منار السبيل في شرح الدليلصفحات 50-83
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الفرائض

صفحات 50-83
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن ضويان
الكتاب
منار السبيل في شرح الدليل
المؤلف
ابن ضويان، إبراهيم بن محمد بن سالم (المتوفى: 1353هـ)
المحقق
زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي
الطبعة
السابعة 1409 هـ-1989م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

مدخل

مدخل ... كتاب الفرائض: "وهي: العلم بقسمة المواريث" أي فقه المواريث، ومعرفة الحساب الموصل إلى قسمتها بين مستحقيها.
ويسمى العارف بهذا العلم: فارضاً، وفريضاً، وفرضياً.
وقد حث صلى الله عليه وسلم، على تعلمه وتعليمه في أحاديث منها: حديث ابن مسعود مرفوعاً: "تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما" رواه أحمد والترمذي والحاكم، ولفظه له.
وعن أبي هريرة مرفوعاً: "تعلموا الفرائض وعلموها، فإنها نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول علم ينزع من أمتي" رواه ابن ماجه والدارقطني من حديث حفص بن عمر، وقد ضعفه جماعة.
وقال عمر، رضي الله عنه: إذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض، وإذا لهوتم فالهوا بالرمي.
"وإذا مات الإنسان بدئ من تركته بكفنه وحنوطه ومؤنة تجهيزه من رأس ماله، سواء كان قد تعلق به حق رهن أو أرش جناية أو لا" كما يقدم المفلس بنفقته على غرمائه.
"وما بقي بعد ذلك تقتضى منه ديون الله" تعالى كالزكاة، والكفارة، والحج الواجب، والنذر.
"وديون الآدميين" كالقرض، والثمن، والأجرة، وقيم المتلفات،

لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ 1 قال علي، رضي الله عنه إن النبي، صلى الله عليه وسلم، قضى أن الدين قبل الوصية رواه الترمذي وابن ماجه.
"وما بقي بعد ذلك تنفذ وصاياه من ثلثه" للآية، إلا أن يجيزها الورثة، فتنفذ من جميع الباقي.
"ثم يقسم ما بقي بعد ذلك على ورثته" للآيات في سورة النساء2.

فصل أسباب الإرث ثلاثة

: "1- النسب" أي: القرابة قربت أو بعدت، لقولة تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ 1.
والنكاح الصحيح لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ 2 الآية.
"والولاء" لحديث ابن عمر مرفوعاً: "الولاء لحمة كلحمة النسب" رواه ابن حبان والحاكم وصححه.
ولا يورث بغير هذه الثلاثة.
نص عليه.
قال في الكافي: فأما المؤاخاة في الدين، والموالاة في النصرة،

وإسلام الرجل على يد الآخر، فلا يورث بها، لأن هذا كان في بدء الإسلام، ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ 3 الآية انتهى.
ولا يرث المولى من أسفل، وقيل: بلى عند عدم غيره ذكره الشيخ تقي الدين، لخبر عوسجة مولى ابن عباس عنه: أن رجلاً مات ولم يترك وارثاً إلا عبداً هو أعتقه، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم، ميراثه رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه.
قال: والعمل عند أهل العلم في هذا الباب: أن من لا وارث له فميراثه في بيت المال.
وعوسجة وثقه أبو زرعة، وقال البخاري في حديثه: لا يصح.
"وموانعه ثلاثة:" "1- القتل" لما روي عن عمر، رضي الله عنه: أنه أعطى دية ابن قتادة المدلجي لأخيه دون أبيه، وكان حذفه بسيف فقتله.
وقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "ليس لقاتل شيء " رواه مالك في الموطأ ولأحمد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده نحوه.
وعن ابن عباس مرفوعاً: "من قتل قتيلاً فإنه لا يرثه، وإن لم يكن له وارث غيره، وإن كان والده أو ولده، فليس لقاتل ميراث" رواه أحمد.
فكل قتل يضمن بقتل أو دية أو كفارة يمنع الميراث لذلك وما لا يضمن كالقصاص، والقتل في الحد لا يمنع، لأنه فعل مباح، فلم يمنع الميراث.
"2- والرق" فلا العبد قريبه، لأنه لو ورث شيئاً لكان لسيده،

فيكون التوريث لسيده دونه. وأجمعوا على أن المملوك لا يورث، لأنه لا ملك له، وإن ملك فملكه ضيف يرجع إلى سيده ببيعه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من باع عبداً وله مال فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع" فكذلك بموته. وكذا المكاتب، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم". رواه أبو داود. "3- واختلاف الدين" فلا يرث مسلم كافراً، ولا كافر مسلماً، لحديث أسامة بن زيد مرفوعاً: "لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر" متفق عليه. "والمجمع على توريثهم من الذكور - بالاختصار - عشرة: الابن، وابنه وإن نزل" بمحض الذكور، لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... ﴾ الآية1.
وابن الابن ابن لما تقدم في الوقف.
"والأب وأبوه وإن علا" بمحض الذكور، لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ... ﴾ 1 والجد أب، وقيل ثبت إرثه بالسنة، لأنه صلى الله عليه وسلم أعطاه السدس.
"والأخ مطلقا ً" أي: لأب أو لأم أو لهما، لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ... ﴾ 2. وقوله: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ... ﴾ 3.

"وابن الأخ لا من الأم" لأنه من ذوي الأرحام، وابن الأخ لأبوين، أو لأب عصبة.
"والعم" لا من الأم.
"وابنه كذلك" أي: لا من الأم، لحديث: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر".
"والزوج" لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ ... ﴾ 1. "والمعتق" وعصبته المتعصبون بأنفسهم، لحديث: "الولاء لمن أعتق".
متفق عليه.
وللإجماع.
"ومن الإناث - بالاختصار - سبع: البنت وبنت الابن وإن نزل أبوها" بمحض الذكور، لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ 2 وحديث ابن مسعود في بنت، وبنت ابن، وأخت ويأتي. "والأم" لقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ ... ﴾ 2. "والجدة مطلقاً" لما يأتي. "والأخت مطلقاً" شقيقة كانت أو لأب أو لأم، لآيتي الكلالة3.
"والزوجة" لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ... ﴾ الآية4.
"والمعتقة" لما تقدم.
وما عدا هؤلاء فمن ذوي الأرحام - ويأتي حكمهم إن شاء الله -.

فصل الوارث ثلاثة

... فصل والوارث ثلاثة: "1- ذو فرض 2- وعصبة 3- ورحم" ولكل كلام يخصه.
"والفروض المقدرة" في كتاب الله تعالى.
"ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس" وأما ثلث الباقي فثبت بالاجتهاد.
"وأصحاب هذه الفروض - بالاختصار - عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة مطلقاً، والأخت مطلقاً، والبنت وبنت الابن، والأخ من الأم" على ما يأتي مفصلاً، والإخوة لأبوين، ذكوراً كانوا أو إناثاً يسمون: بني الأعيان، لأنهم من عين واحدة، ولأب وحده بني العلات: جمع علة، وهي: الضرة، فكأنه قيل: بنو الضرات.
قال في القاموس: وبنو العلات بنو أمهات شتى من رجل، لأن الذي يتزوجها على أولى قد كان قبلها تأهل، ثم عل1 من هذه.
انتهى.
والإخوة للأم فقط: بنو الأخياف، بالخاء المعجمة، أي: الأخلاط، لأنهم من أخلاط الرجال، وليسوا من رجل واحد.
"فالنصف فرض خمسة:" "1- فرض الزوج حيث لا فرع وارث للزوجة" أي: ابن أو بنت منه

أو من غيره، أو ابن ابن، أو بنت ابن لقوله تعالى: ﴿ ... وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ ... ﴾ 1. "2- وفرض البنت" لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ... ﴾ 2. قال في المغني: لا خلاف في هذا بين علماء المسلمين.
"3- وفرض بنت الابن" وإن نزل أبوها بمحض الذكور.
"مع عدم أولاد الصلب" بالإجماع، لأن ولد الابن كولد الصلب، الذكر كالذكر والأنثى كالأنثى، لأن كل موضع سمى الله الولد دخل فيه ولد الابن.
"4- وفرض الأخت الشقيقة مع عدم الفرع الوارث" "5- وفرض الأخت للأب مع عدم الأشقاء" وعدم الفرع الوارث، لقوله تعالى: ﴿ ... إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ... ﴾ 3 وهذه الآية في ولد الأبوين، أو الأب بإجماع أهل العلم.
قاله في المغني.
ويحل فرض النص للبنت، وبنت الابن والأخت إذا انفردن ولم يعصبن.
"والربع فرض اثنين:" "1- وفرض الزوج مع الفرع الوارث" لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ 4.

"2- وفرض الزوجة فأكثر مع عدمه" أي: الفرع الوارث.
"والثمن فرض واحد، وهو: الزوجة فأكثر، مع الفرع الوارث" للزوج ذكراً أو أنثى منها، أو من غيرها بالإجماع، لقوله تعالى: ﴿ ... وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ 1.

فصل في الثلثين

: "والثلثان: فرض أربعة:" "1- فرض البنتين فأكثر، وبنتي الابن فأكثر" مع عدم البنات إذا لم يعصبن، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ 1 وفوق في الآية صلة.
كقوله تعالى: ﴿ ... فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ ... ﴾ 2 وقد وردت هذه الآية على سبب خاص، لحديث جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: هاتان ابنتا سعد، قتل أبوهما معك، يوم أحد شهيداً، وإن عمهما اًخذ مالهما، فلم يدع لهما شيئاً من ماله، ولا ينكحان إلا بمال.
فقال: "يقضي الله في ذلك"، فنزلت آية المواريث، فدعا النبي، صلى الله عليه وسلم، عمهما فقال: "أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك".
رواه أبو داود، وصححه الترمذي والحاكم.
فدلت الآية

على فرض ما زاد على البنتين، ودلت السنة على فرض البنتين3 وهذا تفسير للآية، وتبيين لمعناها.
وقال تعالى في الأخوات: ﴿ ... فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ... ﴾ 4 والبنتان أولى.
وبنات الابن كبنات الصلب كما تقدم.
"5- وفرض الأختين الشقيقتين فأكثر، 6- وفرض الأختين للأب فأكثر" لقوله تعالى: ﴿ ... فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ... ﴾ 2 قال في المغني: المراد بهذه الآية: ولد الأبوين، أو ولد الأب بإجماع أهل العلم، وقيس ما زاد على الأختين على ما زاد على البنتين.
"والثلث: فرض اثنين:" "1- فرض ولدي الأم فأكثر يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم" لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً3 أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ 4 وأجمعوا على أن المراد بالأخ والأخت هنا: ولد الأم.
وقرأ ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [من أم] 4 والتشريك يقتضي المساواة.

"2- وفرض الأم حيث لا فرع وارث للميت ولا جمع من الإخوة والأخوات" لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ 1. قال الزمخشري:2 هنا لفظ الإخوة يتناول الأخوين، لأن المقصود الجمعية المطلقة من غير كمية.
انتهى.
وفي الكافي: وقسنا الأخوين على الإخوة، لأن كل فرض تغير بعدد كان الاثنان فيه بمنزلة الجماعة، كفرض البنات والأخوات.
انتهى.
الأم؟ فقال: لا أستطيع أن أرد شيئاً كان قبلي، ومضى في البلدان، وتوارث الناس به وهذا من عثمان يدل على اجتماع الناس على ذلك قبل مخالفة ابن عباس.
"لكن لو كان هناك أب، وأم، وزوج، أو زوجة كان للأم ثلث الباقي" بعد فرضهما.
نص عليه، لأن الفريضة جمعت الأبوين مع ذي فرض

واحد فكان للأم ثلث الباقي، كما لو كان معهما بنت، وأبقى لفظ الثلث في الصورتين، وإن كان في الحقيقة سدساً أو ربعاً تأدباً مع القرآن، وتسميان بالغراوين لشهرتهما، وبالعمريتين لقضاء عمر بذلك وتبعه عليه عثمان، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وروي عن علي، وهو قول جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة.
وقال ابن عباس: لها الثلث كاملاً، لظاهر الآية.
والحجة معه لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على خلافه، ولأنا لو أعطيناها الثلث كاملاً لزم إما تفضيل الأم على الأب في صورة الزوج، وإما أنه لا يفضل عليها التفضيل المعهود في صورة الزوجة مع أن الأم والأب في درجة واحدة.
"والسدس فرض سبعة:" "1- فرض الأم مع الفرع الوارث: أو جمع الإخوة والأخوات" لقوله تعالى: ﴿ ... وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ إلى قوله ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ... ﴾ 1. "2- فرض الجدة فأكثر إلى ثلاث إن تساوين مع عدم الأم" لحديث قبيصة بن ذؤيب قال جاءت الجدة إلى أبي بكر تطلب ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله شيء، وما أعلم لك في سنة رسول الله، في، شيئاً، ولكن ارجعي حتى أسأل الناس.
فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أعطاها السدس فقال: هل معك غيرك؟ فشهد له محمد بن مسلمة، فأمضاه

لها أبو بكر.
فلما كان عمر جاءت الجدة الأخرى، فقال عمر: ما لك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا في غيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئاً، ولكن هو ذاك السدس، فإن اجتمعتما فهو لكما، وأيكما خلت به فهو لها.
صححه الترمذي.
وعن عبادة بن الصامت: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما.
رواه عبد الله ابن أحمد في زوائد المسند.
ولا يرث أكثر من ثلاث: أم الأم، وأم الأب، وأم الجد، وما كان من أمهاتهن وإن علت درجتهن.
روي عن علي، وزيد بن ثابت، وابن مسعود.
وروى سعيد بإسناده عن إبراهيم النخعي أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ورث ثلاث جدات: اثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم وأخرجه أبو عبيد، والدارقطني.
وقال إبراهيم: كانوا يورثون من الجدات ثلاثاً.
رواه سعيد.
وأجمع أهل العلم على أن أم أبي الأم لا ترث، وكذلك كل جدة أدلت بأب بين أمين، لأنها تدلي بغير وارث.
قاله في الكافي.
"3- فرض ولد الأم الواحد" ذكراً كان أو أنثى بالإجماع، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ 1. وفي قراءة عبد الله وسعد ﴿وله أخ أو أخت من أم﴾ .

"4- فرض بنت الابن فأكثر، مع بنت الصلب" إجماعاً، لحديث ابن مسعود، وقد سئل عن بنت، وبنت ابن، وأخت، فقال أقضي فيها بما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت.
رواه البخاري مختصراً.
ولأن الله لم يفرض للبنات إلا الثلثين، وهؤلاء بنات، وقد سبقت بنت الصلب فأخذت النصف، لأنها أعلى درجة منهن، فكان الباقي لهن السدس، فلهذا تسميه الفقهاء تكملة الثلثين، وكذا بنت ابن ابن مع بنت ابن.
"5- فرض الأخت للأب مع الأخت الشقيقة" تكملة الثلثين قياساً على بنت الابن مع بنت الصلب، لأنها في معناه.
"6- فرض الأب مع الفرع الوارث" للآية السابقة.
"7- فرض الجد كذلك" أي: مع الفرع الوارث، لأنه أب.
"ولا ينزلان" أي: الأب والجد.
"عنه" أي: عن السدس.
"بحال" للآية، وقد يكون عائلاً.

فصل في الجد مع الإخوة

ذكوراً أو إناثاً لأبوين، أو لأب والجد: أبو الأب، لا يحجبه حرماناً غير الأب.
حكاه ابن المنذر إجماعاً.
وقد كان السلف يتوقون الكلام فيه جداً، فعن علي رضي الله عنه

من سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة.
وقال ابن مسعود: سلونا عن عضلكم واتركونا من الجد لا حياه الله ولا بياه.
وروي عن عمر، رضي الله عنه، أنه لما طعن، وحضرته الوفاة قال: أحفظوا عني ثلاثاً: لا أقول في الجد شيئاً، ولا أقول في الكلالة شيئاً، ولا أولي عليكم أحداً.
وذهب أبو بكر الصديق، وابن عباس، وابن الزبير: إلى أن الجد يسقط جميع الإخوة والأخوات من جميع الجهات كالأب.
وروي عن عثمان، وعائشة، وأبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وأبي الطفيل، وعبادة بن الصامت، وهو مذهب أبي حنيفة.
وذهب علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وابن مسعود: إلى توريثهم معه، ولا يحجبونهم به على اختلاف بينهم، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وأبي يوسف ومحمد1، لثبوت ميراثهم بالكتاب العزيز فلا يحجبون إلا بنص، أو إجماع أو قياس، ولم يوجد ذلك، ولتساويهم في سبب الاستحقاق، فإن الأخ والجد يدليان بالأب الجد أبوه، والأخ ابنه، وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة، بل ربما كانت أقوى فإن الابن يسقط تعصيب الأب.
"والجد مع الإخوة الأشقاء، أو الأب، ذكوراً كانوا أو إناثاً كأحدهم"

في مقاسمتهم المال، أو ما أبقت الفروض، لأنهم تساووا في الإدلاء بالأب فتساووا في الميراث.
"فإن لم يكن هناك صاحب فرض فله معهم خير أمرين: إما المقاسمة" إن كان الإخوة أقل من مثليه.
"أو ثلث جميع المال" إن كانوا أكثر من مثليه.
وإن كانوا مثليه استوى له الأمران.
ولا ينقص الجد عن الثلث مع عدم ذي الفرض، لأنه إذا كان مع الأم مثلي ما تأخذه، لأنها لا تزاد على الثلث، والإخوة لا ينقصون الأم عن السدس، فوجب أن لا ينقصوا الجد عن ضعفه وهو: الثلث.
"وإن كان هناك صاحب فرض فله" أي: الجد.
"أو ثلث الباقي بعد صاحب الفرض" لأن له الثلث مع عدم الفروض، فما أخذ من الفروض كأنه ذهب من المال، فصار ثلث الباقي بمنزلة ثلث جميع المال.
"أو سدس جميع المال" لأنه لا ينقص عنه مع الولد، فمع غيره أولى.
"فإن لم يبق بعد صاحب الفرض إلا السدس أخذه" الجد.
"وسقط الإخوة" مطلقاً لاستغراق الفروض التركة.
"إلا الأخت الشقيقة أو لأب في المسألة المسماة بالأكدرية"

سميت بذلك لتكديرها أصول زيد حيث أعالها، ولا عول في مسائل الجد والإخوة في غيرها، وفرض للأخت مع الجد، ولم يفرض لها معه ابتداء في غيرها، وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما، ولا نظير لذلك، أو لتكدير زيد على الأخت نصيبها بإعطائها النصف، واسترجاعه بعضه.
وقيل لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلاً اسمه أكدر.
"وهي زوج، وأم، وجد، وأخت" لغير أم.
"فللزوج: النصف، وللأم: الثلث، وللجد: السدس، ويفرض للأخت: النصف، فتعول لتسعة" ولم يحجب الأم عن الثلث، لأنه تعالى إنما حجبها عنه بالولد والإخوة، وليس هنا ولد ولا إخوة.
"ثم يقسم نصيب الجد والأخت بينهما أربعة على ثلاثة" لأنها إنما تستحق معه بحكم المقاسمة، وإنما أعيل لها لئلا تسقط، وليس في الفريضة من يسقطها، ولم يعصبها الجد ابتداء، لأنه ليس بعصبة مع هؤلاء، بل يفرض له.
ولو كان مكانها أخ لسقط لأنه عصبة بنفسه، والأربعة لا تنقسم على الثلاثة، وتباينها.
فاضرب الثلاثة في المسألة بعولها تسعة.
"فتصح من سبعة وعشرين" للزوج تسعة، وللأم ستة، وللأخت أربعة، وللجد ثمانية، ويعايا بها، فيقال: أربعةً ورثوا مال ميت، أخذ أحدهم ثلثه، والثاني ثلث الباقي، والثالث ثلث باقي الباقي، والرابع الباقي.
"وإذا اجتمع مع الشقيق ولد الأب عده على الجد إن احتاج لعده"

لأن الجد والد، فإذا حجبه أخوان وارثان جاز أن يحجبه أخ وارث، وأخ غير وارث كالأم، ولأن ولد الأب يحجبونه نقصاناً إذا انفردوا فكذلك مع غيرهم كالأم، بخلاف ولد الأم فإن الجد يحجبهم بلا خلاف، فمن مات عن جد وأخ لأبوين وأخ لأب، فللجد منه الثلث.
"ثم يأخذ الشقيق ما حصل لولد الأب" لأنه أقوى تعصيباً منه، فلا يرث معه شيئاً، كما لو انفردا عن الجد، فإن استغنى عن المعادة كجد وأخوين لأبوين وأخ فأكثر لأب، فلا معادة لأنه لا فائدة فيها.
"إلا أن يكون الشقيق أختاً واحدة فتأخذ تمام النصف" لأنه لا يمكن أن تزاد عليه مع عصبة، ويأخذ الجد الأحظ له على ما تقدم.
"وما فضل فهو لولد الأب" واحداً كان أو أكثر.
"فمن صور ذلك الزيديات الأربع:" المنسوبات إلى زيد بن ثابت، رضي الله عنه.
"1- العشرية، وهي: جد، وشقيقة، وأخ لأب" أصلها عدد رؤوسهم خمسة: للجد سهمان، وللأخت النصف: سهمان ونصف، والباقي للأخ.
فتنكسر على النصف، فاضرب مخرجه اثنين في خمسة، فتصح من عشرة، للجد أربعة، وللشقيقة خمسة، وللأخ للأب واحد.
"2 العشرينية، وهي: جد، وشقيقة، وأختان لأب" كالتي قبلها، إلا أنه يبقى للأختين للأب نصف، لكل واحدة ربع، فتضرب مخرجه أربعة في الخمسة = عشرين، ومنها تصح للجد ثمانية، وللشقيقة عشرة، ولكل أخت لأب واحد.

"3- مختصرة زيد، وهي: أم، وجد، وشقيقة، وأخ، وأخت لأب" لأن زيداً صححها من مائة وثمانية، وردها بالاختصار إلى أربعة وخمسين.
أصلها ستة: للأم واحد، يبقى خمسة، للجد والإخوة على ستة تباينها، فاضرب الستة في أصل المسألة تبلغ ستة وثلاثين: للأم سدسها ستة، وللجد عشرة، وللأخت الشقيقة ثمانية عشر يبقى سهمان: للأخ، والأخت للأب على ثلاثة تباينهما، فاضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تبلغ مائة وثمانية، للأم ثمانية عشر، وللجد ثلاثون، وللشقيقة أربعة وخمسون، وللأخ لأب أربعة، ولأخته سهمان، والأنصباء كلها متوافقة بالنصف، فترد المسألة لنصفها، ونصيب كل وارث لنصفه، فترجع لأربعة وخمسين.
ولو اعتبرت للجد فيها ثلث الباقي لصحت ابتداء من أربعة وخمسين.
"4- تسعينية زيد، وهي: أم، وجد، وشقيقة، وأخوان، وأخت لأب" للأم السدس ثلاثة من ثمانية عشر، وللجد ثلث الباقي: خمسة، وللشقيقة النصف: تسعة، يبقى لأولاد الأب واحد على خمسة لا يصح، فاضرب خمسة في ثمانية عشر تبلغ تسعين: للأم خمسة عشر، وللجد خمسة وعشرون، وللشقيقة خمسة وأربعون، ولأولاد الأب خمسة، لأنثاهم واحد، ولكل ذكر اثنان.

باب الحجب

: وهو باب عظيم.
ويحرم على من لم يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض.
قاله في شرح الترتيب.
"اعلم أن الحجب بالوصف" كالقتل والرق واختلاف الدين.
"يتأتى دخوله على جميع الورثة" لما تقدم.
"والحجب بالشخص نقصاناً كذلك يتأتى" 1 دخوله على جميع الورثة، كحجب الزوج من النصف إلى الربع، والزوجة من الربع إلى الثمن، ونحوه مما تقدم.
"وحرماناً فلا يدخل على خمسة: الزوجين، والأبوين، والولد" ذكراً كان أو أنثى إجماعاً، لأنهم يدلون إلى الميت بغير واسطة، فهم أقوى الورثة.
"وان الجد يسقط بالأب" حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من الصحابة ومن بعدهم.
"وكل جد أبعد بجد أقرب" لإدلائه به، ولقربه.
"وإن الجدة مطلقاً" من قبل الأم أو الأب.
"تسقط بالأم" لأن الجدات يرثن بالولادة، فالأم أولى منهن بمباشرتها الولادة.

"وكل جدة بعدى بجدة قربى" لأن الجدات أمهات يرثن ميراثاً واحداً من جهة واحدة، فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن، كالآباء والأبناء والإخوة.
ولا يحجب الأب أمه أو أم أبيه كالعم.
روي عن عمر وابن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وأبي الطفيل، لحديث ابن مسعود: أول جدة أطعمها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، السدس أم أب مع ابنها وابنها حي رواه الترمذي.
ورواه سعيد بلفظ: أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ابنها ولأن الجدات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب، فلا يحجبن به، كأمهات الأم.
وكذا الجد لا يحجب أم نفسه.
"وإن كل ابن أبعد يسقط بابن أقرب" ولو لم يدل به لقربه.
"وتسقط الإخوة الأشقاء باثنين: بالابن وإن نزل، وبالأب الأقرب" حكاه ابن المنذر إجماعاً، لأن الله تعالى جعل إرثهم في الكلالة، وهي: اسم لمن عدا الوالد والولد.
"والإخوة للأب يسقطون" بالابن وابنه، وبالأب.
"وبالأخ الشقيق أيضاً" لقوته بزيادة القرب، لحديث علي: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قضى بالدين قبل الوصية، وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه.
رواه أحمد والترمذي من رواية الحارث عن علي.
ويسقط ولد الأب أيضاً بالأخت الشقيقة إذا صار عصبة مع البنت، أو بنت الابن، لأنها تصير بمنزلة الأخ الشقيق.
"وبنو الإخوة يسقطون حتى بالجد أبي الأب وإن علا" بلا خلاف، لأنه أقرب منهم.

"الأعمام يسقطون حتى ببني الإخوة وإن نزلوا" لأن جهتهم أقرب، وهذا معنى قول الجعبري: فبالجهة التقديم ثم بقربه ... وبعدهما التقديم بالقوة أجعلا "والأخ للأم يسقط باثنين: بفرع الميت مطلقاً" ذكوراً كانوا أو إناثاً، وإن نزلوا.
"وبأصوله الذكور وإن علوا" لأن الله تعالى شرط في إرث الإخوة لأم الكلالة، وهي في قول الجمهور: من لم يخلف ولداً، ولا والداً.
والولد يشمل الذكر والأنثى، وولد الابن كذلك، والوالد يشمل الأب والجد.
"وتسقط بنات الابن ببنتي الصلب فأكثر" لاستكمال الثلثين، لمفهوم حديث ابن مسعود السابق.
"ما لم يكن معهن" أي: بنات الابن.
"من يعصبهن من ولد الابن" سواء كان بإزائهن أو أنزل منهن.
"وتسقط الأخوات للأب بالأختين الشقيقتين فأكثر" لاستكمال الثلثين.
"ما لم يكن معهن أخوهن فيعصبهن" في الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين.
"ومن لا يرث" لمانع "لا يحجب أحداً" نص عليه.
"مطلقاً" لا حرماناً، ولا نقصاناً، بل وجوده كعدمه، روي عن عمر وعلي، لأنه ليس بوارث كالأجنبي.

"إلا الإخوة من حيث هم" أشقاء أو لأب أو لأم.
"فقد لا يرثون ويحجبون الأم نقصاناً" من الثلث إلى السدس، وإن كانوا محجوبين بالأب في أم وأب وإخوة.

باب العصبات

مدخل

... باب العصبات: وهم: من يرث بغير تقدير.
"اعلم أن النساء كلهن صاحبات فرض، وليس فيهن عصبة بنفسه إلا المعتقة" فإنها عصبة بنفسها.
"وإن الرجال كلهم عصبات بأنفسهم، إلا الزوج وولد الأم.
وإن الأخوات مع البنات عصبات" لا فرض لهن، بل يرثن ما فضل عن الفروض، لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ... ﴾ 1 الآية فشرط في الفرض عدم الولد، فمتى وجد الولد فلا فرض لهن، إلا أن للأخوات قوة بولادة الأب لهن، ولا مسقط لهن، فكان أدنى حالاتهن مع البنات أو بنات الابن التعصيب، ولحديث ابن مسعود السابق وفيه "وما بقي فللأخت" رواه البخاري.
قال ابن رجب في شرح الأربعين: وذهب جمهور العلماء إلى أن الأخت مع البنت عصبة لها ما فضل، منهم: عمر وعلي وعائشة وزيد وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وتابعهم سائر العلماء.
"إن البنات، وبنات الابن، والأخوات الشقيقات، والأخوات للأب،

كل واحدة منهن مع أخيها عصبة به له مثلا ما لها" لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ 2 وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ 3. "وإن حكم العاصب أن يأخذ ما أبقت الفروض" لقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ 4 وحديث: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر" وقوله صلى الله عليه وسلم، لأخي سعد: ".. وما بقي فهو لك" وتقدم.
"وإن لم يبق شيء سقط" لمفهوم الخبر، ولأن حقه في الباقي، ولا باقي.
"وإذا انفرد أخذ جميع المال" ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ 2 أضاف جميع الميراث إليه، وقيس عليه باقي العصبات.
"لكن للجد والأب ثلاث حالات:" "1- يرثان بالتعصيب فقط مع عدم الفرع الوارث" لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ 1 أضاف الميراث إليهما، ثم خص الأم منه بالثلث دل على أن باقية للأب.
"2- يرثان بالفرض فقط مع ذكوريته" أي: مع الابن أو ابنه، لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ 1.

"3- بالفرض والتعصيب مع أنوثيته" السدس بالفرض، والباقي بالتعصيب، لقوله صلى الله عليه وسلم،: "فما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر" والأب أولى رجل ذكر بعد الابن وابنه، والجد مثل الأب في هذه الحالات الثلاث.
"ولا تتمشى على قواعدنا المشركة وهي: زوج، وأم، وإخوة لأم، وإخوة أشقاء" للزوج: النصف = ثلاثة، وللأم: السدس = واحد، وللإخوة للأم: الثلث = اثنان، وسقط الأشقاء، لاستغراق الفروض التركة.
وتسمى المشركة والحمارية لأنه يروى أن عمر أسقط ولد الأبوين، فقال بعضهم، أو بعض الصحابة: يا أمير المؤمنين، هب أن أبانا كان حماراً، أليست أمنا واحدة؟ فشرك بينهم وهو قول عثمان، وزيد بن ثابت،، ومالك والشافعي.
وأسقطهم الإمام أحمد، وأبو حنيفة وأصحابه، وروي عن علي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وأبي موسى لقوله تعالى في الإخوة لأم: ﴿ ... فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ... ﴾ 1 فإذا شرك معهم غيرهم لم يأخذوا الثلث، ولحديث "ألحقوا الفرائض بأهلها" ومن شرك لم يلحق الفرائض بأهلها.
قال العنبري: القياس ما قال علي، والاستحسان ما قال عمر، ولو كان مكانهم أخوات لأبوين، أو لأب عالت إلى عشرة وتأتي.

فصل وإذا اجتمع كل الرجال ورث منهم ثلاثة

"الابن، والأب والزوج" فالمسألة من اثني عشر: للزوج الربع = ثلاثة، وللأب السدس = اثنان، وللابن الباقي.
"وإذا اجتمع كل النساء ورث منهن خمس: البنت، وبنت الابن، الأم، والزوجة، والأخت الشقيقة" أو لأب، فالمسألة من أربعة وعشرين: للزوجة: الثمن = ثلاثة، وللأم: السدس = أربعة، وللبنت: النصف = اثنا عشر، ولبنت الابن: السدس تكملة الثلثين = أربعة، والباقي = واحد، للأخت تعصيباً.
"وإذا اجتمع ممكن الجمع من الصنفين ورث منهم خمسة: الأبوان، والولدان، وأحد الزوجين" فإن كان الميت الزوج المسألة من أربعة وعشرين، وتصح من اثنين وسبعين.
وإن كان الميت الزوجة فالمسألة من اثني عشر، وتصح من ستة وثلاثين.
"ومتى كان العاصب عماً أو ابن عم أو ابن أخ انفرد بالإرث دون أخواته" لأنهن من ذوي الأرحام، والعصبة مقدم على ذي الرحم.
"ومتى عدمت العصبات من النسب ورث المولى المعتق ولو أنثى" لحديث "الولاء لمن أعتق" متفق عليه.
وحديث "الولاء لحمة كلحمة النسب".
وروى سعيد بسنده كان لبنت حمزة مولى أعتقته، فمات

وترك ابنته ومولاته، فأعطى النبي، صلى الله عليه وسلم ابنته النصف، وأعطى مولاته بنت حمزة النصف ورواه النسائي وابن ماجه عن عبد الله بن شداد بنحوه.
"ثم عصبته" أي: عصبة المعتق.
"الذكور الأقرب فالأقرب، كالنسب" لحديث زياد بن أبي مريم أن امرأة أعتقت عبداً لها، ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها، ثم توفي مولاها من بعدها، فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ميراثه، فقال، صلي الله عليه وسلم: "ميراثه لابن المرأة"، فقال أخوها: يا رسول الله، لو جر جريرةً كانت علي، ويكون ميراثه لهذا؟! قال: "نعم" رواه أحمد.
ولأنهم يدلون بالمعتق، وبالولاء مشبه بالنسب، فأعطي حكمه.
"فإن لم يكن" للميت عصبة ولا ولاء "عملنا بالرد" على ذوى الفروض، فيقدم على ذوى الأرحام "فإن لم يكن" ذو فرض يرد عليه "ورثنا ذوي الأرحام" لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ... ﴾ 1.

باب الرد وذوي الأرحام

مدخل

... باب الرد وذوي الأرحام: "حيث لا1 تستغرق الفروض التركة ولا عاصب رد الفاضل على كل ذي فرض بقدره" كالغرماء يقتسمون مال المفلس بقدر ديونهم، لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ 2 وقوله، صلى الله عليه وسلم: "من ترك مالاً فللوارث" متفق عليه.
"ما عدا الزوجين، فلا يرد عليهما من حيث الزوجية" نص عليه، لأنهما لا رحم لهما، فلم يدخلا في الآية.
وهذا يروى عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس، رضي الله عنهم.
قاله في الكافي.
وما روي عن عثمان أنه رد على زوج فلعله كان عصبة، أو ذا رحم، أو أعطاه من بيت المال لا على سبيل الميراث.
"فإن لم يكن إلا صاحب فرض أخذ الكل فرضاً ورداً" لأن تقدير الفروض شرع لمكان المزاحمة، وقد زال.
"وإن كان جماعة من جنس كالبنات فأعطهم بالسوية" كالعصبة من البنين ونحوهم.
"وإن اختلف جنسهم فخذ عدد سهامهم من أصل ستة دائماً" لأن الفروض كلها توجد في الستة، إلا الربع والثمن، وهما للزوجين، ولا يرد عليهما، فتجعل عدد سهامهم أصل مسألتهم، وينحصر ذلك في أربعة أصول.

"فجدة وأخ لأم، تصح من اثنين" لأن لكل منهما: السدس = واحد من الستة، والسدسان = اثنان منها، فيقسم المال بينهما نصفين فرضاً ورداً.
"وأم وأخ لأم من ثلثه" فيقسم المال بينهما أثلاثاً، وكذا أم وولداها.
"وأم وبنت" أو بنت أو بنت ابن "من أربعة" للأم السدس = واحد، وللبنت أو بنت الابن: النصف = ثلاثة.
فيقسم المال بينهما أرباعاً.
للأم: ربعه، وللبنت، أو بنت الابن: ثلاثة أرباعه.
"وأم وبنتان" أو بنتا ابن، أو أختان لغير أم "من خمسة" للأم: السدس، وللأخريين: الثلثان = أربعة.
فالمال بينهن على خمسة.
للأم خمسه، وللأخريين: أربعة أخماسه.
"ولا تزيد" مسائل الرد.
"عليها" أي: الخمسة.
"لأنها لو زادت سدساً آخر لاستغرقت الفروض" إذاً فلا رد.
"وإن كان هناك أحد الزوجين فاعمل مسألة الرد، ثم مسألة الزوجية، ثم يقسم ما فضل عن فرض الزوجية على مسألة الرد" فيبدأ بإعطاء أحد الزوجين فرضه، والباقي لمن يرد عليه.
"فإن انقسم صحت مسألة الرد من مسألة الزوجية" ولم يحتج لضرب كزوجة وأم وأخوين لأم، فللزوجة: الربع = واحد من أربعة، والباقي ثلاثة بين الأم وولديها أثلاثاً.
"وإلا" ينقسم الباقي بعد فرض الزوجية على مسألة الرد.

"فاضرب مسألة الرد في مسألة الزوجية" لعدم الموافقة.
"ثم من له شيء في مسألة الزوجية أخذه مضروباً في مسألة الرد، ومن له شيء في مسألة الرد أخذه مضروباً في الفاضل عن مسألة الزوجية.
فزوج، وجدة، وأخ لأم مثلاً: فاضرب مسألة الرد - وهي: اثنان - في مسألة الزوجية - وهي: اثنان - فتصح من أربعة" مسطح الاثنين في الاثنين، فللزوج: اثنان، وللجدة: سهم، وللأخ لأم: سهم.
"وهكذا" لو كان مكان الزوج زوجة، فالمسألة: الزوجة من أربعة، والباقي منها بعد فرض الزوجة: ثلاثة على مسألة الرد.
اثنين تباينها، فاضرب مسألة الرد في مسألتها - وهي: أربعة - تبلغ ثمانية، للزوجة: ربع = اثنان وللجدة: ثلاثة، وللأخ لأم ثلاثة.

فصل في ذوي الأرحام

: "وهم: كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة" كالخال، والجد لأم، والعمة.
وبتوريثهم قال عمر، وعلي، وعبد الله وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جيل، وأبو الدرداء، لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ 1 وعن عمر مرفوعاً: "الخال وارث من لا وارث له" رواه أحمد والترمذي وحسنه.
ولأبي داود عن المقداد مرفوعاً: "الخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه" وروى أبوعيد بإسناده أن ثابت بن الدحداح مات، ولم يخلف إلا ابنة أخ له، فقضى النبي، صلى الله عليه وسلم، بميراثه لابنة أخيه قال في الكافي: وقسنا سائر هم على هذين.

"وأصنافهم أحد عشر:" "ولد البنات لصلب أو لابن، وولد الأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأعمام، وولد ولد الأم، والعم لأم، والعمات، والأخوال، والخالات، وأبو الأم، وكل جدة أدلت بأب بين أمين" كأم أبي الأم.
"ومن أدلى بصنف" من هؤلاء كعمة العمة، وخالة الخالة ونحوهما "ويرثون بتنزيلهم منزلة من أدلوا به" فينزل كل منهم منزلة من أدلى به من الورثة بدرجة، أو درجات حتى يصل إلى من يرث، فيأخذ ميراثه.
لما روي عن علي وعبد الله: أنهما نزلا بنت البنت بمنزلة البنت، وبنت الأخ بمنزلة الأخ، وبنت الأخت منزلة الأخت، والعمة منزلة الأب، والخالة منزلة الأم.
وروي ذلك عن عمر في العمة والخالة.
وعن علي أيضاً: أنه نزل العمة بمنزلة العم.
وعن الزهري أنه، صلى الله عليه وسلم، قال: "العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما أب، والخالة بمنزلة الأم، إذا لم يكن بينهما أم".
رواه أحمد.
"وإن أدلى جماعة منهم بوارث واستوت منزلتهم منه" بلا سبق كأولاده، وكإخوته المتفرقين الذين لا واسطة بينه وبينهم "فنصيبه لهم" كإرثهم منه.
لكن هنا.
"بالسوية: الذكر كالأنثى" لأنهم يرثون بالرحم المجردة، فاستوى ذكرهم وأنثاهم، كولد الأم.
اختاره الأكثر، ونقله الأثرم، وحنبل، وإبراهيم بن الحارث.
"ومن لا وارث له" معلوم "فماله لبيت المال" يحفظه كالمال الضائع.
قال في القواعد: مع أنه لا يخلو من بني عم أعلى، إذ الناس كلهم بنو آدم، فمن كان أسبق إلى

الاجتماع مع الميت في أب من آبائه فهو عصبته، ولكنه مجهول، فلم يثبت له حكم، وجاز صرف ماله في المصالح، ولذلك لو كان له مولى معتق لورثه في هذه الحال، ولم يلتفت إلى هذا المجهول.
انتهى.
"وليس" بيت المال "وارثاً وإنما يحفظ المال الضائع وغيره" كأموال الفيء.
"فهو جهة ومصلحة" لأن اشتباه الوارث بغيره لا يوجب الحكم بالإرث للكل، فيصرف في المصالح، للجهل بمستحقه عيناً.

باب أصول المسائل

: أي: المخارج التي تخرج منها فروضها.
"وهي سبعة:" "1- اثنان 2- وثلاثة، 3- وأربعة، 4- وستة، 5- وثمانية، 6- واثنا عشر، 7- وأربعة وعشرون" فنصفان كزوج وأخت لأبوين، أو لأب من اثنين مخرج النصف، وتسميان اليتيمتين تشبيها بالدرة اليتيمة، لأنهما فرضان متساويان ورث بهما المال كله، ولا ثالث لهما، ويسميان أيضاً النصفيتين ونصف، والبقية كزوج وأب، أو أخ لغير أم، أو عم أو ابنه كذلك من اثنين مخرج النصف.
وثلث، والبقية من ثلاثة كأبوين.
وثلثان، والبقية من ثلاثة كبنتين وأخ لغير أم.
وثلثان وثلث من ثلاثة لاتحاد المخرجين، كأختين لأم وأختين لغيرها.

وربع والبقية من أربعة كزوج وابن، وربع مع نصف، والبقية من أربعة، لدخول مخرج النصف في مخرج الربع كزوج وبنت عم.
وثمن، والبقية كزوجة وابن.
وثمن مع نصف والبقية كزوجة وبنت عم من ثمانية.
ولا يكون كل من أصلي الأربعة والثمانية إلا ناقصاً أي: فيها عاصب، والاثنان والثلاثة تارةً كذلك، وتارةً تكونان عادلتين.
فهذه الأصول الأربعة لا تعول، لأنها لا تزحم فيها الفروض.
وسدس، والبقية كأم وابن من ستة.
وسدس ونصف والبقية كبنت وأم وعم من ستة، لدخول مخرج النصف في السدس.
ونصف وثلث، والبقية كزوج وأم وعم من ستة لتباين المخرجين، ونصف، وثلث، وسدس من ستة: كزوج، وأم، وأخوين لأم وتسمى مسألة الإلزام، ومسألة المناقضة لأن ابن عباس، رضي الله عنهما، لا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس إلا بثلاثة من الإخوة، أو الأخوات، ولا يرى العول، ويرد النقص مع ازدحام الفروض على من يصير عصبة في بعض الأحوال بتعصيب ذكر لهن.
وهن البنات والأخوات لغير أم، فألزم بهذه المسألة.
فإن أعطى الأم الثلث لكون الإخوة أقل من ثلاثة، وأعطى ولديها الثلث، عالت المسألة، وهو لا يراه.
وإن أعطاها سدساً فقد ناقض مذهبه في حجبها بأقل من ثلاثة إخوة، وإن أعطاها ثلثاً وأدخل النقص على ولديها فقد ناقض مذهبه في إدخاله النقص على من لا يصير عصبة بحال.
وربع مع ثلثين: كزوج، وبنتين، وعم.
وكزوجة، وشقيقتين، وعم من اثني عشر.
وربع مع ثلث، كزوجة، وأم، وأخ لغيرها.
وكزوجة،

وإخوة، لأم وعم من اثني عشر لتباين المخرجين.
أو ربع مع سدس: كزوج، وأم، وابن، أو زوجة، وجدة، وعم من اثني عشر، لتوافق المخرجين.
ولا يكون في الاثني عشر والأربعة والعشرين صورة عادلة أصلاً، بل إما ناقصة وإما عائلة.
وثمن مع سدس: كزوجة، وأم، وابن من أربعة وعشرين، لتوافق المخرجين بالنصف، وحاصل ضرب أحدهما في نصف الآخر: أربعة وعشرون.
أو ثمن مع ثلثين: كزوجة، وبنتين، وعم، أو معهما سدس: كزوجة، وبنتين، وأم، وعم، من أربعة وعشرين، للتوافق بين مخرج السدس والثمن، مع دخول مخرج الثلثين في مخرج السدس.
ولا يجتمع الثمن مع الثلث، لأن الثمن لا يكون إلا لزوجة مع فرع وارث، ولا يكون الثلث في مسألة فيها فرع وارث.
"ولا يعول منها" أي: هذه الأصول.
"إلا الستة وضعفها" أي: الاثنا عشر.
"وضعف ضعفها" أي: الأربعة والعشرون، فتعول إذا تزاحمت فيها الفروض بالإجماع، قبل إظهار ابن عباس الخلاف في ذلك.
"فالستة تعول متوالية إلى عشرة" شفعاً ووتراً.
"فتعول إلى سبعة: كزوج، وأخت لغير أم، وجدة" أو ولد أم، للزوج: النصف = ثلاثة وللأخت لغير أم: النصف = ثلاثة، وللجدة، وولد الأم: السدس، وكذا زوج وأختان لأبوين، أو لأب ونحوها.
"وإلى ثمانية كزوج، وأم، وأخت، وأخت لغير أم" للزوج: النصف = ثلاثة، وللأم: الثلث = اثنان، وللأخت: النصف = ثلاثة.

"وتسمى المباهلة" لأنها أول مسألة عائلة حدثت في زمن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فجمع الصحابة للمشورة فيها، فقال العباس: أرى أن يقسم المال بينهم على قدر سهامهم فأخذ به عمر، وأتبعه الناس على ذلك، حتى خالفهم ابن عباس، فقال: من شاء باهلته، إن المسائل لا تعول، إن الذي أحصى رمل عالج1 عدداً أعدل من أن يجعل في مال نصفاً ونصفاً، وثلثاً هذان نصفان ذهبا بالمال، فأين موضع الثلث؟ وقال: وأيم الله، لو قدموا من قدم الله، وأخروا من أخر الله، ما عالت فريضة أبداً.
فقال له زفر بن أوس البصري: فمن ذا الذي قدمه الله؟ ومن ذا الذي أخره الله؟ فقال: الذي أهبطه من فرض إلى فرض، فذلك الذي قدمه الله، والذي أهبطه من فرض إلى ما بقي، فذلك الذي أخره الله.
فقال له زفر: فمن أول من أعال الفرائض؟ قال: عمر بن الخطاب، فقلت: ألا أشرت عليه؟ فقال: هبته وكان امرأ مهيباً رواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبه عنه.
فقال له عطاء بن أبي رباح: إن هذا لا يغني عني ولا عنك شيئاً، لو مت أو مت لقسم ميراثنا على ما عليه الناس اليوم.
قال: فإن شاءوا: ﴿فَلْنَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَهم﴾ 2 الآية قال في المغني: قوله أهبط من فرض إلى فرض، يريد: أن الزوجين والأم لكل واحد منهم فرض، ثم يحجب إلى فرض آخر لا ينقص منه.
وأما من أهبط من فرض إلى ما بقي، يريد: البنات والأخوات، فإنهن يفرض لهن، فإذا كان معهن إخوتهن ورثوا بالتعصيب،

فصول الكتاب · 37 فصل · 522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منار السبيل في شرح الدليل · 522 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الإعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الحجركتاب الشركةكتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الوقفكتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمةكتاب الصيد والذبائحكتاب الأيمانكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الاقرار
جارٍ التحميل