كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن ضويان
- الكتاب
- منار السبيل في شرح الدليل
- المؤلف
- ابن ضويان، إبراهيم بن محمد بن سالم (المتوفى: 1353هـ)
- المحقق
- زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي
- الطبعة
- السابعة 1409 هـ-1989م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
باب صلاة الجماعة
مدخل
...
باب صلاة الجماعة
[تجب علي الرجال الأًحرار القادرين حضراً وسفراً] لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ 1.
والأمر للوجوب، وإذا كان ذلك مع الخوف، فمع الأمن أولى، ولحديث أبي هريرة مرفوعاً: "أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً، ولقد هممت أن آمر بالصلاة، فتقام، ثم آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" متفق عليه.
ولما استأذنه أعمى لا قائد له أن يرخص له أن يصلي في بيته، قال "هل تسمع النداء؟ " فقال: نعم، قال: "فأجب" رواه مسلم، وعن ابن مسعود قال: "لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق" رواه مسلم، وغيره.
[وأقلها إمام، ومأموم ولو أنثى] لحديث أبي موسى مرفوعاً: "الإثنان فما فوقهما جماعة" رواه ابن ماجه.
وقال صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث: "وليؤمكما أكبركما".
[ولا تنعقد بالمميز في الفرض] نص عليه لأن ذلك يروى عن ابن مسعود وابن عباس.
[وتسن الجماعة في المسجد] لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" وقال ابن مسعود من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن.
الحديث رواه مسلم.
[وللنساء منفردات عن الرجال] لفعل عائشة، وأم سلمة ذكره الدارقطني.
وأمر صلى الله عليه وسلم أم ورقة أن تؤم أهل دارها رواه أبو داود والدارقطني.
[وحرم أن يؤم بمسجد له إمام راتب فلا تصح إلا مع إذنه إن كره ذلك، ما لم يضق الوقت] لأنه بمنزلة صاحب البيت، وهو أحق بالإمامة ممن سواه، لحديث: "لا يؤمن الرجل في بيته إلا بإذنه" فإن كان لا يكره ذلك، أو ضاق الوقت صحت لأن أبا بكر صلى حين غاب النبي صلى الله عليه وسلم وفعله عبد الرحمن بن عوف فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أحسنتم" رواه مسلم.
[ومن كبر قبل تسليمة الإمام الأولى أدرك الجماعة.
ومن أدرك الركوع غير شاكً أدرك الركعة، واطمأن، ثم تابع] لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "إذا جئتم إلى الصلاة، ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك ركعةً فقد أدرك الصلاة" رواه أبو داود.
وفي لفظ له: "من أدرك الركوع أدرك الركعة".
[وسن دخول المأموم مع إمامه كيف أدركه] لما تقدم.
[وإن قام المسبوق قبل تسليمة إمامه الثانية، ولم يرجع انقلبت نفلاً] لتركه العود الواجب لمتابعة إمامه بلا عذر، فيخرح عن الائتمام ويبطل فرضه.
[وإذا أقيمت الصلاة التى يريد أن يصلى مع إمامها لم تنعقد نافلته]
لحديث: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" رواه الجماعة، إلا البخاري وكان عمر يضرب على الصلاة بعد الإقامة.
[وإن أقيمت، وهو فيها، اًتمها خفيفة] لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد: من الآية33) 1.
[ومن صلى ثم أقيمت الجماعة سن أن يعيد، والأولى فرضه] لحديث أبي ذر المتقدم.
[ويتحمل الإمام عن المأموم القراءة] لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (لأعراف: من الآية204) 2 قال الإمام أحمد: أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة.
وفي حديث أبي هريرة: وإذا قرأ فأنصتوا رواه الخمسة، إلا الترمذي.
وقال صلى الله عليه وسلم: "من كان له إمام فقراءته له قراءة" رواه أحمد في مسائل ابنه عبد الله، ورواه سعيد، والدارقطني مرسلاً.
وحديث عبادة الصحيح محمول على غير المأموم، وكذلك حديث أبي هريرة، وقد جاء مصرحاً به عن جابر مرفوعاً: "كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، إلا وراء الإمام" رواه الخلال.
وقوله "اقرأ بها في نفسك" من قول أبي هريرة.
قال في المغني: وقد خالفه تسعة من الصحابة، قال ابن مسعود: وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام ملئ فوه تراباً.
[وسجود السهو] إذا دخل مع الإمام من أول الصلاة وتقدم في بابه.
[وسجود التلاوة] إذا قرأ في صلاته آية سجدة، ولم يسجد إمامه.
[والسترة] لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بأصحابه إلى سترة، ولم يأمرهم أن يستتروا بشئ.
قاله في الكافي.
[ودعاء القنوت] حيث سمعه، فيؤمن فقط.
[والتشهد الأول إذا سبق بركعة فى رباعية] لئلا يختلف على إمامه.
[وسن للمأموم أن يستفتح ويتعوذ في الجهرية] لأن مقصود الإستفتاح، والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام لعدم جهره بهما بخلاف القراءة.
[ويقرأ الفاتحة، وسورة حيث شرعت] أي السورة.
[في سكتات إمامه وهي قبل الفاتحة] في الركعة الأولى فقط.
[وبعدها، وبعد فراغ القراءة] ودليل السكتات: حديث الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يسكت سكتتين إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءة كلها وفي رواية سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم، ولا الضالين رواه أبو داود.
[ويقرأ فيما لا يجهر فيه متى شاء] لقول جابر كنا نقرأ فى الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الآخرتين بفاتحة الكتاب رواه ابن ماجة.
قال في المغني: والاستحباب أن يقرأ في سكتات الإمام، وفيما لا يجهر فيه.
هذا قول أكثر أهل العلم.
فصل: من احرم قبل إمامه، تخفيف الامام، ذهاب النساء للمسجد
...
فصل من احرم قبل إمامه
[ومن أحرم مع إمامه، أو قبل إتمامه لتكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته] أي المأموم لأن شرطه أن يأتي بها بعد إمامه وقد فاته، ولأنه ائتم بمن لم تنعقد صلاته.
[والأولى للمأموم أن يشرع فى أفعال الصلاة بعد إمامه] لحديث "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: رًبنا ولكً الحمد، وإذا سجد فاسجدوا" متفق عليه.
والفاء للتعقيب.
وقال في حديث أبي موسى "فإن الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم" رواه مسلم.
[فإن وافقه فيها أوفي السلام كره] لمخالفة السنة.
ولم تفسد صلاته، لأنه اجتمع معه في الركن.
قاله في الكافي.
[وإن سبقه حرم] لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام" والنهي يقتضي التحريم.
وعن أبي هريرة مرفوعاً: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار" متفق عليه.
[فمن ركع، أو سجد، أو رفع قبل إمامه عمداً، لزمه أن يرجع ليأتي به مع إمامه] ليكون مؤتماً به.
[فإن أبى عالماً عمداً بطلت صلاته] لترك المتابعة الواجبة بلا عذر،
ولحديث أبي هريرة السابق.
قال الإمام أحمد: لو كان له صلاة لرجي له الثواب، ولم يخش عليه العقاب.
[لا صلاة ناس، وجاهل] لحديث: "عفي لأمتى عن الخطإ والنسيان".
[ويسن للامام التخفيف مع الإتمام] لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم السقيم، والضعيف، وذا الحاجة، وإذا صلى لنفسه فليطول مًا شاء" رواه الجماعة.
[ما لم يؤثر المأموم التطويل] لزوال علة الكراهة وهي: التنفير.
قال الحجاوي: إن كان الجمع قليلاً فإن كان كثيراً لم يخل ممن له عذر.
وقال الشيخ تقي الدين: تلزمه مراعاة المأموم، وإنه ليس له أن يزيد عن القدر المشروع، وإنه ينبغي أن يفعل غالباً ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله غالباً، ويزيد وينقص للمصلحة كما كان صلى الله عليه وسلم يزيد وينقص أحياناً.
[وانتظار داخل إن لم يشق على المأموم] لحديث ابن أبي أوفى: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم رواه أحمد، وأبو داود.
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم الانتظار في صلاة الخوف لإدراك الجماعة.
[ومن استأذنته امرأته، أو أمته إلى المسجد كره منعها، وبيتها خير لها] لحديث: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهنً خير لهن وليخرجن تفلات" 1 رواه أحمد، وأبو داود.
فصل في الامامة
[الأولى بها الأجود قراءة الأفقه] لجمعه بين المرتبتين.
[ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته على فقيه أمي] لحديث: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فًأقدمهم هجرة" الحديث.
[ثم الأسن] لقوله: "فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم سناً" رواه مسلم.
وقوله: "وليؤمكم اًكبركم" متفق عليه.
[ثم الأشرف] إلحاقاً للإمامة الصغرى بالكبرى، ولحديث: "قدموا قريشاً، ولا تقدموها" وحديث: "الأئمة من قريش".
[ثم الأتقى، والأورع] لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ 1
[ثم يقرع] مع التشاح قياساً على الأذان.
[وصاحب البيت] الصالح للإمامة أحق بها ممن حضره في بيته لحديث "لا يؤمن الرجل الرجل في بيته" رواه مسلم.
[وإمام المسجد، ولو عبداً أحق] بالإمامة فيه لأن ابن عمر أتى أرضاً له، وعندها مسجد يصلي فيه مولى له، فصلى ابن عمر معهم، فسألوه أن يؤمهم فأبى، وقال: صاحب المسجد أحق.
رواه البيهقى بسند جيد.
وقال أبو سعيد مولى أبي أسيد تزوجت وأنا مملوك،
فدعوت ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيهم أبو ذر، وابن مسعود، وحذيفة، فحضرت الصلاة، فتقدم أبو ذر فقالوا: وراءك، فالتفت إلى أصحابه فقال: أكذلك؟ قالوا نعم، فقدموني رواه صالح بإسناده في مسائله.
[والحر أولى من العبد] لشرف الحر، وكونه من أهل المناصب.
[والحاضر] أولى من المسافر، لأنه ربما قصر ففات المأمومين بعض الصلاة جماعة.
[والبصير] أولى من الأعمى، لأنه أقدر على توقي النجاسة واستقبال القبلة بعلم نفسه.
[والمتوضئ أولى من ضده] وضد المتوضىء المتيمم، لأن الوضوء يرفع الحدث.
[وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه] للافتئات عليه.
[ولا تصح إمامة الفاسق إلا في جمعة، وعيد تعذراً خلف غيره] لقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ﴾ 1. وروى ابن ماجه عن جابر مرفوعاً: "لا تؤمن امرأة رجلاً، ولا أعرابي مهاجراً، ولا فاجر مؤمناً، إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه، وسيفه" وكان ابن عمر يصلي خلف الحجاح والحسن والحسين يصليان وراء مروان وقال صلى الله عليه وسلم "الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم براً كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر" رواه أبو داود.
وقال البخاري في صحيحه: باب إمامة المفتون والمبتدع.
وقال الحسن: صل وعليه بدعته.
ثم روى عن عبيد الله بن عدي بن خيار أنه دخل على عثمان بن
عفان، وهو محصور، فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما ترى، ويصلي لنا إمام فتنة، ونتحرج فقال الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم.
[وتصح إمامة الأعمى والأصم] لأن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يستخلف ابن أم مكتوم، يؤم الناس، وهو أعمى" رواه أبو داود.
وقيس عليه الأ صم.
[والأقلف] لأنه ذكر مسلم عدل قارئ فصحت إمامته.
[وكثير لحن لم يحل المعنى.
والتمتام الذي يكرر التاء مع الكراهة، فى الكل للخلاف فى صحة إمامتهم.
ولا تصح إمامة العاجز عن شرط أو ركن إلا بمثله] لإخلاله بفرض الصلاة.
[إلا الإمام الراتب بمسجد المرجو زوال علته، فيصلى جالساً، ويجلسون خلفه] لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم جالساً فصلى وراءه قوم قياماً فأشار إليهم أن اجلسوا ثم قال "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا صلى جالساً فصًلوا جلوساً أجمعين" 1 متفق عليه.
[وتصح قياماً] لأنه الأصل، ولم يأمر صلى الله عليه وسلم من صلى خلفه قائماً بالإعادة.
[وإن ترك الإمام ركناً، أو شرطاً مختلفاً فيه مقلداً صحت، ومن صلى خلفه معتقداً بطلان صلاته أعاد] لأنه ترك ما تتوقف عليه صحة صلاته.
[ولا إنكار في مسائل الاجتهاد] لعدم الدليل، ولو قلنا المصيب واحد.
[ولا تصح إمامة المرأة بالرجل] لما تقدم.
[ولا إمامة المميز بالبالغ في الفرض، وتصح إمامته في النفل، وفي الفرض بمثله] قال ابن مسعود: لا يؤمن الغلام حتى تجب عليه الحدود وقال ابن عباس: لا يؤمن الغلام حتى يحتلم رواهما الأثرم.
ولم ينقل عن غيرهما من الصحابة خلافه.
وأما النفل، وفرض مثله فتصح، لأنها نفل في حق كل منهم.
[ولا تصح إمامة محدث، ولا نجس يعلم ذلك] لما تقدم.
[فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت صحت صلاة المأموم وحده] لما روي عن عمر اًنه صلى بالناس الصبح، ثم خرج إلى الجرف، فأهراق الماء، فوجد في ثوبه احتلاماً، فأعاد الصلاة، ولم يعد الناس وروى الأثرم نحو هذا عن عثمان، وعلي.
ولا يعرف لهم مخالف.
فكان إجماعاً.
قاله في الكافي.
[ولا تصح إمامة الأمى: وهو من لا يحسن الفاتحة إلا بمثله] لعجزه عن ركن الصلاة.
قال الزهري: مضت السنة أن لا يؤم الناس من ليس معه من القرآن شئ.
[ويصح النفل خلف الفرض] لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث محجن بن الأدرع: "فإذا جئت فصل معهم، واجعلها نافلةً" رواه أحمد، وفي حديث أبي سعيد "من يتصدق على ذا فيصلًي معه؟ " رواه أحمد، وأبو داود.
[ولا عكس] لحديث "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه" متفق عليه.
وعنه يصح، لحديث معاذ.
متفق عليه.
[وتصح المقضية خلف الحاضرة وعكسه حيث تساوتا في الاسم] رواية واحدة.
ذكره الخلال لأن الصلاة واحدة، وإنما اختلف الوقت.
فصل في مكان وقوف الأمام والمأموم
[يصح وقوف الإمام وسط المأمومين] لأن ابن مسعود صلى بين علقمة، والأسود، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعل رواه أبو داود.
[والسنة وقوفه متقدماً عليهم] لأنه صلى الله عليه وسلم، كان إذا قام إلى الصلاة تقدم، وقام أصحابه خلفه ولمسلم، وأبي داود أن جابراً وجباراً وقفا أحدهما عن يمينه، وآخرعن يساره، فأخذ بأيديهما حتى أقامهما خلفه.
[ويقف الرجل الواحد عن يمينه محاذياً له] لأنه صلى الله عليه وسلم أدار ابن عباس، وجابراً إلى يمينه، لما وقفا عن يساره رواه مسلم.
[ولا تصح خلفه] لحديث وابصة بن معبد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد رواه أبو داود.
[ولا عن يساره مع خلو يمينه] لما تقدم.
[وتقف المرأة خلفه] لقول أنس: صففت أنا واليتيم وراءه، والمرأة خلفنا، فصلى بنا ركعتين متفق عليه.
[وإن صلى الرجل ركعة خلف الصف منفرداً فصلاته باطلة] لما تقدم.
[وإن أمكن المأموم الاقتداء بإمامه، ولو كان بينهما ثلاث مائة ذراع، صح إن رأى الإمام، أو رأى من وراءه] وإلا لم يصح، لأن عائشة قالت لنساء كن يصلين في حجرتها: لا تصلين بصلاة الإمام، فإنكن دونه في حجاب.
[وإن كان الإمام، والمأموم فى المسجد لم تشترط الرؤية، وكفى سماع التكبير] لأن المسجد كله موضع للجماعة.
قال أحمد في المنبر إذا قطع الصف: لم تضر، لأنهم في موضع الجماعة، ويمكنهم الإقتداء بسماع التكبير أشبه المشاهدة.
[وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن، أو طريق لم تصح] لما تقدم عن عائشة.
إلا لضرورة كجمعة، وعيد إذا اتصلت الصفوف.
روي عن أحمد في رجل يصلي خارج المسجد يوم الجمعة وأبوابه مغلقة: أرجو أن لا يكون به بأس.
[وكره علو الامام عن المأموم] لأن عمار بن ياسر كان بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار، فقام على دكان، والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة، فأخذ بيده، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ من صلاته، قال له
حذيفة: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أم الرجل القوم، فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم؟ " فقال عمار: فلذلك اتبعتك حين أخذت على يدي.
رواه أبو داود.
ولا بأس باليسير، لأنه صلى الله عليه وسلم صلى على المنبر، ونزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر، ثم عاد الحديث متفق عليه.
[لا عكسه] لأن أبا هريرة صلى على سطح المسجد بصلاة الإمام رواه الشافعي، ورواه سعيد عن أنس.
[وكره، لمن أكل بصلاً، أو فجلاً ونحوه حضور المسجد] لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أكل الثوم، والبصل، والكراث، فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" متفق عليه.
فصل فيمن يعذر بترك الجمعة والجماعة
[يعذر بترك الجمعة والجماعة المريض] لأنه صلى الله عليه وسلم لما مرض تخلف عن المسجد.
وقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس متفق عليه.
وقال ابن مسعود: ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، أو مريض.
[والخائف حدوث المرض] لأنه في معناه.
[والمدافع أحد الأخبثين] لحديث عائشة مرفوعاً: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثين" رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
[ومن له ضائع يرجوه، أو يخاف ضياع ماله، أو فواته، أو ضرراً فيه]
[أو يخاف على مال استؤجر لحفظه كنظارة بستان] لحديث ابن عباس مرفوعاً: "من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر" - قالوا: فما العذر يا رسول الله؟ قال: "خوف أو مرض - لم يقبل الله منه الصلاة التي صلى" رواه أبو داود.
والخوف ثلاثة أنواع: على المال من سلطان، أو لص، أو خبز، أو طبيخ يخاف فساده، ونحوه.
وعلى نفسه من عدو، أو سيل، أو سبع.
وعلى أهله، وعياله.
فيعذر في ذلك كله، لعموم الحديث.
وكذا إن خاف موت قريبه.
نص عليه
لأن ابن عمر استصرخ على سعيد بن زيد، وهو يتجمر للجمعة، فأتاه بالعقيق، وترك الجمعة.
[أو أذى بمطر، ووحل، وثلج، وجليد، وريح باردة بليلة مظلمة] لحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر المنادي فينادي بالصلاة صلوا في رحالكم في الليلة الباردة، وفي الليلة المطيرة في السفر متفق عليه.
وروي في الصحيحين عن ابن عباس في يوم مطير وفي رواية لمسلم وكان يوم جمعة.
[أو تطويل إمام] لأن رجلاً صلى مع معاذ، ثم انفرد فصلى وحده لما طول معاذ، فلم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم حين أخبره.
باب صلاة اهل الأعذار
مدخل
...
باب صلاة أهل الأعذار
[يلزم المريض أن يصلى المكتوبة قائماً ولو مستنداً] لحديث "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
[فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنبه] لقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: "صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب" رواه الجماعة، إلا مسلماً.
[والأيمن أفضل ويومئ بالركوع، والسجود، ويجعله أخفض] لحديث علي مرفوعاً وفيه: "فإن لم يستطع أن يسجد أومأ إيماءً، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، وإن لم يستطع أن يصلي قاعداً صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة.
فإن لم يستطع صلى مستلقياً ورجلاه ممًا يلى القبلة" رواه الدارقطني.
[فإن عجز أومأ بطرفه، واستحضرالفعل بقلبه.
وكذا القول إن عجز عنه بلسانه] أومأ له، واستحضره بقلبه لحديث "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
[ولا تسقط ما دام عقله ثابتاً] لقدرته على الا يماء مع النية.
ولا ينقص أجر مريض إذا صلى على ما يطيقه، لحديث أبي موسى مرفوعاً "إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيماً صحيحاً".
[ومن قدر على القيام] في أثنائها، وقد صلى قاعداً انتقل إليه.
[والقعود في أثنائها] وقد صلى على جنب.
[انتقل إليه] لتعيينه والحكم يدور مع علته.
[ومن قدر على أن يقوم منفرداً، ويجلس في الجماعة خير] قال في الشرح: لأ نه يفعل في كل منهما واجباً، ويترك واجباً.
[وتصح على الراحلة ممن يتاذى بنحو مطر، ووحل] لحديث يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى إلى مضيق هو وأصحابه، وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم.
فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن فأذن، ثم تقدم، فصلى بهم - يعني - إيماءً، يجعل السجود أخفض من الركوع رواه أحمد، والترمذي، وقال: العمل عليه عند أهل العلم، وفعله أنس رضي الله عنه.
ذكره أحمد.
[أو يخاف على نفسه نزوله] من عدو، أوسبع ونحوه.
اًو يعجز عن الركوب إذا نزل.
[وعليه الاستقبال، وما يقدر عليه ويومئ من بالماء، والطين] إذا لم يمكنه الخروج منه بالركوع والسجود لحديث: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
فصل فى صلاة المسافر
[قصر الصلاة الرباعية أفضل] من إتمامها.
نص عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفاءه داوموا عليه.
وروى أحمد عن ابن عمر مرفوعاً "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيتة" ولا تقصر المغرب، ولا الصبح، إجماعاً.
قاله ابن المنذر.
[لمن نوى سفراً مباحاً] أي ليس حراماً، ولا مكروهاً، واجباً كان كحج، وجهاد متعينين، أو مسنوناً كزيارة رحم، أو مستوى الطرفين كتجارة.
[لمحل معين] فلا يقصر هائم لا يدري أين يذهب.
ولا سائح لا يقصد مكاناً معيناً ونحوهما.
[يبلغ ستة عشر فرسخاً] تقريباً، وهي أربعة برد.
[وهى يومان قاصدان في زمن معتدل بسير الأثقال ودبيب الأقدام] لحديث ابن عباس مرفوعاً "يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان" رواه الدارقطني.
وكان ابن عباس، وابن عمر لا يقصران في أقل من أربعة برد وقال البخاري في صحيحه: باب في كم يقصر الصلاة.
وسمى النبي صلى الله عليه وسلم، يوماً وليلة سفراً.
وكان ابن عباس، وابن عمر يقصران ويفطران في أربعة برد وهي: ستة عشر فرسخاً.
انتهى.
[إذا فارق بيوت قريته العامرة] لأنه قبل ذلك لا يكون ضارباً في الأرض، ولا مسافراً.
ولأنه صلى الله عليه وسلم إنما كان يقصر إذا ارتحل.
[ولا يعيد من قصر، ثم رجع قبل استكمال المسافة] لأن المعتبر نية المسافة لا حقيقتها.
[ويلزمه إتمام الصلاة إن دخل وقتها وهو فى الحضر] لأنها وجبت تامة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعاً، والعصر بذي الحليفة ركعتين.
[أو صلى خلف من يتم] نص عليه، لأن ابن عباس سئل: ما بال المسافر يصلي ركعتين حال الانفراد، وأربعاً إذا ائتم بمقيم؟ فقال تلك السنة رواه أحمد.
[أو لم ينو القصر عند الإحرام] لأن الأصل الإتمام، فإطلاق النية ينصرف إليه.
قاله في الكافي.
[أو نوى إقامة مطلقة] لانقطاع السفر المبيح للقصر.
[أو أكثر من أربعة أيام، أو أقام لحاجة، وظن أن لا تنقضي، إلا بعد الأربعة] لأن النبي صلى الله عليه وسلم اًقام بمكة، فصلى بها إحدى وعشرين صلاة يقصر فيها، وذلك أنه قدم صبح رابعة، فأقام إلى يوم التروية، فصلى الصبح، ثم خرج.
فمن اًقام مثل إقامته قصر، ومن زاد أتم.
ذكره الإمام أحمد.
قال أنس: أقمنا بمكة عشراً نقصر الصلاة ومعناه ما ذكرنا، لأنه حسب خروجه إلى منى، وعرفة، وما بعده من العشر.
[أو أخر الصلاة بلا عذر حتى ضاق وقتها عنها] لأنه صار عاصياً بتأخيرها عمداً بلا عذر.
وقيل يقصر لعدم تحريم السبب.
وفاقاً للأئمة الثلاثة.
قاله في الفروع.
[ويقصر إن أقام لحاجة بلا نية الإقامة فوق أربعة أيام، ولا يدري متى تنقضي أوحبس ظلماً، أو بمطر ولو أقام سنين] قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسافر يقصر مالم يجمع إقامة.
انتهى.
وأقام صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة رواه أحمد.
ولما فتح مكة اًقام بها تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين رواه البخاري.
وقال أنس اًقام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة رواه البيهقي بإسناد حسن وأقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وقد حال الثلج بينه وبين الدخول رواه الأثرم.
فصل في الجمع
[يباح بسفر القصر الجمع بين الظهر والعصر، والعشاءين بوقت إحداهما] نص عليه، لحديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر، والعصر جميعاً، ثم سار.
وكان يفعل مثل ذلك في المغرب، والعشاء.
رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حسن غريب.
وعن أنس: معناه.
متفق عليه.
وسواء كان سائراً، أو نازلاً لأنها رخصة من رخص السفر، فلم يعتبر فيها وجود السير كسائر رخصه.
قاله في الكافي.
[ويباح لمقيم مريض يلحقه بتركه مشقة] لقول ابن عباس جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، بالمدينة من غير خوف، ولا مطر وفي رواية من غير خوف، ولا سفر رواهما مسلم.
وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر، فلم يبق إلا المرض، ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة بالجمع بين الصلاتين.
والإستحاضة نوع مرض.
[ولمرضع لمشقة كثرة النجاسة] نص عليه.
[ولعاجز عن الطهارة لكل صلاة] كمن به سلس البول قياساً على الاستحاضة.
[ولعذر، أو شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة] وتقدم.
[ويختص بجواز جميع العشاءين، ولو صلى ببيته، ثلج وجليد، ووحل وريح شديدة باردة، ومطر يبل الثياب، ويوجد معه مشقة] لأنه صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب، والعشاء في ليلة مطيرة رواه النجاد بإسناده.
وفعله أبو بكر، وعمر، وعثمان.
وروى الأثرم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال إن من السنة، إذا كان يوم مطير، أن يجمع بين المغرب والعشاء ولمالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر، جمع معهم وقال أحمد في الجمع في المطر: يجمع بينهما إذا اختلط الظلام قبل أن يغيب الشفق.
كذا صنع ابن عمر.
ولا يجمع بين الظهر والعصر للمطر، قال أحمد: ما سمعت بذلك.
وهذا اختيار أبي بكر.
والثلج، والبرد في ذلك كالمطر، والوحل كذلك، والريح الشديدة الباردة تبيح الجمع،
وهو قول عمر بن عبد العزيز.
ويجوز الجمع للمنفرد، ومن كان طريقه إلى المسجد في ظلال، ومن مقامه في المسجد، لأن العذر إذا وجد استوى فيه حال المشقة، وعدمها كالسفر، ولأنه صلى الله عليه وسلم جمع في مطر وليس بين حجرته والمسجد شئ.
[والأفضل فعل الأرفق به من تقديم الجمع، أو تأخيره] لحديث معاذ السابق.
[فإن جمع تقديماً اشترط لصحة الجمع نيته عند إحرام الأولى] لحديث "إنما الأعمال بالنيات".
[وأن لا يفرق بينهما بنحو نافلة بل بقدر إقامة، ووضوء خفيف] لأن معنى الجمع المقارنة، والمتابعة، ولا يحصل مع تفريق أكثر من ذلك.
[وأن يوجد العذر عند افتتاحهما، وأن يستمر إلى فراغ الثانية] لأنه سببه.
[وإن جمع تأخيراً اشترط نية الجمع بوقت الأولى قبل أن يضيق وقتها عنها] لأن تأخيرها حرام فينافي الرخصة، ولفوات فائدة الجمع: وهي التخفيف بالمقارنة.
[وبقاء العذر إلى دخول وقت الثانية لا غير] لأن العذر هو المبيح للجمع، فإن لم يستمر إلى وقت الثانية زال المقتضي للجمع، فامتنع.
كمسافر قدم، ومريض برئ.
[ولا يشترط للصحة اتحاد الإمام، والمأموم، فلو صلاهما خلف إمامين، أو بمأموم الأولى، وبآخر الثانية، أو خلف من لم يجمع، أوإحداهما منفرداً، أو الأخرى جماعة، أو صلى بمن لم يجمع، صح] لعدم المانع من ذلك.
فصل فى صلاة الخوف
[تصح صلاة الخوف إن كان القتال مباحاً حضراً، وسفراً] لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ الآية 1 وصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمع الصحابة على فعلها وصلاها علي، وأبو موسى، وحذيفة.
[ولا تأثير للخوف فى تغيير عدد ركعات الصلاة] فيقصر في السفر ويتم في الحضر.
[بل فى صفتها، وبعض شروطها] على نحو ما ورد.
قال أحمد: صحت صلاة الخوف عن النبى صلى الله عليه وسلم، من ستة أوجه، فأما حديث سهل فأنا أختاره.
[وإذا اشتد الخوف صلوا رجالاً، وركباناً للقبلة، وغيرها، ولا يلزم افتتاحها إليها] للآية.
وقال ابن عمر فإن كان الخوف أشد من ذلك، صلوا رجالاً قياماً على أقدامهم، وركباناً مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها متفق عليه.
زاد البخاري، قال نافع: لا أرى ابن عمر قال ذلك إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم.
[يومون طاقتهم] لأنهم لو أتموا الركوع، والسجود لكانوا هدفاً لأسلحة العدو معرضين أنفسهم للهلاك.
[وكذا في حالة الهرب من عدو إذا كان الهرب مباحاً، أو سيل، أو سبع.
أو نار أو غريم ظالم، أو خوف فوت وقت الوقوف بعرفة، أو خاف على نفسه، أوأهله، أو ماله، أو ذب عن ذلك، وعن نفس غيره] لما في ذلك كله من الضرر.
ونص عليه أحمد في الأسير إذا هرب.
ومثله إن خاف فوت عدو يطلبه، لقول عبد الله بن أنيس: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى خالد بن سفيان الهذلي، قال: اذهب فاقتله فرأيته، وقد حضرت صلاة العصر، فقلت: إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة، فانطلقت وأنا أصلي: أومئ إيماء نحوه رواه أحمد، وأبو داود.
[وإن خاف عدواً إن تخلف عن رفقته فصلى صلاة خائف، ثم بان أمن الطريق لم يعد] لعموم البلوى بذلك.
[ومن خاف أو أمن في صلاته انتقل وبنى] لأن الحكم يدور مع علته.
[ولمصل كر وفر، لمصلحة.
ولا تبطل بطوله] هذا قول أكثر أهل العلم.
قاله في المغني.
ولأنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بالمشي إلى وجاه العدو، ثم يعودون لما بقي وهذا عمل كثير، واستدبار للقبلة.
[وجاز لحاجة حمل نجس ولا يعيد] لقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ وقوله: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ 1 ولا يجب حمل السلاح في قول أكثر أهل العلم، بل يستحب.
باب صلاة الجمعة
مدخل
...
باب صلاة الجمعة
[تجب على كل ذكر، مسلم، مكلف، حر، لا عذر له] لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية1 وروى ابن ماجه عن جابر قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في يومي هذا، في شهري هذا، في عامي هذا، فمن تركها في حياتي، أو بعدي، وله إمام عادل، أو جائر استخفافاً بها، أو جحوداً بها، فلا جمع الله له شمله، ولا بارك الله في أمره".
وعن طارق بن شهاب مرفوعاً: "الجمعة حق واجب على كل مسلم، إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أًو مريض" رواه أبو داود.
[وكذا على كل مسافر لا يباح له القصر] كسفر معصية.
وما دون المسافة فتلزمه بغيره.
[وعلى مقيم خارج البلد، إذا كان بينهما وبين الجمعة وقت فعلها فرسخ فأقل] لقوله صلى الله عليه وسلم "الجمعة على من سمع النداء" رواه أبو داود.
ولم يكن اعتبار السماع بنفسه، فاعتبر بمظنته، والموضع الذي يسمع منه النداء في الغالب إذا كان المؤذن صيتاً بموضع عال،
والرياح ساكنة، والأصوات هادئة، والعوارض منتفية فرسخ.
فاعتبرناه به.
قاله في الكافي.
[ولا تجب على من يباح له القصر] لأنه صلى الله عليه وسلم سافر هو وأصحابه في الحج، وغيره، فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه، مع اجتماع الخلق الكثير وقال إبراهيم: كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك، وبسجستان السنتين لا يجمعون، ولا يشرقون.
رواه سعيد.
[ولا على عبد، ومبعض، وامرأة] لما تقدم.
[ومن حضرها منهم أجزأته] قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أن لا جمعة على النساء.
وأجمعوا على أنهن إذا حضرن، فصلين الجمعة أن ذلك بجزئ عنهن.
[ولا يحسب هو، ولا من ليس من أهل البلد من الأ ربعين، ولا تصح إمامتهم فيها] لأنهم من غير أهل الوجوب، وإنما صحت منهم تبعاً.
[وشرط لصحة الجمعة أربعة شروط: أحدها: الوقت، وهو من أول وقت العيد إلى خروج وقت الظهر] لقول عبد الله بن سيدان السلمي شهدت الجمعة مع أبي بكر، فكانت خطبته، وصلاته قبل نصف النهار وشهدتها مع عمر، فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: انتصف النهار.
ثم شهدتها مع عثمان، فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: زال النهار، فما رأيت أحداً عاب ذلك، ولا أنكره رواه الدارقطني، وأحمد واحتج به، قال: وكذلك روي عن ابن مسعود، وجابر، وسعيد، ومعاوية.
أنهم صلوا قبل الزوال، فلم ينكر وعن جابر كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم، يصلي الجمعة، ثم نذهب إلى جمالنا، فنريح حين تزول الشمس رواه أحمد، ومسلم.
[وتجب بالزوال، وبعده أفضل] خروجاً من الخلاف، ولأنه الوقت الذي كان صلى الله عليه وسلم يصليها فيه فى أكثر أوقاته لقول سلمة بن الأكوع كنا نجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم، إذا زالت الشمس، ثم نرجع، فنتتبع الفيء أخرجاه.
وما قبل الزوال وقت للجواز لا للوجوب.
[الثانى: أن تكون بقرية، ولو من قصب] فأما أهل الخيام، وبيوت الشعر فلا جمعة لهم.
لأن ذلك لا ينصب للإستيطان.
وكانت قبائل العرب حول المدينة، فلم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بجمعة.
[يستوطنها أربعون استيطان إقامة لا يظعنون صيفاً ولا شتاء] وهو قول أكثر أهل العلم، قاله في المغني.
[وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء] لما يأتي.
[الثالث: حضور أربعين] لقول كعب بن مالك: أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في هزم النبيت في نقيع يقال له: نقيع الخضمات.
قلت كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلاً رواه أبو داود.
قال ابن جريج قلت ل عطاء أكان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم؟.
قال: نعم.
وقال أحمد: بعث النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير إلى أهل المدينة، فلما كان يوم الجمعة جمع بهم، وكانوا أربعين، وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة.
وقال جابر مضت السنة أن في كل أربعين، فما فوق جمعة، وأضحى، وفطر رواه الدارقطني.
[فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهراً] نص عليه.
لأن العدد شرط، فاعتبر في جميعها.
وقال في الكافي: وقياس المذهب أنهم إن انفضوا بعد صلاة ركعة أتمها جمعة.
[الرابع تقدم خطبتين] لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين يقعد بينهما متفق عليه.
ومداومته عليهما دليل على وجوبهما.
[من شرط صحتها خمسة أشياء: الوقت] لأنهما بدل ركعتين.
قالت عائشة: إنما أقرت الجمعة ركعتين من أجل الخطبة.
[والنية] لحديث "إنما الأعمال بالنيات".
[وقوعهما حضراً.
وحضورالأربعين] لما تقدم، ولأنه ذكر اشترط للصلاة، فاشترط له العدد.
[وأن يكون ممن تصح إمامته فيها] فلا تصح خطبة من لا تجب عليه الجمعة.
كعبد، ومسافر.
[وأركانها ستة: حمد الله] لحديث: "كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله، فهو أجذم" رواه أبو داود.
وقال جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس: يحمد الله، ويثني عليه بما هو أهله الحديث.
[والصلاة على رسول الله] صلى الله عليه وسلم، لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله افتقرت إلى ذكر رسوله، كالأذان.
[وقراءة آية من كتاب الله] عز وجل لقول جابر بن سمرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ آيات، ويذكر الناس رواه مسلم.
[والوصية بتقوى الله] لأنها المقصود بالخطبة، فلم يجز الإخلال بها.
[وموالاتهما مع الصلاة] لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم خلافه، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
[والجهر بحيث يسمع العدد المعتبر حيث لا مانع] لهم من سماعه كنوم بعضهم، أو غفلته، أو صممه، فإن لم يسمعوا لخفض صوته، لم تصح لعدم حصول المقصود.
وعن جابر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته الحديث رواه مسلم.
[وسنتها الطهارة] فلا تشترط نص عليه، وعنه أنها من شرائطها.
قاله في المغنى.
[وستر العورة، وإزالة النجاسة] قياساً، لأن الخطبتين بدل ركعتين من الجمعة.
لقول عمر، وعائشة: قصرت الصلاة لأجل الخطبة ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم تطهر بين الخطبة والصلاة، فدل على أنه يخطب متطهراً.
[والدعاء للمسلمين] لأنه، صلى الله عليه وسلم، كان إذا خطب يوم الجمعة دعا، وأشار بأصبعه، وأمن الناس رواه حرب في مسائله.
ولأن الدعاء لهم مسنون فى غيرالخطبة، ففيها أولى.
[وأن يتولاهما مع الصلاة واحد] قال أحمد في الإمام يخطب يوم الجمعة، ويصلي الأمير بالناس.
لا بأس إذا حضر الأمير الخطبة، لأنه لا يشترط اتصالها بها، فلم يشترط أن يتولاهما واحد كصلاتين.
[ورفع الصوت بهما حسب الطاقًة] لما سبق.
[وأن يخطب قائماً] لقوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ 1. وقال جابر بن سمرة كان النبي صلى الله عليه وسلم، يخطب قائماً، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب فمن حدثك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب رواه مسلم.
[على مرتفع] لأنه أبلغ في الإعلام، ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب على منبره.
[معتمداً على سيف، أو عصا] أو قوس لفعله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود.
[وأن يجلس بينهما قليلاً] لقول ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس متفق عليه.
[فإن أبى، أو خطب جالساً، فصل بينهما بسكتة] ليحصل التمييز بينهما.
وليست واجبة، لأن جماعة من الصحابة سردوا الخطبتين من غير جلوس: منهم المغيرة، وأبي بن كعب.
قاله أحمد.
[وسن قصرهما، والثانية أقصر] لحديث عمار مرفوعاً: "إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة" رواه مسلم.
[ولا بأس أن يخطب من صحيفة] كقراءة في الصلاة من مصحف.
فصل يحرم الكلام والإمام يخطب
[يحرم الكلام والإمام يخطب، وهو منه بحيث يسمعه] لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت" متفق عليه.
[ويباح إذا سكت بينهما] لأنه لا خطبة إذاً ينصت لها.
[أو شرع في دعاء] لأنه غير واجب، فلا يجب الإنصات له.
[وتحرم إقامة الجمعة، وإقامة العيد في أكثر من موضع من البلد] لأن النبي، صلى الله عليه وسلم وخلفاءه لم يقيموا إلا جمعة واحدة.
[إلا لحاجة كضيق، وبعد، وخوف فتنة] لأنها تفعل في الأمصار العظيمة في جوامع من غير نكير، فصار إجماعاً، قاله في الكافي، والمغني.
وقيل ل عطاء: إن أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر.
قال: لكل قوم مسجد يجمعون فيه.
[فإن تعددت لغير ذلك فالسابقة بالاحرام هي الصحيحة] لحصول الاستغناء بها، فأنيط الحكم بها.
ومن أحرم بالجمعة في وقتها، وأدرك مع الإمام ركعة أتم جمعة رواه البيهقي عن ابن مسعود، وابن عمر.
وعن أبي هريرة مرفوعاً: "من أدرك ركعةً من الجمعة أدرك الصلاة" رواه الأثرم، ورواه ابن ماجه، ولفظه "فليضف إليها أخرى".
وعنه مرفوعاً: "من أدرك ركعةً من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة" متفق عليه.
[وإن أدرك أقل نوى ظهراً] وقال أبو إسحاق بن شاقلا: ينوي جمعة، لئلا تخالف نيته نية إمامه، ثم يبني عليها ظهراً، لأنهما فرض من وقت واحد.
قاله في الكافي.
[واًقل السنة بعدها ركعتان] لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين متفق عليه.
[وأكثرها ست] لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات".
رواه الجماعة إلا البخاري.
فالمجموع ست ركعات: ركعتان من فعله، وأربع من أمره.
قاله في القواعد.
[ويسن قراءة سورة الكهف في يومها] لحديث أبي سعيد رواه البيهقي.
[وأن يقرأ في فجرها: آلم السجدة، وفي الثانية هل أتى] نص عليه، لأنه عليه السلام "كان يفعله" متفق عليه.
[وتكره مداومتة عليهما] لئلا يظن أنها مفضلة بسجدة.
قاله أحمد وقال جماعة: لئلا يظن الوجوب.
باب صلاة العيدين
مدخل
...
باب صلاة العيدين
[وهي فرض كفاية] لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، ولأنه صلى الله عليه وسلم داوم عليها.
[وشروطها كالجمعة] لأنها صلاة عيد، فأشبهت الجمعة، قاله في الكافي.
[ما عدا الخطبتين] فإنها في العيد سنة، لقول عبد الله بن السائب: شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى الصلاة قال: "إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب" رواه أبو داود.
ولو وجبت لوجب حضورها، واستماعها.
[وتسن في الصحراء] لحديث أبي سعيد كان النبي صلى الله عليه وسلم، يخرج في الفطر، والأضحى إلى المصلى.
متفق عليه.
وكذا الخلفاء بعده.
[ويكره التنفل قبلها، وبعدها قبل مفارقة المصلى] نص عليه، لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم، خرج يوم الفطر فصلى ركعتين، لم يصل قبلهما، ولا بعدهما متفق عليه.
[ووقتها كصلاة الضحى] لأنه صلى الله عليه وسلم، وخلفاءه، كانوا يصلونها بعد ارتفاع الشمس.
ويسن تعجيل الأضحى، وتأخير
الفطر.
لما روى الشافعي مرسلاً، أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران، أن عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس.
[فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال، صلوا من الغد قضاء] لحديث أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا: غم علينا هلال شوال، فأصبحنا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرالناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد رواه الخمسة، إلا الترمذي، وصححه إسحاق، والخطابي.
ولأن العيد يشرع له الاجتماع العام، وله وظائف دينية ودنيوية، وآخر النهار مظنة الضيق عن ذلك غالباً.
[وسن تبكير المأموم] ليحصل له الدنو من الإمام، وانتظار الصلاة، فيكثر ثوابه.
[وتأخر الإمام إلى وقت الصلاة] لقول أبي سعيد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر، والأضحى إلى المصلى، فأول شئ يبدأ به الصلاة رواه مسلم.
ويخرج ماشياً، وعليه السكينة والوقار، لقول علي رضي الله عنه: إن من السنة أن تأتي العيد ماشياً حسنه الترمذي وقال: العمل على هذا عند أهل العلم.
[وإذا ذهب في طريق يرجع من أخرى] لحديث جابر: كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا خرج إلى المصلى خالف الطريق.
رواه البخاري، ورواه مسلم عن أبي هريرة.
[وكذا الجمعة] قياساً على العيد.
[وصلاة العيد ركعتان] لقول عمر: صلاة الفطر، والأضحى ركعتان ركعتان، تمام غير قصر على لسان نبيكم.
وقد خاب من افترى رواه أحمد.
[يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام، وقبل التعوذ ستاً.
وفي الثانية قبل القراءة خمساً] نص عليه، لحديث عائشة مرفوعاً: "التكبير في الفطر، والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات، سوى تكبيرًتي الركوع" رواه أبو داود.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه.
رواه أحمد، وابن ماجه.
واعتددنا بتكبيرة الإحرام، لأنها في حال القيام، ولم نعتد بتكبيرة القيام، لأنها قبله.
قاله في الكافي.
[يرفع يديه مع كل تكبيرة] لأن عمر رضي الله عنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة، وفي العيد وعن زيد كذلك.
رواهما الأثرم.
وفي حديث وائل بن حجر أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير قال أحمد: فأرى أن يدخل فيه هذا كله.
[ويقول بينهما: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليماً كثيراً] لقول عقبة بن عامر سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد، قال: يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم رواه الأ ثرم، وحرب.
واحتج به أحمد.
[ثم يستعيذ] لأن الاستعاذة للقراءة، فتكون فى أولها.
[ثم يقرأ جهراً] بغير خلاف، قاله الموفق، لقول ابن عمر: كان النبى صلى الله عليه وسلم، يجهر بالقراءة في العيدين، والاستسقاء رواه الدارقطني.
[الفاتحة، ثم سبح في الأولى، والغاشية فى الثانية] لقول سمرة كان صلى الله عليه وسلم، يقرأ فى العيدين ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ 1 ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ 2 رواه أحمد وابن ماجه عن ابن عباس، والنعمان بن بشير مرفوعاً مثله.
وروي عن عمر، وأنس.
[فإذا سلم خطب خطبتين] لقول ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، يصلون العيدين قبل الخطبة متفق عليه.
[وأحكامهما كخطبتي الجمعة] لما في حديث جابر ثم قام متوكئاً على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس، وذكرهم إلى آخره رواه مسلم.
وعن الحسن وابن سيرين: أنهما كرها الكلام يوم العيد والإمام يخطب.
[لكن يسن أن يستفتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع] لما روى سعيد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: يكبرالإمام يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات، وفي الثانية سبع تكبيرات، ويكثر التكبير بين أضعاف الخطبة.
لقول سعد المؤذن: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر بين أضعاف الخطبة يكثر التكبير فى خطبة العيدين رواه ابن ماجه.
[وإن صلى العيد كالنافلة صح، لأن التكبيرات الزوائد، والذكر بينهما] سنة لا تبطل الصلاة بتركه، قال في المغني، لا أعلم فيه خلافاً.
[والخطبتين سنة] لما تقدم.
[وسن لمن فاتته قضاؤها، ولو بعد الزوال] لما روي عن أنس أنه إذا لم يشهدها مع الإمام بالبصرة جمع أهله، ومواليه، ثم قام عبد الله بن عتبة مولاه، فصلى بهم ركعتين، يكبر فيهما.
فصل ويسن التكبير المطلق
[يسن التكبير المطلق] أي الذي لم يقيد بأدبار الصلوات.
[والجهر به فى ليلتي العيدين إلى فراغ الخطبة] لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ... ﴾ 1 وعن على رضى الله عنه أنه كان يكبر حتى يسمع أهل الطريق وقال الإمام أحمد: كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعاً.
وأوجبه داود في الفطر، لظاهر الآية.
وليس فيها أمر، وإنما أخبر عن إرادته تعالى.
قاله في المغني.
وروى الدارقطني أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر، ويوم الأضحى، يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام.
[وفي كل عشر ذي الحجة] ولو لم ير بهيمة الأنعام.
قال البخاري كان ابن عمر، وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما.
[والتكبير المقيد في الأضحى عقب كل فريضة صلاها في جماعة] قيل لأحمد: تذهب إلى فعل ابن عمر: لا يكبر إذا صلى وحده؟ قال: نعم.
وقال ابن مسعود: إنما التكبير على من صلى في جماعة رواه ابن المنذر.
[من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق] لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم، صلى الصبح يوم عرفة، ثم أقبل علينا، فقال: "الله أكبر" ومد التكبير إلى آخر أيام التشريق رواه الدارقطني بمعناه.
قيل لأحمد بأي شئ تذهب إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال: بالإجماع عن عمر، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود رضى الله عنهم.
[إلا المحرم، فيكبر من صلاة ظهر يوم النحر] إلى عصر آخر أيام التشريق.
نص عليه، لأن التلبية تنقطع برمى جمرة العقبة.
والمسافر كالمقيم، في التكبير.
وكذلك النساء فى الجماعة.
قيل لأحمد: قال سفيان: لا يكبر النساء أيام التشريق الا في جماعة، قال: حسن.
وقال البخاري: كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز في المسجد، ويخفضن أصواتهن حتى لا يسمعهن الرجال.
والمسبوق يكبر إذا فرغ فى قول الأكثر.
قاله فى المغنى.
[ويكبر الإمام مستقبل الناس] لحديث جابر المتقدم.
[وصفته شفعاً: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، واللًه أكبر الله أكبر، ولله الحمد] لحديث جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه، فيقول: على مكانكم، ويقول: