منار السبيل في شرح الدليلصفحات 342-373
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب البيع

صفحات 342-373
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن ضويان
الكتاب
منار السبيل في شرح الدليل
المؤلف
ابن ضويان، إبراهيم بن محمد بن سالم (المتوفى: 1353هـ)
المحقق
زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي
الطبعة
السابعة 1409 هـ-1989م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

[والرؤوس والأكارع] لأنه أكثرها العظام والمشافر1 ولحمها قليل، وليست موزونة.
[والبيض] لما تقدم.
[والأواني المختلفة رؤوساً وأوساطاً كالقماقم ونحوها] فإن لم تختلف رؤوسها وأوساطها صح السلم فها.
ولا يصح في الجواهر واللؤلؤ والعقيق ونحوها، لأنها تختلف اختلافاً متبايناً صغراً وكبراً وحسن تدوير وزيادة ضوء وصفاء.
[الثاني: ذكر جنسه ونوعه بالصفات التي يختلف بها الثمن] كحداثته وجودته، وضدهما.
[ويجوز أن يأخذ دون ما وصف له، ومن غير نوعه من جنسه] لأن الحق له وقد رضي بدونه، ولأنهما كالشئ الواحد لتحريم التفاضل بينهما، ولا يلزمه ذلك، لأن العقد تناول ما وصفاه على شرطهما وإن كان من غير جنسه: كلحم بقرعن ضأن، وشعيرعن بر، لم يجز ولو رضيا، لحديث: "من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره" رواه أبو داود وابن ماجة.
ولأنه بيع بخلاف غير نوعه من جنسه.
وذكر ابن أبي موسى رواية: أنه يجوز أن يأخذ مكان البر شعيراً مثله.
[الثالث: معرفة قدره بمعياره الشرعي، فلا يصح في مكيل وزناً، ولا فى موزون كيلاً] نص عليه، لحديث "من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" متفق عليه.
ونقل المروزي عن أحمد: أن السلم في اللبن يجوز إذا كان كيلاً، أو وزناً.

وهذا يدل على إباحة السلم في المكيل وزناً، وفي الموزون كيلاً.
اختاره الموفق والشارح وابن عبدوس في تذكرته، وجزم به في الوجيز والمنور ومنتخب الآدمي.
قال في الشرح: وهو قول الشافعي وابن المنذر، وقال مالك: ذلك جائز إذا كان الناس يتبايعون التمر وزناً.
وهذا الصحيح، ولأن الغرض معرفة قدره، ولا بد أن يكون المكيال معلوماً، فإن شرط مكيالاً بعينه، أو صنجة1 بعينها غير معلومة، لم يصح.
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم في الطعام لا يجوز بقفيز لا يعلم معياره، ولا بثوب بذرع فلان، لأن المعيار لو تلف، أو مات فلان بطل السلم.
انتهى.
[الرابع: أن يكون في الذمة] فإن أسلم في عين لم يصح لأنه ربما تلف قبل تسليمه، ولأنه يمكن بيعه في الحال، فلا حاجة إلى السلم فيه.
قاله في الشرح.
[إلى أجل معلوم] للحديث السابق.
[له وقع في العادة، كشهر ونحوه] لأن الأجل إنما اعتبر ليتحقق الرفق الذي شرع من أجله السلم، ولا يحصل ذلك بالمدة التي لا وقع لها في الثمن، ولا يصح إلى الحصاد والجذاذ وقدوم الحاج ونحوه، لأنه يختلف فلم يكن معلوماً.
وعن ابن عباس قال: لا تبايعوا إلى الحصاد والدياس، ولا تتبايعوا إلا إلى أجل معلوم أي: إلى شهر معلوم.
وعنه أنه قال: أرجو أن لا يكون به بأس، وبه قال مالك.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يبايع إلى العطاء ولا يصح أن

يسلم في شئ يأخذ كل يوم جزءاً معلوماً، سواء بين ثمن كل قسط أو لا، لدعاء الحاجة إليه.
ومتى قبض البعض، وتعذر الباقي رجع بقسطه من الثمن، ولا يجعل للمقبوض فضلاً على الباقي، لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء، فقسط الثمن على أجزائه بالسوية، كما لو اتفق أجله.
وإذا جاء بالسلم قبل محله، ولا ضرر فيه قبضه، وإلا فلا.
فإن امتنع رفع الأمر إلى الحاكم ليأخذه، لما روى الأثرم أن أنساً كاتب عبداً له على مال إلى أجل، فجاءه به قبل الأجل، فأبى أن يأخذه، فأتى عمر بن الخطاب فأخذه منه، وقال: اذهب فقد عتقت وروى سعيد في سننه نحوه عن عمر، وعثمان جميعاً، ولأنه زاده خيراً.
قاله في الكافي.
[الخامس: أن يكون مما يوجد غالباً عند حلول الأجل] لوجوب تسليمه إذاً، لأن القدرة على التسليم شرط، فلو أسلم في العنب إلى شباط لم يصح، لأنه لا يوجد فيه إلا نادراً، وكبيع الآبق بل أولى، ولا يشترط وجوده حال العقد لأنه صلى الله عليه وسلم، قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث، فقال: "من أسلم في شئ فليسلم في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم" أخرجاه.
ولو كان الوجود شرطاً لذكره، ولنهاهم عن سلف سنين، لأنه يلزم منه انقطاع المسلم فيه أوسط السنة، قاله في الشرح.
ولا يصح السلم في ثمرة بستان بعينه.
قال ابن المنذر: هو كالإجماع من أهل العلم، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسلف إليه رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى، فقال اليهودي: من تمر حائط بني فلان.
فقال النبي

صلى الله عليه وسلم: "أما من حائط بني فلان فلا، ولكن كيل مسمًى إلى أجل مسمًى" رواه ابن ماجه وغيره، ورواه الجوزجاني في المترجم، وابن المنذر، ولأنه لا يؤمن تلفه فلم يصح.
[السادس: معرفة قدر رأس مال السلم وانضباطه] لأنه لا يؤمن فسخ السلم لتأخر المعقود عليه - كما يأتي - فوجب معرفة رأس ماله، ليرد بدله كالقرض، والشركة فعلى هذا: لا يجوز أن يكون رأس المال إلا ما يجوز أن يكون مسلماً فيه، لأنه يعتبر ضبط صفاته، فأشبه المسلم فيه.
قاله في الكافي.
[فلا تكفي مشاهدته] كما لو عقداه بصبرة لا يعلمان قدرها ووصفها.
[ولا يصح بما لا ينضبط] كجوهر ونحوه، لما تقدم.
[السابع: أن يقبضه قبل التفرق من مجلس العقد] تفرقاً يبطل خيار المجلس، لئلا يصير بيع دين بدين، لحديث ابن عمر مرفوعاً: "نهى عن بيع الكالئ بالكالئ" رواه الدارقطني.
واستنبطه الشافعي من قوله صلى الله عليه وسلم: "من أسلف في شئ فليسلف" أي: فليعط.
قال: لأنه لا يقع إسم السلف فيه حتى يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارقه.
وإن كان له في ذمة رجل ديناً فجعله سلماً في طعام إلى أجل لم يصح.
قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم، وروي عن ابن عمر أنه قال: لا يصح ذلك قاله في الشرح.
[ولا يشترط ذكر مكان الوفاء] لأنه لم يذكر في الحديث، وكباقي البيوع.
[لأنه يجب مكان العقد] لأن مقتضى العقد التسليم في مكانه.

[مالم يعقد1 ببرية ونحوها] كسفينة ودار حرب.
[فيشترط] ذكره، لأنه لا يمكن التسليم في ذلك المكان، ولا قرينة، فوجب تعيينه بالقول والزمان.
وإن أحضره قبل محله أو في غير مكان الوفاء، فاتفقا على أخذه جاز، وإن أعطاه عوضاً عن ذلك، أو نقصه من السلم لم يجز، لأنه بيع الأجل والمحل.
قاله في الكافي.
[ولا يصح أخذ رهن أو كفيل بمسلم فيه] رويت كراهته عن علي وابن عباس وابن عمر، لأنه لا يمكن الاستيفاء من عين الرهن، ولا من ذمة الضامن، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره" ونقل حنبل جوازه، وهو قول عطاء ومجاهد ومالك والشافعي، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ... ﴾ إلى قوله: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ... ﴾ 2 وروي عن ابن عباس وابن عمر: أن المراد به السلم، واختاره جمع من الأصحاب، وحملوا قوله: لا يصرفه إلى غيره أي: لا يجعله رأس مال سلم آخر.
[وإن تعذر حصوله خير رب السلم بين صبر أو فسخ، ويرجع برأس ماله أو بدله إن تعذر] لحديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أسلف في شئ فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه، أو رأس ماله" رواه الدارقطني.
ولا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه.
بغير خلاف علمناه، لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه، وعن ربح مالم يضمن صححه الترمذي.
قاله في الشرح.
وقال ابن

المنذر: ثبت عن ابن عباس، قال: "إذا أسلمت في شئ إلى أجل، فإن أخذت ما أسلفت فيه، وإلا فخذ عرضاً أنقص منه، ولا تربح مرتين" رواه سعيد.
[ومن أراد قضاء دين عن غيره، فأبى ربه، لم يلزم بقبوله] لما فيه من المنة، ولأنه إن كان المديون يقدر على الوفاء وجب عليه، وإلا لم يلزمه شئ، فإن ملكه لمدين، فقبضه ودفعه لرب الدين، أجبر على قبوله.

باب القرض

مدخل

... باب القرض قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن اقتراض ماله مثل من المكيل والموزون والأطعمة جائز.
وقال الامام أحمد: ليس القرض من المسألة، يريد أنه لا يكره لأن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يستقرض وهو مستحب للمقرض لحديث ابن مسعود مرفوعاً: "ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقة مرةً" رواه ابن ماجه، ولأن فيه تفريجاً وقضاء لحاجة المسلم، أشبه الصدقة.
[يصح بكل عين يصح بيعها] من مكيل وموزون وغيره لأنه صلى الله عليه وسلم، استسلف بكراً متفق عليه.
[إلا بني أدم] فلا يصح قرضه لأنه لم ينقل، ولا هو من المرافق، ويفضي إلى أن يقترض جارية يطؤها ثم يردها.
[ويشترط علم قدره ووصفه] ليتمكن من رد بدله.
[وكون مقرض يصح تبرعه] كسائر عقود المعاملات، لأنه عقد على مال فلم يصح إلا من جائز التصرف.

[ويتم العقد بالقبول] كالبيع.
[ويملك ويلزم بالقبض1] لأنه عقد يقف التصرف فيه على القبض فوقف الملك عليه.
[فلا يملك المقرض استرجاعه] للزومه من جهته بالقبض.
[ويثبت له البدل حالاً] كالإتلاف، أو لأنه عقد منع فيه التفاضل، فمنع فيه الأجل كالصرف ولو مع تأجيله، لأنه وعد لا يلزم الوفاء به، كتأجيل العارية، قال الإمام أحمد: القرض حال، وينبغي أن يفي بوعده، وكذا كل دين حال.
وقال مالك والليث: يتأجل الجميع بالتأجيل، لحديث "المسلمون على شروطهم" واختاره الشيخ تقي الدين، وصوبه في الإنصاف، وذكره البخاري في صحيحه عن بعض السلف.
[فإن كان متقوماً فقيمته وقت القرض] نص عليه، لأنها حينئذ تجب.
[وإن كان مثلياً فمثله] لأنه صلى الله عليه وسلم، استسلف بكراً فرد مثله رواه مسلم.
[ما لم يكن معيباً] أي: المثلي، إذا رد بعينه، كحنطة ابتلت، فلا يلزمه قبوله لما فيه من الضرر، لأنه دون حقه.
[أو فلوساً ونحوها، فيحرمها السلطان، فله القيمة] وقت القرض، نص عليه في الدراهم المكسرة، قال: يقومها كم تساوي يوم أخذها، فإن لم تترك المعاملة بها لكن رخصت، فليس له إلا مثلها، لأنها لم تتلف، إنما تغير سعرها فأشبهت الحنطة إذا رخصت.
قاله في الكافي والشرح.

[ويجوز شرط رهن وضمين فيه] لأن النبي صلى الله عليه وسلم، استقرض من يهودي شعيراً ورهنه درعه متفق عليه.
[ويجوز قرض الماء كيلاً] كسائر المائعات، ويجوز قرضه مقداراً بزمن من نوبة غيره، ليرد مثله في الزمن من نوبته، نص عليه، لأنه من المرافق.
[والخبز والخمير عدداً، ورده عدداً بلا قصد زيادة] لحديث عائشة قلت: يا رسول الله، إن الجيران يستقرضون الخبز والخمير، ويردون زيادة ونقصاناً، فقال: "لا بأس، إنما ذلك من مرافق الناس لا يراد به الفضل" وعن معاذ أنه سئل عن اقتراض الخبز والخمير، فقال: "سبحان الله إنما هذا من مكارم الأخلاق، فخذ الكبير وأعط الصغير، وخذ الصغير وأعط الكبير، خيركم أحسنكم قضاء".
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك رواهما أبو بكر في الشافي.
[وكل قرض جر نفعاً فحرام، كان يسكنه داره، أو يعيره دابته، أو يقضيه خيراً منه] أو يهدي له أو يعمل له عملاً ونحوه لأنه صلى الله عليه وسلم، نهى عن بيع وسلف صححه الترمذي.
وعن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس، رضي الله عنهم أنهم كرهوه، ونهوا عن قرض جر منفعة ويروى كل قرض جر منفعة فهو ربا.
[فإن فعل ذلك بلا شرط، أو قضى خيراً منه بلا مواطأة جاز] 1 لأنه صلى الله عليه وسلم استسلف بكراً ورد خيراً منه وقال "خيركم أحسنكم قضاء" متفق عليه.
وإن أهدى إليه قبل الوفاء من غير عادة

لم يجز إلا أن يحسبه من دينه، لما روى ابن ماجة عن أنس مرفوعاً: "إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدى إليه، أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك" وروى الأثرم أن رجلاً كان له على سماك عشرون درهماً، فجعل يهدي إليه السمك ويقومه، حتى بلغ ثلاثة عشر درهماً، فسأل ابن عباس فقال: أعطه سبعة دراهم وإن كتب له به سفتجة1 أو قضاه في بلد آخر، أو أهدى إليه بعد الوفاء فلا بأس بذلك.
قاله في الكافي.
وإن شرط أن يوفيه في بلد آخر، أو يكتب له به سفتجة، فروى عن أحمد: أنه لا يجوز.
وكرهه الحسن ومالك والشافعي، وصححه في الإنصاف، وجزم به في الوجيز.
وعنه: يجوز.
اختاره الشيخ تقي الدين، وصححه في النظم والفائق.
وذكر القاضي أن للوصي قرض مال اليتيم في بلد، ليوفيه في آخر، ليربح خطر الطريق.
حكاه في المغني.
قال: والصحيح جوازه، لأنه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما، والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها، ولما روي أن ابن الزبير كان يأخذ من قوم بمكة دراهم، ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق، فيأخذونها منه فسئل عن ذلك ابن عباس فلم ير به بأساً وروي عن علي أنه سئل عن مثل ذلك فلم ير به بأساً انتهى.
[ومتى بذل المقترض ما عليه بغير بلد المقرض - ولا مؤنة لحمله -

لزم ربه قبوله مع أمن البلد والطريق] 1 لعدم الضرر عليه حينئذ، وكذا ثمن وأجرة ونحوهما.
فإن كان لحمله مؤنة، أوالبلد أوالطريق غير آمن، لم يلزمه قبوله، لأنه ضرر، وفي الحديث "لا ضرر ولا ضرار".

باب الرهن

مدخل

... باب الرهن وهو المال يجعل وثيقة بالدين، ليستوفى منه إن تعذر وفاؤه من المدين، ويجوز في السفر لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ... ﴾ 1 أوفي الحضر.
قال ابن المنذر: لا نعلم أحداً خالف فيه، إلا مجاهداً.
وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم، اشترى من يهودي طعاماً ورهنه درعه متفق عليه.
فأما ذكر السفر فإنه خرج مخرج الغالب.
[يصح بشروط خمسة: كونه منجزاً] فلا يصح معلقاً كالبيع.
[وكونه مع الحق أو بعده] للآية.
فإنه جعله بدلاً عن الكتابة، فيكون في محلها، وهو بعد وجوب الحق.
ويصح مع ثبوته لأن الحاجة داعية إليه، ولا يصح قبله في ظاهر المذهب، اختاره أبو بكر والقاضي، لأنه تابع للدين فلا يجوز قبله، كالشهادة.
قاله في الكافي، وقال في الشرح: واختار أبو الخطاب صحته، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك.
انتهى.
[وكونه ممن يصح بيعه] لأنه نوع تصرف في المال، فلم يصح إلا من جائز التصرف كالبيع.

[وكونه ملكه أومأذوناً له في رهنه] قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه، أن الرجل إذا استعار شيئاً يرهنه على دنانير معلومة عند رجل قد سماه إلى وقت معلوم، ففعل: أن ذلك جائز، ومتى شرط شيئاً من ذلك، فخالف ورهن بغيره، لم يصح، وهذا إجماع أيضاً.
حكاه ابن المنذر.
وإن رهنه بأكثر احتمل أن يبطل في الكل، واحتمل أن يصح في المأذون، ويبطل في الزائد، كتفريق الصفقة.
فإن أطلق الإذن في الرهن، فقال القاضي: يصح، وله رهنه بما شاء، وهو أحد قولي الشافعي والآخر لا يجوز حتى يبين قدره وصفته وحلوله وتأجيله.
فإن تلف ضمنه الراهن.
نص عليه، لأن العارية مضمونة، فإن فك المعير الرهن بغير إذن الراهن محتسباً بالرجوع، فهل يرجع؟ على روايتين بناء على ما إذا قضى دينه بغير إذنه.
قاله في الشرح.
[وكونه معلوماً، جنسه وقدره وصفته] لأنه عقد على مال، فاشترط العلم به كالمبيع، وكونه بدين واجب، كفرض وثمن وقيمة متلف.
أو مآله إلى الوجوب، فيصح بعين مضمونة، كغصب وعارية ومقبوض على وجه السوم، أوبعقد فاسد، لا على دين كتابة ودية على عاقلة قبل الحول، ولا بعهدة مبيع، لأنه ليس له حد ينتهي إليه فيعم ضرره.
[وكل ما صح بيعه صح رهنه] لأن المقصود الاستيثاق للدين باستيفائه من ثمنه عند تعذر استيفائه من الراهن، وهذا يحصل مما يجوز بيعه، ولا يصح رهن المشاع لذلك.
[إلا المصحف] فلا يصح رهنه ولو لمسلم، لأنه وسيلة إلى بيعه المحرم.

[وما لا يصح بيعه] كحر وأم ولد ووقف وكلب وآبق ومجهول.
[لا يصح رهنه] لأنه لا يمكن بيعها وإيفاء الدين منها، وهو المقصود بالرهن.
[إلا الثمرة قبل بدو صلاحها، والزرع قبل اشتداد حبه] فيصح رهنهما، لأن النهي عن بيعهما لعدم أمن العاهة، وبتقدير تلفها لا يفوت حق المرتهن من الدين، لتعلقه بذمة الراهن.
[والقن دون رحمه المحرم] لأن الرهن لا يزيل الملك، فلا يحصل به التفريق.
فإن احتيج إلى بيعه بيع رحمه معه، لأن التفريق بينهما محرم، والجمع بينهما في البيع جائز، فتعين، وللمرتهن من الثمن بقدر قيمة المرهون.
قال معناه في الكافي.
[ولا يصح رهن مال اليتيم للفاسق] لأنه تعريض به للهلاك، لأنه قد يجحده الفاسق، أو يفرط فيه فيضيع.

فصل للراهن الرجوع

[وللراهن الرجوع في الراهن ما لم يقبضه المرتهن] وبه قال الشافعي.
[فإن قبض لزم] لقوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ 1 وعنه، في غير المكيل والموزون: أنه يلزم بمجرد العقد، قياساً على البيع.
ونص عليه في رواية الميموني.
وقال القاضي في التعليق: هذا قول أصحابنا.
قال في التلخيص: هذا أشهر الروايتين، وهو المذهب عند ابن عقيل وغيره، وعليه العمل.
وقال مالك: يلزم الرهن بمجرد العقد كالبيع.
وقال الشافعي: استدامة القبض ليست شرطاً.
قاله في الشرح.

[فلا يصح تصرفه فيه بلا إذن المرتهن] لأنه محبوس على استيفاء حقه، فتصرف الراهن فيه يفوت عليه حقه.
وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن للمرتهن منع الراهن من وطء أمته المرهونة.
[إلا بالعتق] فإنه يصح مع الاثم، لأنه مبني على السراية والتغليب.
نص عليه، لأنه إعتاق من مالك تام الملك.
[وعليه قيمته مكانه تكون رهناً] كبدل أضحية ونحوها، لأنه أبطل حق المرتهن من الوثيقة بغير إذنه، فلزمته قيمته، كما لو أبطلها أجنبي، وعنه: لا ينفذ عتق المعسر، لأنه عتق في ملكه يبطل به حق غيره، فاختلف فيه الموسر والمعسر، وهو مذهب مالك.
[وكسب الرهن ونماؤه رهن] لأنه تابع له، ولأنه حكم ثبت في العين بعقد المالك، فيدخل فيه النماء والمنافع.
قال في الشرح: وأما الحديث، فنقول به وإن غنمه وكسبه ونماءه للراهن، ولكن يتعلق به حق المرتهن، ومؤنته على الراهن.
انتهى.
[وهو أمانة بيد المرتهن لا يضمنه إلا لتفريط] نص عليه.
لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنة، له غنمه وعليه غرمه" رواه الشافعي، والدارقطني، وقال: إسناده حسن متصل، ورواه الأثرم بنحوه.
وروي عن علي رضي الله عنه، وبه قال عطاء والزهرى والشافعي.
ولأنه لو ضمن لامتنع الناس منه خوفاً من ضمانه، فتتعطل المداينات، وفيه ضرر عظيم.
[ويقبل قوله بيمينه في تلفه.
وأنه لم يفرط] لأنه أمين فأشبه المودع.

[وإن تلف بعض الرهن فباقيه رهن بجميع الحق] لأن الدين كله متعلق بجميع أجزاء الرهن.
[ولا ينفك منه شئ حتى يقضي الدين كله] لأن الرهن وثيقة بالدين كله فكان وثيقة بكل جزء منه كالضمان.
قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه على أن من رهن شيئاً بمال فأدى بعضه، وأراد إخراج بعض الرهن، أن ذلك ليس له، حتى يوفيه آخر حقه أو يبرئه.
[وإذا حل أجل الدين، وكان الراهن قد شرط للمرتهن أنه إن لم يأته بحقه عند الحلول، وإلا فالرهن له، لم يصح الشرط] لحديث لا يغلق الرهن رواه الأثرم.
قال أحمد: معناه لا يدفع رهناً إلى رجل يقول: إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا، وإلا فالرهن لك.
قال ابن المنذر: هذا معنى قوله: لا يغلق الرهن عند مالك والثوري وأحمد.
وفي حديث معاوية بن عبد الله بن جعفر أن رجلاً رهن داراً بالمدينة إلى أجل مسمى فمضى الأجل، فقال الذي ارتهن: منزلي.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يغلق الرهن".
ولأنه علق البيع على شرط مستقبل فلم يصح، كما لو علقه على قدوم زيد، ويصح الرهن.
نصره أبو الخطاب، لأنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يغلق الرهن" فسماه رهناً، ولم يحكم بفساده.
قاله في الشرح.
[بل يلزمه الوفاء] كالدين الذي لا رهن به.
[أو يأذن للمرتهن في بيع الرهن] أو يأذن لغيره فيبيعه، لأنه مأذون له.
[أو يبيعه هو بنفسه ليوفيه حقه] من ثمنه، لأنه المقصود ببيعه.
[فإن أبى حبس أوعزر، فإن أصر باعه الحاكم]- نص عليه -

بنفسه أو أمينه، لقيامه مقام الممتنع.
ووفى دينه، لأنه حق تعين عليه، فقام الحاكم مقامه فيه، وكذا إن غاب راهن، ولا يبيعه مرتهن إلا بإذن ربه أو إذن الحاكم.

فصل: في الأنتفاع بالرهن

... فصل في الأتتفاع بالرهن [وللمرتهن ركوب الرهن، وحلبه بقدر نفقته بلا إذن الراهن، ولو حاضراً] نص عليه، لما روى البخاري وغيره عن أبي هريرة مرفوعاً: "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب، ويشرب النفقة" ولا يعارضه حديث "لا يغلق الرًهن من راهنه، له غنمه، وعليه غرمه" لأنا نقول به، والنماء للراهن، ولكن للمرتهن ولاية صرفه إلى نفقته، لثبوت يده عليه، ولوجوب نفقة الحيوان، فهو كالنائب عن المالك في ذلك ومحله إن أنفق بنية الرجوع.
وأما غير المحلوب، والمركوب كالعبد والأمة فليس للمرتهن أن ينفق عليه، ويستخدمه بقدر نفقته.
نص عليه، لاقتضاء القياس أنه لا ينتفع المرتهن من الرهن بشئ، تركناه في المركوب والمحلوب للخبر.
ولا يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن بغير إذن الراهن.
قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافاً.
[وله الإنتفاع به مجاناً بإذن الراهن] لطيب نفس ربه به، ما لم يكن الدين قرضاً، فيحرم الإنتفاع لجر النفع، قال أحمد: أكره قرض الدور، وهو الربا المحض.
يعني: إذا كانت الدار رهناً في قرض ينتفع بها المرتهن.

[لكن يصير مضموناً عليه بالإنتفاع] به مجاناً لصيرورته عارية.
[ومؤنة الرهن، وأجرة مخزنه، وأجرة رده، من إباقه على مالكه] لحديث: "لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه" رواه الشافعي، والدارقطني.
[وإن أنفق المرتهن على الرهن بلا إذن الراهن مع قدرته على استئذانه فمتبرع] حكماً، لتصدقه به، فلم يرجع بعوضه ولو نوى الرجوع، كالصدقة على مسكين، ولتفريطه بعدم الاستئذان.
وإن أنفق بإذنه بنية الرجوع، رجع لأنه نائب، أشبه الوكيل، وإن تعذر استئذانه وأنفق بنية الرجوع، رجع، ولو لم يستأذن الحاكم، لاحتياجه لحراسة حقه.
وكذا وديعة وعارية، ودواب مستأجرة هرب ربها، فله الرجوع، إذا أنفق على ذلك بنية الرجوع عند تعذر إذن مالكها.

فصل من قبض العين لحظ نفسه

[من قبض العين لحظ نفسه، كمرتهن وأجير ومستأجر ومشتر وبائع وغاصب، وملتقط، ومقترض، ومضارب، وادعى الرد للمالك فأنكره لم يقبل قوله إلا ببينة] وهو المشهور عن أحمد، وخرج أبو الخطاب، وأبو الحسين وجهاً بقبول قول المرتهن، ونحوه في الرد، لأنه أمين في الجملة، وكذا الخلاف في المستأجر.
قاله في القواعد، وقدمه في الكافي.
[وكذا مودع، ووكيل، ووصى، ودلال بجعل إذا ادعى الرد] قال في القواعد: القسم الثالث: من قبض المال لمنفعة مشتركة بينه

وبين مالكه، كالمضارب، والشريك، والوكيل بجعل، والوصي كذلك.
ففي قبول قولهم في الرد وجهان، لوجود المشائبتين في حقهم، أحدهما: عدم القبول.
نص عليه في المضارب في رواية ابن منصور.
وهو اختيار ابن حامد، وابن أبي موسى، والقاضي في المجرد، وابن عقيل، وغيرهم.
والثاني: قبول قولهم في ذلك.
اختاره القاضي في خلافه، وابنه أبو الحسين، والشريف أبو جعفر، وأبو الخطاب في خلافه، ووجدت ذلك منصوصاً عن أحمد في المضارب أيضاً أن القول قوله بيمينه.
انتهى.
[وبلا جعل يقبل قوله بيمينه] لأنه أمين قبض المال لمنفعة مالكه وحده.
قال معناه في القواعد.

باب الضمان والكفالة

مدخل

... باب الضمان والكفالة الضمان جائز إجماعاً في الجملة، لقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ 1 قال ابن عباس الزعيم: الكفيل ولقوله صلى الله عليه وسلم: "الزعيم غارم" رواه أبو داود والترمذي وحسنه.
[يصحان تنجيزاً] كأنا ضامن، أو كفيل الآن.
[وتعليقاً] كإن أعطيته كذا فأنا ضامن لك، أو كفيل به للآية السابقة.
[وتوقيتاً] كإذا جاء رأس الشهر فأنا ضامن لك، أو كفيل عند أبي الخطاب، والشريف أبي جعفر، وهو مذهب أبي حنيفة.
وقال القاضي: لا يصح، لأنه إثبات حق لآدمي، فلم يجز ذلك فيه كالبيع، وهو مذهب الشافعي.
[ممن يصح تبرعه] لأنه إيجاب مال، فلم يصح إلا من جائز التصرف.
[ولرب الحق مطالبة الضمان والمضمون معاً أو أيهما شاء] لثبوت الحق في ذمتهما، وحكي عن مالك في إحدى الروايتين عنه: أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه، ولنا قوله صلى الله عليه وسلم "الزعيم غارم" قاله في الشرح.
[لكن لو ضمن ديناً حالاً إلى أجل معلوم صح، ولم يطالب الضان قبل مضيه] نص عليه: في رجل ضمن ما على فلان أن يؤديه حقه في

ثلاث سنين فهو عليه، ويؤديه كما ضمن، ولحديث رواه ابن ماجة، عن ابن عباس معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم، تحمل عشرة دنانير عن رجل قد لزمه غريمه إلى شهر، وقضاها عنه ولأنه مال لزم مؤجلاً بعقد فكان كما التزمه، كالثمن المؤجل، ولم يكن على الضامن حالاً، وتأجل، ويجوز تخالف ما في الذمتين.
[ويصح ضمان عهدة الثمن والمثمن] لدعاء الحاجة إليه: بأن يضمن الثمن إن استحق المبيع، أو رد بعيب، أو الأرش إن خرج معيباً، أو يضمن الثمن للبائع قبل تسليمه، أو إن ظهر به عيب.
وممن أجاز ضمان العهدة في الجملة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، قاله في الشرح.
[والمقبوض على وجه السوم] إن ساومه، وقطع ثمنه، أوساومه ولم يقطع ثمنه ليريه أهله إن رضوه، وإلا رده، لأنه مضمون على قابضه إذا تلف بيده، فيصح ضمانه، كعهدة المبيع.
[والعين المضمونة كالغصب والعارية] لأنها مضمونة على من هي بيده لو تلفت، فصح ضمانها، ومعنى ضمان غصب ونحوه: ضمان استنقاذه، والتزام تحصيله، أو قيمته عند تلفه، فهو كعهدة المبيع.
[ولا يصح ضمان غير المضمونة كالوديعة ونحوها] كالعين المؤجرة، ومال الشركة، لأنها غير مضمونة على صاحب اليد، فكذا على ضامنه إلا أن يضمن التعدي فيها، فيصح في ظاهر كلام أحمد، لأنها مع التعدي مضمونة كالغصب.
[ولا دين الكتابة] لأنه ليس بلازم، ولا مآله إلى اللزوم، لأنه يملك تعجيز نفسه.

[ولا بعض دين لم يقدر] لجهالته حالاً ومالاً.
قال في الفروع: وصححه أبو الخطاب، ويفسره.
انتهى.
ويصح ضمان المعلوم، والمجهول قبل وجوبه وبعده، للآية.
وحمل البعير يختلف، فهو غير معلوم، وقد ضمنه قبل وجوبه.
[وإن قضى الضامن ما على المدين، ونوى الرجوع عليه رجع، ولو لم يأذن له المدين في الضمان والقضاء] لأنه قضاء مبرئ من دين واجب لم يتبرع به، فكان من ضمان من هو عليه، كالحاكم إذا قضاه عنه عند امتناعه.
وأما قضاء علي وأبي قتادة عن الميت، فكان تبرعاً لقصد براءة ذمته، ليصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم، مع علمهما أنه لم يترك وفاء، والكلام فيمن نوى الرجوع لا من تبرع.
[وكذا كل من أدى عن غيره دينأ واجباً] 1 فيرجع إن نوى الرجوع، وإلا فلا.
إلا الزكاة، والكفارة ونحوهما مما يفتقر إلى نية، لأنها لا تجزئ بغير نية ممن هي عليه.
[وإن برئ المديون] بوفاء أو إبراء أو حوالة.
[برئ ضامنه] لأنه تبع له، والضمان وثيقة، فإذا برئ الأصل زالت الوثيقة كالرهن.
[ولا عكس] أي: لا يبرأ مدين ببراءة ضامن، لعدم تبعيته له.
[ولو ضمن اثنان واحداً، وقال كل: ضمنت لك الدين.
كان لربه طلب كل واحد بالدين كله] لثبوته في ذمة المدين أصالة، وفي ذمة الضامنين تبعاً، كل واحد منهما ضامن الدين منفرداً، ويبرؤون بأداء

أحدهم وبإبراء المضمون عنه.
قال مهنا: سألت أحمد عن رجل له على رجل ألف درهم، فأقام بها كفيلين: كل واحد منهما كفيل ضام، فأيهما شاء أخذه بحقه، فأحال رب المال رجلاً عليه بحقه، قال: يبرأ الكفيلان.
[وإن قالا: ضمنا لك الدين فبينهما بالحصص] أي نصفين، لأن مقتضى الشركة التسوية.

فصل الكفالة: التزام باحضار بدن

[والكفالة: هي أن يلتزم بإحضار بدن من عليه حق مالي إلى ربه] من دين، أوعارية، ونحوهما.
قال في الشرح: وجملة ذلك: أن الكفالة بالنفس صحيحة في قول أكثر أهل العلم، لقوله تعالى: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ 1 ولحديث "الزعيم غارم" تصح ببدن كل من يلزمه الحضور في مجلس الحكم، بلفظ: أنا كفيل بفلان، أو بنفسه، أو بدنه، أو وجهه، أو ضامن، أو زعيم، ونحوها.
ولا تصح ببدن من عليه حد لله تعالى، أو لآدمي.
قال في الشرح: وهو قول أكثر العلماء لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: "لا كفالة في حد" ولأن مبناه على الإسقاط، والدرء بالشبهة، فلا يدخله الإستيثاق، ولا يمكن استيفاؤه من غير الجاني.
[ويعتبر رضى الكفيل] لأنه لا يلزمه الحق ابتداء إلا برضاه.

[لا المكفول، ولا المكفول له] كالضمان، لحديث جابر: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل ليصلي عليه فقال: "أعليه دين"؟ قلنا: ديناران.
فانصرف فتحملهما أبو قتادة، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم رواه أحمد والبخاري بمعناه.
فلم يعتبر الرضى المضمون له، ولا المضمون عنه، فكذا الكفالة.
[ومتى سلم الكفيل المكفول لرب الحق بمحل العقد] وقد حل الأجل، إن كانت الكفالة مؤجلة برئ الكفيل مطلقاً.
نص عليه.
أو سلمه قبل الأجل، ولا ضرر في قبضه برئ الكفيل، لأنه زاده خيراً بتعجيل حقه، فإن كان فيه ضرر لغيبة حجته، أو لم يكن يوم مجلس الحكم، أو الدين مؤجل لا يمكن استيفاؤه، أو كان ثم يد حائلة ظالمة ونحوه، لم يبرأ الكفيل، لأنه كلا تسليم.
[أو سلم المكفول نفسه] برئ الكفيل، لأن الأصيل أدى ما على الكفيل، كما لو قضى مضمون عنه الدين.
[أو مات] المكفول.
[برئ الكفيل] لسقوط الحضور عنه بموته، وكذا إن تلفت العين المكفولة بفعل الله، وبه قال الشافعي.
[وإن تعذر على الكفيل إحضار المكفول] مع حياته، أو امتنع الكفيل من إحضاره.
[ضمن جميع ما عليه] نص عليه، لحديث "الزعيم غارم".
ولأنها أحد نوعي الكفالة فوجب الغرم بها كالضمان، قاله في الكافي.
[ومن كفله اثنان فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر] لانحلال إحدى

الوثيقتين بلا استيفاء، فلا تنحل الأخرى، كما لو برئ أحدهما، أو انفك أحد الرهنين بلا قضاء.
[وإن سلم] المكفول.
[نفسه برئا] أي: الكفيلان، لأداء الأصيل ما عليهما.

باب الحوالة

مدخل

... باب الحوالة مشتقة من التحول، لأنها تحول الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
وهي ثابتة بالسنة، والإجماع، لقوله صلى الله عليه وسلم: "مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع" متفق عليه.
وفي لفظ "ومن أحيل بحقه على مليء فليحتل" وأجمعوا على جوازها في الجملة، وهي عقد إرفاق منفرد بنفسه ليست بيعاً، بدليل جوازها في الدين بالدين.
وجوازالتفرق قبل القبض، واختصاصها بالجنس الواحد، واسم خاص فلا يدخلها خيار، لأنها ليست بيعاً، ولا في معناه، لكونها لم تبن على المغابنة، قاله في الكافي.
[وشروطها خمسة: أحدها: اتفاق الدينين] لأنها تحويل الحق، فيعتبر تحويله على صفته.
[في الجنس] فلو أحال عليه أحد النقدين بالآخر لم يصح.
[والصفة] فلو أحال عن المصرية بأميرية، أو عن المكسرة بصحاح لم يصح.
[والحلول والأجل] فإن كان أحدهما حالاً، والآخر مؤجلاً، أو أجل أحدهما مخالفاً لأجل الآخر لم يصح.

[الثاني: علم قدر كل من الدينين] لأنه يعتبر فيها التسليم، والتماثل.
والجهالة تمنعهما.
[الثالث: استقرار المال المحال عليه] نص عليه، لأن مقتضاها إلزام المحال عليه بالدين مطلقاً، وما ليس بمستقر عرضة للسقوط، فلا تصح على مال كتابة، أو صداق قبل دخول، أو ثمن مدة خيار، أو جعل قبل العمل.
[لا المحال به] فإن أحال المكاتب سيده بدين الكتابة، أو الزوج امرأته بصداقها قبل الدخول، أو المشتري البائع بثمن المبيع في مدة الخيارين صح، لأن له تسليمه، وحوالته تقوم مقام تسليمه.
[الرابع: كونه يصح السلم فيه] لأن غيره لا يثبت في الذمة، وإنما تجب قيمتة بالإتلاف، ولا يتحرر المثل فيه.
[الخامس: رضى المحيل] لأن الحق عليه فلا يلزمه أداؤه منه جهة بعينها.
قال في الشرح: ولا خلاف في هذا، ولا يعتبر رضى المحال عليه، لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه، وبوكيله، وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض، فلزم المحال عليه الدفع إليه.
[لا المحتال إن كان المحال عليه مليئاً] ويجبر على اتباعه.
نص عليه، للخبر.
[وهو] أي: المليء.
[من له القدرة على الوفاء وليس مماطلاً، ويمكن حضوره لمجلس الحكم] نص أحمد في تفسير المليء: أن يكون مليئاً بماله وقوله، وبدنه، فلا

يلزم رب دين أن يحتال على والده، لأنه لا يمكنه إحضاره إلى مجلس الحكم.
[فمتى توفرت الشروط برئ المحيل من الدين بمجرد الحوالة] لأنه قد تحول من ذمته.
[أفلس المحال عليه بعد ذلك أو مات] فلا يرجع على المحيل، كما لو أبرأه، لأن الحوالة بمنزلة الإيفاء.
[ومتى لم تتوفر الشروط لم تصح الحوالة، وإنما تكون وكالة] قال في الشرح: وإذا لم يرض المحتال، ثم بان المحال عليه مفلساً، أو ميتاً رجع، بغير خلاف.
انتهى.
وإن رضي مع الجهل بحاله رجع، لأن الفلس عيب في المحال عليه، وإن شرط ملاءة المحال عليه فبان معسراً رجع، لحديث "المؤمنون على شروطهم" رواه أبو داود.

باب الصلح

مدخل

... باب الصلح وأحكام الصلح ثابتة بالإجماع لقوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ 1 وعن أبي هريرة مرفوعاً: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً، أو أحل حراماً" رواه أبو داود، والترمذي، والحاكم وصححاه.
[يصح ممن يصح تبرعه] لأ نه تبرع، فلم يصح إلا من جائز التصرف، ولا يصح من ولي يتيم، ومجنون وناظر وقف، لأنه تبرع ولا يملكونه إلا في حال الإ نكار وعدم البينة، لأن استيفاء البعض عند العجز أولى من تركه، قاله في الشرح.
[مع الإقرار والإنكار] على ما يأتي.
[فإذا أقر للمدعي بدين، أو عين، ثم صالح على بعض الدين، أو بعض العين المدعاة، فهو هبة يصح بلفظها] لأن الإنسان لا يمنع من إسقاط حقه، أو بعضه.
قال أحمد: ولو شفع فيه شافع لم يأثم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم غرماء جابر فوضعوا عنه الشطر، وكلم كعب بن مالك فوضع عن غريمه الشطر.
[لا بلفظ الصلح] لأن معناه: صالحني عن المئة بخمسين - أي: بعني - وذلك غير جائز، لأنه رباً وهضم للحق، وأكل مال بالباطل، وإن منعه حقه بدونه، لم يصح لذلك.

[وإن صالحه على عين غير المدعاة، فهو بيع يصح بلفط الصلح] كسائر المعاوضات.
[وتثبت فيه أحكام البيع] على ما سبق.
[فلو صالحه عن الدين بعين، واتفقا في علة الربا، اشترط قبض العوض في المجلس، وبشئ في الذمة يبطل بالتفرق قبل القبض] لأ نه إذاً بيع دين بدين، وقد نهي عنه.
قال في الكافي: وذلك ثلاثة أضرب.
أحدها: أن يعترف له بنقد فيصالحه على نقد، فهذا صرف يعتبر له شروطه.
الثاني: أن يعترف له بنقد فيصالحه على عرض أو بالعكس، فهذا بيع تثبت فيه أحكامه كلها.
الثالث: أن يعترف له بنقد أو عرض، فيصالحه على منفعة كسكنى دار وخدمة، فهذه إجارة تثبت فيها أحكامها.
انتهى.
[وإن صالح عن عيب في المبيع صح] الصلح لأنه يجوز أخذ العوض عنه.
[فلو زال العيب سريعاً] بلا كلفة، ولا تعطيل نفع على مشتر، كزوجة بانت ومريض عوفي، رجع بما دفعه، لحصول الجزء الفائت من المبيع بلا ضرر، فكأنه لم يكن.
[أو لم يكن] أي: العيب.
كنفاخ بطن أمة ظنه حملاً، ثم ظهرالحال.
[رجع بما دفعه] لأنه تبين عدم استحقاقه.
[ويصح الصلح عما تعذر علمه من دين أو عين] كرجلين بينهما معاملة، وحساب مضى عليه زمن، ولا علم لواحد منهما بما عليه لصاحبه، لما

روى أحمد وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لرجلين، اختصما في مواريث درست بينهما: استهما، وتوخيا الحق، وليحلل أحدكما صاحبه ولأنه إسقاط حق فصح فىالمجهول، للحاجة، ولئلا يفضي إلى ضياع المال، أو بقاء شغل الذمة، إذ لا طريق إلى التخلص إلا به، فأما ما تمكن معرفته فلا يجوز.
قال الإمام أحمد: إذا صولحت امرأة من ثمنها لم يصح، واحتج بقول شريح: أيما امرأة صولحت من ثمنها، لم يتبين لها ما ترك زوجها، فهي الريبة كلها.
وقال: وإن ورث قوم مالاً، ودوراً، وغير ذلك، فقال بعضهم نخرجك من الميراث بألف درهم أكره ذلك.
ولا يشترى منها شئ وهي لا تعلم، لعلها تظن أنه قليل، وهو يعلم أنه كثير، إنما يصالح الرجل الرجل على الشئ لا يعرفه، أو يكون رجلاً يعلم ما له عند رجل، والآخر لا يعلمه فيصالحه، فأما إذا علم فلم يصالحه؟! إنما يريد أن يهضم حقه، ويذهب به.
قال معناه في الشرح والكافي، وصححه في الإنصاف، وقطع به في الاقناع.
قال في الفروع: وهو ظاهر نصوصه.
انتهى.
والمشهور أنه يصح لقطع النزاع، كبراءة من مجهول.
قدمه في الفروع، وجزم به في التنقيح، وحكاه في التلخيص عن الأصحاب.
[وأقر لي بديني، وأعطيك منه كذا فأقر، لزمه الدين] لأنه لا عذر لمن أقر، ولأنه أقر بحق يحرم عليه إنكاره.
[ولم يلزمه أن يعطيه] لوجوب الاقرار عليه بلا عوض.
قال في الشرح: وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالاً لم يصح، كرهه ابن عمر، وقال: نهى عمر أن تباع العين بالدين وكرهه ابن المسيب والقاسم ومالك والشافعي وأبو حنيفة.
وروي عن ابن عباس وابن سيرين

والنخعي: أنه لا بأس به.
وعن الحسن وابن سيرين: أنهما كانا لا يريان بأساً بالعروض أن يأخذها عن حقه قيل محله.
وإذا صالحه عن ألف حالة بنصفها مؤجلاً اختياراً منه صح الإسقاط ولم يلزم التأجيل، لأن الحال لا يتأجل.
انتهى.

فصل اذا انكر دعوى المدعي

[وإذا أنكر دعوى المدعى، أو سكت وهو يجهله ثم صالحه صح الصلح] إذا كان المنكر معتقداً بطلان الدعوى، فيدفع المال افتداءً ليمينه، ودفعاً للخصومة عن نفسه، والمدعي يعتقد صحتها، فيأخذه عوضاً عن حقه الثابت له.
قاله في الكافي.
وبه قال مالك، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم "الصلح جائز بين المسلمين".
[وكان إبراء في حقه] أي: المدعى عليه، لأنه ليس في مقابلة حق ثبت عليه.
[وبيعاً في حق المدعي] لأنه يعتقده عوضاً عن ماله، فلزمه حكم اعتقاده.
[ومن علم بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه] أما المدعي: فلأن الصلح مبني على دعواه الباطلة، وأما المدعى عليه: فلأن الصلح مبني على جحده حق المدعي، ليأكل ما ينتقصه بالباطل.
[وما أخذ فحرام] لأنه أكل مال الغير بالباطل، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إلا صلحاً حرم حلالاً، أو أحل حراماً" قال في الكافي: وهو في الظاهر صحيح، لأن ظاهر حال المسلمين الصحة والحق.
[ومن قال: صالحني عن الملك الذي تدعيه، لم يكن مقراً] له بالملك، لاحتمال إرادة صيانة نفسه عن التبذل، وحضور مجلس الحكم بذلك.

[وإن صالح أجنبي عن منكر للدعوى، صح الصلح، أذن له أو لا] لجواز قضائه عن غيره بإذنه وبغير إذنه، لفعل علي وأبي قتادة.
وتقدم في الضمان.
[لكن لا يرجع عليه بدون إذنه] لأنه أدى عنه ما لا يلزمه فكان متبرعاً، فإن كان بإذنه رجع عليه لأنه وكيله، وقائم مقامه.
[ومن صالح عن دار ونحوها فبان العرض مستحقاً] لغير المصالح، أو بان القن حراً.
[رجع بالدار] المصالح عنها ونحوها إن بقيت، وببدلها إن تلفت إن كان الصلح.
[مع الإقرار] أي: إقرار المدعى عليه، لأنه بيع حقيقة، وقد تبين فساده، لفساد عوضه، فرجع فيما كان له.
[وبالدعوى مع الإنكار] أي: يرجع إلى دعواه قبل الصلح لفساده، فيعود الأمر إلى ما كان عليه قبله.
[ولا يصح الصلح عن خيار، أو شفعة، أو حد قذف] لأنها لم تشرع لاستفادة مال، بل الخيار للنظر في الأحظ، والشفعة لإزالة ضرر الشركة وحد القذف للزجر عن الوقوع في أعراض الناس.
[وتسقط جميعها] بالصلح لأنه رضي بتركها.
[ولا يصح] أن يصالح.
[شارباً أو سارقاً ليطلقه] لأنه لا يصح أخذ العوض في مقابلته.
[أو شاهداً ليكتم شهادته] لتحريم كتمانها إن صالحه، على أن لا يشهد عليه بحق لله تعالى، أو لآدمي، وكذا أن لا يشهد عليه بالزور، لأنه لا يقابل بعوض.

فصل: في تصرف الشخص في ملك غيره

[ويحرم على الشخص أن يجري ماء في أرض غيره] بلا إذنه، لأن فيه تصرفاً في أرض غيره بغير إذنه، فلم يجز، كالزرع فيها، وإن كانت له أرض لها ماء لا طريق له إلا في أرض جاره، وفي إجرائه ضرر بجاره، لم يجز إلا بإذنه، وإن لم يكن فيه ضرر ففيه روايتان.
إحداهما: لا يجوز، لما تقدم.
والثانية يجوز، لما روى أن الضحاك بن خليفة، ساق خليجاً1 من العريض، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة فأبى، فكلم فيه عمر، فدعا محمداً وأمره أن يخلي سبيله، فقال: لا والله.
فقال له عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه، وهو لك نافع تسقي به أولاً وآخراً وهو لا يضرك؟! فقال له محمد: لا والله، فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك، فأمره عمر أن يمر به، ففعل رواه مالك في الموطأ، وسعيد في سننه.
ولأنه نفع لا ضرر فيه، أشبه الاستظلال بحائطه قاله في الكافي والشرح وغيرهما، واختاره الشيخ تقي الدين.
[أوسطحه] أي: ويحرم أن يجري ماء في سطح غيره.
[بلا إذنه] لما تقدم.
[ويصح الصلح على ذلك بعوض] لأنه إما بيع، وإما إجارة فيصح، لدعاء الحاجة إليه.

[ومن له حق ماء يجري على سطح جاره، لم يجز لجاره تعلية سطحه، ليمنع جري الماء] لأنه إبطال لحقه، أو تكثير لضرره.
[وحرم على الجار أن يحدث بملكه ما يضر بجاره: كحمام أو كنيف أو رحى أو تنور، وله منعه من ذلك] لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" رواه ابن ماجه.
وأما دخان الطبخ والخبز، فإن ضرره يسير ولا يمكن التحرز منه، فتدخله المسامحة.
قاله في الشرح.
وإن كان له سطح أعلى من سطح جاره، فليس له الصعود على وجه يشرف على جاره، إلا أن يبني سترة تستره، لأنه إضرار بجاره فمنع منه، ودل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "لو أن رجلاً اطلع إليك فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح" قاله في الشرح.
[ويحرم التصرف في جدار جار أو مشترك، بفتح روزنة1، أو طاق، أو ضرب وتد ونحوه، إلا بإذنه] لأنه تصرف في ملك غيره بما يضر به.
[وكذا وضع خشب] عليه إن كان يضر بالحائط أو يضعف عن حمله فلا يجوز، من غير خلاف.
قاله في الشرح، لحديث "لا ضرر ولا ضرار" وإن كان لا يضر به، وبه غنى عنه، فقال أكثر أصحابنا: لا يجوز.
وهو قول الشافعي، لأنه تصرف في ملك غيره بما يستغنى عنه، واختار ابن عقيل جوازه، للحديث.
قاله في الكافي، والشرح.
[إلا أن لا يمكن تسقيف إلا به] ولا ضرر فيجوز.
[ويجبر الجار إن أبى] لحديث أبي هريرة يرفعه: "لا يمنعن جار

فصول الكتاب · 37 فصل · 522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منار السبيل في شرح الدليل · 522 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الإعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الحجركتاب الشركةكتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الوقفكتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمةكتاب الصيد والذبائحكتاب الأيمانكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الاقرار
جارٍ التحميل