باب المرابحة والمداخلة والثمار، والعرية والجائحة والمنازعة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المكناسي، ابن غازي
- الكتاب
- شفاء الغليل في حل مقفل خليل
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (المتوفى: 919هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب
- الناشر
- مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، القاهرة - جمهورية مصر العربية
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1
وجَازَ مُرَابَحَةٌ.
قوله: (وجَازَ مُرَابَحَةٌ) أي: وجَازَ البيع مرابحة، فـ (مُرَابَحَةٌ) منصوب عَلَى الحال.
والأَحَبُّ خِلافُهُ ولَوْ عَلَى مُقَوَّمٍ.
وهَلْ مُطْلَقاً، أَوْ إِنْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؟ تَأْوِيلانِ.
وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ [قَائِمَةٌ] 2. كَصَبْغٍ، وطَرْزٍ، وقَصْرٍ، وخِيَاطَةٍ، وكَمْدٍ، وفَتْلٍ، وتَطْرِيَةٍ وأَصْلُ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ كَحُمُولَةٍ، وشَدٍّ، وَطَيٍّ اعْتِيدَ أُجْرَتُهُمَا، وكِرَاءِ بَيْتٍ لِسِلْعَةٍ، وإِلا لَمْ يُحْسَبْ، كَسِمْسَارٍ لَمْ يُعْتَدْ.
قوله: (وَالأَحَبُّ خِلافُهُ) هذا قريب من قوله فِي " التوضيح ": هو محتاج إلى صدق وبيان وإِلا أُكل الحرام فِيهِ بسرعة؛ لكثرة شروطه ونزوع النفس فِيهِ إلى الكذب؛ ولهذا قال ابن عبد السلام: كَانَ بعض من لقيناه يكره للعامة الإكثار من بيع المرابحة لكثرة ما يحتاج إليه البائع من البيان.
انتهى 3. ومال المازري لمنعه إن افتقر إدراك جملة أجزاء الربح لفكرة حسابية.
وفي " التنبيهات ": البيوع باعتبار صورها فِي العقد أربعة:
بيع مساومة، وهو أحسنها، وبيع مزايدة، وبيع مرابحة وهو أضيقها، وبيع استرسال واستنامة، وجعل فِي " المقدمات " موضع المساومة المكايسة، وقال: البيع عَلَى المكايسة والمماكسة أحبّ إلى أهل العلّم وأحسن عندهم 4.
فائدة:
الاستنامة: النون قبل الألف والميم بعدها هكذا فِي [78 / أ] النسخ الصحيحة من " المقدمات " 5 و " التنبيهات " وغيرهما وهو صحيح لفظاً ومعنىً، قال الجوهري
واستنام إليه أي: سكن إليه واطمأن، وقال فِي " مختصر العين ": واستنام الرجل استأنس إليه ". انتهى، وهو راجع لمعنى الاسترسال والاستئمان، ويقع فِي بعض " المقدمات ": الاستمانة بالميم قبل الألف والنون بعدها كأنه من باب الأمانة والأمن وهو وهم وتصحيف تأباه صناعة التصريف؛ لما علم من اختصاص باب الاستعاذة 1 بالأجوف.
نعم يجوز 2 أن يقال فِيهِ الاستيمان عَلَى وزن الاستفعال من غير تاء من باب: الأمانة والأمن كالاستدخال والاستخراج ونحوهما من الصحيح، عَلَى أنه إِذَا قيل الاستمانة 3 من الأمانة والأمن فقد حذف فاءه الصحيحة فأين هذا من الاستعاذة، وبابها مما حذفت عينه المعتلة، فتعين أنه خطأ فاحش.
وبالله تعالى التوفيق 4.
إِنْ بَيَّنَ الْجَمِيعَ، أَوْ فَسَّرَ الْمَؤُونَةَ فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وحَمْلُهَا كَذَا، أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وبَيَّنَ كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ولَمْ يُفَصِّلا مَا لَهُ الرِّبْحُ، وزِيدَ عُشْرُ الأَصْلِ، والْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ لا أَبْهَمَ كَقَامَتْ بِكَذَا، أَوْ قَامَتْ بِشَدِّهَا وطَيِّهَا بِكَذَا أَوْ لَمْ يُفَصِّلْ، وهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَوْ غِشٌّ؟ تَأْوِيلانِ، ووَجَبَ تَبْيِينُ مَا يُكْرَهُ كَمَا نَقَدَهُ وعَقَدَهُ مُطْلَقاً.
قوله: (إِنْ بَيَّنَ الْجَمِيعَ، أَوْ فَسَّرَ الْمَؤُونَةَ فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وحَمْلُهَا كَذَا، أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ [وبَيَّنَ] 5 كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ولَمْ يُفَصِّلا 6 مَا لَهُ الرِّبْحُ)، ثُمَّ قال: (لا أَبْهَمَ كَقَامَتْ بِكَذَا، أَوْ قَامَتْ بِشَدِّهَا وطَيِّهَا بِكَذَا أَوْ لَمْ يُفَصِّلْ 7) الشرط راجع لقوله:
(وجَازَ) وكأنه يحوم عَلَى اختصار الأقسام الخمسة التي ذكرها عياض فِي
" التنبيهات " إذ قال: لا تخلو مسائل المرابحة من وجوهٍ خمسة:
أحدها: أن يبين جميع ما لزمه مما يحسب وما لا يحسب مفصلاً ومجملاً، ويشترط ضرب الربح عَلَى الجميع، فهذا وجه صحيح لازم للمشتري فِيمَا يحسب وما لا يحسب ويضرب الربح عَلَى جميعه بشرطه.
الثاني: أن يفسّر ذلك أَيْضاً ويفسّر ما يحسب ويربح عَلَيْهِ وما لا يربح عَلَيْهِ وما لا يحسب جمله، ثُمَّ يضرب بالربح عَلَى ما يجب ضربه عَلَيْهِ خاصة، فهذا صحيح جائز أَيْضاً عَلَى ما عقداه.
الوجه الثالث: أن يفسر المؤنة فيقول هي عليّ بمائة رأس مالها كذا، ولزمها فِي الحمل كذا، وفِي الصبغ والقصارة كذا، وفِي الشدّ والطي كذا، وباعها عَلَى المرابحة للعشرة أحد عشر أو للجملة أحد عشر، ولَمْ يفصلا ولا شرطا ما يوضع عَلَيْهِ الربح مما لا يوضع ولا ما يحسب مما لا يحسب، فمذهبهم جواز هذا وفضّ الربح عَلَى ما يجب، وإسقاط ما لا يحسب فِي الثمن، وفِي هذا نظر.
الوجه الرابع: أن يبهم ذلك كلّه ويجمعه جملة فيقول: قامت عليّ بكذا، [أو ثمنها كذا] 1، وباع مرابحة للعشرة درهم فهذا بيّن الفساد عَلَى أصولهم؛ لأنه لا يدري ما يحسب له الثمن وما لا يحسب وما يضرب له الربح مما لا يضرب، فهو جهل بالثمن منهما جميعاً، وإن علم ذلك البائع فالمشتري جاهل به، وهذه صورة البيوع الفاسدة، وهو عندي ظاهر " المدونة ".
الوجه الخامس: أن يبهم فِيهَا النفقة بعد تسميتها فيقول: قامت عليّ بمائة بشدها وطيها وحملها وصبغها أو يفسرها فيقول: عشرة منها فِي مؤنتها، ولا يفسر المؤنة فهذه أَيْضاً فاسدة؛ لأنها عادت بمجهلة الثمن ويفسخ " قاله أبو اسحاق وغيره " انتهى بلفظه.
إلا أنّا رتبناه عَلَى كلام المصنف، واسقطنا منه ما لا تعلّق له به، وقد أشار إلى الوجهين الأولين معاً بقوله: (إن بيّن الجميع) وإلى الثالث بقوله: (أو فسّر المؤنة فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا، أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وبَيَّنَ كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ولَمْ يُفَصِّلا مَا لَهُ الرِّبْحُ)؛ إِلا أن المناسب لكلام عياض أن يقول عَلَى المرابحة بإسقاط أو ومعنى وبيّن: بيّن المقدار كما مثل، وإلى الرابع بقوله: (لا أبهم كقامت بكذا) وإلى الخامس بقوله: (أو [78 / ب] قامت بشدها وطَيِّها بكذا ولَمْ يفصل).
والأَجَلِ، وإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ.
قوله: (والأَجَلِ، وإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ) أي ووجب عَلَيْهِ بيان الأجل وإن باع هو السلعة بالنقد ثُمَّ أخر به، ففي (بيع) ضمير يعود عَلَى البائع بالمرابحة، وكذا فِي " المدونة " أن من ابتاع سلعة بدراهم نقداً ثُمَّ أخّر بالثمن فلا بيع مرابحة حَتَّى يبين ذلك.
تكميل:
قال فِي " المدونة ": فإن باعها بالنقد ولم يبين فالبيع مردود، وإن قبلها المبتاع بالثمن إلى ذلك الأجل 1. وللشيوخ فِيهَا كلام حسن، ولو قال المصنف وإن بيع بالنقد رد لانصرف كلامه لهذا الوجه، ولكن لَمْ أره كذلك فِي شيء من النسخ.
وطُولِ زَمَانِهِ وتَجَاوُزِ الزَّائِفِ وهِبَةٍ إِنِ اعْتِيدَتْ وأَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً أَوْ مِنَ التَّرِكَةِ ووِلادَتِهَا.
وإِنْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا وجَذِّ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ.
قوله: (وطُولِ زَمَانِهِ) أي: ووجب 2 أن يبين طول إقامة الشيء المبيع بيده إن طال مقامه عنده قال فِي " المدونة ": وإن ابتاع سلعة أو عروضاً أو حيواناً فحالت أسواقها بزيادة أو نقصان أو تقادم مكثها عنده فلا يبيعها مرابحة حَتَّى يبين؛ لأن الناس فِي الطريّ أرغب من الذي تقادم فِي أيديهم 3.
وصُوفٍ تَمَّ، [أو لا] (1) وإِقَالَةِ مُشْتَرِيهِ، إِلا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، والرُّكُوبِ واللُّبْسِ والتَّوْظِيفِ ولَوْ مُتَّفِقاً إِلا مِنْ سَلَمٍ لا غَلَّةِ رَبْعٍ كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ، لا إِنْ وَرِثَ بَعْضَهُ، وهَلْ إِنْ تَقَدَّمَ الإِرْثُ، أَوْ مُطْلَقاً؟ تَأْوِيلانِ، وإِنْ غَلِطَ بِنَقْصٍ وصُدِّقَ، أَوْ أَثْبَتَ رَدَّ، أَوْ دَفَعَ مَا تَبَيَّنَ ورِبْحَهُ، وإِنْ فَاتَ خُيِّرَ مُشْتَرِيهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ، ورِبْحِهِ وقِيمَتِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ، مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنِ الْغَلَطِ ورِبْحِهِ، وإِنْ كَذَبَ لَزِمَ الْمُشْتَرِي، إِنْ حَطَّهُ، ورَبِحَهُ بِخِلافِ الْغِشِّ وإِنْ فَاتَتْ، فَفِي الْغِشِّ أَقَلُّ الثَّمَنِ والْقِيمَةِ، وفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ ورِبْحِهِ، أَوْ قِيمَتِهَا، مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ ورِبْحِهِ، ومُدَلِّسُ الْمُرَابَحَةِ كَغَيْرِهَا.
قوله: (وَصُوفٍ تَمَّ أو لا) هذا هو الصواب بزيادة (أو لا) حَتَّى يساعده قوله فِي " المدونة "، وأما إن جز صوف الغنم فليبينه كَانَ عَلَيْهَا يوم الشراء أم لا؛ لأنه إن كَانَ عَلَيْهَا يومئذ تاماً [فقد صارت له حصة من الثمن، وإن لَمْ يكن تاماً] (2) فلم ينبت إِلا بعد مدة تتغير فيها (3).
ما يتناوله البيع
تَنَاوَلَ الْبِنَاءُ والشَّجَرُ الأَرْضَ وتَنَاوَلَتْهُمَا، لا الْبَذْرَ والزَّرْعَ 4.
قوله: (وتَنَاوَلَتْهُمَا والْبَذْرَ لا الزَّرْعَ) هذا هو الصواب، بتقديم البذر المثبت عَلَى الزرع المنفي أي: وتناولت الأرض البناء والشجر والبذر المغيّب فِيهَا لا الزرع البارز عَلَى وجهها؛ لأن إبّار الزرع خروجه من الأرض عَلَى المشهور.
ومَدْفُوناً.
قوله: (وَمَدْفُوناً) خرج به النابت من أصل الخلقة.
كَلَوْ جُهِلَ.
قوله: (كَلَوْ جُهِلَ) لو قال ولو جهل لكان أجرى عَلَى اصطلاحه.123
ولا الشَّجَرُ الْمُؤَبَّرَ، أَوْ أَكْثَرُ 1، إِلا بِشِرْطٍ كَالْمُنْعَقِدِ، ومَالِ الْعَبْدِ، وخِلْفَةِ الْفَصِيلِ، وإِنْ أُبِّرَ النِّصْفُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، ولِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ، مَا لَمْ يَضُرَّ بِالآخَرِ، والدَّارُ الثَّابِتَ كَبَابٍ، ورَفٍّ، ورَحاً مَبْنِيَّةٍ [52 / ب] بِفَوْقَانِيَّتِهَا، وسُلَّماً سُمَّرَ، وفِي غَيْرِهِ قَوْلانِ، والْعَبْدُ ثِيَابَ مِهْنَتِهِ.
قوله: (وَلا الشَّجَرُ الْمُؤَبَّرَ) هكذا فِي النسخ الصحيحة برفع الشجر ونصب المؤبر، أي: ولا يتناول الشجر الثمر المؤبر، وأما قوله: (أو أكثر) فمرفوع عَلَى كلّ حال، عطفاً عَلَى الضمير المستكن فِي المؤبر.
وهَلْ يُوَفَّى بِشَرْطِ عَدَمِهَا وهُوَ الأَظْهَرُ؟ أَوْ لا كَمُشْتَرِطٍ زَكَاةً مَا لَمْ يَطِبْ، وأَلا عُهْدَةَ وأَلا مُوَاضَعَةَ ولا جَائِحَةَ؟ أَوْ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا فَلا بَيْعَ؟ أَوْ لا غَرَضَ فِيهِ ولا مَالِيَّةَ وصُحِّحَ؟ تَرَدُّدٌ.
وصَحَّ بَيْعُ ثَمَرٍ ونَحْوِهِ بَدَا صَلاحُهُ، إِنْ لَمْ يَسْتَتِرْ، وقَبْلَهُ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ أُلْحِقَ بِهِ، أَوْ عَلَى قَطْعِهِ إِنْ نَفَعَ واضْطُرَّ لَهُ ولَمْ يُتَمَالأْ عَلَيْهِ، لا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوِ الإِطْلاقِ، وبُدُوُّهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ كَافٍ فِي جِنْسِهِ، إِنْ لَمْ يُبَكَّرْ، لا بَطْنٌ ثَانٍ بِأَوَّلَ، وهُوَ الزَّهُوُّ، وظُهُورُ الْحَلاوَةِ، والتَّهَيُّؤُ لِلنُّضْجِ، وفِي ذِي النَّوْرِ بِانْفِتَاحِهِ، والْبُقُولِ بِإِطْعَامِهَا وهَلْ هُوَ فِي الْبِطِّيخِ الاصْفِرَارُ؟ أَوِ التَّهَيُّؤُ لِلتَّبَطُّخِ؟ قَوْلانِ.
ولِلْمُشْتَرِي بُطُونُ كَيَاسِمِينَ، ومَقْثَأَةٍ.
ولا يَجُوزُ بِكَشَهْرٍ، ووَجَبَ ضَرْبُ الأَجَلِ إِنِ اسْتَمَرَّ كَالْمَوْزِ، ومَضَى بَيْعُ حَبٍّ أَفْرَكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بِقَبْضِهِ.
قوله: (وَهَلْ يُوَفَّى بِشَرْطِ عَدَمِهَا وهُوَ الأَظْهَرُ؟ أَوْ لا).
تمامه: (وصُحِّحَ تَرَدُّدٌ) وما بينهما [اعتراض بـ] 2 نظائر ترجع لقوله: (أو لا) والثاني مذهب " المدونة " قال ابن مغيث: وبه الفتوى، وإليه أشار بقوله: (وصُحِّحَ).
ورُخِّصَ لِمُعْرٍ أَوْ قَائِمٍ مَقَامَهُ، وإِنْ بِاشْتِرَاءِ الثَّمَرَةِ فَقَطْ، اشْتِرَاءُ ثَمَرَةٍ تَيْبَسُ كَلَوْزٍ لا كَمَوْزٍ، إِنْ لَفَظَ بِالْعَرِيَّةِ 3 وبَدَا صَلاحُهَا، وكَانَ بِخَرْصِهَا ونَوْعِهَا يُوَفَّى عِنْدَ الْجِذَاذِ فِي الذِّمَّةِ.
قوله: (لا كَمَوْزٍ) إشارة لقوله فِي " المدونة " ومن أعرى شيئاً من الخضر والفواكه مثل
التفاح والرمان والخوخ والبطيخ والموز والقصب الحلو والبقول فلا يباع بخرصه؛ لأنه يقطع أخضر ولكن بعين أو بعرض حين جواز بيعه؛ لأنه لو أعرى ثمر نخل قد أزهت أو أرطبت لَمْ يجز له شراؤها بخرصها رطباً 1.
وخَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ.
قوله: (وخَمْسَةَ أَوْسُقٍ) بالنصب عَلَى خبر كَانَ المحذوفة أي: وكان خمسة أوسق، يدلّ عَلَيْهِ (وكَانَ بِخَرْصِهَا).
ولا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ مَعَهُ بِعَيْنٍ عَلَى الأَصَحِّ.
قوله: (ولا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ مَعَهُ بِعَيْنٍ عَلَى الأَصَحِّ) أشار به لقول ابن يونس: قال بعض أصحابنا: إِذَا أعراه أكثر من خمسة [أوسق] 2 فاشترى خمسةً بالخرص والزائد عَلَيْهَا بالدنانير أو الدراهم فقال بعض شيوخنا: إنه جائز، ومنع منه بعضهم، قال: والصواب 3 ألا يجوز؛ لأنها رخصة خرجت عن حدّها، كما لو أقاله من طعامٍ ابتاعه قبل قبضه وباعه سلعة في 4 عقد واحد، وكمساقاة وبيع وقراض وبيع .. ونحو ذلك من الرخص فإنه لا يجوز، وكذلك هذا، وإنما عبّر المصنف بالأَصَحّ دون الأَرْجَح؛ لأن ابن يونس حاكٍ للتصويب عن غيره.
وقد ذكر المازري فِي هذا قولين عن الأشياخ، وخرّجه عَلَى البيع مع الصرف أو مع النكاح فِي عقدٍ واحد، وعَلَى نقله اقتصر ابن عرفة 5.
إِلا لِمَنْ أَعْرَى عَرَايَا فِي حَوَائِطَ، فَمِنْ كُلٍّ، خَمْسَةٌ.
قوله: (إِلا لِمَنْ أَعْرَى عَرَايَا فِي حَوَائِطَ، فَمِنْ كُلٍّ، خَمْسَةٌ) وفِي بعض النسخ وكلّ خمسة بواو الحال والأول أولى؛ لموافقته لقوله فِي " المدونة ": ومن أعرى أناساً شتى من حائط أو من حوائط له فِي بلدٍ واحد أو فِي بلدانٍ شتى خمسة أوسق لكلٍّ واحد أو أقلّ أو أكثر جَازَ له أن يشتري من كل واحدٍ قدر خمسة أوسق فأدنى 1.
إِنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ لا بِلَفْظٍ عَلَى الأَرْجَحِ.
قوله: (إِنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ لا بِلَفْظٍ عَلَى الأَرْجَحِ) كذا فِي " التوضيح " أن ابن يونس رجّح هذا القول 2، والذي فِي أصل ابن يونس أنّه حكى هذا الترجيح عن غيره، ونصّه: قال بعض أصحابنا: يؤيد ذلك قول مالك فيمن اشترى حوائط فأصابتها جائحة إن كَانَ شراؤه ذلك فِي صفقات فجائحة كلّ حائط عَلَى حدة، وإن كَانَ فِي صفقة روعي ثلث الجميع.
لِدَفْعِ الضَّرَرِ، أَوْ لِلْمَعْرُوفِ.
قوله: (لِدَفْعِ الضَّرَرِ، أَوْ لِلْمَعْرُوفِ) أي: قصد أحدهما كافٍ فِي الجواز، [79 / أ] وهو مذهب " المدونة " قال فِيهَا: وأما العرية فيجوز شراؤها بالخرص لمعريها لوجهين: إما لرفع ضرر دخوله ولخروجه أو ليرفق فِي الكفاية 3، ومفهومه أن الشراء إِذَا كَانَ لغير أحد هذين الغرضين 4 كالتجر لَمْ يجز، وقد صرح اللخمي بمنعه وإن بالعين.
فَيَشْتَرِي بَعْضَهَا كَكُلِّ الْحَائِطِ، وبَيْعِهِ الأَصْلَ.
وجَازَ لَكَ شِرَاءُ أَصْلٍ فِي حَائِطِكَ بِخَرْصِهِ، إِنْ قَصَدْتَ الْمَعْرُوفَ فَقَطْ، وبَطَلَتْ إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْزِ.
قوله: (فَيَشْتَرِي بَعْضَهَا كَكُلِّ الْحَائِطِ، وبَيْعِهِ الأَصْلَ) أي فيجوز شراء العرية فِي هذه المسائل لوجود أحد الوجهين وهو المعروف، وإن فقد الآخر وهو [رفع الضرر فأما
شراء] 1 بعض العرية أو كل الحائط المعري فصرح بجوازه فِي " المدونة " 2، وأما شراء بائع الأصل عريته التي كَانَ أعراها قبل البيع وهو المراد بقوله: (وبَيْعِهِ الأَصْلَ) فقال عبد الحقّ ما نصّه: " يجوز له شراء العرية وإن باع أصل حائطه عَلَى قول [ابن القاسم] 3؛ لأنه يجيز شراءها لوجهين: للرفق، ولرفع الضرر ". انتهى.
ولَمْ يذكره فِي " المدونة " وإنما قال: وإِذَا باع المعري حائطه أو أصله دون ثمرته أو ثمرته دون أصله أو الثمرة من رجل، والأصل من آخر جَازَ لمالك الثمرة شراء العرية الأولى بخرصها 4.
وهَلْ هُوَ حَوْزُ الأُصُولِ، أَوْ [وٍ] 5 أَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا؟ تَأْوِيلانِ.
وزَكَاتُهَا وسَقْيُهَا عَلَى الْمُعْرِي، وكُمِّلَتْ بِخِلافِ الْوَاهِبِ.
قوله: (وَهَلْ هُوَ حَوْزُ الأُصُولِ، أَوْ وأَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا؟ تَأْوِيلانِ) كذا هو الصواب (أو وإن يطلع) بواو العطف بعد أو؛ تنبيهاً عَلَى أن المعتبر فِي القول الثاني مجموع الأمرين.
قال فِي " الصحاح ": اطّلع النخل إِذَا أخرج طلعه، ومثله فِي " مختصر العين " 6.
وتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ كَالْمَوْزِ والْمَقَاثِي، وإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ.
قوله: (وتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ كَالْمَوْزِ والْمَقَاثِي) كأنّه نبّه بالثمار عَلَى ما يدّخر كالنخل 7 والعنب، ونبّه بالموز عَلَى ما لا يدّخر كالخوخ والرمان، ونبّه بالمقاثي عَلَى ما يطعم بطوناً كالورد والياسمين حسبما هو مبسوط فِي " المدونة " 8، وينطبق قوله: (وإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ) عَلَى الجميع.
ومِنْ عَرِيَّتِهِ لا مَهْرَ إِنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ، ولَوْ مِنْ كَصَيْحَانِيٍّ وبَرْنِيٍّ، وبُقِّيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا وأُفْرِدَتْ، أَوْ أُلْحِقَ أَصْلُهَا، لا عَكْسُهُ أَوْ مَعَهُ، ونُظِرَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْبُطُونِ إِلَى مَا بَقِيَ فِي زَمَنِهِ، لا يَوْمَ الْبَيْعِ، ولا يُسْتَعْجَلُ عَلَى الأَصَحِّ.
وفِي الْمُزْهِيَةِ التَّابِعَةِ لِلدَّارِ تَأْوِيلانِ وهَلْ هِيَ مَا لا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَسَمَاوِيٍّ وجَيْشٍ أَو وسَارِقٌ خِلافٌ وتَعْيِيبِهَا كَذَلِكَ وتُوضَعُ مِنَ الْعَطَشِ وإِنْ قَلَّتْ كَالْبُقُولِ والزَّعْفَرَانِ والرَّيْحَانِ والْقَرْطِ والْقَضْبِ (1) وَوَرَقِ التُّوتِ، ومُغَيَّبِ الأَصْلِ كَالْجَزَرِ ولَزِمَ الْمُشْتَرِي بِاقِيهَا وإِنْ قَلَّ، وإِنِ اشْتَرَى أَجْنَاساً فَأُجِيحَ بَعْضُهَا.
وُضِعَتْ إِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ وأُجِيحَ مِنْهُ ثُلُثُ مَكِيلَتِهِ، وإِنْ تَنَاهَتِ الثَّمَرَةُ، فَلا جَائِحَةَ.
كَالْقَصَبِ الْحُلْوِ، ويَابِسِ الْحَبِّ، وخُيِّرَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَيْنَ سَقْيِ الْجَمِيعِ أَوْ تَرْكِهِ، إِنْ أُجِيحَ الثُّلُثُ [53 / أ] فَأَكْثَرُ، ومُسْتَثْنًى [كِيلَ] (2) مِنَ الثَّمَرَةِ تُجَاحُ بِمَا يُوضَعُ، يَضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِهِ.
قوله: (ومِنْ عَرِيَّتِهِ) معطوف عَلَى ما فِي حيّز الإغياء.
اختلاف المتبايعين
إِنِ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ حَلَفَا، وفُسِخَ، ورَدَّ مَعَ الْفَوَاتِ قِيمَتَهَا يَوْمَ بَيْعِهَا، وفِي قَدْرِهِ، كَمَثْمُونِهِ أَوْ قَدْرِ الأَجَلِ، أَوْ رَهْنٍ، أَوْ حَمِيلٍ حَلَفَا وفُسِخَ، إِنْ حُكِمَ بِهِ ظَاهِراً أَوْ بَاطِناً كَتَنَاكُلِهِمَا، وصُدِّقَ مَنِ 3 ادَّعَى الأَشْبَهَ، وحَلَفَ إِنْ فَاتَ.
قوله: (إِنْ حُكِمَ بِهِ) [قيّد] 4 فِي الفسخين معاً.
ومِنْهُ تَجَاهُلِ الثَّمَنِ، وإِنْ مِنْ وَارِثٍ، وبَدَأَ الْبَائِعُ، وحَلَفَ عَلَى [نَفْيِ] 5 دَعْوَى خَصْمِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ، وإِنِ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الأَجَلِ، فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي، وفِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوِ السِّلْعَةِ فَالأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا، إِلا لِعُرْفٍ كَلَحْمٍ، أَوْ بَقْلٍ بَانَ بِهِ ولَوْ كَثُرَ، وإِلا فَلا، إِنِ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ الأَخْذِ، وإِلا، فَهَلْ يُقْبَلُ [الدَّفْعُ] 6؟ أَوْ فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ أَوْ لا؟ أَقْوَالٌ.
وإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ مَثْمُونِهِ.12
قوله: (وَمِنْهُ تَجَاهُلِ الثَّمَنِ) أي من الفوت، وكذا وقع لابن عبد السلام أن مجهلة الثمن عند أهل المذهب تتنزل منزلة الفوات، وردّه ابن عرفة بأنه لو كَانَ فوتاً ما 1 ردّت فِيهِ السلعة، [وقد قال فِيهَا: إن حلف ورثة المبتاع حلف ورثة البائع ورُدّت السلعة] 2.
وحَلَّفَ بَائِعهُ، إِنْ بَادَرَ كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ.
وفِي الْبَتِّ مُدَّعِيهِ كَمُدَّعِي الصِّحَّةِ إِنْ لَمْ يَغْلِبِ الْفَسَادُ.
وهَلْ إِلا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا الثَّمَنُ فَكَقَدْرِهِ؟ تَرَدُّدٌ.
قوله: (وَحَلَّفَ بَائِعَهُ، إِنْ بَادَرَ) ينبغي أن يقرأ (حلّف) مشدد اللام رباعياً و (بائعه) بالنصب عَلَى المفعولية.
أي: وحلّف المشتري بائعه إن بادر المشتري، وإِذَا خففت اللام ورفعت البائع عَلَى الفاعلية جَازَ، والفاعل بـ (بادر) ضمير المشتري عَلَى كلّ حال.
والْمُسْلَمُ إِلَيْهِ مَعَ فَوَاتِ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ، أَوِ السِّلْعَةِ كَالْمُشْتَرِي [بالنقد] 3 فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ، إِنِ ادَّعَى مُشْبِهاً.
قوله: (وَالْمُسْلَمُ إِلَيْهِ مَعَ فَوَاتِ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ، أَوِ السِّلْعَةِ كَالْمُشْتَرِي بالنقد) السلعة معطوفة عَلَى العين، فالتقدير أو فوات السلعة، ولم يقيّد الفوات فِيهَا بشيء، فدلّ [على] 4 أنّه يقع بأدنى الأشياء، وهو حوالة الأسواق، وهذا هو المشهور.
وإِنِ ادَّعَيَا مَا لا يُشْبِهُ فَسَلَمٌ وَسَطٌ، وفِي مَوْضِعِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ، وإِلا فَالْبَائِعُ، وإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ تَحَالَفَا [تَفَاسَخَا] 5 وفُسِخَ كَفَسْخِ مَا يُقْبَضُ بِمِصْرَ، وجَازَ بِالْفُسْطَاطِ، وقُضِيَ بِسُوقِهَا، وإِلا فَفِي أَيِّ مَكَانٍ.
قوله: (وإِنِ ادَّعَيَا مَا لا يُشْبِهُ فَسَلَمٌ وَسَطٌ).
كذا هو الصواب بألف التثنيه فِي (ادَّعَيَا)، ويفهم من هذا التفريع 6 فِي المشبه بعض ما فاته ذكره فِي المشبه به وهو المشتري.