جامع بيان العلم وفضلهصفحات 200-222

بَابٌ جَامِعٌ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ

صفحات 200-222

211 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، ثنا هِلَالُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَنَفِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ مَوْلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ قَالَا: بَابٌ مِنَ الْعِلْمِ يَتَعَلَّمُهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ تَطَوُّعٍ، وَبَابٌ مِنَ

الْعِلْمِ يَتَعَلَّمُهُ عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ، وَقَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا جَاءَ الْمَوْتُ طَالِبَ الْعِلْمِ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مَاتَ وَهُوَ شَهِيدٌ»

212 - قَالَ يَعْقُوبُ، وَنا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يَقُولُ: «فَضْلُ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَضْلِ الْعَمَلِ، وَخَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ»

213 - وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ بِدِمَشْقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَكْحُولٌ بِبَيْرُوتَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، ثنا أَبُو النَّضْرِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، ثنا رَبِيعَةُ بْنُ هُرْمُزَ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ طَلَبَ عِلْمًا فَأَدْرَكَهُ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ كِفْلَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ، وَمَنْ طَلَبَ عِلْمًا فَلَمْ يُدْرِكْهُ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنَ الْأَجْرِ»

قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَحَادِيثُ الْفَضَائِلِ تَسَامَحَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا فِي رِوَايَتِهِمَا عَنْ كُلٍّ، وَلَمْ يَنْتَقِدُوا فِيهَا كَانْتِقَادِهِمْ فِي أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

214 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، نا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحِ بْنِ عِمْرَانَ الْقُشَيْرِيُّ، ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ

«الْعِلْمُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْعِلْمُ بِاللَّهِ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْأَلُكَ عَنِ الْعَمَلِ وَتُخْبِرُنِي عَنِ الْعِلْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ قَلِيلَ الْعَمَلِ يَنْفَعُ مَعَ الْعِلْمِ وَإِنَّ كَثِيرَ الْعَمَلِ لَا يَنْفَعُ مَعَ الْجَهْلِ»

215 - وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ

216 - وَأُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنِ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيِّ الْمَكِّيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُوسَى الْعُقَيْلِيُّ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ

الرَّازِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: " حَجَجْتُ مَعَ أَبِي سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَلِيَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً فَإِذَا شَيْخٌ قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لِأَبِي: مَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ، فَقُلْتُ لِأَبِي: فَأَيُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ؟ قَالَ: أَحَادِيثُ سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لِأَبِي: قَدِّمْنِي إِلَيْهِ حَتَّى أَسْمَعَ مِنْهُ، فَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيَّ وَجَعَلَ يُفَرِّجُ النَّاسَ حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ تَفَقَّهَ فِي دِينِ اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّهُ وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ

217 - وَرَوَى يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَدَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَبُورِكَ لَهُ فِي مَعِيشَتِهِ وَلَمْ يُنْقَصْ مِنْ رِزْقِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ مُبَارَكًا»

218 - أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ خَارِجَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: «مَا خَرَجَ رَجُلٌ فِي طَلَبِ عِلْمٍ إِلَّا ضَمَّنَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ رِزْقَهُ»

219 - وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نا ابْنُ وَضَّاحٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا ابْنُ أَبِي خَيْرَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ

كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَاءَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لِيُحْيِيَ بِهِ الْإِسْلَامَ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ»

220 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى خُلَفَائِي» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالُوا: وَمَنْ خُلَفَاؤُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُحْيُونَ سُنَّتِي وَيُعَلِّمُونَهَا عِبَادَ اللَّهِ» .

221 - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ يُحْيِي بِهِ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا دَرَجَةٌ» .

222 - وَرَوَى أَيْضًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ لَفْظِ مُرْسَلِ الْحَسَنِ سَوَاءً،

223 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا وَهُوَ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ جِدًّا

224 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، نا ابْنُ شَعْبَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْفَقِيهُ الْقُرْطُبِيُّ بِمِصْرَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ حَسَّانَ، نا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، نا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تُوضَعُ حَسَنَاتُ الرَّجُلِ فِي كِفَّةٍ وَسَيِّئَاتُهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى فَتَشِيلُ حَسَنَاتُهُ فَإِذَا يَئِسَ وَظَنَّ أَنَّهَا النَّارُ جَاءَ شَيْءٌ مِنَ السَّحَابِ حَتَّى يَقَعَ فِي حَسَنَاتِهِ فَتَشِيلُ سَيِّئَاتُهُ قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: أَتَعْرِفُ هَذَا مِنْ عَمَلِكَ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيُقَالُ: هَذَا مَا عَلَّمْتَ النَّاسَ مِنَ الْخَيْرِ فَعُمِلَ بِهِ مِنْ بَعْدِكَ ". قَالَ: فَسَمِعَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَذَكَرَ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ كَتَبَ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَشَكَكْتُ فِيهِ حَتَّى حَدِّثُونِي بِهِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ثنا أَبُو حَنِيفَةَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

225 - وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْقَاضِي بِالْبَصْرَةِ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثنا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: 47] قَالَ: " يُجَاءُ بِعَمَلِ الرَّجُلِ فَيُوضَعُ فِي كِفَّةِ مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَخِفُّ فَيُجَاءُ بِشَيْءٍ أَمْثَالِ الْغَمَامِ أَوْ قَالَ: مِثْلِ السَّحَابِ، فَيُوضَعُ فِي كِفَّةِ مِيزَانِهِ فَيَرْجَحُ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا فَضْلُ الْعِلْمِ الَّذِي كُنْتَ تُعَلِّمُهُ النَّاسَ "، أَوْ نَحْوُ هَذَا

226 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ، نا

حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِمِصْرَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْإِمَامِ الْبَغْدَادِيُّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: بَلَغَنِي " أَنَّهُ تُوضَعُ مَوَازِينُ الْقِسْطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوزَنُ عَمَلُ الرَّجُلِ فَيُخِفُّ فَيُجَاءُ بِشَيْءٍ مِثْلِ الْغَمَامِ أَوِ السَّحَابِ فَيُوضَعُ فِي مِيزَانِهِ فَيَرْجَحُ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا؟ فَيَقُولُ: لَا فَيُقَالُ: هَذَا عِلْمُكَ الَّذِي عَلَّمْتَهُ لِلنَّاسِ فَعَمِلُوا بِهِ وَعَلَّمُوهُ مِنْ بَعْدِكَ "

227 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَافِعٍ، ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا وَكِيعٌ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «لَا أَعْلَمُ مِنَ الْعِبَادَةِ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ أَنْ تُعَلِّمَ النَّاسَ الْعِلْمَ»

228 - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا

مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْعُتْبِيَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ فِي النَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ: مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ فَقَالَ: وَجَدْتُ عِنْدَهُ مَا أَحْبَبْتُ، فَقَالَ لَهُ: فَأَيُّ أَعْمَالِكَ وَجَدْتَ أَفْضَلَ؟ قَالَ: تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَالْمَسَائِلُ فَكَانُ يُشِيرُ بِأُصْبُعَيْهِ يُلَشِّيهَا قَالَ: فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ فَيَقُولُ لِي: هُوَ فِي عِلِّيِّينَ "

229 - وَأَخْبَرَنَا.
. . . . أنا مَسْلَمَةُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا أُسَامَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ يُعْرَفُ بِابْنِ عَلِيَّكَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَنَّادٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ بَسَّامٍ، عَنْ حُبَيْشِ بْنِ مُبَشِّرٍ، قَالَ " رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا زَكَرِيَّاءَ، مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: زَوَّجَنِي مِائَةَ حَوْرَاءَ وَأَدْنَانِي، وَأَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ رِقَاعًا كَانَ فِيهَا حَدِيثٌ، فَقَالَ: بِهَذَا "

230 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدِ الْوَرَّاقُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الْمِصِّيصِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا

أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: إِلَامَ صِرْتَ؟ قَالَ: غُفِرَ لِي ثُمَّ قِيلَ لِي: لَمْ نَجْعَلْ هَذَا الْعِلْمَ فِيكَ إِلَّا وَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَغْفِرَ لَكَ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا فَعَلَ أَبُو يُوسُفَ؟ قَالَ: فَوْقَنَا بِدَرَجَةٍ قُلْتُ: وَأَبُو حَنِيفَةَ؟ قَالَ: فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ "

231 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، نا حَمْزَةُ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَتَّابٍ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَخْرَمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعُلَمَاءَ عَنِ الْحِسَابِ فَيَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ فِيكُمْ إِنِّي لَمْ أَجْعَلْ حِكْمَتِي فِيكُمْ إِلَّا لَخَيْرٍ أَرَدْتُهُ بِكُمْ " وَزَادَ غَيْرُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ , أَنَّ اللَّهَ يَحْشُرُ الْعُلَمَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي زُمْرَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ وَيَدْخُلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَدْعُوَ الْعُلَمَاءَ فَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ إِنِّي لَمْ أَضَعْ حِكْمَتِي فِيكُمْ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعَذِّبَكُمْ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ تَخْلِطِونَ مِنَ الْمَعَاصِي مَا يَخْلِطُ غَيْرُكُمْ، فَسَتَرْتُهَا عَلَيْكُمْ، وَقَدْ غَفَرْتُهَا لَكُمْ، وَإِنَّمَا كُنْتُ أُعْبَدُ

بِفُتْيَاكُمْ وَتَعْلِيمِكُمْ عِبَادِي، ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، ثُمَّ قَالَ: لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ.
وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا الْمَعْنَى بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ مُتَّصِلٍ

232 - أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نا مُنَبِّهُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ صَدَقَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَبْعَثُ اللَّهُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يُمَيِّزُ الْعُلَمَاءَ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ، إِنِّي لَمْ أَضَعْ عِلْمِي فِيكُمْ إِلَّا لِعِلْمِي بِكُمْ , وَلَمْ أَضَعْ عِلْمِي فِيكُمْ لِأُعَذِّبَكُمْ، اذْهَبُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ "

233 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ نا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا أَبُو كَلْثَمٍ سَلَامَةُ بْنُ بِشْرِ بْنِ بُدَيْلٍ الْعَدَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يُمَيِّزُ الْعُلَمَاءَ، فَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ، إِنِّي لَمْ أَضَعْ عِلْمِي فِيكُمْ إِلَّا لِعِلْمِي بِكُمْ، وَلَمْ أَضَعْ عِلْمِي فِيكُمْ لِأُعَذَّبَكُمُ، انْطَلِقُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ "

234 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ، نا ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: أنا عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: 55] قَالَ: «فِي الْعِلْمِ» .

235 - وَيُنْسَبُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مَشْهُورٌ مِنْ شَعْرِهِ سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ يُنْشِدُهُ لَهُ: [البحر البسيط] النَّاسُ فِي جِهَةِ التَّمْثِيلِ أَكْفَاءُ ... أَبُوهُمُ آدَمٌ وَالْأُمُّ حَوَّاءُ نَفْسٌ كَنَفْسٍ وَأَرْوَاحٌ مُشَاكِلَةٌ ... وَأَعْظُمٌ خُلِقَتْ فِيهِمْ وَأَعْضَاءُ فَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ أَصْلِهِمْ حَسَبٌ ... يُفَاخِرُونَ بِهِ فَالطِّينُ وَالْمَاءُ مَا الْفَضْلُ إِلَّا لِأَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهُمُ ... عَلَى الْهُدَى لِمَنِ اسْتَهْدَى أَدِلَّاءُ وَقَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا كَانَ يُحْسِنُهُ ... وَلِلرِّجَالِ عَلَى الْأَفْعَالِ أَسْمَاءُ

وَضِدُّ كُلِّ امْرِئٍ مَا كَانَ يَجْهَلُهُ ... وَالْجَاهِلُونَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْدَاءُ

236 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِنِّي عَلِيمٌ أُحِبُّ كُلَّ عَلِيمٍ»

237 - وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُصْفُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ شَعْرَهُ هَذَا فِي الْعِلْمِ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي مَعْنَاهُ: [البحر الطويل] مَعَ الْعِلْمِ فَاسْلُكْ حَيْثُ مَا سَلَكَ الْعِلْمُ ... وَعَنْهُ فَكَاشِفْ كُلَّ مَنْ عِنْدَهُ فَهْمُ فَفِيهِ جِلَاءٌ لِلْقُلُوبِ مِنَ الْعَمَى ... وَعَوْنٌ عَلَى الدِّينِ الَّذِي أَمْرُهُ حَتْمُ فَإِنِّي رَأَيْتُ الْجَهْلَ يُزْرِي بِأَهْلِهِ ... وَذُو الْعِلْمِ فِي الْأَقْوَامِ يَرْفَعُهُ الْعِلْمُ يُعَدُّ كَبِيرَ الْقَوْمِ وَهْوَ صَغِيرُهُمْ ... وَيَنْفَذُ مِنْهُ فِيهِمُ الْقَوْلُ وَالْحُكْمُ وَأَيُّ رَجَاءٍ فِي امْرِئٍ شَابَ رَأْسُهُ ... وَأَفْنَى سِنِيِّهِ وَهْوَ مُسْتَعْجِمٌ فَدِمُ يَرُوحُ وَيَغْدُو الدَّهْرَ صَاحِبَ بِطْنَةٍ ... تَرَكَّبَ فِي أَحْضَانِهَا اللَّحْمُ وَالشَّحْمُ إِذَا سُئِلَ الْمِسْكِينُ عَنْ أَمْرِ دِينِهِ ... بَدَتْ رُحَضَاءُ الْعِيِّ فِي وِجْهِهِ تَسْمُو

وَهَلْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ أَقْبَحَ مَنْظَرٍ ... مِنْ أَشْيَبَ لَا عِلْمٌ لَدَيْهِ وَلَا حُلْمُ هِيَ السُّوءَةُ السَّوْءَاءُ فَاحْذَرْ شَمَاتَهَا ... فَأَوَّلُهَا خِزْيٌ وَآخِرُهَا ذَمُّ فَخَالِطْ رُوَاةَ الْعِلْمِ وَاصْحَبْ خِيَارَهُمْ ... فَصُحْبَتُهُمْ زَيْنٌ وَخُلْطَتُهُمْ غَنْمُ وَلَا تَعْدُوَنْ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ ... نُجُومٌ إِذَا مَا غَابَ نَجْمٌ بَدَا نَجْمُ فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْعِلْمُ مِمَّا اتَّضَحَ الْهُدَى ... وَلَا لَاحَ مِنْ غَيْبِ الْأُمُورِ لَنَا رَسْمُ

238 - أنشدنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: أنشدنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أنشدنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيَّ قَالَ: أنشدنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: [البحر الوافر] بِنُورِ الْعِلْمِ يُكْشَفُ كُلُّ رَيْبٍ ... وَيُبْصِرُ وَجْهَ مَطْلَبِهِ الْمُرِيدُ فَأَهْلُ الْعِلْمِ فِي رَحَبٍ وَقُرْبٍ ... لَهُمْ مِمَّا اشْتَهَوْا أَبَدًا مَزِيدُ إِذَا عَمِلُوا بِمَا عَلِمُوا فَكُلٌّ ... لَهُ مِمَّا ابْتَغَاهُ مَا يُرِيدُ فَإِنْ سَكَتُوا فَفِكْرٌ فِي مَعَادٍ ... وَإِنْ نَطَقُوا فَقَوْلُهُمْ سَدِيدُ

239 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نا ابْنُ وَضَّاحٍ، نا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ يَقُولُ: «بِنَفْسِي الْعُلَمَاءُ هُمْ ضَالَّتِي فِي كُلِّ بَلْدَةٍ وَهُمْ بُغْيَتِي إِذَا لَمْ أَجِدْهُمْ، وَجَدْتُ صَلَاحَ قَلْبِي فِي مُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ»

240 - وَقَالَ سَابِقٌ الْبَلَوِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْبَرْبَرِيِّ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ: [البحر البسيط] وَالْعِلْمُ يَجْلُو الْعَمَى عَنْ قَلْبِ صَاحِبِهِ ... كَمَا يُجْلِي سَوَادَ الظُّلْمَةِ الْقَمَرُ وَلَيْسَ ذُو الْعِلْمِ بِالتَّقْوَى كَجَاهِلِهَا ... وَلَا الْبَصِيرُ كَأَعْمَى مَا لَهُ بَصَرُ

241 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، نا مَسْلَمَةُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْبَرْذَعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُسْلِمٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الْخَنَاجِرِ قَالَ: كُنَّا عَلَى بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الْقُرْقُسَانِيِّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَفِينَا رَجُلٌ عِرَاقِيُّ بَصِيرٌ بِالشِّعْرِ وَنَحْنُ نَتَمَنَّى أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا فَيُحَدِّثَنَا حَدِيثًا وَاحِدًا أَوْ حَدِيثَيْنِ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: قَدْ خَطَرَ عَلَى قَلْبِي بَيْتٌ مِنَ الشَّعْرِ فَمَنْ أَخْبَرَنِي لِمَنْ هُوَ حَدَّثْتُهُ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ، فَقَالَ الْفَتَى الْعِرَاقِيُّ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَيُّ بَيْتٍ هُوَ؟ فَقَالَ الشَّيْخُ: [البحر البسيط] الْعِلْمُ فِيهِ حَيَاةٌ لِلْقُلُوبِ كَمَا ... تَحْيَا الْبِلَادُ إِذَا مَا مَسَّهَا الْمَطَرُ فَقَالَ الْفَتَى: هُوَ لِسَابِقٍ الْبَرْبَرِيِّ، فَقَالَ الشَّيْخُ: صَدَقْتَ فَمَا بَعْدَهُ؟ فَقَالَ: وَالْعِلْمُ يَجْلُو الْعَمَى عَنْ قَلْبِ صَاحِبِهِ ... كَمَا يُجْلِي سَوَادَ الظُّلْمَةِ الْقَمَرُ فَقَالَ الشَّيْخُ: صَدَقْتَ وَحَدَّثَهُ بِسِتَّةِ أَحَادِيثَ سَمِعْنَاهَا مَعَهُ

242 - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نا سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، ثنا ابْنُ أَنْعَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ

رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِمَجْلِسَيْنِ فِي مَسْجِدِهِ، أَحَدُ الْمَجْلِسَيْنِ يَدْعُونَ اللَّهَ وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ وَالْآخَرُ يَتَعَلَّمُونَ الْفِقْهَ وَيُعَلِّمُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كِلَا الْمَجْلِسَيْنِ عَلَى خَيْرٍ وَأَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنَ صَاحِبِهِ، أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ الْجَاهِلَ وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا» ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَجَلَسَ مَعَهُمْ

جارٍ التحميل