شفاء الغليل في حل مقفل خليلصفحات 1058-1072
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الشهادة

صفحات 1058-1072
عن هذه الطبعة
عَلَم
المكناسي، ابن غازي
الكتاب
شفاء الغليل في حل مقفل خليل
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (المتوفى: 919هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب
الناشر
مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، القاهرة - جمهورية مصر العربية
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بِهِ حياة، أَو شهدوا عَلَى شهادة غيرهم، فهذا ترد إليه زوجته، وليس له من متاعه إِلا ما وجده لَمْ يبع، وما بيع فهو أحق بِهِ بالثمن إِن وجده قائما لَمْ يتغير عن حاله.
قال ابن القاسم: والذي أراد مالك تغير البدن وليس له أخذ ذلك حتى يدفع الثمن إِلَى مبتاعه، [وما وجده قد فاتت عينه عند مبتاعه] 1 أَو تغير عن حاله فِي بدنه، أَو فات بعتق أَو تدبير أَو كتابة أَو أمة تحمل من السيد، أَو صغير يكبر فإنما له الرجوع بالثمن عَلَى من باع ذلك كله، فإن لَمْ تأت البينة بما تعذر بِهِ من شبهة دخلت عليهم فذلك كتعمدهم الزور، فيأخذ متاعه حيث وجده إِن شاء بالثمن الذي بيع 2 به، وتردّ إليه 3 زوجته، وله أخذ ما أعتق من عبدٍ، أَو كوتب، أَو دُبّر أَو صغير كبر، أَو أمة اتخذت أم ولد، فيأخذها، وقيمة ولدها من المبتاع يوم الحكم، كالمغصوبة يجدها بيد مشتريها 4. انتهى نصّ " المدونة ". وإنما جلب منه ابن عرفة محل الحاجة هنا، وهو إِن لَمْ تأت البينة بما تعذر بِهِ، وإِلَى مسألة " المدونة " هذه أشار المصنف بقوله آخر الاستحقاق: (كَمَشْهُودٍ بِمَوْتِهِ إنْ تعذِرَتْ [130 / ب] بَيِّنَةُ، وإِلاَّ فَكَالْغَاصِبِ، ومَا فَاتَ فَالثَّمَنُ كَمَا لَوْ دَبَّرَ أَوْ كَبِرَ صَغِيرٌ).
وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي 5 بِكَذِبِهِمْ، وحَكَمَ فَالْقِصَاصُ وإِنْ رَجَعَا عَنْ طَلاقٍ فَلا غُرْمَ كَعَفْوِ الْقِصَاصِ، إِنْ دَخَلَ، وإِلا فَنِصْفُهُ، كَرُجُوعِهِمَا عَنْ دُخُولِ مُطَلَّقَةٍ، واخْتَصَّ الرَّاجِعَانِ بِدُخُولٍ عَنِ الطَّلاقِ، ورَجَعَ شَاهِدَا الدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ إِنْ أَنْكَرَ الطَّلاقَ.
قوله: (وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي 6 بِكَذِبِهِمْ، وحَكَمَ فَالْقِصَاصُ) لَمْ يتبع هنا قول ابن الحاجب: ولَو علم الحاكم بكذبهم فحكم، ولَمْ يباشر القتل فحكمه كحكمهم 7. لأنّه رآه كما قال

ابن عبد السلام مخالفاً فِي ظاهره؛ لقوله فِي آخر كتاب الرجم من " المدونة ": وإِن أقرّ القاضي أنّه رجم أَو قطع الأيدي أَو جلد؛ تعمداً للجور قيد منه 1. عَلَى أن ابن الحاجب تابع لابن شاس 2 وابن شاس تابع للإمام المازري؛ فإنّه قال: لَو أن القاضي علم بكذب الشهود، [فحكم بالجور وأراق هذا الدم كَانَ حكمه حكم الشهود] 3 إِذَا لَمْ يباشر القتل بنفسه، بل أمر بِهِ من تلزمه طاعته، ولو أن ولي الدم علم بكذب الشهود فِي شهادتهم، وبأن 4 القاضي علم بذلك فقتل المشهود عَلَيْهِ بقتل وليه لاقتص منه بلا خلاف، عند المالكية، والشافعية.
وقول أبي حنيفة: لا يقتل 5 كالشهود، خيال فاسد.
انتهى.
وبعد ما عضد ابن عرفة ما فِي " المدونة " بأن مثله فِي النوادر من رواية ابن القاسم، ومن رواية ابن سحنون عن أبيه: أن ما أقر بِهِ القاضي من تعمد جور أَو قامت عَلَيْهِ بِهِ بينة يوجب عَلَيْهِ القصاص قال: قد يفرق بين هذه المسائل ومسألة المازري بأن محمل هذه المسائل: أنّه أقر بالعداء 6 والجور دون استناد منه لسبب ظاهر، وهو 7 فِي مسألة المازري مستند فِي الظاهر لسبب، وهو البينة المذكورة، والاستناد إِلَى السبب الظاهر وإِن كَانَ كاذباً له أثر وشبهة، كقوله فِي " المدونة ": إِن لمن قذف، وهو يعلم من نفسه صدق قاذفه فيما رماه بِهِ أن يقوم بحدّه 8 خلافا لابن عبد الحكم.

وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهُ مِنْ إِرْثٍ، دُونَ مَا غَرِمَ ورَجَعَتْ عَلَيْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهَا مِنْ إِرْثٍ وصَدَاقٍ.
قوله: (ورَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهُ مِنْ إِرْثٍ) لَو قال: ورجع الزوج عَلَى شاهدي الطلاق كعبارة ابن الحاجب 1، لكان أوضح.
وَإِنْ كَانَ عَنْ تَجْرِيحٍ أَوْ تَغْلِيطِ شَاهِدَيْ طَلاقِ أَمَةٍ غَرِمَا لِلسَّيِّدِ مَا نَقَصَ بِزَوْجِيَّتِهَا.
قوله: (وَإِنْ كَانَ عَنْ تَجْرِيحِ أَوْ تَغْلِيطِ شَاهِدَيْ طَلاقِ أَمَةٍ) ينبغي أن يقرأ تجريح بغير تنوين؛ لأنّه مضاف فِي التقدير لمثل ما أضيف إليه فأعطف 2 عَلَيْهِ فهو من باب قول الشاعر: يا من رأى عارضا يُسرّ بِهِ ... بين ذراعي وجبهة الأسد

وَلَوْ كَانَ بِخُلْعٍ بِثَمَرَةٍ، لَمْ تَطِبْ، أَو بِآبِقٍ فَالْقِيمَةُ حِينَئِذٍ كَالإِتْلافِ بِلا تَأْخِيرٍ لِلْحُصُولِ فَيَغْرَمَ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ عَلَى الأَحْسَنِ، وإِنْ كَانَ بِعِتْقٍ غَرِمَا قِيمَتَهُ، ووَلاؤُهُ لَهُ، وهَلْ إِنْ كَانَ لأَجَلٍ يَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ والْمَنْفَعَةَ إِلَيْهِ لَهُمَا، أَوْ تُسْقَطُ مِنْهُمَا الْمَنْفَعَةُ، أَوْ يُخَيَّرُ فِيهِمَا؟ أَقْوَالٌ.
وإِنْ كَانَ بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ فَالْقِيمَةُ، واسْتَوْفَيَا مِنْ خِدْمَتِهِ.
فَإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ فعَلَيْهِمَا، وهُمَا أَوْلَى، إِنْ رَدَّهُ دَيْنٌ، أَوْ بَعْضَهُ كَالْجِنَايَةِ.
وإِنْ كَانَ بِكِتَابَةٍ فَالْقِيمَةُ، واسْتَوْفَيَا مِنْ نُجُومِهِ، وإِنْ رُقَّ فَمِنْ رَقَبَتِهِ، وإِنْ كَانَ بِإِيلادٍ فَالْقِيمَةُ، وأَخَذَا مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا، وفِيمَا اسْتَفَادَتْهُ قَوْلانِ، وإِنْ كَانَ بِعِتْقِهَا فَلا غُرْمَ، أَوْ بِعِتْقِ مُكَاتَبٍ فَالْكِتَابَةُ وإِنْ كَانَ بِبُنُوَّةٍ، فَلا غُرْمَ، إِلا بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ بِإِرْثٍ، إِلا أَنْ يَكُونَ عَبْداً فَقِيمَتُهُ، أَوَّلاً، ثُمَّ إِنْ مَاتَ وتَرَكَ آخَرَ فَالْقِيمَةُ لِلآخَرِ، وغَرِمَا لَهُ نِصْفَ الْبَاقِي.
وإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أُخِذَ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ، وكُمِّلَ بِالْقِيمَةِ، ورَجَعَا عَلَى الأَوَّلِ بِمَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ لِلْغَرِيمِ، وإِنْ كَانَ بِرِقٍّ لِحُرٍّ فَلا غُرْمَ، إِلا لِكُلِّ مَا اسْتُعْمِلَ، ومَالٍ انْتُزِعَ، ولا يَأْخُذُهُ الْمَشْهُودُ لَهُ، ووُرِثَ عَنْهُ، ولَهُ عَطِيَّتُهُ، لا تَزَوُّجٌ.
قوله: (وَلَوْ كَانَ بِخُلْعٍ بِثَمَرَةٍ، لَمْ تَطِبْ، أَو بِآبِقٍ فَالْقِيمَةُ حِينَئِذٍ كَالإِتْلافِ بِلا تَأْخِيرٍ

لِلْحُصُولِ فَيَغْرَمَ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ عَلَى الأَحْسَنِ) القيمة الأولى حين الرجوع، وهي مثبتة والقيمة 1 الثانية حين 2 الحصول، وهي منفية، فلم يتواردا عَلَى موضوع 3 ولا حكم، فلا تكرار ولا إعادة، وينبغي أن يقرأ فيغرم بالنصب جواباً للنفي، أوَ عطفا للمصدر المؤول عَلَى الصريح، وما أشار إليه من الأحسنية ذكره ابن راشد القفصي غيرَ معزوٍ فقال: وقول عبد الملك أقيس، وإنما يقع الغرم عَلَى الصفة التي كان عَلَيْهَا يوم الخلع كالإتلاف، ولا اعتبار 4 بقول ابن المواز: أنّه كَانَ تالفاً يومئذ؛ لأن ذلك إنما يعتبر فِي البيع وأما الإتلاف فلا.
انتهى.
وقبله فِي " التوضيح ". والله تعالى أعلم.
وَإِنْ كَانَ بِمِائَةٍ لِزَيْدٍ وعَمْرٍو، ثُمَّ قَالا لِزَيْدٍ غَرِمَا خَمْسِينَ لِلْغَرِيمِ فَقَطْ.
قوله: (وَإِنْ كَانَ بِمِائَةٍ لِزَيْدٍ وعَمْرٍو، ثُمَّ قَالا لِزَيْدٍ غَرِمَا خَمْسِينَ لِلْغَرِيمِ فَقَطْ) الغريم هو: المقضي عَلَيْهِ وفي بعض النسخ (لعمرو) مكان الغريم وهو تصحيف فظيع.
وأصل هذه المسألة فِي النوادر عن ابن عبد الحكم: أن الشاهدين إِذَا شهدا عَلَى رجلٍ أنّه أقر لفلان وفلان بمائة دينار ثم رجعا بعد القضاء، وقالا: إنما شهدنا بها لأَحَدهمَا وعيناه: رجع المقضي عَلَيْهِ بالمائة بخمسين عَلَى الشاهدين، ولا تقبل شهادتهما للآخر بكل المائة؛ لجرحتهما برجوعهما ولا يغرمان له شيئاً؛ لأنّه إِن كَانَ له حق فقد بقي عَلَى من هو عَلَيْهِ وليس قول من قال: يغرمان له خمسين بشيء لأنهما إنما أخذا خمسين من المطلوب أعطياها لمن لا شيء له عَلَيْهِ، ولو كَانَ عبدا بعينه شهد أنّه أقر بِهِ لفلان وفلان فرجعا بعد القضاء بِهِ لهما وقالا إنما أقر بِهِ لفلان منهما فها هنا يغرمان لمن أقرا له قيمة نصفه لأنهما أتلفاه عَلَيْهِ، هذا

إِن أقر من كَانَ العبد بيده أنّه [لمن شهدا له] 1 أخيراً وإِن ادعاه لنفسه وأنكر شهادتهما غرما نصف قيمته للمشهود عَلَيْهِ [131 / أ] وليس للمقر له أخيرا إِلا نصفه.
قال ابن عرفه: يقوم من هذا أن ما فِي الذمة لا يتعين بحال ما دام فِي الذمة وأن التعرض إليه بغير الواجب لا يوجب فيه حكما، ونزلت فِي أوائل هذا القرن يعني [القرن] 2 الثامن مسألة وهي: أن رجلا له دين عَلَى رجل، فعدا السلطان عَلَى رب الدين فأخذه من غريمه، ثم تمكن رب الدين من طلب المدين بدينه فاحتجّ المدين بجبر السلطان عَلَى أخذه منه من حيث كونه حقاً لرب الدين؛ فأفتى بعض الفقهاء ببراءة المدين، وأفتى غيره بعدم براءته، محتجاً بأن ما فِي الذمة لا يتعين قال ابن عبد الحكم 3: ولو أقر الشاهد أنّه شهد أولاً لمن شهد له متعمداً للزور لانبغى 4 أن يتفق عَلَى تضمينه للثاني.
قال ابن عرفة: فيه نظر؛ لأن مقتضى قول ابن عبد الحكم: أن لا 5 فرق بين تعمد الزور وعدمه فتأمله.
وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا غَرِمَ نِصْفَ الْحَقِّ كَرَجُلٍ مَعَ نِسَاءٍ.
قوله: (وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا غَرِمَ نِصْفَ الْحَقِّ) هذا راجع لجميع فروع الرجوع ولا يختصّ بمسألة زيد وعمرو.
وَهُوَ مَعَهُنَّ فِي الرِّضَاعِ كَاثْنَتَيْنِ، وعَنْ بَعْضِهِ غَرِمَ نِصْفَ الْبَعْضِ، وإِنْ رَجَعَ مَنْ يَسْتَقِلُّ الْحُكْمَ بِعَدَمِهِ فَلا غُرْمَ، فَإِذَا رَجَعَ غَيْرُهُ فَالْجَمِيعُ.
قوله: (وَهُوَ مَعَهُنَّ فِي الرِّضَاعِ كَاثْنَتَيْنِ) كذا قال ابن شاس وتبعه ابن الحاجب 6

وقبله ابن راشد القفصي وقال ابن هارون: جعلوا عَلَى الرجل 1 ضعف ما عَلَى المرأة، وفيه نظر، والقياس استواء الرجل والمرأة فِي الغرم فِي هذا الفصل؛ لأن شهادة المرأة فيه كشهادة الرجل، ونحوه لابن عبد السلام، وزاد: ولعل 2 وجهه أن الشّهَادَة لما آلت إِلَى المال حكم بالرجوع فيها بحكم الرجوع عن شهادة الأموال، وقال ابن عرفة: هذا التوجيه 3 وهم؛ لأنّ رجوع الرجل مَعَ نسوة فِي الأموال يوجب عَلَيْهِ غرم نصف الحق لا ضعف ما يجب عَلَى المرأة، وعندي أنّه يتوجه عَلَى غير المشهور فِي إضافة الغرم إِلَى عدد الشهود من حيث عددهم لا عَلَى أقل النصاب منهم، وهو قول ابن عبد الحكم، وأشهب فِي أربعة رجع ثلاثة منهم، أن عليهم ثلاثة أرباع الحق خلاف المشهور أن عليهم نصفه.
فتأمله قال ابن عرفة: ولا أعرف هذه المسألة لأحد من أهل المذهب ولقد أطال الشيخ أبو محمد وابن يونس فِي هذا الباب فلم يذكراها؛ وإنما ذكرها الغزالي فِي " وجيزه " بلفظ ما ذكره ابن شاس، فظنّ ابن شاس موافقتها للمذهب فأضافها إليه، وهو متعقب.
وَلِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُمَا بِالدَّفْعِ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ.
قوله: (ولِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُمَا بِالدَّفْعِ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ) يعني أن الشاهدين إِذَا شهدا لرجل عَلَى آخر بحق، ثم رجعا عن شهادتهما ذلك كله قبل 4 أن يغرم المقضي عَلَيْهِ فله أن يطالبهما بالدفع للمقضي له؛ لأن الحق توجه عَلَيْهِ للمقضي له بشهادتهما أولاً، وتوجه عَلَيْهِمَا للمقضي 5 عَلَيْهِ برجوعهما عن شهادتهما فله أن يخرج عن هذه الخسارة بأن يلزمهما الدفع للمقضي له وكذا فِي النوادر عن ابن عبد الحكم وعبارة المصنف موفية بِهِ؛ فهي محررة بِخِلاف ما يعطيه لفظ ابن الحاجب من أن المقضي عَلَيْهِ يقبضه من الشاهدين ثم يدفعه للمقضي له.

وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ ذَلِكَ، إِذَا تَعَذَّرَ مِنَ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ، وإِنْ أَمْكَنَ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ جُمِعَ.
قوله: (وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ ذَلِكَ، إِذَا تَعَذَّرَ مِنَ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ) تبع فِي هذا ابن الحاجب 1 وهو خلاف ما فِي النوادر عن الموازية أنّه إِذَا حكم بشهادتهما ثم رجعا فهرب المقضي عَلَيْهِ قبل أن يؤدي، وطلب المقضي له أن يأخذ الشاهدين بما كانا يغرمان لغريمه لَو غرم لا يلزمهما [غرم] 2 حتى يغرم المقضي عَلَيْهِ فيغرمان له حينئذ؛ ولكن ينفذ القاضي الحكم للمقضي عَلَيْهِ عَلَى الراجعين بالغرم هرب أَو لَمْ يهرب، فإذا غرم أغرمهما كما لَو شهدا عَلَى رجلٍ بحق إِلَى سنة ثم رجعا فلا يرجع عَلَيْهِمَا حتى تحلّ السنة، ويغرم هو وله أن يطلب القضاء بذلك عَلَيْهِمَا الآن ولا يغرمان الآن.
قال ابن عرفة: فقول 3 ابن الحاجب: وللمقضي 4 له ذلك إِذَا تعذر من المقضي عَلَيْهِ.
وهم؛ لأنّه خلاف المنصوص، ولَو ذكره بعد ذكر المنصوص أمكن أن يكون قولاً انفرد بمعرفته.
وقال ابن عبد السلام 5: لا أعلم من أين نقله إِلا أنّه يقال عَلَى هذا: إِذَا كَانَ الشاهدان فِي هذا الفرع لا يلزمهما الدفع إِلا بعد غرم المقضي عَلَيْهِ فغرمهما حينئذ مشروط بغرم المقضي عَلَيْهِ، ويلزم تأخير الشَرْط عن المشروط وذلك [131 / ب] مناقض لأصل المسألة: أن للمقضي عَلَيْهِ أن يطالبهما بالدفع للمقضي له قبل غرمه، ألا ترى أن غرمهما سابق عَلَى غرمه فيكون غرمهما سابقاً لاحقاً، وهو باطل.
فقال ابن عرفة وقفه عَلَى غرمه 6 إنما هو فِي غيبته لا مَعَ حضوره، ولا يتوهم [تأخير] 7 الشَرْط عن المشروط إِلا من مجموع توقف غرمهما عَلَى غرمه، مَعَ لزوم غرمهما

بمجرّد طلب غرمهما قبل غرمه، ويردّ بأنّه إنما شرط غرمهما بغرمه فِي حال غيبته لا فِي حال حضوره؛ لأنّه فِي غيبته يمكن أن لَو حضر أقر بالحق المشهود 1 عَلَيْهِ بِهِ، وإِذَا حضر وطلب غرمهما انتفى 2 هذا الاحتمال، فقوله: (يلزم تأخير الشَرْط عن المشروط) وهم، فتأمله.
انتهى.
وزعم المصنف فِي توضيحه أن ما قاله ابن الحاجب هو مقتضى الفقه؛ لأن الشهود غرماء غريمه 3، ولعله لهذا تبعه هنا وما كَانَ ينبغي له ذلك.
وإِلا رُجِّحَ بِسَبَبِ [76 / أ] مِلْكٍ.
كَنَسْجٍ، ونَتَاجٍ إِلا بِمِلْكٍ مِنَ الْمُقَاسِمِ.
قوله: (وَإِلا رُجِّحَ بِسَبَبِ مِلْكٍ.
كَنَسْجٍ) أي: إِذَا ذكرت إحدى البينتين مَعَ الملك سبب الملك من نسيج ثوب ونتاج حيوان ونحوهما كنسخ كتاب واصطياد وحش، ولَمْ تذكر الأخرى سوى مجرد الملك، فإن ذاكرة السبب مرجحة عَلَى التي لَمْ تذكره، وبنحو هذا فسر ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب وقال فِي توضيحه: كما إِذَا شهدت إحداهما: أنّه صادها أَو نتجت عنده وشهدت الأخرى بالملك المطلق.
انتهى.
وقال فِي شهادات " المدونة ": ولَو أن أمة ليست بيد أَحَدهمَا فأتى أَحَدهمَا ببينة أنها له لا يعلمونها خرجت عن ملكه حتى سرقت له وأقام الآخر بينة أنها له [ولدت عنده] 4 لا يعلمونها خرجت عن ملكه بشيء وقضي 5 بها لصاحب الولادة 6. وقال اللخمي قال أشهب: فيمن أقام بينة 7 فِي أمة بيد رجل أنها ولدت عنده فلا

يقضى له بها حتى يقولوا: أنّه كَانَ يملكها لا نعلم لغيره فيها حقاً وقد يولد فِي يديه ما هو لغيره وقال ابن القاسم: إنها لمن ولدت عنده أصوب، ومحمل 1 الأمر عَلَى أنها كانت له حتى يثبت أنها وديعة أَو غصب.
انتهى وذكر فِي توضيحه عن التونسي نحوه.
أَوْ تَارِيخٍ، أَوْ تَقَدُّمِهِ، وبِمَزِيدِ عَدَالَةٍ، لا عَدَدٍ، وبِشَاهِدَيْنِ عَلَى شَاهِدٍ، ويَمِينٍ، أَوِ امْرَأَتَيْنِ.
قوله: (أَوْ تَارِيخٍ) معطوف عَلَى (سبب).
وَبِيَدٍ، إِنْ لَمْ تُرَجَّحْ بَيِّنَةُ مُقَابِلِهِ، فَيَحْلِفُ، وبِالْمِلْكِ عَلَى الْحَوْزِ، وبِنَقْلٍ عَلَى مُسْتَصْحِبَةٍ.
[قوله: (وَبِيَدٍ، إِنْ لَمْ تُرَجَّحْ بَيِّنَةُ مُقَابِلِهِ، فَيَحْلِفُ) رجوع الحلف للمنطوق أبين من رجوعه للمفهوم] 2. وَصِحَّةُ الْمِلْكِ بِالتَّصَرُّفِ، وعَدَمِ مُنَازِعٍ، وحَوْزٍ طَالَ كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ.
قوله: (وَصِحَّةُ الْمِلْكِ بِالتَّصَرُّفِ، وعَدَمِ مُنَازِعٍ، وحَوْزٍ طَالَ كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ) الملك: استحقاق التصرف فِي الشيء بكل أمر جائز فعلاً 3 أَو حكما لا بنيابة 4، فيدخل ملك الصبي ونحوه لاستحقاقهما ذلك حكماً، ويخرج تصرف الوصي والوكيل وذي الإمرة.
قاله ابن عرفة، وقال اللخمي: قال سحنون من حضر رجلاً اشترى سلعة من السوق، فلا يشهد أنها ملكه، والشّهَادَة بالملك أن تطول الحيازة وهو يفعل ما يفعل المالك بلا 5 منازع، وسواء حضروا بدء دخولها فِي يديه 6 أم لا، فليشهدوا بالملك، وإِن لَمْ تطل 7

الحيازة لَمْ يثبت الملك إِلا أن يشهدوا أنه 1 غنمها من دار الحرب وشبهه، قال اللخمي: انتهى قول سحنون.
وإِلَى هذا ذهب أشهب ألا يثبت الملك بمجرد ولادة الأم إِلا أن تطول الحيازة، انتهى.
وأما تحديد الطول هنا 2 فقال أبو الفضل راشد فِي كتاب: " الحلال والحرام " عن بعض المتأخرين: تجوز الشّهَادَة 3 بالملك لحائز سنة.
وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْكَمَالِ فِي الأَخِيرِ.
قوله: (وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْكَمَالِ فِي الأَخِيرِ) اعتمد فِي توضيحه عَلَى ما فِي التقييد، فعزى هذا التأويل لأبي إبراهيم الأعرج، وأبي الحسن الصغير من أئمة فاس وعزاه ابن عرفة لنصّ عارية " المدونة "، وظاهر قول ابن يونس وابن رشد، قال وكَانَ ابن عبد السلام وابن هارون يحملان " المدونة " عَلَى القولين وهو ظاهر نقل ابن عات فِي: الطرر عن ابن سهل، والأَظْهَر أن ما فِي العارية تفسير 4. لا بِالاشْتِرَاءِ، وإِنْ شُهِدَ بِإِقْرَارٍ اسْتُصْحِبَ وإِنْ تَعَذَّرَ تَرْجِيحٌ سَقَطَتَا، وبَقِيَ بِيَدِ حَائِزِهِ، أَوْ لِمَنْ يُقِرُّ لَهُ.
قوله: (لا بِالاشْتِرَاءِ) الظاهر أنّه معطوف عَلَى (بالتصرف) وكأنّه قال: وصحة الملك بالتصرف وما 5 معه لا باشتراء، فهو إشارة إِلَى قول اللخمي قال سحنون فيمن حضر رجلاً اشترى سلعة من السوق: فلا يشهد أنها ملكه ولَو أقام [رجل بينة أنها ملكه

وأقام] 1 هذا بينة أنّه اشتراها من السوق: كانت لصاحب الملك وقد يبيعها من لا يملكها، ولَو قال لا باشتراء منه لأمكن أن يعود الضمير عَلَى الخصم، وأن يكون المعنى: أن [132 / أ] شهود الملك لا يحتاجون إِلَى أن يقولوا أنّه لَمْ يخرج عن ملكه فِي علمهم إِذَا شهدوا أنّه اشتراها 2 من خصمه، بل يحكم بالاستصحاب 3 ولا يقبل قول الخصم أنّه عاد إليه كما ذكر ابن شاس 4 وأتباعه وإِن لَمْ يعرفه ابن عرفة نصاً فِي المذهب؛ وعَلَى هذا فيكون من نوع قوله بعده: (وإِن شهد بإقرار استصحب).
وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى، إِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، كَالْعَوْلِ.
قوله: (وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى، إِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، كَالْعَوْلِ) كذا فِي كثير من النسخ بالشَرْط المجرد من الواو ولا يصح غيره، وهو فِي غاية التحرير والضبط للمشهور؛ لأنّ الذي لَمْ يكن بيد أَحَدهمَا يتناول صورتين الأولى: أن لا يكون بيد واحدٍ منهما، والثانية: أن يكون بأيديهما معا، وذكر ابن الحاجب وأتباعه الاتفاق فِي الأولى ونقضه ابن عرفة بما ذكر ابن حارث من خلاف عبد الملك وسحنون وبما فِي النوادر من كتاب ابن سحنون عن أشهب.

وَلَمْ يَأْخُذْهُ إِنْ شَهِدَ بِأنّه كَانَ بِيَدِهِ، وإِنِ ادَّعَى أَخٌ أَسْلَمَ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ وقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ، إِلا بِأنّه تَنَصَّرَ، ومَاتَ أَوْ جَهِلَ أَصْلُهُ فَيُقْسَمُ كَمَجْهُولِ الدَّيْنِ، وقُسِمَ عَلَى الْجِهَاتِ بِالسَّوِيَّةِ، وإِنْ كَانَ مَعَهُمَا طِفْلٌ، فَهَلْ يَحْلِفَانِ ويُوقَفُ الثُّلُثُ فَمَنْ وَافَقَهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ ورُدَّ عَلَى الآخَرِ وإِنْ مَاتَ حَلَفَا وقُسِمَ، أَوْ لِلصَّغِيرِ النِّصْفُ ويُجْبَرُ عَلَى الإِسْلامِ؟ قَوْلانِ وإِنْ قَدِرَ عَلَى شَيْئِهِ، فَلَهُ أَخْذُهُ إِنْ يَكُنْ غَيْرَ عُقُوبَةٍ، وأَمِنَ فِتْنَةً ورَذِيلَةً.
قوله: (ولَمْ يَأْخُذْهُ إِنْ شَهِدَ بِأنّه كَانَ بِيَدِهِ) هذا مختصر من قول ابن الحاجب: ولَو شهد أنّه كَانَ فِي يد المدعي أمس لَمْ يأخذه بذلك 1. قال ابن عبد السلام: لأن كونه فِي يده لا يدل عَلَى أنّه مالكه ولا أنّه مستحق لوضع يده عَلَيْهِ وهو أعم من ذلك كله، والأعمّ لا يشعر بالأخص فلم يبق إِلا مطلق الحوز، وها هو هذا محوز فِي يد الآخر.
تكميل: قال ابن شاس: ولَو شهدوا أنّه انتزعه منه أَو غصبه أَو غلبه عَلَيْهِ فالشّهَادَة عَلَى هذا جائزة ويجعل المدعي صاحب اليد 2. ففرّق بينهما، وكذا فعل ابن الحاجب وأغفل المصنف هنا هذه الثانية، وذكر ابن عرفة أنّه لا يعرفهما معاً نصاً لمن قبل ابن شاس من أهل المذهب، مَعَ أنّ هذه الثانية فِي " النوادر " والكمال لله سبحانه.
استطراد: قال فِي كتاب السرقة من " المدونة ": ومن شهدت عَلَيْهِ بينة أنّه سرق هذا المتاع من يد هذا، فقال السارق: أحلفوه أنّه ليس لي، فأنّه يقطع ويحلف الطالب ويأخذه، فإن نكل حلف السارق وأخذه، كذا اختصر أبو سعيد 3. وفِي التنبيهات استيعابه.
قال أبو الحسن

الصغير: هذه اليمين عَلَى نفي دعوى السارق وليست بيمين القضاء؛ لأن البينة لَمْ تشهد له بالملك.
وَإِنْ قَالَ أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُكَ الْغَائِبُ أُنْظِرَ [فِي الْقَرِيبَةِ وفِي الْبَعِيدَةِ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ مَا عَلِمَ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ ويُقْضَى لَهُ، فَإِنْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ حَلَفَ واسْتَمَرَّ الْقَبْضُ، وإِلا حَلَفَ الْمَطْلُوبُ واسْتُرْجِعَ مَا أُخِذَ مِنْهُ،] 1 ومَنِ اسْتَمْهَلَ لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ، أُنْظِرَ بِالاجْتِهَادِ كَحِسَابٍ وشِبْهِهِ، بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ كَأَنْ أَرَادَ إِقَامَةَ ثَانٍ.
قوله: (وَإِنْ قَالَ أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُكَ الْغَائِبُ أُنْظِرَ فِي الْقَرِيبَةِ وفِي الْبَعِيدَةِ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ مَا عَلِمَ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ ويُقْضَى لَهُ، فَإِنْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ حَلَفَ واسْتَمَرَّ الْقَبْضُ، وإِلا حَلَفَ الْمَطْلُوبُ واسْتُرْجِعَ مَا أُخِذَ مِنْهُ) أما حلف الوكيل ما علم بقبض موكله فهو كقول ابن كنانة، وقال ابن عبد السلام: أنّه بعيد جداً؛ لأنّه يحلف لينتفع غيره، وأما [ما] 2 بعده من الكلام فإنما ساقه ابن عبد السلام قولاً آخر فقال: وقيل: يقضى عَلَى المطلوب وترجى له اليمين عَلَى الموكل، فإذا لقيه أحلفه، وإِن نكل حلف المطلوب واسترجع ما دفعه، ولَمْ يزد فِي توضيحه عَلَى نسبة هذا القول لابن المواز، وأنت تراه هنا ركّب هذه الفتوى من القولين.
فتأمله 3، وأما ابن عرفة فلم يذكر هنا هذا القول الأخير؛ وإنما اعتني بنقل الأسمعة، فقف عَلَيْهِ.
أَوْ لإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ فَبِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ.
وفِيهَا أَيْضاً نَفْيُهُ، وهَلْ خِلافٌ، أَوِ الْمُرَادُ وَكِيلٌ يُلازِمُهُ، أَوْ لَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ تَأْوِيلاتٌ، ويُجِيبُ عَنِ الْقِصَاصِ الْعَبْدُ وعَنِ الأَرْشِ السَّيِّدُ والْيَمِينُ فِي كُلِّ حَقٍّ.
بِاللهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُو ولَوْ كِتَابِيَّاً، وتُؤُوِّلَتْ أَيْضاً عَلَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يَقُولُ بِاللهِ فَقَطْ، وغُلِّظَتْ فِي رُبُعِ دِينَارٍ بِجَامِعٍ كَالْكَنِيسَةِ، وبَيْتِ النَّارِ، وبِالْقِيَامِ، لا بِالاسْتِقْبَالِ وبِمِنْبَرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وخَرَجَتِ الْمُخَدَّرَةُ فِيمَا ادَّعَتْهُ، أَوِ ادُّعِيَ عَلَيْهَا، إِلا الَّتِي لا تَخْرُجُ نَهَاراً، وإِنْ مُسْتَوْلَدَةً فَلَيْلاً، وتُحَلَّفُ

فِي أَقَلَّ بِبَيْتِهَا وإِنِ ادَّعَيْتَ قَضَاءً عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يَحْلِفْ إِلا مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِنْ وَرَثَتِهِ، وحَلَفَ فِي نَقْصٍ بَتَّاً، وغِشٍّ عِلْماً، واعْتَمَدَ الْبَاتُّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ كَخَطِّ أَبِيهِ، أَوْ قَرِينَةٍ، ويَمِينُ الْمَطْلُوبِ مَا لَهُ عِنْدِي كَذَا، ولا شَيْءٌ مِنْهُ، ونَفَى سَبَباً، إِنْ عُيِّنَ وغَيْرَهُ، فَإِنْ قَضَى نَوَى سَلَفاً يَجِبُ رَدُّهُ وإِنْ قَالَ وَقْفٌ، أَوْ لِوَلَدِي لَمْ يُمْنَعْ مُدَّعٍ مِنْ بَيِّنَتِهِ، وإِنْ قَالَ لِفُلانٍ، فَإِنْ حَضَرَ ادُّعِيَ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ فَلِلْمُدَّعِي [76 / ب] تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ، وإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وغَرِمَ مَا فَوَّتَهُ، أَوْ غَابَ لَزِمَهُ يَمِينٌ أَوْ بَيِّنَةٌ، وانْتَقَلَتِ الْحُكُومَةُ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَهُ بِلا يَمِينٍ، وإِنْ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ فَصَدَّقَ الْمُقِرَّ، أَخَذَهُ، وإِنِ اسْتَحْلَفَ ولَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ، أَوْ كَالْجُمُعَةِ يَعْلَمُهَا لَمْ تُسْمَعْ.
قوله: (أَوْ لإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ فَبِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ) يقيد هذا الإطلاق قوله آخر الضمان: (وَلَمْ يَجِبْ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ ولَا كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ بِالدَّعْوَى إلَّا بِشَاهِدٍ وإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بِكَالسُّوقِ وقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ).
وَإِنْ نَكَلَ فِي مَالٍ وحَقِّهِ اسْتَحَقَّ بِهِ بِيَمِينٍ إِنْ حَقَّقَ، ولْيُبَيِّنِ الْحَاكِمُ حُكْمَهُ، ولا يُمَكَّنُ مِنْهَا إِنْ نَكَلَ.
قوله: (وإِنْ نَكَلَ فِي مَالٍ وحَقِّهِ اسْتَحَقَّ بِهِ بِيَمِينٍ إِنْ حَقَّقَ) أي وإِن نكل من توجهت عَلَيْهِ اليمين فِي مال أَو حق مال كخيار وأجل استحق خصمه بسبب النكول مَعَ يمينه، وهو بشرط أن يحقق فيدعي معرفة احترازاً من يمين التهمة، وقد صرّح بالمفهوم فِي بعض النسخ فقال: (وبيمين تهمة بمجرد النكول)، وقد ظهر لك بهذا التقرير: أنّه غير مكرر مَعَ قوله فِي الأقضية: (فَيَدَّعِي بِمَعْلُومٍ مُحَقَّقٍ) قال وكذا شيء، وتقدم الكلام عَلَيْهِ فراجعه.
بِخِلافِ مُدَّعٍ الْتَزَمَهَا، ثُمَّ رَجَعَ، وإِنْ رُدَّتْ عَلَى مُدَّعٍ وسَكَتَ زَمَناً فَلَهُ الْحِلْفُ.
قوله: (بِخِلافِ مُدَّعٍ الْتَزَمَهَا، ثُمَّ رَجَعَ) كذا هو فِي جل النسخ وهو الصواب 1.

وَإِنْ حَازَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ وتَصَرَّفَ، ثُمَّ ادَّعَى حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلا مَانِعٍ عَشْرَ سِنِينَ، لَمْ تُسْمَعْ، ولا بَيِّنَتُهُ، إِلا بِإِسْكَانٍ ونَحْوِهِ، كَشَرِيكٍ أَجْنَبِيٍّ حَازَ فِيهَا إِنْ هَدَمَ وبَنَى، وفِي الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ مَعَهُمَا، قَوْلانِ، لا بَيْنَ أَبٍ وابْنِهِ، إِلا بِكَهِبَةٍ، إِلا أَنْ يَطُولَ مَعَهَا مَا تَهْلِكُ الْبَيِّنَةُ، ويَنْقَطِعُ الْعِلْمُ، وإِنَّمَا تَفْتَرِقُ الدَّارُ مِنْ غَيْرِهَا فِي الأَجْنَبِيِّ، فَفِي الدَّابَّةِ وأَمَةِ الْخِدْمَةِ، السَّنَتَانِ، ويُزَادُ فِي عَبْدٍ وعَرْضٍ.
قوله: (وَإِنْ حَازَ أَجْنَبِيٌّ ... إِلَى آخر الباب) مختصر من كلام ابن رشد فِي رسم يدير 1 من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق فعليك بِهِ.
وبالله تعالى التوفيق.

فصول الكتاب · 73 فصل · 1173 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شفاء الغليل في حل مقفل خليل · 1173 صفحة
باب يُرْفَعُ الْحَدَثُ وحُكْمُ الْخَبَثِباب الاستنجاء
باب الصلاة
باب فِي الزكاةباب الصيامباب الاعتكاف
باب الحجّ
باب الذكاةباب الأطعمة والأشربةباب الضحية والعقيقةباب الأيمان والنذورباب الجهاد
باب النكاح
باب الطلاقباب التخيير والتمليكباب الرجعةباب الإيلاءباب الظهارباب اللعانباب العدةباب الاستبراءباب الرضاعباب النفقة والحضانةباب البيوعباب الصرفباب المطعوماتباب البيوع المنهي عنهاباب بيوع الآجالباب [بيع] (1) الخيارباب الردّ بالعيبباب المرابحة والمداخلة والثمار، والعرية والجائحة والمنازعةباب السلم والقرض والمقاصّةباب الرهنباب التفليسباب الحجرباب الصلحباب الحوالةباب الضمانباب الشركةباب المزارعةباب الوكالةباب الإقرارباب الاستلحاقباب الإيداعباب العاريةباب الغصبباب الاستحقاقباب الشفعةباب القسمةباب القِرَاضِباب المساقاةباب الإجارةباب الجعلباب إحياء المواتباب الوقفباب الهبةباب اللُقَطةباب الأقضية
باب الشهادة
باب الدماءباب الباغيةباب الردةباب الزناباب القذفباب السرقةباب الحرابةباب الخمر والحد والضمانباب العتقباب التدبيرباب الكتابةباب أم الولد والولاءباب الوصيةباب الفرائض
جارٍ التحميل