باب الجهاد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المكناسي، ابن غازي
- الكتاب
- شفاء الغليل في حل مقفل خليل
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (المتوفى: 919هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب
- الناشر
- مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، القاهرة - جمهورية مصر العربية
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الْجِهَادُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ كُلَّ سَنَةٍ، وإِنْ خَافَ مُحَارِباً.
قوله: (وإِنْ خَافَ مُحَارِباً) أي: فلا يسقط بالخوف من المتلصصين.
قال في " الجواهر " بعدما ذكر مسقطات الوجوب: ولا يسقط بالخوف في الطريق من المتلصصين؛ لأن قتالهم أهم.
قال الشيخ أبو إسحاق يعني ابن شعبان وقطعة الطريق ومخيفوا السبيل أحقّ بالجهاد من الروم.
أي: فإذا كان قتالهم نفس الجهاد لَمْ يتصور أن يعد مسقطاً له لأنه بقتالهم يؤدي ما وجب عليه 1 من الجهاد 2، ونسج المصنف هنا على منوال الشيخ عبد الغفار القزويني الشافعي إذ قال في كتابه " الحاوي في الفتاوي ": الجهاد في أهم جهة وإن خاف من المتلصصين كل سنة مرة كزيارة الكعبة فرض كفاية، ثم ذكر النظائر.
كَزِيَارَةِ الْكَعْبَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، ولَوْ مَعَ وَالٍ جَائِرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ ذَكَرٍ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ كَالْقِيَامِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ والْفَتْوَى.
قوله: (كَزِيَارَةِ الْكَعْبَةِ) أي: إقامة الموسم، ولعلّه إنما أفرده عن نظائره التي بعدُ؛ تنبيهاً على أنه لا يسقطه خوف المحاربين.
والدَّرْءِ 3 عن الْمُسْلِمِينَ، والْقَضَاءِ.
قوله: (والدَّرْءِ عن الْمُسْلِمِينَ) الدرء مصدر درأ أي دفع، ويكون بالحجج 4 وبالسيوف؛ ولذا قال في الحاوي: ودفع الشبه والضرر عن المسلمين.
وَالشَّهَادَةِ، والإِمَامَةِ والأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، والْحِرَفِ الْمُهِمَّةِ ورَدِّ السَّلامِ، وتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ، وفِدَاءِ الأَسِيرِ.
قوله: (والشَّهَادَةِ) أي: تحملها وأداؤها.
قال في الحاوي: وتحمل الشهادة وأداؤها.
وَتَعَيَّنَ بِفَجْءِ الْعَدُو وإِنْ عَلَى امْرَأَةٍ، وعَلَى قُرْبِهِمْ إِنْ عَجَزُوا، وبِتَعْيِينِ الإِمَامِ، وسَقَطَ بِمَرَضٍ، وصِبًى، وجُنُونٍ، وعَمًى، وعَرَجٍ، وأُنُوثَةٍ، وعَجْزٍ عَنْ مُحْتَاجٍ لَهُ، ورِقٍّ، ودَيْنٍ حَلَّ.
قوله: (وتَعَيَّنَ بِفَجْءِ 1 الْعَدُو وإِنْ عَلَى امْرَأَةٍ) أي تعين على كلّ من أمكنه وإن كان امرأة، والعبد أحرى، وقد نصّ عليهما في " الجواهر " 2، وقبله في " التوضيح "، [39 / ب] وعلى هذا فلا يمتنع أن يكون قوله: (وعلى قربهم) عطفاً على قوله: (على امرأة) فيدخل في الإغياء، ويجوز عطفه على محذوف فلا يكون داخلاً فيه.
كَالْوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ بِبَحْرٍ، أَوْ خَطَرٍ، لا جَدٍّ، والْكَافِرُ كَغَيْرِهِ فِي غَيْرِهِ.
قوله: (كَالْوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ بِبَحْرٍ، أَوْ خَطَرٍ) كذا في النسخ التي وقفنا عليها ولعلّ صوابه كتجر ببحر أوخطر 3: بالكاف الداخلة على تجر بالتاء المثناة من فوق والجيم من باب التجارة ثم إن الباء الداخلة على بحر، ضد البر، فيكون موافقاً لقول ابن شاس وللوالدين المنع، وسفر العلم الذي هو فرض عين ليس لهما منعه منه، فإن كان فرض كفاية فليتركه في طاعتهما، ولهما المنع من ركوب البحار والبراري 4 المخطرة للتجارة، وحيث لا خطر لا يجوز لهما المنع.
ودُعُوا لِلإِسْلامِ، ثُمَّ جِزْيَةٍ بِمَحَلٍّ يُؤْمَنُ.
قوله: (بِمَحَلٍّ يُؤْمَنُ) يحتمل الرجوع إلى الجزية 5 وإلى الدعوة، وإليهما معاً.
وَبِنَارٍ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا، ولَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ، وإِنْ بِسُفُنٍ، وإِلا قُوتِلُوا وقُتِلُوا، إِلا الْمَرْأَةَ، إِلا فِي مُقَاتَلَتِهَا، والصَّبِيَّ والْمَعْتُوهَ كَشَيْخٍ فَانٍ، وزَمِنٍ، وأَعْمَى، ورَاهِبٍ مُنْعَزِلٍ بِدَيْرٍ أَوْ صَوْمَعَةٍ بِلا رَأْيٍ وتُرِكَ لَهُمُ الْكِفَايَةُ فَقَطْ، واسْتَغْفَرَ قَاتِلُهُمْ كَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةٌ، وإِنْ حِيزُوا فَقِيمَتُهُمْ، والرَّاهِبُ والرَّاهِبَةُ حُرَّانِ بِقَطْعِ مَاءٍ وآلَةٍ.
قوله: (وَبِنَارٍ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا، ولَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ، وإِنْ بِسُفُنٍ) لعل هذا الإغياء راجع للمفهوم أي: وإن أمكن غيرها أو كان فيهم مسلم لَمْ يرموا بها، وإن كنا نحن وهم في السفن، وجاء بلفظ سفن مجموعاً تنبيهاً على كون الفريقين في سفن.
وبِالْحِصْنِ بِغَيْرِ حَرْقٍ وتَغْرِيقٍ مَعَ ذُرِّيَّةٍ، وإِنْ تَتَرَّسُوا بِذُرِّيَّةٍ تُرِكُوا، إِلا لِخَوْفٍ [28 / ب]، وبِمُسْلِمٍ لَمْ يُقْصَدِ التُّرْسُ، إِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَى أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ وحَرُمَ نَبْلٌ سُمَّ واسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ إِلا لِخِدْمَةٍ، وإِرْسَالُ مُصْحَفٍ لَهُمْ، وسَفَرٌ بِهِ لأَرْضِهِمْ كَامْرَأَةٍ إِلا فِي جَيْشٍ آمِنٍ.
قوله: (وبِالْحِصْنِ بِغَيْرِ حَرْقٍ وتَغْرِيقٍ مَعَ ذُرِّيَّةٍ) كأنه عرف الحصن بعدما نكّر السفن تنبيهاً على أن الحصن خارج عن الإغياء.
وفِرَارٌ، إِنْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ النِّصْفَ ولَمْ يَبْلُغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً إِلا تَحَرُّفاً وتَحَيُّزاً إِنْ خِيفَ والْمُثْلَةُ، وحَمْلُ رَأْسٍ لِبَلَدٍ أَوْ وَالٍ، وخِيَانَةُ أَسِيرٍ ائْتُمِنَ طَائِعاً ولَوْ عَلَى نَفْسِهِ، والْغُلُولُ، وأُدِّبَ إِنْ ظُهِرَ عَلَيْهِ، وجَازَ أَخْذُ مُحْتَاجٍ نَعْلاً، وحِزَاماً، وإِبْرَةً، وطَعَاماً وإِنْ نَعَماً، وعَلَفاً كَثَوْبٍ، وسِلاحٍ، ودَابَّةٍ لِيَرُدَّ، ورَدَّ الْفَضْلَ إِنْ كَثُرَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ، ومَضَتِ الْمُبَادَلَةُ بَيْنَهُمْ، وبِبَلَدِهِمْ إِقَامَةُ الْحَدِّ وتَخْرِيبٌ وقَطْعُ نَخْلٍ، وحَرْقٌ، إِنْ أَنْكَأَ، أَوْ لَمْ تُرْجَ، والظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ كَعَكْسِهِ.
قوله: (فِرَارٌ، إِنْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ النِّصْفَ ولَمْ يَبْلُغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً) الجملة [الثانية راجعة لمفهوم الأولى، والمعنى: وإن قصر المسلمون عن النصف ولَمْ يبلغوا اثنى عشر ألفاً] 1 جاز الفرار، وبهذا يصحّ معنى الكلام.
ووَطْءُ أَسِيرٍ زَوْجَةً، وأَمَةً سَلِمَتَا 1، وذَبْحُ حَيَوَانٍ، وعَرْقَبَتُهُ 2 وإِجْهَازٌ عَلَيْهِ، وفِي النَّحْلِ إِنْ كَثُرَتْ ولَمْ يُقْصَدْ عَسَلُهَا رِوَايَتَانِ، وحُرِقَ إِنْ أَكَلُوا الْمَيْتَةَ كَمَتَاعٍ عُجِزَ عَنْ حَمْلِهِ، وجَعْلُ الدِّيوَانِ، وجُعْلٌ مِنْ قَاعِدٍ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ، إَنْ كَانَ بِدِيوَان، ورَفْعُ صَوْت مُرَابِطٍ بِالتَّكْبِيرِ.
وكُرِهَ التَّطْرِيبُ، وقُتِلَ عَيْنٌ، وإِنْ أُمِّنَ والْمُسْلِمُ، كَالزِّنْدِيقِ، وقُبُولُ الإِمَامِ هَدِيَّتَهُمْ، وهِيَ لَهُ إِنْ كَانَتْ مِنْ بَعْضٍ لِكَقَرَابَةٍ.
قوله: (وَوَطْءُ أَسِيرٍ زَوْجَةً، وأَمَةً سَلِمَتَا) كذا في بعض النسخ 3 أي سلمتا من وطئ الحربي.
وفَيْءٌ إِنْ كَانَتْ مِنَ الطَّاغِيَةِ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَهُ.
قوله: (وفَيْءٌ إِنْ كَانَتْ مِنَ الطَّاغِيَةِ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَهُ) [أي والهدية فيء لا تخمّس إن كانت من الطاغية للإمام إن 4 لَمْ يدخل] 5 الإمام بجيش المسلمين بلد الطاغية، مفهومه: فإن دخله فليست بفيء ولكنها غنيمة تخمّس.
وَقِتَالُ نُوبٍ وتُرْكٍ، واحْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ بِقُرْآنٍ وبَعْثُ كِتَابٍ فِيهِ كَالآيَةِ وإِقْدَامُ الرَّجُلِ عَلَى كَثِيرٍ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِيُظْهِرَ شَجَاعَةً عَلَى الأَظْهَرِ، وانْتِقَالٌ مِنْ مَوْتٍ لآخَرَ، ووَجَبَ إِنْ رَجَا حَيَاةً أَوْ طُولَهَا كَالنَّظَرِ فِي الأَسْرَى بِقَتْلٍ، أَوْ مَنٍّ، أَوْ فِدَاءٍ، أَوْ جِزْيَةٍ، أَوِ اسْتِرْقَاقٍ.
ولا يَمْنَعُهُ حَمْلٌ بِمُسْلِمٍ، ورُقَّ إِنْ حَمَلَتْ بِهِ بِكُفْرٍ، والْوَفَاءُ بِمَا فَتَحَ لَنَا بَعْضُهُمْ، وبِأَمَانِ الإِمَامِ مُطْلَقاً كَالْمُبَارِزِ مَعَ قِرْنِهِ، وإِنْ أُعِينَ بِإِذْنِهِ، قُتِلَ مَعَهُ، ولِمَنْ خَرَجَ فِي جَمَاعَةٍ لِمِثْلِهَا، إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرْنِهِ الإِعَانَةُ، وأُجْبِرُوا عَلَى حُكْمِ مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، إِنْ كَانَ عَدْلاً وعَرَفَ الْمَصْلَحَةَ، وإِلا نَظَرَ الإِمَامُ كَتَأْمِينِ غَيْرِهِ إِقْلِيماً، وإِلا فَهَلْ يَجُوزُ؟ وعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، أَوْ يُمْضَى مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ ولَوْ صَغِيراً، أَوْ رِقَّاً أَوِ امْرَأَةً، أَوْ خَارِجاً عَلَى الإِمَامِ لا ذِمِّيَّاً أَوْ خَائِفاً مِنْهُمْ؟ تَأْوِيلانِ.
قوله: (وقِتَالُ نُوبٍ وتُرْكٍ) النوب: الحبشة بضم النون.
[قال الجوهري] 1: النوب والنوبة جيل 2 من السودان، الواحد نوبي.
ابن عبد السلام: وحكى ابن شعبان عن مالك: لا تغزى الترك ولا الحبشة لآثارٍ وردت في ذلك لَمْ يخرجها أصحاب الصحيح 3، فمن صحّت عنده خصص بها العمومات الدالة على قتال جميع الكفار، ومن لَمْ تصح عنده أو صحّت ولكن حمل النهي عن قتالهم على الإرشاد إلى أن قتال غيرهم في ذلك الزمان أولى رأى أن قتالهم في هذا الزمان مباح كقتال غيرهم من الكفار.
وَسَقَطَ الْقَتْلُ ولَوْ بَعْدَ الْفَتْحِ، بِلَفْظٍ، أَوْ إِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ، إِنْ لَمْ يَضُرَّ.
قوله: (بِلَفْظٍ، أَوْ إِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ) متعلق بسقط 4.
وإِنْ ظَنَّهُ حَرْبِيٌّ فَجَاءَ أَوْ نَهَى النَّاسَ عَنْهُ فَعَصَوْا أَوْ نَسُوا أَوْ جَهِلُوا، أَوْ جَهِلَ إِسْلامَهُ، لا إِمْضَاءَهُ أُمْضِيَ أَوْ رُدَّ لِمَحَلِّهِ، وإِنْ أُخِذَ مُقْبِلاً بِأَرْضِهِمْ، وقَالَ: جِئْتُ أَطْلُبُ الأَمَانَ، أَوْ بِأَرْضِنَا، وقَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ لا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ، أَوْ بَيْنَهُمَا [29 / أ]، رُدَّ لِمَأْمَنِهِ، وإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ، فَعَلَيْهَا، وإِنْ رُدَّ بِرِيحٍ، فَعَلَى أَمَانِهِ حَتَّى يَصِلَ.
قوله: (أَوْ جَهِلَ إِسْلامَهُ 5) أي فإن جهل عدم إسلامه 6، وفي بعض النسخ أو ظنّ [إسلامه، وهو أبين] 7.
[وَإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا، فَمَالُهُ فَيْءٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ ولَمْ يَدْخُلْ عَلَى التَّجْهِيزِ، وإِلا أُرْسِلَ مَعَ دِيَّتِهِ لِوَارِثِهِ كَوَدِيعَة 1، وهَلْ وإِنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ، أَوْ فَيْءٍ قَوْلانِ ولِقَاتِلِهِ إِنْ أُسِرَ ثُمَّ قُتِلَ] 2 وَكُرِهَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ اشْتِرَاءُ سِلَعِهِ، وفَاتَتْ بِهِ وبِهِبَتِهِمْ لَهَا، وانْتُزِعَ مَا سُرِقَ، ثُمَّ عِيدَ بِهِ [لِبَلَدِنَا] 3 عَلَى الأَظْهَرِ، لا أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِمْ.
قوله: (وإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا، فَمَالُهُ فَيْءٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ ولَمْ يَدْخُلْ عَلَى التَّجْهِيزِ، وإِلا أُرْسِلَ مَعَ دِيَّتِهِ لِوَارِثِهِ كَوَدِيعَة 4، وَهَلْ وإِنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ، أَوْ فَيْءٍ؟ قَوْلانِ، ولِقَاتِلِهِ إِنْ أُسِرَ ثُمَّ قُتِلَ) يقع هذا الكلام في النسخ بتقديم وتأخير على خلاف هذا الترتيب، والصواب ما رسمت لك يظهر بالتأمل 5.
ومَلَكَ بِإِسْلامِهِ غَيْرَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، وفُدِيَتْ أُمُّ الْوَلَدِ، وعُتِقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ، ومُعْتَقٌ لأَجَلٍ بَعْدَهُ، فَلا يُتَّبَعُونَ بِشَيْءٍ، ولا خَيَارَ لِلْوَارِثِ، وحُدَّ زَانٍ وسَارِقٌ، إِنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ.
قوله: (ومَلَكَ بِإِسْلامِهِ غَيْرَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) إنما قال: غير الحر المسلم، ولَمْ يقل غيرهم مع [تقدم تقديم] 6 ذكر الأحرار المسلمين لئلا يتوهم أنه لا يملكهم إلا إذا قدم بهم، وأن الضمير يعود على الموصوف مخصصاً بصفة [القدوم] 7.
ووُقِفَتِ الأَرْضُ كَمِصْرَ، والشَّامِ، والْعِرَاقِ، وخُمِّسَ غَيْرُهَا إِنْ أُوجِفَ عَلَيْهِ، فَخَرَاجُهَا، والْخُمْسُ، والْجِزْيَةُ، لآلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ، وبُدِئَ بِمَنْ فِيهِمُ الْمَالُ، ونُقِلَ لِلأَحْوَجِ الأَكْثَرِ، ونَفَّلَ مِنْهُ السَّلَبَ لِمَصْلَحَةٍ ولَمْ يَجُزْ إِنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ مَنْ قَتَلَ [قَتِيلاً] 1 فَلَهُ السَّلَبُ ومَضَى إِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ قَبْلَ الْمَغْنَمِ.
قوله: (فَخَرَاجُهَا، والْخُمْسُ [وَالْجِزْيَةُ] 2 لآلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ [ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ) الأصل في تبدية آله - عليه السلام - ما حكى ابن حبيب: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما كثر المال دوّن العطاء ديوانا وقال: ابدؤوا بقرابته] 3 - صلى الله عليه وسلم - ثم بالأقرب فالأقرب منه حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله، وابدأوا من الأنصار بسعد بن معاذ والأقرب فالأقرب منه فقال العباس: وصلتك رحمٌ يا أمير المؤمنين فقال: يا أبا الفضل لولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومكانه الذي جعله الله فيه كنّا كغيرنا من العرب إنما تقدّمنا بمكاننا منه، فإن لَمْ نعرف لأهل القرابة منه قرابتهم لَمْ تعرف لنا قرابتنا 4.
وكان عمر بن عبد العزيز يخصّ ولد فاطمة رضي الله تعالى عنها كل عام باثني عشر ألف دينار سوى [40 / أ] ما يعطي غيرهم من ذوي القربى.
وقد أشبع ابن عرفة الكلام في هذا الفصل مع الاختصار.
ولِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اعْتِيدَ، لا سِوَارٌ 5، وصَلِيبٌ، وعَيْنٌ، ودَابَّةٌ.
قوله: (لا سِوَارٌ وصَلِيبٌ [وَعَيْنٌ] 6 ودَابَّةٌ) لا يريد بدابته فرسه المتخذ للقتال عليه.
وإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، وتَعَدَّدَ، [إِنْ لَمْ يُعَيِّنْ قَاتِلاً] 1، وإِلا فَالأَوَّلُ.
قوله: (وتَعَدَّدَ إِنْ لَمْ يُعَيِّنْ قَاتِلاً 2) هكذا هو الصواب، ومعنى تعيين القاتل أن يقول لرجلٍ: إن قتلت قتيلاً فلك سلبه كما فرض ابن يونس وغيره.
وَلَمْ يَكُنْ لِكَامْرَأَةٍ، إِنْ لَمْ تُقَاتِلْ.
قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لِكَامْرَأَةٍ، إِنْ لَمْ تُقَاتِلْ) معطوف على الجملة من قوله: (اعتيد) أي: وللمسلم فقط سلب اعتيد ولَمْ يكن لكامرأة، وأشار به إلى قول ابن يونس عن سحنون، وإذا قال الأمير: من قتل قتيلاً فله سلبه.
فليس له سلب من قتل ممن لا يجوز له قتله من امرأة أو صبي أو زمن أو راهب، إلّا أن يقاتل هؤلاء فله سلّبهم لإجازة قتلهم، وله سلب كل من يجوز له قتله.
كَالإِمَامِ، إِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ، أَوْ يَخُصَّ نَفْسَهُ.
قوله: (كَالإِمَامِ، إِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ) تشبيه راجع لقوله: (وللمسلم فقط سلب اعتيد)، ولا يصحّ إلّا ذلك.
ولَهُ الْبَغْلَةُ، إِنْ قَالَ عَلَى بَغْلٍ.
قوله: (ولَهُ الْبَغْلَةُ، إِنْ قَالَ عَلَى بَغْلٍ) أشار به لما نقل أبو محمد في " النوادر " ونصّه: " وإن قال: من قتل قتيلاً على بغل فهو له، فكانت بغلة فهي له، ولو شرط على بغلة لَمْ يكن له إن كان بغلاً، وإن قال 3 على حمار فكان على أتان فهي له، ولو قال على أتان أو على حمارة فكان على حمار ذكر لَمْ يكن له، وكذلك يفرق في البعير والناقة " 4. انتهى بلفظه.
لا إِنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلامِهِ، وقَسَمَ الأَرْبَعَةَ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ حَاضِرٍ كَتَاجِرٍ وأَجِيرٍ، إِنْ قَاتَلا، أَوْ خَرَجَا بِنِيَّةِ غَزْوٍ، لا ضِدِّهِمْ ولَوْ قَاتَلُوا، إِلا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إِنْ أُجِيزَ وقَاتَلَ خِلافٌ.
قوله: (لا إِنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلامِهِ) أشار أَيْضاً لما في " النوادر " ونصّها: " وإذا قال الإمام من قتل قتيلاً فله فرسه، فقتل رجل علجاً [راجلاً] 1 وله فرس مع غلامه فلا يكون له [فرس] 2 حتى يكون معه يقوده " 3.
ولا يُرْضَخُ لَهُمْ كَمَيِّتٍ قَبْلَ اللِّقَاءِ، وأَعْمَى، وأَعْرَجَ، وأَشَلَّ، ومُتَخَلِّفٍ لِحَاجَةٍ، إِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالْجَيْشِ، وضَالٍّ بِبَلَدِنَا، وإِنْ بِرِيحٍ، بِخِلافِ بَلَدِهِمْ.
قوله: (ولا يُرْضَخُ لَهُمْ) قال في " المدونة ": ولا يسهم للنساء والصبيان والعبيد إذا قاتلوا ولا يرضح لهم 4.
ومَرِيضٍ شَهِدَ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ.
قوله: (أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ) [معطوف بأو التي لأحد الشيئين على (شهد)، فهو في موضع الصفة لمريض وكلامه قريب من قول ابن الحاجب: والمريض بعد الإشراف على الغنيمة] 5 يسهم له اتفاقاً، وكذا لو شهد القتال مريضاً 6.
وَإِلا فَقَوْلانِ.
قوله: (وإلا فقَوْلانِ) أي: وإن لَمْ يشهد المريض القتال، ولا مرض بعد الإشراف على الغنيمة فقَوْلانِ، فشمل أربع صور:
الأولى: أن يخرج من بلد الإسلام مريضاً ولا يزال كذلك حتى ينقضي القتال.
الثانية: أن يخرج صحيحاً ويشهد ثم يمرض قبل الدخول في بلاد الحرب.
الثالثة: كذلك ويمرض بعد دخولها.
الرابعة: يخرج صحيحاً ويشهد القتال كذلك، ثم يمرض قبل الإشراف على الغنيمة.
وحاصل كلام ابن بشير الخلاف في الجميع.
أما إن خرج مريضاً ثم صحّ قبل دخول بلاد الحرب أو بعد دخولها وقبل القتال أو بعد ذلك وقبل الإشراف فإنه يسهم له.
ولا تدخل هذه الصور في كلام المصنف؛ لأن كلامه في حصول المانع لا في زواله وبنحو هذا فسّر في " التوضيح " قول ابن الحاجب: " وإلا فقَوْلانِ " تبعاً لابن عبد السلام 1.
وَلِلْفَرَسِ مِثْلا فَارِسِهِ، وإِنْ بِسَفِينَةٍ، أَوْ بِرْذَوْناً، وهَجِيناً وصَغِيراً يُقْدَرُ بِهَا عَلَى الْكَرِّ والْفَرِّ، ومَرِيضٌ رُجِيَ، ومُحَبَّسٍ ومَغْصُوبٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ، ومِنْهُ لِرَبِّهِ، لا أَعْجَفَ.
قوله: (أَوْ بِرْذَوْناً، وهَجِيناً) قال ابن حبيب: البراذين هي العظام.
قال الباجي: يريد الجافية 2 الخلقة العظيمة الأعضاء 3، وقال غيره: البِرْذَون ما كان أبواه نبطيين 4، فإن كانت الأم نبطية والأب عربياً كان هجيناً، وإن كان بالعكس كان مفرقاً ومنهم من عكس هذا.
ابن الجلاب: وذكور الخيل وإناثها سواء 5. انتهى.
ورواه ابن عبد الحكم عن مالك، نقله الباجي.
أَوْ كَبِيرٍ لا يُنْتَفَعُ بِهِ كبَغْلٍ، وبَعِيرٍ، وأَتَانٍ 1 وَالْمُشْتَرَكُ لِلْمُقَاتِلِ.
ودَفَعَ أَجْرَ شَرِيكِهِ، والْمُسْتَنِدُ لِلْجَيْشِ كَهُوَ، وإِلا فَلَهُ كَمُتَلَصِّصٍ، [وَخَمَّسَ الْمُسْلِمُ دُونَ الذِّمِّيِّ وفِي الْعَبْدِ قَوْلانِ] 2 وخَمَّسَ مُسْلِمٌ ولَوْ عَبْداً عَلَى الأَصَحِّ لا ذِمِّيٌّ.
قوله: (كبَغْلٍ، وبَعِيرٍ) والحمار أحرى، ابن العربي: ولا يسهم للفيل.
وقبله ابن عرفة.
ومَنْ عَمِلَ سَهْماً أَوْ سَرْجاً، والشَّأْنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ، وهَلْ يَبِيعُ لِيَقْسِمَ؟ قَوْلانِ.
قوله: (ومَنْ عَمِلَ سَهْماً أَوْ سَرْجاً) عبارة " المدونة ": من نحت سرجاً أو برى سهماً أو صنع مشجباً ببلد العدو فهو له، ولا يخمس إذا كان يسيراً 3.
وَأَفْرَدَ كُلُّ صَنْفٍ إِنْ أَمْكَنَ عَلَى الأَرْجَحِ، وأَخَذَ مُعَيَّنٌ وإِنْ ذِمِّيَّاً مَا عُرِفَ لَهُ قَبْلَهُ مَجَّاناً، وحَلَفَ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وحُمِلَ لَهُ إِنْ كَانَ خَيْراً، وإِلا بِيعَ لَهُ، ولَمْ يُمْضَ قَسَمُهُ إِلا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الأَحْسَنِ، لا إِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، بِخِلافِ اللُّقْطَةِ، وبِيعَتْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لأَجَلٍ ومُدَبَّرٍ، وكِتَابَةٌ لا أُمِّ وَلَدٍ [29 / ب]، ولَهُ بَعْدَهُ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ وبِالأَوَّلِ إِنْ تَعَدَّدَ، وأُجْبِرَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الثَّمَنِ، واتُّبِعَ بِهِ إِنْ أَعْدَمَ، إِلا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا، ولَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لأَجَلٍ، ومُدَبَّرٍ بِحَالِهِمَا، وتَرْكُهُمَا مُسَلِّماً لِخِدْمَتِهِمَا.
قوله: (وأَفْرَدَ كُلُّ صَنْفٍ إِنْ أَمْكَنَ عَلَى الأَرْجَحِ) الذي اختار هذا هو اللخمي لا ابن يونس؛ مع أنه قال في " التوضيح " أَيْضاً: قال اللخمي وابن يونس: اختلف في السلع فقيل تجمع في القسم ابتداءً، وقيل: إن حمل كل صنف القسم بانفراده لَمْ يجمع، وإلا جمع وهذا أحسن وأقل غرراً.
انتهى 4.
فما وقع للمصنف في " التوضيح " وهنا وهمٌ أو تصحيف أو هو كذلك في نسخته عن ابن يونس.
وإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبِّرِ قَبْلَ الاسْتِيفَاءِ، فَحُرٌّ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، واتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ كَمُسْلِمٍ وذِمِّيٍّ قُسِمَا ولَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ، وإِنْ حَمَلَ بَعْضُهُ رُقَّ بَاقِيهِ.
قوله: (كَمُسْلِمٍ وذِمِّيٍّ قُسِمَا ولَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ) أي: قسماً والحال أنهما لا عذر لهما في السكوت وليس بمستأنف.
ولا خِيَارَ لِلْوَارِثِ، بِخِلافِ الْجِنَايَةِ، وإِنْ أَدَّى الْمُكَاتِبَ ثَمَنَهُ، فَعَلَى حَالِهِ، وإِلا فَقِنٌّ أُسْلِمَ أَوْ فُدِيَ، وعَلَى الآخِذِ إِنْ عَلِمَ بِمِلْكِ مُعَيَّنٍ تَرْكُ تَصَرُّفٍ لِيُخَيِّرَهُ.
قوله: (ولا خِيَارَ لِلْوَارِثِ، بِخِلافِ الْجِنَايَةِ) كذا لابن القاسم في كتاب " المدبر " 1، والفرق على ما قال بعض الشيوخ أن المشتري في المغانم إنما اشترى الرقبة، فالسيّد 2 لما أسلمه فقد أسلم له ما اشترى [40 / ب] وهو الرقبة، وقد آل الأمر إليها فلا رجوع بخلاف الجناية فإن المجني عليه لَمْ يدخل إلا على الخدمة، فإذا صار الأمر إلى الرقبة فهو شيء آخر وفيه نظر؛ لأنه مبني على أن السيد في الغنيمة إنما أسلم الرقبة، والحق أنه أسلم ما كان قادراً على إسلامه وهو الخدمة، فإذا أسلمها فقد استوت المسألتان قاله ابن عبد السلام، وزاد في " التوضيح ": إلا أن يلاحظ كونه دخل ابتداءً على ملك الرقبة 3.
وَإِنْ تَصَرَّفَ مَضَى كَالْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٍّ بِاسْتِيلادٍ، إِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ، وإِلا فَقَوْلانِ، وفِي الْمُؤَجَّلِ تَرَدُّدٌ، ولِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَارِهِمْ مَجَّاناً، وبِعَوَضٍ بِهِ.
قوله: (وإِنْ تَصَرَّفَ مَضَى كَالْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٍّ بِاسْتِيلادٍ) يتعلق استيلاد بمضى فالعتق أحرى بخلاف البيع قال في " المدونة ": وما وجده السيد قد فات بعتق أو ولادة فلا سبيل له إليه ولا إلى رقه أخذهم من كانوا في يديه في مغنم أو ابتياع من حربي أغار عليهم أو أبقوا إليه ويمضي عتقهم وتكون الأمة أم ولدلمن ولدت له 4.
إِنْ لَمْ يُبِعْ فَيَمْضِي، ولِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوِ الزَّائِدُ، والأَحْسَنُ فِي الْمَفْدِىِّ مِنْ لِصٍّ أَخْذُهُ بِالْفِدَاءِ، وإِنْ أُسْلِمَ لِمُعَاوِضٍ مُدَبَّرٌ ونَحْوُهُ اسْتُوفِيَتْ خِدْمَتُهُ، ثُمَّ هَلْ يُتَّبَعُ إِنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ أَوْ بِمَا بَقِيَ؟ قَوْلانِ، وعَبْدُ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ حُرٌّ إِنْ فَرَّ، أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ، لا إِنْ خَرَجَ بَعْدَ إِسْلامِ سَيِّدِهِ أَوْ بِمُجَرَّدِ إِسْلامِهِ.
قوله: (إِنْ لَمْ يُبِعْ 1 فَيَمْضِي، ولِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوِ الزَّائِدُ) تلفيفٌ مرتب أي: ولمالكه إذا بيع الثمن في الموهوب والزائد في المعوض.
وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إِلا أَنْ تُسْبَى وتُسْلِمَ بَعْدَهُ.
قوله: (وهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إِلا أَنْ تُسْبَى وتُسْلِمَ بَعْدَهُ) الفعلان متنازعان في الظرف فهو كقول ابن الحاجب: والسبي يهدم النكاح إلا إذا سبيت بعد أن أسلم الزوج وهو حربي أو مستأمن فأسلمت، فإن لَمْ تسلم فرق بينهما لأنها أمة كتابية 2.
وَوَلَدُهُ ومَالُهُ فَيْءٌ مُطْلَقاً إِلا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ سُبِيَتْ أَوْ مُسْلِمَةٍ وهَلْ كِبَارُ الْمُسْلِمَةِ فَيْءٌ، أَوْ إِنْ قَاتَلُوا؟ تَأْوِيلانِ، ووَلَدُ الأَمَةِ لِمَالِكِهَا.
الجزية
1
عَقْدُ الْجِزْيَةِ إِذْنُ الإِمَامِ لِكَافِرٍ صَحَّ سَبْيُهُ، مُكَلَّفٍ حُرٍّ قَادِرٍ مُخَالِطٍ، لَمْ يَعْتِقْهُ مُسْلِمٌ بِسُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ والْمَدِينَةِ والْيَمَنِ، ولَهُمْ الاجْتِيَازُ بِمَالٍ لِلْعَنَوِيِّ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً فِي سَنَةٍ، والظَّاهِرُ آخِرُهَا، ونُقِّصَ الْفَقِيرُ بِوُسْعِهِ، ولا يُزَادُ، ولِلصُّلْحِيِّ مَا شُرِطَ، وإِنْ أُطْلِقَ، فَكَالأَوَّلِ.
قوله: (وَالظَّاهِرُ آخِرُهَا) كذا لابن رشد في " المقدمات " وللباجي قبله 2.
وَالظَّاهِرُ إِنْ بَذَلَ الأَوَّلَ حَرُمَ قِتَالُهُ.
قوله: (والظَّاهِرُ إِنْ بَذَلَ الأَوَّلَ حَرُمَ قِتَالُهُ) الفاعل ببذل ضمير الصلحي، والأول مفعول به، والمراد به قدر جزية العنوي وأشار بهذا لقول ابن رشد في " المقدمات ": الذي يأتي على المذهب عندي أن أقلها ما فرض عمر رضي الله تعالي عنه على أهل العنوة، فإذا بذل ذلك أهل الحرب في الصلح على أن يؤدوه عن يدٍ وهم صاغرون لزم الإمام قبوله وحرم عليهم قتالهم 3.
مَعَ الإِهَانَةِ عِنْدَ أَخْذِهَا.
قوله: (مَعَ الإِهَانَةِ عِنْدَ أَخْذِهَا) يجوز أن يتعلق ببذل فيكون إشارة لما فوقه، عن ابن رشد: ويجوز أن يكون راجعاً لقوله: (بمال) أي: بمال كائن مع الإهانة فيعمّ مسألة ابن رشد وغيرها.
وَسَقَطَتَا بِإِسْلامِ كَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وإِضَافَةِ الْمُجْتَازِ ثَلاثاً لِلظُّلْمِ، والْعَنَوِيُّ حُرٌّ، وإِنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ، فَالأَرْضُ فَقَطْ لِلْمُسْلِمِينَ وفِي الصُّلْحِ إِنْ أُجْمِلَتْ، فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ، والْوَصِيَّةُ بِمَالِهِمْ، ووَرِثُوهَا.
قوله: (وسَقَطَتَا بِإِسْلامِ) أي: سقطت الجزيتان أو الجزية والإهانة.
وإِنْ فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ فَهِيَ لَهُمْ، إِلا أَنْ يَمُوتَ بِلا وَارِثٍ فَلِلْمُسْلِمِينَ؛ ووَصِيَّتُهُمْ فِي الثُّلُثِ، وإِنْ فُرِّقَتْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِمَا فَلَهُمْ بَيْعُهَا، وخَرَاجُهَا عَلَى الْبَاِئِع، ولِلْعَنَوِيُّ 1 إِحْدَاثُ كَنِيسَةٍ، إِنْ شُرِطَ، وإِلا فَلا، كَرَمِّ الْمُنْهَدِمِ، ولِلصُّلْحِيِّ الإِحْدَاثُ، وبَيْعُ عَرْصَتِهَا أَوْ حَائِطٍ، لا بِبَلَدِ الإِسْلامِ إِلا لِمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ، ومُنِعَ رُكُوبُ الْخَيْلِ، والْبِغَالِ، والسُّرُوجِ، وجَادَّةِ الطَّرِيقِ، وأُلْزِمَ بِلُبْسٍ يُمَيِّزُهُ، وعُزِّرَ لِتَرْكِ الزُّنَّارِ، وإِظْهَارِ السُّكْرِ، ومُعْتَقِدِهِ، وبَسْطِ لِسَانِهِ، وأُرِيقَتِ الْخَمْرُ، وكُسِرَ النَّاقُوسُ، ويَنْتَقِضُ بِقِتَالٍ، ومَنْعِ جِزْيَةٍ، وتَمَرُّدٍ عَلَى الأَحْكَامِ، وغَصْبِ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ، وغُرُورِهَا وتَطَلُّعٍ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ [30 / أ]، وسَبِّ نَبِيٍّ بِمَا لَمْ يَكْفُرْ بِهِ، قَالُوا كَلَيْسَ بِنَبِيٍّ، أَوْ لَمْ يُرْسَلْ، أَوْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ، أَوْ تَقَوَّلَهُ، أَوْ عِيسَى خَلَقَ مُحَمَّداً، أَوْ مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ مَا لَهُ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ حِينَ أَكَلَتْهُ الْكِلابُ، وقُتِلَ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ، وإِنْ خَرَجَ لِدَارِ الْحَرْبِ وأُخِذَ اسْتُرِقَّ، إِنْ لَمْ يُظْلَمْ، وإِلا فَلا كَمُحَارَبَتِهِ، وإِنِ ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ وحَارَبُوا فَكَالْمُرْتَدِّينَ.
قوله: (وإِنْ فُرِّقَتْ عَلَيْهَا) يعود هذا الضمير على الأبعد وهو الأرض بدليل أنه لو عاد على الرقاب -[وهو الأقرب] 2 - لكان تهافتاً 3 مع ما قبله.
ولِلإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ لِمَصْلَحَةٍ، إِنْ خَلا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ وإِنْ بِمَالٍ، إِلا لِخَوْفٍ ولا حَدَّ ونُدِبَ أَنْ لا تَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وإِنِ اسْتَشْعَرَ خِيَانَتَهُمْ نَبَذَهُ وأَنْذَرَهُمْ، ووَجَبَ الْوَفَاءُ وإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ، ولَوْ أَسْلَمُوا كَمَنْ أَسْلَمَ، ولَوْ رَسُولاً، إِنْ كَانَ ذَكَراً، وفِدَاءٌ بِالْفَيْءِ، ثُمَّ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ بِمَالِهِ، ورَجَعَ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وقِيمَةِ غَيْرِهِ عَلَى الْمَلِيِّ والْمُعْدِمِ، إِنْ لَمْ يَقْصِدْ صَدَقَةً ولَمْ يُمْكِنِ الْخَلاصُ بِدُونِهِ.
قوله: (ولِلإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ [لِمَصْلَحَةٍ] 4 إِنْ خَلا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ وإِنْ بِمَالٍ، إِلا
لِخَوْفٍ) أي: إن خلى عقد المهادنة عن شرطٍ فاسدٍ كشرط بقاء مسلم بأيديهم، وإن كان الفساد بسبب مال يلتزمه الإمام للعدو، إلا أن يفعل ذلك لخوفٍ فهو كقول ابن شاس.
الشرط الثالث: أن يخلو عن شرطٍ فاسدٍ كشرط ترك مسلم بأيديهم، وكذا لو التزم مالاً فهو فاسد إلا إذا ظهر الخوف وتعين في دفعه ذلك.
انتهى.
وقال المازري: إن كانت المهادنة بعوض يؤديه الإمام لَمْ يجز؛ لأنه ضربٌ من إعطاء الجزية لهم، وفيه ذل وصغار على المسلمين عكس ما أنزل الله تعالى من قتالهم ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29].
إلا أن تدعوا الضرورة إلى إعطائه لهم تخلصاً منهم عند استيلائهم على المسلمين وإحاطتهم بهم حتى يصير المسلمون كالأسرى في أيديهم لا ملجأ لهم ولا وزر؛ فيجوز حينئذ أن يبذل الإمام لهم الأموال، كما يجوز فداء الأسرى من أيديهم بالمال.
وقد استشار النبي - صلى الله عليه وسلم - السعدين 1: سعد بن معاذ سيّد الأوس، وسعد بن عبادة سيّد الخزرج لما أحاط الأحزاب بالمدينة في أن يبذل للمشركين ثلث الثمار لمّا تخوّف أن تكون الأنصار قد ملّت القتال فقالا له - صلى الله عليه وسلم -: إن كان هذا من الله فسمعاً وطاعة، وإن كان رأياً رأيته فوالله ما أكلوا منها 2 في الجاهلية ثمرة إلا شراءً 3 أو قرى، فكيف وقد أعزّنا الله تعالى بالإسلام، فلما ظهر له - عليه السلام - من عزيمة الأنصار على القتال ما وثق به انثنى 4 عن ذلك، فلو لَمْ يكن البذل عند الضرورة جائزاً ما استشارهما [فيه] 5 - صلى الله عليه وسلم -.
إِلا مَحْرَماً أَوْ زَوْجاً إِنْ عَرَفَهُ أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ.
قوله: (إِنْ عَرَفَهُ أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ) هكذا هو معطوف بأو التي لأحد الشيئين.
إِلا أَنْ يَأْمُرَهُ بِه ويَلْتَزِمَهُ، وقُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ، ولَوْ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ عَلَى الْعَدَدِ، إِنْ جَهِلُوا قَدْرَهُمْ، والْقَوْلُ لِلأَسِيرِ فِي الْفِدَاءِ أَوْ بَعْضِهِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ، وجَازَ بِالأَسْرَى الْمُقَاتِلَةِ وبِالْخَمْرِ وبِالْخِنْزِيرِ عَلَى الأَحْسَنِ، ولا يُرْجَعُ بِهِ عَلَى مُسْلِمٍ وفِي الْخَيْلِ وآلَةِ الْحَرْبِ قَوْلانِ.
قوله: (والْقَوْلُ لِلأَسِيرِ فِي الْفِدَاءِ أَوْ بَعْضِهِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ) في بعض [41 / أ] النسخ: ولو كان في يده 1، وهو الصواب.
المسابقة
1
الْمُسَابَقَةُ بِجُعْلٍ فِي الْخَيْلِ وفِي الإِبِلِ، وبَيْنَهُمَا، والسَّهْمُ إِنْ صَحَّ بَيْعُهُ، وعُيِّنَ الْمَبْدَأُ والْغَايَةُ والْمَرْكَبُ والرَّامِي وعَدَدُ الإِصَابَةِ أَوْ نَوْعُهَا مِنْ خَزْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وأَخْرَجَهُ مُتَبَرِّعٌ، أَواحدهُمَا، فَإِنْ سَبَقَ غَيْرَهُ، أَخَذَهُ، وإِنْ سَبَقَ هُوَ، فَلِمَنْ حَضَرَ، لا إِنْ أَخْرَجَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ، ولَوْ بِمُحَلِّلٍ يُمْكِنُ سَبْقُهُ، ولا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّهْمِ والْوَتْرِ، ولَهُ مَا شَاءَ، ولا مَعْرِفَةُ الْجَرْيِ، والرَّاكِبِ، ولَمْ يُحْمَلْ صَبِيٌّ، ولا اسْتِوَاءُ الْجُعْلِ، أَوْ مَوْضِعُ الإِصَابَةِ.
قوله: (ولا اسْتِوَاءُ الْجُعْلِ) أي: بل يجوز أن يقول المتبرع: إن سبق فلان فله كذا، وإن سبق غيره فله كذا، قل أو كثر، وإذا حمل على جعلي متسابقين مع وجود المحلل كان تفريعاً على القول المشار إليه بـ: (لو)، وقد فرع عليه ابن يونس فقال: ولا بأس أن يخرج أحدهما خمسة والآخر عشرة إن كان بينهما محلل.
قال محمد: أو هذا شاة وهذا بقرة، والمحمل الأول أليق 2 إذا ساعده النقل.
أَوْ تَسَاوِيهِمَا، وإِنْ عَرَضَ لِلسَّهْمِ عَارِضٌ، أَوِ انْكَسَرَ، أَوْ لِلْفَرَسِ ضَرْبُ وَجْهٍ، أَوْ نَزْعُ سَوْطٍ لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقاً، بِخِلافِ تَضْيِيعِ السَّوْطِ، أَوْ حَرَنِ الْفَرَسِ.
وجَازَ فِيمَا عَدَاهُ مَجَّاناً.
قوله: (أَوْ تَسَاوِيهِمَا) أي: لا يشترط تساوي المتسابقين أو المتناضلين 3 في المسافة 4 ونحوها، بل يجوز أن يجري أحدهما أو يرمي من موضع إلى موضع، والآخر من نصفه أو أبعد منه بقدرٍ معلوم يفعلان ذلك في المناضلة على التعاقب وفي المسابقة يتقدم أحدهما
الآخر بقدرٍ من المسافة 1 على أن يجريا معاً إذا بلغ المؤخر المقدم، وهذه المعاني مبسوطة في المطولات، وقد استوفاها ابن عرفة.
والافْتِخَارُ عِنْدَ الرَّمْيِ، والرَّجَزُ، والتَّسْمِيَةُ، والصِّيَاحِ، والأَحَبُّ ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى، لأَحَادِيثِ الرَّمْيِ، ولَزِمَ الْعَقْدُ كَالإِجَارَةِ.
قوله: (والافْتِخَارُ عِنْدَ الرَّمْيِ، والرَّجَزُ، والتَّسْمِيَةُ، والصِّيَاحِ، والأَحَبُّ ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى، لأَحَادِيثِ الرَّمْيِ) أي: وجاز الافتخار عند الرمي وإنشاد الأراجيز وتسمية الرامي نفسه كانتمائه للقبيلة، والصياح إغراءً لغيره، ولا مرية أن ذكر الله أكبر، وإنما جازت هذه الأشياء مع أن بعضها يتقى في غير هذا المقام لأجل الأحاديث الواردة بذلك في الرمي، فقد: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى فقال: " أنا ابن العواتك " 2، ورمى ابن عمر بين الهدفين وقال: أنا بها [أنا بها] 3. وقال مكحول: أنا الغلام الهذلي 4.
قال أبو محمد: وكذلك أمور الحرب بين المسلمين وعدوهم مما فيه مباهاة لهم فلا بأس بالمفاخرة فيه وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي دجانة حين تبختر في مشيته في الحرب: (إنها مشية يبغضها الله إلّا في مثل هذا الموطن) 5 وأجاز المسلمون تحلية السيوف وما ذاك إلا لما أجيز من التفاخر فيه.
وكرهوا آنية الذهب والفضة، وأجازوا ذلك في السلاح.
انتهى من " النوادر " 6، وقال ابن عرفة: والافتخار في حال الحرب أوضح فمنه قوله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة حنين حين نزل
عن بغلته واستنصر 1: " أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب " 2. ومنه حديث مسلم عن سلمة بن الأكوع: خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز وأقول: (55) [خذها] 3 أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ الْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ 4
انتهى.
وقد خرّج البخاري أَيْضاً حديث سلمة.
الجوهري: عاتكة، من أسماء النساء.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين: " أنا ابن العواتك من سليم " 5 يعني جداته وهن تسع عواتك، عاتكة بنت هلال أم جدّ هاشم، وعاتكة بنت مرة بن هلال أم هاشم، وعاتكة بنت الأوقص بن مرة أم وهب بن عبد مناف بن زهرة جد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبل أمه آمنة بنت وهب، وسائر العواتك أمهات النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير بني سليم.
انتهى.
وقال الهروي 6 في كتاب " الغريبين ": العواتك ثلاث نسوة، فذكر هؤلاء الثلاث وزاد أن 7 العليا عمة الوسطى والوسطى عمة السفلى، وبنو سليم تفتخر بهذه الولادة، فإذا تقرر هذا فإلى الأحاديث المذكورة أشار المصنف بقوله: (لأحاديث الرمي) فلامه لام
الجر والتعليل وهي متعلقة بجاز، والجملة من قوله: (والأحبّ ذكر الله) معترضة بينهما، هذا الذي انقدح لي في فهمه بعد أن ظفرت بنسخة هو فيها هكذا بلام الجرٍّ الداخلة على أحاديث جمع حديث، والواقع في سائر ما رأينا من النسخ لا حديث 1 بلا النافية، وكذا نقله في " الشامل " وهو تصحيف 2. والله تعالى أعلم.