شفاء الغليل في حل مقفل خليلباب القذف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب القذف

عن هذه الطبعة
عَلَم
المكناسي، ابن غازي
الكتاب
شفاء الغليل في حل مقفل خليل
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (المتوفى: 919هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب
الناشر
مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، القاهرة - جمهورية مصر العربية
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قَذْفُ الْمُكَلَّفِ حُرَّاً مُسْلِماً، بِنَفْيِ نَسَبٍ، عَنْ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ، لا أُمٍّ، ولا إِنْ نُبِذَ.
قوله: (وَلا إِنْ نُبِذَ) الذي فِي آخر سماع ابن القاسم: سئل مالك عَن منبوذ افتري عَلَيْهِ فقيل له: يا ابن الزانية؟ فقال: أرى أن يعذر بإذايته 1 إياه، ولا حدّ عَلَى من افترى عَلَيْهِ.
قال ابن رشد: إنما لَمْ ير الحدّ عَلَى من قال لمنبوذ: يابن الزانية من أجل أن أمّه لا تعرف، ولا حدّ عَلَى من قذف مجهولاً لا يعرف، وكذلك لَو قال له: يابن الزاني.
لَمْ يحدّ إذ لا يعرف أبوه، وكذلك قال ابن حبيب فِي " الواضحة ": أنّه لا حدّ عَلَى من قذف منبوذاً بأمه أَو بأبيه، وهو معنى قوله فِي هذه الرواية: ولا حدّ عَلَى من افترى عَلَيْهِ.
وأما لَو قال له: يا ولد زنا؛ لوجب عَلَيْهِ الحد؛ لاحتمال أن يكون لرِشدة 2، وإِن كَانَ قد نبذ، وأما اللقيط والمحمول 3 فيحدّ من قذفه بأبيه وأمه، قاله ابن حبيب فِي " الواضحة ". انتهى 4. وانظر الفرق بين المنبوذ واللقيط فِي آخر العتق الثاني من " التنبيهات ". وقال ابن عبد السلام: فِي قول ابن الحاجب: أَو النفي عَن الأبّ أَو الحدّ لغير المحمول 5: اللام فِي لغير المحمول متعلقة بالنفي، وهو بالحاء المهملة والميم بعدها، وكأنّه زيادة بيان؛ لأن المحمولين لا تعلم صحة أنسابهم إِلَى آبائهم المعينين بدليل أنهم لا يتوارثون بذلك، فإذا لَمْ تعلم آباؤهم، فمن نفى أحداً 6 منهم عَن بنوة فلان مثلاً لَمْ يتحقق أنّه قطعه عَن نسبه فلم يقذفه، فلا يحتاج إِلَى هذه الزيادة.
انتهى.

وانتحله ابن عرفة فقال: المحمول لا نسب له يعرف فلا يتصور نفيه انتهى 1، ثُمَّ قال ابن عبد السلام: والذي قلناه هُوَ المذهب.
عَلَى أنّه ينبغي أن يقال: يحدّ من نفى المحمول عَن الأب مُطْلَقاً كما 2 لَو قال لواحد منهم: ليس لك أب، بمعنى: أنّه ابن زنا؛ لأنا إنما منعناهم التوارث بالنسب لجهلنا بآبائهم، لا أنهم أبناء زناً، وقد علم أن [أبناء] 3 توأمي المتحملة 4 شقيقان عَلَى المشهور، ويحتمل أن يجاب عَن هذا بأن إذاية المحمولين بالنفي عَن أنسابهم دون إذاية غير المحمولين بذلك، فامتنعت مساواتهم فِي الحكم.
انتهى.
فتأمله مَعَ كلام ابن رشد.
وعند ابن راشد القفصي (لغير المجهولين) بالجيم والهاء، وعابه ابن عبد السلام، وقال فِي " التوضيح ": احترز بِهِ من المجهول [كالمنبوذ] 5، وأشار للسماع المذكور، فقف عَلَيْهِ وتأمله.
أَوْ زِناً، إِنْ كُلِّفَ، وعَفَّ عَنْ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ بِآلَةٍ.
قوله: (أَوْ زِناً، إِنْ كُلِّفَ، وعَفَّ عَنْ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ بِآلَةٍ) أي: متلبساً بآلةٍ فهو فِي موضع الحال من ضمير (كلف)، فيكون نصّاً على الاحتراز من جبه قبل التكليف.
وَبَلَغَ كَإِنْ بَلَغْتِ الْوَطْءَ.
قوله: (وَبَلَغَ) كرره مَعَ (كلف) 6 توطئة، ولَو أسقطه ما أضره.

أَوْ مَحْمُولاً، وإِنْ مُلاعَنَةً وابْنَهَا، أَوْ عَرَّضَ غَيْرُ أَبٍ، إِنْ أَفْهَمَ يُوجِبُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وإِنْ كَرَّرَ لِوَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ إِلا بَعْدَهُ، ونِصْفَهُ عَلَى الْعَبْدِ.
كَلَسْتُ بِزَانٍ، أَوْ زَنَتْ عَيْنُكَ أَوْ مُكْرَهَةً، أَوْ عَفِيفُ الْفَرْجِ، أَوْ لِعَرَبِيٍّ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ، أَوْ يَا رُومِيُّ كَأَنْ نَسَبَهُ لِعَمِّهِ، بِخِلافِ جَدِّهِ.
قوله: (أَوْ مَحْمُولاً) كذا فِي النسخ، وفسّر [137 / ب] بأنّه معطوف عَلَى قوله: (إِن نبذ) أي: أَو كَانَ محمولاً، ولا يخفاك ما فيه، والذي عندي أنّه تصحيف، وأن صوابه أَو مفعولاً، كأنه 1 قال: كَإنَ بلغت الصبية الوطء، أَو سمى القاذف الصبي مفعولاً، فهو كقوله فِي " التوضيح ": الظاهر أنّه أنما يشترط البلوغ فِي اللواط إِذَا كَانَ فاعلاً، وأما إِذَا كَانَ مفعولاً فلا، وهذا أولى من الصبية بذلك، وقاله الشيخ أبو محمد صالح وغيره.
انتهى.
وهُوَ مما تلقاه من تقاييد أئمتنا الفاسيين.
أو كَأَنْ قَالَ، أَنَا نَغِلٌ، أَوْ وَلَدُ زِناً، أَوْ كَيَا قَحْبَةُ، أَوْ يَا قَرْنَانُ، أَوْ يَا ابْنَ مُنَزِّلَةِ الرُّكْبَانِ، أَوْ ذَاتِ الرَّايَةِ، أَوْ فَعَلْتُ بِهَا فِي عُكْنِهَا، لا إِنْ نَسَبَ جِنْساً لِغَيْرِهِ ولَوْ أَبْيَضَ لأَسْوَدَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْعَرَبِ، أَوْ قَالَ مَوْلىَ لِغَيْرِهِ أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ، أَوْ مَا لَكَ أَصْلٌ ولا فَصْلٌ أَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ أَحَدُكُمْ زَانٍ، وحُدَّ فِي مَأْبُونٍ، إِنْ كَانَ لا يَتَأَنَّثُ، وفِي يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ، أَوِ الأَزْرَقِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ كَذَلِكَ، وفِي مُخَنَّثٍ، إِنْ لَمْ يَحْلِفْ، وأُدِّبَ فِي يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ، أَوِ الْفَاجِرَةِ، أَوْ يَا حِمَارُ يَا ابْنَ الْحِمَارِ، أَوْ أَنَا عَفِيفٌ، أَوْ إِنَّكِ عَفِيفَةٌ، أَوْ يَا فَاسِقُ، أَوْ يَا فَاجِرُ، وإِنْ قَالَتْ بِكَ جَوَاباً لِزَنَيْتِ حُدَّتْ لِلزِّنَا والْقَذْفِ، ولَهُ، حَدُّ أَبِيهِ وفُسِّقَ، والْقِيَامُ بِهِ وإِنْ عَلِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ كَوَارِثِهِ، وإِنْ قُذِفَ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ وَلَدٍ ووَلَدِهِ، وأَبٍ، وأَبِيهِ، ولِكُلٍّ الْقِيَامُ بِهِ.
وإِنْ حَصَلَ مَنْ هُو الأَقْرَبُ والْعَفْوُ قَبْلَ الإِمَامِ، [81 / أ]، أَوْ بَعْدَهُ إِنْ أَرَادَ سِتْراً، وإِنْ قُذِفَ فِي الْحَدِّ ابْتُدِئَ لَهُمَا، إِلا أَنْ يَبْقَى يَسِيرٌ، فَيُكَمَّلُ الأَوَّلُ.
قوله: (أو كَأَنْ قَالَ، أَنَا نَغِلٌ، أَوْ وَلَدُ زِناً) ذكر القاضي أبو عبد الله بن هارون المالكي البصري: أن من قال لرجلٍ: يا نغل.
فأنّه يحدّ؛ لأنّه قذف، قال ولو قال الرجل لنفسه: أنا نغل فأنّه يحدّ؛ لأنّه قذف أمه، وكذلك لَو نسب نفسه إِلَى بطنٍ أَو نسب أَو عشيرة غير بطنه

ونسبه وعشيرته فأنّه يحدّ؛ لأنّه قذف أمه، [هذا نصّ " الجواهر " 1 وعنها نقل ابن عرفة] 2، وزاد: ينبغي ضبط الغين بالكسر عَلَى وزن حذر.
انتهى.
وفي " المحكم ": يقال: رجل نِغل ونغل أي: فاسد النسب.
قال ابن عبد السلام فِي تعليل وجوب الحدّ: بأنّه قاذف لأمه طرد هذا أن من قال لرجلٍ: يا ولد زنا، ثُمَّ عفى المقول له عنه أن للأم القيام بحقّها فِي الحدّ.
قال ابن عرفة هذا اللازم حقّ وهُوَ مقتضى قوله فِي " المدونة ": ومن قال لعبده وأبواه حرّان مسلمان لست لأبيك.
ضرب سيّده الحد 3.

فصول الكتاب · 73 فصل · 1173 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شفاء الغليل في حل مقفل خليل · 1173 صفحة
باب يُرْفَعُ الْحَدَثُ وحُكْمُ الْخَبَثِباب الاستنجاء
باب الصلاة
باب فِي الزكاةباب الصيامباب الاعتكاف
باب الحجّ
باب الذكاةباب الأطعمة والأشربةباب الضحية والعقيقةباب الأيمان والنذورباب الجهاد
باب النكاح
باب الطلاقباب التخيير والتمليكباب الرجعةباب الإيلاءباب الظهارباب اللعانباب العدةباب الاستبراءباب الرضاعباب النفقة والحضانةباب البيوعباب الصرفباب المطعوماتباب البيوع المنهي عنهاباب بيوع الآجالباب [بيع] (1) الخيارباب الردّ بالعيبباب المرابحة والمداخلة والثمار، والعرية والجائحة والمنازعةباب السلم والقرض والمقاصّةباب الرهنباب التفليسباب الحجرباب الصلحباب الحوالةباب الضمانباب الشركةباب المزارعةباب الوكالةباب الإقرارباب الاستلحاقباب الإيداعباب العاريةباب الغصبباب الاستحقاقباب الشفعةباب القسمةباب القِرَاضِباب المساقاةباب الإجارةباب الجعلباب إحياء المواتباب الوقفباب الهبةباب اللُقَطةباب الأقضية
باب الشهادة
باب الدماءباب الباغيةباب الردةباب الزناباب القذفباب السرقةباب الحرابةباب الخمر والحد والضمانباب العتقباب التدبيرباب الكتابةباب أم الولد والولاءباب الوصيةباب الفرائض
جارٍ التحميل