جامع بيان العلم وفضلهصفحات 1082-1086

بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَمِّ الْقَوْلِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِالرَّأْيِ وَالظَّنِّ وَالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ وَعَيْبِ الْإِكْثَارِ مِنَ الْمَسَائِلِ دُونَ اعْتِبَارٍ

صفحات 1082-1086

2107 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّجِيرْمِيُّ بِالْبَصْرَةِ ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ شَبِيبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: «رَأْيُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَرَأْيُ مَالِكٍ، وَرَأْيُ سُفْيَانَ كُلُّهُ رَأَيٌ، وَهُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي الْآثَارِ»

2108 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: " إِذَا قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَيْهِ أَدْرَكْتُ أَهْلَ بَلَدِنَا وَالْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فَإِنَّمَا يُرِيدُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنَ هُرْمُزَ"

2109 - وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ الْحَافِظُ الْمَوْصِلِيُّ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي فِي آخِرِ كِتَابِهِ فِي الضُّعَفَاءِ قَالَ: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أُقَدِّمُهُ عَلَى وَكِيعٍ» وَكَانَ يُفْتِي بِرَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَانَ يَحْفَظُ حَدِيثَهُ كُلَّهُ، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ مِنَ أَبِي حَنِيفَةَ حَدِيثًا كَثِيرًا قَالَ الْأَزْدِيُّ: هَذَا مِنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ تَحَامُلٌ وَلَيْسَ وَكِيعٌ كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَقَدْ رَأَى يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هَؤُلَاءِ وَصَحْبِهِمْ،

قَالَ: وَقِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ يَا أَبَا زَكَرِيَّا، أَبُو حَنِيفَةَ كَانَ يَصْدُقُ فِي الْحَدِيثِ؟ قَالَ: نَعَمْ صَدُوقٌ، قِيلَ لَهُ: وَالشَّافِعِيُّ كَانَ يَكْذِبُ؟ قَالَ: مَا أُحِبُّ حَدِيثَهُ وَلَا ذِكْرَهُ، قَالَ: وَقِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوِ الشَّافِعِيُّ أَوْ أَبُو يُوسُفُ الْقَاضِي؟ فَقَالَ: أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا أُحِبُّ حَدِيثَهُ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ قَوْمٌ صَالِحُونَ وَأَبُو يُوسُفَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَذِبِ، كَانَ صَدُوقًا وَلَكِنْ لَسْتُ أَرَى حَدِيثَهُ يُجْزِئ قَالَ أَبُوعُمَرَ: لَمْ يُتَابِعْ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَحَدٌ فِي قَوْلِهِ فِي الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي يُوسُفَ وَحَدِيثُ الشَّافِعِيِّ أَحْسَنُ مِنْ أَحَادِيثَ أَبِي حَنِيفَةَ،

2110 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ: قَالَ لِي شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ: كَانَ شُعْبَةُ حَسَنَ الرَّأْيِ فِي أَبِي حَنِيفَةَ

2111 - وَكَانَ يَسْتَنْشِدُنِي أَبْيَاتِ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ: [البحر الوافر] إِذَا مَا النَّاسُ يَوْمًا قَايَسُونَا ... بِآبِدَةٍ مِنَ الْفُتْيَا لَطِيفَهْ وَذَكَرَ الْأَبْيَاتِ،

2112 - وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: أَبُو حَنِيفَةَ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُشَيْمٌ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ لَا بَأْسَ بِهِ،

2113 - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: رُبَّمَا اسْتَحْسَنَّا الشَّيْءَ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَنَأْخُذُ بِهِ.

2114 - قَالَ يَحْيَى: وَقَدْ سَمِعْتُ مِنَ أَبِي يُوسُفَ الْجَامِعَ الصَّغِيرَ،

ذَكَرَهُ الْأَزْدِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ، فَذَكَرَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ" قَالَ أَبُو عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ: " الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَوَثَّقُوهُ وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَالَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، أَكْثَرُ مَا عَابُوا عَلَيْهِ الْإِغْرَاقَ فِي الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ وَالْإِرْجَاءَ وَكَانَ يُقَالُ: يُسْتَدَلُّ عَلَى نَبَاهَةِ الرَّجُلِ مِنَ الْمَاضِينَ بِتَبَايُنِ النَّاسِ فِيهِ قَالُوا: أَلَا تَرَى إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ فِيهِ فَتَيَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وَمُبْغِضٌ مُفَرِّطٌ

2115 - وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَهْلِكُ فِيهِ رَجُلَانِ مُحِبٌّ مُطْرٍ وَمُبْغِضٌ مُفْتَرٍ، وَهَذِهِ صِفَةُ أَهْلِ النَّبَاهَةِ وَمَنْ بَلَغَ فِي الدِّينِ وَالْفَضْلِ الْغَايَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ"

2116 - وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: " بَلَغَنِي عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا أَحْدَثَ أَحَدٌ فِي الْعِلْمِ شَيْئًا إِلَّا سُئِلَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنْ وَافَقَ السُّنَّةَ سَلِمَ وَإِلَّا فَهُوَ الْعَطَبُ» وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ فِي بَابِ أُصُولِ الْعِلْمِ وَفِي بَابِ صِفَةِ الْعَالِمِ مَا يُغْنِي عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ"

2117 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيِّ بِبَغْدَادَ نا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ ثنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ:

«قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدِ اسْتَكْمَلَ هَذَا الْأَمْرَ، فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَّبَعَ آثَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآثَارُ الصَّحَابَةِ، وَلَا يُتَّبَعُ الرَّأْيُ، فَإِنَّهُ مَتَى اتُّبِعَ الرَّأْيُ جَاءَ رَجُلٌ آخَرٌ أَقْوَى فِي الرَّأْيِ مِنْكَ فَاتَّبَعْتَهُ، فَأَنْتَ كُلَّمَا جَاءَ رَجُلٌ فَغَلَبَكَ اتَّبَعْتَهُ، أَرَى هَذَا لَا يَتِمُّ»

2118 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ نا الْحَسَنُ نا يَعْقُوبُ نا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كُنْتُ أُجَالِسُ أَبَا حَنِيفَةَ فَرُبَّمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ يَنْتَقِلُ مِنْ قَوْلٍ إِلَى قَوْلٍ فَقُمْتُ عَنْهُ وَتَرَكْتُهُ وَطَلَبْتُ الْحَدِيثَ»

2119 - حَدَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ نا الْحَسَنُ نا يَعْقُوبُ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: كَانَ يُعْجِبُنِي مُجَالَسَةُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَكُنْتُ إِذَا شِئْتُ رَأَيْتُهُ مُصَلِيًا وَإِذَا شِئْتُ رَأَيْتُهُ فِي الزُّهْدِ وَإِذَا شِئْتُ رَأَيْتُهُ فِي الْغَامِضِ مِنَ الْفِقْهِ وَرُبَّ مَجْلِسٍ شَهِدْتُهُ مَا صُلِّيَ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ عَبْدَانُ: كَأَنَّهُ عَرَّضَ بِمَجْلِسِ أَبِي حَنِيفَةَ

جارٍ التحميل