كتاب الحج
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن ضويان
- الكتاب
- منار السبيل في شرح الدليل
- المؤلف
- ابن ضويان، إبراهيم بن محمد بن سالم (المتوفى: 1353هـ)
- المحقق
- زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي
- الطبعة
- السابعة 1409 هـ-1989م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
باب الأضحية
مدخل
...
باب الأضحية
[وهي سنة مؤكدة] هذا عندنا معاشر الحنابلة أنها سنة، - وأما عند الإمام أبي حنيفة فإنها واجبة على ذوي اليسار - لحديث أنس ضحى النبي صلى الله عليه وسلم، بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر متفق عليه.
ولا تجب لأنه صلى الله عليه وسلم، ضحى عمن لم يضح من أمته رواه أحمد وأبو داود، والترمذي من حديث جابر.
وروي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لايضحيان عن أهلهما مخافة أن يرى ذلك واجباً لكن يكره تركها مع القدرة.
نص عليه.
[وتجب بالنذر] لحديث: "من نذر أن يطيع الله فليطعه".
[وبقوله: هذه أضحية أو لله] لأن ذلك يقتضي الإيجاب، كتعيين الهدي، وبه قال الشافعي.
وقال مالك: إذا اشتراها بنية الأضحية وجبت كالهدي بالإشعار.
[والأفضل الإبل فالبقر، فالغنم] لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنمًا قرب كبشاً أقرن" متفق عليه.
[ولا تجزئ من غير هذه الثلاثة] لقوله تعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ 1.
[وتجزئ الشاة عن الواحد، وعن أهل بيته وعياله] لقول أبي أيوب: كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، يضحي بالشاة عنه، وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس، فصار كما ترى رواه ابن ماجه والترمذي وصححه.
[وتجزئ البدنة، والبقرة عن سبعة] لحديث جابر السابق.
[وأقل ما يجزئ من الضأن ما له نصف سنة] لقول أبي هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "نعم، أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن" رواه أحمد والترمذي.
وفي حديث عقبة بن عامر فقلت يا رسول الله، أصابني جذع.
قال: "ضح به" متفق عليه ويعرف بنوم الصوف على ظهره.
قاله الخرقي.
[ومن المعز ما له سنة] لحديث: "لا تذبحوا إلا مسنةً، فإن عز عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن" رواه مسلم وغيره.
وعن مجاشع مرفوعاً: "إن الجذع توفي ما توفي منه الثنية" رواه أبو داود وابن ماجه.
وهو محمول عن جذع الضأن لما تقدم.
[ومن البقر والجاموس ما له سنتان، ومن الإبل ماله خمس سنين] لما سبق.
[وتجزئ الجماء والبتراء والخصي والحامل وما خلق بلا أذن، أو ذهب نصف أليته أو أذنه] للعموم.
أما إذا كان القطع دون نصف الأذن أجزأ، ونصفاً فقط يجزئ على المقدم، وفوقه لا يجزئ، وهكذا الخرق إذا ذهب منها كالقطع، وأما الشرم فيجزئ ولو جاوز النصف.
وعن أبي رافع قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بكبشين أملحين موجوءين خصيين رواه أحمد.
[لا بينة المرض، ولا بينة العور: بأن انخسفت عينها، ولا قائمة العينين مع ذهاب أبصارهما ولا عجفاء: وهي الهزيلة التي لا مخ فيها، ولا عرجاء لا تطيق مشياً مع صحيحة] لحديث البراء بن عازب مرفوعاً: "أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البينً عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسيرة.
وفي لفظ - والعجفاء التي لا تنقي" رواه الخمسة، وصححه الترمذي.
والعوراء البين عورها: هي التي انخسفت عينها وذهبت، فنص على هذه الأربعة الناقصة اللحم، وقسنا عليها ما في معناها.
وفي النهي عن العوراء تنبيه على العمياء، ولأن العمى يمنع مشيها مع رفيقتها ومشاركتها في العلف.
[ولا هتماء: وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها] لنقصها، ولأنها في معنى العجفاء.
[ولا عصماء: وهي ما أنكسر غلاف قرنها] قياساً على العضباء.
[ولا خصي مجبوب] وهو ما قطع ذكره وأنثياه.
نص عليه.
[ولا عضباء: وهي ما ذهب أكثر أذنها أو قرنها] لحديث علي، رضي الله عنه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يضحى بأعضب الأذن والقرن قال ابن المسيب: العضب: النصف، فأكثر من ذلك.
رواه النسائي.
يعني التي ذهب أكثر من نصف أذنها أو قرنها.1
فصل في نحر الأبل قائمة
[ويسن نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى] لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ... ﴾ 1 أي: قياماً.
حكاه البخاري عن
ابن عباس.
وعن ابن عمر أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، فقال: ابعثها قياماً سنة محمد صلى الله عليه وسلم متفق عليه.
[وذبح البقر والغنم على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة] استحبه مالك والشافعي، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ 2 ضحى النبي صلى الله عليه وسلم، بكبشين ذبحهما بيده متفق عليه.
[ويسمي حين يحرك يده بالفعل، ويكبر ويقول: اللهم هذا منك ولك] لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم، ذبح يوم العيد كبشين - وفيه - ثم قال: "بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك" رواه أبو داود.
[وأول وقت الذبح من بعد أسبق صلاة العيد بالبلد] لحديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم النحر: "من كان ذبح قبل الصلاة فليعد" متفق عليه.
وللبخاري: "ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين".
[أو قدرها لمن لم يصل، فلا تجزئ قبل ذلك] لما تقدم، ولأن غير أهل المصر تعذر في حقهم اعتبار حقيقة الصلاة، فاعتبر قدرها.
قاله في الكافي.
[ويستمر وقت الذبح نهاراً وليلاً] وبه قال الشافعي، لأن الليل داخل في مدة الذبح، وقال الخرقي: لا يجوز ليلاً، لقوله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا
رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} 1 هو قول مالك.
[إلى آخر ثاني أيام التشريق] قال الإمام أحمد: أيام النحر ثلاثة، عن خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: عمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأنس.
ولا مخالف لهم، إلا رواية عن علي، رضي الله عنه، ولأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث متفق عليه.
فلا يجوز الذبح في وقت لا يجوز الإدخار فيه.
[فإن فات الوقت قضى الواجب] لأنه وجب ذبحه فلم يسقط بفوات وقته، كما لو ذبحها في وقتها ولم يفرقها حتى خرج.
[وسقط التطوع] لأنه سنة فات محلها.
[وسن له الأكل من هدية التطوع] لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ 1 وأقل أحوال الأمر الاستحباب.
وقال جابر: كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث، فرخص لنا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "كلوا وتزودوا".
فأكلنا وتزودنا رواه البخاري.
والمستحب أكل اليسير، لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم، أشرك علياً في هديه قال: ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر فأكلا منها وشربا حسياً من مرقها رواه أحمد ومسلم.
[وأضحيته ولو واجبة] لقول ثوبان ذبح رسول الله صلى الله
عليه وسلم، أضحيته، ثم قال: يا ثوبان، أصلح لي لحم هذه، فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة رواه أحمد ومسلم.
[ويجوز من دم المتعة والقران] نص عليه لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تمتعن معه في حجة الوداع، وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة، ثم ذبح النبي صلى الله عليه وسلم، عنهن البقر فأكلن من لحومها متفق عليه.
[ويجب أن يتصدق بأقل ما يقع عليه اسم اللحم] لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ 1 وظاهر الأمر الوجوب، قاله في الشرح.
[ويعتبر تمليك الفقير فلا يكفي إطعامه] كالواجد في كفارة.
[والسنة أن يأكل من أضحيته ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها] لحديث ابن عباس مرفوعاً في الأضحية قال: "ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث" قال الحافظ، وأبو موسى: هذا حديث حسن، ولقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ والقانع: والسائل، والمعتر: الذي يعترض لك لتعطيه، فذكر ثلاثة، فينبغي أن تقسم بينهم أثلاثاً.
وهو قول ابن عمر وابن مسعود، ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة.
[ويحرم بيع شئ منها حتى من شعرها وجلدها، ولايعطي الجازر بأجرته منها شيئاً] لقول علي: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن أقوم على بدنة، وأن أقسم جلالها، ولا أعطي الجازر منها شيئاً، وقال: نحن نعطيه من عندنا.
متفق عليه.
[وله إعطاؤه صدقة أو هدية] لدخوله فى العموم، ولأنه باشرها وتاقت إليها نفسه، ولمفهوم حديث: "لا تعط في جزارتها شيئاً منها" قال أحمد: إسناده جيد.
[وإذا دخل العشر حرم على من يضحي أو يضحى عنه أخذ شئ من شعره أو ضفره إلى الذبح] لحديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي" رواه مسلم.
وفي رواية له: "ولا من بشرته" فإن فعل فلا فدية عليه إجماعاً، بل يستغفر الله تعالى.
[ويسن الحلق بعده] قال أحمد: هو على ما فعل ابن عمر تعظيماً لذلك اليوم.
فصل في العقيقة
[وهي سنة في حق الأب ولو معسراً] لأنه صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين وفعله أصحابه وقال صلى الله عليه وسلم "كل غلام رهينة بعقيقته" رواه الخمسة وصححه الترمذي.
وقال أحمد: إذا لم يكن عنده ما يعق فاستقرض رجوت أن يخلف الله عليه، لأنه أحيا سنة، فإن كبر ولم يعق عنه، فقال أحمد: ذلك على الوالد.
وقال عطاء: يعق عن نفسه.
[فعن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة] لحديث عائشة مرفوعاً: "عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة" رواه أحمد والترمذي وصححه.
وهذا قول الأكثر.
وكان ابن عمر يقول: شاة شاة لحديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً رواه أبو داود.
[ولا تجزئ بدنة وبقرة إلا كاملة] نص عليه، لحديث أنس مرفوعاً: "يعق عنه من الإبل والبقر والغنم" رواه الطبراني.
[والسنة ذبحها في سابع يوم ولادته] قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافاً، لحديث سمرة مرفوعاً: "كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه ويحلق رأسه" رواه الخمسة وصححه الترمذي.
[فإن فات ففي أربع عشرة، فإن فات ففي إحدى وعشرين] لحديث
بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال في العقيقة: "تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين" أخرجه الحسين بن يحيى بن عباس القطان، ويروى عن عائشة نحوه.
[ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك] فيعق أي يوم أراد، لأنه قد تحقق سببها.
[وكره لطخه من دمها] أنكره سائر أهل العلم، وكرهوه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أهرقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى" رواه أبو داود.
وروى أبو داود أيضاً عن بريدة كنا نلطخ رأس الصبي بدم العقيقة، فلما جاء الإسلام كنا نلطخه بزعفران فأما من روى ويدمي فقال أبو داود: وهم همام، إنما الرواية ويسمى مكان يدمي، وكذا قال الإمام أحمد: ما أراه إلا خطأ.
[ويسن الأذان في أذن المولود اليمنى حين يولد، والاقامة في اليسرى] لقول أبي رافع رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أذن في أذن الحسين حين ولدته فاطمة بالصلاة رواه أحمد وغيره.
وروى ابن السني عن الحسن بن علي مرفوعاً: "من ولد له ولد فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان" يعني القرينة.
[وسن أن يحلق رأس الغلام في اليوم السابع، ويتصدق بوزنه فضة ويسمى فيه] لحديث سمرة السابق.
وقال صلى الله عليه وسلم لفاطمة لما ولدت الحسن: "احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضةً على المساكين" رواه أحمد.
[وأحب الأسماء عبد الله وعبد الرحمن] للحديث رواه مسلم.
[وتحرم التسمية بعبد غير الله كعبد النبي، وعبد المسيح] قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى، وعبد هبل، وعبد عمر عبد الكعبة، حاشا عبد المطلب.
قاله في الفروع.
[وتكره بحرب ويسار ومبارك ومفلح وخير وسرور] ونحوها قال القاضي: وكل اسم فيه تفخيم أو تعظيم، لحديث سمرة مرفوعاً: "لا تسم غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو فلا يكون، فيقول لا" رواه مسلم.
ولأنه ربما كان طريقاً إلى التشاؤم.
[ولا بأس بأسماء الملائكة والأنبياء] لحديث وهب الجشمي مرفوعاً "تسموا بأسماء الأنبياء" الحديث رواه أحمد.
وقال ابن القاسم عن مالك: سمعت أهل مكة يقولون: ما من أهل بيت فيهم اسم محمد إلا رزقوا ورزق خيراً.
[إن اتفق وقت عقيقة وأضحية أجزأت إحداهما عن الأخرى] كما لو اتفق يوم عيد، ويوم جمعة، فاغتسل لأحدهما، وكذا ذبح متمتع، أو قارن يوم النحر شاة فتجزئ عن الهدي الواجب، والأضحية.
ويستحب أن يفصلها عظاماً ولا يكسر عظامها تفاؤلاً بسلامة أعضائه.
وفى حديث عائشة: "تطبخ جدولاً1 ولا يكسر لها عظم" ويأكل ويطعم ويتصدق، ولا تسن الفرعة: ذبح أول ولد الناقة، ولا العتيرة: ذبيحة رجب.
قال في الشرح: هذا قول علماء الأمصار سوى ابن سيرين، فإنه كان يذبح العتيرة، ويروي فيها شيئاً، ولنا حديث أبي هريرة
مرفوعاً: "لا فرع ولا عتيرة" متفق عليه.
ولا يحرمان، ولا يكرهان، والمراد بالخير: نفي، كونهما سنة لا النهي، لحديث عمرو بن الحارث أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع، قال: فقال رجل: يا رسول الله، الفرائًع والعتائر؟ قال: "من شاء فرع ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر في الغنم الأضحية" رواه أحمد والنسائي.