منار السبيل في شرح الدليلصفحات 84-106
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الفرائض

صفحات 84-106
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن ضويان
الكتاب
منار السبيل في شرح الدليل
المؤلف
ابن ضويان، إبراهيم بن محمد بن سالم (المتوفى: 1353هـ)
المحقق
زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي
الطبعة
السابعة 1409 هـ-1989م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

فكان لهم ما بقي قل أو كثر.
انتهى.
فكان ابن عباس، رضي الله عنهما، لا يرى العول، ويدخل النقص على من يصير عصبة بحال.
وخالفه الجمهور، وألزم بمسألة الإلزام كما تقدم.
قال في المغني ولا نعلم اليوم قائلاً بمذهب ابن عباس، ولا نعلم خلافاً بين فقهاء العصر في القول بالعول بحمد الله ومنه.
انتهى.
"وإلى تسعة: كزوج، وولدي أم، وأختين لغيرها" للزوج: النصف = ثلاثة، ولولدي الأم: الثلث = اثنان، وللأختين: الثلثان = أربعة.
"وتسمى الغراء" لأنها حدثت بعد المباهلة، واشتهر بها العول.
"والمروانية" لحدوثها زمن مروان.
وكذا زوج، وأم، وثلاث أخوات مفترقات.
"وإلى عشرة: كزوج، وأم، وأختين لأم، وأختين لغيرها" للزوج: النصف = ثلاثة، وللأم: السدس = واحد، وللأختين لأم: الثلث = اثنان، وللأختين لغيرها: الثلثان = أربعة.
"وتسمى أم الفروخ" لكثرة عولها، شبهوا أصلها بالأم، وعولها بفروخها.
وليس في الفرائض ما يعول بثلثيه سواها وشبهها.
وتسمى الشريحية أيضاً، لحدوثها زمن القاضي شريح.
روي: أن رجلاً أتاه، وهو قاض بالبصرة، فسأله عنها، فأعطاه ثلاثة أعشار المال، فكان إذا لقي الفقيه يقول: ما يصيب الزوج من زوجته؟ فيقول: النصف مع عدم الولد، والربع معه.
فيقول: والله ما أعطاني شريح نصفاً ولا ثلثاً.
فكان شريح إذا لقيه يقول: إذا رأيتني ذكرت بي حكماً جائراً، وإذا

رأيتك ذكرت بك رجلاً فاجراً، بين لي فجورك أنك تكتم القضية، وتشيع الفاحشة. وفي رواية: أنك تذيع الشكوى، وتكتم الفتوى. "والاثنا عشر تعول أفراداً" أي: على توالي الأفراد. "فتعول إلى ثلاثة عشر: كزوج، وبنتين، وأم" للزوج: الربع = ثلاثة، وللبنتين: الثلثان = ثمانية، وللأم: السدس = اثنان. "وإلى خمسة عشر: كزوج، وبنتين، وأبوين" كالتي قبلها. ويزاد للأب: السدس = اثنان. "وإلى سبعة عشر: كثلاث زوجات، وجدتين، وأربع أخوات لأم، وثمان أخوات لغيرها" للزوجات: الربع = ثلاثة: لكل واحدة واحد. وللجدتين: السدس = اثنان: لكل واحدة واحد. وللأخوات للأم: الثلث = أربعة: لكل واحدة واحد. وللأخوات لغيرها: الثلثان = ثمانية: لكل واحدة واحد. "وتسمى أم الأرامل" وأم الفروج بالجيم، لأنوثة الجميع. ولو كانت التركة فيها سبعة عشر ديناراً، حصل لكل واحدة منهن دينار. وتسمى السبعة عشرية، والدينارية الصغرى1.
"والأربعة والعشرون تعول مرة واحدة إلى سبعة وعشرين: كزوجة، وبنتين، وأبوين" للزوجة: الثمن = ثلاثة، وللبنتين: الثلثان = ستة عشر، ولكن من الأبوين: السدس = أربعة2.

"وتسمى المنبرية" لأن علياً، رضي الله عنه، سئل عنها وهو على المنبر يخطب، ويروى أن صدر خطبته كان: الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعاً، ويجزي كل نفس بما تسعى، وإليه المآب والرجعى.
فسئل فقال: صار ثمنها تسعاً ومضى في خطبته أي: قد كان للمرأة قبل العول ثمن، فصار بالعول تسعاً.
وهو: ثلاثة من سبعة وعشرين.
"و" تسمى أيضاً: "البخيلة لقلة عولها" لأنها لم تعل إلا مرة واحدة.

باب ميراث الحمل

: "من مات عن حمل يرثه" وعن ورثة غيره، ورضوا بوقف الأمر على وضعه فهو أولى: خروجاً من الخلاف، ولتكون القسمة مرة واحدة.
وإلا، "فطلب بقية ورثته قسم التركة قسمت، ووقف له الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين" لأن وضعهما كثير معتاد، فلا يجوز قسم نصيبهما كالواحد، وما زاد عليهما نادر، فلا يوقف له شيء.
"ودفع لمن لا يحجبه الحمل إرثه كاملاً، ولمن يحجبه حجب نقصان أقل ميراثه" كالزوجة والأم، فيعطيان الثمن، والسدس.
"ولا يدفع لمن سقطه" الحمل.
" شيء" لاحتمال أن يحجبه.

"فإذا ولد أخذ نصيبه، ورد ما بقي لمستحقه" فإن أعوز شيء رجع على من هو في يده.
"ولا يرث إلا إن استهل صارخاً" نص عليه، لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "إذا استهل المولود صارخاً ورث".
رواه أحمد وأبو داود.
والاستهلال: رفع الصوت.
فصارخاً: حال مؤكدة.
"أو عطس، أو تنفس، أو وجد منه ما يدل على الحياة: كالحركة الطويلة ونحوها" كسعال وارتضاع، لدلالة هذه الأشياء على الحياة المستقرة، فيثبت له حكم الحي، كالمستهل.
"ولو ظهر بعضه فاستهل، ثم انفصل ميتاً لم يرث" لأنه لم يثبت له أحكام الدنيا وهو حي.

باب ميراث المفقود

: "وهو: من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة: كالأسر، والخروج للتجارة، والسياحة، وطلب العلم، انتظر تتمة تسعين سنة منذ ولد" في أشهر الروايتين، لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا، وعنه: ينتظر به حتى يتيقن موته، أو يمضي عليه مدة لا يعيش في مثلها، وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم.
وهو قول: الشافعي، ومحمد بن الحسن، وهو المشهور عن مالك، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، لأن الأصل حياته.
"فإن فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم" في تقدير مدة انتظاره.
"وإن كان ظاهرها الهلاك: كمن فقد من بين أهله، أو في مهلكه كدرب

الحجاز، أو فقد بين الصفين" أي: صف المسلمين، وصف المشركين1.
"حال الحرب، أو غرقت سفينة، ونجا قوم وغرق آخرون، انتظر تتمة أربع سنين منذ فقد، ثم يقسم ماله في الحالتين" لأنها أكثر مدة الحمل، ولأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار.
فانقطاع خبره عن أهله إلى هذه الغاية يغلب ظن الهلاك، وتعتد زوجته عدة الوفاة، وتحل للأزواج بعد ذلك.
نص عليه، لاتفاق الصحابة على ذلك.
قال أحمد: من ترك هذا القول أي شيء يقول؟ هو عن خمسة من الصحابة.
وقال: يروى عن عمر من ثمانية أوجه، قيل: زعموا أن عمر رجع، قال: هؤلاء الكذابون، قيل: فيروى من وجه ضعيف أن عمر قال بخلافه، قال: لا إلا أن يكون إنسان يكذب.
ولا تفتقر امرأة المفقود إلى حكم حاكم بضرب المدة وعدة الوفاة، لأن الظاهر موته، أشبه ما لو قامت به بينة.
ولا يفتقر أيضاً إلى طلاق ولي زوجها بعد عدة الوفاة لتعتد بعد ذلك بثلاثة قروء، لأنه لا ولاية لوليه في طلاق امرأته.
وما روي عن عمر-أنه أمر ولي المفقود أن يطلقها- قد خالفه قول ابن عباس، وابن عمر.
وقال عبيد بن عمير: "فقد رجل في عهد عمر، فجاءت امرأته إلى عمر فذكرت ذلك له، فقال: انطلقي فتربصي أربع سنين، ففعلت، ثم أتته، فقال: انطلقي فاعتدي أربعة أشهر وعشراً، ففعلت، ثم أتته فقال: أين ولي هذا الرجل؟ فجاء وليه، فقال: طلقها، ففعل، فقال عمر: انطلقي فتزوجي من شيء ت، فتزوجت، ثم جاء زوجها الأول، فقال له عمر: أين كنت؟

فقال: استهوتني الشياطين، فوالله ما أدري في أي أرض، كنت عند قوم يستعبدونني حتى غزاهم قوم مسلمون، فكنت فيمن غنموه، فقالوا لي: أنت رجل من الإنس، وهؤلاء الجن، فما لك وما لهم؟ فأخبرتهم خبري، فقالوا: بأية أرض الله تحب أن تصبح؟ فقلت: بالمدينة: هي أرضي، فأصبحت وأنا أنظر إلى الحرة - وزاد البيهقي، قال: - فأما الليل فلا يحدثوني، وأما النهار فإعصار ريح أتبعها إلى آخره.
فخيره عمر: إن شاء امرأته، وإن شاء الصداق، فاختار الصداق رواه الأثرم والجوزجاني، وقضى بذلك عثمان وعلي وابن الزبير، وهو قول ابن عباس، وهذه قضايا انتشرت، ولم تنكر فكانت إجماعاً.
قاله في الكافي.
وإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط للأبضاع ففي المال أولى.
قال الإمام أحمد: إذا أمرت زوجته أن تتزوج قسمت ماله.
"فإن قدم بعد القسم أخذ ما وجده بعينه" لتبين عدم انتقال ملكه عنه.
"ورجع بالباقي" أي: ببدله على من أخذه، لتعذر رده بعينه.
"فإن مات مورث هذا المفقود في زمن انتظاره" أي: في المدة التي قلنا: ينتظر به فيها.
"أخذ كل وارث" غير المفقود "اليقين" أي: ما لا يمكن أن ينقص عنه مع حياة المفقود أو موته.
"ووقف له الباقي" حتى يتبين أمره، أو تنقضي مدة الانتظار، فإن قدم المفقود أخذه، وإلا فحكمه كبقية ماله.
"ومن أشكل نسبه" ورجي انكشافه.

"فكالمفقود" في أنه إذا مات أحد الواطئين لأمه وقف له منه نصيبه على تقدير إلحاقه به، فإن لم يرج انكشافه: بأن لم ينحصر الواطئون لأمه، أو عرض على القافة1 فأشكل عليهم ونحوه، لم يوقف له شيء.

باب ميراث الخنثى

: نقل ابن حزم الإجماع على توريثه.
"وهو: من له شكل الذكر، وفرج المرأة ويعتبر" أمره في توريثه.
"ببوله" فإن بال من حيث يبول الرجل فهو ذكر، وإن بال من حيث تبول المرأة فله حكم المرأة، لأن الله تعالى أجرى العادة بذلك، فإن بال منهما "فبسبقه من أحدهما" لما روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مولود له قبل وذكر، من أين يورث؟ قال: "من حيث يبول" وروي أنه صلى الله عليه وسلم، أتي بخنثى من الأنصار فقال: "ورثوه من أول ما يبول منه" وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورث من حيث يبول.
ولأن خروج البول أعم العلامات، لوجوده من الصغير والكبير، وسائر العلامات إنما توجد بعد الكبر.
"فإن خرج منهما معاً اعتبر أكثرهما" لأن الأكثر أقوى في الدلالة.
قال في المغني: قال أحمد -في رواية إسحاق بن إبراهيم:- يرث من المكان الذي يبول منه أكثر.

"فإن استويا فمشكل، فإن رجي كشفه بعد كبره" أي: بلوغه.
"أعطي ومن معه اليقين" من التركة وهو: ما يرثونه بكل تقدير.
"ووقف الباقي" حتى يبلغ.
"لتظهر ذكورته بنبات لحيته، أو إنماء من ذكره" زاد في المغنى وكونه مني رجل.
"أو أنوثته بحيض، أو تفلك ثدي" أي: استدارته، أو سقوطه - أي: الثدي - نص عليهما.
"أو إمناء من فرج فإن مات" الخنثى قبل البلوغ.
"أو بلغ بلا أمارة" أي: علامة على ذكورته أو أنوثته.
"واختلف إرثه، أخذ نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى" ففي ابن، وبنت، وولد خنثى، للذكر: أربعة أسهم، وللخنثى: ثلاثة، وللبنت: سهمان.
وقال أصحابنا تعمل المسألة على أنه ذكر، ثم على أنه أنثى، ثم تضرب إحداهما في الأخرى إن تباينتا، أو وفق إحداهما في الأخرى إن توافقتا، وتجتزئ بإحداهما إن تماثلتا، أو بأكثرهما إن تناسبتا، ثم تضرب الجامعة في اثنين: عدد حالي الخنثى.
ففي هذه المسألة: مسألة الذكورية: من خمسة، والأنوثية: من أربعة، اضرب إحداهما في الأخرى للتباين تكن عشرين، ثم في اثنين تبلغ أربعين: للبنت: سهم في خمسة، وسهم في أربعة، يحصل لها تسعة، وللذكر: سهمان في خمسة، وسهمان في أربعة يجتمع له ثمانية عشر، وللخنثى: سهمان في أربعة، وسهم في خمسة، تكن ثلاثة عشر.
فإن لم يختلف إرث الخنثى بالذكورة والأنوثة، كولد الأم والمعتق أخذ إرثه مطلقاً،

وإن ورث بكونه ذكراً فقط، كولد أخ أو عم خنثى، أو بكونه أنثى فقط، كولد أب خنثى مع زوج، وأخت لأبوين أعطي نصف ميراثه.

باب ميراث الغرقى ونحوهم

: كالهدمى ومن وقع بهم طاعون أو قتل وأشكل أمرهم.
"إذا علم موت المتوارثين معاً فلا إرث" لأحدهما من الآخر، لأنه لم يكن حياً حين موت الآخر، وشرط الإرث حياة الوارث بعد موت المورث.
"وكذا إن جهل الأسبق، أو علم ثم نسي" أو علم وجهلوا عينه.
"وادعى ورثة كل" منهما "سبق الآخر ولا بينة، أو تعارضتا، وتحالفا" أي: حلف كل منهما على إبطال دعوى صاحبه، ولم يتوارثا.
نص عليه، وهو قول: أبي بكر الصديق، وزيد، ومعاذ، وابن عباس، والحسن بن علي، رضي الله عنهم، لعدم وجود شرطه، وسقوط الدعويين فلم يثبت السبق لواحد منهما معلوماً، ولا مجهولاً.
وقال مالك في الموطأ: لا ينبغي أن يرث أحد أحداً بالشك.
وروى في الموطأ أيضاً: أنه لم يتوارث من قتل يوم الجمل، ويوم صفين1، ويوم الحرة2، ثم يوم قديد3، فلم يورث أحد منهم من صاحبه شيئاً إلا من علم أنه قتل قبل صاحبه.
انتهى.

واحتج في المغني: بأن قتلى اليمامة4، وصفين، والحرة لم يورث بعضهم من بعض، وبما روى جعفر بن محمد عن أبيه أن أم كلثوم بنت علي توفيت هي وابنها، فالتقت الصيحتان في الطريق، فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه، فلم ترثه ولم يرثها.
"وإن لم يدع ورثة كل" منهما "سبق الآخر ورث كل ميت صاحبه" من تلاد5 ماله دون ما ورثه من الآخر، لئلا يدخله الدور، لأن ذلك يروى عن عمر وعلي، وإياس المزني، وشريح، وإبراهيم.
قال الشعبي: وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم، فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر أن: ورثوا بعضهم من بعض قال الإمام أحمد: أذهب إلى قول عمر.
قال في الإنصاف: وهو من المفردات.
وروي عن إياس المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قوم وقع عليهم بيت فقال: "يرث بعضهم بعضاً" ورواه سعيد في سننه عن إياس موقوفاً.
فيقدر أحدهما مات أولاً ويورث الآخر منه.
"ثم يقسم ما ورثه على الأحياء من ورثته" ثم يصنع بالثاني كذلك.

باب ميراث أهل الملل

: " لا توارث بين مختلفين في الدين" لحديث أسامة بن زيد مرفوعاً: "لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر".
متفق عليه.
وذكره الموفق إجماعاً قال الإمام أحمد: ليس بين الناس فيه خلاف.
"إلا بالولاء فيرث به المسلم الكافر، والكافر المسلم" لحديث جابر مرفوعاً: "لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته".
رواه الدارقطني.
ولأن ولاءه له، وهو شعبة من الرق، واختلاف الدين لا يمنع الرجل أخذ مال رقيقه إذا مات.
وعنه: لا يرثه مع اختلاف الدين، لعموم الخبر.
قاله في الكافي.
"وكذا يرث الكافر ولو مرتداً إذا أسلم قبل قسم ميراث مورثه المسلم" وكذا زوجة أسلمت في عدة قبل القسم.
نص عليهما.
وروي عن عمر، وعثمان، والحسن بن علي، وابن مسعود، لحديث: "من أسلم على شيء فهو له" رواه سعيد من طريقين: عن عروة، وابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وعن ابن عباس مرفوعاً: "كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على قسم الإسلام" رواه أبو داود وابن ماجه.
وحدث عبد الله بن أرقم عثمان: أن عمر قضى: أنه من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه، فقضى به عثمان.
رواه ابن عبد البر في التمهيد بإسناده.
والحكمة فيه الترغيب في الإسلام، والحث عليه.

"والكفار ملل شتى لا يتوارثون مع اختلافها" روي عن علي رضي الله عنه، لحديث: "لا يتوارث أهل ملتين شتى" رواه أبو داود.
وهو مخصص للعمومات.
وقال القاضي: الكفر ثلاث ملل: اليهودية، والنصرانية، ودين من عداهم.
ورد بافتراق حكمهم فإن المجوس يقرون بالجزية، وغيرهم لا يقر بها، وهم مختلفون في معبوداتهم ومعتقداتهم وآرائهم، يستحل بعضهم دماء بعض، ويكفر بعضهم بعضاً.
وعنه: أن الكفار يرث بعضهم بعضاً وإن اختلفت أديانهم.
اختاره الخلال، قال في الفروع، وقدمه في الكافي، قال: لأن مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يرث مسلم كافراً، ولا كافر مسلما".
أن الكفار يتوارثون.
"فإن اتفقت" أديانهم.
"ووجدت الأسباب" أي: أسباب الإرث "ورث بعضهم بعضاً.
ولو أن أحدهما ذمي، والآخر حربي أو مستأمن، والآخر ذمي أو حربي" لعموم النصوص، ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع، ولا يصح فيهم قياس، فوجب العمل بعمومها.
ومفهوم حديث: "لا يتوارث أهل ملتين شتى" أن أهل الملة الواحدة يتوارثون، وإن اختلفت الدار.
"ومن حكم بكفره من أهل البدع" المضلة، كالداعية إلى بدعة مكفرة، ما له فيء، نص عليه في الجهمي، وغيره.
قاله في الفروع.
"والمرتد، والزنديق وهو: المنافق" الذي يظهر الإسلام، ويخفي الكفر.
"فما لهم فيء" يصرف في المصالح.

"لا يورثون ولا يرثون" لأن المسلم لا يرث الكافر، وكذا أقاربه الكفار من يهود أو نصارى أو غيرهم، لأنه يخالفهم في حكمهم: لا يقر على ردته، ولا تؤكل ذبيحته، ولا تحل مناكحته لو كان امرأة.
ولا يرثون أحداً مسلماً، ولا كافراً، لأنهم لا يقرون على ما هم عليه، فلا يثبت لهم حكم دين من الأديان.
وعنه: يرثه وارثه المسلم.
اختاره الشيخ تقي الدين، لأنه المعروف عن الصحابة: علي وابن مسعود.
قاله في الفروع.
وقال في المنافق: وعند شيخنا: يرث ويورث لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأخذ من تركة المنافقين شيئاً، ولا جعله فيئاً فعلم أن الميراث مداره على النصرة الظاهرة، قال: واسم الإسلام يجري عليهم في الظاهر إجماعاً.
انتهى.
"ويرث المجوسي ونحوه" ممن يحل نكاح ذوات المحارم إذا أسلم، أو حاكم إلينا.
"بجميع قراباته" إن أمكن.
نص عليه، وهو قول: عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد في الصحيح عنه، وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه.
"فلو خلف أمه - وهي: أخته من أبيه - ورثت الثلث بكونها أماً، والنصف بكونه أختاً" لأن الله تعالى فرض للأم: الثلث، وللأخت: النصف.
فإذا كانت الأم أختاً وجب إعطاؤها ما فرض الله لها في الآيتين، كالشخصين، ولأنهما قرابتان ترث بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب إحداهما الأخرى، ولا ترجح بها، فترث بهما مجتمعتين، كزوج هو ابن عم.
ولا إرث بنكاح ذات محرم، ولا بنكاح لا يقر عليه كافر لو أسلم.
قاله في الفروع.

وإن أولد مسلم ذات محرم بشبهة نكاح، أو ملك يمين، ممن يكون ولدها ذات قرابتين ثبت نسبه للشبهة، وورث بجميع قراباته، لما تقدم.

باب ميراث المطلقة

رجعياً أو بائناً يتهم فيه بقصد الحرمان.
"يثبت الإرث لكل من الزوجين" من الآخر.
"في الطلاق الرجعي" ما دامت في العدة، سواء طلقها في الصحة، أو المرض، قال في المغني: بغير خلاف نعلمه.
وروي عن أبي بكر وعثمان وعلي وابن مسعود.
وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها، ولا ولي، ولا شهود، ولا صداق جديد.
"ولا يثبت" الإرث "في البائن إلا لها إن اتهم بقصد حرمانها: بأن طلقها في مرض موته المخوف ابتداء، أو سألته رجعياً فطلقها بائناً، أو علق في مرض موته طلاقها على مالا غنى عنه" شرعاً: كالصلاة المفروضة، والصوم المفروض، والزكاة.
أو عقلاً: كالأكل، والنوم، ونحوهما.
"أو أقر" في مرضه.
"أنه طلقها سابقاً في حال صحته، أو وكل في صحته من يبينها متى شاء، فأبانها في مرض موته، فترث في الجميع" أي: جميع الصور المذكورة.
"حتى ولو انقضت عدتها" لما روي أن عثمان، رضي الله عنه،

ورث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف، وكان طلقها في مرض موته، فبتها واشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكر، فكان إجماعاً.
وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أباه طلق أمه وهو مريض، فمات، فورثته بعد انقضاء عدتها.
وروى عروة: أن عثمان قال لعبد الرحمن: لئن مت لأورثنها منك، قال: قد علمت ذلك وما روي عن ابن الزبير أنه قال: لا ترث مبتوتة فمسبوق بالإجماع السكوتي زمن عثمان، ولأن المطلق قصد قصداً فاسداً في الميراث، فعورض بنقيض قصده كالقاتل.
"ما لم تتزوج أو ترتد" فيسقط ميراثها، لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول فلم ترثه.
"فلو طلق المتهم أربعاً، وانقضت عدتهن، وتزوج أربعاً سواهن، ورث الثمان على السواء بشرطه" لأن المبانة للفرار وارثة بالزوجية، فكانت أسوة من سواها.
قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب.
وقال في الكافي: والثانية لا ترثه - يعني: بعد انقضاء العدة - لأن آثار النكاح زالت بالكلية فلم ترثه، كما لو تزوجت، ولأن ذلك يفضي إلى توريث أكثر من أربع نسوة بأن يتزوج أربعاً بعد انقضاء عدة المطلقة، وذلك غير جائز.
انتهى.
وإن طلقها في مرض غير مخوف، أو في مخوف فصح منه، ومات بعده لم ترثه في قول الجمهور، لأن حكمه حكم الصحة في العطايا والعتاق والإقرار، فكذلك في الطلاق.
"ويثبت له" أي: الزوج، الإرث دونها "إن فعلت بمرض موتها المخوف ما يفسخ نكاحها ما دامت معتدة" كذا في التنقيح، والإنصاف، والمنتهى.

"إن اتهمت" بقصد حرمانه: كإدخالها ذكر ابن زوجها، أو أبيه في فرجها وهو نائم، أو إرضاعها ضرتها الصغيرة، ونحوها، لأنها أحد الزوجين، فلم يسقط فعلها ميراث الآخر.
وظاهر الفروع، ك المقنع، والكافي، والشرح، حيث أطلقوا ولو بعد العدة، واختاره في الإقناع.
"وإلا سقط" ميراثه منها لو ماتت قبله لعدم التهمة.

باب الإقرار بمشارك في الميراث

: "إذا أقر الوارث بمن يشاركه في الإرث، أو بمن يحجبه، كأخ أقر بابن للميت" ولو من أمته، نص عليه في رواية الجماعة.
"صح وثبت الإرث والحجب، فإذا أقر الورثة المكلفون بشخص مجهول النسب وصدق، أو كان صغيراً أو مجنوناً ثبت نسبه وإرثه" لأن الورثة يقومون مقام الميت في ماله وحقوقه، وهذا من حقوقه.
"لكن يعتبر لثبوت نسبه من الميت إقرار جميع الورثة حتى الزوج وولد الأم" لأنهما من جملة الورثة.
"أو شهادة عدلين من الورثة، أو من غيرهم" فيثبت نسبه وإرثه، لعدم التهمة، أشبه سائر الحقوق.
"فإن لم يقر جميعهم" بل أقربه بعضهم، وأنكره الباقون، ولم يشهد به عدلان.
"ثبت نسبه وإرثه ممن أقربه" دون الميت، وبقية الورثة، لأن النسب حق أقربه الوارث على نفسه، فلزمه كسائر الحقوق.
"فيشاركه فيما بيده" فإذا أقر أحد ابنيه بأخ لهما فللمقر به ثلث

ما بيد المقر.
نقله بكر بن محمد، لأن إقراره تضمن أنه لا يستحق أكثر من ثلث التركة، وفي يده نصفها، فيفضل بيده سدس للمقر به.
"أو يأخذ الكل إن أسقطه" كأخ أقر بابن، لأنه أقر بانحجا به عن الإرث.

باب ميراث القاتل

: "لا إرث لمن قتل مورثه بغير حق، أو شارك في قتله ولو خطأً" إن لزمه قود، أو دية، أو كفارة، لما تقدم في موانع الإرث.
"فلا يرث من سقى ولده دواءً فمات، أو أدبه، أو فصده، أو بط سلعته" فمات، لأنه قاتل، واختار الموفق: أن من أدب ولده ونحوه، أو فصده، أو بط سلعته لحاجته يرثه، وصوبه في الإقناع، لأنه غير مضمون.
"وتلزم الغرة" وهي: عبد أو أمة، قيمتها: خمس من الإبل "من شربت دواء فأسقطت" جنينها، لما يأتي في الجنايات.
"ولا ترث منها شيئاً" لأنها قاتلة.
"وإن قتله بحق ورثه، كالقتل قصاصاً أو حداً أو دفعاً عن نفسه" كالصائل إن لم يندفع إلا بالقتل، لأنه غير مضمون ب شيء مما تقدم.
"وكذا لو قتل الباغي العادل، كعكسه" بأن قتل العادل الباغي فيرثه، لأنه فعل مأذون فيه شرعاً، فلم يمنع الميراث، أشبه ما لو أطعمه باختياره فأفضى إلى تلفه.

باب ميراث المعتق بعضه

وما يتعلق به: "الرقيق من حيث هو" أي: بجميع أنواعه: كالمدبر، والمكاتب، وأم الولد، والمعلق عتقه على صفة قد تقدم في الموانع أنه: "لا يرث" لأنه لو ورث لكان لسيده، وهو أجنبي.
"ولا يورث" بالإجماع، لأنه لا مال له فإنه لا يملك، ومن قال: يملك بالتمليك، فملك ضعيف غير مستقر يرجع إلى سيده ببيعه، لحديث: "من باع عبداً وله مال فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع" فكذلك بموته.
"لكن المبعض يرث ويورث، ويحجب بقدر ما فيه من الحرية" وهو قول: علي وابن مسعود، لحديث ابن عباس مرفوعاً: قال في العبد يعتق بعضه: "يرث ويورث على قدر ما عتق منه".
رواه عبد الله بن أحمد بإسناده.
ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه، كما لو كان الآخر مثله.
وقال زيد بن ثابت: لا يرث ولا يورث وقال ابن عباس: هو كالحر في جميع أحكامه: في توريثه، والإرث منه، وغيرهما.
"وإن حصل بينه وبين سيده مهاياه" فكان يخدم سيده بنسبة ملكه، ويكتسب بنسبة حريته، أو قاسمه في حياته.
"فكل تركته لوارثه" لأنه لم يبق لسيده معه حق.
"وإلا فبينه" - أي: وارث المبعض - "بين سيده بالحصص" لما تقدم.

باب الولاء

مدخل

... باب الولاء: "من أعتق رقيقاً أو بعضه، فسرى إلى الباقي، أو عتق عليه برحم، أو فعل أو عوض أو كتابة أو تدبير أو إيلاد أو وصية، أو أعتقه في زكاته أو نذره أو كفارته، فله عليه الولاء" بالإجماع، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الولاء لمن أعتق" متفق عليه.
"وعلى أولاده" وإن سفلوا، لأنه ولي نعمتهم، وبسببه عتقوا، ولأنهم فرعه، والفرع يتبع أصله، فأشبه ما لو باشر عتقهم.
"بشرط كونهم من زوجة عتيقة" لمعتقه أو غيره.
"أو أمة" للعتيق، فإن كانوا من أمة الغير فتبع لأمهم حيث لا شرط ولا غرور، وإن كانوا من حرة الأصل فلا ولاء عليهم، لأنهم يتبعونها في الحرية، فتبعوها في عدم الولاء.
"وعلى من له" أي: العتيق "أو لهم" - أي: أولاده - "عليه الولاء" لأنه ولي نعمتهم، وبسببه عتقوا.
"وإن قال: أعتق عبدك عني مجاناً" أي: بلا عوض.
"أو عني" فقط.
"أو عنك، وعلي ثمنه" فلا يجب عليه أن يجيبه، لأنه لا ولاية له عليه.

"إن أعتقه" ولو بعد أن افترقا.
"صح" العتق.
"وكان ولاؤه للمعتق عنه" كما لو قال له: أطعم أو أكس عني.
"ويلزم القائل ثمنه فيما إذا التزم به" بأن قال: وعلي ثمنه.
ولو قال: أعتقه والثمن علي، ففعل فالولاء للمعتق، لأنه لم يعتقه عن غيره، فأشبه ما لو لم يجعل له جعلاً.
قاله في الكافي، لحديث: "الولاء لمن أعتق".
"وإن قال الكافر: أعتق عبدك المسلم عني" وعلي ثمنه "فأعتقه صح" عتقه، لأنه إنما يملكه زمناً يسيراً، فاغتفر يسير هذا الضرر، لتحصيل الحرية للأبد.
"وولاؤه للكافر" لأن المعتق كالنائب عنه ويرث الكافر بالولاء روي عن علي، رضي الله عنه، واحتج أحمد بقول علي: الولاء شعبة من الرق.
ولعموم حديث: "الولاء لمن أعتق".

فصل ولا يرث صاحب الولاء إلا عند عدم عصبات النسب

: لأنه فرع على النسب، فلا يرث مع وجوده.
لا نعلم في ذلك خلافاً، لما روى سعيد عن الحسن مرفوعاً: "الميراث للعصبة، فإن لم يكن عصبة فللمولى".
وعنه أن رجلاً أعتق عبداً، فقال للنبي، صلى الله عليه وسلم: ما ترى في ماله؟ فقال: "إن مات ولم يدع وارثاً فهو لك".
وعن ابن عمر مرفوعاً:

"الولاء لحمة كلحمة النسب" رواه الشافعي وابن حيان، ورواه الخلال من حديث عبد الله بن أبي أوفى.
والمشبه دون المشبه به، وأيضاً فالنسب أقوى من الولاء، لأنه يتعلق به المحرمية، وترك الشهادة وسقوط القصاص، ولا يتعلق ذلك بالولاء.
"وبعد أن يأخذ أصحاب الفروض فروضهم" لحديث: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر".
وعن عبد الله بن شداد، قال: أعتقت ابنة حمزة مولى لها، فمات وترك ابنة، وابنة حمزة، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم ابنته: النصف، وابنة حمزة: النصف.
رواه النسائي وابن ماجه.
"فعند ذلك يرث المعتق ولو أنثى" بلا خلاف، لعموم ما تقدم.
وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك في حديث بريرة.
"ثم عصبته الأقرب فالأقرب" لما روى سعيد بإسناده عن الزهري: أن النبي، صلى الله عليه وسلم قال: "المولى أخ في الدين، وولي نعمة يرثه أولى الناس بالمعتق".
وروى أحمد عن زياد بن أبي مريم: أن امرأة أعتقت عبداً لها، ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها، ثم توفي مولاها، فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ميراثه، فقال، صلى الله عليه وسلم: "ميراثه لابن المرأة".
فقال أخو المرأة: يا رسول الله، لو جر جريرة كانت علي، ويكون ميراثه لهذا؟! قال: "نعم".
وعن إبراهيم قال: اختصم علي والزبير في مولى صفية، فقال علي: مولى عمتي وأنا أعقل عنه، وقال الزبير: مولى أمي وأنا أرثه

فقضى عمر على علي بالعقل، وقضى للزبير بالميراث، رواه سعيد، واحتج به أحمد.
"وحكم الجد مع الإخوة في الولاء كحكمه في النسب" نص عليه.
"والولاء لا يباع ولا يوهب ولا يوقف ولا يوصى به ولا يورث" وهو قول جمهور الصحابة، ولم يظهر عنهم خلافه، لحديث ابن عمر قال: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن بيع الولاء وهبته.
متفق عليه.
وحديث: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب".
رواه الخلال.
ولا يصح أن يأذن لعتيقه فيوالي من شاء روي عن عمر وابنه وعلي وابن عباس وابن مسعود، لأنه كالنسب.
وشذ شريح، فقال: يورث كما يورث المال.
ولنا ما تقدم، وإجماع الصحابة.
"وإنما يرث به أقرب عصبات المعتق يوم موت العتيق" قال ابن سيرين: إذا مات العتيق نظر إلى أقرب الناس إلى الذي أعتقه، فيجعل ميراثه له.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: "ميراث الولاء للكبر من الذكور، ولا يرث النساء من الولاء، إلا ولاء من أعتق" فلو مات المعتق وخلف ابنين، ثم ماتا، وخلف أحدهما ابنا وخلف الآخر تسعة بنين، ثم مات العتيق، كان الولاء بينهم على عددهم: لكل واحد عشرة، كالنسب.
قال الإمام أحمد: روي هذا عن: عمر وعثمان وعلي وزيد بن حارثة وابن مسعود، وبه قال أكثر أهل العلم.
ولو اشترى أخ وأخته أباهما فعتق عليهما، ثم ملك قناً فأعتقه، ثم مات الأب، ثم العتيق، ورثه الابن بالنسب دون أخته بالولاء، لأن عصبة المعتق من النسب تقدم على مولى المعتق، وتسمى: مسألة

القضاة.
يروى عن مالك أنه قال: سألت سبعين قاضياً من قضاة العراق فأخطؤوا فيها.
ذكره في الإنصاف.
"لكن يتأتى انتقاله من جهة إلى أخرى" في مسائل جر الولاء.
"فلو تزوج عبد بمعتقه فولاء من تلده لمن أعتقها" لأنه سبب الإنعام عليهم لأنهم صاروا أحراراً بسبب عتق أمهم.
"فإن عتق الأب انجر الولاء لمواليه" لأنه بعتقه صلح للانتساب إليه، وعاد وارثاً وولياً، فعادت النسبة إليه وإلى مواليه.
وروى عبد الرحمن عن الزبير: أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعساً، فأعجبه ظرفهم وحالهم، فسأل عنهم، فقيل له: إنهم موال لرافع بن خديج، وأبوهم مملوك لآل الحرقة، فاشترى الزبير أباهم فأعتقه، وقال لأولاده انتسبوا إلي، فإن ولاءكم لي، فقال رافع بن خديج: الولاء لي، لأنهم عتقوا بعتقي أمهم، فاحتكموا إلى عثمان: فقضى بالولاء للزبير، فاجتمعت الصحابة عليه.
واللعس: سواد في الشفتين تستحسنه العرب.
وإن عتق الجد لم ينجر الولاء نص عليه، لأن الأصل بقاء الولاء لمن ثبت له، وإنما خولف هذا الأصل في الأب، لإجماع الصحابة عليه، فيبقى فيمن عداه على الأصل.
قاله في الكافي.

فصول الكتاب · 37 فصل · 522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منار السبيل في شرح الدليل · 522 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الإعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الحجركتاب الشركةكتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الوقفكتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمةكتاب الصيد والذبائحكتاب الأيمانكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الاقرار
جارٍ التحميل