كتاب النكاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن ضويان
- الكتاب
- منار السبيل في شرح الدليل
- المؤلف
- ابن ضويان، إبراهيم بن محمد بن سالم (المتوفى: 1353هـ)
- المحقق
- زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي
- الطبعة
- السابعة 1409 هـ-1989م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
"والمحرمة حتى تحل من إحرامها" لحديث عثمان مرفوعاً "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب" رواه الجماعة إلا البخاري، ولم يذكر الترمذي الخطبة.
"والمسلمة على الكافر" لقوله تعالى: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ 1 وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ 2.
"والكافرة غير الكتابية على المسلم" لقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ 3 وقوله: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ 2 ويباح نكاح حرائر أهل الكتاب بالإجماع، قال ابن المنذر: لا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرمه، قال الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ 4 وهم: اليهود والنصارى، ومن دان بالتوراة والإنجيل.
فأما من يتمسك بصحف إبراهيم وشيث، وزبور داود فليسوا أهل كتاب، لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا ... ﴾ 5 وأما المجوس فلا تحل ذبائحهم، ولا نكاح نسائهم، وهو قول عامة العلماء.
ذكره في الشرح.
وضعف أحمد رواية من روى عن حذيفة أنه تزوج مجوسية فقال أبو وائل: يقول: يهودية وهو أوثق.
"ولا يحل لحر كامل الحرية نكاح أمة ولو مبعضة، إلا إن عدم الطول، وخاف العنت" فيجوز له نكاح الأمة المسلمة، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ ... ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ 1 واشتراط العجز عن ثمن الأمة.
اختاره جمع كثير، وقدم في التنقيح أنه: لا يشترط، وتبعه في المنتهى.
"ولا يكون ولد الأمة حراً إلا باشتراط الحرية" فإن شرطها فهو حر، لحديث "المسلمون على شروطهم" ولقول عمر مقاطع الحقوق عند الشروط.
"أو الغرور" للزوج بأن ظنها، أو شرطها حرة، فولده حر، لاعتقاده حريته، ويفديه بقيمته يوم ولادته، ويرجع به على من غره.
قضى به عمر وعلي وابن عباس، رضي الله عنهم.
"وإن ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح" لأن أحكام الملك والنكاح تتناقض.
وحكى ابن المنذر الإجماع: على أن نكاح المرأة عبدها باطل.
"ومن جمع في عقد بين مباحة ومحرمة صح في المباحة" لأنها محل قابل للنكاح، أضيف إليها عقد من أهله فصح، كما لو انفردت به.
"ومن حرم نكاحها حرم وطؤها بالملك" لأنه إذا حرم النكاح، لكونه طريقاً إلى الوطء فهو نفسه أولى بالتحريم.
"إلا الأمة الكتابية" فيحرم نكاحها لا وطؤها بملك اليمين لقوله
تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ 1 ولأن نكاح الأمة الكتابية إنما حرم لأجل إرقاق الولد، وبقائه مع كافرة، وهذا معدوم في وطئها بملك اليمين.
باب الشروط في النكاح
مدخل
...
باب الشروط في النكاح:
والمعتبر منها: ما كان في صلب العقد، واختار الشيخ تقي الدين: أو اتفقا عليه قبله، وقال: على هذا جواب أحمد في مسائل الحيل.
قال في الإنصاف: وهو الصواب الذي لا شك فيه.
فإن لم يقع الشرط إلا بعد لزوم العقد لم يلزم.
نص عليه.
"وهي قسمان: صحيح لازم للزوج، فليس له فكه: كزيادة مهر، أو نقد معين، أو لا يخرجها من دارها أو بلدها، أو لا يتزوج عليها، أو لا يفرق بينها وبين أبويها أو أولادها، أو أن ترضع ولدها، أو يطلق ضرتها" لأن لها فيه قصداً صحيحاً.
ويروي صحة الشرط في النكاح، وكون الزوج لا يملك فكه: عن عمر، وسعد بن أبي وقاص، ومعاوية، وعمرو بن العاص، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، ويؤيده حديث: "إن أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج" متفق عليه.
وحديث: "المسلمون على شروطهم" وروى الأثرم "أن رجلاً تزوج امرأة، وشرط لها دارها، ثم أراد نقلها، فخاصموه إلى عمر، فقال: لها شرطها.
فقال الرجل: إذاً يطلقننا.
فقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط" قال في الشرح: وإن شرط طلاق ضرتها فالصحيح أنه باطل
لنهيه، صلى الله عليه وسلم، أن تشترط المرأة طلاق أختها متفق عليه.
"فمتى لم يف بما شرط كان لها الفسخ على التراخي" لما تقدم، ولأنه شرط لازم في عقد، فثبت حق الفسخ بفواته، كشرط الرهن في البيع.
قاله في الكافي.
"ولا يسقط" ملكها الفسخ
"إلا بما يدل على رضاها من قول، أو تمكين مع العلم" أي: مع علمها بعدم وفائه لها بما شرطت عليه.
"والقسم الفاسد نوعان:"
"1- نوع يبطل النكاح" وهو: ثلاثة أقسام:
أحدها: نكاح الشغار.
"وهو: أن يزوجه موليته بشرط أن يزوجه الآخر موليته، ولا مهر بينهما" قال في الكافي: ولا تختلف الرواية عن أحمد في فساده.
"أو يجعل بضع كل واحدة مع دراهم معلومة مهراً للأخرى" وروي عن عمر وزيد بن ثابت أنهما فرقا فيه - أي: بين المتناكحين - لحديث ابن عمر أن النبي، صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار - والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداق - متفق عليه.
وعن الأعرج أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكانا جعلا صداقاً فكتب معاوية إلى مروان يأمره أن يفرق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله، صلى الله عليه
وسلم رواه أحمد وأبو داود، ولأنه شرط عقد في عقد فلم يصح، كما لو باعه ثوبه بشرط أن يبيعه ثوبه.
2- نكاح المحلل، وقد ذكره بقوله:
"أو يتزوج بشرط أنه: إذا أحلها طلقها" وهو باطل حرام في قول عامة أهل العلم.
قاله في الشرح، لحديث: "لعن الله المحلل والمحلل له" رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وقال حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، منهم: عمر بن الخطاب وابنه وعثمان بن عفان، وروي عن علي وابن عباس.
"أو ينويه" أي: ينوي الزوج التحليل.
"بقلبه" فالنكاح باطل أيضاً.
نص عليه.
لعموم ما سبق.
وروى نافع عن ابن عمر أن رجلاً قال له: تزوجتها أحلها لزوجها لم يأمرني، ولم يعلم؟ قال لا إلا نكاح رغبة إن أعجبتك أمسكتها، وإن كرهتها فارقتها، قال: وإن كنا نعده على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سفاحاً.
وقال: لا يزالا زانيين، وإن مكثا عشرين سنة إذا علم أنه يريد أن يحلها وهذا قول عثمان.
وجاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثاً، أيحلها له رجل؟ قال: من يخادع الله يخدعه.
"أو يتفقا عليه قبل العقد" ولم يذكر فيه فلا يصح إن لم يرجع عنه، وينو حال العقد أنه نكاح رغبة، فإن حصل ذلك صح، لخلوه عن نية التحليل وشرطه، وعليه يحمل حديث ذي الرقعتين، وهو: ما روى أبو حفص بإسناده عن محمد بن سيرين، قال: قدم مكة رجل ومعه إخوة له صغار، وعليه إزار من بين يديه رقعة، ومن خلفه رقعة.
فسأل
عمر فلم يعطه شيئاً.
فبينما هو كذلك إذ نزغ الشيطان بين رجل من قريش وبين امرأته، فطلقها ثلاثاً، فقال: هل لك أن تعطي ذا الرقعتين شيئاً ويحلك لي؟ قالت: نعم إن شيء ت. فأخبروه بذلك، قال: نعم.
فتزوجها فدخل بها، فلما أصبحت أدخلت إخوته الدار، فجاء القرشي يحوم حول الدار، ويقول يا ويله! غلب على امرأته.
فأتى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين غلبت على امرأتي.
قال: من غلبك؟ قال: ذو الرقعتين، قال: أرسلوا إليه.
فلما جاءه الرسول، قالت له المرأة: كيف موضعك من قومك؟ قال: ليس بموضعي بأس، قالت: إن أمير المؤمنين يقول لك: طلق امرأتك، فقل: لا والله لا أطلقها، فإنه لا يكرهك.
فألبسته حلة، فلما رآه عمر، قال: الحمد لله الذي رزق ذا الرقعتين.
فدخل عليه، فقال: تطلق امرأتك؟ قال: لا والله لا أطلقها.
قال عمر: لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط ورواه سعيد بنحوه، وقال: من أهل المدينة.
ولهذا قالوا: من لا فرقة بيده لا أثر لنيته.
3- نكاح المتعة وقد ذكره بقوله:
"أو يتزوجها إلى مدة، أو يشترط طلاقها في العقد بوقت كذا"
وهو باطل.
نص عليه.
قال ابن عبد البر: على تحريمه مالك، وأهل المدينة، وأبو حنيفة في أهل الكوفة، والأوزاعي في أهل الشام، والليث في أهل مصر، والشافعي وسائر أصحاب الآثار.
ذكره في الشرح، لحديث الربيع بن سبرة قال: "أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم: نهى عنه في حجة الوداع.
وفي لفظ: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم: حرم متعة النساء" رواه أبو داود.
ولمسلم
عن سبرة: أمرنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج حتى نهانا عنها وحكي عن ابن عباس الرجوع عن قوله بجواز المتعة قال سعيد بن جبير لابن عباس: لقد سارت بفتياك الركبان، وقال فيها الشعراء! قال ابن عباس: وما ذاك؟ قال: قالوا:
قد قلت للشيخ لما طال محبسه ... يا صاح، هل لك في فتوى ابن عباس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس
فقال: سبحان الله ما بهذا أفتيت، وما هي إلا كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، ولا تحل إلا للمضطر.
وأما إذن النبي، صلى الله عليه وسلم، فيها فقد ثبت نسخه.
قال الشافعي: لا أعلم شيئاً أحله الله، ثم حرمه، ثم أحله، ثم حرمه إلا المتعة.
"أو ينويه بقلبه" أي: ينوي الزوج طلاقها بوقت كذا.
"أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج" لأنه شبيه بالمتعة.
وقال في الشرح: وإن تزوجها بغير شرط، إلا أن نيته طلاقها بعد شهر، أو إذا انقضت حاجته فهو صحيح في قول عامة أهل العلم إلا الأوزاعي، فقال: هو نكاح متعة.
"أو يعلق نكاحها، كـ: زوجتك إذا جاء رأس الشهر، أو: إن رضيت أمها، أو: إن وضعت زوجتي ابنة، فقد زوجتكها" فيبطل النكاح، لأنه عقد معاوضة فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع.
"2- لا يبطله كأن يشترط أن لا مهر لها، ولا نفقة، أو أن يقسم لها أكثر من ضرتها، أو أقل، أو إن فارقها رجع عليها بما أنفق فيصح النكاح
دون الشرط" لمنافاته مقتضى العقد، وتضمنه إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده، كإسقاط الشفيع شفعته قبل البيع، والعقد صحيح، لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره فيه، ولا يضر الجهل به فلم يبطله.
وكذا إن شرط أن لا يطأها، أو يعزل عنها، أو لا يقسم لها إلا في النهار دون الليل.
ونقل عن أحمد: ما يحتمل إبطال العقد، فروي عنه في النهاريات، والليليات: ليس هذا من نكاح أهل الإسلام.
وكان الحسن وعطاء: لا يريان بتزويج النهاريات بأساً.
ذكره في الشرح.
فصل وإن شرطها مسلمة فبانت كتابية
:
فله الخيار.
"أو شرطها بكراً، أو جميلة، أو نسيبة، أو شرط نفي عيب" لا يفسخ به النكاح، كشرطها سميعة أو بصيرة
"فبانت بخلافه فله الخيار" لأنه شرط صفة مقصودة ففاتت، أشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة.
ولا شيء عليه إن فسخ قبل الدخول، وبعده يرجع بالمهر على الغار.
"لا إن شرطها أدنى فبانت أعلى" كأن شرطها كتابية فبانت مسلمة، أو أمة فبانت حرة، لأنه زيادة خير فيها.
"ومن تزوجت رجلاً على أنه حر، فبان عبداً فلها الخيار" إن صح النكاح بأن كملت شروطه، وكان بإذن سيده.
فإن اختارت الفسخ لم يحتج إلى حاكم، كمن عتقت تحت عبد.
وإن اختارت إمضاءه فلأوليائها الاعتراض عليها إن كانت حرة، لعدم الكفاءة.
"وإن شرطت فيه صفة" ككونه نسيباً، أو عفيفاً، أو جميلاً ونحوه،
"فبان أقل فلا فسخ لها" لأنه ليس بمعتبر في صحة النكاح، أشبه شرطها طوله وقصره، إلا إذا شرطته حراً فبان عبداً فلها الفسخ.
"وتملك الفسخ من عتقت كلها تحت رقيق كله بغير حكم الحاكم" حكاه ابن المنذر، وابن عبد البر وغيرهما إجماعاً، لا إن كان حراً، وهو قول ابن عمر وابن عباس، لحديث عروة عن عائشة "أن بريرة أعتقت، وكان زوجها عبداً فخيرها رسول الله، صلى الله عليه وسلم" - ولو كان حراً لم يخيرها - رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه.
فأما خبر الأسود عن عائشة "أنه، صلى الله عليه وسلم، خير بريرة، وكان زوجها حراً".
رواه النسائي - فقد روى القاسم وعروة عنها "أنه كان عبداً" رواه البخاري.
وهما أخص بها من الأسود، لأنهما ابن أخيها، وابن أختها.
وقال ابن عباس: "كان زوج بريرة عبداً أسود لبني المغيرة يقال له: مغيث" رواه البخاري وغيره.
قال أحمد: هذا ابن عباس وعائشة قالا: إنه عبد، رواية علماء المدينة وعملهم، وإذا روى أهل المدينة حديثاً، وعملوا به فهو أصح شيء، وإنما يصح أنه حر عن الأسود وحده.
"فإن مكنته من وطئها، أو مباشرتها، أو قبلتها" بطل خيارها، لقوله، صلى الله عليه وسلم لبريرة: "إن قربك فلا خيار لك" رواه أبو داود.
وروي عن ابن عمر وحفصة.
قال ابن عبد البر: لا أعلم لهما مخالفاً من الصحابة.
"ولو جهلت عتقها، أو ملك الفسخ بطل خيارها" نص عليه، لعموم ما تقدم.
وروى نافع عن ابن عمر "أن لها الخيار ما لم يمسها" رواه مالك.
وقال القاضي وأبو الخطاب: لا يبطل، لأن تمكينها مع جهلها لا يدل على رضاها به.
ذكره في الكافي.
وقال في الشرح: وإن رضيت المقام معه لم يكن لها فراقه بعد.
لا نعلم فيه خلافاً.
باب حكم العيوب في النكاح
مدخل
...
باب حكم العيوب في النكاح:
يثبت خيار العيب لكل واحد من الزوجين في الجملة.
روي عن عمر وابن عباس.
ذكره في الشرح.
"وأقسامها المثبتة للخيار ثلاثة:"
"قسم يختص بالرجل، وهو: كونه قد قطع ذكره، أو خصيتاه، أو أشل، فلها الفسخ في الحال" لأن فيه نقصاً يمنع الوطء أو يضعفه.
وروى أبو عبيد بإسناده عن سليمان بن يسار أن ابن سند تزوج امرأة، وهو خصي، فقال له عمر: أعلمتها؟ قال: لا.
قال: أعلمها، ثم خيرها.
"وإن كان عنيناً بإقراره، أو ببينة، طلبت يمينه فنكل، ولم يدع وطئاً أجل سنة هلالية منذ ترافعه إلى الحاكم" روي ذلك عن: عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة وعليه فتوى فقهاء الأمصار.
وقال ابن عبد البر: على هذا جميع القائلين بتأجيله.
وأما قصة عبد الرحمن بن الزبير، فلم تثبت عنته، ولا طلبت المرأة ضرب المدة.
قال ابن عبد البر: وقد صح أن ذلك كان بعد طلاقه، فلا معنى لضرب المدة.
"فإن مضت" السنة.
"ولم يطأها فلها الفسخ" لأنه قول من سمينا من الصحابة، ولأنه إذا مضت الفصول الأربعة، ولم يزل، علم أنه خلقة.
ولا يحتسب عليه منها ما اعتزلته فقط.
"وقسم يختص بالأنثى، وهو: كون فرجها مسدوداً لا يسلكه ذكر، أو به بخر.
أو قروح سيالة، أو كونها فتقاء، بانخراق ما بين سبيليها، أو كونها مستحاضة" 1 فيثبت الخيار للزوج، لأن ذلك يمنع الوطء، أو يمنع لذته، ولما فيه من النفرة أو النقص، أو خوف تعدي أذاه أو نجاسته.
"وقسم مشترك، وهو: الجنون، ولو أحياناً، والجذام، البرص، وبخر الفم، والباسور، والناصور، واستطلاق البول أو الغائط، فيفسخ بكل عيب تقدم" 2 لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، تزوج امرأة من بني غفار، فرأى بكشحها بياضاً، فقال لها: "البسي ثيابك، والحقي بأهلك" رواه أحمد وسعيد في سننه.
قال في الكافي: فثبت الرد بالبرص بالخبر، وقسنا عليه سائر العيوب، لأنها في معناه في منع الاستمتاع.
انتهى.
وقال عمر، رضي الله عنه: "أيما امرأة غر بها رجل، بها جنون أو جذام أو برص، فلها مهرها بما أصاب منها، وصداق الرجل على من غره" رواه مالك والدارقطني.
"لا بغيره: كعور، وعرج، وقطع يد ورجل، وعمى، وخرس، وطرش" لأن ذلك لا يمنع الاستمتاع، ولا يخشى تعديه.
فصل ولا يثبت الخيار في عيب زال بعد العقد
:
لزوال سببه،
"ولا لعالم به وقت العقد" لدخوله على بصيرة، أشبه من اشترى ما يعلم عيبه.
"والفسخ على التراخي لا يسقط في العنة إلا بقولها: رضيت" ونحوه، لأن العلم بعدم قدرته على الوطء لا يكون إلا بالتمكين، فلم يكن التمكين دليلاً على الرضى، فلم يبق إلا القول.
"أو: باعترافها بوطئه في قبلها" فإن اعترفت بطل كونه عنيناً عند أكثر أهل العلم.
ذكره في الشرح.
"ويسقط في غير العنة بالقول، أو بما يدل على الرضى من وطء أو تمكين مع العلم" كمشتري المعيب، يسقط خياره بالقول، وبما يدل على رضاه بالعيب.
"ولا يصح الفسخ هنا، وفي خيار الشرط بلا حاكم" لأنه فسخ مجتهد فيه بخلاف خيار المعتقة تحت عبد، فإنه متفق عليه.
"فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر" لأن الفسخ إن كان منها فالفرقة من جهتها، فأسقطت مهرها كردتها، وإن كان منه، فإنما فسخ لعيب دلسته، فكأنه منها.
"وبعد الدخول أو الخلوة يستقر المسمى" لأنه نكاح صحيح فيه مسمى صحيح، فوجب المسمى كما لو ارتدت.
"ويرجع به على المغر" له من زوجة وولي ووكيل، لما تقدم عن عمر وعنه: لا يرجع على أحد لأن ذلك يروى عن علي.
قاله في الكافي.
قال أحمد: كنت أذهب إلى قول علي فهبته، فملت إلى قول عمر.
"وإن حصلت الفرقة من غير فسخ بموت أو طلاق فلا رجوع" لأن سببه الفسخ، ولم يوجد.
"وليس لولي صغير أو مجنون أو رقيق تزويجه بمعيب" لأن فيه ضرراً بهم، وهو لا ينظر لهم إلا بما فيه الحظ والمصلحة.
"فلو فعل لم يصح إن علم" العيب، لأنه عقد لهم عقداً لا يجوز عقده، كما لو باع عقاراً لمن في حجره لغير مصلحة.
"وإلا" يعلم الولي أنه معيب
"صح ولزمه الفسخ إذا علم" العيب، كما لو اشترى له معيباً.
باب نكاح الكفار
مدخل
...
باب نكاح الكفار:
تتعلق بأنكحتهم أحكام النكاح الصحيح: من وقوع الطلاق، والظهار، والإباحة للزوج الأول، والإحصان، وغير ذلك، لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ 1 ﴿امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ 2 فأضاف النساء إليهم، وحقيقة الإضافة تقتضي زوجية صحيحة.
وقال صلى الله عليه وسلم "ولدت من نكاح لا سفاح" وإذا ثبتت الصحة ثبتت أحكامها، ولأنه أسلم خلق كثير في عصر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأقرهم على أنكحتهم، ولم يكشف عن كيفيتها.
"يقرون على أنكحة محرمة ما داموا معتقدين حلها، ولم يرتفعوا إلينا" لأنه، صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر ولم يتعرض لهم في أنكحتهم مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم.
وعنه في مجوسي تزوج كتابية، أو اشترى نصرانية: يحال بينه وبينها.
فيخرج منه أنهم لا يقرون على نكاح المحارم، فإن عمر كتب أن: فرقوا بين كل ذي رحم من المجوس.
"فإن أتونا قبل عقده عقدناه على حكمنا" بإيجاب وقبول، وولي
وشاهدي عدل منا، كأنكحة المسلمين، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ 1.
"وإن أسلم الزوجان معاً، أو أسلم زوج الكتابية، فهما على نكاحهما" ولم تتعرض لكيفية عقده، لما تقدم.
قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معاً في حال واحدة أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع.
وعن ابن عباس "أن رجلاً جاء مسلماً على عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم جاءت امرأته مسلمة بعده، فقال: يا رسول الله: إنها كانت مسلمة معي فردها عليه" رواه أبو داود.
"وإن أسلمت الكتابية تحت زوجها الكافر" كتابي أو غيره قبل الدخول انفسخ النكاح.
حكاه ابن المنذر إجماعاً، لأنه لا يجوز لكافر ابتداء نكاح مسلمة.
"أو أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين، وكان قبل الدخول انفسخ النكاح" لقوله تعالى: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ 2 وقال: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ 2.
"ولها نصف المهر إن أسلم فقط" أي: دونها.
"أو سبقها" بالإسلام لمجيء الفرقة من قبله كما لو طلقها.
"وإن كان بعد الدخول وقف الأمر إلى انقضاء العدة" لحديث مالك في الموطأ عن ابن شهاب، قال: كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد بن المغيرة نحو من شهر، أسلمت يوم الفتح، وبقي صفوان
حتى شهد حنيناً والطائف وهو كافر، ثم أسلم، فلم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم، بينهما واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح قال ابن عبد البر: شهرة هذا الحديث أقوى من إسناده.
وهذا بخلاف ما قبل الدخول، فإنه لا عدة لها.
وقال ابن شبرمة: كان الناس على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبل الرجل، فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته، فإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما.
قال ابن عبد البر: لم يختلفوا فيه إلا شيء روى فيه عن النخعي شذ فيه: زعم أنها ترد إلى زوجها، وإن طالت المدة، لأنه، صلى الله عليه وسلم رد زينب على أبي العاص بالنكاح الأول رواه أبو داود.
واحتج به أحمد، قيل له: أليس يروى أنه ردها بنكاح مستأنف؟ قال: ليس لذلك أصل.
قيل: إن بين إسلامها وبين ردها إليه ثمان سنين.
وفي حديث عمرو بن شعيب أنه ردها بنكاح جديد قال يزيد بن هارون: حديث ابن عباس أجود إسناداً، والعمل على حديث عمرو بن شعيب.
"فإن أسلم المتخلف قبل انقضائها فعلى نكاحهما" لما سبق،
"وإلا تبينا فسخه منذ أسلم الأول" منهما، لاختلاف الدين، ولا تحتاج لعدة ثانية.
"ويجب المهر بكل حال" لاستقراره بالدخول.
فصل وإن أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع فأسلمن
:
في عدتهن.
"أو لا، وكن كتابيات" لم يكن له إمساكهن، بغير خلاف.
"واختار منهن أربعاً إن كان مكلفاً، وإلا فحتى يكلف" فيختار منهن، لأن غير المكلف لا حكم لقوله، ولا يختار عنه وليه، لأنه حق يتعلق بالشهوة، فلا يقوم غيره فيه مقامه.
وسواء تزوجهن في عقد أو عقود، وسواء اختار الأوائل أو الأواخر.
نص عليه، لعموم ما تقدم في باب المحرمات.
"فإن لم يختر أجبر بحبس، ثم تعزير" ليختار، لأنه حق عليه، فأجبر على الخروج منه كسائر الحقوق.
"وعليه نفقتهن إلى أن يختار" لوجوب نفقة زوجاته عليه، وقبل الاختيار لم تتعين زوجاته من غيرهن بتفريطه، وليست إحداهن أولى بالنفقة من الأخرى.
"ويكفي في الاختيار: أمسكت هؤلاء، وتركت هؤلاء" ونحوه، كـ: أبقيت هؤلاء، وباعدت هؤلاء.
"ويحصل الاختيار بالوطء، فإن وطئ الكل تعين" الأربع:
"الأول" للإمساك، وما بعدهن للترك.
"ويحصل بالطلاق: فمن طلقها فهي مختارة" لأن الوطء والطلاق لا يكونان إلا في زوجة.
"وإن أسلم الحر وتحته إماء فأسلمن في العدة اختار ما يعفه" منهن إلى أربع
"إن جاز له نكاحهن" - أي: الإماء -: بأن كان عادم الطول خائف العنت
"وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن" تنزيلاً له منزلة ابتداء العقد.
"وإن لم يجز له" نكاح الإماء
"فسد نكاحهن" لأنهم لو كانوا جميعاً مسلمين لم يجز ابتداء نكاح واحدة منهن، فكذا استدامته.
"وإن ارتد أحد الزوجين، أو هما معاً قبل الدخول انفسخ النكاح" في قول عامة أهل العلم، لقوله تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ 1 ﴿ ... لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ 1 ولاختلاف دينهما.
"ولها نصف المهر إن سبقها" بالردة، أو ارتد الزوج وحده دونها، لمجيء الفرقة من جهته، أشبه الطلاق.
"وبعد الدخول تقف الفرقة على انقضاء العدة" لأن الردة اختلاف دين بعد الإصابة، فلا يوجب فسخه في الحال، كإسلام كافرة تحت كافر.