243 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ:
سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ يَقُولُ: «الْعُلَمَاءُ مَنَارُ الْبِلَادِ مِنْهُمْ يُقْتَبَسُ النُّورُ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ»
244 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، نا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا قُرَّةُ، نا عَوْنٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «نِعْمَ الْمَجْلِسُ مَجْلِسٌ تُنْشَرُ فِيهِ الْحِكْمَةُ وَتُرْجَى فِيهِ الرَّحْمَةُ»
245 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:
«مَنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ كَانَ خَيْرًا مِمَّا طَلَعَتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ»
246 - قَالَ: وَنا عَلِيٌّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «مَا عُبِدَ اللَّهُ بِمِثْلِ الْعِلْمِ»
247 - قَالَ: وَنا عَلِيٌّ قَالَ: أنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نِسْطَاسٍ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ مَوْلَى غُفْرَةَ: «يَا إِسْحَاقُ عَلَيْكَ بِالْعِلْمِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَعْدِمُكَ مِنْهُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى هُدًى أَوْ أُخْرَى تَنْهَى عَنْ رَدًى»
248 - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ، أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ حَدَّثَهُمْ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، ثنا سُحْنُونُ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: " دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالْأَسْوَدُ بْنُ سَرِيعٍ يَقُصُّ وَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ وَفِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنَ الْمَسْجِدِ حَلْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ يَتَحَدَّثُونَ بِالْفِقْهِ وَيَتَذَاكَرُونَ فَرَكَعْتُ مَا بَيْنَ حَلْقَةِ الذِّكْرِ وَحَلْقَةِ الْفِقْهِ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ السُّبْحَةِ قُلْتُ: لَوْ أَنِّي أَتَيْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ سَرِيعٍ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَعَسَى أَنْ تُصِيبَهُمْ إِجَابَةٌ أَوْ رَحْمَةٌ فَتُصِيبَنِي مَعَهُمْ، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ أَتَيْتُ الْحَلْقَةَ الَّتِي يَتَذَاكَرُونَ فِيهَا الْفِقْهَ فَتَفَقَّهْتُ مَعَهُمْ لَعَلِّي أَسْمَعُ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا فَأَعْمَلُ بِهَا فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُ نَفْسِي بِذَلِكَ وَأُسَاوِرُهَا حَتَّى جَاوَزْتُهُمْ فَلَمْ أَجْلِسْ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَانْصَرَفْتُ فَأَتَانِي آتٍ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي وَقَفْتَ بَيْنَ الْحَلْقَتَيْنِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَ الْحَلْقَةَ الَّتِي يَتَذَاكَرُونَ فِيهَا الْفِقْهَ لَوَجِدْتَ جِبْرِيلَ
مَعَهُمْ "
249 - وَلَمَّا حَضَرَتْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: " وَيْحَكِ هَلْ أَصْبَحْنَا؟، قَالَتْ: لَا، ثُمَّ تَرَكَهَا سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: انْظُرِي، فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ صَبَاحٍ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْمَوْتِ مَرْحَبًا بِزَائِرٍ جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ، لَا أَفْلَحَ مَنْ نَدِمَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ الْبَقَاءَ فِي الدُّنْيَا لَكَرْيِ الْأَنْهَارِ وَلَا لِغَرْسِ الْأَشْجَارِ وَلَكِنْ كُنْتُ أُحِبُّ الْبَقَاءَ لِمُكَابَدَةِ اللَّيْلِ الطَّوِيلِ وَلِظَمَأِ الْهَوَاجِرِ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ، وَلِمُزَاحَمَةِ الْعُلَمَاءِ بِالرُّكَبِ فِي حِلَقِ الذِّكْرِ
250 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، نا مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الضَّرِيرُ، نا عَمَّارُ بْنُ الرَّاهِبِ، وَكَانَ مِنَ الْعَامِلِينَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي دَارِ الدُّنْيَا قَالَ: رَأَيْتُ مِسْكِينَةَ الطُّقَاوِيَّةَ فِي مَنَامِي وَكَانَتْ مِنَ الْمُوَاظِبَاتِ عَلَى حِلَقِ
الذِّكْرِ، قُلْتُ: مَرْحَبًا مِسْكِينَةُ، قَالَتْ: هَيْهَاتَ ذَهَبَتْ وَاللَّهِ يَا عَمَّارُ الْمَسْكَنَةُ وَجَاءَ الْغَنَاءُ الْأَكْبَرُ، قُلْتُ: هِيهِ، قَالَتْ: مَا تَسْأَلُ عَمَّنْ أُتِيحَ لَهُ الْجَنَّةُ فَتَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَتْ قَالَ: قُلْتُ: وَبِمَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: بِمَجَالِسِ الذِّكْرِ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْفَقْرِ "
251 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا مَسْلَمَةُ، نا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَسْقَلَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: أنا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثنا عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعَالِمُ أَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ»
252 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، نا سَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَا: نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: 201] قَالَ: «الْعِلْمُ وَالْعِبَادَةُ» ، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: 201] قَالَ: «الْجَنَّةُ»
253 - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، نا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ الْجَلَّابُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، ثنا سُنَيْدٌ قَالَ: نا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ جَمِيعًا عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: 201] قَالَ: «الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا الْعِلْمُ وَالْعِبَادَةُ، وَالْحَسَنَةُ فِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةُ»
254 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا الرِّزْقُ الطَّيِّبُ وَالْعِلْمُ، وَالْحَسَنَةُ فِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةُ»
255 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَشِيقٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنِّي، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ حَدَّثَهُمْ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا نا هَاشِمُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ
«إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَعَلَّمُ الْبَابَ مِنَ الْعِلْمِ فَيَعْمَلُ بِهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»
256 - وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الطَّائِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ فَعَمِلَ بِهِ أُعْطِيَ أَجْرَ ذَلِكَ»
257 - وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ طُرُقٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا رَأَى الشَّبَابَ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ: «مَرْحَبًا بِيَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ وَمَصَابِيحِ الظُّلَمِ، خُلْقَانِ الثِّيَابِ، جُدُدِ الْقُلُوبِ، حُلُسِ الْبُيُوتِ رَيْحَانِ كُلِّ قَبِيلَةٍ»
258 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا مَسْلَمَةُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَيْرٍ، ثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ،
ثنا أَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ، نا يَعْقُوبُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي قَطَنٍ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «الْعَالِمُ خَيْرٌ مِنَ الزَّاهِدِ فِي الدُّنْيَا، الْمُجْتَهِدِ فِي الْعِبَادَةِ» قَالَ ابْنُ عُمَيْرٍ: زَادَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ هَذَا «يَنْشُرُ حِكْمَةَ اللَّهِ فَإِنْ قُبِلَتْ حَمِدَ اللَّهَ وَإِنْ رُدَّتْ حَمِدَ اللَّهَ»
259 - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " لَا يَزَالُ الْفَقِيهُ يُصَلِّي قَالُوا: وَكَيْفَ يُصَلِّي؟ قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ "
260 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ مَالِكِ بْنِ عَائِذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَكَرِيَّا قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: " خَطَبَ زِيَادٌ، ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي بِتُّ لَيْلَتِي هَذِهِ مُهْتَمًّا بِخِلَالٍ ثَلَاثٍ، بِذِي الْعِلْمِ، وَبِذِي الشَّرَفِ، وَبِذِي السِّنِّ، رَأَيْتُ أَنْ أَتَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِيهِنَّ بِالنَّصِيحَةِ رَأَيْتُ إِعْظَامَ ذَوِي الشَّرَفِ، وَإِجْلَالَ ذَوِي الْعِلْمِ، وَتَوْقِيرَ ذَوِي الْأَسْنَانِ، وَاللَّهِ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ رَدَّ عَلَى ذِي عِلْمٍ لَيَضَعَ بِذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا عَاقَبْتُهُ وَلَا أُوتَى بِرَجُلٍ رَدَّ عَلَى ذِي شَرَفٍ لَيَضَعَ بِذَلِكَ مِنْ شَرَفِهِ إِلَّا عَاقَبْتُهُ وَلَا أُوتَى بِرَجُلٍ رَدَّ عَلَى ذِي شَيْبَةٍ لِيَضَعَهُ بِذَلِكَ إِلَّا عَاقَبْتُهُ، إِنَّمَا النَّاسُ بِأَعْلَامِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ وَذَوِي أَسْنَانِهِمْ»
261 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا» يَعْنِي حَقَّهُ "
262 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمٌ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ نا الْحَوْطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ زُرْعَةَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: «رُبَّ كَلِمَةٍ خَيْرٌ مِنْ إِعْطَاءِ الْمَالِ»
263 - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الْحَوْطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَيْوَةَ شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَبَأٍ عُتْبَةَ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ الصُّورِيِّ أَبَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: «كَلِمَةُ حِكْمَةٍ لَكَ مِنْ أَخِيكَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ مَالٍ يُعْطِيكَ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يُطْغِيكَ، وَالْكَلِمَةَ تَهْدِيكَ»
264 - وَقَالَ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَقُولُ: «الدُّنْيَا كُلُّهَا ظُلْمَةٌ إِلَّا مَجَالِسَ الْعُلَمَاءِ»
265 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، نا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: «إِنَّ مَثَلَ الْعَالِمِ فِي الْبَلَدِ كَمَثَلِ عَيْنٍ عَذْبَةٍ فِي الْبَلَدِ»
266 - وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: «خُيِّرَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بَيْنَ الْمُلْكِ وَالْعِلْمِ فَاخْتَارَ الْعِلْمَ فَأَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْعِلْمَ بِاخْتِيَارِهِ الْعِلْمَ»
267 - وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ بِخَطْهِ: أنشدنا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ لِبَعْضِ الْأُدَبَاءِ: [البحر الوافر] رَأَيْتُ الْعِلْمَ صَاحِبُهُ شَرِيفٌ ... وَإِنْ وَلَدَتْهُ آبَاءٌ لِئَامُ وَلَيْسَ يَزَالُ يَرْفَعُهُ إِلَى أَنْ ... يُعَظِّمَ قَدْرَهُ الْقَوْمُ الْكِرَامُ وَيَتَّبِعُونَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ ... كَرَاعِ الضَّأْنِ تَتْبَعُهُ السَّوَامُ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي كُلِّ أُفْقٍ ... وَمَنْ يَكُنْ عَالِمًا فَهُوَ الْإِمَامُ فَلَوْلَا الْعِلْمُ مَا سَعِدَتْ نُفُوسٌ ... وَلَا عُرِفَ الْحَلَالُ وَلَا الْحَرَامُ فَبِالْعِلْمِ النَّجَاةُ مِنَ الْمَخَازِي ... وَبِالْجَهْلِ الْمَذَلَّةُ وَالرَّغَامُ هُوَ الْهَادِي الدَّلِيلُ إِلَى الْمَعَالِي ... وَمِصْبَاحٌ يُضِيءُ بِهِ الظَّلَامُ
كَذَاكَ عَنِ الرَّسُولِ أَتَى عَلَيْهِ ... مِنَ اللَّهِ التَّحِيَّةُ وَالسَّلَامُ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَإِنَّ طِلَابَهُ حَقٌّ عَلَى مَنْ ... لَهُ عَقْلٌ وَلَيْسَ بِهِ سِقَامُ فَإِمَّا عَالِمًا تَغْدُو وَإِمَّا ... إِلَى التَّعْلِيمِ يُخْرِجُكَ اغْتِنَامُ وَسَائِرُ ذَلِكَ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ... وَمَنْ يَكُ عَالِمًا فَهْوُ الْإِمَامُ كَذَاكَ عَنِ النَّبِيِّ أَتَى عَلَيْهِ ... مِنَ اللَّهِ التَّحِيَّةُ وَالسَّلَامُ « وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ نَسَبَهَا بَعْضُ النَّاسِ إِلَى مَنْصُورِ بْنِ الْفَقِيهِ، وَلَيْسَتْ لَهُ وَإِنَّمَا هِيَ لِبَكْرِ بْنِ حَمَّادٍ صَحِيحَةً، وَأنشدناهَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ»
268 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي الْقُلْزُمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ يَحْيَى الْقُلْزُمِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُنَيْسٍ الْكَلَاعِيُّ بِدِمْيَاطَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ الْقُرَشِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ؛ فَإِنَّ تَعْلِيمَهُ لِلَّهِ خَشْيَةً وَطَلَبَهُ عِبَادَةً، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمَنَارُ سُبَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَهُوَ الْأُنْسُ فِي الْوَحْشَةِ وَالصَّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ وَالْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالسِّلَاحُ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَالزَّيْنُ عِنْدَ الْأَخِلَّاءِ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَامًا فَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ قَادَةً وَأَئِمَّةً يُقْتَصُّ آثَارُهُمْ، وَيُقْتَدَى بِأَفْعَالِهِمْ وَيُنْتَهَى إِلَى رَأْيِهِمْ، تَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي خُلَّتِهِمْ وَبِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَحِيتَانُ الْبَحْرِ وَهَوَامُّهُ وَسِبَاعُ الْبَرِّ وَأَنْعَامُهُ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْجَهْلِ وَمَصَابِيحُ الْأَبْصَارِ مِنَ الظُّلَمِ يَبْلُغُ الْعَبْدُ بِالْعِلْمِ مَنَازِلَ الْأَخْيَارِ وَالَدَّرَجَاتِ الْعُلَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ يَعْدِلُ الصِّيَامَ وَمُدَارَسَتُهُ تَعْدِلُ الْقِيَامَ بِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ وَبِهِ يُعْرَفُ الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ وَهُوَ إِمَامٌ وَالْعَمَلُ تَابِعُهُ يُلْهَمُهُ السُّعَدَاءُ وَيُحْرَمُهُ الْأَشْقِيَاءُ» ، هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مَرْفُوعًا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ جِدًّا وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ قَوِيٌّ
268 - وَرُوِّينَاهُ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى مَوْقُوفًا مِنْهَا مَا
269 - حَدَّثَنِيهِ أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، نا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْناقِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ هَاشِمَ بْنَ مَخْلَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِصْمَةَ نُوحَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ يُحَدِّثُّ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّهِ خَشْيَةٌ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِحَالِهِ سَوَاءً مَوْقُوفًا عَلَى مُعَاذٍ
270 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ، ثنا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: «رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ كَأَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ عِنْدِي وَأَنَا أَذُمُّ طُلَّابَ الْحَدِيثِ كَمَا كُنْتُ أَذُمُّهُمْ فِي الْيَقَظَةِ فَكُنْتُ أَتَكَلَّمُ فِيهِمْ فَجَاءَنِي شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيَّ وَرَفَعَ يَدَيْهِ» وَقَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «يُرْفَعُ حِجَابٌ وَيُوضَعُ حِجَابٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ»
271 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، نا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ»
272 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، وَخَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النُّعْمَانِ بِالْقَيْرُوَانِ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ الْبَغْدَادِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: قَالَ ابْنُ
الْمُبَارَكِ، قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «مَا يُرَادُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ وَمَا طُلِبَ الْعِلْمُ فِي زَمَانٍ أَفْضَلَ مِنْهُ الْيَوْمَ»
273 - وَحَدَّثَانِي قَالَا: نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ السَّابِقِ، نا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُصِيبُ الْبَابَ مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ فَيَنْتَفِعُ بِهِ فَيَكُونُ خَيْرًا لَهُ مِنَ الدُّنْيَا لَوْ جَعَلَهَا فِي الْآخِرَةِ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: " حَسْبُكَ بِقَوْلِهِ: لَوْ جَعَلَهَا فِي الْآخِرَةِ "
274 - وَحَدَّثَانِي قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الضَّحَّاكِ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ: «وَيْحَكُمُ اطْلُبُوا الْعِلْمَ؛ فَإِنِّي أَخَافَ أَنْ يَخْرُجَ الْعِلْمُ مِنْ عِنْدِكُمْ فَيَصِيرَ إِلَى غَيْرِكُمْ فَتَذِلُّوا، اطْلُبُوا الْعِلْمَ؛ فَإِنَّهُ شَرَفٌ فِي الدُّنْيَا وَشَرَفٌ فِي الْآخِرَةِ»