أَوَّلُ مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو يعلى الموصلي
- الكتاب
- مسند أبي يعلى
- المؤلف
- أبو يعلى أحمد بن علي بن المثُنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي، الموصلي (المتوفى: 307هـ)
- المحقق
- حسين سليم أسد
- الناشر
- دار المأمون للتراث - دمشق
- الطبعة
- الأولى، 1404 - 1984
- عدد الأجزاء
- 13 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
2328 - أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى
الموصلي حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا وَلَهُ دَعْوَةٌ يَتَنَجَّزُهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي خَبَّأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرٌ.
وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضَ وَلَا فَخْرٌ.
بِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ، وَآدَمُ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي وَلَا فَخْرٌ.
وَيَطُولُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ وَيَشْتَدُّ حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ فَيَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكُمْ فَيَقْضِي بَيْنَنَا، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا.
فَيَقُولُ آدَمُ: لَسْتُ هُنَاكَ إِنِّي أُخْرِجْتُ مِنَ الْجَنَّةِ بِخَطِيئَتِي وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا.
فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقْضِي بَيْنَنَا.
فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي دَعَوْتُ دَعْوَةً أَغْرَقَتْ أَهْلَ الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ - خَلِيلَ الرَّحْمَنِ _. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي كَذَبْتُ فِي الْإِسْلَامِ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ: قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89]، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: 63]، وَقَوْلُهُ لِلْمَلِكِ حِينَ مَرَّ بِهِ.
- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ مَا أَرَادَ بِهِمْ إِلَّا عَزَّةً لِدَيْنِ اللَّهِ.» فَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا اصْطَفَاهُ
اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَّمَهُ.
فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا.
فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى - رَوْحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ - فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي اتُّخِذْتُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي.
أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ مَخْتُومٍ أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِيهِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ؟ فَيَقُولُونَ: لَا.
فَيَقُولُ: فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَقَدْ حَضَرَ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونَنِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ فَيَجِيئُونَ.
فَنَحْنُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ: آخِرُ مَنْ يُبْعَثُ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ.
فَتُفْرِجُ لَنَا الْأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا فَنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ، فَتَقُولُ الْأُمَمُ: كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءٌ كُلُّهَا "