1748 - وَرَجَعَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مَوَافَقَتِهِ عُمَرَ فِي عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَقَالَ لَهُ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ: رَأَيُكَ مَعَ عُمَرَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ وَتَمَادَى عَلِيٌّ عَلَى ذَلِكَ فَأَرَقَّهُنَّ،
1749 - وَرَجَعَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِيمَنْ تَوَالَى عَلَيْهِ رَمَضَانَانِ،
1750 - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَّةِ،
1751 - وَفِي كِتَابِ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: «لَا يَمْنَعْكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ بِالْأَمْسِ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تَرْجِعَ فِيهِ إِلَى الْحَقِّ؛ فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ، وَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ أَوْلَى مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ» ،
1752 - وَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَنَّهُ قَالَ: " لَوْ كَانَتِ الْأَهْوَاءُ كُلُّهَا وَاحِدَةً لَقَالَ الْقَائِلُ: لَعَلَّ الْحَقَّ فِيهِ، فَلَمَّا تَشَعَّبَتْ وَتَفَرَّقَتْ عَرَفَ كُلُّ ذِي عَقْلٍ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَتَفَرَّقُ «،
1753 - وَعَنْ مُجَاهِدٍ» ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفَيْنِ﴾ [هود: 118] قَالَ: أَهْلُ الْبَاطِلِ ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] قَالَ: أَهْلُ الْحَقِّ لَيْسَ فِيهِمُ اخْتِلَافٌ "
1754 - وَقَالَ أَشْهَبُ، سَمِعْتُ مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: «مَا الْحَقُّ إِلَّا وَاحِدٌ، قَوْلَانِ مُخْتَلِفَانِ لَا يَكُونَانِ صَوَابًا جَمِيعًا، مَا الْحَقُّ وَالصَّوَابُ إِلَّا وَاحِدٌ» قَالَ أَشْهَبُ: وَبِهِ يَقُولُ اللَّيْثُ قَالَ أَبُو عُمَرَ: " الِاخْتِلَافُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْتُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأُمَّةِ إِلَّا مَنْ لَا بَصَرَ لَهُ وَلَا مَعْرِفَةَ عِنْدَهُ، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِهِ، قَالَ الْمُزَنِيُّ: " يُقَالُ لِمَنْ جَوَّزَ الِاخْتِلَافَ وَزَعَمَ أَنَّ الْعَالِمَيْنِ إِذَا اجْتَهَدَا فِي الْحَادِثَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: حَلَالٌ وَقَالَ الْآخَرُ حَرَامٌ فَقَدْ أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَهْدَهُ وَمَا كُلِّفَ، وَهُوَ فِي اجْتِهَادُهُ مُصِيبٌ الْحَقَّ، أَبِأَصْلٍ قُلْتَ هَذَا أَمْ بِقِيَاسٍ؟ فَإِنْ قَالَ: بِأَصْلٍ، قِيلَ لَهُ: كَيْفَ يَكُونُ أَصْلًا وَالْكِتَابُ أَصْلٌ يَنْفِي الْخِلَافَ، وَإِنْ قَالَ بِقِيَاسٍ قِيلَ: كَيْفَ تَكُونُ الْأُصُولُ تَنْفِي الْخِلَافَ، وَيَجُوزُ لَكَ أَنْ تَقِيسَ عَلَيْهَا جَوَازَ الْخِلَافِ؟ هَذَا مَا لَا يُجَوِّزُهُ عَاقِلٌ فَضْلًا عَنْ عَالِمٍ وَيُقَالُ لَهُ: أَلَيْسَ إِذَا ثَبَتَ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ فَأَحَلَّهُ أَحَدُهُمَا وَحَرَّمَهُ الْآخَرُ وَفِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ أَحَدِهِمَا وَنَفْيِ الْآخَرِ أَلَيْسَ يَثْبُتُ الَّذِي يُثْبِتُهُ الدَّلِيلُ وَيُبْطِلُ الْآخَرَ وَيُبْطِلُ الْحُكْمَ بِهِ، فَإِنْ خَفِيَ الدَّلِيلُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَأُشْكِلَ الْأَمْرُ فِيهِمَا وَجَبَ الْوُقُوفُ فَإِذَا قَالَ: نَعَمْ وَلَا بُدَّ مِنْ نَعَمْ، وَإِلَّا خَالَفَ جَمَاعَةَ الْعُلَمَاءِ، قِيلَ لَهُ: فَلِمَ لَا تَصْنَعْ هَذَا بِرَأْيِ الْعَالِمَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ؟ فَتُثْبِتُ مِنْهُمَا مَا أَثْبَتَهُ الدَّلِيلُ وَتُبْطِلُ مَا أَبْطَلَهُ الدَّلِيلُ؟ " قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا أَلْزَمَهُ الْمُزَنِيُّ عِنْدِي لَازِمٌ؛ فَلِذَلِكَ ذَكَرْتُهُ وَأَضَفْتُهُ إِلَى قَائِلِهِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ مِنْ بَرَكَةِ الْعِلْمِ أَنْ تُضِيَفَ الشَّيْءَ إِلَى قَائِلِهِ، وَهَذَا بَابٌ يَتَّسِعُ فِيهِ الْقَوْلُ وَقَدْ جَمَعَ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ فِي هَذَا وَطَوَّلُوا وَفِيمَا لَوَّحْنَا مَقْنَعٌ وَنِصَابٌ كَافٍّ لِمَنْ فَهِمَهُ وَأَنْصَفَ نَفْسَهُ وَلَمْ يُخَادِعْهَا بِتَقْلِيدِ الرِّجَالِ "
1755 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ ثنا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ، ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُحْنُونَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، مَنْ صَلَّى خَلْفَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ قُلْتُ لِسُحْنُونَ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: أَقُولُ: إِنَّ الْإِعَادَةَ ضَعِيفَةٌ، قُلْتِ لَهُ: إِنَّ أَصْبَغَ بْنَ الْفَرَجِ يَقُولُ: يُعِيدُ أَبَدًا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ إِذَا صَلَّى خَلْفَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ، فَقَالَ سُحْنُونُ: لَقَدْ جَاءَ مَنْ رَأَى الْإِعَادَةَ عَلَيْهِمْ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ بِبِدْعَةٍ أَشَدَّ مِنْ بِدْعَةِ صَاحِبِ الْبِدْعَةِ " قَالَ أَبُو عُمَرَ: " مِنْ أَصْحَابِنَا: مِنْ رَدِّ بَعْضِهِمْ لِقَوْلِ بَعْضٍ بِدَلِيلٍ وَبِغَيْرِ دَلِيلٍ شَيْءٌ لَا يَكَادُ يُحْصَى كَثْرَةً، وَلَوْ تَقَصَيْتُهُ لَقَامَ مِنْهُ كِتَابٌ كَبِيرٌ أَكْبَرُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَلَكِنِّي رَأَيْتُ الْقَصْدَ إِلَى مَا يَلْزَمُ أَوْلَى وَأَوْجَبَ فَاقْتَصَرْنَا عَلَى الْحُجَّةِ عِنْدَنَا، وَبِاللَّهِ عِصْمَتُنَا وَتَوْفِيقُنَا وَهُوَ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ الْمُسْتَعَانُ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
1756 - «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ» قَالَ: إِنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ فَمَعْنَاهُ فِيمَا نَقَلُوا عَنْهُ وَشَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِ فَكُلُّهُمْ ثِقَةٌ مُؤْتَمَنٌ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ لَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُ هَذَا وَأَمَّا مَا قَالُوا فِيهِ بِرَأْيِهِمْ فَلَوْ كَانُوا عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ كَذَلِكَ مَا خَطَّأَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلَا أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَا رَجَعَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَى قَوْلِ صَاحِبِهِ فَتَدَبَّرْ "
1757 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَهُمْ قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ، سَأَلْتُمْ عَمَّا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا فِي أَيْدِي
الْعَامَّةِ يَرْوُونَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ أَصْحَابِي كَمَثَلِ النُّجُومِ» أَوْ «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ فَأَيُّهَا اقْتَدَوَا اهْتَدَوْا» ، هَذَا الْكَلَامُ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُبَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَسْقَطَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا أَتَى ضَعْفُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ سَكَتُوا عَنِ الرِّوَايَةِ لِحَدِيثِهِ، وَالْكَلَامُ أَيْضًا مُنْكَرٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
1758 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» وَهَذَا الْكَلَامُ يُعَارِضُ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحِيمِ لَوْ ثَبَتَ فَكَيْفَ وَلَمْ يَثْبُتْ؟ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُبِيحُ الِاخْتِلَافَ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْبَزَّارِ "
1759 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رَوَى أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، عَنْ حَمْزَةَ الْجَزَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَصْحَابِي مِثْلُ النُّجُومِ فَبِأَيِّهِمْ أَخَذْتُمْ بِقَوْلِهِ اهْتَدَيْتُمْ» وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا يَصِحُّ، وَلَا يَرْوِيهِ عَنْ نَافِعٍ مَنْ يُحْتَجُّ بِهِ وَلَيْسَ كَلَامُ الْبَزَّارِ بِصَحِيحٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْفَرِدِينَ إِنَّمَا هُوَ لَمِنْ جَهِلَ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ فَالتَّقْلِيدُ لَازِمٌ لَهُ وَلَمْ يَأْمُرْ أَصْحَابَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ إِذَا تَأَوَّلُوا تَأْوِيلًا سَائِغًا جَائِزًا مُمْكِنًا فِي الْأُصُولِ، وَإِنَّمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَجْمٌ جَائِزٌ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ الْعَامِّيُّ الْجَاهِلُ بِمَعْنَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ دِينِهِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ مَعَ الْعَامَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ،
وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ غَيْرُ مَا ذَكَرَ الْبَزَّارُ "
1760 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ، ثنا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ غُصَيْنٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: «هَذَا إِسْنَادٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ الْحَارِثَ بْنَ غُصَيْنٍ مَجْهُولٌ»
1761 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
1762 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا ابْنُ أَبِي الْعَقِبِ بِدِمَشْقَ ثنا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا وَهُوَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
1763 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، ثنا سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَهُوَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ»
1764 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ قَالَا: نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَهُوَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ»
1765 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: «وَافَقَ الْحَسَنُ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ وَهْبٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَجَازَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ جَمِيعًا عَنْ مُجَاهِدٍ»
1766 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا الْغِلَابِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: «لَوْ أَخَذْتَ بِرُخْصَةِ كُلِّ عَالِمٍ اجْتَمَعَ فِيكَ الشَّرُّ كُلُّهُ»
1767 - وَذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ غَسَّانَ بْنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ لِي سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: " إِنْ أَخَذْتَ بِرُخْصَةِ كُلِّ عَالِمٍ اجْتَمَعَ فِيكَ الشَّرُّ كُلُّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ: «هَذَا إِجْمَاعٌ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ»
بَابُ مَا تُكْرَهُ فِيهِ الْمُنَاظَرَةُ وَالْجِدَالُ وَالْمِرَاءُ قَالَ أَبُو عُمَرَ: " الْآثَارُ كُلُّهَا فِي هَذَا الْبَابِ الْمَرْوِيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي النَّهْيِ عَنِ الْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ فِي الْقُرْآنِ،
1768 - وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ» وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ هَذَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَالْمَعْنَى إِنَّمَا يَتَمَارَى اثْنَانِ فِي آيَةٍ يَجْحَدُهَا أَحَدُهُمَا وَيَدْفَعُهَا وَيَصِيرُ فِيهَا إِلَى الشَّكِّ، فَذَلِكَ هُوَ الْمِرَاءُ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ، وَأَمَّا التَّنَازُعُ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ فَقَدْ تَنَازَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْمِرَاءَ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ، هُوَ الْجُحُودُ وَالشَّكُّ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [الحج: 55] وَالْمِرَاءُ وَالْمُلَاحَاةُ غَيْرُ جَائِزٍ شَيْءٌ مِنْهُمَا، وَهُمَا مَذْمُومَانِ بِكُلِّ لِسَانٍ وَنَهَى السَّلَفُ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمْ عَنِ الْجِدَالِ فِي اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَفِي صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ، وَأَمَّا الْفِقْهُ فَأَجْمَعُوا عَلَى الْجِدَالِ فِيهِ وَالتَّنَاظُرِ؛ لِأَنَّهُ عِلْمٌ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى رَدِّ الْفُرُوعِ عَلَى الْأُصُولِ لِلْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ الِاعْتِقَادَاتُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُوصَفُ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فَيُدْرَكُ بِقِيَاسٍ أَوْ بِإِنْعَامِ نَظَرٍ،
1769 - وَقَدْ نُهِينَا عَنِ التَّفَكُّرِ فِي اللَّهِ وَأُمِرْنَا بِالتَّفَكُّرِ فِي خَلْقِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ، وَلِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالدِّينُ الَّذِي هُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْيَومِ الْآخِرِ وَقَدْ وَصَلَ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ "
1770 - قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ، حَدَّثَهُمْ ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ، ثنا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»
1771 - وَبِهِ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ التَّلَوُّنَ فِي الدِّينِ،
1772 - قَالَ: وَنا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي قَوْلِهِ ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ قَالَ: «الْخُصُومَاتُ وَالْجِدَالُ فِي الدِّينِ»
1773 - قَالَ: وَنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّهَا تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»
1774 - قَالَ وَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا يَتَنَاجَوْنَ فِي دِينِهِمْ دُونَ الْعَامَّةِ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ عَلَى تَأْسِيسِ ضَلَالَةٍ»
1775 - قَالَ: وَنا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عَلَى حُذَيْفَةَ فَقَالَ: اعْهِدْ إِلَيَّ، قَالَ: أَوَلَمْ يَأْتِكَ الْيَقِينُ؟ قَالَ: بَلَى فَإِنَّ الضَّلَالَةَ حَقٌّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فِي دِينِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ "،
1776 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ بِقَوْمٍ شَرًّا أَلْزَمَهُمُ الْجَدَلَ وَمَنَعَهُمُ الْعَمَلَ»
1777 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ شَرًّا أَلْزَمَهُمُ الْجَدَلَ وَمَنَعَهُمُ الْعَمَلَ»
1778 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا الْحَوْطِيُّ، ثنا أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْفَزَارِيَّ قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ قِتَالِ أَهْلِ صِفِّينَ فَقَالَ: «تِلْكَ دِمَاءٌ كَفَّ اللَّهُ عَنْهَا يَدِي لَا أُرِيدُ أَنْ أُلَطِّخَ بِهَا لِسَانِي»
1779 - وَذَكَرَ سُنَيْدٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: 14] قَالَ: «الْخُصُومَاتُ بِالْجَدَلِ فِي الدِّينِ»
1780 - قَالَ: وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو: «إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْخُصُومَاتِ؛ فَإِنَّهَا تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»
1781 - وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ أَبِي يَعْلَى مُنْذِرِ بْنِ يَعْلَى الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: «لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى تَكُونَ خُصُومَاتُهُمْ فِي رَبِّهِمْ»
1782 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُتَقَارِبًا حَتَّى يَتَكَلَّمُوا فِي الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ»
1783 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النِّجَادُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ خُصُومَاتُ النَّاسِ فِي رَبِّهِمْ» قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: " فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ إِنَّمَا أَرَادَ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ خُصُومَاتِهِمْ فِي رَبِّهِمْ» 1784 - وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ: " قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَكُونُ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ أَيُجَادِلُ عَنْهَا؟ قَالَ: «لَا وَلَكِنْ يُخْبِرُ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ قُبِلَتْ مِنْهُ وَإِلَّا سَكَتَ»
1785 - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: قَالَ لِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " نَاظَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: لَا أَقُولُ كَذَا وَلَا أَقُولُ غَيْرَهُ يَعْنِي فِي الْقُرْآنِ فَنَاظَرْتُهُ، فَقَالَ: لَمْ أَقِفْ عَلَى الشَّكِّ وَلَكِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ: اسْكُتْ كَمَا سَكَتَ الْقَوْمُ قَالَ: فَأَنْشَدْتُهُ هَذَا الشَّعْرَ فَأَعْجَبَهُ وَكَتَبَهُ وَهُوَ شِعْرٌ قِيلَ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سِنَةً: [البحر الوافر] أَأَقْعُدُ بَعْدَمَا رَجَفَتْ عِظَامِي ... وَكَانَ الْمَوْتُ أَقْرَبَ مَا يَلِينِي
أُجَادِلُ كُلَّ مُعْتَرِضٍ خَصِيمٍ ... وَأَجْعَلُ دِينَهُ غَرَضًا لَدِينِي فَأَتْرُكُ مَا عَلِمْتُ لَرَأْيِ غَيْرِي ... وَلَيْسَ الرَّأْيُ كَالْعِلْمِ الْيَقِينِ وَمَا أَنَا وَالْخُصُومَةُ وَهْيَ لَبْسٌ ... تُصْرَفُ فِي الشِّمَالِ إِلَى الْيَمِينِ وَقَدْ سُنَّتْ لَنَا سُنَنٌ قِوَامٌ ... يَلُحْنَ بِكُلِّ فَجٍّ أَوْ وَجِينِ وَكَانَ الْحَقُّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءٌ ... أَغَرَّ كَغُرَّةِ الْفَلَقِ الْمُبِينِ وَمَا عِوَضٌ لَنَا مِنْهَاجُ جَهْمٍ ... بِمِنْهَاجِ ابْنِ آمِنَةَ الْأَمِينِ فَأَمَّا مَا عَلِمْتُ فَقَدْ كَفَانِي ... وَأَمَّا مَا جَهِلْتُ فَجَنِّبُونِي فَلَسْتُ بِمُكَفِّرٍ أَحَدًا يُصَلِّي ... وَمَا أُحَرِّمُكُمْ أَنْ تُكَفِّرُونِي وَكُنَّا إِخْوَةً نَرْمِي جَمِيعًا ... فَنَرْمِي كُلَّ مُرْتَابٍ ظَنِينِ فَمَا بَرِحَ التَّكَلُّفُ أَنْ رَمَتْنَا ... بِنَشَانٍ وَاحِدٍ فَوقَ الشُّئُونِ فَأَوْشَكَ أَنْ يَخِرَّ عِمَادُ بَيْتٍ ... وَيْنَقَطِعَ الْقَرِينُ مِنَ الْقَرِينِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: «كَانَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ شَاعِرًا مُحْسِنًا، ذَكَرَ لَهُ ابْنُ أَخِيهِ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ أَشْعَارًا حِسَانًا يَرْثِي بِهَا أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ وَهَذَا الشَّعْرُ عِنْدَهُمْ لَهُ لَا شَكَّ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ»
1786 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيَّ يَقُولُ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: «الْكَلَامُ فِي الدِّينِ أَكْرَهُهُ وَكَانَ أَهْلُ بَلَدِنَا يَكْرَهُونَهُ وَيَنْهَوْنَ عَنْهُ نَحْوَ الْكَلَامِ فِي رَأْيِ جَهْمٍ وَالْقَدَرِ وَكُلِّ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَا أُحِبُّ الْكَلَامَ إِلَّا فِيمَا تَحْتَهُ عَمَلٌ فَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الدِّينِ وَفِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَالسُّكُوتُ أَحَبُّ إِلَيَّ؛ لِأَنِّي رَأَيْتُ أَهْلَ بَلَدِنَا يَنْهَوْنَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الدِّينِ إِلَّا مَا تَحْتَهُ عَمَلٌ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: " قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا تَحْتَهُ عَمَلٌ هُوَ الْمُبَاحُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَهْلِ بَلَدِهِ يَعْنِي الْعُلَمَاءَ مِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الدِّينِ نَحْوَ الْقَوْلِ فِي صِفَاتِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَضَرَبَ مَثَلًا فَقَالَ: نَحْوَ رَأْيِ جَهْمٍ، وَالْقَدَرِ وَالَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفَتْوَى، وَإِنَّمَا خَالَفَ ذَلِكَ أَهْلُ الْبِدَعِ الْمُعْتَزِلَةُ وَسَائِرُ الْفِرَقِ، وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ أَحَدٌ إِلَى الْكَلَامِ فَلَا يَسَعُهُ السُّكُوتُ إِذَا طَمِعَ بِرَدِّ الْبَاطِلِ وَصَرْفِ صَاحِبِهِ عَنْ مَذْهَبِهِ أَوْ خَشِيَ ضَلَالَ عَامَّةٍ أَوْ نَحْوَ هَذَا،
1787 - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ مِنَ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ كَلَامًا خَشِيتُ أَنْ يَقَعَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ الْبَيْتُ
1788 - وَقَالَ: يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَوْمَ نَاظَرَهُ حَفْصٌ الْفَرْدُ قَالَ لِي: «يَا أَبَا مُوسَى لَأَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ» لَقَدْ سَمِعْتُ مِنَ حَفْصٍ كَلَامًا لَا أَقْدِرُ أَنْ أَحْكِيَهُ
1789 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ نا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ نا يُونُسُ بْنُ عُبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ذَكَرَ لِيَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، كَثِيرًا مِمَّا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَفْصٍ الْفَرْدِ يَوْمَ كَلَّمَهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ «اعْلَمْ أَنِّي اطَّلَعْتُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مَا ظَنَنْتُهُ قَطُّ، وَلَئِنْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ بِكُلِّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مَا عَدَا الشِّرْكِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْكَلَامِ»
1790 - وَذَكَرَ السَّاجِيُّ أَنَّ حُسَيْنَ الْكَرَابِيسِيَّ قَالَ: سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ فَغَضِبَ وَقَالَ: سَلْ عَنْ هَذَا حَفْصًا الْفَرْدَ وَأَصْحَابَهُ أَخْزَاهُمُ اللَّهُ
1791 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ نا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: سَمِعْتُ الْجَارُودِيُّ يَقُولُ: " مَرِضَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِمِصْرَ مَرْضَةً ثَقُلَ فِيهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْهُمْ حَفْصٌ الْفَرْدُ، فَكُلٌّ مِنْهُمْ يَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنَا، حَتَّى قَالَ لَهُ حَفْصٌ الْفَرْدُ: مَنْ أَنَا يَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ: أَنْتَ حَفْصٌ الْفَرْدُ لَا حَفِظَكَ اللَّهُ وَلَا كَلَاكَ وَلَا رَعَاكَ حَتَّى تَتُوبَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ "
1792 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ نا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْكَلَامِ فِي الْأَهْوَاءِ لَفَرُّوا مِنْهُ كَمَا يُفَرُّ مِنَ الْأَسَدِ»
1793 - حَدَّثَنَا خَلَفُ نا الْحَسَنُ نا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: الِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى أَوِ الِاسْمُ الْمُسَمَّى فَاشْهَدْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَلَا دِينَ لَهُ "