جامع بيان العلم وفضلهصفحات 667-677

بَابُ ذَمِّ الْفَاجِرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَذَمِّ طَلَبِ الْعِلْمِ لِلْمُبَاهَاةِ وَالدُّنْيَا

صفحات 667-677

1161 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُقَاتِلٍ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: «كَانَ يُقَالُ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْعَالِمِ الْفَاجِرِ وَالْعَابِدِ الْجَاهِلِ؛ فَإِنَّ فِتْنَتَهُمَا فِتْنَةٌ لِكُلِّ مَفْتُونٍ»

1162 - وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «هَلَاكُ أُمَّتِي عَالِمٌ فَاجِرٌ وَعَابِدٌ جَاهِلٌ، وَشَرُّ الشِّرَارِ أَشْرَارُ الْعُلَمَاءِ، وَخَيْرُ الْخِيَارِ خِيَارُ الْعُلَمَاءِ»

1163 - وَرُوِّينَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: «شَكَتُ النَّوَاوِيسُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا تَجِدُ مِنْ نَتَنِ جِيَفِ الْكُفَّارِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا» بُطُونُ عُلَمَاءِ السُّوءِ أَنْتَنُ مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ "

1164 - وَرُوِّينَا عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، وَأَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ قَالَا: «بَلَغَنَا أَنَّ الْفَسَقَةَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَمِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ يُبْدَأُ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَبْلَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ» وَقَالَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: «لَأَنْ مَنْ عَلِمَ لَيْسَ كَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ»

1165 - وَقَالَ الْحَسَنُ: " عُقُوبَةُ الْعَالِمِ مَوْتُ قَلْبِهِ، قِيلَ لَهُ: وَمَا مَوْتُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: طَلَبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ "

1166 - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُصْعَبٍ لِأَحْمَدَ بْنِ بِشْرِ بْنِ أَغْبَسَ فِي شِعْرٍ لَهُ: [البحر السريع] أَحْسَنُ شَيْءٍ قِيلَ فِي عَالِمٍ ... مَا أَحْسَنَ الْمَرْءَ وَمَا أَوْرَعَهُ

وَشَرُّ مَا عِيبَ فِيهِ أَنْ يُرَى ... عَبْدًا مِنَ الدُّنْيَا لِمَا أَطْمَعَهُ

1167 - وَقَالَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ظُهُورَ الْبَغِيِّ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَحُولُ بَيْنَ الْحَقِّ وَأَهْلِهِ مِنَ الطَّمَعِ»

1168 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ قَالَ: أَنْشَدَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ، [البحر البسيط] يَا طَالِبَ الْعِلْمِ بَادِرِ الْوَرَعَا ... وَهَاجِرِ النَّوْمَ وَاهْجُرِ الشَّبَعَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ عُشْبٌ ... يَحْصُدُهُ الْمَوْتُ كُلَّمَا طَلَعَا لَا يَحْصُدُ الْمَرْءُ عِنْدَ فَاقَتِهِ ... إِلَّا الَّذِي فِي حَيَاتِهِ زَرَعَا

1169 - وَقَالَ الْحَسَنُ: «مَنْ أَفْرَطَ فِي حُبِّ الدُّنْيَا ذَهَبَ خَوْفُ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِهِ، وَمَنِ ازْدَادَ عِلْمًا ثُمَّ ازْدَادَ عَلَى الدُّنْيَا حِرْصًا لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُغْضًا وَلَمْ يَزْدَدْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بُعْدًا»

1170 - وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ الْحَسَنِ مَرْفُوعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ،

1171 - وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»

1172 - وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَرِّ النَّاسِ فَقَالَ: «الْعُلَمَاءُ إِذَا فَسَدُوا» وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَسَانِيدُ قَوِيَّةٌ، فَإِنَّهَا قَدْ جَاءَتْ كَمَا تَرَى، وَالْقَوْلُ فِيهَا عِنْدِي كَمَا

1173 - قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي نَحْوِ هَذَا: «عَشِّ وَلَا تَغْتَرَّ»

1174 - وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْعَالِمَ مُحِبًّا لِدُنْيَاهُ فَاتَّهِمُوهُ عَلَى دِينِكُمْ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحِبٍّ لِشَيْءٍ يَحُوطُ مَا أَحَبَّ»

1175 - وَرُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «يَا دَاوُدُ، لَا تَجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَالِمًا مَفْتُونًا بِالدُّنْيَا فَيَصُدَّكَ عَنْ طَرِيقِ مَحَبَّتِي، فَإِنَّ أُولَئِكَ قُطَّاعُ طَرِيقِ عِبَادِي الْمُرِيدِينَ، إِنَّ أَدْنَى مَا أَنَا صَانِعٌ بِهِمْ أَنْ أَنْزِعَ حَلَاوَةَ الْمُنَاجَاةِ مِنْ قُلُوبِهِمْ»

1176 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، نا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " يَطَّلِعُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيَقُولُونَ: مَا أَدْخَلَكُمُ النَّارَ، وَإِنَّمَا أُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ بِفَضْلِ تَأْدِيبِكُمْ وَتَعْلِيمِكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّا كُنَّا نَأْمُرُكُمْ بِالْخَيْرِ وَلَا نَفْعَلُهُ "

1177 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مِقْدَامٌ، نا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، نا يَزِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ التَّيْمِيُّ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " إِنَّ فِي جَهَنَّمَ أَرْحَاءً تَدُورُ بِعُلَمَاءِ السُّوءِ فَيُشْرِفُ عَلَيْهِمْ بَعْضُ مَنْ كَانَ يَعْرِفُهُمْ فِي الدُّنْيَا فَيَقُولُ: مَا صَيَّرَكُمْ فِي هَذَا وَإِنَّمَا كُنَّا نَتَعَلَّمُ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّا كُنَّا نَأْمُرُكُمْ بِالْأَمْرِ، وَنُخَالِفُكُمْ إِلَى غَيْرِهِ" قَالَ أَبُو عُمَرَ: " قَدْ ذَمَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ قَوْمًا كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِأَعْمَالِ

الْبِرِّ وَلَا يَعْلَمُونَ بِهَا ذَمًّا، وَوَبَّخَهُمُ اللَّهُ بِهِ تَوْبِيخًا يُتْلَى فِي طُولِ الدَّهْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 44]

1178 - قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: [البحر الطويل] وَصَفْتَ التُّقَى حَتَّى كَأَنَّكَ ذُو تُقًى ... وَرِيحُ الْخَطَايَا مِنْ ثِيَابِكَ تَسْطَعُ.

1179 - وَقَالَ سَلْمُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعْرُوفُ بِالْخَاسِرِ: [البحر السريع] مَا أَقْبَحَ التَّزْهِيدَ مِنْ وَاعِظٍ ... يُزَهِّدُ النَّاسَ وَلَا يَزْهَدُ لَوْ كَانَ فِي تَزْهِيدِهِ صَادِقًا ... أَضْحَى وَأَمْسَى بَيْتُهُ الْمَسْجِدُ إِنْ يَرْفُضِ الدُّنْيَا فَمَا بَالُهُ ... يَسْتَمْنِحُ النَّاسَ وَيَسْتَرْقِدُ الرِّزْقُ مَقْسُومٌ عَلَى مَنْ تَرَى ... يَسْعَى بِهِ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ.

1180 - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ: [البحر البسيط] يَا وَاعِظَ النَّاسِ قَدْ أَصْبَحْتَ مُتَّهَمًا ... إِذْ عِبْتَ مِنْهُمْ أُمُورًا أَنْتَ تَأْتِيهَا كَمُلْبِسِ الثَّوْبِ مِنْ عُرْيٍ وَعَوْرَتُهُ ... لِلنَّاسِ بَادِيَةٌ مَا إِنْ يُوَارِيهَا وَأَعْظَمُ الذَّنْبِ بَعْدَ الشِّرْكِ نَعْلَمُهُ ... فِي كُلِّ نَفْسٍ عَمَاهَا عَنْ مَسَاوِيَهَا عِرْفَانُهَا بِعُيُوبِ النَّاسِ تُبْصِرُهَا ... مِنْهُمْ وَلَا تُبْصِرُ الْعَيْبَ الَّذِي فِيهَا . وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَبْيَاتِ فِي بَابِ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ مِنْ هَذَا الدِّيوَانِ"

1181 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أنا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَاضِي، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: " أَشْكُو إِلَى اللَّهِ عَيْبِي مَا لَا أَتْرُكُ، وَنَعْتِي مَا لَا آتِي، وَقَالَ: إِنَّمَا نَبْكِي بِالدِّينِ لِلدُّنْيَا"

1182 - قَالَ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ، شِعْرًا يُشْبِهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: [البحر البسيط] يَبْكُونَ بِالدِّينِ لِلدُّنْيَا وَبَهْجَتِهَا ... أَرْبَابُ دِينٍ عَلَيْهَا كُلُّهُمْ صَادِي لَا يَعْلَمُونَ لِشَيْءٍ مِنْ مَعَادِهِمُ ... تَعَجَّلُوا حَظَّهُمْ فِي الْعَاجِلِ الْبَادِي لَا يَهْتَدُونَ وَلَا يَهْدُونَ تَابِعَهُمْ ... ضَلَّ الْمَقُودُ وَضَلَّ الْقَائِدُ الْهَادِي

1183 - وَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ ... هَلَّا لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ وَأَرَاكَ تُلْقِحُ بِالرَّشَادِ عُقُولَنَا ... نُصْحًا وَأَنْتَ مِنَ الرَّشَادِ عَدِيمُ

1184 - وَلِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى: [البحر السريع] يَا ذَا الَّذِي يَقْرَأُ فِي كُتُبِهِ ... مَا أَمَرَ اللَّهُ وَلَا يَعْمَلُ قَدْ بَيَّنَ الرَّحْمَنُ مَقْتَ الَّذِي ... يَأْمُرُ بِالْحَقِّ وَلَا يَفْعَلُ مَنْ كَانَ لَا تُشْبِهُ أَفْعَالُهُ ... أَقْوَالَهُ فَصَمْتُهُ أَجْمَلُ مَنْ عَزَلَ النَّاسَ فَنَفْسِي بِمَا ... قَدْ قَارَفَتْ مِنْ ذَنْبِهَا أَعْزَلُ إِنَّ الَّذِيَ يَنْهَى وَيَأْتِي الَّذِي ... عَنْهُ نَهَى فِي الْحُكْمِ لَا يَعْدِلُ وَرَاكِبُ الذَّنْبِ عَلَى جَهْلِهِ ... أَعْذَرُ مِمَّنْ كَانَ لَا يَجْهَلُ

لَا تَخْلِطَنَّ مَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ ... فِعْلٍ بِقَوْلٍ مِنْكَ لَا يُقْبَلُ"

1185 - وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ، سَمِعَ جُنْدُبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ يَقُولُ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ: «إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعِظُ النَّاسَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ كَالْمِصْبَاحِ يَحْرِقُ نَفْسَهُ وَيُضِيءُ لِغَيْرِهِ»

1186 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: " أَخَذَهُ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ فَقَالَ: [البحر الكامل] وَبَّخْتَ غَيْرَكَ بِالْعَمَى فَأَفَدْتَهُ ... بَصَرًا وَأَنْتَ مُحْسِنٌ لِعَمَاكَا كَفَتِيلَةِ الْمِصْبَاحِ تَحْرِقُ نَفْسَهَا ... وَتُنِيرُ مَوْقِدَهَا وَأَنْتَ كَذَاكَا

1187 - وَقَدْ أَخَذَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى عَبَّاسُ بْنُ الْأَحْنَفِ فَقَالَ: [البحر المنسرح] صِرْتُ كَأَنِّي ذُبَالَةٌ وَقَدَتْ ... تُضِيءُ لِلنَّاسِ وَهْيَ تَحْتَرِقُ

1188 - وَلَقَدْ أَحْسَنَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ فِي قَوْلِهِ، وَتُرْوَى لِلْعَرْزَمِيِّ: [البحر الكامل] يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ ... هَلَّا لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ وَنَرَاكَ تُلْقِحُ بِالرَّشَادِ عُقُولَنَا ... صِفَةً وَأَنْتَ مِنَ الرَّشَادِ عَدِيمُ لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ وَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا ... فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ فَهُنَاكَ تُقْبَلُ إِنْ وَعَظْتَ وَيُقْتَدَى ... بِالْقَوْلِ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التَّعْلِيمُ

1189 - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: [البحر المنسرح] الْحَمْدُ لِلَّهِ دَائِمًا أَبَدًا ... قَدْ يَصِفُ الْقَوْلَ غَيْرَ مُقْتَصِدِ

1190 - وَلِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ: [البحر المتقارب] إِذَا عِبْتَ أَمْرًا فَلَا تَأْتِهِ ... وَذُو اللُّبِّ مُجْتَنِبٌ مَا يَعِيبُ

1191 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: [البحر الرجز] لَا تَلُمِ الْمَرْءَ عَلَى فِعْلِهِ ... وَأَنْتَ مَنْسُوبٌ إِلَى مِثْلِهِ مَنْ ذَمَّ شَيْئًا وَأَتَى مِثْلَهُ ... فَإِنَّمَا يُزْرِي عَلَى عَقْلِهِ أنشدناهَا لَهُ الزُّبَيْرُ

1192 - وَقَالَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ: [البحر الرمل] إِنَّ قَوْمًا يَأْمُرُونَا ... بِالدِّينِ لَا يَفْعَلُونَا لَمَجَانِينُ وَإِنْ هُمْ ... لَمْ يَكُونُوا يَصْرَعُونَا

1193 - وَقَالَ غَيْرُهُ: [البحر الطويل] إِذَا أَنْتَ لَمْ تَعْرِفْ لِذِي السِّنِّ فَضْلَهُ ... عَلَيْكَ فَلَا تُنْكِرْ عُقُوقَ الْأَصَاغِرِ

1194 - وَيُرْوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: 94] قَالَ: قَوْمٌ وَصَفُوا الْحَقَّ وَالْعَدْلَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَخَالَفُوهُ إِلَى غَيْرِهِ"

1195 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، نا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ قَالَا: نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ الْمَسْعُودِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «إِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ الرَّجُلَ يَنْسَى الْعِلْمَ قَدْ عَلِمَهُ بِالذَّنْبِ يَعْمَلَهُ»

1196 - وَلِي فِي قَصِيدَةٍ أَوَّلُهَا: [البحر الطويل] نَطَقَ الْكِتَابُ بِفَصْلِ حِكَمٍ ... بَاهِرٍ أَنَّ التَّقِيَّ مُبَايِنٌ لِلْفَاجِرِ لَمْ يَجْعَلِ الْأَبْرَارَ كَالْفُجَّارِ , لَا ... مَا الرِّجْسُ فِي التَّمْثِيلِ مِثْلُ الطَّاهِرِ وَمَتَى أَمَرْتَ بِمَا تُخَالِفُ فِعْلَهُ ... فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ حُزْتَ صَفْقَةَ خَاسِرِ وَإِذَا جَهِلْتَ الْفَرْقَ بَيْنَ جَلِيِّ ... مَا يُتْلَى بِهِ أَبَدًا وَبَيْنَ الدَّاثِرِ فَاعْمَدْ إِلَى حَبْرٍ لَهُ زُهْدٌ فَخُذْ ... بِمَقَالِهِ وَاعْدُدْهُ خَيْرَ مُوازِرِ وَاهْرَبْ عَنِ الْمُسْتَأْكِلِينَ بِدِينِهُمْ ... وَالْجَائِرِينَ فَبِئْسَ مَثْوَى الْجَائِرِ وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا يُلَقِّنُ حِكَمَهُ ... أَكْرِمْ بِهِ مِنْ ذِي اقْتِدَارٍ صَابِرِ إِلَى نِفَاسٍ بِعَالِمٍ مُتَنَزِّهٍ ذُو ... رَغْبَةٍ وَفَمٍ فَدَيْتُكَ فَاغِرِ وَأَدَلُّ بُرْهَانٍ عَلَى جَهْلِ الْفَتَى ... جَمْعُ الْحَرَامِ وَرَغْبَةٌ فِي الْحَاثِرِ

1197 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمٌ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ» يُرِيدُ الْعَالِمَ الْفَاضِلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ،

1198 - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: [البحر الطويل] بَكَى شَجْوَةً الْإِسْلَامُ مِنْ عُلَمَائِهِ ... فَمَا اكْتَرَثُوا لِمَا رَأَوْا مِنْ بُكَائِهِ فَأَكْثَرَهُمْ مُسْتَقْبِحٌ لِصَوَابِ مَنْ ... يُخَالِفُهُ مُسْتَحْسِنٌ لِخَطَئِهِ فَأَيُّهُمُ الْمَرْجُوُّ فِينَا لِدِينِهِ ... وَأَيُّهُمُ الْمَوْثُوقُ فِينَا بِرَأْيِهِ

1199 - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاشِئُ: [البحر الوافر] أَصْحُ مَوَاقِعُ الْآرَاءِ مَا لَمْ ... يَكُنْ مُسْتَصْوَبًا عِنْدَ الْجَهُولِ

جارٍ التحميل