها من النقد بوجهيه، فهذه أربع صور صرّح بجوازها، يبقى من الاثنتي عشرة ثلاث جائزة [أَيْضاً] 1 وهي: ما كان للأجل نفسه، ولوضوحها سكت عنها، وأما قول ابن الحاجب: يمتنع منها ما تعجّل فيه الأقلّ 2. فقال فِي " التوضيح ": " ظاهره أنه لا يمتنع غيره وليس كَذَلِكَ؛ فإن الصور الثلاث التي بعد الأجل كلها ممتنعة أَيْضاً " نصّ [عليها] 3 المازري 4. ولم يتعقبه ابن عبد السلام، ولا ابن عرفة.
ولَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ نَقْداً مُطْلَقاً، أَوْ لأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ.
قوله: (ولَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ نَقْداً مُطْلَقاً، أَوْ لأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ) أطلق النقد أَيْضاً على الحال وما كان لأجل دون الأجل، فاشتمل هذا الكلام على سبع صور وسيصرّح بمفهوم قوله: (بأكثر) حيث يقول: (وبمثل وأقل 5 لأبعد)، وسكت عن الثلاث التي للأجل نفسه لوضوح جوازها، فخرج من كلامه أن سبعاً ممنوعة وخمساً جائزة.
أَوْ بِخَمْسَةٍ وسِلْعَةٍ.
قوله: (أَوْ بِخَمْسَةٍ وسِلْعَةٍ) أي: أو اشترى الثوب وحده بخمسة وسلعة، والمسألة بحالها من كون الثمن نقداً بوجهيه أو لأبعد، فهذه ثلاث ممنوعة تبقى من صور الأجل 6 واحدة للأجل نفسه وجوازها لا يخفى 7.
امْتَنَعَ لا بِعَشَرَةٍ وسِلْعَةٍ.
قوله: (امْتَنَعَ لا بِعَشَرَةٍ وسِلْعَةٍ) هذا مقابل ما يليه قبله، ولكنه خاصّ بحالتي النقد، وأما لأبعد 1 فممتنع عملاً بقوله: أو لا يمتنع منها 2 ثلاث، وهي ما عجّل فيه الأقل.
وبِمِثْلِ وأَقَلَّ لأَبْعَدَ، ولَوِ اشْتَرَى بِأَقَلَّ لأَجَلِهِ ثُمَّ رَضِيَ بِالتَّعْجِيلِ فقَوْلانِ كَتَمْكِينِ بَائِعٍ مُتْلِفٍ مَا قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنَ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الأَجَلِ، وإِنْ أَسْلَمَ فَرَساً فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ، ثُمَّ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ مَعَ خَمْسَةٍ، مُنِعَ مُطْلَقاً.
قوله: (وَبِمِثْلِ وأَقَلَّ لأَبْعَدَ) هذا مقابل ما قبل ما يليه، فهو تصريح بمفهوم قوله: (أَوْ لأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ) كما قدّمنا، ففي الكلام تلفيف غير مرتب، وقد ظهر لك أن قوله: (لأبعد) يرجع للمثل والأقلّ، وأما قول ابن الحاجب مشيراً للمنع: وكَذَلِكَ بأكثر منه أو بمثله إلى أبعد 3. فقد قال فِي " التوضيح " تبعاً لابن عبد السلام: لا مانع من المثل، وإنما تبع ابن الحاجب فيه ابن بشير، فهو الذي ذكر المنع وحده، ولا وجه له، وقد نصّ ابن محرز والمازري على جوازه 4.
كَمَا لَوِ اسْتَرَدَّهُ، إِلا أَنْ يَبْقَى الْخَمْسَةُ لأَجَلِهَا، لأَنَّ الْمُعَجِّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ أَوِ الْمُؤَخِّرَ مُسْلِفٌ، وإِنْ بَاعَ حِمَاراً لأَجَلٍ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ ودِينَاراً نَقْداً، أَوْ مُؤَجَّلاً مُنِعَ مُطْلَقاً، إِلا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ، لِلأَجَلِ.
قوله: (كَمَا لَوِ اسْتَرَدَّهُ، إِلا أَنْ يَبْقَى الْخَمْسَةُ لأَجَلِهَا، لأَنَّ الْمُعَجِّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ أَوِ الْمُؤَخِّرَ مُسْلِفٌ) الاستثناء والتعليل 5 [قاصران] 6 على ما بعد الكاف على قاعدته الأكثرية المنبّه عليها أول الكتاب، ولما استثنى المنفي 7 للأجل بالجواز نفى المعجّل والمؤخر بالمنع، فعللّ ذلك بأن كلاً منهما مسلف أي: فأدى ذلك لاجتماع بيعٍ وسلف.
وإِنْ زِيدَ غَيْرُ عَيْنٍ أوَ (1) بِيعَ بِنَقْدٍ لَمْ يُقْبَضْ.
جَازَ، إِنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ، وصَحَّ أَوَّلُ مِنْ بُيُوعِ الأَجَلِ فَقَطْ، إِلا أَنْ يَفُوتَ الثَّانِي فَيُفْسَخَانِ، وهَلْ مُطْلَقاً [49 / ب]، أَوْ إِنْ كَانَتِ (2) الْقِيمَةُ أَقَلُّ؟ خِلافٌ.
قوله: (وَإِنْ زِيدَ غَيْرُ عَيْنٍ أوَ بِيعَ بِنَقْدٍ لَمْ يُقْبَضْ.
جَازَ، إِنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ) هكذا ينبغي أن يكون (أوَ بِيعَ) معطوفاً بأو لا بالواو، فهما مسألتان أعطاهما جواباً واحداً، والمزيد فِي الثانية منهما عين أو غيره ما لَمْ يختلف العينان كذهب وفضة أو كمحمدية ويزيدية فعلى ما تقدّم، وفهم من قوله: (لَمْ يُقْبَضْ) أنه لو قبض لجاز عجل المزيد أم لا، وهو قول أبي محمد ابن أبي زيد.
فصل
3
جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِيَبِيعَهَا بِمَالٍ.
قوله: (جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِيَبِيعَهَا بِمَالٍ) وفِي بعض النسخ بنماء: أي بزيادة، وهو حسن فإن هذا وإن كان جائزاً أحد وجوه العينة التي مدارها على طلب النماء فِي العين، وقد قال ابن عرفة: بيع أهل العينة: هو البيع المُتَحَيَّل به على دفع عين فِي أكثر منها.
ولَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ، وكُرِهَ خُذْ بِمِائَةٍ مَا بِثَمَانِينَ، أَوِ اشْتَرِهَا ويُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ ولَمْ يُفْسَخْ، بِخِلافِ.
اشْتَرِهَا [لِي] 4 بِعَشَرَةٍ نَقْداً وآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لأَجَلٍ.
وَلَزِمَتِ الآمِرَ، إِنْ قَالَ لِي.
وفِي الْفَسْخِ إِنْ لَمْ يَقُلْ لِي إِلا أَنْ تَفُوتَ فَالْقِيمَةُ أَوْ إِمْضَائِهَا ولُزُومِهِ الاثْنَا عَشَرَ قَوْلانِ.
وبِخِلافِ اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ نَقْداً وآخُذُهَا بَاثْنَيْ عَشَرَ نَقْداً، إِنْ نَقَدَ الْمَأْمُورُ بِشَرْطٍ، ولَهُ الأَقَلُّ مِنْ جُعْلِهِ أَوِ الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِمَا والأَظْهَرُ والأَصَحُّ لا جُعْلَ لَهُ، وجَازَ بِغَيْرِهِ كَنَقْدِ الآمِرِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي، فَفِي الْجَوَازِ والْكَرَاهَةِ قَوْلانِ، وبِخِلافِ اشْتَرِهَا لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ لأَجَلٍ وأَشْتَرِيهَا بِعَشَرَةٍ نَقْداً، فَيَلْزَمُ الْمُسَمَّى، ولا تُعَجَّلُ الْعَشَرَةُ.
قوله: (وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ) ظاهره أن هذا مفرع على مسألة المطلوب منه سلعة كما قد12
يوهمه لفظ عياض إذ قال فِي كتاب: الصرف من " تنبيهاته ": الوجه الرابع المختلف فيه: ما اشترى ليباع ثمن بعضه معجّل وبعضه مؤجّل، فظاهر مسائل الكتاب والأمهات جوازه، وفِي " العتبية " كراهته لأهل العينة ". انتهى.
فقد يسبق للوهم أن قوله: (بثمن) متعلّق بقوله: (ليباع) وليس ذلك بمراد إذ لَمْ يفرضوها هكذا بل زاد عياض بعده متصلاً به ما نصّه:
" قال [72 / أ] ابن حبيب: إذا اشترى طعاماً أو غيره على أن ينقد بعض ثمنه ويؤخر بعضه إلى أجل فإن كان اشتراه ليبيعه كله لحاجته لثمنه فلا خير فيه، وكأنه إذا باعه بعشرةٍ نقداً وعشرةٍ إلى أجل قال له: خذه فبع منه ما تريد أن تنقدني، وما بقي فهو لك ببقية الثمن إلى الأجل، وإنما يعمل هذا أهل العينة وهو قول مالك، فروجع فيها غير مرة فقال: أنا قلته.
قاله ربيعة وغيره قبلي " قال محمد بن لبابة: وغيره يعني ابن هرمز.
وذكر ابن عبدوس نحوه من رواية ابن وهب وابن نافع عن مالك، ونزّل ابن لبابة ما جاء فِي ذلك من الجواز والمنع على التفريق بين أهل العينة وغيرهم، فجوز 1 فِي غير أهل العينة ومنع فِي حقّهم ". انتهى.
وقال: فِي رسم يسلف من سماع ابن القاسم من كتاب: " السلم والآجال ": سئل مالك عن رجلٍ من أهل العينة باع من رجلٍ طعاماً بثمن إلى أجل على أن ينتقد 2 من ثمنه ديناراً؟ فكره ذلك.
قال: وقال مالك: لست أول من كرهه، فقد كرهه ربيعة وغيره.
قال ابن رشد: هذه بيعة واحدة صحيحة فِي ظاهرها، إذ يجوز للرجل أن يبيع سلعته بدينار نقداً ودينار إلى أجل فلا يتهم بالفساد فيها إِلا من علم ذلك من سيرته وهم أهل العينة، والذي يخشى فِي ذلك أن يكون الذي تراوضا عليه وقصدا إليه أن يبيع منه الطعام على أن يبيع منه بدينار فيدفعه إليه، ويكون الباقي له بكذا وكذا ديناراً إلى أجل؛ وذلك غرر؛ إذ لا يدري ما يبقى له من الطعام إذا باع منه بدينار، وقد قال بعض أهل العلّم: إنه لو دفع إليه الدينار من ماله لَمْ يكن بذلك بأس.
وفِي سماع سحنون " أن ذلك لا يجوز وإن دفع إليه الدينار من عنده؛ لأنه يخلفه من الطعام يريد أن التهمة لا ترتفع عنه بذلك؛ لأنه إن كان البيع وقع على أن ينقده الدينار من الطعام فلا يصلحه أن يدفعه من عنده، كما أنه إذا وقع على الصحة لا يفسده أن ينقد الدينار من الطعام " 1. انتهى.
وإذا تأملت هذه النقول علمت أن كلام عياض المذكور فيه تقديم وتأخير، وأن تقديره ما اشترى بثمن بعضه مؤجل وبعضه معجّل ليباع، فقوله: (بثمن) متعلّق (باشترى) لا (بيباع) 2، فهي إذاً مسألة أخرى غير مفرعة على مسألة المطلوب منه سلعة، وقد نقل فِي " التوضيح " كلام عياض 3، ولم يزد ما بعده مما فيه البيان لما قررنا، والظن بالمصنف أنه لا يفهمها على غير ما فرضها عليه الأئمة فهذا عجب فتدبره.
فإن قلت: لعلّ المصنف إنما فرعها على مسألة المطلوب منه سلعة تنبيهاً على أن المختار عنده من الخلاف هو الجواز، وإن تركبت المسألة من الوصفين فتكون غير المركبة أحرى بالجواز.
قلت: هذا أبعد ما يكون من التأويل، ولكن ربما يقربه الظن الجميل، وتبقى العهدة فِي التزام جواز المركبة عليه، والله سبحانه أعلم بما جنح إليه، وقد نقلها ابن شاس على ما فرضها عليه الأئمة، فذكر أن من صور العينة أن يشتري من أحد أهل العينة سلعة بعشرة نقداً وعشرة إلى أجل فيمنع منه خاصة، ويقدر كأنه اشتراها [ليبيع منها بعشرة يدفعها نقداً ويبقى له باقي السلعة] 4 لينتفع بثمنها معجلاً، ثم يدفع عنه عشرة مؤجلة، والغالب أن السلعة لا تساوي العشرين، فيؤول إلى ذهب فِي أكثر منها 5.
وإِنْ عُجِّلَتْ أُخِذَتْ، ولَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ، وإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَهَلْ لا يُرَدُّ الْبَيْعُ إِذَا فَاتَ فَلَيْسَ عَلَى الآمِرِ إِلا الْعَشَرَةُ؟ أَوْ يُفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقاً إِلا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ؟ قَوْلانِ.
قوله: (أَوْ يُفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقاً إِلا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ؟ قَوْلانِ) أي ويفسخ الثاني فات أو لَمْ يفت، إِلا أنه إذا فات رجع إلى القيمة يوم القبض.