باب النكاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المكناسي، ابن غازي
- الكتاب
- شفاء الغليل في حل مقفل خليل
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (المتوفى: 919هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب
- الناشر
- مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، القاهرة - جمهورية مصر العربية
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
يقتضي أن حكم الصداق التعجيل، وإِلا كان يزوجها إياه بشيء مؤخر - صلى الله عليه وسلم -، 1 زاد ابن رشد: وقد ذكر الله تعالى فِي كتابه التعجيل فِي البيوع ولَمْ يذكره فِي النكاح.
وإِلا فَتَحْلُفُهُ هِيَ إِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ، وفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لَهُ إِنْ نَكَلَ وغَرِمَ الأَلْفَ الثَّانِيَةَ قَوْلانِ، وإِنْ لَمْ يَدْخُلْ ورَضِيَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الآخَرَ، لا إِنِ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الأَلْفَ.
قوله: (وَإِلا فَتَحْلُفُهُ 2 هِيَ إِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ) هكذا فِي النسخ الجيدة، فالضمير المفعول بـ (تحلّفه) 3 عائد عَلَى الوكيل، والمعنى: وإن لَمْ يثبت تعدي الوكيل بإقراره أو ببينة فإن الزوجة تحلّف الوكيل إن حلف الزوج، وكذا ذكر ابن يونس عن ابن المَوَّاز ونصّه: فإن حلف الزوج أولاً فلها أن تحلّف الرسول أنه أمره بألفين، فإن نكل غرم الألف.
انتهى.
وفِي بعض النسخ: (وإِلا فتحلف هي إن نكل الزوج)، فلفظ تحلف ثلاثياً غير متعدٍ فيكون إشارة لقول ابن يونس عن ابن المَوَّاز أَيْضاً، وإن لَمْ يكن عَلَى أصلّ النكاح بألفين ببينة غير 4 قول الرسول حلف الزوج؛ إِلا أنه 5 إِذَا نكل ها هنا لَمْ يغرم حتى تحلف المرأة؛ عَلَى أن أصل النكاح كان بألفين لا عَلَى أن الزوج أمر الرسول بألفين.
انتهى، وما خالف النسختين المذكورتين لا معنى له 6. والله تعالى أعلم.
ولِكُلٍّ تَحْلِيفُ الآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ 7 إِقْرَارُهُ، إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ ولا تُرَدُّ إِنِ اتَّهَمَهُ، ورُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا أَمَرَهُ إِلا بِأَلْفٍ، ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِالأَلْفَيْنِ، وإِلا فَكَالاخْتِلافِ فِي الصَّدَاقِ، وإِنْ عَلِمَتْ بِالتَّعَدِّي فَأَلْفٌ، وبِالْعَكْسِ فَأَلْفَانِ، وإِنْ عَلِمَ كُلٌّ، وعَلِمَ بِعِلْمِ الآخَرِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَأَلْفَانِ، وإِنْ عَلِمَ
بِعِلْمِهَا فَقَطْ فَأَلْفٌ، وبِالْعَكْسِ فَأَلْفَانِ، ولَمْ يَلْزَمْ تَزْوِيجُ آذِنَةٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وعُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ إِذَا أَعْلَنَا غَيْرَهُ، وحَلَّفَتْهُ إِنِ ادَّعَتِ الرُّجُوعَ عَنْهُ، إِلا بِبَيِّنَةِ أَنَّ الْمُعْلَنَ لا أَصْلَ لَهُ، وإِنْ تَزَوَّجَ بِثَلاثِينَ عَشَرَةٍ نَقْداً وعَشَرَةٍ إِلَى أَجَلٍ وسَكَتَا عَنْ عَشَرَةٍ سَقَطَتْ، ونَقَدَهَا كَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ.
قوله: (وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إِقْرَارُهُ، إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) هذا نصّ ابن الحاجب بعينه 1 [46 / ب] ولَمْ يقنع به حتى زاد بعده ما يداخله من كلام ابن يونس فقال: (وَرُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا أَمَرَهُ إِلا بِأَلْفٍ، ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِالأَلْفَيْنِ، وإِلا فَكَالاخْتِلافِ فِي الصَّدَاقِ)، والمقصود الأهم من كلام ابن يونس قوله: وإِلا فكالاختلاف فِي الصداق؛ لما فِيهِ من زيادة البيان، وإن كان 2 كلام ابن الحاجب لا يأباه، ولا ينافيه كما قاله فِي " التوضيح " بعدما 3 ذكر الصور الأربع فقال فِي الرابعة: وأما إن لَمْ تقم لواحد منهما بينة فنصّ ابن يونس وغيره عَلَى أن الحكم فيها 4 كاختلاف الزوجين فِي الصداق قبل البناء، فتحلف الزوجة أن العقد كان بألفين، ثم يقال للزوج: ارض بذلك أو احلف 5 أنك ما أمرته إِلا بألف، وينفسخ النكاح إِلا أن ترضى الزوجة بالألف.
وكلام ابن الحاجب لا ينافيه؛ لأن قوله: (ولكلٍ تحليف الآخر [فيما يفيده إقراره] 6) لا دلالة فِيهِ أن لمن شاء منهما أن يحلّف صاحبه أولا , انتهى، زاد ابن عبد السلام: لأن قصارى الأمر إِذَا لَمْ تقم بينة لكلّ واحد من الزوجين أن يصير كالزوجين إِذَا اختلفا فِي قدر الصداق قبل البناء، وقد علمت أن المبدأ 7 هناك الزوجة، فكذلك هنا.
انتهى.
فإن قلت: فما المراد بالبداية فِي قول المصنف: (وَرُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ)؟
قلت: تبدية يمين الزوج عَلَى تخيير المرأة يظهر ذلك بالوقوف عَلَى كلام ابن يونس، وذلك 1 أنه قال: ومن " المدونة ": ومن قال لرجلٍ: زوّجني فلانة بألف، فذهب المأمور فزوجه إياها بألفين، فعلم بذلك قبل البناء قيل للزوج: إن رضيت بألفين وإِلا فرق بينكما، إِلا أن ترضى المرأة بألف فيثبت النكاح 2. ثم قال ابن يونس: أراه يريد إنما هذا بعد أن يحلف الزوج أنه إنما أمر الرسول أن يزوجه بألف فإذا حلف قيل للمرأة: إن رضيت بألف وإِلا فرق بينكما، وإن نكل الزوج عن اليمين لزمه النكاح بألفين، وهذا إِذَا كان عَلَى عقد الرسول بألفين بينة، وإن لَمْ يكن عَلَى عقده بينة بألفين إِلا قول الرسول، فهاهنا يكون الحكم فِي هَا كاختلاف الزوجين فِي الصداق قبل البناء، تحلف الزوجة أن العقد كان بألفين، ثم يقال للزوج: إما أن ترضى بذلك أو فاحلف بالله أنك إنما أمرته بألف، وينفسخ النكاح، إِلا أن ترضى الزوجة بألف.
انتهى نصّه برمته.
وإنما طوّلنا بنصّه لنريك تداخله مع نصّ ابن الحاجب السابق، وبالجملة فقد يتشوش الذهن فِي فهم كلام المصنف من وجهين، أحدهما ما يتبادر لباديء الرأي أن طريقة ابن يونس مخالفة لما قبلها، إذ لَمْ تجر للمصنف عادة بالجمع بين النقول المتداخلة، وقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ هُنَا تَنَفَّسَ، وَخَالَفَ عَادَتَهُ.
وثَانِيهِمَا مَا نُسِبَ لِابْنِ يُونُسَ مِنْ بدَاءَةِ حَلِفِ الزَّوْجِ، وقد علمت معناه وبالله تعالى التوفيق.
نكاح التفويض
وجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ 1 والتَّحْكِيمِ عَقْدٌ بِلا ذِكْرِ مَهْرٍ بِلا وُهِبَتْ، وفُسِخَ إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَهُ، وصُحِّحَ أَنَّهُ زِناً، واسْتَحَقَّتْهُ بِالْوَطْءِ، لا بِمَوْتٍ أَوْ طَلاقٍ، إِلا أَنْ يَفْرِضَ وتَرْضَى ولا تُصَدَّقُ فِيهِ بَعْدَهُمَا، ولَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ، ولَزِمَهَا فِيهِ، وتَحْكِيمِ الرَّجُلِ إِنْ فُرِضَ الْمِثْلُ، ولا يَلْزَمُهُ، وهَلْ تَحْكِيمُهَا أَوْ تَحْكِيمُ الْغَيْرِ كَذَلِكَ؟ أَوْ إِنْ فُرِضَ الْمِثْلُ لَزِمَهُمَا وأَقَلُّ لَزِمَهُ فَقَطْ وأَكْثَرُ فَالْعَكْسُ؟ أَوْ لا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجِ والْمُحَكَّمِ وهُوَ الأَظْهَرُ؟ تَأْوِيلاتٌ.
قوله: (وَلا تُصَدَّقُ فِيهِ بَعْدَهُمَا) أي: ولا تصدّق فِي الرضى بمفروض بعد الموت والطلاق.
والرِّضَا بِدُونِهِ لِلْمُرَشَّدَةِ ولِلأَبِ، ولَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ، ولِلْوَصِيِّ قَبْلَهُ، لا الْمُهْمَلَةِ، وإِنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ فَوَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ، وفِي الذِّمِّيَّةِ والأَمَةِ قَوْلانِ، ورَدَّتْ زَائِدَ الْمِثْلِ إِنْ وَطِئَ، ولَزِمَ إِنْ صَحَّ.
قوله: (وَالرِّضَا بِدُونِهِ) عطف عَلَى فاعل جاز.
لا إِنْ أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ، أَوْ أَسْقَطَتْ فَرْضاً 2 قَبْلَ وُجُوبِهِ، ومَهْرُ الْمِثْلِ مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ فِي هَا بِاعْتِبَارِ دِينٍ، وجَمَالٍ، وحَسَبٍ، ومَالٍ، وبَلَدٍ.
قوله: (لا إِنْ أَبْرَأَتْ 3 قَبْلَ الْفَرْضِ، أَوْ أَسْقَطَتْ فَرْضاً قَبْلَ وُجُوبِهِ) أما التي أبرأت قبل الفرض فقال ابن الحاجب: تخرج عَلَى الإبراء عما جرى بسبب وجوبه دونه 4. قال فِي " التوضيح ": اختلف هل يلزم نظراً لتقدّم سبب الوجوب، وهو هنا 5 العقد أم لا؟ لأنها أسقطت حقّها قبل وجوبه كالشفيع يسقط الشفعة قبل الشراء، فِيهِ قَوْلانِ، وكالمرأة تسقط نفقة المستقبل عن زوجها هل يلزمها؟ لأن سبب وجوبها قد وجد أو لا يلزمها؛
لأنها لَمْ تجب بعد، قَوْلانِ، حكاهما ابن راشد، وكعفو المجروح عما يؤول إليه الجرح، وكإجازة الورثة الوصية للوارث، أو إجازتهم أكثر من الثلث للأجنبي فِي مرض الموصي، وأمثلة هذا كثيرة، أما إن لَمْ يجر سبب الوجوب فلا يعتبر باتفاق، حكاه القرافي.
انتهى.
وأما التي أسقطت فرضاً قبل وجوبه فلعلّه أشار بها لمسقطة النفقة التي تقدّم ذكرها.
وفِي بعض النسخ أو أسقطت 1 شرطاً قبل وجوبه، ولا شكّ أنه من النظائر المنخرطة فِي هذا السلك، وقد عدّه القاضي ابن عبد السلام منها، ولكنّ المشهور فِي ذات الشرط أن إسقاطها إياه قبل وجوبه يلزمها، وبذلك قطع المصنف فِي فصل الرجعة إذ قال: (وَلا إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَقَدْ ارْتَجَعْتهَا كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا بِخِلَافِ ذَاتِ، الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته)، وبسبب 2 السؤال عن الفرق بين هاتين المسألتين قال مالك لابن الماجشون أتعرف دار قدامة 3؟ وقد صرّح ابن عبد السلام بأن بعض نظائر هذا الأصل أقوى من بعض 4.
وأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لأَبٍ، لا الأُمِّ، والْعَمَّةِ.
قوله: (وأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لأَبٍ، لا الأُمِّ، والْعَمَّةِ) لفظ العمة معطوف عَلَى أخت وكأنه قال: وعمة [47 / أ] شقيقة أو لأبّ فإنها معتبرة بخلاف 5 الأم إن لَمْ تكن من نسب الأب، وبهذا التقدير يوافق ما لابن رشد فِي رسم الطلاق من سماع القرينين، ولا أعلم أحداً فرّق بين الأخت والعمّة 6.
وفِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ، واتَّحَدَ الْمَهْرُ، إِنِ اتَّحَدَتِ الشُّبْهَةُ كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ.
قوله: (وفِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ) شامل لكلّ نكاحٍ فاسد كما قال فِي " الجواهر ": والوطء فِي النكاح الفاسد يوجب صداق المثل باعتبار يوم الوطء، لا يوم العقد 1، وهو 2 مقتضى تقرير ابن عبد السلام لقول ابن الحاجب: ومهر المثل فِي الفاسد يوم الوطء 3. إِلا أن المصنف فِي " التوضيح " خصصه فقال: يعني أن نكاح التفويض 4 الفاسد يخالف نكاح التفويض الصحيح؛ فإن الصحيح يعتبر فِيهِ مهر المثل يوم العقد، والفاسد يعتبر فِيهِ يوم الوطء، واستغنى ابن الحاجب عن ذكر حكم الصحيح بالمفهوم عَلَى ما علم من عادته، وظاهر المذهب كمفهوم كلامه.
وقيل: يعتبر فِي الصحيح يوم البناء إن دخل، ويوم الحكم إن لَمْ يدخل، وبنوا الاختلاف عَلَى الخلاف فِي هبة 5 الثواب إِذَا فاتت، هل تجب قيمتها يوم القبض أو يوم الهبة؟ وفرقوا هنا عَلَى المشهور كما فرقوا بين صحيح البيع وفاسده.
وإِلا تَعَدَّدَ كَالزِّنَى بِهَا أَوْ بِالْمُكْرَهَةِ، وجَازَ بِشَرْطِ أَنْ لا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ، أَوْ كِسْوَةٍ ونَحْوِهِمَا.
قوله: (وَإِلا تَعَدَّدَ كَالزِّنَى بِهَا أَوْ بِالْمُكْرَهَةِ) الضمير فِي بها يعود عَلَى غير العالمة، ولولا تمثيله بهاتين الصورتين لكان كلامه مشكلاً؛ لأنه شرط فِي اتحاد المهر الشبهة واتحادها، ثم قال: وإِلا فيدخل فِيهِ ما إِذَا انتفت الشبهة وكان الوطء زناً محضاً، ومن صور الزنا المحض ما لا يجب فِيهِ المهر فلا يصدق.
قوله: (وإِلا تعدد)، كذا قال فِي: " توضيحه " فِي عبارة ابن الحاجب 6 تبعاً لابن عبد السلام.
ولَوْ شَرَطَ أَنْ لا يَطَأَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ لَزِمَ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا عَلَى الأَصَحِّ، لا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي لا أَتَسَرَّى، ولَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِ شُرُوطٍ، ولَوْ لَمْ يَقُلْ إِنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْهَا.
وَهَلْ تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ فَزِيَادَتُهُ كَنِتَاجٍ [35 / أ] وغَلَّةٍ ونُقْصَانُهُ لَهُمَا وعَلَيْهِما؟ أَوْ لا؟ خِلافٌ، وعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ والْمُعْتَقِ يَوْمَهُمَا، ونِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، ولا يُرَدُّ الْعِتْقُ، إِلا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا يَوْمَ الْعِتْقِ، ثُمَّ إِنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النِّصْفُ بِلا قَضَاءٍ وتَشَطَّرَ، ومَزِيدٌ بَعْدَ الْعَقْدِ.
قوله: (وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لا يَطَأَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ لَزِمَ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا عَلَى الأَصَحِّ، لا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي لا أَتَسَرَّى) أما مسألة لا أتسرى فمعروفة، وهذا الذي ذكر فِيهَا هو قول سحنون، ونحى إليه ابن لبابة ولَمْ يتابعا عَلَيْهِ، وأما مسألة أن لا يطأ فلم أقف عَلَيْهَا عَلَى هذا الوجه لأحدٍ بعد مطالعة مظان 1 ذلك من " النوادر "، وأسمعة " العتبية "، و " نوازل " ابن سهل، و " المتّيطية " و " طرر " ابن عات، و " مختصر " ابن عرفة، والذي يقوى فِي نفسي أن لفظ يطأ مصحّف من لفظ يتخذ إذ الياء فِي أولهما، والتاء والخاء قد تلتبسان بالطاء وقرنها والذال إِذَا علقت قد تلتبس بالألف، وإن لفظ لزم صوابه: لَمْ يلزم فسقط لَمْ وحرف المضارعة.
فصواب الكلام عَلَى هذا: ولو شرط أن لا يتخذ أم ولد أو سرية لَمْ يلزم فِي السابقة منهما، ويكون قوله: (لا فِي أم ولد) سابقة فِي لا أتسرى إثباتا؛ لأن النفي إِذَا نفى النفي عاد إثباتاً، وبهذا يستقيم الكلام، ويكون موافقاً للمشهور فِي المسألتين كما ستراه بحول الله تعالى.
ففي " النوادر " روى يحيي بن يحيي عن ابن القاسم فيمن شرط لزوجته أن كلّ جارية يتسررها 2 عَلَيْهَا فهي حرة وللرجل أمهات أولاد فيطأهن بعد ذلك أنهن يعتقن؛ لأن وطأه تسرر.
وقاله أصبغ وأبو 3 زيد ابن أبي الغمر 4، وقال سحنون: لا شيء عَلَيْهِ فِي
أمهات أولاده، وإنما يلزمه الشرط فيما يستقبل من الملك، وأنكر هذه الرواية، قال ابن حبيب عن أصبغ وابن القاسم مثل ما روى يحيي بن يحيي، وقال: وأما لو قال فكل جارية اتخذها 1 عليك حرة فلا شيء عَلَيْهِ فيمن عنده قبل الشرط وذلك عَلَيْهِ فيمن يستقبل اتخاذهن، قال: وسواء علمت بمن عنده أو لَمْ تعلم؛ لأن الاتخاذ فعل واحد إِذَا اتخذ جارية فقد اتخذها وليس عودته إلى وطئها اتخاذاً، والعودة إلى المسيس تسرر؛ لأن التسرر الوطء فهو يتكرر، والاتخاذ كالنكاح يشترط أن لا ينكح عَلَيْهَا فلا شيء عَلَيْهِ فيمن عنده، وعَلَيْهِ فيمن ينكح من ذي قبل، وقاله ابن القاسم وأصبغ.
انتهى بلفظه.
وقد تضمّن التفريق بين التسري والاتخاذ وعَلَيْهِ يحوم المصنف، إِلا أنه قدّم وأخّر، وفِي المتيطية زيادة بيان أن الخلاف فِي الصورتين ولكن تعاكس فيهما 2 المشهور أن عَلَى حسب ما صوّبنا فِي كلام المصنف، وبنقل ذلك تتم الفائدة، قال فيمن التزم أن لا يتسرى: اختلف إِذَا كانت له سرية قبل النكاح هل له أن يطأها أم لا؟
فذهبت طائفة إلى أن له وطأها 3، وذهبت طائفة أخرى إلى أنّه ليس له وطؤها، فوجه الأول أنّه إنما التزم أن لا يتخذ سرية فيما يستقبل، ووجه الثاني - وهو الأظهر - أن لا يمس سرره [سرر أمة] 4 فيما يستقبل، فهذا إن وَطأها فقد مسّ سررها إِلا أن يشترط التي فِي ملكه قبل تاريخ النكاح.
ثم قال فِي الذي التزم أَيْضاً أن لا يتسرى: إِذَا كان له أمهات أولاد تقدّم اتخاذه إياهن قبل نكاحه فوطأهن بعد ذلك، فاختلف: هل يلزمه الشرط أم لا؟
فروى يحيي عن ابن القاسم فِي " العتبية " أنه يلزمه الشرط؛ لأن التسري 5 هو الوطء، ولأن التي تشترط أن لا [47 / ب] يتسرى معها إنما أرادت أن لا يمسّ معها غيرها وقاله أبو زيد وأصبغ، وقال سحنون: لا شيء عَلَيْهِ فِي أمهات أولاده قال ابن لبابة: قول سحنون جيّد، وقال بعض الموثقين: قول ابن القاسم أصحّ عند أهل النظر، وقاله أبو
إبراهيم واختاره ابن زرب ولَمْ ير قول سحنون شيئاً وبه قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل قال فضل: وهذا بخلاف شرطه أن لا يتخذ أم ولدإذا 1 هو لَمْ يقل ولا يتسرى ثم تظهر 2 له أم ولد قديمة من قبل عقد النكاح فإن أم الولد القديمة فِي هذا كالزوجة القديمة لا قيام للزوجة عَلَيْهِ بوطئها، ولا حجة لها فِي منعه منها، وإنما لها ذلك فيما يتخذ من أمهات الأولاد بعد عقد نكاحها.
قال بعض الموثقين: ونزلت هذه المسألة فأفتى فِيهَا أبو عمر الباجي بهذا قال: ويحتمل أن يلزمه الشرط فِيهَا وإن كانت قديمة لما شرط من أن لا يتخذ أم ولد.
انتهى، وذكر ابن عرفة أن هذا هو الذي يأتي عَلَى تعليل ابن القاسم بأن القصد بالشرط ألا يجمع معها غيرها.
فإن قلت: فقد نوع المصنف الاتخاذ إلى اتخاذ أم الولد والسرية عَلَى ما صوبتم، ولَمْ يتكلّم فِي التسري إِلا عَلَى من كانت له أم ولدسابقة عكس ما نقلتم عن " المتيطية "؟
قلت: لعلّ المصنف يرى أن الأمر فِي ذلك وَاحد وإنما القصد التفريق بين الاتخاذ والتسري.
تنبيه:
قد ظهر من هذا أن: لا يتسرى.
أشدّ من: لا يتخذ؛ لتعاكس المشهور فيهما، وأما لا 3 يطأ فهو أشد من: لا يتسرى.
باعتبار ما فقد.
قال ابن عات: قال ابن نافع: إنما التسري عندنا للاتخاذ وليس الوطء، فإن وطء جارية لا يريد اتخاذها للولد فلا شيء عَلَيْهِ إِلا أن يكون الشرط أن وَطء جارية فيلزمه ونحوه.
روى علي 4 بن زياد، وقد أنكره المدنيون 5.
وهَدِيَّةٌ اشْتُرِطَتْ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا قَبْلَهُ، ولَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ بِالطَّلاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ، وضَمَانُهُ إِنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا لا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا، وإِلا فَمِنَ الَّذِي فِي يَدِهِ، وتَعَيَّنَ مَا اشْتَرَتْهُ مِنَ الزَّوْجِ، وهَلْ مُطْلَقاً وعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ أَوْ إِنْ قَصَدَتِ التَّخْفِيفَ؟ تَأْوِيلانِ.
ومَا اشْتَرَتْهُ مِنْ جِهَازِهَا وإِنْ مِنْ غَيْرِهِ، وسَقَطَ الْمَزِيدُ فَقَطْ بِالْمَوْتِ، وفِي تَشْطِيرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وقَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ لا شَيْءَ لَهُ وإِنْ لَمْ تَفُتْ إِلا أَنْ يُفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذَ الْقَائِمَ مِنْهَا، لا إِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ، رِوَايَتَانِ.
وفِي الْقَضَاءِ بِمَا يُهْدَى عُرْفاً، قَوْلانِ، وصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ دُونَ أُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ وتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ والْعَبْدِ وفِي أُجْرَةِ تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ قَوْلانِ، وعَلَى الْوَلِيِّ أَوِ الرَّشِيدَةِ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ لِبَلَدِ الْبِنَاءِ الْمُشْتَرَطِ، إِلا لِشَرْطٍ ولَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قَبَضَتْهُ.
قوله: (وَلَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ) أي من الولي، والجملة معترضة بين العامل والمعمول.
إِنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ، وقُضِيَ لَهُ إِنْ دَعَاهَا لِقَبْضِ مَا حَلَّ.
قوله: (إِنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ) أي: إن سبق القبض البناء كان حالاً أو مؤجّلاً فحل.
إِلا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئاً فَيَلْزَمُ، ولا تُنْفِقُ مِنْهُ وَ [لا] 1 تَقْضِي دَيْناً، إِلا الْمُحْتَاجَةُ، وكاَلدِّينَارِ.
قوله: (إِلا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئاً فَيَلْزَمُ) أي سواءً كان أقل مما قبضته أو أكثر كما إِذَا جرى بذلك عرفٌ، وعَلَيْهِ يتفرع ما ذكر بعد من المطالبة بجهازها عند موتها، وإِلا فالتي لا تتجهز بأزيد من صداقها لا يتصور فِيهَا هذه المطالبة فتأمله.
ولَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا، فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْمَقُولِ، ولأَبِيهَا بَيْعُ رَقِيقٍ سَاقَهُ الزَّوْجُ لَهَا لِلتَّجْهِيزِ، وفِي بَيْعِهِ الأَصْلَ قَوْلانِ، وقُبِلَ دَعْوَى الأَبِ فَقَطْ فِي إِعَارَتِهِ لَهَا فِي السَّنَةِ بِيَمِينٍ، وإِنْ خَالَفَتْهُ الابْنَةُ، لا إِنْ بَعُدَ ولَمْ يُشْهِدْ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَفِي ثُلُثِهَا، واخْتَصَّتْ بِهِ إِنْ أُورِدَ بِبَيْتِهَا، أَوْ أَشْهَدَ لَهَا، أَوِ اشْتَرَاهُ الأَبُ لَهَا، ووَضَعَهُ عِنْدَ كَأُمِّهَا.
وإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاَق أَوْ مَا يُصْدِقُهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ، وبَعْدَهُ أَوْ بَعْضَهُ، فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ، إِلا أَنْ تَهَبَهُ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ.
قوله: (وَلَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا، فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْمَقُولِ)
أشار بهذا لما ذكر الإمام المازري فِي بعض فتاويه وذلك أنه سئل عن رسم مضمنه أنهم يعرفون فلاناً، وصهره فلاناً، وأن فلاناً لما زوجه ابنته البكر فلانة بصداق جملته كذا - شرط فِي عقد النكاح أن يجهزها بألفي دينار مهدوية قال الشهود: ونعلم أن عادة المهدوية 1 وزرويلة أن من زوج ابنته البكر وهو ذو مال يلتزم من الجهاز ما يقابل به الصداق المسمى، ومن الناس من يشترط ومنهم من يعتمد عَلَى العادة من غير شرط، والمتعاقدان متفاهمان لذلك بالعادة ونعلم أن العادة بزرويلة إِذَا توفي الوالد وقام الزوج وطلب ما يقابل صداقه فإنه يقضى به؟
فأجاب: هذا أمر تعمّ به البلوى، وينبغي أن يكشف الشهود عن قولهم إن الآباء يلتزمون ما يقابل الصداق، وربما أجحفوا عَلَى أنفسهم بقدر هممهم فِيهِ، فهذه العادة به صحيحة؛ لكن قد يكون ذلك يفعلونه بقدر الأنفة والهمة التي تعمّ سائر الآباء إِلا من شذ منهم من أهل الخسة، أو يفعلونه لأنهم يرونه لازماً لهم كالدين، فيجبرون عَلَيْهِ إن أبوا، فهذا الثاني إن صحّت الشهادة به فهو المنظور فِيهِ.
وأما الوجه الأول فلا يقضى به إِلا عَلَى تخريج خلاف فِي المذهب، ذكره ابن المَوَّاز فِي " هدية العرس " التي اشتهر فعلها عَلَى وجه المكارمة فقيل: لا يقضى بها؛ لأنها تفعل للمكارمة، فإذا قضينا بها فكأننا استندنا للعادة وخالفناها.
وقيل يقضى بها كالمشترطة، وهذا وإن كان فِيهِ معاوضة فلابد من تحقيق الشهادة عَلَى نحو ما قلنا؛ لأن أصل الشريعة عدم إلزام المرأة وأبيها جهازاً، والصداق عوض عن البضع وهو المقصود، ولو كان عوضاً عن الانتفاع بالجهاز وهو مجهول لكان فاسداً؛ لكن الأصل البضع وما سواه تبع، وفِي المذهب رواية شاذة غريبة: أنه ليس عَلَى المرأة تجهيز بصداقها، فأحرى ما سواه، وأظنّها فِي " وثائق " ابن العطار، والرواية الأخرى تتجهز بالصداق خاصة، والجهازات الكائنة الآن خارجة عن مقتضى الروايات، فإذا كانت العادة تقتضيها فينبغي أن تتحقق، وقد نزلت هنا نازلة عجيبة [48 / أ] منذ خمسين
عاماً 1 فاختلف فِيهَا شيخاي وهي: إِذَا ماتت الزوجة البكر قبل الدخول بها، فلمّا طلب الأبّ الصداق طلب الزوج الميراث من القدر الذي تتجهز به، فأفتى عبد الحميد بأن ذلك ليس عَلَى الأب، وأفتى اللخمي بأن ذلك 2 عَلَيْهِ، وكان الشيخ الأول يقول: هب أن الآباء يفعلون ذلك فِي حياة بناتهم رفعاً لقدرهن وتكبيراً لشأنهن وحرصاً عَلَى الحظوة عند الزوج، فإذا وقع موت الابنة فعلى من يجهز؟ ولا تقاس عادة عَلَى عادة، وقد تكلمت مع اللخمي لما خاطبني فِي هذه المسألة وسألني عن وجهها 3؟ فأجبته 4 بما تقدّم، وجرى بيننا كلام طويل.
انتهى مقصودنا منه.
ولا يخفى جنوحه 5 لفتيا عبد الحميد، وقال فِي " المعْلم " فِي قوله - عليه السلام -: " تنكح المرأة لمالها ... " 6 حجة لقولنا: أن المرأة إِذَا رفع الزوج فِي صداقها ليسارها ولأنها تسوق إلى بيتها من الجهاز ما جرت عادة أمثالها به، وجاء الأمر بخلافه أن للزوج مقالاً فِي ذلك ويحط من الصداق الزيادة التي زادها لأجل الجهاز عَلَى الأصحّ عندنا إذا 7 كان المقصود من الجهاز فِي حكم التبع لاستباحة البضع كمن اشترى سلعتين فاستحقّ أدناهما فإن البيع ينتقض فِي قدر المستحقة خاصة.
انتهى وقبله ابن عات.
وسئل ابن رشد عما إِذَا ماتت الزوجة قبل الابتناء بها، فذهب والدها إلى أن يأخذ ميراثه فِي ابنته من صداقها نقده وكيله، وفِي السياقة التي ساقها إليه زوجها، وأبى الأب أن يبرز من ماله ذلك القدر الذي كان يبرز لها لو 8 كانت حيّة؟.
فأجاب: إِذَا أبى الأب أن يبرز لها من ماله ما يكون ميراثاً عنها القدر الذي يجهز به مثلها إلى مثله عَلَى ما نقدها، وساق إليها فلا يلزم الزوج إِلا صداق مثلها عَلَى أن لا يكون جهازها إِلا بقيمة نقدها.
انتهى.
وقال قبلها - فِي (أجوبته) فيمن ساق لزوجته 1 سياقة عند عقد النكاح وطلب من أبيها أن يشورها 2 بشورة 3 تقاوم سياقته إذ العرف جارٍ عندهم بذلك، فأبى الأب - ما نصّه: (إِذَا أبى الأب أن يجهزها إليه بما جرى به العرف والعادة أن يجهز به مثلها إلى مثله عَلَى ما نقدها وساق إليها كان بالخيار بين أن يلتزم النكاح أو يردّه عن نفسه فيستردّ ما نقد ويسقط عنه ما أكلا 4 وساق) 5. انتهى.
ومن فتاوى شيخ شيوخنا أبي محمد عبد الله العبدوسي: الذي جرى به العمل عندنا فِي أغنياء الحاضرة إجبار الأبّ أن يجهز ابنته بمثلي نقدها، فإذا نقدها الزوج عشرين جهّزها 6 الأب بأربعين، عشرين من نقدها وعشرين زيادة من عنده وهذا إنما هو إِذَا فات بالدخول، وأما إن طلب الزوج هذا قبل الابتناء فلا يجبر الأب عَلَى ذلك، ويقال للزوج إما أن ترضى أن يجهزها لك بنقدها خاصة وإِلا فطلّق ولا شيء عليك، وبهذا القضاء وعَلَيْهِ العمل انتهى، وبه مضى الحكم فِي ابنه أحمد اللمتوني 7 محتسب فاس فِي عصرنا هذا.
كَعَطِيَّةٍ لِذَلِكَ فَفُسِخَ، وإِنْ أَعْطَتْهُ سَفِيهَةٌ مَا يُنْكِحُهَا بِهِ ثَبَتَ النِّكَاحُ ويُعْطِيهَا مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ وإِنْ وَهَبَتْهُ لأَجْنَبِيٍّ وقَبَضَهُ ثُمَّ طَلَّقَ اتَّبَعَهَا ولَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ إِلا إنْ تُبَيِّنَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ صَدَاقٌ، وإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ، أُجْبِرَتْ هِيَ، والْمُطَلِّقُ، إِنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلاقِ، وإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى كَعَبْدٍ، أَوْ عَشَرَةٍ ولَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي، فَلا نِصْفَ لَهَا، ولَوْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ لا إِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ، أَوْ لَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي، فَنِصْفُ مَا بَقِيَ وتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ.
قوله: (كَعَطِيَّةٍ لِذَلِكَ فَفُسِخَ 1) خصّ الفسخ الجبري تنبيهاً عَلَى أن الطلاق الاختياري أحرى.
ويَرْجِعُ إِنْ أَصْدَقَهَا مَنْ تَعْلَمُ بِعِتْقِهِ [35 / ب] عَلَيْهَا.
قوله: (وَيَرْجِعُ إِنْ أَصْدَقَهَا مَنْ تَعْلَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا) فِي بعض النسخ يعلم بالياء - المثناة من أسفل، فيكون موافقاً لقول ابن الحاجب: وهو عالم 2، وإن خالفه فِي التوضيح؛ إذ قال: لَمْ يرجع بشيء عَلَى الأصحّ، وعَلَى هذا فقصد المصنف التنبيه عَلَى الوجه المشكل؛ لأنه إِذَا لَمْ يعلم كان أحرى أن يرجع عَلَيْهَا، يريد وهي عالمة، وربما يتلمح ذلك من قوله بعد: (وإن علم) أي: الولي دونها، وفِي بعض النسخ (تعلم) بالمثناة من فوق، فيكون قد شرط فِي رجوعه عَلَيْهَا علمها هي، فمتى علمت رجع عَلَيْهَا سواء علم هو أم لَمْ يعلم، ومتى لَمْ تعلم هي لَمْ يرجع عَلَيْهَا سواءً علم هو أم لَمْ يعلم، فهذه أربع صور، صورتان فِي المنطوق، وصورتان فِي المفهوم، وقد ذكر اللخمي جميعها.
وحاصل ما عنده فِيهَا: أنها إن علمت أنه قريبها دونه رجع عَلَيْهَا، وفِي عكسه لا يرجع عَلَيْهَا، واختلف فِي رجوعها عَلَيْهِ وإن علما جميعاً أو جهلا ثم علما رجع عَلَيْهَا واستحسن مالك مرة عدم رجوعه، وإن جهلا جميعاً فهو أبين فِي عدم الرجوع كهلاكه بأمر من الله - تعالى - وتنزيل ما فِي هذه النسخة عَلَى كلام اللخمي سهل، إِلا أنه فِي بعض الصور بالاتفاق، وفِي بعضها عَلَى قول 3.
وهَلْ إِنْ رُشِّدَتْ وصُوِّبَ، أَوْ مُطْلَقاً إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ؟ تَأْوِيلانِ.
قوله: (وهَلْ إِنْ رُشِّدَتْ وصُوِّبَ، أَوْ مُطْلَقاً إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ؟ تَأْوِيلانِ) هذا راجع للعتق 1 والمصوب لاختصاص العتق بالرشيدة: [48 / ب] عياض وابن يونس وأبو الحسن الصغير، والمقيّد للقول بالإطلاق بعدم علم الولي هو ابن رشد، ويأتي كلامه.
وإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا، وفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلانِ، وإِنْ جَنَى الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَلا كَلامَ لَهُ.
قوله: (وإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا، وفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلانِ) الضمير فِي علم وفِي عَلَيْهِ للولي، وهذا الكلام قسيم قوله: إن لَمْ يعلم الولي، وأشار بهذا كلّه لقول ابن رشد فِي رسم قطع الشجر أول سماع ابن القاسم مقتصراً عَلَى طريقة ابن حبيب فِي العتق: لا اختلاف 2 بينهم إِذَا تزوجها عَلَى أبيها أو عَلَى أخيها أو عَلَى من يعتق عَلَيْهَا فِي أن النكاح جائز، ويعتق عَلَيْهَا علما أو جهلا، أو علم أحدهما دون الآخر بكراً كانت أو ثيبا، قال 3 ابن حبيب فِي " الواضحة " وهذا فِي البكر إِذَا لَمْ يعلم الأب أو الوصي، وأما إِذَا علم فلا يعتق عَلَيْهَا.
واختلف: هل يعتق عَلَيْهِ هو أم لا؟ عَلَى قولين 4. انتهى.
إِلا أن المصنف اشترط انفراده بالعلم دونها وليس ذلك فِي عبارة ابن رشد فتأمله، وانظر إِذَا لَمْ يعتق عَلَيْهَا وفرعنا عَلَى القول بعدم عتقه عَلَى الولي أَيْضاً ما الحكم.
وإِنْ أَسْلَمَتْهُ فَلا شَيْءَ لَهُ، إِلا أَنْ تُحَابِيَ فَلَهُ دَفْعُ نِصْفِ الأَرْشِ، والشَّرِكَةُ فِيهِ، وإِنْ فَدَتْهُ بِأَرْشِهَا فَأَقَلَّ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلا بِذَلِكَ، وإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ وبِأَكْثَرَ فَكَالْمُحَابَاةِ.
قوله: (وإِنْ أَسْلَمَتْهُ فَلا شَيْءَ لَهُ، إِلا أَنْ تُحَابِيَ) هذا أعمُّ من أن يكون فِي يده أو فِي يدها.
ورَجَعَتِ الْمَرْأَةُ [فِي الفَسْخِ قَبْلَه] (1) بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ، وجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وبَعْدَ الطَّلاقِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ، وقَبْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ وهَلْ هُوَ وِفَاقٌ؟ تَأْوِيلانِ، وقَبَضَهُ مُجْبِرٌ، ووَصِيٌّ، وصُدِّقَا، ولو لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وحَلَفَا ورَجَعَ إِنْ طَلَّقَهَا فِي مَالِهَا إِنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ، وإِنَّمَا يُبْرِئُهُ شِرَاءُ جِهَازٍ تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا، أَوْ إِحْضَارِهِ بَيْتَ الْبِنَاءِ، أَوْ تَوْجِيهِهِ إِلَيْهِ.
وَإِلا فَالْمَرْأَةُ.
وإِنْ قُبِضَ اتَّبَعَتْهُ، أَوِ الزَّوْجَ.
ولَوْ قَالَ الأَبُ بَعْدَ الإِشْهَادِ بِالْقَبْضِ لَمْ أَقْبِضْهُ، حَلَفَ الزَّوْجُ فِي كَالْعَشَرَةِ أَيَّامٍ.
قوله: (وَرَجَعَتِ الْمَرْأَةُ فِي الفَسْخِ قَبْلَه بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ) كذا فِي بعض النسخ، فليس مكرراً مع قوله قبل: (وترجع عَلَيْهِ بنصف نفقة الثمرة والعبد).
التنازع في الزوجية
إِذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ، ولَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ والدُّخَانِ، وإِلا فَلا يَمِينَ.
ولَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِداً وحَلَفَتْ مَعَهُ ووَرِثَتْ وأُمِرَ الزَّوْجُ بِاعْتِزَالِهَا لِشَاهِدٍ ثَانٍ زَعَمَ قُرْبَهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَلا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ وأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ، ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إِنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِيَ حُجَّةٍ، وظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إِنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ، ولَيْسَ لِذِي ثَلاثٍ تَزْوِيجُ خَامِسَةٍ إِلا بَعْدَ طَلاقِهَا، ولَيْسَ إِنْكَارُ الزَّوْجِ طَلاقاً، ولَوِ ادَّعَاهَا رَجُلانِ فَأَنْكَرَتْهُمَا أَو أحدهُمَا وأَقَامَ كُلٌّ الْبَيِّنَةَ فُسِخَا كَالْوَلِيَّيْنِ، وفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ والإِقْرَارِ بِوَارِثٍ ولَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ.
خِلافٌ.
قوله: (وأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ، ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إِنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِيَ حُجَّةٍ، وظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إِنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ) نصّها فِي رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح: (وسئل عن رجلٍ ادعى نكاح امرأة وأنكرته، وادعى بينة بعيدة، هل تؤمر بالانتظار؟ قال: [لا] 2 إِلا أن تكون بينة قريبة، ولا يضر ذلك بالمرأة ويرى الإمام لما ادعى وجهاً.1
قلت: فإن عجزه ثم جاء ببينة بعد ذلك وقد نكحت المرأة أو لَمْ تنكح قال قد مضى الحكم.
قال ابن رشد: قوله: (لا تقبل منه بينة بعد التعجيز) خلاف ما فِي سماع أصبغ من كتاب الصدقات والهبات، وخلاف ظاهر ما فِي " المدونة "، إذ لَمْ يفرق فِيهَا بين تعجيز الطالب والمطلوب، وقال: إنما يقبل منه القاضي ما أتى به بعد التعجيز [إذا كان لذلك وجه، وقد قيل: إنه لا يقبل منه ما أتى به بعد التعجيز] 1 كان طالباً أو مطلوبا.
وفرق ابن الماجشون فِي الطالب بين أن يعجز 2 فِي أول قيامه قبل أن يجب عَلَى المطلوب عمل وبين أن يعجز بعد أن وجب عَلَى المطلوب عمل، ثم رجع عَلَيْهِ، ففي تعجيز المطلوب قَوْلانِ، وفِي تعجيز الطالب ثلاثة أقوال، قيل: هذا فِي القاضي الحاكم دون من بعده من الحكام، وقيل بل ذلك فِيهِ وفيمن بعده من الحكام، وهذا الاختلاف إنما هو إِذَا عجّزه القاضي بإقراره عَلَى نفسه بالعجز، وأما إذا عجزه السلطان بعد التلوم والأعذار وهو يدّعي أن له حجة فلا يقبل منه ما أتى به بعد ذلك من حجة؛ لأن ذلك قد رد من قوله قبل نفوذ الحكم عَلَيْهِ فلا يسمع منه بعد نفوذه عَلَيْهِ 3. انتهى.
قال ابن عبد السلام: إِلا أن هنا شيئاً وهو أن النكاح يتضمن حقّ الله تعالى فِي لحوق الولد .. وغير ذلك، فالتعجيز فِيهِ مشكل.
انتهى.
وقد أضرب عن نقل هذا الإشكال فِي " التوضيح "، ولَمْ يستثن فِي باب الأقضية من هذا المختصر إِلا الخَمْس حيث قال: (وعَجِّزُهُ إلَّا فِي دَمٍ وحَبْسٍ وعِتْقٍ ونَسَبٍ وطَلَاقٍ).
وأما ابن عرفة فردّه بأن ابن سهل لما حكى القول بالتعجيز قال: إِلا فِي ثلاثة: العتق والطلاق والنسب، ذكره مطرف وابن وهب وأشهب.
قال ابن سهل: وشبهها الحبس وطريق العامة وليس النكاح منها لما فِي سماع أصبغ،
وبالتعجيز فِيهَا أفتى ابن لبابة وابن وليد ومحمد بن غالب ومحمد بن عبد العزيز وأيوب بن سليمان وأحمد بن يحيي، وأشار إلى 1 استدلالهم 2 بسماع أصبغ.
قال ابن سهل: ولا يضرب فِيهِ من الأجل ما يضرب فِي الحقوق لما فِي [عقل الفروج من الضرر الذي ليس فِي الأموال ابن عرفة: فقوله: لا يضرب] 3 [فيه من الآجال ما يضرب فِي الحقوق] 4 عكس استشكال ابن عبد السلام التعجيز فِيهِ، وجوابه أن منع التعجيز إنما هو فيما ليس للمكلف إسقاطه بعد تقدير ثبوته، والنكاح ليس من ذلك بل للمكلّف إسقاطه إجماعاً، وأحكامه والولد الممتنع إسقاطهما إنما هو بعد تفويتهما، والتعجيز إنما يتعلق بما فِيهِ الخصومة والنزاع وهو النكاح نفسه لا أحكامه فتأمله.
بِخِلافِ الطَّارِئَيْنِ.
قوله: [49 / أ] (بِخِلافِ الطَّارِئَيْنِ) أي: فإنهما يتوارثان بلا خلاف، ولَمْ يذكر هنا ثبوت زوجيتهما اكتفاء بقوله فيما تقدم: (وقبل دعوى طارئة التزويج)، ولا مرية أن انتفاء الخلاف فِي التوريث مفرع عَلَى ثبوت الزوجية.
وإِقْرَارِ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ، وقَوْلِهِ تَزَوَّجْتُكِ فَقَالَتْ: بَلَى، أَوْ قَالَتْ: طَلَّقْتَنِي، أَوْ خَالَعْتَنِي، أَوْ قَالَ: اخْتَلَعْتِ مِنِّي، أَوْ أَنَا مِنْكِ مُظَاهِرٌ، أَوْ حَرَامٌ، أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ.
طَلِّقْنِي.
قوله: (وإِقْرَارِ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ) أي فيتوارثان بلا خلاف 5 وذلك مستلزم لثبوت الزوجية كما فوقه، ولفظ إقرار بالجرّ عطفاً عَلَى إقرار المقدر فِي قوله: (بِخِلافِ الطَّارِئَيْنِ) وكذلك قوله: (وَقَوْلِهِ تَزَوَّجْتُكِ ... إلى آخره)، ويريد أن هذه الأجوبة إقرار بالنكاح، وهل يثبت بها أم لا يجري عَلَى ما تقدم.
لا إِنْ لَمْ يُجِبْ، أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ أَقَرَّ فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ: نَعَمْ فَأَنْكَرَ، وفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ حَلَفَا، وفُسِخَ.
قوله: (لا إِنْ لَمْ يَجَبْ) ينبغي أن يكون بفتح الجيم مبنياً للنائب؛ ليتناول جوابي الرجل والمرأة.
والرُّجُوعُ لِلأَشْبَهِ، وانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ، وغَيْرُهُ كَالْبَيْعِ.
قوله: (والرُّجُوعُ لِلأَشْبَهِ، وانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ، وغَيْرُهُ كَالْبَيْعِ) برفع غيره عطفاً عَلَى الرجوع، وإفراد ضميره ملاحظة لما ذكر، ومما اندرج فِيهِ التبدية باليمين، وهل نكولهما كأيمانهما، والغرض الذي أتى من التشبيه بالبيع الإحالة عَلَيْهِ فِي المشهورية التي عيّنها فِي الأربعة إذ قال فِي فصل اختلاف المتبايعين: (وَفُسِخَ إنْ حَكَمَ بِهِ ظَاهِرًا وبَاطِنًا كَتَنَاكُلِهِمَا وصُدِّقَ مُشْتَرٍ ادَّعَى الْأَشْبَهَ وحَلَفَ إنْ فَاتَ وبُدِئَ الْبَائِعُ) 1.
إِلا بَعْدَ بِنَاءٍ، أَوْ طَلاقٍ، أَوْ مَوْتٍ، فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ.
قوله: (إِلا بَعْدَ بِنَاءٍ، أَوْ طَلاقٍ، أَوْ مَوْتٍ، فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ) يعني إن أشبه كما صرّح به غيره كاللخمي، ولعلّ ذلك مستفاد من الإحالة عَلَى البيع إذ لَمْ يتناولهما استثناؤه.
ولَوِ ادَّعَى تَفْوِيضاً.
قوله: (ولَوِ ادَّعَى تَفْوِيضاً) إغياءً فِي تصديقه قال فِي " المدونة ": قال مالك: فِي رجلٍ تزوج امرأة فهلكت قبل البناء فطولب بالصداق فقال: تزوجت عَلَى تفويض، فالقول قوله مع يمينه وله الميراث ولا صداق عَلَيْهِ 2.
عِنْدَ مُعْتَادِيهِ 3.
قوله: (عِنْدَ مُعْتَادِيهِ) كذا ينبغي أن يكون بالياء الساكنة المثناة من أسفل بعد الدال المكسورة جمع سلامة حذفت نونه للإضافة، وهو أعمّ من أن يكونوا معتادين للتفويض وحده أو للتفويض 4 والتسمية.
فِي الْقَدْرِ والصِّفَةِ ورَدَّ الْمِثْلَ فِي جِنْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ دُونَ دَعْوَاهُ، وثَبَتَ النِّكَاحُ، ولا كَلامَ لِسَ فِي هَةٍ.
ولَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ [36 / أ] لَزِمَا، وقُدِّرَ طَلاقٌ بَيْنَهُمَا، وكُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ.
قوله: (فِي الْقَدْرِ والصِّفَةِ) متعلّق بقوله: (فقوله بيمين).
وإِنْ قَالَ أَصْدَقْتُكِ أَبَاكِ فَقَالَتْ أُمِّي، حَلَفَا، وعَتَقَ الأَبُ، وإِنْ حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا، ووَلاؤُهُمَا لَهُمَا 1، وفِي قَبْضِ مَا حَلَّ، فَقَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلُهَا، وبَعْدَهُ قَوْلُهُ، بِيَمِينٍ فِيهِمَا.
عَبْدُ الْوَهَّابِ: إِلا أَنْ يَكُونَ بِكِتَابٍ، وإِسْمَاعِيلُ بِأَنْ لا يَتَأَخَّرَ عَنِ الْبِنَاءِ عُرْفاً، وفِي مَتَاعِ الْبَيْتِ، فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِيَمِينٍ، وإِلا فَلَهُ بِيَمِينٍ، ولَهَا الْغَزْلُ، إِلا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ، فَشَرِيكَانِ، وإِنْ نَسَجَتْ كُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهَا، وإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا [يعرف] 2 لَهَا حَلَفَ، وقُضِيَ لَهُ بِهِ كَالْعَكْسِ، وفِي حَلِفِهِمَا 3 تَأْوِيلانِ.
قوله: (وَإِنْ قَالَ: أَصْدَقْتُكِ أَبَاكِ.
فَقَالَتْ: أُمِّي، حَلَفَا، وعَتَقَ الأَبُ) التحالف يقتضي أن ذلك قبل البناء، وكذا قال فِي " التوضيح " في عبارة ابن الحاجب 4.
الوليمة
1
الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ يَوْماً وتَجِبُ إِجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ، وإِنْ صَائِماً، إِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى بِه.
قوله: (إِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى بِه) أي: من الأراذل السفلة كما قال فِي " الجواهر " 2.
ومُنْكَرٌ كَفَرْشِ حَرِيرٍ.
قوله: (ومُنْكَرٌ كَفَرْشِ حَرِيرٍ) أي: ليجلس عَلَيْهِ الرجال، وظاهره أنه لا يجيب ولو تمكن له ترك الجلوس عَلَيْهِ وهو كذلك.
وصُوَرٍ عَلَى كَجِدَارٍ.
قوله: (وصُوَرٍ عَلَى كَجِدَارٍ) أشار به لقول ابن شاس: وكذلك إن كان عَلَى جدار 3 الدار صور أو ساتر، ولا بأس بصور الأشجار 4. قال ابن عرفة: قوله: (إن كان عَلَى جدران الدار صور لا أعرفه عن المذهب هنا لغيره؛ فإن أراد الصور المجسدة فصواب وإِلا فلا، وذكر ذلك أبو عمر عن غير المذهب محتجاً برجوعه - عليه السلام - عن بيت فاطمة - رضي الله عنها - لفراش رآه فِي ناحية البيت فانصرف وقال: " ليس ليّ أن أدخل بيتاً فِيهِ تصاوير " أو قال: " بيتاً مزوقاً " 5، وبرجوع ابن مسعود وأبي أيوب لمثل هذا.
والذي فِي المذهب ما فِي كتاب الصلاة الأول فقال ابن رشد، فِي رسم اغتسل، من سماع ابن القاسم، من كتاب الصلاة: فيتحصّل فِيهَا لأهل العلم بعد تحريم ما له ظل قائم أربعة أقوال:
الأول: إباحة ما عدا ذلك ولو كان التصوير فِي جدار أو ثوب منصوب.
والثاني: تحريم جميع ذلك.
والثالث: تحريم [ما] 1 فِي جدار أو ثوب منصوب وإباحة ما فِي الثوب المبسوط.
والرابع: تحريم ما بالجدار 2 وإباحة ما بالثوب 3 المبسوط والمنصوب 4.
ابن عرفة: فظاهر المذهب أن فِي صور الثياب قولين: الكراهة، وهو ظاهر " المدونة "، والإباحة، وهو ظاهر قول أصبغ، وأياً ما كان فلا يصل ذلك لرفع وُجوب الإجابة 5. قال: وقول ابن شاس: أو ساتر.
إن أراد بغير ثياب الحرير فلا أعرفه لغيره فِي المذهب، وإن أراد بالحرير، فإن كان بحيث يستند إليه كالمسمى فِي عرفنا بأجلاف فصواب، وأما ما لا يستند إليه وما هو إِلا لمجرد الزينة فالأظهر خفّته ولا يصح كونه مانعاً من وجوب الإجابة.
انتهى.
وهو عندنا مبني عَلَى أن لفظ ساتر فِي كلام ابن شاس معطوف عَلَى صور لا عَلَى جدران الدار، وهو [49 / ب] ظاهر، والظن بالمصنف أنه كذا فهمه، فيمكن أن يكون احترز بجدران من: كثوب.
وأدرج ستر الجدران تحت الكاف من قوله: كفرش حرير، عَلَى أن من شأنه أن يمثّل بالأخفّ فِي مثل هذا؛ ليكون غيره أحرى.
فتأمله.
لا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ، ولَوْ فِي ذِي هَيْئَةٍ عَلَى الأَصَحِّ.
قوله: (لا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ) معطوف عَلَى محذوف دلّ عَلَيْهِ السياق أي: تترك 6 الإجابة مع منكر لا مع لعبٍ مباح بكالغربال.
وكَثْرَةُ زِحَامٍ، وإِغْلاقُ بَابٍ دُونَهُ، وفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ تَرَدُّدٌ، ولا يَدْخُلُ غَيْرُ مَدْعُوٍّ، إِلا بِإِذْنٍ، وكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ والسُّكَّرِ، لا الْغِرْبَالُ ولَوْ لِرَجُلٍ، وفِي الْكَبَرِ والْمِزْهَرِ ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْكَبَرِ.
ابْنُ كِنَانَةَ: وتَجُوزُ الزُّمَارَةُ والْبُوقُ.
قوله: (وكَثْرَةُ زِحَامٍ) فاعل بمحذوف معطوف عَلَى يحضر.
[أي] 1: ولَمْ يكن كثرة زحام وكذا قوله: (وإِغْلاقُ بَابٍ دُونَهُ) ومثلها فِي الفضلات:
علفتها تبناً وماءً بارداً
فأما الزحام ففي سماع ابن القاسم: له فِي التخلف للزحام سعة، وله أشار فِي " الرسالة " 2، وأما إغلاق الباب ففي " الجواهر ": ولا غلق باب دونه 3، قال ابن عرفة: ما ذكره من غلق باب لا أعرفه ولا لفظه، والصواب إغلاق.
انتهى.
قلت: أنكر فقهه ولفظه وليسا بمنكرين؛ أما الفقه فقال ابن عبد الغفور: وكذلك إن وجد زحاماً أو غلق دونه الباب رجع أَيْضاً، وأما اللفظ فالاسم الثلاثي مسموع باتفاق، وفِي مصدريته خلاف، والفعل الثلاثي مهجور فِي الفصحى؛ ولذلك قال أبو الأسود الدؤلي:
وَلا أَقُولُ لِقَدْرِ الْقَوْمِ قَدْ غَلَيَتْ ... وَلا أَقُولُ لِبَابِ الدَّارِ مَغْلُوقُ
أي: إنه فصيح لا ينطق إِلا بالمستعمل، وقيل: أراد إنه عفيف لا يتطفل، وقد استوفينا الكلام عَلَيْهِ فِي: " تكميل التقييد وتحليل التعقيد ".
القسم للزوجات
إِنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِي الزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ وإِنِ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعاً أَوْ طَبْعاً كَمُحْرِمَةٍ، ومُظَاهَرٍ مِنْهَا، ورَتْقَاءَ، لا فِي الْوَطْءِ، إِلا لِضَرَرٍ كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لأُخْرَى، وعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ إِطَافَتُهُ، وعَلَى الْمَرِيضِ إِلا أَنْ لا يَسْتَطِيعَ، فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ.
وفَاتَ إِنْ ظَلَمَ فِيهِ كَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ بَعْضَهُ يَأْبَقُ.
ونُدِبَ الابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ والْمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ، والأَمَةُ كَالْحُرَّةِ، وقُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ، ولِلثَّيِّبِ بِثَلاثٍ، ولا قَضَاءَ، ولا تُجَابُ لِسَبْعٍ، ولا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا إِلا لِحَاجَةٍ، وجَازَ الأَثَرَةُ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِشَيْءٍ أَوْ لا كَإِعْطَائِهَا عَلَى إِمْسَاكِهَا، وشِرَاءِ يَوْمِهَا مِنْهَا، ووَطْءِ ضَرَّتِهَا بِإِذْنِهَا، والسَّلامُ بِالْبَابِ، والْبَيَاتُ عِنْدَ ضُرَّتِهَا إِنْ أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ ولَمْ يَقْدِرْ يَبِيتُ بِحُجْرَتِهَا، وبِرِضَاهُنَّ جَمْعُهُمَا بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ واسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحَلِّهِ، والزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، لا إِنْ لَمْ يَرْضَيَا.
ودُخُولُ حَمَّامٍ بِهِمَا، وجَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ ولَوْ بِلا وَطْءٍ، وفِي مَنْعِ الأَمَتَيْنِ وكَرَاهَتِهِ قَوْلانِ، وإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ، فَلَهُ الْمَنْعُ لا لَهَا، وَ [لا تَخْتَصُّ] 1 بِخِلافٍ مِنْهُ، ولَهَا الرُّجُوعُ، وإِنْ سَافَرَ اخْتَارَ إِلا فِي الْحَجِّ والْغَزْوِ، فَيُقْرَعُ.
وتُؤُوِّلَتْ بِالاخْتِيَارِ مُطْلَقاً.
قوله: (لا تَخْتَصُّ بِخِلافٍ مِنْهُ) هكذا فِي النسخ 2، وصوابه وتختصّ بإسقاط لا، والضمير فِي تختص يعود عَلَى الضرة الموهوبة أي: وتختصّ الضرة الموهوبة بالنوبة دون بقية الضرات، فتضيفها لنوبتها فيكون لها يومان، وتبقى أيام القسم عَلَى حالها بخلاف هبة النوبة من [الزوج] 3 فإن الواهبة حينئذ تقدر كالعدم، ولا يخصّ هو بذلك اليوم غيرها، فإذا كان النسوة أربعاً كانت أيام القسم فِي المسألة الأولى أربعة عَلَى حالها، وفِي الثانية ثلاثة.
قال ابن عبد السلام: وينبغي إِذَا وَهبت الزوج أن تُسأل: هل أرادت الإسقاط أو تمليك الزوج؟
فإن أرادت الثاني فله أن يخصّ بيومها من شاء، وتبعه فِي " التوضيح "، ونص اللخمي هبتها عَلَى ثلاثة أوجه، فإن أسقطت يومها ولَمْ تخصّ به أحداً عاد القسم أثلاثاً، وإن خصّت به واحدة كان لها ويبقى القسم أرباعاً.
وقد وَهبت سودة يومها لعائشة (1)، فكان لها يومان، وقال بعض أهل العلم: إن وَهبت الزوج كان بالخيار بين: أن يسقط حقه فِيهِ ويكون القسم أثلاثاً، أو يخصّ به واحدة ويكون أرباعاً.
ابن عرفة: ظاهر قوله: قال بعض العلماء: أن المذهب خلافه وهو مقتضى قول ابن الحاجب وابن شاس، فإن وَهبت الزوج قدرت كالعدم ولا يخصص هو (2)، وفِيهِ نظر؛ لاحتمال كونه كهبة أحد الشفعاء حقّه للمبتاع، وكهبة أحد غرماء المفلس حقّه له فيستغرقه من سواه، واحتمال كونه كهبة أحد أولياء القتيل حقّه للقاتل، والأول أظهر، والثاني أجرى عَلَى شرائه ذلك.
فصل النشوز
3
ووَعَظَ مَنْ نَشَزَتْ ثُمَّ هَجَرَهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا إِنْ ظَنَّ إِفَادَتَهُ، وبِتَعَدِّيهِ [36 / ب] زَجَرَهُ الْحَاكِمُ وسَكَّنَهُمَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ، وإِنْ أَشْكَلَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ، وإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا مِنْ أَهْلِهِمَا إِنْ أَمْكَنَ، ونُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ.
قوله: (وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ) أي: فإن كان الضرر بتعدّيه تولى الحاكم زجره باجتهاده كما تولى الزوج زجرها حين كان الضرر منها، فإن كان منهما معاً وعلم فالزاجر الإمام.
قاله ابن عبد السلام.
وبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ، وسَفِيهٍ، وامْرَأَةٍ، وغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ، ونَفَذَ طَلاقُهُمَا، وإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ والْحَاكِمُ ولَوْ كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا.
قوله: (وبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ) يشمل الكافر والفاسق والصبي والعبد.12
لا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْقَعَا، وتَلْزَمُ إِنِ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ.
قوله: (لا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْقَعَا) أكثر بالرفع عطفاً عَلَى طلاقها و (أوقعا) فِي موضع الصفة له، والعائد المفعول المحذوف أي: ولا ينفذ أكثر من واحدة أوقعاه، وكأنه نبه بالصفة عَلَى أن هذا بعد الوقوع، وأما فِي الابتداء فلا يجوز أن يوقعا أكثر من واحدة كما صرّح به المَتِّيْطِي.
ولَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ 1، ولَوْ لَمْ تَشْهَدِ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ، وعَلَيْهِمَا الإِصْلاحُ، وإِنْ تَعَذَّرَ وإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ طَلَّقَا بِلا خُلْعٍ والْعَكْسُ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا، أَوْ خَالَعَاهُ بِنَظَرِهِمَا، وإِنْ أَسَاءَا [مَعاً] 2، فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الطَّلاقُ بِلا خُلْعٍ، أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ وعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ تَأْوِيلانِ، وأَتَيَا الْحَاكِمَ فَأَخْبَرَاهُ.
قوله: (ولَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ، ولَوْ لَمْ تَشْهَدِ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ) هذا مفرع عَلَى قوله: (وبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ) وعَلَى مفهوم قوله: (إِنْ أَشْكَلَ) وهناك ذكره فِي " التوضيح "، فالضمير فِي (لها) مفرد مؤنث عائد عَلَى الزوجة، والإشارة إلى قول المَتِّيْطِي قرب آخر باب الشروط، ولو لَمْ يشترط الزوج لزوجه شرط فِي الضرر فشهد الشهود أنه يضر بها فِي نفسها وما لها، فهل يكون لها القيام بذلك عَلَيْهِ أم لا؟
حكى ابن الهندي فِي النسخة الكبرى من " وثائقه " فِي ذلك قولين:
أحدهما: أن ذلك لها وتطلّق المرأة نفسها.
قال: ويعضد هذا القول قوله - عليه السلام -: " لا ضرر ولا ضرار " 3، ولو لَمْ يكن للمرأة ذلك لكان كالإجبار لها عَلَى احتمال الضرر، ومن قال بهذا القول يقول ذلك لها وإن لَمْ يشهد بتكرر الضرر، فيستوي فِي هذا القول من شرط ومن لَمْ يشترط.
والثاني: أنها ليس لها أن تطلّق نفسها إِذَا لَمْ يشترط ذلك لها وبعقده 1 بيمين حتى يشهد بتكرر الضرر، فإذا شهد بذلك وَجب للسلطان النظر لها ويطلق عَلَيْهِ.
المَتِّيْطِي: ونحو [50 / أ] هذا القول لأبي محمد بن أبي زيد فِي مسائله.
ونَفَّذَ حُكْمَهُمَا ولِلزَّوْجَيْنِ إِقَامَةُ وَاحِدٍ عَلَى الصِّفَةِ، وفِي الْوَلِيَّيْنِ والْحَاكِمِ تَرَدُّدٌ، ولَهُمَا إِنْ أَقَامَهُمَا الإِقْلاعُ، مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ ويَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ وإِنْ طَلَّقَا واخْتَلَفَا فِي الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ فَلا طَلاقَ.
قوله: (ونَفَّذَ حُكْمَهُمَا) هو كقول المَتِّيْطِي فِي نص الوثيقة: فأمضى أي القاضي حكم الحكمين المذكورين عَلَى هذين الزوجين وأنفذه.
وبالله تعالى التوفيق.