منار السبيل في شرح الدليلصفحات 8-39
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 8-39
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن ضويان
الكتاب
منار السبيل في شرح الدليل
المؤلف
ابن ضويان، إبراهيم بن محمد بن سالم (المتوفى: 1353هـ)
المحقق
زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي
الطبعة
السابعة 1409 هـ-1989م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

مدخل

مدخل ... كتاب الطهارة [وهي رفع الحدث] أي زوال الوصف القائم بالبدن، المانع من الصلاة ونحوها.
[وزوال الخبث] أي النجاسة، أو زوال حكمها بالاستجمار أو التيمم [وأقسام الماء ثلاثة، أحدها طهور وهو الباقي على خلقته] التي خلق عليها سواء نبع من نبع من الأرض، أو نزل من السماء، على أي لون كان.
[يرفع الحدث ويزيل الخبث] لقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: 11] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد" متفق عليه، وقوله في البحر "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" رواه الخمسة، وصححه الترمذي.
وهو أربعة أنواع: 1 -[ماء يحرم استعماله ولا يرفع الحدث ويزيل الخبث وهو ما ليس مباحاً] كمغصوب ونحوه، لقوله صلى الله عليه وسلم، في خطبته يوم النحر بمنى "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" رواه مسلم من حديث جابر.
2-[وماء يرفع حدث الأنثى لا الرجل البالغ والخنثى، وهو ما خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث] لحديث الحكم بن عمرو الغفاري

رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة" رواه الخمسة.
وقال أحمد: جماعة كرهوه.
وخصصناه بالخلوة، لقول عبد الله بن سرجس: توضأ أنت ها هنا وهي ها هنا، فأما إذا خلت به، فلا تقربنه.
3 -[وماء يكره استعماله مع عدم الاحتياج إليه وهو ماء بئر بمقبرة] قال في الفروع في الأطعمة: وكره أحمد ماء بئر بين القبور، وشوكها وبقلها.
قال ابن عقيل: كما سمد بنجس والجلالة، انتهى.
[وماء اشتد حره أو برده] لأنه يؤذي ويمنع كمال الطهارة.
[أو سخن بنجاسة أو بمغصوب] لأنه لا يسلم غالباً من صعود أجزاء لطيفة إليه، وفي الحديث "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" رواه النسائي والترمذي وصححه.
[أو استعمل في طهارة لم تجب] لتجديد وغسل جمعة.
[أو في غسل كافر] خروجاً من خلاف من قال: يسلبه الطهورية.
[أو تغير بملح مائي] كالملح البحري لأنه منعقد من الماء.
[أو بما لا يمازجه، كتغيره بالعود القماري، وقطع الكافور والدهن] على اختلاف أنواعه لأنه تغير عن مجاوره لأنه لا يمازج الماء وكراهته خروجاً من الخلاف، قال في الشرح: وفي معناه ما تغير بالقطران والزفت والشمع لأن فيه دهنية يتغير بها الماء.
[ولا يكره ماء زمزم إلا في إزالة الخبث] تعظيماً له ولا يكره الوضوء والغسل منه، لحديث أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "دعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ" رواه أحمد عن علي،

وعنه يكره الغسل لقول العباس "لا أحلها لمغتسل".
وخص الشيخ تقي الدين الكراهة بغسل الجنابة.
[وماء لا يكره إستعماله كماء البحر] لما تقدم.
[والآبار والعيون والأنهار] لحديث أبي سعيد قال: قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة - وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن - فقال صلى الله عليه وسلم: "الماء طهور لا ينجسه شئ".
رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
وحديث "أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شئ؟..". [والحمام] لأن الصحابة دخلوا الحمام ورخصوا فيه، ومن نقل عنه الكراهة علل بخوف مشاهدة العورة أو قصد التنعم به، ذكره في المبدع.
وروى الدارقطني بإسناد صحيح عن عمر أنه كان يسخن له ماء في قمقم فيغتسل به.
وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يغتسل بالحميم.
[ولا يكره المسخن بالشمس] وقال الشافعي: تكره الطهارة بما قصد تشميسه لحديث "لا تفعلي فإنه يورث البرص" رواه الدارقطني وقال: يرويه خالد بن إسماعيل، وهو متروك، وعمرو الأعسم، وهو منكر الحديث، ولأنه لو كره لأجل الضرر لما اختلف بقصد تشميسه وعدمه.
[والمتغير بطول المكث] وهو الآجن قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أن الوضوء بالماء الآجن جائز سوى ابن سيرين.
وكذلك ما تغير في آنية الأدم والنحاس، لأن الصحابة كانوا يسافرون

وغالب أسقيتهم الأدم وهي تغير أوصاف الماء عادة، ولم يكونوا يتيممون معها، قاله في الشرح.
[أو بالريح من نحو ميتة] قال في الشرح: لا نعلم في ذلك خلافاً.
[أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب، وورق شجر ما لم يوضعا] وكذلك ما تغير بممره على كبريت وقار وغيرهما، وورق شجر على السواقي والبرك، وما تلقيه الريح والسيول في الماء، من الحشيش والتبن ونحوهما، لأنه لا يمكن صون الماء عنه، قاله في الكافي.
[الثاني طاهر يجوز استعماله في غير رفع الحدث وزوال الخبث، وهو ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه، بشئ طاهر] غير اسمه حتى صار صبغاً، أو خلاً، أو طبخ فيه فصار مرقاً، فيسلبه الطهورية، قال في الكافي: بغير خلاف لأنه أزال عنه اسم الماء فأشبه الخل.
[فإن زال تغيره بنفسه: عاد إلى طهوريته، ومن الطاهر ما كان قليلاً واستعمل في رفع حدث] لأن النبي صلى الله عليه وسلم "صب عليه جابر من وضوئه" رواه البخاري.
وفي حديث صلح الحديبية: "وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه" ويعفى عن يسيره.
وهو ظاهر حال النبي، صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لأنهم يتوضؤن من الأقداح.
[أو انغمست فيه كل يد المسلم المكلف، النائم ليلاً نوماً ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثاً بنية وتسمية وذلك واجب] لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه، قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثاً، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" رواه مسلم.
ويفتقر

للنيًة لحديث عمر "إنما الأعمال بالنيات" وللتسمية قياساً على الوضوء قاله: أبو الخطاب.
[الثالث نجس يحرم استعماله إلا للضرورة، ولا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث، وهو ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل] لحديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض، وما ينو به من السباع والدواب فقال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" رواه الخمسة وفي لفظ ابن ماجه وأحمد لم ينجسه شئ يدل على أن ما لم يبلغهما ينجس.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات" متفق عليه يدل على نجاسة من غير تغير، ولأن الماء اليسير يمكن حفظه في الأوعية، فلم يعف عنه.
قاله في الكافي.
وحمل حديث بئر بضاعة على الكثير جمعاً بين الكل.
قاله في المنتقى.
[أو كان كثيراً وتغير بها أحد أوصافه] قال في الكافي: بغيرخلاف.
وقال في الشرح: حكاه ابن المنذر إجماعاً.
[فإن زال تغيره بنفسه أو بإضافة طهور إليه أو بنزح منه ويبقى بعده كثير طهر] أي عاد إلى طهوريته.
[والكثير قلتان [من قلال هجر] 1 تقريباً، واليسير ما دونهما] وإنما خصت القلتان بقلال هجر، لوروده في بعض ألفاظ الحديث، ولأنها كانت مشهورة الصفة، معلومة المقدار.
قال ابن جريج: رأيت قلال هجر، فرأيت القلة تسع قربتين وشيئاً، والاحتياط أن يجعل الشئ نصفاً، فكانت

القلتان خمس قرب تقريباً، والقربة مائة رطل بالعراقي، والرطل العراقي تسعون مثقالاً.
[وهما خمسمائة رطل بالعراقي، وثمانون رطلاً وسبعان ونصف سبع بالقدسي، ومساحتهما] [أي القلتان] [ذراع وربع طولاً وعرضاً وعمقاً.
فإذا كان الماء الطهور كثيراً ولم يتغير بالنجاسة فهو طهور، ولو مع بقائها فيه] . لحديث بئر بضاعة السابق، رواه أحمد وغيره.
[وإن شك في كثرته فهو نجس] [وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة، بما لا تجوز به الطهارة لم يتحر ويتيمم بلا إراقة] لأنه اشتبه المباح بالمحظور، فيما لا تبيحه الضرورة، فلم يجز التحري، كما لو كان النجس بولاً أو كثر عدد النجس، أو اشتبهت أخته بأجنبيات، قاله في الكافي.
[ويلزم من علم بنجاسة شئ إعلام من أراد أن يستعمله] لحديث "الدين النصيحة".

باب الانية

مدخل

... باب الآنية [يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثميناً] في قول عامة أهل العلم، قاله في الشرح لأن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من جفنة وتوضأ من تور من صفر وتور من حجارة، ومن قربةً وإداوة.
[إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما] لما روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة" وقال "الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" متفق عليهما.
وما حرم استعماله حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالطنبور، ويستوي في ذلك الرجال والنساء، لعموم الخبر.
[وتصح الطهارة بهما وبالإناء المغصوب] هذا قول الخرقي.
لأن الوضوء جريان الماء على العضو، فليس بمعصية.
إنما المعصية استعمال الإناء.
[ويباح إناء ضبب بضبة يسيرة من الفضة لغير زينة] لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة.
رواه البخاري.
[وآنية الكفار وثيابهم طاهرة] لأن النبي صلى الله عليه وسلم أضافه يهودي بخبز وإهالة سنخة رواه أحمد وتوضأ من مزادة

مشركة وتوضأ عمر رضي الله عنه من جرة نصرانية.
ومن يستحل الميتات والنجاسات منهم فما استعملوه من آنيتهم فهو نجس لما روى أبو ثعلبة الخشني قال: قلت يارسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم قال: "لا تاكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كلوا فيها" متفق عليه.
وما نسجوه، أو صبغوه، أو علا من ثيابهم، فهو طاهر، وما لاقى عوراتهم، فقال أحمد: أحب إلي أن يعيد إذا صلى فيها.
[ولا ينجس شئ بالشك ما لم تعلم نجاسته] لأن الأصل الطهارة.
[وعظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعصبها وجلدها نجس.
ولا يطهر بالدباغ] في ظاهر المذهب لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ 1 والجلد جزء منها.
وروى أحمد عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم قال: قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض جهينة وأنا غلام شاب أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب قال أحمد: ما أصلح إسناده.
[والشعر والصوف والريش طاهر] لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا﴾ 2 والريش مقيس عليه، ونقل الميموني عن أحمد: صوف الميتة لا أعلم أحداً كرهه.
[إذا كان من ميتة طاهرة في الحياة ولو غير مأكولة كالهر والفأر.
ويسن تغطية الآنية وإيكاء الأسقية] لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم "1" المائدة – 3. "2" النحل – 80.

قال: "أوك سقاءك، واذكر اسم الله وخمر إناءك، واذكر اسم الله، ولو أن تعرض عليه عوداً" متفق عليه.

باب الاستنجاء وآداب التخلي

مدخل

... باب الاستنجاء وآداب التخلي [الاستنجاء هو ازالة ما خرج من السبيلين بماء طهور أو حجر طاهر مباح منق] قال في الشرح: والاستجمار بالخشب والخرق وما في معناهما مما ينقي جائز في قول الأكثر، وفي حديث سلمان عند مسلم: نهانا أن نستنجي برجيع أو عظم وتخصيصها بالنهي يدل على أنه أراد الحجارة وما قام مقامها.
[فالإنقاء بالحجر ونحوه أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء] بأن تزول النجاسة وبلتها، فيخرح آخرها نقياً لا أثر به.
[ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات تعم كل مسحة المحل] لقول سلمان نهانا - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - أن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستنجي برجيع أو عظم رواه مسلم.
[والإنقاء بالماء عود خشونة المحل كما كان، وظنه كاف] دفعاً للحرج.
[ويسن الاستنجاء بالحجر ونحوه، ثم بالماء] لقول عائشة رضي الله عنها مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة بالماء من أثر الغائط والبول، فإني أستحييهم، وإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله صححه الترمذي.

[فإن عكس كره] نص عليه لأن الحجر بعد الماء يقذر المحل.
[ويجزئ أحدهما] أي الحجر أو الماء لحديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوةً من ماء وعنزةً فيستنجي بالماء متفق عليه.
وحديث عائشة مرفوعاً "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه" رواه أحمد وأبو داود.
[والماء أفضل] لأنه أبلغ في التنظيف ويطهر المحل.
وروى أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعاً "نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ 1 قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية".
[ويكره استقبال القبلة، واستدبارها في الاستنجاء] تعظيماً لها.
[ويحرم بروث وعظم] لحديث سلمان المتقدم.
[وطعام ولو لبهيمة] لحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن" رواه مسلم.
علل النهي بكونه زاداً للجن، فزادنا وزاد دوابنا أولى لأنه أعظم حرمة.
[فإن فعل لم يجزه بعد ذلك إلا الماء] لأن الاستجمار رخصة، فلا تستباح بالمحرم، كسائر الرخص.
قاله في الكافي.
[كما لو تعدى الخارج موضع العادة] فلا يجزئ إلا الماء لأن

الاستجمار في المعتاد رخصة للمشقة في غسله لتكرار النجاسة فيه، بخلاف غيره.
[ويجب الاستنجاء لكل خارج] وهو قول أكثر أهل العلم، قاله في الشرح، لقوله صلى الله عليه وسلم في المذي: "يغسل ذكره ويتوضأ" وقال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه".
[إلا الطاهر] كالمني، وكالريح، لأنها ليست نجسة، ولا تصحبها نجاسة، قاله في الشرح والكافي لحديث: "من استنجى من الريح فليس منا".
رواه الطبراني في المعجم الصغير.
قال أحمد: ليس في الريح استنجاء في كتاب الله ولا في سنة رسوله.
[والنجس الذي لم يلوث المحل] لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة هنا.

فصل مايسن لداخل الخلاء

[يسن لداخل الخلاء تقديم اليسرى] لأنها لما خبث.
[وقول بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث] لحديث علي مرفوعاً "ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الخلاء أن يقول: بسم الله " رواه ابن ماجه.
وعن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: "اللهمً إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" رواه الجماعة.
[وإذا خرج قدم اليمنى] لأنها تقدم إلى الأماكن الطيبة.
[وقال غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني] لحديث عائشة كان صلى الله عليه وسلم إذا خرح من الخلاء قال: "غفرانك".

حسنه الترمذي.
وعن أنس: كان صلى الله عليه وسلم إذا خرح من الخلاء يقول: "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" رواه ابن ماجه.
[ويكره في حال التخلي استقبال الشمس والقمر] تكريماً لهما.
[ومهب الريح] لئلا ترد البول عليه.
[والكلام] نص عليه لقول ابن عمر مر رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه، وهو يبول، فلم يرد عليه رواه مسلم.
[والكلام والبول في إناء] بلا حاجة نص عليه.
فإن كانت لم يكره لحديث أميمة بنت رقية.
رواه أبو داود.
[وشق] لأنها مساكن الجن، لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجس نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الجحر قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر قال يقال إنها مساكن الجن رواه أحمد، وأبو داود.
وروي أن سعد بن عبادة بال في جحر بالشام، ثم استلقى ميتاً.
[ونار] لأنه يورث السقم، وذكر في الرعاية: ورماد.
[ولا يكره البول قائماً] لقول حذيفة انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى سباطة قوم فبال قائماً رواه الجماعة.
وروى الخطابي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائماً من جرح كان بمأبضه.
قال الترمذي: وقد رخص قوم من أهل العلم في البول قائماً، وحملوا النهي على التأديب، لا على التحريم.
قال ابن مسعود: "إن من الجفاء أن تبول وأنت قائم".
[ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء بلا حائل] لقول

أبي أيوب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا".
قال أبو أيوب: فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها، ونستغفر الله متفق عليه.
[ويكفي إرخاء ذيله] لقول مروان الأصغر أناخ ابن عمر بعيره مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليه فقلت أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بلى إنما نهي عن هذا في الفضاء، أما إذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس رواه أبو داود.
[وأن يبول، أو يتغوط، بطريق مسلوك، وظل نافع] أو مورد ماء، لما روى معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق، والظل" رواه أبو داود.
[وتحت شجرة عليها ثمر يقصد] لما تقدم.
ولئلا ينجس ما سقط منها.
[وبين قبور المسلمين] لحديث عقبة بن عامر مرفوعاً - وفيه - "ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق" رواه ابن ماجه.
[وأن يلبث فوق قدر حاجته] قال في الكافي: وتكره الإطالة أكثر من الحاجة لأنه يقال: إن ذلك يدمي الكبد ويتولد منه الباسور، وهو كشف للعورة بلا حاجة، وروى الترمذي عن ابن عمر مرفوعاً "إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم، إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم".

باب السواك

مدخل

... باب السواك [يسن بعود رطب لا يتفتت] ولا يجرح الفم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك بعود أراك قاله في الكافي.
[وهو مسنون مطلقاً] لقوله صلى الله عليه وسلم: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" رواه أحمد قال في الشرح ولا نعلم في استحبابه خلافاً، ولا نعلم أحداً قال بوجوبه إلا إسحاق وداود.
[إلا بعد الزوال للصائم فيكره] لحديث علي مرفوعاً: "إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي" أخرجه البيهقي.
ولأنه يزيل خلوف فم الصائم، وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، لأنه أثر عبادة مستطاب فلم تستحب إزالته كدم الشهداء.
[ويسن له قبله بعود يابس ويباح برطب] لقول عامر بن ربيعة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم حسنه الترمذي.
[ولم يصب السنة من استاك بغير عود] وقيل بلى بقدر ما يحصل من الإنقاء.
قال في الشرح: وهو الصحيح لحديث أنس مرفوعاً: "يجزئ من السواك الأصابع" رواه البيهقي، قال محمد بن عبد الواحد الحافظ: هذا إسناد لا أرى به بأساً.
[ويتأكد عند وضوء وصلاة] لقوله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن

أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" متفق عليه، وفي رواية لأحمد "لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" وللبخاري تعليقاً "عند كل وضوء".
[وانتباه من نوم وعند تغير رائحة فم] لأن السواك شرع لإزالة الرائحة وقراءة تطييباً للفم لئلا يتأذى الملك عند تلقي القراءة منه، وعن حذيفة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك متفق عليه.
[وكذا عند دخول مسجد ومنزل] لما روى شريح بن هانئ قال: سألت عائشة بأي شئ كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت بالسواك رواه مسلم.
والمسجد أولى من البيت.
[وإطالة سكوت وصفرة أسنان] لأن ذلك مظنة تغير الفم.
[ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعداً] لأن عائشة رضي الله عنها لينت السواك للنبي صلى الله عليه وسلم فاستاك به.

فصل في سنن الفطرة

[يسن حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الاظافر] لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الابط" متفق عليه.
[والنظر في المرآة] وقول "اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي" رواه البيهقي عن عائًشة، ورواه ابن مردويه وزاد "وحرم وجهي على النار".
[والتطيب بالطيب] لحديث أبي أيوب مرفوعاً "أربع من سنن المرسلين، الحياء، والتعطر، والسواك، والنكاح" رواه أحمد.

[والاكتحال كل ليلة في كل عين ثلاثاً] لحديث ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.
[وحف الشارب وإعفاء اللحية] لحديث ابن عمر مرفوعاً "خالفوا المشركين أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى" متفق عليه.
[وحرم حلقها] ذكره الشيخ تقي الدين، قاله في الفروع.
[ولا بأس بأخذ ما زاد على القبضة منها] لأن ابن عمر كان يفعله إذا حج أواعتمر، رواه البخاري.
[والختان واجب على الذكر والأنثى] لأنه من ملة إبراهيم عليه السلام، وفي الحديث "اختتن إبراهيم بعد ما أتت عليه ثمانون سنة" متفق عليه وقد قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ 1 وقال صلى الله عليه وسلم لرجل أسلم: "ألق عنك شعر الكفر واختتن" رواه أبو داود.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم "إذا التقى الختانان وجب الغسل" دليل على أن النساء كن يختتن.
وقال أحمد: كان ابن عباس يشدد في أمره حتى قد روي عنه أنه لا حج له ولا صلاة.
[عند البلوغ وقبله أفضل] لأنه أقرب إلى البرء، ولأنه قبل ذلك ليس مكلفاً.
ونقل في الفروع عن الشيخ تقي الدين أنه قال: يجب إذا وجبت الطهارة والصلاة.
"1" النحل/ 122.

باب الوضوء

مدخل

... باب الوضوء [تجب فيه التسمية] لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
[وتسقط سهوا] نص عليه لحديث "عفي لأمتى عن الخطأ والنسيان".
[وإن ذكرها في أثنائه ابتداء] صححه في الانصاف وقيل: يأتي بها حيث ذكرها ويبني على وضوئه، قطع به في الإقناع، وحكاه في حاشية التنقيح عن أكثر الأصحاب.
[وفروضه ستة: غسل الوجه] لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ 1 [ومنه المضمضة والاستنشاق] لحديث عثمان رضي الله عنه في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم وفيه: فمضمض واستنثر متفق عليه.
[وغسل اليدين مع المرفقين] لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ 1 [ومسح الرأس كله] لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ 1 [ومنه الأذنان] لقوله صلى الله عليه وسلم: "الأذنان من الرأس".
رواه ابن ماجه.
[وغسل الرجلين مع الكعبين] لقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ 1

[والترتيب] لأن الله تعالى ذكره مرتباً.
وتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتباً وقال "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" أي بمثله.
[والموالاة] لحديث خالد بن معدان أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدميه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء رواه أحمد وأبو داود وزاد والصلاة ولو لم تجب الموالاة لأمره بغسل اللمعة فقط.
[وشروطه ثمانية: انقطاع ما يوجبه] قبل ابتدائه ليصح.
[والنية] لحديث "إنما الأعمال بالنيات".
[والإسلام والعقل والتمييز] وهذه شروط في كل عبادة إلا التمييز في الحج.
[والماء الطهور المباح] لما تقدم في المياه فلا يصح بنحو مغصوب لحديث "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد".
[وإزالة ما يمنع وصوله] إلى البشرة ليحصل الإسباغ المأمور به.
[والاستجمار] وتقدم.

فصل في النية

[فالنية هنا قصد رفع الحدث أو قصد ما تجب له الطهارة كصلاة وطواف ومس مصحف أو قصد ما تسن له كقراءة وذكر وأذان ونوم ورفع شك وغضب وكلام محرم وجلوس بمسجد وتدريس علم وأكل فمتى نوى شيئاً من ذلك ارتفع حدثه ولا يضر سبق لسانه بغير مانوى] لأن محل النية القلب.
[ولا شكه فى النية.
أو في فرض بعد فراغ كل عبادة وإن شك فيها

في الأثناء استأنف] ليأتي بالعبادة بيقين ما لم يكثر الشك فيصير كالوسواس فيطرحه.

فصل في صفة الوضوء

[في صفة الوضوء وهى أن ينوي ثم يسمي] لما تقدم.
[يغسل كفيه ثم يتمضمض ويستنشق ثم يغسل وجهه من منابت شعر الرأس المعتاد] إلى الذقن.
لما روى عن عثمان رضي الله عنه أنه دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا الحديث متفق عليه.
[ولا يجزئ غسل ظاهر شعر اللحية] وكذا الشارب والعنفقة والحاجبان ونحوها إذا كانت تصف البشرة فيغسلها وما تحتها.
[إلا أن لا يصف البشرة] فيجزئ غسل ظاهره.
[ثم يغسل يديه مع مرفقيه] لحديث عثمان المتقدم.
[ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر ونحوه] لأنه يسير عادة فلو كان واجباً لبينه صلى الله عليه وسلم، قال في الإنصاف: وهو الصحيح، واختاره الشيخ تقي الدين، وألحق به كل يسير منع حيث كان من البدن كدم وعجين ونحوهما.
[ثم يمسح جميع ظاهر رأسه من حد الوجه إلى ما يسمى قفاً والبياض فوق الأذنين منه] لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ 1 والباء

للإلصاق فكأنه قال وامسحوا رؤوسكم، ولأن الذين وصفوا وضوءه صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه مسح برأسه كله، ولا يجب مسح ما استرسل من شعره، قال في الكافي والشرح: وظاهر قول أحمد أن المرأة يجزئها مسح مقدم رأسها، لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها.
[ويدخل سبابتيه في صماخي2 أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما] لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما صححه الترمذي وللنسائي باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه.
[ثم يغسل رجليه مع كعبيه وهما العظمان الناتئان] في أسفل الساق لحديث عثمان.

فصل في سننه

[وسننه ثمانية عشر: استقبال القبلة] قال في الفروع: وهو متجه في كل طاعة إلا لدليل.
[والسواك] لما تقدم.
[وغسل الكفين ثلاثاً] لحديث عثمان.
[والبداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة والاستنشاق] لحديث عثمان المتقدم.
[والمبالغة فيهما لغير الصائم] لقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: "اسبغ الوضوء وخلل بين الاصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً" رواه الخمسة، وصححه الترمذي.1

[والمبالغة في سائر الأعضاء مطلقاً] لقوله أسبغ الوضوء قال ابن عمر الإسباغ الإنقاء.
[والزيادة في ماء الوجه] لأن فيه غضوناً وشعوراً، ولقول علي لابن عباس ألا أتوضأ لك وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال: بلى.
فداك أبي وأمي.
قال: فوضع إناء، فغسل يديه، ثم مضمض واستنشق واستنثر، ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه، وألقم ابهاميه ما أقبل من أذنيه.
قال: ثم عاد في مثل ذلك ثلاثاً، ثم أخذ كفاً من ماء بيده اليمنى فأفرغها على ناصيته، ثم أرسلها تسيل على وجهه، وذكر بقية الوضوء رواه أحمد وأبو داود.
[وتخليل اللحية الكثيفة] لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال هكذا أمرني ربي عز وجل رواه أبو داود.
[وتخليل الأصابع] لحديث لقيط المتقدم.
[وأخذ ماء جديد للأذنين] كالعضو المنفرد، وإنما هما من الرأس على وجه التبع.
[وتقديم اليمنى على اليسرى] لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في ترجله وتنعله وطهوره وفى شأنه كله متفق عليه.
[ومجاوزة محل الفرض] لأن أبا هريرة توضأ فغسل يده حتى أشرع في العضد، ورجله حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول صلى الله عليه وسلم يتوضأ وقال: قال رسول الله صلى

الله عليه وسلم: "أنتم الغر المحجلون يوم القيامة، من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله" متفق عليه.
[والغسلة الثانية والثالثة] لأن النبي صلى لله عليه وسلم توضأ مرة مرة وقال: "هذا وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاةً.
ثم توضأ مرتين، ثم قال: هذا وضوئي، ووضوء المرسلين قبلي" أخرجه ابن ماجه.
[واستصحاب ذكر النية إلى آخر الوضوء] لتكون أفعاله مقرونةً بالنية.
[والإتيان بها عند غسل الكفين] لأنه أول مسنونات الطهارة.
[والنطق بها سرا] كذا قال تبعاً للمنقح وغيره، ورده عليه الحجاوي بأنه لم يرد فيه حديث، فكيف يدعى سنيته؟ ! بل هو بدعة، وكذا قال الشيخ تقي الدين في الفتاوى المصرية: التلفظ بالنية بدعة.
[وقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله مع رفع بصره إلى السماء: بعد فراغه] لحديث عمر مرفوعاً "ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكً له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
ولأحمد وأبي داود في رواية "من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء فقال:...." وساق الحديث.
[وأن يتولى وضوءه بنفسه من غير معاون] روي عن أحمد أنه قال: ما أحب أن يعينني على وضوئي أحد لأن عمر قال ذلك ولا بأس بها لحديث المغيرة أنه أفرغ على النبي صلى الله عليه وسلم في وضوئه رواه مسلم.
وقول عائشة كنا نعد له طهوره وسواكه.

باب المسح على الخفين

مدخل

... باب المسح على الخفين قال ابن المبارك: ليس في المسح على الخفين اختلاف.
وقال أحمد: ليس في قلبي من المسح على الخفين شئ.
فيه أربعون حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: هو أفضل من الغسل لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما طلبوا الأفضل.
وعن جرير قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير بعد نزول المائدة: متفق عليه.
[يجوز بشروط سبعة لبسهما بعد كمال الطهارة بالماء] لما روى المغيرة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه، فقال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما" متفق عليه.
[وسترهما لمحل الفرض ولو بربطهما] فإن ظهر منه شئ لم يجز المسح، لأن حكم ما استتر المسح، وحكم ما ظهر الغسل، ولا سبيل إلى الجمع، فغلب الغسل.
قاله في الكافي.
[وإمكان المشي بهما عرفاً] لأنه الذي تدعو الحاجة إليه.
[وثبوتهما بنفسهما] فإن لم يثبتا إلا بنعلين كالجوربين ونحوهما مسح عليهما وعلى سيور النعلين.
لما روى المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين رواه أبو داود والترمذي.
[وإباحتهما] فلا يجوز المسح على المغصوب ونحوه.
ولا الحرير لرجل لأن لبسه معصية، فلا تستباح به الرخصة.

[وطهارة عينهما، وعدم وصفهما البشرة] فإن وصفها لم يجز المسح عليه، لأنه غير ساتر لمحل الفرض أشبه النعل.
[فيمسح للمقيم، والعاصى بسفره]- لأن سفر المعصية لا تستباح به الرخص.
[من الحدث بعد اللبس يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن] لا نعلم فيه خلافاً في المذهب.
قاله في الشرح، لحديث علي.
رواه مسلم.
وعن عوف بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوماً وليلة للمقيم رواه أحمد وقال: هذا أجود حديث في المسح على الخفين.
لأنه في غزوة تبوك آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم.
[فلو مسح في السفر ثم أقام، أو في الحضر ثم سافر، أو شك في ابتداء المسح، لم يزد على مسح المقيم] لأنه اليقين وما زاد لم يتحقق شرطه.
[ويجب مسح أكثر أعلى الخف] فيضع يده على مقدمه، ثم يمسح إلى ساقه، لحديث المغيرة بن شعبة، رواه الخلال.
[ولا يجزئ مسح أسفله، وعقبه، ولا يسن] لقول علي رضي الله عنه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه رواه أبو داود.
[ومتى حصل ما يوجب الغسل] بطل الوضوء لحديث صفوان بن عسال قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفراً أن

لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه.
[أو ظهر بعض محل الفرض] بطل الوضوء ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول أكثر أهل العلم، قاله في الشرح.
[أو انقضت المدة بطل الوضوء] لمفهوم أحاديث التوقيت.

فصل في المسح على الجبيرة

[وصاحب الجبيرة إن وضعها على طهارة لم تتجاوز محل الحاجة] وهو الجرح أو الكسر وماحوله مما يحتاج إلى شده.
[غسل الصحيح ومسح عليهما بالماء وأجزأ] لحديث صاحب الشجة "إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعضد أو يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده" رواه أبو داود.
[وإلا وجب مع الغسل أن يتيمم لها] إذا كان يتضرر بنزعها.
[ولا مسح ما لم توضع على طهارة وتجاوز المحل فيغسل] الصحيح [ويمسح، ويتيمم] خروجاً من الخلاف.
وعن أحمد لا يشترط تقدم الطهارة لها لحديث صاحب الشجة لأنه لم يذكر الطهارة، ويحتمل أن يشترط التيمم عند العجز عن الطهارة لأن فيه إنما يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليها ومثلها دواء ألصق على الجرح ونحوه فخاف من نزعه نص عليه، وقد روى الأثرم عن ابن عمر أنه خرج بإبهامه قرحة فألقمها مرارة فكان يتوضأ عليها وقال مالك في الظفر يسقط: يكسوه مصطكى ويمسح عليه.
وتفارق الجبيرة الخف في ثلاثة أشياء: وجوب مسح جميعها، وكون مسحها لا يوقت، وجوازه في الطهارة الكبرى، قاله في الكافي.

باب نواقض الوضوء

مدخل

... باب نواقض الوضوء [وهي ثمانية أحدها: الخارج من السبيلين قليلاً كان أو كثيراً طاهراً كان أو نجساً] لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: 6] ولقوله صلى الله عليه وسلم: "ولكن من غائط وبول ونوم" رواه أحمد والنسائي، والترمذي وصححه.
وقوله: "فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً" وقوله في المذي: "يغسل ذكره ويتوضأ" متفق عليهما.
وقوله للمستحاضة: "توضئي لكل صلاة" رواه أبو داود.
[الثاني: خروج النجاسة من بقية البدن فإن كان بولاً أو غائطاً نقض مطلقاً] لدخوله في النصوص السابقة.
[وإن كان غيرهما كالدم والقئ نقض إن فحش في نفس كل أحد بحسبه] لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: "إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة" رواه الترمذي.
وروى معدان بن طلحة عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه رواه أحمد والترمذي وقال: هذا أصح شئ في هذا الباب.
ولا ينقض اليسير لقول ابن عباس في الدم: إذا كان فاحشاً فعليه الإعادة قال أحمد: عدة من الصحابة تكلموا فيه ابن عمر عصر بثرة فخرج دم وصلى ولم يتوضأ وابن أبي أوفى عصر دملاً وذكر غيرهم ولم

يعرف لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعاً قال في الكافي: والقيح والصديد كالدم فيما ذكرنا، قال أحمد: هما أخف علي حكماً من الدم.
[الثالث: زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم] لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولكن من غائط وبول ونوم" وقوله "العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ" رواه أبو داود.
وأما الجنون والإغماء والسكر ونحوه فينقض إجماعاً.
قاله في الشرح.
[ما لم يكن النوم يسيراً عرفاً من جالس وقائم] لما روى أنس أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ينتظرون العشاء فينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون رواه مسلم بمعناه.
وفي حديث ابن عباس فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني رواه مسلم.
[الرابع مسه بيده - لا ظفره - فرج الآدمي المتصل بلا حائل أو حلقة دبره] لحديث بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مس ذكره فليتوضأ" قال أحمد: هو حديث صحيح.
وفي حديث أبي أيوب وأم حبيبة "من مس فرجه فليتوضأ" قال أحمد: حديث أم حبيبة صحيح وهذا عام ونصه على نقض الوضوء بمس فرج نفسه ولم يهتك به حرمة، تنبيه على نقضه بمسه من غيره.
[لا مس الخصيتين ولا مس محل الفرج البائن] لأن تخصيص الفرج به دليل على عدمه فيما سواه.
[الخامس لمس بشرة الذكر لأنثى اًو الأنثى الذكر، لشهوة من غير حائل، ولو كان الملموس ميتاً أو عجوزاً أو محرماً] لقوله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ 1، وقرئ ﴿أولمستم﴾ قال ابن مسعود: القبلة من اللمس

وفيها الوضوء رواه أبو داود، فإن لمسها من وراء حائل، لم ينقض في قول أكثر أهل العلم، وسئل أحمد عن المرأة إذا لمست زوجها قال: ما سمعت فيه شيئاً، ولكن هي شقيقة الرجال، أحب إلي أن تتوضأ، قاله في الشرح.
[لا لمس من دون سبع] وقال في الكافي لا فرق بين الصغيرة والكبيرة وذوات المحارم وغيرهن لعموم الأدلة.
[ولا لمس سن وظفر وشعر ولا اللمس بذلك] لأنه لا يقع عليه اسم امرأة.
[ولا ينتقض وضوء الممسوس فرجه ولا الملموس بدنه، ولو وجد شهوة] لعدم تناول النص له.
[السادس: غسل الميت أو بعضه] لأن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء قال أبو هريرة: أقل ما فيه الوضوء ولا نعلم لهم مخالفاً في الصحابة، وقيل لا ينقض.
وهو قول أكثر العلماء، قال الموفق: وهو الصحيح، لأنه لم يرد فيه نص ولا هو في معنى المنصوص عليه وكلام أحمد يدل على أنه مستحب فإنه قال: أحب إلي أن يتوضأ.
وعلل نفي الوجوب، بكون الخبر موقوفاً على أبي هريرة، قاله في الشرح.
[والغاسل، هو من يقلب الميت ويباشره، لا من يصب الماء] ونحوه.
[السابع: أكل لحم الإبل ولو نيئاً] لحديث جابر بن سمرة أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت توضأ، وإن شئت لا تتوضا".
قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم توضأ من لحوم الإ بل" رواه مسلم.
[فلا نقض ببقية أجزائها ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم وكلية

ولسان ورأس وسنام وكوارع ومصران ومرق لحم، ولا يحنث بذلك من حلف لا يأكل لحماً] لأنه ليس بلحم، وعنه ينقض، لأن اللحم يعبر عن جملة الحيوان، كلحم الخنزير قاله فى الشرح.
[الثامن: الردة] عن الإسلام لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ 1 وقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ 2 [وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت] .

فصل من تيقن الطهارة وشك في الحدث

[ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بما تيقن] وبهذا قال عامة أهل العلم، قاله في الشرح لقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً، فأشكل عليه هل خرج منه شئ أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً" رواه مسلم والترمذي.
[ويحرم على المحدث الصلاة] لحديث ابن عمر مرفوعاً "لا يقبل الله صلاةً بغير طهور، ولا صدقة من غلول" رواه الجماعة إلا البخاري.
[والطواف] فرضاً كان أو نفلاً لقوله صلى الله عليه وسلم "الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام" رواه الشافعي.
[ومس المصحف ببشرته بلا حائل] فإن كان بحائل لم يحرم، لأن المس إذاً للحائل والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ 1.

وفي حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتاباً وفيه لا يمس القرآن إلا طاهر.
رواه الأثرم والدارقطني متصلاً، واحتج به أحمد وهو لمالك في الموطأ مرسلاً.
[ويزيد من عليه غسل بقراءة القرآن] لحديث علي رضي الله عنه، كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يحجبه وربما قال: لا يحجزه عن القرآن شئ ليس الجنابة2 رواه ابن خزيمة والحاكم والدارقطني وصححاه.
[واللبث في المسجد بلا وضوء] لقوله تعالى: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: 43] وهو الطريق، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" رواه أبو داود، فإن توضأ الجنب جاز له اللبث فيه، لما روى سعيد بن منصور والأثرم عن عطاء بن يسار قال: رأيت رجالاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجلسون في المسجد وهم مجنبون، إذا توضؤوا وضوء الصلاة.

باب مايوجب الغسل

مدخل

... باب ما يوجب الغسل [وهو سبعة، أحدها انتقال المني، فلو أحس بانتقاله فحبسه فلم يخرج وجب الغسل] لوجود الشهوة بانتقاله أشبه ما لو ظهر.
[فلو اغتسل له ثم خرج بلا لذة لم يعد الغسل] لأنها جنابة واحدة فلا توجب غسلين.
[الثاني خروجه من مخرجه ولو دماً ويشترط أن يكون بلذة] هذا قول عامة الفقهاء حكاه الترمذي، قال في الشرح: ولا نعلم فيه خلافاً لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي: "إذا فضخت الماء فاغتسل" رواه أبو داود، والفضخ خروجه على وجه الشدة.
وقال: إبراهيم الحربي بالعجلة.
[ما لم يكن نائماً ونحوه] فلا يشترط ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل: هل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ قال: "نعم إذا رأت الماء" رواه النسائي بمعناه.
[الثالث تغييب الحشفة كلها أو قدرها] من مقطوعها.
[بلا حائل في فرج] لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان وجب الغسل" رواه مسلم فإذا غيب الحشفة تحاذى الختانان.

[ولو دبرا] لأنه فرج أصلي.
[لميت أو بهيمة أو طير] لعموم الخبر.
[لكن لا يجب الغسل إلا على ابن عشر وبنت تسع] ومعنى الوجوب في حق من لم يبلغ، أن الغسل شرط لصحة صلاته وطوافه وقراءته.
[الرابع إسلام الكافر ولو مرتداً] لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر قيس بن عاصم أن يغتسل حين أسلم رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه.
[الخامس خروج دم الحيض] [السادس خروج دم النفاس] قال في المغني: لا خلاف في وجوب الغسل بهما.
[السابع الموت] لقوله صلى الله عليه وسلم: "إغسلنها" وقال في المحرم: "اغسلوه بماء وسدر" وغيرهما.
[تعبداً] لأنه لو كان عن حدث لم يرتفع مع بقاء سببه، ولو كان عن نجاسة لم يطهر مع بقاء سببه.

فصول الكتاب · 37 فصل · 522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منار السبيل في شرح الدليل · 522 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الإعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الحجركتاب الشركةكتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الوقفكتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمةكتاب الصيد والذبائحكتاب الأيمانكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الاقرار
جارٍ التحميل