جامع بيان العلم وفضلهصفحات 901-921

بَابٌ فِي خَطَأِ الْمُجْتَهِدِينَ مِنَ الْحُكَّامِ وَالْمُفْتِينَ

صفحات 901-921

1688 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: نا ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ جَمِيلٍ قَالَ: اجْتَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَجَعَلَا يَتَذَاكَرَانِ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَجَعَلَ عُمَرُ يَجِيءُ بِالشَّيْءِ يُخَالِفُ فِيهِ الْقَاسِمَ قَالَ: وَجَعَلَ ذَلِكَ يَشُقُّ عَلَى الْقَاسِمِ حَتَّى تَبَيَّنَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «لَا تَفْعَلْ فَمَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِاخْتِلَافِهِمْ حُمْرَ النَّعَمِ»

1689 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ

الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ أَعْجَبَنِي قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «مَا أُحِبُّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْتَلِفُوا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَوْلًا وَاحِدًا كَانَ النَّاسُ فِي ضِيقٍ وَإِنَّهُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ وَلَوْ أَخَذَ رَجُلٌ بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ كَانَ فِي سَعَةٍ» ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «هَذَا فِيمَا كَانَ طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادَ»

1690 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمِ بْنِ خَلِيلٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَمْ يَجْهَرْ فِيهِ فَقَالَ: «إِنْ قَرَأْتَ فَلَكَ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وَإِذَا لَمْ تَقْرَأْ فَلَكَ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»

1691 - وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي

اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: «مَا بَرِحَ الْمُسْتَفْتُونَ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُحِلُّ هَذَا وَيُحَرِّمُ هَذَا فَلَا يَرَى الْمُحَرِّمُ أَنَّ الْمُحَلِّلَ هَلَكَ لِتَحْلِيلِهِ وَلَا يَرَى الْمُحَلْلَ أَنَّ الْمُحَرِّمَ هَلَكَ لِتَحْرِيمِهِ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: " فَهَذَا مَذْهَبُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ وَقَالَ بِهِ قَوْمٌ، وَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمَا مِنْ أَصْحَابِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَجَمَاعَةِ أَهْلِ النَّظَرِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ إِذَا تَدَافَعَ فَهُوَ خَطَأٌ وَصَوَابٌ، وَالْوَاجِبُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ طَلَبُ الدَّلِيلِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ عَلَى الْأُصُولِ عَلَى الصَّوَابِ مِنْهَا وَذَلِكَ لَا يُعْدَمُ فَإِنِ اسْتَوَتِ الْأَدِلَّةُ وَجَبَ الْمَيْلُ مَعَ الْأَشْبَهِ بِمَا ذَكَرْنَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَبِنْ ذَلِكَ وَجَبَ التَّوَقُّفُ وَلَمْ يَجُزِ الْقَطْعُ إِلَّا بِيَقِينٍ فَإِنِ اضْطُرَّ أَحَدٌ إِلَى اسْتِعْمَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ جَازَ لَهُ مَا يَجُوزُ لِلْعَامَّةِ مِنَ التَّقْلِيدِ وَاسْتَعْمَلَ عِنْدَ إِفْرَاطِ التَّشَابُهِ وَالتَّشَاكُلِ وَقِيَامِ الْأَدِلَّةِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ بِمَا يُعَضِّدُهُ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

1692 - «الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ»

هَذَا حَالُ مَنْ لَا يُنْعِمُ النَّظَرَ وَلَا يُحْسِنُهُ وَهُوَ حَالُ الْعَامَّةِ الَّتِي يَجُوزُ لَهَا التَّقْلِيدُ فِيمَا نَزَلَ بِهَا وَأَفْتَاهَا بِذَلِكَ عُلَمَاؤُهَا، وَأَمَّا الْمَفْتُونُ فَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ وَلَا يَقْضِيَ إِلَّا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ وَجْهُ مَا يُفْتِي بِهِ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الْإِجْمَاعِ أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ "

1693 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ، ثنا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا الشَّعْبِيُّ قَالَ: اجْتَمَعْنَا عِنْدَ ابْنِ هُبَيْرَةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ فَجَعَلَ يَسْأَلُهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ فَيَقُولُ: قَالَ فُلَانٌ كَذَا وَقَالَ فُلَانٌ كَذَا وَقَالَ فُلَانٌ كَذَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ: «قَدْ » أَخْبَرْتَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ فَبِأَيِّ قَوْلٍ آخُذُ؟ " قَالَ: اخْتَرْ لِنَفْسِكَ، فَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: «قَدْ سَمِعَ الشَّيْخَ عِلْمًا لَوْ أُعِينَ بِرَأْيٍ» وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ

1694 - أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَشْهَبَ يَقُولُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «خَطَأٌ وَصَوَابٌ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ»

1695 - وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فرين قَالَ: حَدَّثَنِي أَصْبَغُ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، سَمِعْتُ مَالِكًا، وَاللَّيْثَ، يَقُولَانِ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ كَمَا قَالَ نَاسٌ: «فِيهِ تَوْسِعَةٌ لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ خَطَأٌ وَصَوَابٌ»

1696 - قَالَ يَحْيَى، وَبَلَغَنِي أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: «إِذَا جَاءَ الِاخْتِلَافُ أَخَذْنَا فِيهِ بِالْأَحْوَطِ»

1697 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَيَّانَ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: «فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْطِئٌ وَمُصِيبٌ فَعَلَيْكَ بِالِاجْتِهَادِ»

1698 - أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَعْبَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ مَا سَمِعْتَ وَحَسْبُكَ وَلَا تَحْمِلْ لِأَحَدٍ عَلَى ظَهْرِكَ وَاعْلَمْ أَنَّمَا هُوَ خَطَأٌ وَصَوَابٌ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: أَخْسَرُ النَّاسِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ وَأَخْسَرُ مِنْهُ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ "

1699 - وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِهِ الْمَبْسُوطِ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولَانِ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ أَنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ: فِي ذَلِكَ تَوْسِعَةٌ فَقَالَ: «لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ خَطَأٌ وَصَوَابٌ» قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: إِنَّمَا التَّوْسِعَةُ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْسِعَةٌ فِي اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ تَوْسِعَةً لِأَنْ يَقُولَ النَّاسُ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ عِنْدَهُ فِيهِ

فَلَا وَلَكِنَّ اخْتِلَافَهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمُ اجْتَهَدُوا فَاخْتَلَفُوا.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَلَامُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا حَسَنٌ جِدًّا

1700 - وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ أَخَذَ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ ثِقَةٌ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُرَاهُ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى يُصِيبَ الْحَقَّ وَمَا الْحَقُّ إِلَّا وَاحِدٌ، قَوْلَانِ مُخْتَلِفَانِ يَكُونَانِ صَوَابًا جَمِيعًا وَمَا الْحَقُّ وَالصَّوَابُ إِلَّا وَاحِدٌ "

1701 - وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ حَارِثٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاسٍ النَّحَّاسُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادُ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الْخَامِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِسُحْنُونَ، تَقْرَأُ لِي كِتَابَ الْقِسْمَةِ؟ فَقَالَ «عَلَى أَنِّي لَا أَقُولُ فِيهِ إِلَّا بِخَمْسٍ»

1702 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ثنا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ بِمِصْرَ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، ثنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، ح

وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ زِيَادٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ " فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصِيرُ مِنْهُمَا إِلَى مَا وَافَقَ الْكِتَابَ أَوِ السُّنَّةَ أَوِ الْإِجْمَاعَ أَوْ كَانَ أَصَحَّ فِي الْقِيَاسِ وَقَالَ فِي قَوْلِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ: إِذَا لَمْ يُحْفَظْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْهُمْ صِرْتُ إِلَيْهِ وَأَخَذْتُ بِهِ إِذَا لَمْ أَجِدْ كِتَابًا وَلَا سُنَّةً وَلَا إِجْمَاعًا وَلَا دَلِيلًا مِنْهَا هَذَا إِذَا وَجَدْتُ مَعَهُ الْقِيَاسَ، قَالَ: وَقَلَّ مَا يُوجَدُ ذَلِكَ " قَالَ الْمُزَنِيُّ: " فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ قَبِلَ قَوْلَهُ بِحُجَّةٍ فَفِي هَذَا مَعَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْعُلَمَاءَ فِي كُلِّ قَرْنٍ يُنْكِرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ قَضَاءٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنْ لَا يُقَالَ إِلَّا بِحُجَّةٍ وَأَنَّ الْحَقَّ فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

1703 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقُضَاةِ أَنَّ الْقَاضِيَ وَالْمُفْتِيَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ وَيُفْتِيَ حَتَّى يَكُونَ عَالِمًا بِالْكِتَابِ وَبِمَا قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ وَعَالِمًا بِالسُّنَنِ وَالْآثَارِ وَعَالِمًا بِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ، حَسَنَ النَّظَرِ صَحِيحَ الْأَوَدِ وَرِعًا مُشَاوِرًا فِيمَا اشْتُبِهَ عَلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مِصْرٍ يَشْتَرِطُونَ أَنَّ الْقَاضِيَ وَالْمُفْتِيَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ "، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَمَرَّةً قَالَ: أَمَّا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآخُذُ بِقَوْلِ مَنْ شِئْتُ مِنْهُمْ وَلَا أَخْرُجُ عَنْ قَوْلِ جَمِيعِهِمْ وَإِنَّمَا يَلْزَمُنِي النَّظَرُ فِي أَقَاوِيلِ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ دُونَهُمْ " قَالَ أَبُو عُمَرَ: «قَدْ جَعَلَ لِلصِّحَابَةِ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَجْعَلْ لِغَيْرِهِمْ وَأَظُنُّهُ مَالَ إِلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ »

1704 - أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ «وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِلَى نَحْوِ هَذَا كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَذْهَبُ»

1705 - ذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، إِذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْأَلَةٍ هَلْ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي أَقْوَالِهِمْ لِنَعْلَمَ مَعَ مَنِ الصَّوَابُ مِنْهُمْ فُنَتَّبِعَهُ؟ فَقَالَ لِي: «لَا يَجُوزُ النَّظَرُ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَقُلْتُ: فَكَيْفَ الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تُقَلِّدْ أَيَّهُمْ أَحْبَبْتَ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَمْ نَرَ النَّظَرَ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ خَوْفًا مِنَ التَّطَرُّقِ إِلَى النَّظَرِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ وَحَارَبَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا "

1706 - وَقَدْ رَوَى السَّمْتِيُّ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: " أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلَيْنِ لِلصِّحَابَةِ: أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ خَطَأٌ وَالْمَأْثَمُ فِيهِ مَوْضُوعٌ "

1707 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ حَكَمَ فِي طَسْتٍ تَمْرٍ ثُمَّ غَرِمَهُ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ لَا يَشُكُّ أَنَّ الَّذِيَ قَضَى بِهِ هُوَ الْحَقُّ لَمَا تَأَثَّمَ عَنِ الْحَقِّ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَلَكِنَّهُ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَضَى عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ أَغْفَلَ فِيهِ، فَضَمِنَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ فَتَوَرَّعَ، فَاسْتَحَلَّ ذَلِكَ بِغُرْمِهِ لَهُ؛ لَأَنَّ الْمَالَ إِذَا اسْتُهْلِكَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَجَبَ ضَمَانُهُ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فِي مِثْلِ هَذَا قَدْ مَضَى الْقَضَاءُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ حُجَجًا فِي هَذَا أَنَا أَذْكُرُهَا هَا هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،

1708 - قَالَ الْمُزَنِيُّ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82] فَذَمَّ الِاخْتِلَافَ وَقَالَ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ [آل عمران: 105] الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59] "

1709 - وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَغَيْرِهِمَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالُوا: «إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ» قَالَ الْمُزَنِيُّ: «فَذُمَّ اللَّهُ الِاخْتِلَافَ وَأُمِرَ عِنْدَهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ مِنْ دِينِهِ مَا ذَمَّهُ، وَلَوْ كَانَ التَّنَازُعُ مِنْ حُكْمِهِ مَا أَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ عِنْدَهُ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ» قَالَ:

1710 - وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «احْذَرُوا زَلَّةَ الْعِلْمِ» ،

1711 - وَعَنْ عُمَرَ، وَمُعَاذٍ، وَسَلْمَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي التَّخْوِيفِ مِنْ زَلَّةِ الْعَالِمِ، قَالَ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَّأَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي أَقَاوِيلِ بَعْضٍ وَتَعَقَّبَهَا، وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُمْ كُلُّهُ صَوَابًا عِنْدَهُمْ لَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ،

1712 - وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّي وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ»

1713 - وَغَضِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ اخْتِلَافِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، قَالَ أُبَيٌّ: «إِنَّ الصَّلَاةَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ حَسَنٌ جَمِيلٌ» ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ وَالثِّيَابُ قَلِيلَةٌ» فَخَرَجَ عُمَرُ مُغْضَبًا فَقَالَ: «اخْتَلَفَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ يُنْظَرُ إِلَيْهِ وَيُؤْخَذُ عَنْهُ، وَقَدْ صَدَقَ أُبَيٌّ وَلَمْ يَأْلُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَلَكِنِّي لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَخْتَلِفُ فِيهِ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا إِلَّا فَعَلْتُ بِهِ كَذَا وَكَذَا

1714 - وَعَنْ عُمَرَ» فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَبَلَغَهُ عَنْهَا أَنَّهُ يُتَحَدَّثُ عِنْدَهَا فَبَعَثَ إِلَيْهَا مَنْ يَعِظُهَا وَيُذَكِّرُهَا وَيُوعِدُهَا إِنْ عَادَتْ فَمَخَضَتْ فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَصَوَّتَ ثُمَّ مَاتَ فَشَاوَرَ أَصْحَابَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَرَى عَلَيْكَ شَيْئًا مَا أَرَدْتَ بِهَذَا إِلَّا الْخَيْرَ وَعَلِيٌّ حَاضِرٌ فَقَالَ: مَا تَرَى يَا أَبَا حَسَنٍ؟ فَقَالَ: قَدْ قَالَ هَؤُلَاءِ فَإِنْ يَكُ خَيْرًا جَهْدُ رَأْيِهِمْ فَقَدْ قَضَوْا مَا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانُوا قَارَبُوكَ فَقَدْ غَاشُّوكَ، أَمَّا الْإِثْمُ فَأَرْجُو أَنْ يَضَعَهُ اللَّهُ عَنْكَ بِنِيَّتِكَ وَمَا يَعْلَمُ مِنْكَ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَقَدْ وَاللَّهِ غَرِمْتَ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ وَاللَّهِ صَدَقْتَنِي أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَا تَجْلِسُ حَتَّى تَقْسِمَهَا عَلَى بَنِي أَبِيكَ " يُرِيدُ بِقَوْلِهِ بَنِي أَبِيكَ أَيْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ رَهْطِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

1715 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ، ثنا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: أنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13] قَالَ: «إِقَامَةُ الدِّينِ إِخْلَاصُهُ» ﴿وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13] يَقُولُ: «لَا تَتَعَادَوْا عَلَيْهِ وَكُونُوا عَلَيْهِ إِخْوَانًا» قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَحَذَّرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا بِسُنَّتِهِمْ، قَالَ: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 14] فَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: «بَغْيًا عَلَى الدُّنْيَا وَمُلْكِهَا وَزُخْرُفِهَا وَزِينَتِهَا وَسُلْطَانِهَا» ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [الشورى: 14] قَالَ: «مِنْ هَذَا الْإِخْلَاصِ»

بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ مِنْ أَقَاوِيلِ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ خَطَأٌ وَصَوَابٌ «يَلْزَمُ طَالِبُ الْحُجَّةِ عِنْدَهُ، وَذِكْرُ بَعْضِ مَا خَطَّأَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمْ، وَذِكْرُ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ "

1716 - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَا: نا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ، ثنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ، إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: كَذَبَ، حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ "

1717 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رَدَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلَ الصَّحَابَةِ فِي الرِّدَّةِ وَقَالَ: " وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا، أَوْ قَالَ: عَنَاقًا، مِمَّا أَعْطَوْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَجَاهَدْتُهُمْ عَلَيْهِ "

1718 - وَقَطَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اخْتِلَافَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَقَصَرَهُمْ عَلَى أَرْبَعٍ

1719 - وَسَمِعَ سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ الصُّبَيَّ بْنَ مَعْبَدٍ مُهِلًّا بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَهَذَا أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِ أَهْلِهِ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عُمَرُ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَقُولَا شَيْئًا هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

1720 - وَرَدَّتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ: تَقْطَعُ الْمَرْأَةُ الصَّلَاةَ وَقَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ» ،

1721 - وَرَدَّتْ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: وَهَمَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ أَخْطَأَ أَوْ نَسِيَ

1722 - وَكَذَلِكَ قَالَتْ لَهُ فِي عُمَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ زَعَمَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: هَذَا وَهْمٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَهُ كُلَّهَا مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا ثَلَاثًا

1723 - وَأَنْكَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ: «مَنْ غَسَلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا وَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَنْجَسُوا مِنْ مَوْتَاكُمْ

1724 - وَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودِ: إِنَّ سَلْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَالَا فِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ: إِنَّ الْمَالَ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالْأُخْتِ نِصْفَانِ، وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الِابْنِ وَقَالَا لِلسَّائِلِ: وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ بَلْ أَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ

1725 - وَأَنْكَرَ جَمَاعَةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ رَضَاعَ الْكَبِيرِ وَلَمْ تَأْخُذْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ بِقَوْلِهَا فِي ذَلِكَ

1726 - وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ فَرَجَعَ أَبُو مُوسَى إِلَى قَوْلِهِ،

1727 - وَأَنْكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى عَلِيٍّ أَنَّهُ أَحْرَقَ الْمُرْتَدِّينَ بَعْدَ قَتْلِهِمْ، وَقِيلَ: قَبْلَ قَتْلِهِمْ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاحْتَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَأَعْجَبَهُ قَوْلُهُ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ فَاضْرِبُوا عُنَقَهُ ثُمَّ أَحْرِقُوهُ، 1728 - وَرُفِعَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ شُرَيْحًا قَضَى فِي رَجُلٍ وَجَدَ آبِقًا فَأَخَذَهُ ثُمَّ أَبَقَ مِنْهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْعَبْدَ فَقَالَ عَلِيٌّ: «أَخْطَأَ شُرَيْحٌ وَأَسَاءَ الْقَضَاءَ بَلْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ لَأَبِقَ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ»

1729 - وَعَنْ عُمَرَ فِي الْجَارِيَةِ النُّوبِيَّةِ الَّتِي جَاءَتْ حَامِلًا إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا تَقُولَانِ؟ فَقَالَا: أَقَضَاءٌ غَيْرُ قَضَاءِ اللَّهِ تَلْتَمِسُ؟ قَدْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا فَحُدَّهَا وَعُثْمَانُ سَاكِتٌ فَقَالَ عُمَرُ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: أُرَاهَا تَسْتَهِلُّ بِهِ وَإِنَّمَا الْحَدُّ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ فَقَالَ عُمَرُ: الْقَوْلُ مَا قُلْتَ مَا الْحَدُّ إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ،

1730 - وَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ عَلِيًّا يَقُولُ: لَا تُؤْكُلُ ذَبَائِحُ نَصَارَى الْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51] ،

1731 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الَّذِي تَوَالَى عَلَيْهِ رَمَضَانَانِ بَدَنَتَانِ مُقَلَّدَتَانِ، فَأُخْبِرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ فَقَالَ: «وَمَا لِلْبُدْنِ وَهَذَا؟ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا» فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ امْضِ لِمَا أَمَرَكَ بِهِ،

1732 - وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «الْمُكَاتَبُ يُعْتَقُ مِنْهُ إِذَا عَجَزَ بِقَدْرِ مَا أَدَّى» ، فَقَالَ زَيْدٌ: «هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «إِذَا أَدَّى الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ» وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذَا أَدَّى الشَّطْرَ فَلَا رِقَّ عَلَيْهِ " وَقَالَ شُرَيْحٌ: «إِذَا أَدَّى قِيمَتَهُ فَهُوَ غَرِيمٌ» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودِ أَيْضًا مِثْلُهُ وَقَالَ زَيْدٌ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعُثْمَانُ، وَعَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ: «هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ»

1733 - وَرَوَى وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنَةٍ وَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَقَالَ: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ فَلِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي لَيْسَ بِأَخٍ لِأُمٍّ

قَالَ: وَسَأَلْتُ عَطَاءً، فَقَالَ: أَخْطَأَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، «لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ» قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا قَوْلُ عَطَاءٍ؛ لِأَنَّ الِابْنَةَ وَالْأُخْتَ لَا تَحْجِبُ الْعَصَبَةَ وَلَمْ تَزِدْهُ الْأُمُّ إِلَّا قُرْبًا

1734 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ، إِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ لَهُ بَعْضًا وَيُعَجِّلُ لَهُ بَعْضًا: إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَرِهَهُ الْحَكَمُ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَصَابَ الْحَكَمُ وَأَخْطَأَ إِبْرَاهِيمُ "

1735 - وَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " إِنَّ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: الْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ، فَقَالَ: أَخْطَأَ الشَّعْبِيُّ "،

1736 - وَذُكِرَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَوْلُ شُرَيْحٍ فِي الْمُكَاتَبِ فَقَالَ: أَخْطَأَ شُرَيْحٌ "

1737 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: نا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا عَاصِمٌ، ثنا شُعْبَةُ، قَالَ قَتَادَةُ: أَخْبَرَنِي قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، إِنَّ شُرَيْحًا قَالَ: يُبْدَأُ بِالْمُكَاتَبَةِ قَبْلِ الدَّيْنِ أَوْ يُشْرَكُ بَيْنَهُمَا، شَكَّ شُعْبَةُ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، " أَخْطَأَ شُرَيْحٌ وَإِنْ كَانَ قَاضِيًا؛ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: يُبْدَأُ بِالدَّيْنِ "

1738 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ، وَحَمَّادًا تَمَارَيَا فِي شَيْءٍ إِلَّا غَلَبَهُ حَمَّادٌ إِلَّا هَذَا، سُئِلَ عَنْ الْقَوْمِ

يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ وَهُمْ حُرُمٌ فَقَالَ حَمَّادٌ: عَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ» ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ: «أَرَأَيْتَ لَوْ قَتَلُوا رَجُلًا أَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ؟» فَظَهَرَ عَلَيْهِ الشَّعْبِيُّ "

1739 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ: " فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ: بِعْنِي نِصْفَ دَارِكَ مِمَّا يَلِي دَارِي، قَالَ: هَذَا بَيْعٌ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَيْنَ يُنْتَهَى بَيْعُهُ؟ وَلَوْ قَالَ: أَبِيعُكَ نِصْفَ الدَّارِ أَوْ رُبْعَ الدَّارِ جَازَ " قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمَعْمَرٍ فَقَالَ: هَذَا قَوْلٌ سَوَاءٌ كُلُّهُ لَا بَأْسَ بِهِ

1740 - وَرَوَى هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، " أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الطَّلَاقِ، قَالَ قَتَادَةُ: فَسُئِلَ الْحَسَنُ، عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الطَّلَاقِ» قَالَ: فَكُتِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِ الْحَسَنِ وَقَضَاءِ إِيَاسٍ فَكَتَبَ عُمَرُ أَصَابَ الْحَسَنُ وَأَخْطَأَ إِيَاسٌ" قَالَ أَبُو عُمَرَ: " هَذَا كَثِيرٌ فِي كُتُبِ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُخَالِفِينَ وَمَا رَدَّ فِيهِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لَا يَكَادُ أَنْ يُحِيطُ بِهِ كِتَابٌ فَضْلًا أَنْ يُجْمَعَ فِي بَابٍ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى مَا عَنْهُ سَكَتْنَا وَفِي رُجُوعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَرَدِّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ وَصَوَابٌ وَلَوْلَا ذَلِكَ كَانَ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: جَائِزٌ مَا قُلْتَ أَنْتَ، وَجَائِزٌ مَا قُلْتُ أَنَا وَكِلَانَا نَجْمٌ يُهْتَدَى بِهِ فَلَا عَلَيْنَا شَيْءٌ مِنَ اخْتِلَافِنَا، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَالصَّوَابُ مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ وَتَدَافَعَ وَجْهٌ وَاحِدٌ وَلَوْ كَانَ الصَّوَابُ فِي وَجْهَيْنِ مُتَدَافِعَيْنِ مَا خَطَّأَ السَّلَفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي اجْتِهَادِهِمْ وَقَضَايَاهُمْ

وَفَتْوَاهُمْ، وَالنَّظَرُ يَأْبَى أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ ضِدُّهُ صَوَابًا كُلَّهُ

1741 - وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ [البحر الرجز] إِثْبَاتُ ضِدَّيْنِ مَعًا فِي حَالِ ... أَقْبَحُ مَا يَأْتِي مِنَ الْمُحَالِ،

1742 - وَمَنْ تَدَبَّرَ رُجُوعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى قَوْلِ مُعَاذٍ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ وَقَوْلِهِ: لَوْلَا مُعَاذٌ هَلَكَ عُمَرُ عَلِمَ صِحَّةَ مَا قُلْنَا

1743 - وَكَذَلِكَ رَجَعَ عُثْمَانُ فِي مِثْلِهَا إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

1744 - وَرُوِيَ أَنَّهُ رَجَعَ فِي مِثْلَهَا إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ

1745 - وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا رَجَعَ فِيهَا إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا رَجَعَ إِلَى قَوْلِ مُعَاذٍ فِي الَّتِي أَرَادَ رَجْمَهَا حَامِلًا فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: لَيْسَ لَكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا سَبِيلٌ

1746 - وَرَجَعَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الَّتِي وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ"

1746 - وَرَوَى قَتَادَةُ، عَنِ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رُفِعَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهَمَّ عُمَرُ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: 233] وَقَالَ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15] لَا رَجْمَ عَلَيْهَا «فَخَلَّى عُمَرُ عَنْهَا فَوَلَدَتْ مَرَّةً أُخْرَى لِذَلِكَ الْحَدِّ» ذَكَرَهُ عَفَّانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ

1747 - وَرَجَعَ عُثْمَانُ عَنْ حَجْبِهِ الْأَخِ بِالْجَدِّ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَرَجَعَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إِلَى السُّدُسِ إِلَى قَوْلِ زَيْدٍ فِي مُقَاسَمَتِهِ إِلَى الثُّلُثِ،

جارٍ التحميل