منار السبيل في شرح الدليلصفحات 220-225
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصداق

صفحات 220-225
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن ضويان
الكتاب
منار السبيل في شرح الدليل
المؤلف
ابن ضويان، إبراهيم بن محمد بن سالم (المتوفى: 1353هـ)
المحقق
زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي
الطبعة
السابعة 1409 هـ-1989م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

فصل ويلزمه أن يبيت عند الحرة بطلبها ليلة من أربع ليال

: إن لم يكن له عذر.
لقوله، صلى الله عليه وسلم، لعبد الله بن عمرو: "إن لزوجك عليك حقاً" متفق عليه.
وروى الشعبي أن كعب بن سوار كان جالساً عند عمر بن الخطاب، فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، ما رأيت رجلاً قط أفضل من زوجي.
والله إنه ليبيت ليله قائماً، ويظل نهاره صائماً.
فاستغفر لها، وأثنى عليها، واستحيت المرأة، وقامت راجعة.
فقال كعب: يا أمير المؤمنين: هلا أعديت المرأة على زوجها فلقد أبلغت إليك في الشكوى.
فقال لكعب: اقض بينهما، فإنك فهمت من أمرها ما لم أفهم.
قال: فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن.
فأقضي بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن، ولها يوم

وليلة.
فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب من الآخر، اذهب فأنت قاض على البصرة وفي لفظ: نعم القاضي أنت رواه سعيد.
وهذه قضية اشتهرت فلم تنكر، فكانت إجماعاً.
"والأمة ليلة من سبع" لأن أكثر ما يمكنه جمعه معها ثلاث حرائر، لهن ست، ولها السابعة.
والصحيح: أن لها ليلة من ثمان، نصف ما للحرة، لأن زيادتها على ذلك تخل بالتنصيف.
وزيادة الحرة على ليلة من أربع زيادة على الواجب، فتعين ما ذكرنا.
قاله في الكافي.
"وأن يطأ في كل ثلث سنة مرة إن قدر" وطلبته، لأن الله تعالى قدر ذلك بأربعة أشهر في حق المؤلي، فكذلك في حق غيره، لأن اليمين لا توجب ما حلف عليه، فدل أن الوطء واجب بدونها.
"فإن أبى" الوطء أو البيتوتة الواجبين.
"فرق الحاكم بينهما إن طلبت" نص عليه في رواية ابن منصور، في رجل تزوج امرأة، ولم يدخل بها، يقول: غداً أدخل بها، غداً أدخل بها إلى شهر، هل يجبر على الدخول؟ قال: أذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها، وإلا فرق بينهما.
فجعله كالمؤلي.
ولا يصح الفسخ هنا إلا بحكم حاكم، لأنه مختلف فيه.
"وإن سافر فوق نصف سنة في غير أمر واجب" كحج، وغزو واجبين، "أو طلب رزق يحتاج إليه وطلبت قدومه، لزمه" فإن أبى بلا عذر فرق بينهما بطلبها، لما تقدم.
"ويجب عليه التسوية بين زوجاته في المبيت" قال في الشرح:

ولا نعلم خلافاً في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم.
انتهى.
لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ 1. وزيادة إحداهن في القسم ميل.
وعن أبي هريرة مرفوعا "من كان له امرأتان، فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل" وعن عائشة كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقسم بيننا فيعدل، ثم يقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك" رواهما أبو داود.
"ويكون ليلة وليلة" لفعله صلى الله عليه وسلم.
"إلا أن يرضين بأكثر" لأن الحق لا يعدوهن، ولقوله، صلى الله عليه وسلم، لأم سلمة: "فإن سبعت لك سبعت لنسائي".
رواه أحمد، ومسلم.
وعماد القسم الليل، إلا لمن معيشته بالليل، كحارس، والنهار يدخل تبعاً، لأن سودة وهبت يومها لعائشة متفق عليه.
وقالت عائشة قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في بيتي، وفي يومي، وإنما قبض نهاراً.
ولزوجة أمة مع حرة، ليلة من ثلاث ليال رواه الدارقطني عن علي، واحتج به أحمد.
وقال ابن المنذر: أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم أن القسم بين المسلمة والذمية سواء.
"ويحرم دخوله في نوبة واحدة إلى غيرها إلا لضرورة" كأن تكون منزولاً بها، فيريد أن يحضرها، أو توصي إليه.
"وفي نهارها إلا لحاجة" كعيادة، وسؤال عن أمر يحتاج إليه.
فإن لم يلبث، لم يقض، لأنه زمن يسير.
"وإن لبث أو جامع لزمه القضاء" بأن يدخل على المظلومة في ليلة

الأخرى، فيمكث عندها بقدر ما مكث عندها تلك الليلة، أو يجامعها إن كان جامع ليعدل بينهما.
وليس عليه قضاء قبلة ونحوها، لقول عائشة كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يدخل علي في يوم غيرى، فينال مني كل شيء إلا الجماع.
"وإن طلق واحدة وقت نوبتها أثم" لأنه تسبب بالطلاق إلى إبطال حقها من القسم.
"ويقضيها متى نكحها" لتمكنه من إيفائها حقها، كالمعسر بالدين إذا أيسر.
"ولا يجب أن يسوي بينهن في الوطء ودواعيه" لا نعلم فيه خلافاً قاله في الشرح.
لأن الداعي إليه الشهوة والمحبة، ولا سبيل إلى التسوية في ذلك.
قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ 1. قال ابن عباس: في الحب والجماع، وقال صلى الله عليه وسلم: "اللهم هذا قسمي فيما أمللك، فلا تلمني فيما لا أملك".
"ولا في النفقة والكسوة، حيث قام بالواجب، وإن أمكنه ذلك" وفعله، "كان حسناً" لأنه أكمل.

فصل وإذا تزوج بكراً أقام عندها سبعاً وثيباً ثلاثاً:

"ثم يعود إلى القسم بينهن" وتصير الجديدة آخرهن نوبة، لحديث أبي قلابة عن أنس قال: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب، أقام عندها سبعاً، وقسم.
وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً، ثم قسم.
قال أبو قلابة: لو شئت لقلت: إن أنساً رفعه إلى النبي، صلى الله عليه وسلم أخرجاه.
"وله تأديبهن على ترك الفرائض" قال أحمد: أخشى أن لا يحل للرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلي، ولا تغتسل من الجنابة، ولا تتعلم القرآن.
وعن معاذ مرفوعاً: "أنفق على عيالك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدباً، وأخفهم في الله" رواه أحمد.
"ومن عصته وعظها" أي: خوفها الله عز وجل، وذكر لها ما أوجب عليها من الحق والطاعة، وما يلحقها بالمخالفة من الإثم وسقوط النفقة والكسوة، وما يباح من هجرها وضربها، لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ... ﴾ 1. "فإن أصرت، هجرها في المضجع ما شاء" ما دامت كذلك.
قال ابن عباس: لا تضاجعها في فراشك.
وقد هجر النبي، صلى الله عليه وسلم نساءه، فلم يدخل عليهن شهراً متفق عليه.

"وفي الكلام ثلاثة أيام فقط" لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام" متفق عليه.
"فإن أصرت ضربها ضرباً غير شديد" لحديث عمرو بن الأحوص مرفوعاً وفيه: " ... فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضرباً غير مبرح" الحديث، رواه ابن ماجه والترمذي.
وصححه.
قال ثعلب: غير مبرح، أي: غير شديد.
وفي حديث: "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يضاجعها في آخر اليوم".
"بعشرة أسواط لا فوقها" لحديث "لا يجلد أحدكم فوق عشرة أسواط، إلا في حد من حدود الله تعالى" متفق عليه.
ويجتنب الوجه والمواضع المخوفة والمستحسنة، لأن القصد التأديب، لا الإتلاف.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت" رواه أحمد وأبو داود.
وقال أحمد في الرجل يضرب امرأته: لا ينبغي لأحد أن يسأله، ولا أبوها: لم يضربها؟ للخبر.
رواه أبو داود.
"ويمنع من ذلك إن كان مانعاً لحقها" حتى يوفيه، لأنه يكون ظالماً بطلبه حقه مع منعه حقها.

فصول الكتاب · 37 فصل · 522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
جارٍ التحميل