باب اللُقَطة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المكناسي، ابن غازي
- الكتاب
- شفاء الغليل في حل مقفل خليل
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (المتوفى: 919هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب
- الناشر
- مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، القاهرة - جمهورية مصر العربية
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال عياض: اللقطة بضم اللام وفتح القاف: مَا التقط.
قال ابن عبد السلام: بهذا ضبطها الأكثر عَلَى خلاف القياس، ومنهم من أنكر فتح القاف، وزعم أنها بالسكون عَلَى القياس فِي فِعْلَة الساكن العين أنّه للمفعول، ومنهم من ذكر الوجهين.
اللُّقَطَةُ مَالٌ مَعْصُومٌ عَرَضَ لِلضَّيَاعِ، وإِنْ كَلْباً، وفَرَساً وحِمَاراً.
ورُدَّ بِمَعْرِفَةِ مَشْدُودٍ فِيهِ، وبِهِ، وعَدَدِهِ، بِلا يَمِينٍ، وقُضِيَ لَهُ عَلَى ذِي الْعَدَدِ والْوَزْنِ، وإِنْ وَصَفَ ثَانٍ وَصْفَ أَوَّلٍ، ولَمْ يَبِنْ بِهَا حَلَفَا، وقُسِمَتْ كَبَيِّنَتَيْنِ لَمْ يُؤَرَّخَا، وإِلا فَلِلأَقْدَمِ ولا ضَمَانَ عَلَى دَافِعٍ بِوَصْفٍ، وإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِغَيْرِهِ، واسْتُؤْنِيَ فِي الْوَاحِدَةِ، إِنْ جَهِلَ غَيْرَهَا لا غَلِطَ عَلَى الأَظْهَرِ، ولَمْ يَضُرَّ جَهْلُهُ بِقَدْرِهِ.
قوله: (وَإِنْ كَلْباً) كذا لابن شاس وابن الحاجب 1. فقال ابن عرفة: يخص بالمأذون فيه ويعلم كونه كَذَلِكَ لعلم الملتقط حال ربه فيه أَو لغلبة صنفه للصيد وإِلا فلا، لقوله فِي كتاب الضحايا من " المدونة ": من قتل كلباً من كلاب الدور مما لَمْ يؤذن فيه فلا شيء عَلَيْهِ؛ لأنّه يقتل ولا يترك، وإِن كَانَ مأذوناً فيه فعَلَيْهِ قيمته 2، هذا وجه نقلهما، وفِي اختصاصهما بهذا النقل نظر؛ لقوله فِي " المدونة ": من سرق كلباً صائداً أَو غير صائد لَمْ يقطع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم ثمنه 3، إِلا أَن يراعى درء الحدّ بالشبهة.
وَوَجَبَ أَخْذُهُ لِخَوْفِ خَائِنٍ لا إِنْ عُلِمَ خِيَانَتَهُ هُوَ فَيَحْرُمُ، وإِلا كُرِهَ عَلَى الأَحْسَنِ، وتَعْرِيفُهُ سَنَةً، ولَوْ كَدَلْوٍ، لا تَافِهاً، بِمَظَانِّ طَلَبِهَا بِكَبَابِ مَسْجِدٍ، فِي كُلِّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ بِنَفْسِهِ أَوْ مَنْ يَثِقُ بِهِ، أَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْهَا، إِنْ لَمْ يُعَرِّفْ مِثْلُهُ وبِالْبَلَدَيْنِ إِنْ وُجِدَتْ بَيْنَهُمَا، ولا يُذْكَرُ جِنْسَهَا عَلَى الْمُخْتَارِ، ودُفِعَتْ لِحَبْرٍ، إِنْ وُجِدَتْ بِقَرْيَةِ ذِمَّةٍ، ولَهُ حَبْسُهَا بَعْدَهُ، والتَّصَدُّقُ، أَوِ التَّمَلُّكُ ولَوْ بِمَكَّةَ ضَامِناً فِيهِمَا كَنِيَّةِ أَخْذِهَا قَبْلَهَا ورَدِّهَا بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ، إِلا بِقُرْبٍ [72 / أ] فتَأْوِيلانِ، وذُو الرِّقِّ كَذَلِكَ، وقَبْلَ السَّنَةِ فِي رَقَبَتِهِ.
قوله: (وإِلا كُرِهَ عَلَى الأَحْسَنِ) لما ذكر ابن عبد السلام قول ابن الحاجب: وفِي المأمون الاستحباب والكراهة، والاستحباب [119 / ب] فيما لَهُ بال 1. قال: وبعد تسليم هذا فالأَظْهَر من الأَقْوَال الثلاثة، الاستحباب أَو الوجوب إِن قيل بِهِ لوجوب إعانة المسلم عند الحاجة، والقدرة عَلَى الإعانة، فلو أَن المصنف أشار لهذا لكان يقول وإِلا استحسن عَلَى الأحسن.
وَلَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ و [لا ضمان] 2 ولَوْ بِقَرْيَةٍ وشَاةٍ بِفَيْفَاءَ كَبَقَرٍ بِمَحَلِّ خَوْفٍ، وإِلا تُرِكَتْ كَإِبِلٍ.
قوله: (وَلَهُ أَكْلُ مَا يَفْسدُ ولا ضمان) كذا فِي بعض النسخ، وهو جيّد.
وَإِنْ أُخِذَتْ عُرِّفَتْ، ثُمَّ تُرِكَتْ بِمَحَلِّهَا.
قوله: (وَإِنْ أُخِذَتْ عُرِّفَتْ) أي سنة كما فِي " المدونة " 3.
وَكِرَاءُ بَقَرٍ ونَحْوِهَا فِي عَلَفِهَا كِرَاءً مَأْمُوناً ورُكُوبُ دَابَّةٍ لِمَوْضِعِهِ، وإِلا ضَمِنَ.
قوله: (وَكِرَاءُ بَقَرٍ ونَحْوِهَا فِي عَلَفِهَا كِرَاءً مَأْمُوناً) هذا هو الصواب من باب الأمان؛ كعبارة ابن الحاجب 4 وغيره.
وَغَلَّتُهَا دُونَ نَسْلِهَا، وخُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ فَكِّهَا بِالنَّفَقَةِ، أَوْ إِسْلامِهَا، وإِنْ بَاعَهَا بَعْدَهَا فَمَا لِرَبِّهَا إِلا الثَّمَنُ، بِخِلافِ لَو وَجَدَهَا بِيَدِ الْمِسْكِينِ، أَوْ مُبْتَاعٍ مِنْهُ فَلَهُ أَخْذُهَا.
قوله: (وَغَلَّتُهَا دُونَ نَسْلِهَا) المراد بالغلة هنا لبنها وزبدها وسمنها دون صوفها ودون الكراء، بدليل أنّه قدم الكراء إذ قال: (وَكِرَاءُ بَقَرٍ ونَحْوِهَا فِي عَلَفِهَا) والصوف حكمه حكم النسل بدليل قوله فِي خيار النقيصة: (بِخِلاف ولد وثمرة أبرت وصوف تم أولا) وقال ابن عرفة: نسل الضالة المعرفة وصوفها مثلها وحصل فِي لبنها وزبدها وسمنها حيث كَانَ لَهُ ثمن أربعة أَقْوَال:
أحدها: أنه 1 مثلها لأبي عمر عن رواية ابن وهب.
والثاني: جواز أكل ملتقطها مُطْلَقاً.
لأبي محمد واللخمي عن رواية ابن نافع.
والثالث: يجوز أَن يأكل منها بقدر قيامه بها؛ لظاهر نقل ابن رشد مَعَ سماع أشهب وابن نافع 2.
والرابع: هذا فِي غير سمنها.
لأبي محمد عن مُطَرِّف.
وَلِلْمُلْتَقِطِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ.
قوله: (وَلِلْمُلْتَقِطِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ) أي عَلَى المسكين المتقدم الذكر وهو الذي لَمْ يفوتها.
إِنْ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا، إِلا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ، وإِنْ نَقَصَتْ بَعْدَ نِيَّةِ تَمَلُّكِهَا.
فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا أَوْ قِيمَتِهَا.
ووَجَبَ.
لَقْطُ طِفْلٍ نُبِذَ كِفَايَةً، وحَضَانَتُهُ، ونَفَقَتُهُ، إِنْ لَمْ يُعْطَ مِنَ الْفَيْءِ إِلا أَنْ يَمْلِكَ.
كَهِبَةٍ، أَوْ يُوجَدَ مَعَهُ.
قوله: (إِنْ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا) أي حيث يكون لَهُ الخِيَار فِي أخذ قيمتها وذلك إِذَا وجدها ناقصة بعد التصدق، وهذا الخِيَار وإِن لَمْ يصرح بِهِ كما فعل ابن الحاجب 3 فهو
مأخوذ من قوله بعد: (وَإِن نقصت بعد نية تملّكها فلربها أخذها أَو قيمتها من بابٍ أحرى).
أَوْ مَدْفُونٌ تَحْتَهُ، إِنْ كَانَتْ مَعَهُ رُقْعَةً، ورُجُوعُهُ عَلَى أَبِيهِ إِنْ طَرَحَهُ عَمْداً، والْقَوْلُ لَهُ أنّه لَمْ يُنْفِقْ حِسْبَةً، وهُوَ حُرٌّ، ووَلاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وحُكِمَ بِإِسْلامِهِ فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ.
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلا بَيْتَانِ إِنِ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ، وفِي قُرَى الشِّرْكِ مُشْرِكٌ، ولَمْ يَلْحَقْ بِمُلْتَقِطِهِ، ولا غَيْرِهِ، إِلا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِوَجْهٍ، ولا يَرُدُّهُ بَعْدَ أَخْذِهِ إِلا أَنْ يَأْخُذُهُ لِيَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ، والْمَوْضِعُ مَطْرُوقٌ.
وقُدِّمَ الأَسْبَقُ، ثُمَّ الأَوْلَى، وإِلا فَالْقُرْعَةُ.
ويَنْبَغِي الإِشْهَادُ.
ولَيْسَ لِمُكَاتِبٍ ونَحْوِهِ الْتِقَاطٌ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ.
وَنُزِعَ مَحْكُومٌ بِإِسْلامِهِ مِنْ غَيْرِهِ.
قوله: (أَوْ مَدْفُونٌ تَحْتَهُ) معطوف عَلَى نائب يوجد، ولَو نصب حالاً معطوفاً عَلَى معه لكان أجود.
وَنُدِبَ أَخْذُ آبِقٍ لِمَنْ يَعْرِفُ، وإِلا فَلا يَأْخُذْهُ، فَإِنْ أَخَذَهُ رُفِعَ لِلإِمَامِ.
ووُقِفَ سَنَةً.
ثُمَّ بِيعَ.
قوله: (وَنُدِبَ أَخْذُ آبِقٍ لِمَنْ يَعْرِفُ) (يَعْرِفُ) ثلاثي والمجرور متعلق بآبق أَو فِي موضع الصفة لَهُ.
وَلا يُهْمَلُ وأَخَذَ نَفَقَتَهُ، ومَضَى بَيْعُهُ وإِنْ قَالَ رَبُّهُ كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ.
ولَهُ عِتْقُهُ وهبتُهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ.
وتُقَامُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ.
وضَمِنَهُ إِنْ أَرْسَلَهُ إِلا لِخَوْفٍ كَمَنِ اسْتَأْجَرَهُ فِيمَا يَعْطَبُ فِيهِ.
قوله: (وَلا يُهْمَلُ) أي لا يطلق بعد السنة بِخِلاف الإبل، وكذا فِي " المدونة " 1 وغير هذا التفسير بعيد.
إلا إِنْ أَبِقَ مِنْهُ وإِنْ مُرْتَهِناً وحَلَفَ، واسْتَحَقَّهُ سَيِّدُهُ بِشَاهِدٍ ويَمِينٍ.
قوله: (إلا إِنْ أَبِقَ مِنْهُ وإِنْ مُرْتَهِناً) الوجه كسر هاء مرتهناً عَلَى أنّه حال من الضمير
فِي (منه)، وهو عائد عَلَى أخذ العبد، وفيه النوع المسمى فِي فن البديع بالاستخدام؛ لأن الكلام كَانَ فِي أخذ الآبق إِذَا ادعى أنّه أبق منه، فخرج منه لأخذ العبد رهناً إِذَا ادعى أنّه أبق منه فهو كقول ابن الحاجب: وفِي لبن الجلالة وبيضها 1.
وَأَخَذَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِلا دَعْوَاهُ إِنْ صَدَّقَهُ.
ولْيُرْفَعْ لِلإِمَامِ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ مُسْتَحِقَّهُ إِنْ لَمْ يُخَفْ ظُلْمُهُ.
وإِنْ أَتَى رَجُلٌ بِكِتَابِ قَاضٍ أنّه شَهِدَ عِنْدِي أَنَّ صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا فُلانٌ هَرَبَ مِنْهُ عَبْدٌ، ووَصَفَهُ، فَلْيُدْفَعْ إِلَيْهِ بِذَلِكَ.
قوله: (وَأَخَذَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِلا دَعْوَاهُ إِنْ صَدَّقَهُ) هذا كقوله فِي " المدونة ": وإِن ادعى أَن هذا الآبق لَهُ، ولم يقم بينة، فإن صدقه العبد دفع إليه 2.
ابن يونس: يريد بعد التلوم ويضمنه إياه.