باب المساقاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المكناسي، ابن غازي
- الكتاب
- شفاء الغليل في حل مقفل خليل
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (المتوفى: 919هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب
- الناشر
- مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، القاهرة - جمهورية مصر العربية
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
إِنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ وإِنْ بَعْلاً ذِي ثَمَرٍ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ.
قوله: (ذِي ثَمَرٍ) أخرج بِهِ الشجر الذي لَمْ يبلغ حدّ الإطعام كالودي، فإن مساقاته غير جائزة حسبما صرّح بِهِ اللخمي، وسيقول فِي الممنوعات: أو شجر لَمْ تبلغ خمس سنين، وهي تبلغ أثناءها.
ولَمْ يُخْلِفْ.
قوله: (ولَمْ يُخْلِفْ) مضموم الأول مكسور الثالث؛ إذ هو رباعي.
قَالَ الجوهري: وأخلف النبات أي: أخرج الخلفة.
إِلا تَبَعاً، بِجُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، شَاعَ وعُلِمَ بِسَاقَيْتُ.
قوله: (إِلا تَبَعاً) ينبغي أن يكون منطبقاً عَلَى قوله: (لَمْ يحل بيعه ولم يخلف)، أما الثاني فظاهر من لفظه؛ لاتصاله بِهِ، وهو منصوص فِي الموز فِي رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب: المساقاة ونصّه: " سئل مالك عن الرجل يساقي النخل، وفيها شيءٌ من الموز الثلث أو دون ذلك؟ فقال: إنّي أراه خفيفاً.
" قَالَ سحنون: إِن كَانَ الموز مساقاً مَعَ النخل جَازَ، وإن اشترطه العامل لَمْ يحلّ.
قال ابن رشد: قول سحنون مفسرٌ لقول مالك 1. وأما الأول فهو الذي تعرّض له ابن الحَاجِب إذ قَالَ: ويغتفر طيب نوع يسير منه 2. أي: إِذَا كَانَ فِي الحائط أنواع مختلفة حلّ بيع بعضها، فإن كَانَ الذي أزهى منه الأقل جازت المساقاة، وإِلا فلا تجوز فيه ولا فِي غيره، كذا حكى الباجي عن " الموازية "، وحكى عنها اللخمي المنع.
قَالَ ابن عبد السلام: ولعلّ معناه أن يكون كلّ واحدٍ من النوعين ما طاب، وما لَمْ يطب كثيراً وقبله فِي
" التوضيح " وزاد:
أما لَو كَانَ الحائط كلّه نوعاً واحداً أو طاب بعضه فلا تجوز مساقاته؛ لأن بطيب
البعض يجوز البيع.
قاله ابن يونس وغيره، ومنه احترز ابن الحَاجِب بقوله: (نوع) 1 وجزم ابن عَرَفَة بأن نقل الباجي خلاف نقل اللخمي.
ولا نَقْصِ مَنْ فِي الْحَائِطِ ولا تَجْدِيدٍ، ولا زِيَادَةٍ لأَحَدِهِمَا، وعَمِلَ الْعَامِلُ جَمِيعَ مَا يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ عُرْفاً كَإِبَّارٍ، وتَنْقِيَةٍ، ودَوَابَّ وأُجَرَاءَ، وأَنْفَقَ، وكَسَا، لا أُجْرَةُ مَنْ كَانَ فِيهِ، أَوْ خَلَفُ مَنْ مَاتَ، أَوْ مَرِضَ.
قوله: (ولا نَقْصِ مَنْ [فِي] 2 الْحَائِطِ) كأنه وما عطف عَلَيْهِ من المنفيات جمل حالية، ويحتمل غير ذلك مما فيه قلق.
لا مَا 3 رَثَّ عَلَى الأَصَحِّ كَزَرْعٍ، أَوْ قَصَبٍ، وبَصَلٍ، ومَقْثَأَةٍ، إِنْ عَجِزَ رَبُّهُ، وخِيفَ مَوْتُهُ، وبَرَزَ، ولَمْ يَبْدُ صَلاحُهُ، وهَلْ كَذَلِكَ الْوَرْدُ ونَحْوُهُ والْقُطْنُ؟ أَوْ كَالأَوَّلِ وعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ تَأْوِيلانِ.
وأُقِّتَتْ بِالْجِذَاذِ، وحُمِلَتْ عَلَى الأَوَّلِ، إِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ثَانٍ، وكَبَيَاضِ نَخْلٍ، أَوْ زَرْعٍ، إِنْ وَافَقَ الْجُزْءَ وبَذَرَهُ الْعَامِلُ، وكَانَ ثُلُثاً بِإِسْقَاطِ كُلْفَةِ الثَّمَرَةِ وإِلا فَسَدَ كَاشْتِرَاطِهِ رَبَّهُ، وأُلْغِيَ لِعَامِلٍ، إِنْ سَكَتَا عَنْهُ، أَوِ اشْتَرَطَهُ، ودَخَلَ شَجَرٌ تَبِعَ زَرْعاً، وجَازَ زَرْعٌ وشَجَرٌ وإِنْ غَيْرَ تَبَعٍ، وحَوَائِطَ، وإِنِ اخْتَلَفَتْ بِجُزْءٍ، إِلا فِي صَفَقَاتٍ وغَائِبٍ إِنْ وُصِفَ، ووَصَلَهُ قَبْلَ طِيبِهِ، واشْتِرَاطِ جُزْءِ الزَّكَاةِ [عَلَى أَحَدِهِمَا] 4 وسِنِينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدَّاً بِلا حَدٍّ، أَوْ عَامِلٍ دَابَّةً أَوْ غُلاماً فِي الْكَبِيرِ، وقَسْمُ الزَّيْتُونِ حَبَّاً كَعَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا، وإصْلاحِ جِدَارٍ، وكَنْسِ عَيْنٍ، وسَدِّ حَظِيرَةٍ، وإِصْلاحِ ضَفِيرَةٍ أَوْ مَا قَلَّ، وتَقَابُلُهُمَا هَدْراً، ومُسَاقَاةُ الْعَامِلِ آخَرَ ولَوْ أَقَلَّ أَمَانَةً، وحُمِلَ عَلَى ضِدِّهَا، وضَمِنَ.
فَإِنْ عَجَزَ ولَمْ يَجِدْ: أَسْلَمَهُ هَدْراً ولَمْ تَنْفَسِخْ بِفَلَسِ رَبِّهِ وبِيعَ: مُسَاقًى ومُسَاقَاةُ وَصِيٍّ ومَدِينٍ بِلا حَجْرٍ ودَفْعُهُ لِذِمِّيٍّ لَمْ يَعْصِرْ حِصَّتَهُ خَمْراً لا مُشَارَكَةُ رَبِّهِ أَوْ إِعْطَاءُ أَرْضٍ لِتُغْرَسَ فَإِذَا بَلَغَتْ كَانَتْ مُسَاقَاةً أَوْ شَجَرٍ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ وهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا وفُسِخَتْ فَاسِدَةً بِلا عَمَلٍ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مُنْ أِكْثِرِ: إِنْ وِجِبِتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
قوله: (لا مَا رَثَّ عَلَى الأَصَحِّ) كذا فِي بعض النسخ بالنفي أي: لا خلف ما رثّ، وهو
صحيح، وفِي بعضها (كما رثّ) بالتشبيه، وعَلَى هذا فمن حقه أن يذكره قبل قوله: (لا أجره).
1
وبَعْدَهُ أُجْرَةُ مثله 2 إِنْ خَرَجَا عَنْهَا، كَأَنِ ازْدَادَ عَيْناً، أَوْ عَرْضاً، وإِلا فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ كَمُسَاقَاتِهِ مَعَ ثَمَرٍ أَطْعَمَ، أَوْ مَعَ بَيْعٍ، أَوِ اشْتَرَطَ عَمَلَ رَبِّهِ، أَوْ دَابَّةٍ، أَوْ غُلامٍ، وهُوَ صَغِيرٌ، أَوْ حَمْلَهُ لِمَنْزِلِهِ، أَوْ يَكْفِيهِ مُؤْنَةً آخْرَ، أَوِ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ سِنِينَ وحَوَائِطَ كَاخْتِلافِهِمَا، ولَمْ يُشْبِهَا.
وإِنْ سَاقَيْتَهُ أَوْ أَكْرَيْتَهُ 3. فَأَلْفَيْتَهُ سَارِقاً [67 / ب] لَمْ تَنْفَسِخْ، والتَّحَفُّظْ 4 مِنْهُ كَبَيْعِهِ مِنْهُ، ولَمْ يَعْلَمْ بِفَلَسِهِ، وسَاقِطُ النَّخْلِ كَلِيفٍ كَالثَّمَرَةِ، والْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، وإِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ حُطَّ بِنِسْبَتِهِ.
قوله: (وَبَعْدَهُ أُجْرَةُ مِثْلِه) أي وبعد الشروع فِي العمل.
وبالله تعالى التوفيق.