شفاء الغليل في حل مقفل خليلباب الإيداع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الإيداع

عن هذه الطبعة
عَلَم
المكناسي، ابن غازي
الكتاب
شفاء الغليل في حل مقفل خليل
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي (المتوفى: 919هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب
الناشر
مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، القاهرة - جمهورية مصر العربية
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الإِيدَاعُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ وضُمِنَ بِسُقُوطِ شَيْءٍ عَلَيْهَا، لا إِنِ انْكَسَرَتْ فِي نَقْلِ مِثْلِهَا، وبِخَلْطِهَا، إِلا كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ، ودَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ.
قوله: (وبِخَلْطِهَا، إِلا كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ، ودَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ) هذا كقول ابن الحَاجِب: ولَو خلط قمحاً بقمح أو دراهم بدنانير لَمْ يضمن 1. وقد ذكر فِي " التوضيح " اقتداءً بابن عبد السلام أنّه نبّه بِهِ عَلَى صورتين: الأولى: أن يخلط مثلياً بمثلي جنساً وصفة بحيث يتعذر التمييز.
الثانية: أن يخلط جنساً بغير جنسه بحيث يمكن التمييز بلا كلفة كدنانير مَعَ دراهم وكقطن 2 مَعَ كتّان وكدراهم بدراهم تخالفها فلا ضمان فِي الصورتين 3، وهو معنى قول ابن عَرَفَة: وخلط الوديعة بمثلها مكيلاً أو موزونا أو بغيره متيسراً ميزه مغتفر وبغيرهما يوجب ضمانه.
لِلإِحْرَازِ، ثُمَّ إِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَبَيْنَكُمَا، إِلا أَنْ يَتَمَيَّزَ.
قوله: (لِلإِحْرَازِ) إنما ذكر هذا القيد فِي " المدونة " فِي الصورة الأولى 4، وأما الصورة الثانية فلم يذكرها فيها أصلاً.
وبِانْتِفَاعِهِ بِهَا أَوْ بِسَفَرِهِ، إِنْ قَدَرَ عَلَى أَمِينٍ، إِلا أَنْ تُرَدَّ سَالِمَةً.
وحَرُمَ سَلَفُ مُقَوَّمٍ ومُعْدِمٍ، وكُرِهَ النَّقْدُ والْمِثْلِيُّ كَالتِّجَارَةِ، والرِّبْحُ لَهُ، وبَرِئَ إِنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ إِلا بِإِذْنٍ، أَوْ يَقُولَ: إِنِ احْتَجْتَ فَخُذْ وضَمِنَ الْمَأْخُوذَ فَقَطْ وبِقُفْلٍ بِنَهْيٍ، وبِوَضْعٍ بِنُحَاسٍ فِي أَمْرِهِ بِفَخَّارٍ، لا إِنْ زَادَ قُفْلاً، أَوْ عَكَسَ فِي الْفَخَّارِ، أَوْ أَمَرَ بِرَبْطٍ بِكُمٍّ فَأَخَذَ بِالْيَدِ كَجَيْبِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وبِنِسْيَانِهَا فِي مَوْضِعِ إِيدَاعِهَا، وبِدُخُولِهِ الْحَمَّامَ

بِهَا، وبِخُرُوجِهِ بِهَا يَظُنُّهَا لَهُ فَتَلِفَتْ، لا إِنْ نَسِيَهَا فِي كُمِّهِ فَوَقَعَتْ ولا إِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ، وبِإِيدَاعِهَا وإِنْ بِسَفَرٍ لِغَيْرِ زَوْجَةٍ وأَمَةٍ اعْتِيدَا بِذَلِكَ إِلا لِعَوْرَةٍ حَدَثَتْ، أَوْ لِسَفَرٍ عِنْدَ عَجْزِ الرَّدِّ، وإِنْ أُودِعَ بِسَفَرٍ.
قوله: (إِلا أَنْ تُرَدَّ سَالِمَةً) أي بعد الانتفاع أو السفر.
ووَجَبَ الإِشْهَادُ بِالْعُذْرِ.
قوله: (ووَجَبَ الإِشْهَادُ بِالْعُذْرِ) أشار بِهِ لقوله فِي " المدونة ": إِلا أنّه لا يصدق أنّه أراد سفراً أو خاف عورة منزله فأودعه إِلا أن يعلم سفره أو عورة منزله فيصدق 1. فإن قلت: هذا خلاف قول ابن الحَاجِب: فإن أودع لعذرٍ كعورة منزله أو سفره عند عجز الرد لَمْ يضمن وإِن لَمْ يشهد 2. قلت: لَمْ يتواردا عَلَى محلٍ واحد، فإن المصنف أثبت هنا وجوب الإشهاد [بالعذر وابن الحَاجِب نفى وجوب الإشهاد] 3 بالإيداع، وبهذا فسّره ابن عبد السلام فقال: معناه: " أن اعتماده فِي الإيداع 4 لغيره عَلَى ما تقدّم من العذر كافٍ ولا يحتاج مَعَ ذلك إِلَى الإشهاد عَلَى الدفع لمن يودعه هكذا قَالَ فِي " المدونة ". انتهى.
وقبله فِي " التوضيح " 5. وبَرِئَ، إِنْ رَجَعَتْ سَالِمَةً، وعَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا إِنْ نَوَى الإِيَابَ وبِبَعْثِهِ لَهَا، وبِإِنْزَائِهِ عَلَيْهَا فَمُتْنَ، وإِنْ مِنَ الْوِلادَةِ كَأَمَةٍ زَوَّجَهَا فَمَاتَتْ مِنَ الْوِلادَةِ، وبِجَحْدِهَا، ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلافٌ وبِمَوْتِهِ ولَمْ يُوصِ، ولَمْ تُوجَدْ، إِلا لِكَعَشْرِ سِنِينَ، وأَخَذَهَا إِنْ، ثَبَتَ بِكِتَابَةٍ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَهُ إِن ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ خَطُّهُ، أَوْ خَطُّ الْمَيِّتِ.
قوله: (وبَرِئَ، إِنْ رَجَعَتْ سَالِمَةً) أي إِن رجعت من إيداعه إياها غيره فليس بتكرار مَعَ قوله: (إِلا أن ترد سالمة).

وبِسَعْيِهِ بِهَا لِمُصَادِرٍ، وبِمَوْتِ الْمُرْسَلِ مَعَهُ لِبَلَدٍ، إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ، وبِكَلُبْسِ [62 / ب] الثَّوْبِ، ورُكُوبِ الدَّابَّةِ، والْقَوْلُ لَهُ أنّه رَدَّهَا سَالِمَةً، إِنْ أَقَرَّ بِالْفِعْلِ، وإِنْ أَكْرَاهَا لِمَكَّةَ ورَجَعَتْ بِحَالِهَا، إِلا أنّه حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا فَلَكَ قِيمَتُهُ يَوْمَ كِرَائِهِ ولا كِرَاءَ أَوْ أَخْذُهُ [وَأَخْذُهَا] 1، وبِدَفْعِهَا مُدَّعِياً أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِهِ، وحَلَفْتَ وإِلا حَلَفَ، وبَرِئَ، إِلا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الآمِرِ، ورَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ، وإِنْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ بِمَالٍ، فَقَالَ: تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَيَّ وأَنْكَرْتَ فَالرَّسُولُ شَاهِدٌ وهَلْ مُطْلَقاً؟ أَوْ إِنْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ؟ تَأْوِيلانِ.
وبِدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى وَارِثِكَ.
أَوِ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ الْمُنْكِرِ كَعَلَيْكَ، إِنْ كَانَتْ لَكَ بَيِّنَةٌ مَقْصُودَةٌ لا بِدَعْوَى التَّلَفِ، أَوْ عَدَمَ الْعِلْمِ بِالرَّدِّ 2 أَوِ الضَّيَاعِ، وحَلَفَ الْمُتَّهَمُ.
وَلَمْ يُفِدْهُ شَرْطُ نَفْيِهَا، فَإِنْ نَكَّلَ حَلَفْتَ وإِلا إِنْ شَرَطَ الدَّفْعَ لِلْمُرْسِلِ إِلَيْهِ بِلا بَيِّنَةٍ، وبِقَوْلِهِ.
تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي بَعْدَ مَنْعِهِ دَفْعَهَا كَقَوْلِهِ بَعْدَهُ بِلا عُذْرٍ، لا إِنْ قَالَ لا أَدْرِي مَتَى تَلِفَتْ.
قوله: (وبِسَعْيِهِ بِهَا لِمُصَادِرٍ) من خطّ أبي علي الونشريسي الأكبر: " المصادر هو الجالس فِي الطرقات ليغرم الأعشار أو المرتب ". انتهى.
وقَالَ ابن عبد السلام: أي: ووشى 3 بها إِلَى ظالم، وإذا قيل فيمن دلّ غاصباً عَلَى مال رجلٍ فغصبه أنّه ضامن، فأحرى هنا؛ لأن ذلك لَمْ يلتزم حفظ المال بِخِلاف المودَع " انتهى وقال ابن عَرَفَة: " قول ابن الحَاجِب وابن شاس: لَو سعى بها إِلَى مصادر ضمنها 4. واضح لتسببه فِي تلفها، ولا أعلم نصّ المسألة إِلا فِي " وجيز الغزالي ". انتهى.
ونصّ الوجيز السادس: " من موجبات الضمان التضييع، وذلك أن يلقيه 5 فِي مضيعة أو يدل عَلَيْهِ سارقاً أو يسعى بِهِ إِلَى من يصادر المالك فيضمن 6. وجوز فِي " التوضيح " كسر دال (المصادر) وفتحه 7.

وبِمَنْعِهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، لا إِنْ قَالَ ضَاعَتْ مُنْذُ سِنِينَ، وكُنْتُ أَرْجُوهَا ولَوْ حَضَرَ صَاحِبُهَا كَالْقِرَاضِ، ولَيْسَ لَهُ الأَخْذُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا.
قوله: (بِمَنْعِهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمَ) الظاهر نصب الحاكم عَلَى المفعولية، وجوّز 1 فِي " التوضيح " رفعه عَلَى الفاعلية قَالَ: كما فِي بعض القرى أن الحاكم يأتي إليها 2. ولا أُجْرَةُ حِفْظِهَا، بِخِلافِ مَحَلِّهَا، ولِكُلٍّ تَرْكُهَا، وإِنْ أَوْدَعَ صَبِيَّاً، أَوْ سَفِيهاً أَوْ أَقْرَضَهُ، أَوْ بَاعَهُ فَأَتْلَفَ، لَمْ يَضْمَنْ، وإِنْ بِإِذْنِ أَهْلِهِ، وتَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ الْمَأْذُونِ عَاجِلاً، وبِذِمَّةِ غَيْرِهِ إِذَا أَعْتَقَ، إِنْ لَمْ يُسْقِطْهُ السَّيِّدُ.
وإِنْ قَالَ هِيَ لأَحَدِكُمَا ونَسِيتُهُ، تَحَالَفَا.
وقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا وإِنْ أَوْدَعَ اثْنَيْنِ جُعِلَتْ بِيَدِ الأَعْدَلِ.
قوله: (ولِكُلٍّ تَرْكُهَا) بِهِ فسر فِي " التوضيح " تبعاً لابن عبد السلام قول ابن الحَاجِب: وهي جائزة من الجانبين 3. وقال ابن عَرَفَة: هي من حيث ذاتها للفاعل والقابل مباحة، وقد يعرض وجوبها كخائف فقدها الموجب هلاكه أو فقره إِن لَمْ يودعها مَعَ وجود قابل لها يقدر علي حفظها، وحرمتها كمودع شيءٍ غصبه ولا يقدر القابل عَلَى جحده ليرده لربه أو للفقراء إِن كَانَ المودع مستغرق الذمة؛ ولذا ذكر عياض فِي (مداركه) عن بعض الشيوخ: أن من قبل وديعة من مستغرق ذمة ثم ردّها إليه ضمنها للفقراء 4. زاد فِي " نوازل البرزلي ": ولم تجر عادة فقهاء تونس بقبول ودائع الظلمة ثم قَالَ ابن عَرَفَة: وقد يعرض ندبها حيث يخشى ما يوجبها دون تحققه، وكراهتها حيث [يخشى] 5 ما يحرمها دون تحققه.

فصول الكتاب · 73 فصل · 1173 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شفاء الغليل في حل مقفل خليل · 1173 صفحة
باب يُرْفَعُ الْحَدَثُ وحُكْمُ الْخَبَثِباب الاستنجاء
باب الصلاة
باب فِي الزكاةباب الصيامباب الاعتكاف
باب الحجّ
باب الذكاةباب الأطعمة والأشربةباب الضحية والعقيقةباب الأيمان والنذورباب الجهاد
باب النكاح
باب الطلاقباب التخيير والتمليكباب الرجعةباب الإيلاءباب الظهارباب اللعانباب العدةباب الاستبراءباب الرضاعباب النفقة والحضانةباب البيوعباب الصرفباب المطعوماتباب البيوع المنهي عنهاباب بيوع الآجالباب [بيع] (1) الخيارباب الردّ بالعيبباب المرابحة والمداخلة والثمار، والعرية والجائحة والمنازعةباب السلم والقرض والمقاصّةباب الرهنباب التفليسباب الحجرباب الصلحباب الحوالةباب الضمانباب الشركةباب المزارعةباب الوكالةباب الإقرارباب الاستلحاقباب الإيداعباب العاريةباب الغصبباب الاستحقاقباب الشفعةباب القسمةباب القِرَاضِباب المساقاةباب الإجارةباب الجعلباب إحياء المواتباب الوقفباب الهبةباب اللُقَطةباب الأقضية
باب الشهادة
باب الدماءباب الباغيةباب الردةباب الزناباب القذفباب السرقةباب الحرابةباب الخمر والحد والضمانباب العتقباب التدبيرباب الكتابةباب أم الولد والولاءباب الوصيةباب الفرائض
جارٍ التحميل