كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن ضويان
- الكتاب
- منار السبيل في شرح الدليل
- المؤلف
- ابن ضويان، إبراهيم بن محمد بن سالم (المتوفى: 1353هـ)
- المحقق
- زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي
- الطبعة
- السابعة 1409 هـ-1989م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
"الله أكبر الله أكبر.
لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد" رواه الدارقطني.
وقاله علي رضي الله عنه، وحكاه ابن المنذر عن عمر، وقال أحمد: أختار تكبير ابن مسعود، وذكر مثله.
[ولا بأس بقوله لغيره: تقبل الله منا، ومنك] نص عليه، قال: لا بأس به، يرويه أهل الشام عن أبي أمامة، وواثلة بن الأسقع.
وقال الشيخ تقي الدين في الاقتضاء: فأما قصد الرجل مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر، فهذا هو التعريف في الأمصار الذي اختلف العلماء فيه، ففعله ابن عباس، وعمرو بن حريث من الصحابة، وطائفة من البصريين، والمدنيين، ورخص فيه أحمد، وإن كان لا يستحبه.
وكرهه طائفة من الكوفيين كإبراهيم النخعى، وأبي حنيفة، ومالك، وغيرهم.
ومن كرهه قال: هو من البدع.
ومن رخص فيه قال: فعله ابن عباس بالبصرة، حين كان خليفة لعلى عليها، ولم ينكرعليه، وما يفعل في عهد الخلفاء الراشدين من غير إنكار لا يكون بدعة، لكن ما يزاد على ذلك من رفع الأصوات فى المساجد، وأنواع الخطب، والأشعار الباطلة، مكروه في هذا اليوم وغيره.
انتهى.
ويسن الاجتهاد في العمل الصالح أيام العشر.
باب صلاة الكسوف
مدخل
...
باب صلاة الكسوف
[وهي سنة] مؤكدة لفعله، وأمره صلى الله عليه وسلم.
[من غير خطبة] لأنه صلى الله عليه وسلم، أمر بالصلاة دون الخطبة.
وقال الشافعي: يخطب لها، لحديث عائشة.
[ووقتها من ابتداء الكسوف إلى ذهابه] لقوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى ينجلي" رواه مسلم.
[ولا تقضى إن فاتت] لما تقدم.
ولم ينقل الأمر بها بعد التجلي لفوات محلها.
[وهى ركعتان يقرأ في الأولى جهراً الفاتحة، وسورة طويلة، ثم يركع طويلاً، ثم يرفع، فيسمع، ويحمد، ولا يسجد بل يقرأ الفاتحة، وسورة طويلة، ثم يركع، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين طويلتين ثم يصلي الثانية كالأولى، ثم يتشهد ويسلم]
كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في يوم شديد الحر، فصلى بأصحابه، فأطال القيام حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم سجد سجد تين، ثم قام، فصنع نحو ذلك.
فكانت أربع ركعات، وأربع سجدات رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود.
وعن عائشة قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث منادياً فنادى: الصلاة جامعة، وخرج إلى المسجد
فصف الناس وراءه، وصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات متفق عليه.
[وإن أتى في كل ركعة بثلاثة ركوعات] فلا بأس، لحديث جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم، لما كسفت الشمس، صلى ست ركعات بأربع سجدات.
رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود.
[أو أربع] فلا بأس، لحديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم، صلى في كسوف ثماني ركعات في أربع سجدات رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
[أوخمس فلا بأس] لقول أبي بن كعب: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بهم، فقرأ بسورة من الطول، وركع خمس ركعات وسجدتين، ثم قام إلى الثانية، فقرأ بسورة من الطول، وركع خمس ركعات وسجدتين رواه أبو داود، وعبد الله بن أحمد في المسند.
[وما بعد الأول سنة لا تدرك به الركعة] لأنه روي من غير وجه بأسانيد حسان من حديث سمرة، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن عمرو أنه صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين، كل ركعة ركوع رواها أحمد، والنسائي.
[ويصح أن يصليها كالنافلة] لما تقدم.
ولا تصلى وقت نهي، لعموم أحاديث النهي.
ويؤيده قول قتادة انكسفت الشمس بعد العصر ونحن بمكة، فقاموا يدعون قياماً، فسألت عن ذلك عطاء، فقال: هكذا كانوا يصنعون رواه الأثرم.
باب صلاة الاستسقاء
مدخل
...
باب صلاة الإستسقاء
[وهي سنة] لقول عبد الله بن زيد: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، يستسقى، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة.
متفق عليه.
[ووقتها، وصفتها، وأحكامها كصلاة العيد] لقول ابن عباس: صلى النبي صلى الله عليه وسلم، ركعتين كما يصلي في العيدين صححه الترمذي.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر وعمر، كانوا يصلون صلاة الإستسقاء، يكبرون فيها سبعاً وخمساً رواه الشافعي، وعن ابن عباس نحوه، وزاد فيه: وقرأ فى الأولى بسبح، وفى الثانية بالغاشية وقالت عائشة: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين بدا حاجب الشمس رواه أبو داود.
وذكر ابن عبد البر: أن الخروج لها عند زوال الشمس عند جماعة العلماء.
وفي المغنى: لا تفعل وقت نهي بلا خلاف.
[وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس، وأمرهم بالتوبة، والخروج من المظالم] لأن المعاصي سبب القحط، والتقوى سبب البركات قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية1.
[ويتنظف لها، ولا يتطيب] ولا يلبس زينة، لأنه يوم استكانة وخشوع.
[ويخرج متواضعاً متخشعاً متذللاً متضرعاً] لقول ابن عباس: خرج النبي صلى الله عليه وسلم، للإستسقاء متذللاً متواضعاً متخشعاً متضرعاً.
صححه الترمذي.
[ومعه أهل الدين، والصلاح، والشيوخ] لأنه أسرع للإجابة.
[ويباح خروج الأطفال، والعجائز، والبهائم] ولا يستحب لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى الطبراني في معجمه بإسناده عن الزهري أن سليمان عليه السلام، خرج هو وأصحابه يستسقون، فرأى نملة قائمة رافعة قوائمها تستسقي، فقال لأصحابه: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم.
وروى الطحاوي، وأحمد نحوه عن أبي الصديق الناجي.
وعن أبى هريرة مرفوعاً: خرج نبي من الأنبياء يستسقي ... وذكر نحوه.
رواه الدارقطني.
[والتوسل بالصالحين] بتقديمهم: يدعون ويؤمن الناس على دعائهم، لفعل عمر بالعباس، ومعاوية بيزيد بن الأسود الجرشي، واستسقى به الضحاك بن قيس مرة أخرى.
[فيصلى، ثم يخطب خطبة واحدة] لأنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم، خطب بأكثر منها.
[يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد] لقول ابن عباس: صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى الإستسقاء، كما صنع فى العيد.
[ويكثر فيها الإستغفار، وقراءة آيات فيها الأمر به] قال الشعبي:
خرج عمر يستسقي، فلم يزد على الإستغفار.
فقالوا: ما رأيناك استسقيت! فقال: لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء الذي يستنزل به المطر، ثم قرأ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾ الآية 1 ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ الآية2 رواه سعيد فى سننه.
[ويرفع يديه، وظهورهما نحو السماء] من شدة الرفع، لقول أنس: كان النبى صلى الله عليه وسلم، لا يرفع يديه في شئ من دعائه إلا في الإستسقاء، فإنه كان يرفع حتى يرى بياض إبطيه متفق عليه.
ولمسلم أن النبي، استسقى، فأشار بظهر كفه إلى السماء.
[ويدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤمن المأموم] كالقنوت.
[ثم يستقبل القبلة فى أثناء الخطبة، فيقول سراً: اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا] لأنه صلى الله عليه وسلم حول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه.
متفق عليه.
[ثم يحول رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر، والأيسرعلى الأيمن] نص عليه للإمام، والمأموم في قول أكثر أهل العلم.
لقول عبد الله بن زيد: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم، حين استسقى أطال الدعاء، وأكثر المسألة.
قال: ثم تحول إلى القبلة، وحول رداءه، فقلبه ظهراً لبطن وتحول الناس معه رواه أحمد.
[ويتركونه حتى ينزعونه مع ثيابهم] لأنه لم يقل عنه عليه السلام، ولا عن أحد من أصحابه أنهم غيروا أرديتهم حين عادوا.
[فإن سقوا، وإلا عادوا ثانياً، وثالثاً] لحديث "إن الله يحب الملحين في الدعاء" وقال أصبغ: استسقي للنيل بمصر خمس وعشرين مرة متوالية، وحضره ابن وهب، وابن القا سم، وجمع.
[ويسن الوقوف في أول المطر، والوضوء والاغتسال منه، وإخراج رحله، وثيابه ليصيبها] لحديث أنس: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر، فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: لم صنعت هذا؟ قال: "لأنه حديث عهد بربه" رواه مسلم، وأبو داود.
وروي أنه عليه السلام، كان يقول إذا سال الوادي: "اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهوراً، فنتطهر به".
[وإن كثر المطر حتى خيف منه سن قول "اللهم حوالينا، ولا علينا اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية ومنابت الشجر"] لما في الصحيحين من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ذلك
﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ الآية1 لأنها تناسب الحال.
[وسن قول: مطرنا بفضل الله ورحمته.
ويحرم بنوء كذا] لما في الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: قال: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكًوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلكً كافر بي، مؤمن بالكًوكب" قال في الفروع: وإضافة المطر إلى النوء دون الله كفر إجماعاً.
[ويباح في نوء كذا] لأنه لا يقتضي الإضافة للنوء، فلا يكره.
خلافاً للآمدي.
قاله في الفروع.