منار السبيل في شرح الدليلصفحات 39-74
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 39-74
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن ضويان
الكتاب
منار السبيل في شرح الدليل
المؤلف
ابن ضويان، إبراهيم بن محمد بن سالم (المتوفى: 1353هـ)
المحقق
زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي
الطبعة
السابعة 1409 هـ-1989م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

فصل: في شروط الغسل

... فصل: شروط الغسل [وشروط الغسل سبعة:] [1- انقطاع ما يوجبه 2 - النية 3 - الإسلام 4- العقل 5- التمييز 6 -الماء الطهور المباح 7 - إزالة ما يمنع وصوله] [وواجبه التسمية وتسقط سهواً] وتقدم نحوه في الوضوء.
[وفرضه أن يعم بالماء جميع بدنه وداخل فمه وأنفه] لحديث ميمونة وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضوء الجنابة فأفرغ على يديه، فغسلهما مرتين أو ثلاثاً، ثم تمضمض واستنشق وغسل

وجهه وذراعيه، ثم أفاض الماء على رأسه، ثم غسل جسده، فأتيته بالمنديل فلم يردها، وجعل ينفض الماء بيديه متفق عليه.
[حتى ما يظهر من فرج المرأة عند القعود لحاجتها] لأنه في حكم الظاهر ولا مشقة في غسله.
[وحتى باطن شعرها] لأنه جزء من البدن، وفي حديث عائشة: ثم يخلًل شعره بيده حتى إذا ظن أنه قد روى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده متفق عليه.
وعن علي مرفوعاً "من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء، فعل الله به كذا وكذا من النار" قال علي فمن ثم عاديت شعري رواه أحمد وأبو داود.
[ويجب نقضه في الحيض والنفاس] لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: "انقضي شعرك واغتسلي" رواه ابن ماجه: بإسناد صحيح.
وأكثر العلماء على الاستحباب، لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أفأنقضه للحيضة؟ قال "لا" رواه مسلم.
وحديث عائشة ليس فيه حجة للوجوب، لأنه ليس في غسل الحيض إنما هو في حال الحيض للإحرام، ولو ثبت الأمر بنقضه لحمل على الاستحباب، جمعاً بين الحديثين، قاله في الشرح.
[لا الجنابة] لقول أم سلمة: قلت: يارسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال "لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين" رواه مسلم.
[ويكفي الظن فى الإسباغ] لقول عائشة "حتى إذا ظن أن أروى بشرته، أفاض عليه الماء" متفق عليه.

[وسننه: الوضوء قبله.
وازالة ما لوثه من أذى.
وإفراغه الماء على رأسه ثلاثاً، وعلى بقية جسده ثلاثاً، والتيامن، والموالاة، وإمرار اليد على الجسد، وإعادة غسل رجليه بمكان أخر] لحديث عائشة وميمونة في صفة غسله صلى الله عليه وسلم متفق عليهما، وفي حديث ميمونة "ثم تنحى فغسل قدميه" رواه البخاري.
[ومن نوى غسلاً مسنوناً، أو واجباً، أجزأ أحدهما عن الآخر، وإن نوى رفع الحدثين أو الحدث وأطلق، أو أمراً لا يباح إلا بوضوء وغسل، أجزأ عنهما] قال ابن عبد البر: المغتسل إذا عمً بدنه، ولم يتوضأ فقد أدى ما عليه، لأن الله تعالى إنما افترض عليه الغسل، وهذا إجماع لا خلاف فيه، إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبله، تأسياً به، صلى الله عليه وسلم.
[ويسن الوضوء بمد وهو رطل وثلث بالعراقي، وأوقيتان وأربعة أسباع بالقدسي والاغتسال بصاع وهو خمسة أرطال وثلث بالعراقي وعشر أواق وسبعان بالقدسي] لحديث أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد متفق عليه.
[ويكره الإسراف] لما روى ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال "ما هذا السرف"؟ فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال "نعم، وإن كنت على نهر جار".
[لا الإسباغ بدون ما ذكر] أي المد والصاع.
وهذا مذهب أكثر أهل العلم.
قاله في الشرح لأن عائشة كانت تغتسل هي والنبي صلى الله

عليه وسلم من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريباً من ذلك رواه مسلم.
وروى أبو داود والنسائي عن أم عمارة بنت كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد.
[ويباح الغسل] والوضوء.
[في المسجد ما لم يؤذ به] أحداً، أو يؤذ المسجد.
قال ابن المنذر: أباح ذلك من نحفظ عنه من علماء الأمصار، وروي عن أحمد أنه كرهه صيانة للمسجد عن البصاق، وما يخرج من فضلات الوضوء.
ذكره في الشرح.
[وفي الحمام إن أمن الوقوع في المحرم] نص عليه لما روي عن ابن عباس أنه دخل حماماً كان بالجحفة وعن أبي ذر نعم البيت الحمام يذهب الدرن، ويذكر بالنار.
[فإن خيف كره] خشية المحظور.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي وابن عمر رضي الله عنهما بئس البيت الحمام يبدي العورة، ويذهب الحياء.
[وإن علم حرم] لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.

فصل في الأغسال المستحبة

[في الأغسال المستحبة وهي ستة عشر: آكدها لصلاة جمعة في يومها لذكر حضرها] لحديث أبي سعيد مرفوعاً: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" وقال صلى الله عليه وسلم: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل" متفق عليهما.
وليس بواجب حكاه ابن المنذر إجماعاً.
[ثم لغسل ميت] لحديث أبي هريرة مرفوعاً "من غسل ميتاً

فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه.
وروي ذلك عن ابن عباس، والشافعي، وإسحاق، وابن المنذر، قاله في الشرح.
[ثم لعيد في يومه] لحديث ابن عباس، والفاكه بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر والأضحى رواه ابن ماجه.
[ولكسوف واستسقاء] قياساً على الجمعة والعيد، لأنهما يجتمع لهما.
[وجنون وإغماء] لأنه صلى الله عليه وسلم اغتسل من الإغماء متفق عليه.
ولا يجب، حكاه ابن المنذر إجماعاً، قاله في الشرح.
[ولاستحاضة لكل صلاة] لقوله صلى الله عليه وسلم لزينب بنت جحش لما استحيضت: "اغتسلي لكل صلاة" رواه أبو داود.
[ولإحرام] بحج أو عمرة، لحديث زيد بن ثابت أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل رواه الترمذي وحسنه.
[ولدخول مكة وحرمها] لأن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ويدخل نهاراً ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله.
رواه مسلم.
[ووقوف بعرفة] لما روى مالك عن نافع أن ابن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم.
ولدخوله مكة.
ولوقوفه عشية عرفة ولأنه يروى عن علي وابن مسعود.

[وطواف زيارة، وطواف وداع، ومبيت بمزدلفة، ورمي جمار] لأن هذه كلها أنساك يجتمع لها، فاستحب لها الغسل قياساً على الإحرام ودخول مكة.
[ويتيمم للكل للحاجة1، ولما يسن له الوضوء إن تعذر] نقله صالح2 في الإحرام ولأن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم لرد السلام.

باب التيمم

مدخل

... باب التيمم [ويصح بشروط ثمانية: 1-النية، 2 - والإسلام، 3 - والعقل، 4 - والتمييز، 5- والاستنجاء أو الاستجمار] لما تقدم.
6-[دخول وقت الصلاة.
فلا يصح التيمم لصلاة قبل وقتها، ولا لنافلة وقت نهي] لحديث أبي أمامة مرفوعاً: "جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجداً وطهوراً فأينما أدركت رجلاً من أمتي الصلاة فعنده مسجده، وعنده طهوره" رواه أحمد.
[7- تعذر استعمال الماء إما لعدمه] لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ الآية1 وقوله صلي الله عليه وسلم: "إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير" صححه الترمذي.
[أو لخوفه باستعماله الضرر] لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ الآية1.
ولحديث صاحب الشجة.
وعن عمرو بن العاص أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد

فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح" الحديث.
رواه أحمد وأبو داود، والدارقطني.
[ويجب بذله لعطشان من آدمي أو بهيمة محترمين] لأن الله تعالى غفر لبغي بسقي كلب، فالآدمي أولى.
وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا كان معه ماء فخشي العطش أنه يبقي ماءه للشرب ويتيمم.
[ومن وجد ماء لا يكفي لطهارته استعمله فيما يكفي وجوباً ثم تيمم] لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم" رواه البخاري.
[وإن وصل، المسافر إلى الماء، وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد خروجه، عدل إلى التيمم] محافظة على الوقت، قاله الأوزاعي والثوري، وقيل لا يتيمم لأنه واجد للماء.
وهذا قول أكثر أهل العلم.
قال معناه في الشرح.
[وغيره لا.
ولو فاته الوقت، ومن في الوقت أراق الماء أو مر به وأمكنه الوضوء، ويعلم أنه لا يجد غيره حرم] لتفريطه.
[ثم إن تيمم وصلى لم يعد] في أحد الوجهين، والثاني يعيد لأنه مفرط.
قاله في الشرح.
ومن خرج من المصر إلى أرض من أعماله، كالحطاب ممن لا يمكنه حمل الماء معه لوضوئه، ولا يمكنه الرجوع ليتوضأ إلا بتفويت حاجته، صلى بالتيمم ولا إعادة.
قاله في الشرح.
[وإن وجد محدث ببدنه وثوبه نجاسة ومعه ماء لا يكفي، وجب غسل ثوبه، ثم إن فضل شئ غسل بدنه.
ثم إن فضل شئ تطهر وإلا تيمم]

نص أحمد على تقديم غسل النجاسة.
قال في الشرح: ولا نعلم فيه خلافاً.
[ويصح التيمم لكل حدث] لعموم الآية، وحديث عمار، وقوله في حديث عمران بن حصين: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك".
متفق عليه.
[وللنجاسة على البدن بعد تخفيفها ما أمكن] لأنها طهارة على البدن مشترطة للصلاة، فناب فيها التيمم، كطهارة الحدث.
قاله في الكافي.
قال أحمد: هو بمنزلة الجنب.
[فإن تيمم لها قبل تخفيفها لم يصح] كتيمم قبل استجمار.
[8- أن يكون بتراب طهور مباح غير محترق، له غبار يعلق باليد] للآية.
قال ابن عباس الصعيد تراب الحرث، والطيب الطاهر وقال تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ 1 وما لا غبار له لا يمسح بشئ منه.
وقال الأوزاعي: الرمل من الصعيد.
وإن ضرب يده على لبد أو شعر، ونحوه.
فعلق به غبار جاز، نص عليه لأنه صلى الله عليه وسلم ضرب بيده الحائط ومسح وجهه ويديه.
[فإن لم يجد ذلك صلى الفرض فقط، على حسب حاله.
ولا يزيد في صلاته على ما يجزئ.
ولا إعادة] لأنه أتى بما أمر به.
[وواجب التيمم التسمية، وتسقط سهواً] قياساً على الوضوء.
[وفروضه خمسة: 1- مسح الوجه، 2- ومسح اليدين إلى الكوعين] للآية.
واليد عند الإطلاق في الشرع تتناول اليد إلى الكوع، بدليل

قطع يد السارق.
وفي حديث عمار:" إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه".
متفق عليه.
[3- الترتيب في الطهارة الصغرى.
فيلزم من جرحه ببعض أعضاء وضوئه، إذا توضأ أن يتيمم له عند غسله، لو كان صحيحاً، 4 - الموالاة فيلزمه أن يعيد غسل الصحيح عند كل تيمم] قال في الإ نصاف: وقال الشيخ تقي الدين: لا يلزمه مراعاة الترتيب.
وهو الصحيح من مذهب أحمد وغيره.
وقال: الفصل بين أعضاء الوضوء بتيمم بدعة.
فإذا خرج الوقت الذي تيمم فيه لبعض أعضاء وضوئه أعاد التيمم فقط.
[5- تعيين النية لما تيمم له من حدث أو نجاسة، فلا تكفي نية أحدهما عن الآخر، وإن نواهما أجزأ] لحديث "إنما الأعمال بالنيات".
[ومبطلاته خمسة: ما أبطل الوضوء.
ووجود الماء] لقوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير له" رواه أحمد، والترمذي، وصححه.
هذا إذا كان تيممه لعدم الماء.
وإن تيمم لمرض ونحوه لم يبطل بوجوده.
[وخروج الوقت] روي ذلك عن علي، وابن عمر.
[وزوال المبيح له، وخلع ما مسح عليه] والصحيح لا يبطل.
وهو قول سائر الفقهاء.
قاله في الشرح.
[وإن وجد الماء، وهو في الصلاة، بطلت] لعموم قوله "فإذا وجد الماء فليمسه بشرته".
[وإذا انقضت لم تجب الإعادة] لأنه أدى فريضة بطهارة صحيحة.

[وصفته أن ينوي، ثم يسمي ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع ضربة واحدة] لحديث عمار وفيه: "التيمم ضربة للوجه والكفين" رواه أحمد وأبو داود.
[والأحوط اثنتان لعد نزع خاتم ونحوه] ليصل إلى ما تحته.
[فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه] إن اكتفى بضربة واحدة، وإن كان بضربتين مسح بأولاهما وجهه، وبالثانية يديه.
[وسن لمن يرجو وجود الماء تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار] لقول علي رضي الله عنه في الجنب يتلوًم ما بينه وبين آخر الوقت.
[وله أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من الفرض والنفل، لكن لو تيمم للنفل لم يستبح الفرض] لقوله صلى الله عليه وسلم "وإنما لكل امرئ ما نوى".

باب إزالة النجاسة

مدخل

... باب إزالة النجاسة [يشرط لكل متنجس سبع غسلات] لقول ابن عمر أمرنا بغسل الأنجاس سبعاً.
وعنه: ثلاث غسلات لأمره - صلى الله عليه وسلم – "القائم من نوم الليل أن يغسل يديه ثلاثاً فانه لا يدري أين باتت يده".
علل بوهم النجاسة.
وعنه يكاثر بالماء من غير عدد قياساً على النجاسة على الأرض، ولقوله صلى الله عليه وسلم لأسماء في دم الحيض يصيب الثوب "حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء".
ولم يذكر عدداً.
وفي حديث علي مرفوعاً: "بول الغلام ينضح وبول الجًارية يغسل".
ولم يذكر عدداً.
[وأن يكون إحداها بتراب طهور.
أو صابون ونحوه، في متنجس بكلب أو خنزير] لحديث أبي هريرة مرفوعاً "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسلة سبعاً أولاه بالتراب" رواه مسلم.
وقيس عليه الخنزير.
[ويضر بقاء طعم النجاسة لا لونها، أو ريحها، اًو هما عجزاً] لما روي أن خولة بنت يسار قالت: يارسول الله أرأيت لو بقي أثره؟ تعني الدم.
" فقال يكفيك الماء ولا يضرك أثره".
رواه أبو داود بمعناه.
[ويجزئ في بول غلام لم يأكل طعاماً لشهوة نضحه وهو غمره بالماء] لحديث أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير، لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه في حجره، فبال

على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله متفق عليه.
وعن علي مرفوعاً: "بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل".
رواه أحمد.
[ويجزئ في تطهير صخر وأحواض وأرض تنجست بمائع ولو مر كلب أو خنزير مكاثرتهما بالماء، بحيث يذهب لون النجاسة وريحها] لقوله صلى الله عليه وسلم في بول الأعرابي " أريقوا عليه ذنوباً من ماء" متفق عليه.
[ولا تطهر الأرض بالشمس والريح والجفاف، ولا النجاسة بالنار] روي عن الشافعي وابن المنذر، لأمره صلى الله عليه وسلم أن يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء.
والأمر يقتضي الوجوب.
[وتطهر الخمرة بإنائها إذا انقلبت خلاً بنفسها] وتحل بالإجماع.
قال في الكافي: كالماء الذي تنجس بالتغير، إذا زال تغيره.
[وإذا خفي موضع النجاسة غسل حتى يتيقن غسلها] ليخرج من العهدة بيقين.
هذا قول مالك والشافعي وابن المنذر.
قاله في الشرح.

فصل في النجاسات

[المسكر المائع وكذا الحشيشة] نجس، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ 1. [وما لا يؤكل من الطير والبهائم مما فوق الهر خلقة نجس] لحديث ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب فقال: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" وفي رواية: لم ينجسه شئ.

[وما دونهما في الخلقة، كالحية والفار والمسكر غير المائع فطاهر] وسؤر الهر، وما دونه في الخلقة طاهر في قول أكثر أهل العلم من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، لحديث أبي قتادة مرفوعاً وفيه: فجاءت هرًة، فأصغى لها الإناء حتى شربت وقال: "إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات".
فدل بلفظه على نفي الكراهة عن سؤر الهر، وبتعليله على نفي الكراهة مما دونها عما يطوف علينا.
قاله في الشرح.
[وكل ميتة نجسة] لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ... ﴾ 2 [غير ميتة الآدمي] لحديث "المومن لا ينجس".
متفق عليه.
[والسمك والجراد] لأنها لو كانت نجسة لم يحل أكلها.
[وما لا نفس له سائلة كالعقرب والخنفساء والبق والقمل والبراغيث] لحديث "إذا وقع الذباب إناء أحدكم فليمقله" وفي لفظ "فليغمسه فإن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر شفاءً" رواه البخاري.
وهذا عام في كل حار وبارد، ودهن مما يموت الذباب بغمسه فيه، فلو كان ينجسه كان أمراً بإفساده، فلا ينجس بالموت، ولا ينجس الماء إذا مات فيه.
قال ابن المنذر: لا أعلم في ذلك خلافاً، إلا ما كان من الشافعي في أحد قوليه.
قاله في الشرح.
[وما أكل لحمه، ولم يكن أكثر علفه النجاسة، فبوله وروثه وقيئه ومذيه ومنيه ولبنه طاهر] لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا في

مرابض الغنم".
رواه مسلم.
وقال للعرنيين "انطلقوا إلى إبل الصدقة فاشربوا من أبوالها" متفق عليه.
[وما لا يؤكل فنجس] لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي يعذب في قبره: "إنه كان لا يتنزه من بوله".
متفق عليه.
والغائط مثله.
وقوله لعلي في المذي "اغسل ذكرك".
قال في الكافي: والقيء نجس لأنه طعام استحال في الجوف إلى الفساد أشبه الغائط.
[إلا مني الآدمي ولبنه فطاهر] لقول عائشة كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يذهب فيصلي به متفق عليه.
لكن يستحب غسل رطبه، وفرك يابسه.
وكذا عرق الآدمي وريقه طاهر كلبنه، لأنه من جسم طاهر.
[والقيح والدم والصديد نجس] لقوله صلى الله عليه وسلم لأسماء في الدم: "اغسليه بالماء" متفق عليه.
والقيح والصديد مثله.
إلا أن أحمد قال: هو أسهل.
[لكن يعفى في الصلاة عن يسير منه لم ينقض الوضوء، إذا كان من حيوان طاهر في الحياة ولو من دم حائض] في قول أكثر أهل العلم.
روي عن ابن عباس، وأبي هريرة وغيرهما، ولم يعرف لهم مخالف، ولقول عائشة: يكون لأحدانا الدرع فيه تحيض ثم ترى فيه قطرة من الدم فتقصعه بريقها.
- وفي رواية - تبله بريقها ثم تقصعه بظفرها.
رواه أبو داود وهذا يدل على العفو لأن الريق لا يطهره، ويتنجس به ظفرها، هو إخبار عن دوام الفعل، ومثل هذا لا يخفى عليه صلى الله

عليه وسلم، قال في الشرح: وما بقي في اللحم من الدم معفو عنه، لأنه إنما حرم الدم المسفوح، ولمشقة التحرز منه.
[ويضم يسير متفرق بثوب لا أكثر] فإن صار بالضم كثيراً لم تصح الصلاة فيه، والا عفي عنه.
[وطين شارع ظنت نجاسته] طاهر.
عملاً بالأصل، ولأن الصحابة، والتابعين يخوضون المطر في الطرقات، ولا يغسلون أرجلهم.
روي عن عمر وعلي، وقال ابن مسعود: كنا لا نتوضأ من موطئ ونحوه عن ابن عباس، وهذا قول عوام أهل العلم.
قاله في الشرح.
[وعرق وريق من طاهر طاهر] لما روى مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً وفيه: "فإذا انتخع أحدكم فلينتخع عن يساره، أو تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا، فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه في بعض" ولو كانت نجسة لما اًمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة، ولا تحت قدمه، ولنجست الفم.
[ولو أكل هر ونحوه، أو طفل نجاسة ثم شرب من مائع لم يضر] لعموم البلوى.
ومشقة التحرز.
[ولا يكره سؤر حيوان طاهر، وهو فضلة طعامه وشرابه] .

باب الحيض

مدخل

... باب الحيض [لا حيض قبل تمام تسع سنين] لأنه لم يثبت في الوجود لامرأة حيض قبل ذلك.
وقد روي عن عائشة أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة.
وقال الشافعي: رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة.
[ولا بعد خمسين سنة] لقول عائشة: إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض ذكره أحمد، وعنه إن تكرر بها الدم فهو حيض إلى ستين، وهذا أصح لأنه قد وجد.
قاله في الكافي.
[ولا مع حمل] فإن رأت الحامل دماً فهو دم فساد، لقوله صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرئ بحيضة" يعني تستعلم براءتها من الحمل بالحيضة فدل على أنها لا تجتمع معه.
[وأقل الحيض يوم وليلة] لأن الشرع علق على الحيض أحكاماً، ولم يبين قدره، فعلم أنه رده إلى العادة كالقبض، والحرز.
وقد وجد حيض معتاد يوماً، ولم يوجد أقل منه.
قال عطاء: رأيت من تحيض يوماً، وتحيض خمسة عشر.
وقال أبو عبد الله الزبيري.
كان في نسائنا من تحيض يوماً، وتحيض خمسة عشر يوماً.
[وأكثره خمسة عشر يوماً] لما ذكرنا.

[وغالبه ست أو سبع] لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش: "تحيضي في علم الله ستة أيام، أو سبعةً أيام ثم اغتسلي وصلي اًربعةً وعشرين يوماً، اًو ثلاثةً وعشرين يوما كما يحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن" صححه الترمذي.
[وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً] احتج أحمد بما روى عن علي: أن امرأة جاءت وقد طلقها زوجها، فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض.
فقال علي لشريح: قل فيها، فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه، وأمانته فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة.
فقال علي: قالون أي جيد بالرومية.
وهذا اتفاق منهما على إمكان ثلاث حيضات في شهر ولا يمكن إلا بما ذكر.
[وغالبه بقية الشهر] لأن الغالب أن المرأة تحيض في كل شهر حيضة.
[ولا حد لأكثره] لأنه لم يرد تحديده في الشرع.
ومن النساء من لا تحيض.
[ويحرم بالحيض أشياء: منها الوطء في الفرج] لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ 1. [والطلاق] لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ 2. [والصلاة] لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة".

[والصوم] لقوله صلى الله عليه وسلم: "أليس إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل؟ " قلن بلى رواه البخاري.
[والطواف] لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري".
متفق عليه.
[وقراءة القرآن] لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن" رواه أبو داود الترمذي.
[ومس المصحف] لقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ 1. [واللبث في المسجد] لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحل المسجد لجنب، ولا حائض" رواه أبو داود.
[وكذا المرور فيه إن خافت تلويثه] فإن أمنت تلويثه لم يحرم، لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: "ناوليني الخمرة من المسجد" فقالت: إني حائض فقال: "إن حيضتك ليست في يدك" رواه الجماعة، إلا البخاري.
[ويوجب الغسل] لقوله صلى الله عليه وسلم: "دعي الصًلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي" متفق عليه.
[والبلوغ] لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" أوجب عليهما السترة بوجود الحيض فدل على أن التكليف حصل به، وإنما يحصل ذلك بالبلوغ.
[والكفارة بالوطء فيه، ولو مكرهاً، أو ناسياً، أو جاهلاً للحيض والتحريم، وهي دينار اًو نصفه على التخيير] لما روى ابن عباس عن

النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض: "يتصدق بدينار أو نصف دينار" قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة.
[وكذا هي إن طاوعت] قياساً على الرجل.
[ولا يباح بعد انقطاعه، وقبل غسلها، أو تيممها، غير الصوم] فإنه يباح كما يباح للجنب قبل اغتساله.
[والطلاق] لأنه إنما حرم طلاق الحائض لتطويل العدة، وقد زال هذا المعنى، قاله في الكافي.
[واللبث بوضوء في المسجد] قياساً على الجنب.
[وانقطاع الدم: بأن لا تتغير قطنة احتشت بها في زمن الحيض طهر] والصفرة والكدرة في زمن الحيض حيض، لما روى مالك عن علقمة عن أمه أن النساء كن يرسلن بالدرجة فيها الشئ من الصفرة إلى عائشة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء قال مالك وأحمد: هو ماء أبيض يتبع الحيضة.
وفي زمن الطهر طهر لا تعتد به، نص عليه لقول أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً رواه أبو داود.
[وتقضي الحائض والنفساء الصوم لا الصلاة] لحديث معاذة أنها سألت عائشة رضي الله عنها: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة رواه الجماعة.
وقالت أم سلمة: كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في

النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة النفاس رواه أبو داود.

فصل في المستحاضة ودائم الحدث

[ومن جاوز دمها خمسة عشر يوما فهي مستحاضة] لأنه لا يصلح أن يكون حيضا فإن كان لها عادة قبل الإستحاضة جلستها ولو كان لها تمييز صالح لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة: "امكثي قدر ما كانت تحسبك حيضتك ثم اغتسلي وصلي" رواه مسلم فإن لم يكن لها عادة أو نسيتها فإن كان دمها متميزا بعضه أسود ثخين منتن وبعضه رقيق أحمر وكان الأسود لا يزيد على أكثر الحيض ولا ينقص عن أقله فهي مميزة حيضها زمن الأسود فتجلسه ثم تغتسل وتصلي لما روي أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يارسول الله: إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: "لا إن ذلك عروق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" متفق عليه وفي لفظ: "إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي إنما هو عرق" رواه النسائي وقال ابن عباس ما رأت الدم البخر أي فإنها تدع الصلاة إنها والله إن ترى الدم بعد أيام محيضها إلا كغسالة ماء اللحم وإن لم يكن لها عادة ولا تمييز فهي متحيرة.
[فتجلس من كل شهر ستا أو سبعا بتحر حيث لا تمييز ثم تغتسل وتصوم وتصلي بعد غسل المحل وتعصيبه] لحديث حمنة بنت

جحش قالت: قلت يارسول الله إني أستحاض حيضة شديدة فما ترى فيها؟ قال "أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم" قالت: هو أكثر من ذلك قال: "فاتخذي ثوبا" قالت: هو أكثر من ذلك قال: "فتلجمي" قالت: إنما أثج ثجا فقال لها: "سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم" فقال لها: "إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ئم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعا وعشرين أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزئك وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن" الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه.
[وتتوضأ في وقت كل صلاة] لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: "وتوضئي لكل صلاة حتى يجئ ذلك الوقت" وقال في المستحاضة: "وتتوضأ عند كل صلاة" رواهما أبو داود والترمذي.
[وتنوي بوضوئها الاستباحة] لأن الحدث دائم.
[وكذا يفعل كل من حدثه دائم] لحديث: "صلي وإن قطر على الحصير" رواه البخاري وصلى عمر وجرحه يثعب دما.
[ويحرم وطئ المستحاضة] لأنه أذى في الفرج أشبه دم الحيض.
[ولا كفارة] لعدم ثبوت أحكام الحيض فيه.
وعنه يباح.
وهو قول أكثر أهل العلم لحديث حمنة وأم حبيبة.
قاله في الشرح.
[والنفاس لا حد لأقله] لأنه لم يرد تحديده فرجع فيه إلى الوجود

وقد وجد قليلا وكثيرا وروي أن امرأة ولدت على عهده صلى الله عليه وسلم فلم تر دما فسميت ذات الجفوف.
[وأكثره أربعون يوما] قال الترمذي: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي قال أبو عبيد: وعلى هذا جماعة الناس وعن أم سلمة كانت النفساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم تجلس أربعين يوما رواه الخمسة إلا النسائي.
[ويثبت حكمه بوضع ما يتبين فيه خلق إنسان] ولو خفيا وأقل ما يتبين فيه إحدى وثمانون يوما.
وغالبه ثلاثة أشهر قاله المجد وابن تميم وابن حمدان وغيرهم.
[فإن تخلل الأربعين نقاء فهو طهر] لما تقدم.
[لكن يكره وطؤها فيه] قال أحمد: ما يعجبني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص أنها أتته قبل الأربعين فقال: لا تقربيني.
[ومن وضعت ولدين فأكثر فأول مدة النفاس من الأول] كما لو كان منفردا.
[فلو كان بينهما أربعون يوما فلا نفاس للثاني] لأنه تبع للأول فلم يعتبر في آخر النفاس كما لا يعتبر في أوله لأنه نفاس واحد من حمل واحد فلم يزد على الأربعين قاله في الكافي.
[وفي وطء النفساء ما في وطء الحائض] من الكفارة قياسا عليه نص عليه.

[ويجوز للرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع] لأنه حق له.
[وللأنثى شربه لحصول الحيض ولقطعه] لأنه الأصل الحل حتى يرد التحريم ولم يرد.

باب الأذان والاقامة

مدخل

... باب الأذان والإقامة [وهما فرض كفاية] لحديث: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" والأ مر يقتضي الوجوب، ولأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة كالجهاد.
[في الحضر] في القرى والأمصار.
قال مالك رحمه الله: إنما يجب النداء في مساجد الجماعة.
[على الرجال] فأما النساء فليس عليهن أذان، ولا إقامة.
قاله ابن عمر وأنس وغيرهما.
ولا نعلم من غيرهم خلافهم.
قاله في الشرح.
[الأحرار] لا الأرقاء لاشتغالهم بخدمة ملاكهم في الجملة.
[ويسنان للمنفرد] لحديث عقبة بن عامر مرفوعاً: "يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية جبل يؤذن بالصلاة، ويصلي، فيقول الله عز وجل انظروا إلى عبدي هذا يؤذن، ويقيم الصلاة، يخاف مني، قد غقرت لعبدي، وأدخلته الجنة" رواه النسائي.
[وفي السفر] لقوله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث، ولابن عم له: "إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما" متفق عليه.

[ويكرهان للنساء، ولو بلا رفع صوت] لأنهما وظيفة الرجال، ففيه نوع تشبه بهم.
[ولا يصحان إلا مرتين متواليين عرفاً] لأنه شرع كذلك، فلم يجز الإخلال به.
قال في الكافي: لأنه لا يعلم أنه أذان بدونهما، فإن سكت سكوتاً طويلاً، أو تكلم بكلام طويل، بطل للإخلال بالموالاة.
فإن كان يسيراً جاز.
قال البخاري في صحيحه: وتكلم سليمان بن صرد في أذانه.
وقال الحسن: لا بأس أن يضحك وهو يؤذن أو يقيم.
[وأن يكونا من واحد] فلا يصح أن يبني على أذان غيره، ولا على إقامته لأنه عبادة بدنية، فلم يبن فعله على فعل غيره كالصلاة.
قاله في الكافي، وفي الإنصاف: لو أذن واحد بعضه، وكله آخر لم يصح بلا خلاف أعلمه.
[بنية منه] لحديث "إنما الأعمال بالنيات".
[وشرط كونه مسلماً] فلا يعتد بأذان كافر لأنه من غير أهل العبادات.
[ذكراً] فلا يعتد بأذان أنثى.
لأنه يشرع فيه رفع الصوت، وليست من أهل ذلك.
قاله في الكافي.
[عاقلاً مميزاً] فلا يصح من مجنون، وطفل.
لأنهما من غير أهل العبادات.
[ناطقاً] لينطق به.
[عدلاً ولو ظاهراً] فلا يصح أذان فاسق لأنه صلى الله عليه وسلم:

وصف المؤذنين بالأمانة والفاسق غير أمين.
وأما مستور الحال فيصح أذانه.
قال في الشرح: بغير خلاف علمناه.
[ولا يصحان قبل الوقت] قال في الشرح: أما غير الفجر فلا يجزئ الأذان إلا بعد دخول الوقت.
بغير خلاف نعلمه.
انتهى.
لحديث: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكًم أحد كم".
[إلا أذان الفجر، فيصح بعد نصف الليل] لحديث: "إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" متفق عليه.
[ورفع الصوت ركن] ليحصل السماع المقصود بالإعلام.
[مالم يؤذن لحاضر] فبقدر ما يسمعه.
وإن رفع صوته فهو أفضل.
[وسن كونه صيتاً] أي رفيع الصوت: لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد: "ألقه على بلال فإنه أندى صوتاً منك" ولأنه أبلغ في الإعلام.
[أميناً] لأنه مؤتمن على الأوقات، والحديث: "أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون" رواه البيهقي من طريق يحيى بن عبد الحميد وفيه كلام.
[عالماً بالوقت] ليتمكن من الأذان في أوله ويؤمن خطؤه.
[متطهراً] لحديث أبي هريرة: "لا يؤذن إلا متوضئ" رواه الترمذي، والبيهقي مرفوعاً.
وروي موقوفاً، وهو أصح.
[فيهما] أي الأذان، والإقامة، لقوله صلى الله عليه وسلم لبلال: "قم فأذن"، وكان مؤذنو رسول الله صلى الله عليه وسلم، يؤذنون قياماً وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أن من السنة أن يوذن

قائماً.
فإن أذن قاعداً لعذر فلا بأس.
قال الحسن العبدي.
رأيت أبا زيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذن قاعداً، وكانت رجله أصيبت في سبيل الله رواه الأثرم.
ويجوز على الراحلة.
قال ابن المنذر: ثبت أن ابن عمر كان يؤذن على البعير فينزل فيقيم ذكره في الشرح.
[لكن لا يكره أذان المحدث] نص عليه لأنه لا يزيد على القراءة.
[بل إقامته] للفصل بينها وبين الصلاة بالوضوء.
قال مالك: يؤذن على غير وضوء، ولا يقيم إلا على وضوء.
[ويسن الأذان أول الوقت] لما روي أن بلالاً كان يؤذن في أول الوقت لا يخرم، وربما أخر الإقامة شيئاً رواه ابن ماجه.
[والترسل فيه] لقوله صلى الله عليه وسلم لبلال: "إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر" رواه أبو داود.
[وأن يكون على علو] قال في الشرح: لا نعلم خلافاً في استحبابه لأنه أبلغ في الإعلام.
وروي أن بلالاً كان يؤذن على سطح امرأة من بني النجار بيتها من أطول بيت حول المسجد رواه أبو داود.
[رافعاً وجهه جاعلاً سبابتيه في أذنيه] لقول أبي جحيفة إن بلالاً وضع أصبعيه في أذنيه رواه أحمد، والترمذي وصححه، وقال: العمل عليه عند أهل العلم.
وعن سعد القرظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً أن يجعل أصبعيه في أذنيه وقال: "إنه أرفع لصوتك" رواه ابن ماجه.

[مستقبلاً القبلة] لفعل موذنيه صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل القبله في الأذان.
[ويلتفت يميناً لحي على الصلاة، وشمالاً لحي على الفلاح] لقول أبي جحيفة لقد رأيت بلالاً يؤذن فجعلت أتتبع فاه ها هنا، وها هنا، يقول يميناً وشمالاً حي على الصلاة حي على الفلاح متفق عليه.
[ولا يزيل قدميه] للخبر، وسواء كان بمنارة أو غيرها، وقال القاضي والمجد: [ما لم يكن بمنارة] فإنه يدور.
[وأن يقول بعد حيعلة أذان الفجر: الصلاة خير من النوم مرتين ويسمى التثويب] لقول بلال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أثوب في الفجر، ونهاني أن أثوب في العشاء رواه ابن ماجه.
ودخل ابن عمر مسجداً يصلى فيه، فسمع رجلاً يثوب في أذان الظهر، فخرج وقال: أخرجتني البدعة.
ويكره الأذان والإقامة.
والنداء بالصلاة بعد الأذان، ونداء الأمراء.
وهو قول: الصلاة يا أمير المؤمنين، ونحوه.
ووصل الأذان بعده بذكر لأنه بدعة ذكره في شرح العمدة.
[ويسن أن يتولى الأذان، والإقامة واحد ما لم يشق] لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن أخا صداء قد أذن، ومن أذن فهو يقيم".
[ومن جمع أو قضى فوائت، اًذن للأولى، وأقام للكل] لقول جابر: صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر بعرفة بأذان وإقامتين رواه مسلم.
ولحديث ابن مسعود في قصة الخندق أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات، حتى ذهب

من الليل ما شاء الله، ثم أمر بلالاً فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء رواه الأ ثرم.
[وسن لمن سمع المؤذن أو المقيم أن يقول مثله.
إلا في الحيعلة، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله] لحديث عمر مرفوعاً "إذا قال المؤذن: الله اًكبر، الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، الله أكبر.
ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله.
ثم قال أشهد أن محمداً رسول الله، فقال: أشهد أن محمداً رسول اللًه.
ثم قال: حي على الصلاة، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم قال: الله أكبر، الله أكبر، فقال: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله.
فقال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه، دخل الجنة" رواه مسلم.
[وفي التثويب: صدقت وبررت] قال في الفروع: وقيل يجمع يعني، يقول ذلك، ويقول: الصلاة خير من النوم.
[وفي لفظ الإقامة: أقامها الله، وأدامها] لما روى أبو داود عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن بلالاً أخذ في الإقامة، فلما أن قال قد قامت الصلاة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أقامها الله، وأدامها" وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأ ذان.
[ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ ويقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة.
والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته] لحديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً: "إذا

سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاةً صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله.
وأرجو أن أكون أنا هو.
فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة" رواه مسلم.
وروى البخاري وغيره عن جابر مرفوعاً "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة، والفضيلة، وابعثه مقاماً مًحموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة".
[ثم يدعو هنا، وعند الإقامة] لحديث أنس مرفوعاً "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة" رواه أحمد والترمذي وصححه.
ودعا أحمد عند الإقامة، ورفع يديه.
[ويحرم بعد الأذان الخروج من المسجد بلا عذر أو نية رجوع] قال الترمذى: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر.
ثم ذكر حديث أبي هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم رواه مسلم.
تتمة في صفة الأذان.
قال في الكافي: ويذهب أبو عبد الله - يعني أحمد - إلى أذان بلال الذي أريه عبد الله بن زيد.
كما روي عنه أنه قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً فقلت: ياعبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة.
قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى.
فقال:

تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر.
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله.
أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد اًن محمداً رسول الله.
حي على الصلاة، حي على الصلاة.
حي على الفلاح، حي على الفلاح.
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
ثم قال: استأخر عني غير بعيد، ثم قال: وتقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر، الله أكبر.
أشهد أن لا إله إلا الله.
أشهد أن محمداً رسول الله.
حي على الصلاة.
حي على الفلاح.
قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة.
الله أكبر، الله أكبر.
لا إله إلا الله.
فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بما رأيت فقال: "إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال، فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به، فإنه أندى صوتاً منك" رواه أبو داود.
فهذه صفة الأذان والإقامة المستحبة، لأن بلالاً كان يوذن به حضراً، وسفراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن مات.
انتهى.
انظر كتاب "الكافي" للإمام الموفق ابن قدامة حيث إن هذا الفصل منقول من الجزء الأول صفحة 128 وقد من الله علينا بطبعه.

باب شروط الصلاة

مدخل

... باب شروط الصلاة [وهي تسعة: الإسلام، والعقل، والتمييز] فلا تصح من كافر لبطلان عمله.
ولا مجنون لعدم تكليفه.
ولا من طفل، لمفهوم الحديث "مروا أبناءكم بالصلاة لسبع" الحد يث.
[وكذا الطهارة مع القدرة] لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاةً بغيير طهور" رواه مسلم وغيره.
[الخامس: دخول الوقت] قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ الآية1 قال ابن عباس: دلوكها: إذا فاء الفئ.
وقال عمر رضي الله عنه: الصلاة لها وقت شرطه الله، لا تصح إلا به.
وهو: حديث جبريل حين أم النبي صلى الله عليه وسلم بالصلوات الخمس، ثم قال: "ما بين هذين وقت" رواه أحمد، والنسائي، والترمذي بنحوه.
[فوقت الظهر من الزوال إلى أن يصير ظل كل شئ مثله، سوى ظل الزوال.
ثم يليه الوقت المختار للعصر حتى يصير ظل كل شئ مثليه، سوى ظل الزوال، ثم هو وقت ضرورة إلى الغروب.
ثم يليه وقت المغرب حتى يغيب الشفق الأحمر.
ثم يليه الوقت المختار للعشاء إلى ثلث الليل الأول.
ثم هو وقت ضرورة إلى طلوع الفجر.
ثم يليه وقت الفجر إلى شروق الشمس] لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه

جبريل عليه السلام فقال: قم فصله، فصلى الظهر حين زالت الشمس.
ثم جاءه العصر فقال: قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شئ مثله.
ثم جاءه المغرب فقال: قم فصله، فصلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم جاءه العشاء فقال: قم فصله، فصلى العشاء حين غاب الشفق، ثم جاءه الفجر فقال: قم فصله، فصلى الفجر حين برق الفجر، أو قال سطع الفجر.
ثم جاءه من الغد للظهر فقال: قم فصله، فصلى الظهر حين صار ظل كل شئ مثله.
ثم جاءه العصر فقال قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شئ مثليه.
ثم جاءه المغرب وقتاً واحداً لم يزل عنه.
ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل، أو قال ثلث الليل فصلى العشاء، ثم جاءه حين أسفر جداً، فقال له: قم فصله.
فصلى الفجر ثم قال: مابين هذين وقت رواه أحمد والنسائي والترمذي بنحوه.
وقال البخاري: هو أصح شئ في المواقيت.
وعن أبي موسى أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن مواقيت الصلاة قال في آخره".
ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق - وفي لفظ - فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وأخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول.
ثم أصبح فدعا السائل فقال: "الوقت فيما بين هذين" رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي.
[ويدرك الوقت بتكبيرة الإحرام] لحديث عائشة مرفوعاً "من أدرك من العصر سجدةً قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع فقد أداها" رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه.
والسجدة هنا الركعة، قاله في المنتقى.
والسجدة جزء من الصلاة: فدل على إدراكها بإدراك جزء منها.
وهذا قول الشافعي.
وعن أحمد: لا تدرك إلا بركعة

لما في المتفق عليه: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح".
[ويحرم تأخير الصلاه عن وقت الجواز] لمفهوم أخبار المواقيت.
[ويجوز تأخير فعلها فى الوقت مع العزم عليه] لأن جبريل صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الثانى في آخر الوقت.
[والصلاة أول الوقت أفضل.
وتحصل الفضيلة بالتأهب أول الوقت] لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهاجرة متفق عليه.
وقال: "بكروا بالصلاة فى يوم الغيم فإنة من فاتته صلاة العصر حبط عمله" رواه أحمد، وابن ماجه.
وقال رافع بن خديج: كنا نصلي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله متفق عليه.
وكان يصلي الصبح بغلس.
قال ابن عبد البر: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، أنهم كانوا يغلسون.
ومحال أن يتركوا الأفضل، وهم النهاية في إتيان الفضائل وحديث "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" رواه أحمد وغيره.
حكى الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق أن معنى الإسفار: أن يضئ الفجر، فلا يشك فيه.
انتهى.
وعن ابن عمر مرفوعاً: "الوقت الأول من الصلاة رضوان الله.
والآخر عفو الله" رواه الترمذي، والدارقطني.
وروى الدارقطني من حديث أبي محذورة نحوه، وفيه: "ووسط الوقت رحمة الله".
[ويجب قضاء الصلاة الفائتة مرتبة] لما روى أحمد أنه صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب صلى المغرب، فلما فرغ قال: "هل علم أحد

منكم أني صليت العصر" قالوا: يارسول الله ما صليتها.
فأمر المؤذن فأقام الصلاة، فصلى العصر، ثم أعاد المغرب.
وفاته أربع صلوات فقضاهن مرتباً وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
[فوراً] لحديث "من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" متفق عليه.
[ولا يصح النفل المطلق إذن] أي قبل القضاء كصوم نفل ممن عليه قضاء رمضان.
ولا يصلي سننها.
لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم يوم الخندق.
فإن كانت صلاة واحدة فلا بأس بقضاء سنتها لأنه صلى لما فاتته صلاة الفجر صلى سنتها قبلها رواه أحمد ومسلم.
[ويسقط الترتيب بالنسيان] لحديث "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان".
[وبضيق الوقت ولو للاختيار] فيقدم الحاضرة، لأن فعلها آكد.
بدليل أنه يقتل بتركها بخلاف الفائتة.
قاله في الكافي.
وإذا نسي صلاة، أو أكثر ثم ذكرها قضاها فقط، لحديث: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك" وقال البخاري في صحيحه: قال إبراهيم: من نسي صلاة واحدة عشرين سنة لم يعد إلا تلك الصلاة الواحدة.
[السادس: ستر العورة مع القدرة بشئ لا يصف البشرة] لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ 1 وقوله صلى الله عليه وسلم:

"لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" وحديث سلمة بن الأكوع قال: قلت يا رسول الله إني أكون في الصيد وأصلي في القميص الواحد قال: "نعم وازرره ولو بشوكة" صححهما الترمذي.
وحكى ابن عبد البر الإجماع على فساد صلاة من صلىً عرياناً، وهو قادر على الاستتار.
[فعورة الرجل البالغ عشراً، أو الحرة المميزة، والأمة، ولو مبعضة، ما بين السرة والركبة] لحديث علي مرفوعاً "لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت" رواه أبو داود.
وحديث أبي أيوب يرفعه: "أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة".
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً "ما بين السرة والركبة عورة" رواهما الدارقطني.
ودليل الحرة المميزة مفهوم حديث "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار".
[وعورة ابن سبع إلى عشر الفرجان] لقصوره عن ابن العشر، ولأنه لا يمكن بلوغه.
[والحرة البالغة كلها عورة فى الصلاة إلا وجهها] لما تقدم، ولحديث "المرأة عورة" رواه الترمذي.
وقالت أم سلمة: يارسول الله تصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ قال "نعم إذا كان سابغاً يغطى ظهور قدميها" رواه أبو داود.
[وشرط فى فرض الرجل البالغ ستر أحد عاتقيه بشئ من اللباس] لحديث أبى هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال "لا يصلى الرجل فى ثوب واحد ليس على عاتقه منه شئ" متفق عليه.
[ومن صلى في مغصوب أو حرير عالماً ذاكراً لم تصح] لقوله صلى

فصول الكتاب · 37 فصل · 522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منار السبيل في شرح الدليل · 522 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الإعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الحجركتاب الشركةكتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الوقفكتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمةكتاب الصيد والذبائحكتاب الأيمانكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الاقرار
جارٍ التحميل