844 - قَالَ الشَّعْبِيُّ: «كَانَ أَبُو سَلَمَةَ يُمَارِي ابْنَ عَبَّاسٍ؛ فَحُرِمَ بِذَلِكَ عِلْمًا كَثِيرًا»
845 - وَقَالَ الْحُكَمَاءُ: إِذَا جَالَسْتَ الْعُلَمَاءَ فَكُنْ عَلَى أَنْ تَسْمَعَ أَحْرَصَ مِنْكَ عَلَيَّ أَنْ تَقُولَ"
846 - وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ، إِذَا جَالَسْتَ الْعُلَمَاءَ فَكُنْ عَلَى أَنْ تَسْمَعَ أَحْرَصَ مِنْكَ عَلَى أَنْ تَقُولَ , وَتَعَلَّمْ حُسْنَ الِاسْتِمَاعِ كَمَا تَتَعَلَّمُ حُسْنَ الصَّمْتِ , وَلَا تَقْطَعْ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثًا وَإِنْ طَالَ حَتَّى يُمْسِكَ»
847 - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «جَالِسُوا الْعُلَمَاءَ؛ فَإِنَّكُمْ إِنْ أَحْسَنْتُمْ حَمَدُوكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ تَأَوَّلُوا لَكُمْ وَعَذَرُوكُمْ وَإِنْ أَخْطَأْتُمْ لَمْ يُعَنِّفُوكُمْ وَإِنْ جَهِلْتُمْ عَلَّمُوكُمْ وَإِنْ شَهِدُوا لَكُمْ نَفَعُوكُمْ»
فَصْلٌ
848 - قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: " اجْعَلْ تَعْلِيمَكَ دِرَاسَةً لَكَ وَاجْعَلْ مُنَاظَرَةَ الْعَالِمِ تَنْبِيهًا لِمَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَأَكْثِرْ مِنَ الْعِلْمِ لِتَعْلَمَ وَأَقْلِلْ مِنْهُ لِتَحْفَظَ
849 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَقِلُّوا مِنَ الْكُتُبِ لِتَحْفَظُوا وَأَكْثِرُوا مِنْهَا لِتَعْلَمُوا "
850 - وَقَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ عَالِمًا فَاقْصِدْ لِفَنٍّ مِنَ الْعِلْمِ وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ أَدِيبًا فَخُذْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحْسَنَهُ
851 - وَقَالَ غَيْرُهُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَافِظًا نَظَرَ فِي فَنٍّ وَاحِدٍ مِنَ الْعِلْمِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا أَخَذَ مِنْ كُلِّ عِلْمٍ بِنَصِيبٍ
852 - وَفِي مَا أَجَازَ لَنَا عِيسَى بْنُ سَعِيدٍ الْمُقْرِئُ، عَنِ ابْنِ مِقْسَمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ نَابِلٍ الزَّعْفَرَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ يَقُولُ: «مَا نَاظَرَنِي رَجُلٍ قَطُّ وَكَانَ مُفَنِّنًا فِي الْعُلُومِ إِلَّا غَلَبْتُهُ، وَلَا نَاظَرَنِي رَجُلٌ ذُو فَنٍّ وَاحِدٍ إِلَّا غَلَبَنِي فِي عِلْمِهِ ذَلِكَ»
853 - وَقَالَ خَالِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ بَرْمَكَ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ، خُذْ مِنْ كُلِّ عِلْمٍ بِحَظٍّ؛ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ جَهِلْتَ وَإِنْ جَهِلْتَ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ عَادَيْتَهُ لَمَّا جَهِلْتَ، وَعَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ تَعَادِيَ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ»
854 - وَأَنْشَدَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ: [البحر البسيط] فَلَا تَلُمْهُمْ عَلَى إِنْكَارِ مَا نَكَرُوا ... فَإِنَّمَا خُلِقُوا أَعْدَاءَ مَا جَهِلُوا
855 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُعْمَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرٍ الدِّمَشْقِيُّ ثِقَةٌ يُعْرَفُ بِابْنِ ذَكْوَانَ الْمُقْرِئِ، نا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، ثنا ابْنُ شَوْذَبٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَرْوِي عَنْ عَالِمٍ وَاحِدٍ مَثَلُ الَّذِي لَهُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ إِذَا حَاضَتْ بَقِيَ»
856 - وَرُوِّينَا مِثْلَ قَوْلِ مَطَرٍ هَذَا عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ قَالَ: الَّذِي لَهُ فِي الْفِقْهِ مُعَلِّمٌ وَاحِدٌ كَالرَّجُلِ لَهُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ"
857 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " ارْحَمُوا مِنَ النَّاسِ ثَلَاثَةً: عَزِيزَ قَوْمٍ ذَلَّ وَغَنِيَّ قَوْمٍ افْتَقَرَ وَعَالِمًا بَيْنَ جُهَّالٍ"
858 - وَكَانَ يُقَالُ: " لَا يَكُونُ الرَّجُلُ عَالِمًا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ: لَا يَحْقِرُ مَنْ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ وَلَا يَحْسُدُ مَنْ فَوْقَهُ فِي الْعِلْمِ وَلَا يَأْخُذُ عَلَى عِلْمِهِ ثَمَنًا"
859 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ التَّمَلُّقُ إِلَّا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ»
860 - وَقَالَ بِلَالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ «لَا يَمْنَعْكُمْ سُوءُ مَا تَعْلَمُونَ مِنَّا أَنْ تَقْبَلُوا أَحْسَنَ مَا تَسْمَعُونَ مِنَّا»
861 - وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ [البحر البسيط] اعْمَلْ بِعِلْمِي وَإِنْ قَصَّرْتُ فِي عَمَلِي ... يَنْفَعْكَ عِلْمِي وَلَا يُضْرُرْكَ تَقْصِيرِي
فَصْلٌ
فِي الْإِنْصَافِ فِي الْعِلْمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِنْ بَرَكَةِ الْعِلْمِ وَآدَابِهِ الْإِنْصَافُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يُنْصِفْ لَمْ يَفْهَمْ وَلَمْ يَتَفَهَّمْ،
862 - وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَيْسَ مَعِي مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ أَعْلَمُ"
863 - وَقَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ [البحر الوافر] أَتَمُّ النَّاسِ أَعْرَفُهُمْ بِنَقْصِهْ ... وَأَقْمَعُهُمْ لِشَهْوَتِهِ وَحِرْصِهْ
864 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ نا الْعَائِذِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ زَكَرِيَّا الْبَاذِنْجَانِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، نا عَمِّي، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " لَا تَزِيدُوا فِي مُهُورِ النِّسَاءِ عَلَى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، وَلَوْ كَانَتْ بِنْتَ ذِي الْعَصَبَةِ يَعْنِي يَزِيدَ بْنِ الْحُصَيْنِ الْحَارِثِيَّ، فَمَنْ زَادَ أَلْقَيْتُ زِيَادَتَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ صَفِّ النِّسَاءِ طَوِيلَةٌ فِيهَا فَطَسٌ فَقَالَتْ: مَا ذَلِكَ لَكَ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: 20] فَقَالَ عُمَرُ: امْرَأَةٌ أَصَابَتْ وَرَجُلٌ أَخْطَأَ "
865 - وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَشْتَهَ الْأَصْبَهَانِيُّ الْمُقْرِئُ، نا الْمُعَدِّلُ، نا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: نا أَبُو الشَّعْثَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ فِيهَا , فَقَالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ كَذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنْ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَصَبْتَ وَأَخْطَأْتُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ»
866 - وَرَوَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: «مَا فِي زَمَانِنَا شَيْءٌ أَقَلُّ مِنَ الْإِنْصَافِ»
867 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: اخْتَلَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الْحَائِضِ تَنْفِرُ فَقَالَ زَيْدٌ: «لَا تَنْفِرُ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ الطَّوَافُ» , وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " إِذَا طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَلَهَا أَنْ تَنْفِرَ وَلَا تُوَدِّعَ الْبَيْتَ فَرَدَّ عَلَيْهِ زَيْدٌ قَوْلَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِزَيْدٍ: سَلْ نِسَاءَكَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَصَوَاحِبَاتِهَا، فَذَهَبَ زَيْدٌ فَسَأَلَهُنَّ ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ: الْقَوْلُ مَا قُلْتَ "
868 - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ هُرْمُزَ، «مَا طَلَبْنَا هَذَا الْأَمْرَ حَقَّ طَلَبِهِ»
869 - قَالَ مَالِكٌ: " وَأَدْرَكْتُ رِجَالًا يَقُولُونَ: «مَا طَلَبْنَاهُ إِلَّا لِأَنْفُسِنَا وَمَا طَلَبْنَاهُ لِنَتْحَمَّلَ أُمُورَ النَّاسِ»
870 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: " لَمَّا حَجَّ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ دَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَحَدَّثْتُهُ وَسَأَلَنِي فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَزَمْتُ أَنْ آمُرَ بِكُتُبِكَ هَذِهِ الَّتِي وَضَعْتَهَا - يَعْنِي الْمُوَطَّأَ - فَيُنْسَخُ نُسَخًا ثُمَّ أَبْعَثُ إِلَى كُلِّ مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا نُسْخَةً وَآمُرُهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا لَا يَتَعَدَّوْنَ إِلَى غَيْرِهِ , وَيَدَعُونَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ الْمُحْدَثِ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ أَصْلَ الْعِلْمِ رِوَايَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعِلْمَهُمْ قَالَ: فَقُلْتُ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ سَبَقَتْ إِلَيْهِمْ أَقَاوِيلُ وَسَمِعُوا أَحَادِيثَ وَرَوَوْا رِوَايَاتٍ وَأَخَذَ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا سَبَقَ إِلَيْهِمْ
وَعَمِلُوا بِهِ وَدَانُوا بِهِ مِنَ اخْتِلَافِ النَّاسِ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرَهُمْ، وَإِنَّ رَدَّهُمْ عَمَّا اعْتَقَدُوهُ شَدِيدٌ، فَدَعِ النَّاسَ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ وَمَا اخْتَارَ كُلُّ أَهْلِ بَلَدٍ لِأَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ: لَعَمْرِي لَوْ طَاوَعْتَنِي عَلَى ذَلِكَ لَأَمَرْتُ بِهِ وَهَذَا غَايَةٌ فِي الْإِنْصَافِ لِمَنْ فَهِمَ "
871 - وَذَكَرَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ فِي كِتَابِهِ (الْمُغْرِبُ عَنِ الْمَغْرِبِ) , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ سُحْنُونَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، لِمَالِكٍ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالْبُيُوعِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: «وَبِمَ ذَلِكَ؟» قَالَ: بِكَ، فقَالَ: «أَنَا لَا أَعْرِفُ الْبُيُوعَ فَكَيْفَ يَعْرِفُونَهَا بِي؟»
872 - وَقَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ: «عَنَيْتُ بِجَمْعِ الْكُتُبِ فَمَا أَنَا مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَا مِنَ الْجُهَّالِ»
873 - وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: [البحر المتقارب] إِذَا مَا تَحَدَّثْتُ فِي مَجْلِسِي ... تَنَاهَى حَدِيثِي إِلَى مَا عَلِمْتُ وَلَمْ أَعْدُ عِلْمِي إِلَى غَيْرِهِ ... وَكَانَ إِذَا مَا تَنَاهَى سَكَتُّ
874 - وَرُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلِي، مَا أَشَاءُ أَنْ أَرَى أَعْلَمَ مِنِّي إِلَّا وَحَدَّثْتُهُ»
875 - وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلِمْنَا أَشْيَاءَ وَجَهِلْنَا أَشْيَاءَ، فَلَا نُبْطِلُ مَا عَلِمْنَا بِمَا جَهِلْنَا،
876 - وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: " سُئِلَ أَيُّوبُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي فِيهِ شَيْءٌ، فَقِيلَ لَهُ: فقُلْ فِيهِ برَأْيَكَ فَقَالَ: لَا يَبْلُغُهُ رَأْيِي"
877 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ الْحَافِظُ الْمَوْصِلِيُّ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ذَاكَرْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ الْقَاضِي بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضٍ فَخَالَفَنِي فِيهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ النَّاسُ بِسِمَاطَيْنِ فَقَالَ لِي: «ذَلِكَ الْحَدِيثُ كَمَا قُلْتَ أَنْتَ، وَأَرْجِعُ أَنَا صَاغِرًا»
878 - وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: «أَيَّامِي أَرْبَعَةٌ، يَوْمٌ أَخْرُجُ فَأَلْقَى فِيهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي فَأَتَعَلَّمُ مِنْهُ فَذَاكَ يَوْمُ فَائِدَتِي وَغَنِيمَتِي، وَيَوْمٌ أَخْرُجُ فَأَلْقَى فِيهِ مَنْ أَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَأُعَلَّمَهُ فَذَاكَ يَوْمُ أَجْرِي، وَيَوْمٌ أَخْرُجُ فَأَلْقَى فِيهِ مَنْ هُوَ مِثْلِي فَأُذَاكِرُهُ فَذَاكَ يَوْمُ دَرْسِي، وَيَوْمٌ أَخْرُجُ فِيهِ فَأَلْقَى مَنْ هُوَ دُونِي وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ فَوْقِي فَلَا أُكَلِّمُهُ وَأَجْعَلُهُ يَوْمَ رَاحَتِي»
879 - وَكَانَ يُقَالُ «إِذَا عَلَّمْتَ عَاقِلًا عِلْمًا حَمِدَكَ , وَإِنْ عَلَّمْتَ الْجَاهِلَ ذَمَّكَ وَمَقَتَكَ وَمَا يُعَلَّمُ مُسْتَحٍ وَلَا مُتَكَبِّرٌ قَطْ»
880 - وَرُوِيَ أَنَّ بُزُرْجَمُهْرَ أَخَذَتِ امْرَأَةٌ بِلِجَامِهِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ عِنْدِ كِسْرَى فَقَالَتْ: أَخْبِرْنِي عَمَّا يُحِيطُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ مَعَايشِهِمْ عَلَى قَدْرِ كَيْسِهِمْ أَمْ بِتَقْدِيرٍ مِنْ خَالِقِهِمْ لَهُمْ، فَقَالَ لَهَا: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا مَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِنَا، قَالَتْ لَهُ: فَأَنْتَ عَلَى كَثْرَةِ مَا تَأْخُذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ تَعْيَا عَنِ الْجَوَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ لَهَا: أَنَا آخُذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى قَدْرِ مَا أُحْسِنُ وَلَوْ أَخَذْتُ عَلَى قَدْرِ مَا لَا أُحْسِنُ أَنْفَذْتُهُ سَرِيعًا، فَقَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: أَمَا إِنَّكَ إِذْا عَيِيتَ عَنْ جَوَابِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحْسَنْتَ الْحِيلَةَ فِي تَعَاهُدِ الرِّزْقِ عَلَيْكَ،
881 - وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْحُكَمَاءِ: «لَمْ أَطْلُبِ الْعِلْمَ لِأَبْلُغَ أَقْصَاهُ وَلَكِنْ لَأَعْلَمَ مَا لَا يَسَعُنِي جَهْلُهُ»
882 - وَقَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] إِذَا مَا انْتَهَى عِلْمِي تَنَاهَيْتُ عِنْدَهُ ... أَطَالَ فَأَمْلَى أَمْ تَنَاهَى فَأَقْصُرُ وَيُخْبِرُنِي عَنْ غَائِبِ الْمَرْءِ فِعْلُهُ ... كَذَا الْفِعْلُ عَمَّا غَيَّبَ الْمَرْءُ يُخْبِرُ
883 - وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ قَالَ: " لَمَّا رَحَلْتُ إِلَى الْمَشْرِقِ وَنَزَلْتُ الْقَيْرُوَانَ فَأَخَذْتُ عَنْ بَكْرِ بْنِ حَمَّادٍ حَدِيثَ مُسَدَّدٍ ثُمَّ رَحَلْتُ إِلَى بَغْدَادَ وَلَقِيتُ النَّاسَ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ عُدْتُ إِلَيْهِ لِتَمَامِ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فِيهِ يَوْمًا حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ مُضَرَ مُجْتَابِي النِّمَارِ , فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُجْتَابِي الثِّمَارِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا هُوَ مُجْتَابِي النِّمَارِ هَكَذَا قَرَأْتُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ بِالْأَنْدَلُسِ وَبِالْعِرَاقِ , فَقَالَ لِي: بِدُخُولِكَ الْعِرَاقَ تُعَارِضُنَا وَتَفْخَرُ عَلَيْنَا أَوْ نَحْوَ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: قُمْ بِنَا إِلَى ذَلِكَ الشَّيْخِ لِشَيْخٍ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ لَهُ بِمِثْلِ هَذَا عِلْمًا فَقُمْنَا إِلَيْهِ وَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُجْتَابِي النِّمَارِ كَمَا قُلْتَ وَهُمْ قَوْمٌ كَانُوا يَلْبَسُونَ الثِّيَابَ مُشَقَّقَةً جُيُوبُهُمْ أَمَامَهُمْ، وَالنِّمَارُ جَمْعُ نَمِرَةٍ فَقَالَ بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وَأَخَذَ بِأَنْفِهِ: «رَغِمَ أَنْفِي لِلْحَقِّ رَغِمَ أَنْفِي لِلْحَقِّ، وَانْصَرَفَ»
فَصْلٌ
884 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَشْتَهَ الْمُقْرِئُ نا الْمُعَدِّلُ، نا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَبُو الشَّعْثَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ قَالَ: قَالَ لِي طَاوُسٌ، «مَا تَعَلَّمْتَ فَتَعَلَّمْهِ لِنَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمَانَةَ وَالْحَيَاءَ قَدْ ذَهَبَا مِنَ النَّاسِ» ،
885 - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: «مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِنَفْسِهِ فَقَلِيلُ الْعِلْمِ يَكْفِيهِ وَمَنْ طَلَبَهُ لِلنَّاسِ فَحَوَائِجُ النَّاسِ كَثِيرَةٌ»
886 - وَقَالَتِ امْرَأَةٌ لِلشَّعْبِيِّ: أَيُّهَا الْعَالِمُ، أَفْتِنِي فَقَالَ: «إِنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ خَافَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ»
887 - وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: «الْمِرَاءُ يُقَسِّي الْقَلْبَ وَيُوَرِّثُ الضِّغْنَ»
فَصْلٌ
888 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نا سُحْنُونُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَا أَنْتَ مُحَدِّثٌ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً»
889 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: «مَا حَدَّثْتُ أَحَدًا بِشَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ قَطُّ لَمْ يَبْلُغْهُ عَقْلُهُ إِلَّا كَانَ ضَلَالًا عَلَيْهِ»
890 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: «لَا تُحَدِّثْ بِحَدِيثٍ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ، فَإِنَّ مَنْ لَا يَعْرِفْهُ يَضُرَّهُ وَلَا يَنْفَعْهُ»
891 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُرِيدُونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»
892 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَا حَدَّثْتَ قَوْمًا، حَدِيثًا لَا يَعْرِفُونَهُ إِلَّا كَانَ فِتْنَةً عَلَى بَعْضِهِمْ»
فَصْلٌ
893 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نا سُحْنُونُ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، وَتَعَلَّمُوا لَهُ الْوَقَارَ وَالسَّكِينَةَ , وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تَعَلَّمْتُمْ مِنْهُ وَلِمَنْ عَلَّمْتُمُوهُ، وَلَا تَكُونُوا جَبَابِرَةَ الْعُلَمَاءِ، فَلَا يُقَوَّمُ جَهْلُكُمْ بِعِلْمِكُمْ»
894 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْلِمٍ يَقُولُ: كَانَ سُفْيَانُ، عَلَى الْمَرْوَةِ فَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَعْدُونَ حِينَ رَأَوْهُ كَأَنَّهُمْ مَجَانِينُ فَقَالَ: «مَثَلُهُمْ مَثَلُ أَصْحَابِ الْحَمَامِ لَهُمْ لَذَّةٌ فِي شَيْءٍ لَوْ أَرَادُوا اللَّهَ بِهِ لَقَارَبُوا الْخُطَا»
895 - وَكَانَ يُقَالُ: " أَرْبَعَةٌ لَا يَأْنَفُ مِنْهُنَّ الشَّرِيفُ: قِيَامُهُ مِنْ مَجْلِسِهِ لِأَبِيهِ، وَخِدْمَتُهُ لِضَيْفِهِ، وَقِيَامُهُ عَلَى فَرَسِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ وَخِدْمَتُهُ الْعَالِمَ لِيَأْخُذَ مِنْ عِلْمِهِ "
896 - وَيُقَالُ: «ارْحَمُوا عَالِمًا يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ جَاهِلٍ»
897 - وَيُرْوَى أَنَّ بَعْضَ الْأَكَاسِرَةِ كَانَ إِذَا سَخَطَ عَلَى عَالِمٍ سِجْنَهُ مَعَ جَاهِلٍ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ "
898 - وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثٌ لَا يَسْتَخِفُّ بِحَقِّهِمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، ذُو الشَّيْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ , وَالْإِمَامُ الْمُقْسِطُ , وَمُعَلِّمُ الْخَيْرِ»
899 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ:
«إِنَّ حَقًّا عَلَى مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ وَخَشْيَةٌ وَأَنْ يَكُونَ مُتَّبِعًا لِآثَارِ مَنْ مَضَى قَبْلَهُ»
900 - وَرَوَى زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، «مَنْ يَزْدَدْ عِلْمًا يَزْدَدْ وَجَعًا»
901 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «لَوْ لَمْ أَعْلَمْ كَانَ أَقَلَّ لِحُزْنِي»
902 - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَنْصُورِ الْفَقِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ: [البحر الكامل] عَيْشُ الْفَقِيهِ بِعِلْمِهِ مُتَنَغِّصٌ ... وَكَذَا الطَّبِيبُ وَعَابِرُ الرُّؤْيَا أَمَّا الْفَقِيهُ فَخَشْيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ... وَالْآخَرَانِ فَخَشْيَةُ الدُّنْيَا وَكَذَا الْمُنَجِّمُ عَيْشُهُ مِنْ عَيْشِهِمْ ... فِيمَا يَقُولُ ذَوُو النُّهَى أَشْقَى الشَّكُّ أَوَّلُ حَاصِلٍ فِي كَفِّهِ ... وَالْبُعْدُ مِنْ زُهْدٍ وَمِنْ تَقْوَى يَخْشَى وَيَرْجُو أَنْجُمًا وَمُدِيرُهَا ... أَحْرَى بِأَنْ يُخْشَى وَأَنْ يُرْجَى
903 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، نا سُحْنُونُ، نا ابْنُ وَهْبٍ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ , ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ لَمْ يَسْكُنِ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَا أَقُولُ الْجَنَّةَ , مَنْ تَكَهَّنَ أَوِ اسْتَسْقَمَ أَوْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ لِطِيَرَةٍ» وَمِنْ قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ»
904 - أَخَذَ - وَاللُّهُ أَعْلَمُ - سَابِقٌ قَوْلَهُ فَقَالَ: [البحر الرجز]
قَدْ قِيلَ فِي الزَّمَانِ الْأَقْدَمِ ... إِنِّي رَأَيْتُ الْعِلْمَ بِالتَّعَلُّمِ
905 - وَقَالَ الْحَسَنُ: «الْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّالِكِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ , وَالْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرُ مِمَّا يُصْلِحُ، فَاطْلُبُوا الْعِلْمَ طَلَبًا لَا تَضُرُّوا بِالْعِبَادَةِ، وَاطْلُبُوا الْعِبَادَةَ طَلَبًا لَا تَضُرُّوا بِالْعِلْمِ، فَإِنَّ قَوْمًا طَلَبُوا الْعِبَادَةَ وَتَرَكُوا الْعِلْمَ حَتَّى خَرَجُوا بِأَسْيَافِهِمْ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ طَلَبُوا الْعِلْمَ لَمْ يَدُلَّهُمْ عَلَى مَا فَعَلُوا»
906 - وَرَوَى صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ، وَالْأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ قُوَّةً فِي الدِّينِ وَحَزْمًا فِي لِينٍ وَإِيمَانًا فِي يَقِينٍ وَحِرْصًا عَلَى عِلْمٍ وَشَفَقَةً فِي تَفَقُّهٍ وَقَصْدًا فِي عِبَادَةٍ وَرَحْمَةً لِلْمَجْهُودِ وَإِعْطَاءً لِلسَّائِلِ لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ وَلَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ , فِي الزَّلَازِلِ وَقُورٌ وَفِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ قَانِعٌ بِالَّذِي لَهُ، يَنْطِقُ لِيُفْهِمَ، وَيَسْكُتُ لِيَسْلَمَ، وَيُقِرُّ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدُ عَلَيْهِ»