حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالكصفحات 71-110

المعرب والمبني

صفحات 71-110
عن هذه الطبعة
عَلَم
الصبان
الكتاب
حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك
المؤلف
أبو العرفان محمد بن علي الصبان الشافعي (المتوفى: 1206هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية بيروت-لبنان
الطبعة
الأولى 1417 هـ -1997م
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: الاسم منه معرب ومبني ... لشبه من الحروف مدني  المعرب والمبني: المعرب والمبني اسما مفعول مشتقان من الإعراب والبناء.
فوجب أن يقدم بيان الإعراب والبناء فالإعراب في اللغة مصدر أعرب أي أبان.
أي أظهر.
أو أجال.
أو حسن.
أو غير أو أزال عرب الشيء وهو فساده.
أو تكلم بالعربية.
أو أعطى العربون.
أو ولد له ولد المعرب والمبني: أي من الاسم والفعل لذكره هنا المعرب والمبني من الفعل أيضًا بقوله: وفعل أمر ومضى بنيا وأعربوا مضارعًا إلخ والقصر على الاسم وجعل ذكر الفعل هنا استطراديًّا تعسف لا حاجة إليه وإن سلكه شيخنا وتبعه البعض.
قوله: "المعرب والمبني اسما مفعول إلخ" لم يضمر لأن الترجمة للمعرب والمبني المصطلح عليهما والاشتقاق لما يعم الاصطلاحي واللغوي ولأنهما في الترجمة بمعنى المعنى وفي قوله المعرب والمبني اسما مفعول بمعنى اللفظ.
قوله: "فوجب أن يقدم إلخ" أي عكس ما فعل المصنف حيث أخر بيان الإعراب بقوله والرفع والنصب إلخ ففي كلامه تلميح إلى اعتراض ابن هشام على المصنف، وأجاب عنه سم بأنه ليس المراد هنا بيان المعرب والمبني من حيث اتصافهما بالإعراب والبناء بالفعل حتى يقال معرفة المشتق منه سابقة على معرفة المشتق بل، من حيث قبولهما الإعراب والبناء وبيان سبب القبول وضابطه وذلك لا يتوقف على بيان المشتق منه، وعلى هذا ففي تقديم بيان المعرب والمبني على بيان الإعراب والبناء توطئة لإجرائهما على الكلمة، لأن من عرف أولًا قابل الإعراب وغير قابله تأتي له إجراء الإعراب على قابله ونفيه من غير قابله لأن إجراء الإعراب على الكلمة وعدم إجرائه عليها فرعًا قبولها وعدم قبولها فلذا بين أولًا القابل وغير القابل ثم بين الإعراب، وقال سم فتأمله فإنه في غاية الدقة والنفاسة غفل عنه المعترض بما ذكر.
وقيل إنما قدم المعرب على الإعراب نظرًا إلى تقدم المحل على الحال.
وفي حواشي البعض أن كلام الشارح يوهم أن المصنف أغفل الكلام على الإعراب مع أنه سيأتي في قوله والرفع والنصب إلخ.
ا. هـ. ودعواه الإيهام ممنوعة كما علم من صدر القولة.
قوله: "أي أبان" هذا أنسب بالمعنى الاصطلاحي على أن الإعراب لفظي كما هو الصحيح ولهذا قدم معنى الإبانة، والأنسب به على أنه معنوي التغيير.
قوله: "أي أظهر" أتى به لأن أبان يأتي بمعنى فصل ولازمًا بمعنى ظهر.
قوله: "أو أجال" يقال أعرب زيد دابته أي أجالها ونقلها من مكان في مرعاها إلى آخر.
قوله: "أو أزال عرب الشيء" بفتحتين يقال عرب يعرب عربًا من باب فرح أي فسد كذا في القاموس.
قوله: "أو أعطى العربون" بفتحتين وبضم فسكون ويقال: عربان بضم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عربي اللون.
أو تكلم بالفحش.
أو لم يلحن في الكلام.
أو صار له خيل عراب.
أو تحبب إلى غيره.
ومنه العروب المتحببة إلى زوجها.
وأما في الاصطلاح ففيه مذهبان: أحدهما أنه لفظي واختاره الناظم ونسبه إلى المحققين، وعرفه في التسهيل بقوله: ما جيء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف.
والثاني أنه معنوي والحركات دلائل عليه، واختاره الأعلم وكثيرون؛ وهو ظاهر سيبويه؛ وعرفوه بأنه تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظًا أو تقديرًا.
والمذهب الأول أقرب إلى الصواب فإسكان وبإبدال العين همزة في الثلاثة ففيه ست لغات.
قوله: "أو لم يلحن في الكلام" هذا لازم للتكلم بالعربية، إلا أن يراد بالتكلم بها التكلم بألفاظها بقطع النظر عن أحوال أواخرها.
قوله: "ما جيء به" أي شيء نطق به وإن لم يكن طارئًا ليصدق على الواو من جاء أبوك لوجودها قبل دخول عامل الرفع أفاده الدنوشري.
قوله: "لبيان مقتضى العامل" أي مطلوبه فالعامل كجاء ورأى والباء والمقتضى الفاعلية والمفعولية والإضافة العامة لما في الحرف، والإعراب الذي يبين هذا المقتضى الرفع والنصب والجر، لكن هذا التعريف يقتضي اطراد وجود الثلاثة أعني المقتضى والإعراب والعامل مع كل معرب، وليس كذلك بل هو أغلبي فقط لعدم تحقق المقتضى في نحو لم يضرب زيد وخرج بهذا القيد حركة البناء والنقل والاتباع والمناسبة والتخلص من التقاء الساكنين وسكون البناء وحرفه وحذفه وسكون الوقف والإدغام والتخفيف.
ثم إن فسر العامل بما فسره به ابن الحاجب رحمه الله تعالى وهو ما به يتقوم المعنى المقتضي للإعراب لزم الدور كما قاله سم لأخذ الإعراب في تعريف العامل وأخذ العامل في تعريف الإعراب، قال: إلا أن يجعل التعريف لفظيًّا.
ولزم القصور أيضًا لعدم دخول نحو لم إذ لم يتقوّم بها معنى يقتضي الجزم كما مر فإن فسر بالطالب لأثر مخصوص لم يلزم الدور ولا القصور.
قوله: "من حركة" بيان لما.
قوله: "أو سكون أو حذف" قال الروداني: كونهما لفظيين إنما هو من حيث إشعار اللفظ بهما لأن من سمعه بنقص حركة أو حرف علم بهما أو من حيث إن اللفظ متعلقهما ومحل لهما.
قوله: "والحركات" أي وجودًا وعدمًا ليدخل السكون.
وكان الأحسن أن يزيد والحروف أي وجودًا وعدمًا ليدخل الحذف.
وتوجيه جماعة كشيخنا والبعض الاقتصار على الحركات بأنها الأصل أي في الجملة وإلا فقد تكون فرعًا كفتحة ما لا ينصرف وكسرة جمع المؤنث السالم لا يدفع أحسنية زيادة الحروف.
قوله: "تغيير أواخر الكلم" أورد عليه أن التغيير فعل الفاعل فهو وصف له فلا يصح حمله على الإعراب الذي هو وصف للكلمة.
وأجيب بأن المراد به المعنى الحاصل بالمصدر وهو التغير أو هو مصدر المبني للمفعول.
واستشكل البعض قول المورد أن الإعراب وصف للكلمة وتأويل المجيب التغيير بما يصح وصف الكلمة به بأن الإعراب مصدر أعرب أي غير لغة واصطلاحًا فهو وصف للفاعل لا للكلمة، يدلك على هذا قول النحاة هذا اللفظ معرب بصيغة المفعول وقد صرحوا بأن الأصل في المعاني الاصطلاحية كونها أخص من اللغوية لا مباينة لها، فالذي ينبغي إبقاء المصدر على ظاهره وعدم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لأن المذهب الثاني يقتضي أن التغيير الأول ليس إعرابًا لأن العوامل لم تختلف بعد وليس كذلك.
والبناء في اللغة وضع شيء على شيء على صفة يراد بها الثبوت.
وأما في الاصطلاح ارتكاب التأويل فيه.
وأنا أقول: يرد على هذا البعض قول النحاة: هذا اللفظ مبني بصيغة المفعول فإنهم اشتقوه من البناء وهو مفسر اصطلاحًا على القول بأنه معنوي بلزوم آخر الكلمة حالة واحدة الذي هو وصف للكلمة قطعًا لا بإلزام آخر الكلمة حالة واحدة فحيث لم يدل قولهم مبني على أن البناء وصف للفاعل لم يدل قولهم معرب على أن الإعراب وصف للفاعل.
وحيث كان البناء اصطلاحًا وصفًا للكلمة بدليل تعريفهم له كان مقابله وهو الإعراب كذلك، وحينئذٍ يكون التغيير بمعنى التغيير ويكون الإعراب اصطلاحًا منقولًا من وصف الفاعل إلى وصف الكلمة بقرينة أن مقابله وهو البناء كذلك والجري على الأصل من أخصية المعاني الاصطلاحية إذا لم تقم قرينة على خلافه كما هنا، ويكون قولهم معرب ومبني باعتبار حال ما قبل النقل كما نقول بالنقل وباعتبارهم في قولهم معرب ومبني حال ما قبل النقل على القول بأن الإعراب والبناء لفظيان، ولذلك نظائر كقولهم هذه الكلمة منوّنة مع أن التنوين اصطلاحًا النون المخصوصة نعم إن أول اللزوم في تعريف البناء بالإلزام اندفع عن هذا البعض الإيراد وكان كل من الإعراب والبناء وصفًا للفاعل وكان قولهم معرب ومبني باعتبار ما بعد النقل أيضًا لكن يرجح ما قدّمناه تناسب القولين عليه وتواردهما على محل واحد أعني القول بأن الإعراب والبناء لفظيان والقول بأنهما معنويان لتوافقهما عليه على أن كلًا من الإعراب والبناء وصف للكلمة.
نعم قد يطلق الإعراب على فعل الفاعل كما في قولك أعربت الكلمة لكن ليس هذا هو المعقود له الباب بقرينة اختلافهم في أنه معنوي أو لفظي إذ فعل الفاعل معنوي قطعًا هذا هو تحقيق المقام والسلام.
ثم المراد بالتغيير الانتقال ولو من الوقف إلى الرفع أو غيره فلا يرد أن التعريف لا يشمل نحو سبحان اللازم النصب على المصدرية والإضافة في أواخر الكلم للجنس فاندفع الاعتراض بأن العبارة تقتضي توقف تحقق الإعراب على تغيير ثلاث أواخر مع أنه ليس كذلك.
وفي العبارة مقابلة الجمع بالجمع المقتضية للقسمة آحادًا، فاندفع الاعتراض بأن العبارة تفيد أن لكل كلمة أواخر مع أن الكلمة الواحدة ليس لها إلا آخر واحد والمراد بالآخر الآخر حقيقة أو تنزيلًا لتدخل الأفعال الخمسة فإن إعرابها بالنون وحذفها وهي ليست الآخر حقيقة لأنها بعد الفاعل وهو إنما يأتي بعد الفعل، لكن لما كان الفاعل الضمير بمنزلة الجزء من الكلمة كانت النون بمنزلة الآخر، والمراد بتغيير الآخر ما يعم تغييره ذاتًا بأن يبدل حرف بحرف حقيقة كما في الأسماء الستة والمثنى المرفوع والمنصوب أو حكمًا كما في المثنى المنصوب والمجرور أو صفة بأن تبدل حركة بحركة حقيقة كما في جمع المؤنث السالم المرفوع والمنصوب أو حكمًا كما في جمعه المنصوب والمجرور.
وإنما جعل الإعراب والبناء في الآخر لأنهما وصفان للكلمة والوصف متأخر عن الموصوف.
قوله: "لاختلاف العوامل الداخلة عليها" المراد بالاختلاف لازمه وهو الوجود ليدخل المعرب في أول أحواله أفاده الشنواني ومنه يؤخذ جواب اعتراض الشارح الآتي.
وأل في العوامل للجنس والمراد بدخول العامل على الكلمة طلبه إياها ليشمل العامل المعنوي كالابتداء والعامل

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فقال في التسهيل: ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من شبه الإعراب وليس حكاية أو اتباعًا أو نقلًا أو تخلصًا من سكونين، فعلى هذا هو لفظي.
وقيل: هو لزوم آخر الكلمة حركة أو سكونًا لغير عامل أو اعتلال؛ وعلى هذا هو معنوي؛ والمناسبة في التسمية على المذهبين فيهما ظاهرة المتأخر.
وخرج بقوله لاختلاف إلخ التغيير لاتباع أو نقل أو نحوهما.
قوله: "لفظًا أو تقديرًا" الأولى أنهما راجعان إلى تغيير واختلاف العوامل ليدخل التغيير لفظًا كما في زيد وتقديرًا كما في الفتى ووجود العامل لفظًا كما في جاء زيد وتقديرًا كما في زيدًا ضربته.
وجعل التغيير لفظيًا وتقديريًا باعتبار داله من الحركة ونحوها والأظهر من جهة المعنى أنهما منصوبان بنزع الخافض وإن ضعف من جهة اللفظ بسبب أن النصب به سماعي أي على الراجح.
ويصح أن يكون مفعولًا مطلقًا على تقدير أي تغيير واختلاف لفظ أو تقدير.
قوله: "أقرب إلى الصواب" يقتضي أنه ليس بصواب لأن الأقرب إلى الشيء غير ذلك الشيء.
ويمكن دفعه بأن المغايرة هنا اعتبارية والمعنى أن الأول الذي هو الصواب باعتبار ظننًا أقرب إلى الصواب باعتبار نفس الأمر.
ويقتضي أن الثاني قريب إلى الصواب وهو كذلك على تأويل الاختلاف بالوجود لاندفاع اعتراض الشارح عليه بهذا التأويل.
فاعتراض الشارح عليه المقتضي فساد الثاني لأقربه إلى الصواب إنما هو باعتبار الظاهر وقطع النظر عن التأويل وللإشارة إلى إمكان الجواب عبر بأقرب فاندفع ما أشار إليه البعض من تنافي كلام الشارح ولا حاجة إلى دفعه بأن أفعل التفضيل ليس على بابه.
فإن قلت: بعد التأويل السابق كانا متساويين لا أقربية لأحدهما على الآخر قلت: أقربية الأول حينئذٍ باعتبار عدم إحواجه إلى تأويل بخلاف الثاني.
قوله: "لأن المذهب الثاني" أي لأن تعريف أهل المذهب الثاني أو المراد لأن المذهب الثاني يقتضي باعتبار التعريف عليه فافهم.
قوله: "التغيير الأول" أي الانتقال من الوقف إلى الرفع.
قوله: "لم تختلف بعد" أي الآن أي حين التغيير الأول أي لأن حقيقة اختلاف الأشياء أن يخلف كل منها الآخر.
قوله: "على صفة" أي حال والجار والمجرور حال من وضع.
واحترز بقوله على صفة إلخ عن الوضع لا على تلك الصفة فلا يسمى بناء لغة كوضع ثوب على ثوب.
وقوله الثبوت أي مدة طويلة فأل للعهد ولم يعبر بالثبات المشهور استعماله في الدوام لإيهامه الدوام الحقيقي.
فإن قلت التعبير بالثبوت يوهم أن المراد به ما يقابل الانتفاء قلت القرينة الظاهرة مانعة من ذلك وهي لزوم عدم الفائدة في قوله على صفة إلخ على فرض أن يراد من الثبوت ما قابل الانتفاء لانفهام الثبوت بمعنى مقابل الانتفاء من قوله وضع شيء على شيء، فاندفع ما اعترض به البعض.
قوله: "لا لبيان إلخ" خرج به الإعراب.
قوله: "من شبه الإعراب" بكسر فسكون أو بفتحتين أي مشابهه في كون كل حركة أو سكونًا أو حرفًا أو حذفًا ومن بيان لما.
قوله: "وليس" أي ما جيء به.
وقوله حكاية إلخ أي لأجل الحكاية كما في من زيدًا حكاية لمن قال رأيت زيدًا، أو الاتباع كما في الحمد لله بكسر الدال اتباعًا لكسر اللام، أو النقل كما في فمن أوتي بنقل ضمة الهمزة إلى النون أو التخلص من التقاء الساكنين كما في اضرب الرجل فهذه

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  "والاسم منه" أي بعضه "معرب" على الأصل فيه ويسمى متمكنًا "و" منه أي وبعضه الآخر "مبني" على خلاف الأصل فيه ويسمى غير متمكن ولا واسطة بينهما على الأصل الذي ذهب إليه الناظم ويعلم ذلك من قوله: الحركات ليست إعرابًا ولا بناء بل الإعراب والبناء مقدران منع من ظهورهما هذه الحركات.
ولا ينافي هذا ما سيأتي من عدم الاتباع والتخلص من أسباب البناء على حركة لأن ما هنا فيما إذا كان التابع والمتبوع والساكنان في كلمتين وما سيأتي فيما إذا كان ذلك في كلمة، وكان عليه أن يقول ولا مناسبة ولا وقفًا ولا تخفيفًا ولا إدغامًا، ولكن درج على التعريف بالأعم.
قوله: "لزوم آخر الكلمة" كان الأولى إسقاط آخر لأن المبني قد يكون حرفًا واحدًا كتاء الفاعل.
والمراد باللزوم عدم التغير لعامل فلا يرد أن في آخر حيث لغات: الضم والفتح والكسر.
قوله: "حركة أو سكونًا" كان عليه أن يزيد أو حرفًا أو حذفًا، وأمثلة الأربعة: هؤلاء، كم، لا رجلين، ارم، فدخل في تعريف البناء بناء اسم لا والمنادى للزومهما حالة واحدة ما داما منادى واسم لا ويحتمل تخصيص التعريف بالبناء الأصلي فلا يردان لعروض بنائهما.
قوله: "لغير عامل" متعلق بلزوم وخرج به نحو سبحان والظرف غير المتصرف كلدى بناء على إعرابها كما سيأتي في الإضافة والاسم الواقع بعد لولا الامتناعية فإن لزومها حالة واحدة للعامل وهو أسبح في الأول ومتعلق الظرف في الثاني والابتداء في الثالث.
قوله: "أو اعتلال" خرج به نحو الفتى، وأورد عليه أن المراد اللزوم لفظًا وتقديرًا والفتى غير لازم تقديرًا بل هو متغير تقديرًا فهو خارج من قولنا لزوم فلا حاجة إلى قوله أو اعتلال في إخراج ما ذكر.
ويمكن الاعتذار عنه بأنه لما كان لازمًا بحسب الظاهر وداخلًا بحسبه في اللزوم أتى بما يخرجه صريحًا.
هذا وفي كلام الشارح لف ونشر مرتب فقوله لغير عامل راجع لقوله حركة وقوله أو اعتلال راجع لقوله سكونًا كما قاله شيخنا السيد عن الشيخ يحيى، والأولى رجوع قوله لغير عامل إلى الأمرين.
قوله: "والمناسبة في التسمية" أي تسمية الإعراب والبناء باللفظي على المذهب الأول وتسميتها بالمعنوي على المذهب الثاني.
قوله: "ظاهرة" لأن ما جيء به للبيان أولًا للبيان من الحركات أو غيرها أمر ملفوظ به والتغير واللزوم معنيان من المعاني المعقولة.
قوله: "أي بعضه" تفسير من ببعض أقرب إلى مذهب الزمخشري الجاعل من التبعيضية اسمًا بمعنى بعض وعليه فمن مبتدأ ومعرب خبر وهذا أحسن في المعنى.
وأما على مذهب الجمهور من حرفيتها فمعرب مبتدأ ثان مؤخر ومنه خبر مقدم ويكون تفسيره المذكور بيانًا لحاصل المعنى.
قوله: "على الأصل" أي الراجح والغالب.
قوله: "ويسمى متمكنًا" فإن كان متصرفًا يسمى متمكنًا أمكن.
قوله: "ومنه أي وبعضه" دفع بتقدير ذلك ما يوهمه ظاهر العبارة من انصباب المعرب والمبني على شيء واحد ومن أن المعرب والمبني معًا بعض.
وقوله الآخر أفاد به أن هذا التقسيم للحصر وإن لم تفده العبارة والدليل على ذلك ما سيذكره من أن علة البناء شبه الحرف شبهًا قويًّا

كالشبه الوضعي في اسمي جئتنا ... والمعنوي في متى وفي هنا  ومعرب الأسماء ما قد سلما من شبه الحرف وبناؤه "لشبه من الحروف مدني" أي مقرب لقوته يعني أن علة بناء الاسم منحصرة في مشابهته الحرف شبهًا قويًّا يقربه منه.
والاحتراز بذلك من الشبه الضعيف وهو الذي عارضه شيء من خواص الاسم "كالشبه الوضعي" وهو أن يكون الاسم وأن المعرب ما سلم من هذا الشبه.
قال السندوبي: وكما لا تقتضي عبارته الحصر لا تقتضي ثبوت الواسطة خلافًا لبعض الشراح.
فإن قلت: ما تصنع في من التبعيضية فإنها تقتضي ذلك.
قلت: هي هنا على حد قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَر﴾ [البقرة: 253] ، وقولهم منا ظعن ومنا أقام إذ ليس في الآية والشاهد إلا قسمان فكذلك قول الناظم والاسم إلخ.
ا. هـ. وحاصل الجواب أن من التبعيضية إنما تقتضي بعضية مدخولها وكل من المعرب والمبني على حدته مدخول لها لا مجموعها لما عرفت من أن التقدير منه معرب ومنه مبني فالذي تقتضيه العبارة أن كلًّا بعض من الاسم وهو صحيح.
قوله: "ولا واسطة" كان المناسب التفريع إلا أنه راعى قوله على الأصح فقط فترك التفريع.
قوله: "على الأصح" وقيل المضاف إلى ياء المتكلم لا معرب ولا مبني والصحيح أنه معرب.
وذهب بعضهم إلى أن الأسماء قبل التركيب لا معربة ولا مبنية وسينقل الشارح هذا قبيل قوله ومعرب الأسماء.
قوله: "ويعلم ذلك" أي عدم الواسطة.
قوله: "من قوله ومعرب الأسماء إلخ" أي مع قوله هنا ومبني لشبه إلخ.
قوله: "وبناؤه" أي الواجب فلا يرد على الناظم ما سيأتي في الإضافة أن من أسباب البناء الإضافة إلى مبني لأنها مجوزة.
وإنما قدر الشارح ذلك مع أنه يصح تعلق قوله لشبه بقوله مبني ليتوافق قسمًا التقسيم في الإطلاق فيتناسبا، وليفيد انحصار البناء في كونه لشبه الحرف على حد الكرم في العرب لأن الإضافة تأتي لما تأتي له اللام ولهذا قال الشارح يعني أن علة بناء الاسم منحصرة إلخ.
قوله: "لشبه من الحروف مدني" اعترض على التعليل بأنه يقتضي تقدم وضع الحرف على وضع الاسم وإلا لزم حمل الاسم الموجود على الحرف المعدوم ولا معنى لذلك مع أن اللائق تقدم وضع الاسم لشرفه.
وأجيب بأنا لا نسلم ذلك الاقتضاء فإنه يمكن مع تقدم وضع الاسم إلحاقه بالحرف مع تأخر وضعه بأن يوضع الاسم أولًا من غير نظر إلى حكمه من إعراب أو بناء، ثم الحرف ثانيًا، ثم يحكم للاسم بحكم الحرف لوجود المشابهة، وأيضًا يجوز أن يكون بناء الاسم لشبه الحرف باعتبار تعقل الواضع وما رتبه في عقله بأن يكون تعقل أولًا الأنواع الثلاثة عند إرادة وضعها ولاحظ معانيها ومقتضاها وحكم باستحقاق بعضها الحمل على بعض فيما يقتضيه من الحكم.
وإنما اكتفى في بناء الاسم بشبهه للحرف من وجه واحد ولم يكتف في منع الصرف بشبه الفعل إلا من جهتين جهة اللفظ وجهة المعنى لأن الشبه الواحد بالحرف يبعده عن الاسمية ويقربه من الحرف الذي ليس بينه وبينه مناسبة إلا في الجنس الأعم وهو الكلمة، والفعل ليس كالحرف في البعد عن الاسم لأن كلًا منهما له معنى في نفسه بخلاف الحرف.
وإنما لم يعرب الحرف إذا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  موضوعًا على صورة وضع الحروف.
بأن يكون قد وضع على حرف أو حرفي هجاء كما "في اسمي" قولك "جئتنا" وهما التاء ونا؛ وإذ الأول على حرف والثاني على حرفين، فشابه الأول الحرف الأحادي كباء الجر، وشابه الثاني الحرف الثنائي كعن.
والأصل في وضع الحروف أن تكون على حرف أو حرفي هجاء، وما وضع على أكثر فعلي خلاف الأصل.
وأصل الاسم أن يوضع على ثلاثة فصاعدًا فما وضع على أقل منها فقد شابه الحرف في أشبه الاسم كما بني الاسم إذا أشبه الحرف لعدم فائدة الإعراب في الحرف وهي تمييز المعاني المتواردة على اللفظ المفتقرة إلى الإعراب لأن الحرف لا تتوارد عليه تلك المعاني.
قوله: "منحصرة في مشابهة الحرف إلخ" أي خلافًا لمن يجعل البناء بغير شبه الحرف أيضًا كشبه الفعل كما في نزال المشابه لأنزل، وشبه شبه الفعل كما في حذام المشابه لنزال المشابه لأنزل، والوقوع موقع الضمير كما في المنادى والتركيب كما في اسم لا وكل هذه في التحقيق ترجع لشبه الحرف.
قوله: "وهو الذي عارضه إلخ" كما في أي فإنها سواء كانت موصولة أو شرطية أو استفهامية مشابهة للحرف، ولكن عارض شبهها للحرف لزومها الإضافة التي هي من خواص الأسماء.
قوله: "كالشبه الوضعي" نسبة الشبه إلى الوضع نسبة له إلى وجهه.
فإن قلت: قال سيبويه: إذا سميت بباء اضرب قلت: اب باجتلاب همزة الوصل وبالإعراب، وقال غيره قلت رب بالإتيان بما قبل الحرف وبالإعراب وهذا ينافي اقتضاء الشبه الوضعي للبناء.
قلت: لا منافاة لأن شرط تأثير هذا الشبه كونه بأصل وضع اللغة بخلاف وضع التسمية فإنه عارض فضعف عن تأثير البناء ولما كان التعبير بالوضعي منبهًا على شرط تأثير هذا الشبه اختاره على التعبير باللفظي الأنسب في مقابلة المعنوي ولعل الإتيان بهمزة الوصل أو بما قبل الحرف لتكون الكلمة ثنائية فيكون لها نظير بحسب الظاهر في الإعراب بالحركات كيد ودم، فاندفع ما نقله البعض عن الطبلاوي وسكت عليه من استشكال الإتيان بالهمزة مع تحرك الآخر بحركات الإعراب وإنما قدم الوضعي مع إنكار كثيرين له تقديمًا للحسي أو اهتمامًا به لكونه في مظنة المنع.
قوله: "على صورة وضع الحرف" المصدر بمعنى المفعول والإضافة بيانية أي موضوع هو الحرف قاله شيخنا السيد.
قوله: "قد وضع على حرف إلخ" بالتنوين والإضافة على حد: قطع الله يد ورجل من قالها.
قوله: "في اسمي جئتنا" الإضافة على معنى من واشتراط صحة الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف في الإضافة التي على معنى من فيما إذا كان المضاف إليه جنسًا للمضاف أفاده الروداني.
قوله: "قولك" ذكره لزيادة الإيضاح لا لما قيل من أنه لو لم يذكره لم يصح التمثيل لأن المراد حينئذٍ لفظ جئتنا والذي يراد لفظه علم كما سلف فتكون التاء ونا فيه كالزاي من زيد لا اسمين لأن المراد اسمي مسمى جئتنا التي نطق بها المصنف وهو جئتنا المستعمل في معناه كما في قولك جئتنا يا زيد والتاء ونا فيه اسمان لا نفس جئتنا التي نطق بها المصنف حتى يلزم ما ذكر على أن إرادة لفظ جئتنا ثقة مع تقدير القول أيضًا فلو تم ما قيل لم يخلص منه تقدير القول فتأمل.
قوله: "كعن" هذا على مذهب غير الشاطبي ولو جرى عليه لقال

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وضعه واستحق البناء.
وأعرب نحو يد ودم لأنهما ثلاثيان وضعًا.
تنبيه: قال الشاطبي: نا في قوله جئتنا موضوعة على حرفين ثانيهما حرف لين وضعًا أوليًّا كما ولا، فإن شيئًا من الأسماء على هذا الوضع غير موجود نص عليه سيبويه والنحويون، بخلاف ما هو على حرفين وليس ثانيهما حرف لين فليس ذلك من وضع الحرف والمختص به؛ ثم قال: وبهذا بعينه اعترض ابن جني على من اعتل لبناء كم ومن بأنهما موضوعان على حرفين فأشبها هل وبل.
ثم قال: فعلى الجملة وضع الحرف المختص به إنما هو إذا كان ثاني الحرفين حرف لين على حد ما مثل به الناظم، فما أشار إليه هو كما ولا.
قوله: "والأصل في وضع الحروف إلخ" أراد بالأصل الغالب فلا يرد قول الصرفيين الأصل في كل كلمة أن توضع على ثلاثة أحرف حرف يبتدأ به وحرف يوقف عليه وحرف يتوسط بينهما لأن مرادهم بالأصل الملائم للطبع.
قوله: "أو حرفي هجاء" ظاهره ولو كان ثانيهما غير حرف لين وهو مذهب غير الشاطبي بكون الثاني حرف لين كما سيذكره الشارح.
قوله: "وأعرب نحو يد ودم إلخ" جواب سؤال مقدر وارد على قوله فما وضع على أقل منها إلخ وحاصله أنهم أعربوا ذلك مراعاة لأصله كما راعوه في التصغير والنسب فأعادوا الياء مع قلبها واوًا في النسب على ما سيأتي فقالوا في التصغير يدية ودمي وفي النسب يدوي ودموي، وكذا راعوه في التثنية على شذوذ فقد جاء شذوذًا يديان ودميان ودموان قاله السيوطي في جمع الجوامع.
قال البعض: قد يقال حكمة عدم مراعاتهم الأصل في التثنية أي على اللغة غير الشاذة أنه لما طالت الكلمة بحرفي التثنية لم تعد الياء لئلا يتزايد الثقل ولغة العرب مبنية على التخفيف ما أمكن.
ا. هـ. وهذا غير صحيح لوجود الطول بحرفين في النسب إلى يد ودم لأن ياء النسب بحرفين وفي تصغير يد لأن المؤنث بلا تاء إذا صغر لحقته التاء كما سيأتي مع أنهم أعادوا الياء فيهما فلعل ترك إعادتها في التثنية على اللغة الكثيرة للتخفيف لأن استعمال تثنية يد ودم أكثر من استعمال تصغيرهما ونسبهما إليه فتنبه.
قوله: "قال الشاطبي" هو أبو إسحق شارح المتن وأما القارئ صاحب حرز الأماني فهو أبو القاسم وما قاله الشاطبي قال يس هو الحق لكن رجح الشيخ يحيى في حواشيه على المرادي ما لغير الشاطبي.
قوله: "وضعًا أوليًّا" احتراز عن نحو شربت ما بالقصر والوقف لأن وضعه على حرفين ثانوي عرض بالتغيير لا أولى فلا يعتد به.
قوله: "فإن شيئًا" علة لمحذوف تقديره وهذا الوضع خاص بالحرف لأن شيئًا إلخ.
قوله: "من الأسماء" أي المعربة لوجود أسماء مبنية على هذا الوضع كما الموصولة والشرطية والاستفهامية.
وقال الدماميني: المراد الأسماء البحتة أي التي لا تؤدي مع المعنى الاسمي معنى الحرف فلا يرد نحو ما المذكورة.
قوله: "فليس ذلك من وضع الحرف المختص به" لوجوده في الاسم معربًا نحو مع بناء على القول بأنها ثنائية وضعًا.
وقيل ثلاثية وضعًا وأصلها معي ونحو قد الاسمية التي بمعنى حسب بناء على لغة إعرابها وإن كان

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  التحقيق؛ من أطلق الوضع على حرفين وأثبت به شبه الحرف ليس إطلاقه بشديد.
ا. هـ. "و" كالشبه "المعنوي" وهو أن يكون الاسم قد تضمن معنى من معاني الحروف، لا بمعنى أنه حل محلًّا هو للحرف كتضمن الظرف معنى في والتمييز معنى من بل بمعنى أنه خلف حرفًا في معناه: أي أدى به معنى حقه أن يؤدى بالحرف لا بالاسم.
سواء تضمن معنى حرف موجود كما "في متى" فإنها تستعمل للاستفهام نحو متى تقوم، وللشرط نحو متى تقم أقم، فهي مبنية لتضمنها معنى الهمزة في الأول ومعنى إن في الثاني، وكلاهما موجود أو غير موجود "و" ذلك كما "في هنا" أي أسماء الإشارة فإنها مبنية لأنها وتضمنت معنى الغالب بناءها.
قوله: "وبهذا بعينه" أي كون الوضع على حرفين المختص بالحرف أن يكون الثاني حرف لين.
قوله: "على من اعتل إلخ" أي فالصحيح على ما ذكره الشاطبي أن علة بناء كم الشبه المعنوي لتضمنها معنى همزة الاستفهام إن كانت استفهامية ومعنى رب التكثيرية إن كانت خبرية.
وعلة بناء من الشبه المعنوي إن كانت استفهامية أو شرطية، والافتقاري إن كانت موصولة، وحملت النكرة الموصوفة على الموصولة فلا إشكال.
قوله: "فعلى الجملة" أي أقول قولًا مشتملًا على الجملة أي الإجمال أو جملة الأحوال وجميعها قال المنوفي وكان حكمة الاختصاص كون الحرف آلة للغير فخفف في وضعه.
قوله: "قد تضمن معنى" أي زيادة على معناه الأصلي الموضوع له أو لا وبالذات ولكون وضعه له أولًا وبالذات ووضعه لمعنى الحرف ثانيًا وبالعرض جعل اسمًا ولم يجعل حرفًا، ولذا قال: تضمن ولم يقل: وضع لئلا يتوهم منه الوضع الأولى وإنما راعينا تضمنه معنى الحرف فبنيناه وفاء بحق العنى الثانوي أيضًا.
والحاصل أنا راعينا ما وضع له أولًا فجعلناه اسمًا وما وضع له ثانيًا فبيناه وفاء بحق المعنيين.
قوله: "من معاني الحروف" أي من المعاني التي حقها أن تؤدي بالحروف وهي النسب الجزئية الغير المستقلة بالمفهومية على ما اختاره العضد والسيد الجرجاني ونقله شيخنا السيد في باب النكرة والمعرفة عن الشاطبي عن جميع النحاة إلا أبا حيان من أن معاني الحروف جزئيات وضعًا واستعمالًا، فعلى هذا يكون المتبادر من عبارة الشارح أن المعنى الذي تضمنه الاسم المبني النسبة الجزئية.
وقال الروداني: المراد بالمعنى هنا متعلق المعنى لا النسبة الجزئية التي حقق السيد أنها معنى الحرف.
ا. هـ. والظاهر أن مراده بمتعلق المعنى كليه كما في فن البيان، ولعل وجه ما ذكره أنه المتبادر من مثل قولهم تضمنت من الاستفهامية الاستفهام والشرطية الشرط وغير ذلك.
قوله: "لا بمعنى أنه حل محلًا هو للحرف" أي بحيث يكون الحرف منظورًا إليه جائز الذكر لكون الأصل في الموضع ظهوره وإنما نفى التضمن بهذا المعنى لأنه بهذا المعنى لا يقتضي البناء.
قوله: "خلف حرفًا في معناه" أي في إفهام معناه أي بحيث صار الحرف مطروحًا غير منظور إليه وغير جائز الذكر مع الاسم.
قوله: "سواء تضمن إلخ" تعميم في قوله أن يكون الاسم قد تضمن معنى إلخ.
قوله: "أو غير موجود" معطوف على قوله موجود من قوله سواء تضمن

وكنيابة عن الفعل بلا ... تأثر وكافتقار أصلًا  حرف كان من حقهم أن يضعوه فما فعلوا؛ لأن الإشارة معنى حقه أن يؤدى بالحرف كالخطاب والتنبيه "وكنياية عن الفعل" في العمل "بلا تأثر"بالعوامل ويسمى الشبه الاستعمالي، وذلك موجود في أسماء الأفعال فإنها تعمل نيابة عن الأفعال، ولا يعمل غيرها معنى حرف موجود.
قوله: "فما فعلوا" قال يس: نوزع فيه بأنهم قد صرحوا بأن اللام العهدية يشار بها إلى معهود ذهنًا أو خارجًا وهي حرف فقد وضعوا للإشارة حرفًا.
ا. هـ. وأجيب بأن المراد بالإشارة التي لم يضعوا لها حرفًا الإشارة الحسية وهي ما كانت بشيء من المحسوسات كاليد والرأس والإشارة بأل ليست كذلك، هذا وقد نقل ابن فلاح عن أبي علي كما في نكت السيوطي أن هنا بنيت لتضمنها معنى أل كأمس وعلى هذا فقد تضمنت معنى حرف موجود.
قوله: "حقه أن يؤدي إلخ" لكونه نسبة مخصوصة بين المشير والمشار إليه، كما أن الخطاب مثلًا نسبة مخصوصة بين المخاطب والمخاطب، والتنبيه نسبة مخصوصة بين المنبه والمنبه.
قوله: "وكنيابة" أي وكشبه نيابة أي شبه في نيابة كما يفيده عطفه على قوله كالشبه الوضعي ومثله يقال في قوله وكافتقار أصلًا.
قوله: "في العمل" زاد في التصريح والمعنى.
قوله: "بلا تأثر" التأثر قبول الأثر الذي هو الإعراب، فالمعنى يبنى الاسم لشبهه الحرف في مجموع شيئين: النيابة وعدم قبول الإعراب بحسب وضعه ومعناه بأن يأبى وضعه ومعناه الإعراب، وبقولنا بحسب وضعه ومعناه اندفع عن المصنف ما أوردوه عليه من أن التأثر قبول الأثر الذي هو الإعراب فكأنه قال: يبني الاسم لعدم قبوله الإعراب وهو غير مستقيم لما فيه من التهافت، ولأن عدم التأثر مسبب عن البناء فهو متأخر عنه، وجعل سببًا له يقتضي تقدمه وهذا تناف.
وأجيب أيضًا بأن المراد بعدم التأثر سببه وهو عدم تسلط العامل عليه ونظر فيه بأن عدم تسلط العامل فرع البناء فهو متأخر عنه فلا يصلح سببًا له لتقدم السبب.
ولك أن تمنع الفرعية فتأمل.
فإن قلت: وجه الشبه ينبغي أن يكون في المشبه به أصلًا، وهل وجه الشبه هنا وهو مجموع النيابة عن الفعل وعدم التأثر بالعامل أصل في الحرف؟ قلت: لا شك أن عدم التأثر بالعامل أصل في الحرف دون الاسم لأن الأصل في الاسم الإعراب فبتسليم أن النيابة عن الفعل أصل في كل من الاسم والحرف لا في الحرف فقط تكون أصالة وجه الشبه بالمشبه به باعتبار أحد جزأي وجه الشبه وهو عدم التأثر هكذا ينبغي تقرير السؤال والجواب ومنه يعرف ما في صنيع البعض.
فائدة: قال الشيخ خالد: بلا تأثر متعلق بمحذوف نعت لنيابة ولا هنا اسم بمعنى غير نقل إعرابها إلى ما بعدها لكونها على صورة الحرف وتأثر مصدر حذف متعلقه والتقدير وكنيابة كائنة بغير تأثير بعامل.
ا. هـ. أقول: لم قيل بنقل إعراب لا إلى تأثر وتقدير إعراب تأثر مع أن ذلك خلاف الظاهر، ولم لم يقل بأن لا معربة محلًا أو تقديرًا وأنها مضافة إلى تأثر وأن جر تأثر إعراب له لا للا إلا أن يستأنس لما مر بالقياس على نقل إعراب إلا بمعنى غير إلى ما بعدها كما في: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: 22] فتأمل.
قوله: "ويسمى الشبه الاستعمالي" الضمير يعود إلى معلوم من السياق أي يسمى الشبه في النيابة بلا تأثر الشبه الاستعمالي ومثله يقال في

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيها بناء على الصحيح من أن أسماء الأفعال لا محل لها من الإعراب كما سيأتي، فأشبهت ليت ولعل مثلًا؛ ألا ترى أنهما نائبتان عن أتمنى وأترجى، ولا يدخل عليهما فاعل.
والاحتراز بانتفاء التأثر عما ناب عن الفعل في العمل ولكنه يتأثر بالعوامل كالمصدر النائب عن فعله فإنه معرب لعدم كمال مشابهته للحرف "وكافتقار أصلًا" ويسمى الشبه الافتقاري وهو أن يفتقر الاسم إلى الجملة افتقارًا مؤصلًا أي لازما كالحرف، كما في إذ وإذا وحيث قوله: ويسمى الشبه الافتقاري.
قوله: "وذلك موجود في أسماء الأفعال" فكلها مبنية للشبه الاستعمالي وفتحة نحو وراءك فتحة حكاية لما قبل نقله من الظرفية إلى اسمية الفعل خلافًا لابن خروف في جعله معربًا بالفتحة منصوبًا بما ناب عنه كنصب المصدر.
قوله: "ولا يعمل غيرها فيها" أي لعدم دخول عامل عليها، ولو قال: ولا يدخل عليها عامل لكان أوضح لإيهام ما عبر به أن العامل قد يدخل عليها ولا يعمل مع أن العامل لا يدخل عليها اتفاقًا، ولا يرد قول زهير: فلنعم حشو الدرع أنت إذا ... دعيت نزال ولج في الذعر لأنه من الإسناد إلى اللفظ.
قوله: "بناء على الصحيح" مقابلة أنها مبتدأ أغنى فاعلها عن الخبر كما لجماعة أو مفعول مطلق لمحذوف وجوبًا موافق لها في المعنى بناء على أنها موضوعة للحدث كما لجماعة منهم المازني، وانظر ما علة البناء على هذين القولين.
قوله: "نائبتان عن أتمنى وأترجى" لعل معنى نيابتهما عن الفعلين إفادتهما معناهما لا أن الأصل ذكر الفعلين فتركا وأقيم مقامهما الحرفان كما في نيابة حرف النداء عن ادعو.
قوله: "كالمصدر النائب إلخ" مبني على أحد مذهبين ثانيهما أن المنصوب بعده معمول للفعل المحذوف لا له وعليه فهو نائب عن الفعل معنى لا عملًا.
وإنما قيد بالنائب لأنه العامل لزومًا وغيره وإن كان أيضًا يتأثر بالعوامل تارة يعمل وتارة لا.
قوله: "أصلًا" ألفه للإطلاق ولو جعلها ضمير تثنية عائدًا على نيابة وافتقار لصلح واستغنى عن قوله بلا تأثر المسوق لإخراج المصدر النائب عن فعله لأن نيابته عنه عارضة في بعض التراكيب بخلاف اسم الفعل فإن نيابته عنه متصلة حقيقة في المرتجل كآمين وتنزيلًا في المنقول كوراءك.
قوله: "وهو" أي الشبه الافتقاري، أن يفتقر الاسم، أي ذو أن يفتقر الاسم، أو الضمير راجع إلى افتقار.
قوله: "إلى الجملة" أي أو ما قام مقامها كالوصف في أل الموصولة أو عوض عنها كالتنوين في إذ.
ا. هـ. دنوشري.
ولعله أخذ التقييد بالجملة من جعل تنوين افتقار للتعظيم وهو أولى من جعل شيخنا إياه للتنويع لأن النوع كما يتحقق بالافتقار إلى الجملة يتحقق بغيره.
ولا يرد على كلامه القول المقصود منه الحكاية لعدم افتقاره دائمًا إلى الجملة أو المفرد القائم مقامها كالقصيدة والشعر لأنه قد ينصب المفرد المراد به لفظه كقلت زيدًا أي قلت هذا اللفظ والمفرد الواقع على مفرد كقلت كلمة إذا كنت تلفظت بزيد مثلًا، وقد ينزل منزلة الفعل اللازم فلا ينصب شيئًا.
هكذا ينبغي تقرير المقام ومنه يعلم ما في كلام البعض.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والموصلات الاسمية.
أما ما افتقر إلى مفرد كسبحان، أو إلى جملة لكن افتقارًا غير مؤصل أي غير لازم كافتقار المضاف في نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: 119] إلى الجملة بعده فلا يبني لأن افتقار يوم إلى الجملة بعده ليس لذاته وإنما هو لعارض كونه مضافًا إليها، والمضاف من حيث هو مضاف مفتقر إلى المضاف إليه، ألا ترى أن يومًا في غير هذا التركيب لا يفتقر إليها نحو هذا يوم مبارك؛ ومثله النكرة الموصوفة بالجملة فإنها مفتقرة إليها لكن افتقارًا غير مؤصل لأنه ليس لذات النكرة وإنما هو لعارض كونها موصوفة لها، والموصوف من حيث هو موصوف مفتقر إلى صفته وعند زوال عارض الموصوفية يزول الافتقار.
تنبيهات: الأول إنما أعربت أي الشرطية والاستفهامية والموصولة وذان وتان واللذان واللتان لضعف الشبه بما عارضه في أي من لزوم الإضافة.
وفي البواقي من وجود التثنية قوله: "أي لازمًا" تفسير مراد إذ المؤصل غير العارض لكن لما كان من شأنه اللزوم أطلق وأريد به اللازم فهو من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم بحسب الشأن.
قوله: "كالحرف" إنما افتقر الحرف في إفادة معناه إلى الجملة لأنه وضع لتأدية معاني الأفعال أو شبه الأفعال إلى الأسماء.
قوله: "كسبحان" أي على المشهور من مذهبين ثانيهما أنه يستعمل مضافًا وغير مضاف كقوله: سبحان من علقمة الفاخر أي براءة منه قال عبد الحكيم في حواشيه على شرح المواقف سبحان نصب على المصدر بمعنى التنزيه والتبعيد من السوء الأصل سبحت بتشديد الباء سبحانًا حذف الفعل وجوبًا لقصد الدوام وأقيم المصدر مقامه وأضيف إلى المفعول فهو مصدر من الثلاثي استعمل بمعنى مصدر الرباعي كما في أنبت الله نباتًا.
ويجوز أن يكون مصدر سبح في الأرض والماء كمنع إذا ذهب وأبعد أي أبعد من السوء إبعادًا أو من إدراك العقول وإحاطتها فيكون مضافًا إلى الفاعل.
ولا يجوز أن يكون من سبح سبحانًا كمنع أو سبح تسبيحًا إذا قال: سبحان الله فيهما للزوم الدور.
ا. هـ. مع بعض إيضاح وزيادة من القاموس.
وفي كونه علم جنس على التنزيه أو غير علم خلاف.
قوله: "فلا يبني" جواب أما أي فلا يبنى وجوبًا أعم من أن لا يبنى أصلًا كما في سبحان أو يبنى جوازًا كما في يوم وببنائه على الفتح قرأ نافع.
قوله: "وعند زوال عارض الموصوفية" كذا في نسخ وهو المناسب لقوله قبل لعارض كونها موصوفة وفي نسخ الوصفية وهو لا يناسب ما قبله إلا أن يجعل المصدر من المبني للمفعول فيكون بمعنى ما في النسخ الأولى.
قوله: "إنما أعربت إلخ" جواب سؤال وارد بالنظر إلى أي الشرطية والاستفهامية وذان وتان على الشبه المعنوي، وبالنظر إلى أي الموصولة واللذان واللتان على الشبه الافتقاري.
قوله: "من لزوم الإضافة" أي المفرد فخرج باللزوم كم فإنها قد تضاف إلى المفرد وقد لا تضاف أصلًا وبالمفرد إذ وإذا وحيث فإنها إنما تضاف إلى الجملة ولدن فإنها قد تضاف إلى

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهما من خواص الأسماء، وإنما بنيت أي الموصولة وهي مضاف لفظًا إذا كان مصدر صلتها ضميرًا محذوفًا نحو: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدّ﴾ [مريم: 69] قرئ بضم أي بناء، وبنصبها لأنها لما حذفت صدر صلتها نزل ما هي مضافة إليه منزلته فصارت كأنها منقطعة عن الإضافة لفظًا ونية مع قيام موجب البناء، فمن لاحظ ذلك بنى ومن لاحظ الحقيقة أعرب.
فلو حذف ما تضاف إليه أعربت أيضًا لقيام التنوين مقامه كما في كل.
وزعم ابن الطراوة أن أيهم مقطوعة عن الإضافة فلذلك بنيت، وأن هم أشد مبتدأ وخبر.
ورد برسم المصحف الضمير متصلًا، والإجماع على أنها إذا لم تضعف كانت معربة.
وإنما بنى الذين وإن كان الجمع من خواص الأسماء لأنه لم يجر على سنن الجموع لأنه أخص من الذي المفرد وقد، تضاف إلى الجملة فلم يوجد المعارض ولو سلم وجوده في لدن فإعراب لدن لغة والمعارض قد لا يمنع إلا تحتم البناء.
وبهذا الأخير يجاب عن إيراد قد الاسمية لأن فيها أيضًا لغتي الإعراب والبناء.
قوله: "من وجود صورة التثنية" اعترض بأن من قال بالإعراب حكم بأن التثنية حقيقية ومن قال بالبناء لاشتراطه في إعراب التثنية إعراب المفرد وقبوله التنكير وهو الأصح حكم بأنها صورية لأن مفرد ما ذكر مبني لا يقبل التنكير، والشارح لفق بين القولين فحكم أولًا بالإعراب وثانيًا بأن التثنية صورية والجواب منع التلفيق بل هو جار على القول بالإعراب ولا ينافيه التعبير بالصورة لأنه لما لم تجيء هذه التثنية على قياس التثنية لأن قياس تثنية ما كان كذا وتا والذي والتي ذيان وتيان واللذيان واللتيان كان كأنها غير حقيقة فلذلك قال صورة.
قوله: "وهما" أي الإضافة والتثنية.
قوله: "إنما بنيت أي الموصولة" دفع لما يرد على قوله لضعف الشبه بما عارضه إلخ وكذا قوله فيما يأتي وإنما بنى الذين إلخ.
قوله: "وبنصبها" ذكره زيادة فائدة ولا دخل له في الإيراد وهذه القراءة شاذة.
قوله: "كأنها منقطعة عن الإضافة لفظًا ونية" أما الأول فللتنزيل المذكور.
وأما الثاني فلأنه لا معنى لتقدير المضاف إليه مع وجوده لفظًا، ومصب كأن مجموع قوله لفظًا ونية لا كل واحد على حدته حتى يرد أنها على هذا التنزيل منقطعة عن الإضافة نية تحقيقًا فتأمل.
قوله: "مع قيام موجب البناء" وهو شبه الحرف في الافتقار اللازم إلى جملة.
قوله: "فمن لاحظ ذلك" أي التنزيل المذكور مع قيام موجب البناء.
قوله: "ومن لاحظ الحقيقة" أي وجود المعارض للشبه من الإضافة.
قوله: "فلو حذف ما تضاف إليه" أي سواء ذكر صدر الصلة أو حذف أعربت أيضًا أي كما أعربت حال الإضافة وحذف صدر الصلة على لغة.
قوله: "لقيام التنوين مقامه" أي مقام ما تضاف إليه، ولما لم يحسن تنزيل هذا التنوين منزلة صدر الصلة لتكون كأنها منقطعة عن الإضافة فتبنى اتفق على إعرابها.
قوله: "وزعم ابن الطراوة" هذا مقابل لقوله سابقًا وهي مضافة لفظًا إذا كان صدر صلتها ضميرًا محذوفًا إلخ.
وحاصل ما زعمه ابن الطراوة شيئان ردهما الشارح على طريق اللف والنشر المشوش.
قوله: "وإن كان الجمع" أي اللغوي فلا ينافي أنه اسم جمع والواو للحال.
قوله: "لأنه لم يجر على سنن

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وشأن الجمع أن يكون أعم من مفرده ومن أعربه نظر إلى مجرد الصورة.
وقيل هو على هذه اللغة مبني جيء به على صورة المعرب ذو وذات الطائيتين حملهما على ذي وذات بمعنى صاحب وصاحبة.
الثاني عد في شرح الكافية من أنواع الشبه الشبه الإهمالي، ومثل له الجموع" يرد عليه أن التثنية في ذان وتان واللذان واللتان لم تجر أيضًا على سنن التثنية لما مر.
ويمكن دفعه بأن جهة عدم جريان التثنية فيما ذكر على سنن التثنية لفظية وجهة عدم جريان الجمع في الذين على سنن الجموع معنوية والجهة المعنوية أقوى فلهذا اعتبرت دون الجهة اللفظية.
فاحفظه فإنه نفيس.
قوله: "لأنه أخص من الذي" لأن الذي يستعمل في العاقل وغيره حقيقة والذين لا يستعمل حقيقة إلا في العاقل.
قوله: "ومن أعربه" أي بالواو رفعًا بالياء نصبًا وجرًا نظر إلى مجرد الصورة أي إلى صورة الجمع المجردة عن النظر إلى المعنى من كونه أخص من مفرده.
قوله: "على هذه اللغة" اسم الإشارة يرجع إلى لغة الإعراب لا بقيد كونه حقيقيًا فلا ينافي قوله بعد مني إلخ أو إلى لغة من ينطق بالواو في حال الرفع المعلومة من المقام.
قوله: "ومن أعرب ذو وذات" جواب سؤال وارد على الشبه الافتقاري.
قوله: "الشبه الإهمالي" أي شبه الاسم الحرف المهمل في إهماله عن العمل أي كونه لا عاملًا ولا معمولًا.
قال في التصريح.
وأدخله ابن مالك في الشبه المعنوي وأدخله غيره في الاستعمالي.
ا. هـ. وإنما يظهر القولان اللذان ذكرهما إذ لم يرد بالمعنوي والاستعمالي خصوص معناهما السابق بل أريد الأعم الشامل للشبه الإهمالي.
وعد بعضهم من أنواع الشبه الشبه الجمودي والأقرب إرجاعه إلى الشبه الاستعمالي بمعنى يشمله لا بخصوص معناه السابق، وبعضهم الشبه اللفظي فقد ذكر الناظم أن حاشا الاسمية بنيت لشبهها الحرفية في اللفظ وكذا يقال في على الاسمية وكلا بمعنى حقًا وقد الاسمية.
ونقل شيخنا السيد أن الشبه اللفظي مجوز للبناء لا محتم له، فعليه يجوز أن يكون حاشا وعلى وكلا الاسميات معربة تقديرًا كالفتى.
وقد الاسمية معربة لفظًا وقد مر هذا.
قوله: "ومثل له" أي للمشتمل عليه بفواتح السور أي نحو ص وق والم وهذا مبني على أنها لا محل لها لكونها متشابهة لا يعرف معناها ولم يصحبها عامل.
أما على أنها أسماء للسور مثلًا وأن محلها رفع بالابتداء أو الخبرية، أو نصب على المفعولية لمحذوف أي اقرأ، أو جر بحرف القسم المقدر فليست من هذا النوع بل كان منها مفردًا كص أو موازن مفرد كحم موازن قابيل جاز إعرابه لفظًا أو تقديرًا بأن يسكن حكاية لحاله قبل العلمية وما عدا ذلك كالم وكهيعص يتعين فيه الثاني كذا في تفسير البيضاوي وحواشيه.
وفي الهمع أن المفرد إذا أعرب يصرف ويمنع من الصرف باعتبار تذكير المسمى وتأنيثه، وأن موازنه إذا أعرب يمنع لموازنته الاسم الأعجمي، وأن ما لم يكن مفردًا ولا موازنه وأمكن جعله مركبًا مزجيًا كطسم يجوز فيه الحكاية وبناء الجزأين على الفتح كخمسة عشر والإعراب على الميم مع فتح النون أو على النون مع إضافة أول الجزأين لثانيهما وعلى هذا في ميم الصرف وعدمه بناء على تذكير الحرف وتأنيثه.
ا. هـ. بتصرف وبقولنا ولم يصحبها عامل سقط ما للبعض من الاعتراض على التعليل بكونها متشابهة بأن كونها متشابهة

ومعرب الأسماء ما قد سلما ... من شبه الحرف كأرض وسما  بفواتح السور والمراد الأسماء مطلقًا قبل التركيب فإنها مبنية لشبهها بالحروف المهملة في كونها لا عاملة ولا معمولة.
وذهب بعضهم إلى أنها موقوفة أي لا معربة.
ولا مبنية، وبعضهم إلى أنها معربة حكمًا ولأجل سكوته عن هذا النوع أشار إلى عدم الحصر فيما ذكره بكاف التشبيه: "ومعرب الأسماء ما قد سلما من شبه الحرف" الشبه المذكور.
وهذا على قسمين لا يقتضي عدم المحل وعدم الإعراب لثبوت ذلك في غيرها من المتشابه.
قوله: "والمراد" أي بما بني للشبه الإهمالي.
وقوله: الأسماء أي التي لم تكن مبنية قبل التركيب وبعده لا كمتى وأين.
وقوله: مطلقًا أي فواتح السور أولًا.
والمراد بالتركيب كما قاله الغنيمي ما يشمل الإسنادي والإضافي.
قوله: "وبعضهم إلى أنها معربة حكمًا" أي قابلة للإعراب فالخلاف بينه وبين ما قبله لفظي لأن الأول لا ينفي قبولها للإعراب والثاني لا ينفي كونها غير معربة ولا مبنية بالفعل فالخلاف بينهما إنما هو في التسمية وعدمها كذا قال البعض وهو يدل على أن القولين متفقان على أنها معربة بالمعنى المصطلح عليه في المعرب وهو ما سلم من شبه الحرف فرجع الخلاف إلى قولين فقط: كونها مبنية لشبهها بالحرف، وكونها معربة لسلامتها من شبهه.
وقال في شرح الجامع وعلى أنها معربة حكمًا فللمعرب معنيان: أحدهما المتصف بالاختلاف بالفعل والثاني مقابل المبني فبين المبني والمعرب بالمعنى الثاني تقابل العدم والملكة، وبين المبني والمعرب بالمعنى الأول تقابل التضاد ولذا جاز ارتفاعهما.
ا. هـ. ببعض تلخيص.
وقال الجامي في شرح قول ابن الحاجب في كافيته: فالمعرب أي من الأسماء المركب الذي لم يشبه مبني الأصل أي المبني الذي هو أصل في البناء ما نصه: اعلم أن صاحب الكشاف جعل الاسماء المعدودة العارية عن المشابهة المذكورة معربة وليس النزاع في المعرب الذي هو اسم مفعول من قولك أعربت فإن ذلك لا يحصل إلا بإجراء الإعراب على آخر الكلمة بعد التركيب بل في المعرب اصطلاحًا، فاعتبر العلامة مجرد الصلاحية لاستحقاق الإعراب بعد التركيب وهو الظاهر من كلام الإمام عبد القاهر، واعتبر المصنف مع الصلاحية حصول الاستحقاق بالفعل ولهذا أخذ التركيب في تعريفه.
وأما وجود الإعراب بالفعل في كون الاسم معربًا فلم يعتبره أحد ولذلك يقال لم يعرب الكلمة وهي معربة.
ا. هـ. وهو حسن ينبغي أن يحمل عليه موهم خلافه.
قوله: "ولأجل سكوته عن هذا النوع" أي وعن غيره كالشبه الجمودي وإن أوهم تقديمه الظرف خلافه.
قوله: "بكاف التشبيه" الأولى بكاف التمثيل.
قوله: "ومعرب الأسماء" قال يس: الإضافة على معنى من وضابطها موجود وهو أن يكون بين المضاف والمضاف إليه عموم وخصوص من وجه.
ا. هـ. واعتراض البعض عليه بأن شرط هذه الإضافة صحة حمل الثاني على الأول كخاتم حديد مدفوع بما مر عن الروداني من أن صحة الحمل أغلبي لا شرط لازم.
وإنما صرح المصنف بتعريف معرب الأسماء مع انفهامه من قوله: ومبني لشبه من الحروف مدني.
توطئة لتقسيمه إلى ظاهر الإعراب ومقدره.
قوله: "ما قد سلما من شبه الحرف" ما واقعة على اسم فاندفع الاعتراض

وفعل أمر ومضي بنيا ... وأعربوا مضارعًا إن عريا  صحيح يظهر إعرابه "كأرض و" معتل يقدر إعرابه نحو "سما" بالقصر لغة في الاسم.
وفيه عشر لغات منقولة عن العرب: اسم وسم وسمًا مثلثة، والعاشرة سماة.
وقد جمعتها في قولي: لغات الاسم قد حواها الحصر ... في بيت سمر وهو هذا الشعر اسم وحذف همزة والقصر ... مثلثان مع سماة عشر تنبيه: بدأ في الذكر بالمعرب لشرفه، وفي التعليل بالمبني لكونه علته وجودية وعلة المعرب عدمية، والاهتمام بالوجودي أولى من الاهتمام بالعدمي، وأيضًا فلأن أفراد معلول علة البناء محصورة بخلاف علة الإعراب، فقدم علية البناء ليبين أفراد معلولها "وفعل أمر و" بأن التعريف صادق على الحرف إذ الشيء لا يشبه نفسه.
قوله: "الشبه المذكور" أشار به إلى أن الإضافة في شبه الحرف للعهد الذكرى والمعهود شبه الحرف المتقدم أعني المدني أي الذي لم يعارضه معارض.
وبجعل الإضافة عهدية دخلت أي ونحوها من المعربات التي أشبهت الحرف شبهًا ضعيفًا فلا يقال التعريف غير جامع لخروج أي ونحوها لأن فيها شبهًا ضعيفًا فلا يقال غير جامع لخروج أي ونحوها لأن فيها شبهًا بالحرف.
قوله: "يظهر إعرابه" أي إن لم يمنع من ظهوره مانع كوقف وإدغام وحكاية وتخفيف واتباع.
قوله: "وفيه عشر لغات" بل ثمانية عشر جمعت في هذا البيت: سم سمة اسم سماة كذا سما ... سماء بتثليث لأوّل كلها قوله: "في الذكر" أي ذكر قسمي الاسم ولو قال في التقسيم لكان أوضح إذ الذكر لا يخص التقسيم.
قوله: "وفي التعليل" المراد بالتعليل ما يشمل الصريح كما في المبني والضمني كما في المعرب؛ لأن قوله ومعرب الأسماء ما قد سلما من شبه الحرف يتضمن تعليل الإعراب بسلامة الاسم من شبه الحرف لأن تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بالعلية فلا يرد أن المصنف لم يعلل إعراب الاسم.
والمراد أيضًا ما يشمل التعليل بعلة تامة كما في المبني والتعليل بعلة ناقصة كما في المعرب، فلا يرد أن علة إعراب الاسم ليست السلامة فقط بل توارد المعاني التركيبية المختلفة عليه مع السلامة.
قوله: "فلأن" الفاء زائدة وهذا تعليل ثان لتقديم المبني في التعليل.
قوله: "أفراد معلول علة البناء" أي أفراد موصوف معلول علة البناء لأن علة البناء شبه الحرف ومعلولها البناء وموصوفه المبني وأفراده النوعية محصورة لأنها المضمرات وأسماء الشرط وأسماء الاستفهام وأسماء الإشارة والأسماء الموصولة وأسماء الأفعال وأسماء الأصوات وكذا المنادى واسم لا إن جعل الكلام فيما يشمل البناء الأصلي والعارض ويصح أن يراد أفراده الشخصية فيتعين جعل الكلام في البناء الأصلي وإلا ورد أن أفراد المنادى واسم لا الشخصية غير محصورة.
قوله: "بخلاف علة الإعراب" أي أفراد معلول علة الإعراب أي أفراد موصوف معلولها.
قوله: "فقدم علة البناء ليبين أفراد معلولها" أي فيما يأتي وكان الأولى حذفه لأن تبيين أفراد معلول علة البناء لا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فعل "مضي بنيا" على الأصل في الأفعال الأولى على ما يجزم به مضارعه من سكون أو حذف.
والثاني على الفتح كضرب أو تقديرًا كرمي.
وبني على الحركة لمشابهته المضارع في وقوعه صفة وصلة وخبرًا وحالًا وشرطًا، وبني على الفتح لخفته.
وأما نحو ضربت وانطلقنا واستبقن فالسكون فيه عارض أوجبه كراهتهم توالي أربع متحركات فيما هو يصلح علة لتقديم علة البناء مع أنه أسلف تعليل تقديم علة البناء فتأمل.
قوله: "وفعل مضيّ" فيه إشارة إلى جرّ مضى وتقدير حذفه المصنف لمماثلته المعطوف عليه وأبقى المضاف إليه بحاله، وأن قوله بنيا الرافع لضمير التثنية خبر عن المذكور والمحذوف فلا يلزم الإخبار عن مفرد بمتحمل ضمير التثنية.
ويحتمل كلام المصنف رفع مضى عطفًا على فعل على أنه أقيم مقام المضاف عند حذفه أو على أنه بمعنى ماض.
ويحتمل أن ألف بنيا للإطلاق وأن ضميره يرجع إلى فعل مرادًا به الجنس في ضمن نوعيه: فعل الأمر وفعل المضي.
وأصل مضى مضوي قلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون، وقلبت ضمة الضاد كسرة للمناسبة.
قوله: "الأول على ما يجزم به مضارعه" تبع فيه التوضيح وأورد عليه أن أمر الإناث مبني على السكون صحيحًا كاضربن أو معتلًا كاخشين مع أن مضارعه ليس مجزومًا لبنائه باتصال نون الإناث والأمر المؤكد بالنون مبني على سكون مقدر مع أن مضارعه ليس مجزومًا لبنائه باتصال نون التوكيد والأمر الذي لا مضارع له كهات وتعال مبني مع أنه لا مضارع له حتى يكون مجزومًا.
وأجاب بعضهم عن الأولين بأن المضارع الذي اتصلت به نون الإناث أو نون التوكيد في محل جزم واستبعد لكن يأتي قريبًا ما يؤيده.
وبعضهم بأن المراد ما يجزم به مضارعه بقطع النظر عن اللواحق ويرد عليه أمر الإناث المعتل فإنه مبني على السكون ومضارعه المجرد من نون الإناث مجزوم بحذفي آخره، وبعضهم عن الأخير بأن المراد لو كان له مضارع ولك أن تستغني عن هذه التكلفات بجعل كلامه أغلبيًا.
وقال شيخنا السيد: التحقيق أن هات له مضارع يقال: هاتي يهاتي مهاتاة كناجي يناجي مناجاة.
ا. هـ. قوله: "من سكون" أي ظاهر أو مقدر كمر بزيد وقوله أو حذف أي حذف حرف علة أو نون وقد لا يبقى منه إلا حركة كما في قل أصله قل أأي عد نقلت حركة الهمزة إلى اللام وحذفت.
قوله: "لمشابهته المضارع" أي والمضارع معرب والأصل في الإعراب الحركة.
قوله: "في وقوعه صفة إلخ" لا يخفى أن الواقع صفة وصلة وخبر أو حالًا هو الجملة لا الفعل وحده لكن لما كان المقصود بالذات من الجملة الفعل اعتبروه أو المراد وقوعه كذلك صورة قاله يس.
قوله: "وأما نحو ضربت إلخ" أشار بالأمثلة الثلاثة إلى الصور الثلاث التي يعرض فيها سكون آخر الماضي وهي اتصاله بتاء الضمير أو نا التي للفاعل أو نون النسوة.
قوله: "كراهتهم توالي أربع متحركات" أي في الثلاثي وبعض الخماسي كانطلقت وحمل الرباعي والسداسي وبعض الخماسي كتعظمت عليه إجراء للباب على وتيرة واحدة.
وإنما حمل الأكثر على الأقل لأن في حمله على الأقل دفع المحذور بخلاف العكس.
ولا يرد على كراهتهم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كالكلمة الواحدة لأن الفاعل كالجزء من فعله، وكذلك ضمة ضربوا عارضة أوجبها مناسبة الواو.
تنبيه: بناء الماضي مجمع عليه وأما الأمر فذهب الكوفيون إلى أنه معرب مجزوم بلام الأمر مقدرة.
وهو عندهم مقتطع من المضارع، فأصل قم لتقم فحذفت اللام للتخفيف، وتبعها حرف المضارعة.
قال في المغني وبقولهم أن قول، لا الأمر معنى فحقه أن يؤدى بالحرف، ولأنه أخو النهي وقد دل عليه بالحرف.
ا. هـ "وأعربوا مضارعًا" بطريق ذلك علبط وجندل لأنهما مزالان عن أصلهما وهو علابط وجنادل، ولا نحو شجرة لأن تاء التأنيث على تقدير الانفصال.
ويرد عليه أن نحو قلنسوة يدل على اعتبارها وعدم تقدير انفصالها وإلا وجب قلب الواو ياء والضمة كسرة لرفضهم الواو المتطرفة المضموم ما قبلها وأيضًا جعل الفعل مع تاء الفاعل كالكلمة الواحدة وعدم جعل الكلمة مع تاء تأنيثها كالكلمة الواحدة تحكم.
ومن ثم اختار بعضهم أن الموجب لسكون آخر الفعل فيما مر تمييز الفاعل من المفعول في نحو أكرمنا بالسكون وأكرمنا بالفتح وحملت التاء ونون النسوة على نا للمساواة في الرفع والاتصال.
قوله: "فيما هو إلخ" ظرف للتوالي لا لأربع متحركات لئلا يلزم ظرفية الشيء في نفسه في نحو ضربت لا في نحو انطلقت بل ظرفية الأربع فيه من ظرفية الجزء في الكل.
قوله: "لأن الفاعل إلخ" علة للتشبيه.
قوله: "وكذلك ضمة ضربوا إلخ" ليس من هذا القبيل على الأوجه فتحة ضربًا بل هي أصلية لا لمناسبة الألف والأصلية ذهبت كما قيل بمثل ذلك في مررت بغلامي.
والفرق أن كسرة الإعراب غير سابقة على ياء المتكلم حتى تستصحب بعد الإضافة إليها لوجود ياء المتكلم قبل دخول عامل الجرّ فتكون الكسرة كسرة مناسبة فتستصحب بعد دخول عامل الجر بخلاف فتحة بناء الفعل فإنها سابقة على الألف فتستصحب بعدها هكذا ينبغي تقرير الفرق.
قوله: "أوجبها مناسبة الواو" لا يرد عليه نحو غزوا وقضوا حيث لم يضم ما قبل الواو لوجود الضم قبلها تقديرًا إذ الأصل غزووا وقضيوا قلبت الواو في الأول والياء في الثاني ألفًا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين.
قوله: "فذهب الكوفيون" قال شيخنا السيد أي والأخفش.
ومما ضعف به مذهبهم أن حذف الجازم وإبقاء عمله ضعيف كحذف الجار.
ولهم منع ذلك في لام الأمر.
قوله: "وتبعها حرف المضارعة" أي دفعا للبس بالمضارع الخبري الصحيح العين واللام في الوقف وحمل المعتل العين أو اللام كقم وارم والصحيح في الوصل عليه.
قوله: "لأن الأمر معنى" أي نسبي بين الآمر والمأمور فلا يستقل بالمفهومية وإنما حذف النعت لأخذه من قوله فحقه إلخ فاتضح قوله فحقه إلخ واندفع الاعتراض بأنه ليس كل معنى يؤدى بالحرف فإن المضي معنى والاستقبال معنى وقد أديا بغير الحرف.
قوله: "ولأنه أخو النهي" أي نظيره في مطلق الطلب وإن كان الأمر طلب فعل والنهي طلب ترك على كلام بين في محله.
وبحث شيخنا السيد في هذا التعليل فقال: قد يقال الأمر الذي هو أخو النهي ما كان معنى غير مستقل كما هو معنى الحرف

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحمل على الاسم لمشابهته إياه في الإبهام والتخصيص، وقبول لام الابتداء، والجريان على لفظ اسم الفاعل في الحركات والسكنات وعدد الحروف وتعيين الحروف الأصول والزوائد.
وقال الناظم في التسهيل بجواز شبه ما وجب له، يعني من قبوله بصيغة واحدة وأما الأمر الذي هو مدلول فعل الأمر فمعنى مستقل لكونه مع الحدث.
قوله: "وأعربوا" أي العرب بمعنى نطقوا به معربًا أو النحاة بمعنى حكموا بإعرابه.
قوله: "على الاسم" أي مطلق الاسم لا خصوص اسم الفاعل كما يؤخذ من قوله والجريان على لفظ اسم الفاعل حيث لم يقل والجريان عليه.
قوله: "في الإبهام إلخ" ذكر لشبه المضارع بالاسم أربعة وجوه: أما الأول والثاني فلاحتمال المضارع الحال والاستقبال وتخصيصه بأحدهما بالقرينة كالآن وغدًا ومثل رجل فإنه مبهم ويتخصص بقرينة كالوصف وأل.
وأما الثالث والرابع فظاهران.
فإن قلت ذكروا في باب الإضافة أن المضاف لا يكون إلا اسمًا لأنه يستفيد من المضاف إليه تعريفًا أو تخصيصًا وهما لا يكونان إلا في الاسم فيشكل على قولهم هنا الفعل المضارع يشبه الاسم في التخصيص.
قلت المراد بالتخصيص المذكور في باب الإضافة التخصيص الحاصل بالحرف المقدر كاللام أو من، وتقديره لا يكون في الفعل، أو يقال ما هناك بالنظر للأمرين معًا أي التعريف والتخصيص لا يكونان معًا إلا في الاسم، أو المراد أن ذلك لا يكون بالأصالة إلا فيه.
ثم ظاهر ما مر من احتمال المضارع الحال والاستقبال أنه مشترك بينهما وهو أحد الأقوال، ثانيها أنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال واعتمده جماعة كالدماميني والسيوطي لترجح كونه للحال عند التجرد عن القرائن كما هو شأن الحقيقة وللأول أن يقول قد يكثر استعمال المشترك في أحد معنييه بحيث يتبادر منه عند الإطلاق فيترجح الحمل عليه ولأن المناسب أن يكون للحال صيغة تخصه كما أن للماضي صيغة الفعل الماضي وللمستقبل صيغة فعل الأمر، ثالثها عكسه وليس المراد بالحال عند أهل العربية الآن وهو الزمان الفاصل بين الزمان الماضي والمستقبل بل أجزاء من أواخر الماضي وأوائل المستقبل مع ما بينهما من الآن ولهذا تسمعهم يقولون يصلي من قول القائل زيد يصلي حال مع أن بعض أفعال صلاته ماض وبعضها باق فجعلوا الصلاة الواقعة في الآناث المتتالية واقعة في الحال قاله الدماميني وما ذكرنا من أن زمن فعل الأمر مستقبل هو باعتبار الحدث المأمور به أما باعتبار الأمر والطلب فحال.
قوله: "والجريان" أي ولو باعتبار الأصل ليدخل يقوم فإنه جار على لفظ قائم باعتبار الأصل لأن أصله يقؤم نقلت حركة الواو إلى ما قبلها للثقل.
قوله: "في الحركات" أي مطلقها من غير نظر إلى خصوص الحركة.
قوله: "وتعيين الحروف الأصول والزوائد" أي تعيين مقدار كل منهما وإن اختلف محل الزائد أو شخصه كما في يضرب وضارب وينطلق ومنطلق.
قوله: "وقال الناظم في التسهيل" أي لعدم ارتضائه التعليل السابق فقد رده في شرحه بأن الوجه الأول والثاني يأتيان في الماضي فإن زمانه يحتمل القرب والبعد فإذا دخلت عليه قد تخصص بالقرب، والثالث أيضًا يأتي في الماضي فإنه يقبل اللام إذا كان جوابًا للو.
والرابع ليس بمطرد فقد لا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  معاني مختلفة لولا الإعراب لالتبست.
وأشار بقوله بجواز إلى أن سبب الإعراب واجب للاسم وجائز للمضارع؛ لأن الاسم ليس له ما يغنيه عن الإعراب لأن معانيه مقصورة عليه يجري المضارع على اسم الفاعل في جميع ما ذكر ولو سلم فالماضي قد يجري على الاسم كفرح فهو فرح وأشر فهو أشر، وغلب غلبًا وأجلب جلبًا فالأوجه الأربعة ليست تامة في نفسها وبتقدير تمامها لا تفيد لأنها ليست علة حكم الأصل وهو الاسم حتى يترتب على ثبوتها في الفرع وهو المضارع حكم الأصل مع أن شرط القياس ذلك.
وأجيب عن قوله وبتقدير تمامها لا تفيد إلخ بأن وجود علة حكم الأصل في الفرع إنما يشترط في قياس العلة.
ويصح أن يكون ما هنا من قياس الشبه وقد صرحوا بأنه يصح الإلحاق فيه بسبب المشابهة ولو في غير علة الحكم لكن يرد عليه أن قياس الشبه لا يصار إليه مع إمكان قياس العلة وهو ممكن هنا بأن يقاس المضارع على الاسم في الإعراب بجامع توارد المعاني التركيبية التي يميزها الإعراب على كل وإن أمكن تمييزها في الفرع بغير الإعراب كما سيأتي.
ودعوى أن قياس العلة متعذر هنا لأن علة إعراب الاسم توارد المعاني التي لا يميزها إلا الإعراب لا مطلقًا وهذا غير موجود في المضارع لا يسلمها المصنف.
قوله: "بجواز شبه" أي مشابه والباء سببية متعلقة بشابه في كلام التسهيل حيث قال: شابه الاسم بجواز إلخ أي بسبب جواز قبول المضارع المعاني المختلفة المشابه لما وجب للاسم من قبوله المعاني المختلفة.
ومعنى كون قبوله واجبًا أن معانيه الواردة عليه التي يقبلها كالفاعلية والمفعولية والإضافة في نحو ما أحسن زيدًا مقصورة عليه لا تتعدى إلى غيره.
ومعنى كون قبول المضارع جائزًا أن معانيه الواردة عليه التي يقبلها كالنهي عن كل من الفعلين في المثالين اللذين ذكرهما الشارح والنهي عن المصاحبة والنهي عن الأول وإباحة الثاني غير مقصورة عليه بل تستفاد بوضع اسم مكانه.
وإنما قال شبه لاختلاف القبولين كما عرفت باعتبار الصفة لأن أحدهما واجب والآخر جائز وباعتبار المعاني المقبولة أيضًا فسقط اعتراض الدماميني على ذكر شبه بأنه فاسد، وسقط ما قد يقال المتصف بالوجوب والجواز الإعراب لا قبول المعاني.
نعم يرد على المصنف أن الماضي أيضًا قابل للمعاني التركيبية المختلفة نحو ما صام واعتكف فإنه يحتمل كون المعنى ما صام وما اعتكف، وما صام معتكفًا، وما صام ولكن اعتكف.
وأجيب بأنه نادر فلا يعتبر وفيه بحث تأمل.
قوله: "لالتبست" أي في بعض الأحيان وإنما قيدنا ببعض الأحيان لأن الإعراب قد يدخل فيما لا إلباس فيه نحو يشرب زيد الماء حملًا على ما فيه الإلباس ليجري الباب على سنن واحد.
ا. هـ. دماميني.
بقي له بحث وهو أن اللازم على فرض عدم الإعراب وهو الإجمال لا الإلباس لاحتمال المعاني حينئذٍ على السواء من غير تبادر خلاف المراد وقد قالوا: الإجمال من مقاصد البلغاء.
وجوابه أنه ليس من مقاصدهم في مقام البيان كمقام بيان الفاعلية والمفعولية والإضافة بل يتحاشون عنه فيه فاعرفه.
قوله: "لأن معانيه" أي المعاني المتواردة عليه كالفاعلية والمفعولية والإضافة.

من نون توكيد مباشر ومن ... نون إناث كيرعن من فتن  والمضارع يغنيه عن الإعراب وضع اسم مكانه كما في نحو: لا تعن بالجفاء وتمدح عمرًا، فإنه يحتمل المعاني الثلاثة في لا تأكل السمك وتشرب اللبن.
يغني عن الإعراب في ذلك وضع الاسم مكان كل من المجزوم والمنصوب والمرفوع:؛ فيقال: لا تعن بالجفاء ومدح عمرو، ولا تعن بالجفاء مادحًا عمرًا، ولا تعن بالجفاء ولك مدح عمرو؛ ومن ثم كان الاسم اصلًا والمضارع فرعًا خلافًا للكوفيين فإنهم ذهبوا إلى أن الإعراب أصل في الأفعال كما هو أصل في الأسماء؛ قالوا لأن اللبس الذي أوجب الإعراب في نحو الأسماء موجود في الأفعال في بعض المواضع كما في نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن كما تقدم.
واجيب بأن اللبس في المضارع كان يمكن أزالته بغير الإعراب كما تقدم.
وإنما يعرب المضارع "إن عريا.
من نون توكيد مباشر" له نحو ليسجنن وليكونا "ومن نون إناث كيرعن" من قولك النسوة يرعن أي يخفن "من فتن" فإن لم يغر منهما لم يعرب لمعارضة قوله: "مقصورة عليه" أي لا تحصل إلا بلفظه فتعين إعرابه طريقًا لبيانها.
قوله: "لا تعن" بصيغة المجهول على المشهور لأنه بمعنى تهتم بخلاف الذي بمعنى تقصد فمبني للفاعل.
قوله: "فيقال لا تعن بالجفاء ومدح عمرو إلخ" ومثل ذلك يقال في لا تأكل السمك وتشرب اللبن.
قوله: "ومن ثم" أي من أجل أن الاسم ليس له ما يغنيه عن الإعراب بخلاف الفعل.
قوله: "كان الاسم" أي إعرابه أصلًا والمضارع أي إعرابه فرعًا.
قوله: "خلافًا للكوفيين" أي ولمن ذهب إلى أن الإعراب أصل في الفعل فرع في الاسم لوجوده في الفعل من غير سبب فهو لذاته بخلاف الاسم وهو باطل لما علمت من أن سبب الإعراب فيهما توارد المعاني.
قوله: "إن عريا" بكسر الراء ماضي يعرى كرضي يرضى أي خلا، وأما عرا يعرو كعلا يعلو فبمعنى عرض.
قوله: "مباشر" أي ولو تقديرًا كقوله: لا تهين الفقير علك أن تركع ... يومًا والدهر قد رفعه أصله تهينن بنون التوكيد الخفيفة حذفت لالتقاء الساكنين أفاده يس وغيره.
قوله: "ومن نون إناث" أي نون موضوعة للإناث وإن استعملت مجازًا في الذكور كما في قوله: يمرون بالدهنا خفافًا عيابهم ... ويرجعن من دارين بجر الحقائب قوله: "لم يعرب" أي لفظًا وهو معرب محلًا إن دخل عليه ناصب أو جازم كما في يس.
وسكت عن محلية الرفع بالتجرد والقياس أنها كذلك، إلا أن يقال التجرد ضعيف لأنه عامل معنوي كذا قال شيخنا السيد.
ثم رأيت شيخنا في باب إعراب الفعل نقل عن سم أن له محل رفع في حال التجرد من الناصب والجازم ونظر فيه.
وجزم بأنه ليس له في حال التجرد محل رفع ناقلًا ذلك عن القليوبي وغيره.
قوله: "لمعارضة إلخ" فيه أن عدم إعرابه هو الأصل فلا يحتاج إلى التعليل ويجاب بأن المضارع لما أشبه الاسم في الأمور المتقدمة كان كأن الإعراب

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  شبه الاسم بما هو من خصائص الأفعال فرجع إلى أصله من البناء فيبنى مع الأولى على الفتح لتركيبه معها تركيب خمسة عشر، ومع الثانية على السكون حملًا على الماضي المتصل بها لأنهما مستويان في أصالة السكون وعروض الحركة كما قاله في شرح الكافية والاحتراز بالمباشر عن غير المباشر وهو الذي فصل بين الفعل وبينه فاصل: ملفوظ به كألف الاثنين، أو مقدر كواو الجماعة وياء المخاطبة، نحو هل تضربان يا زيدان، وهل تضربن يا زيدون، وهل تضربن يا هند، والأصل تضربانن وتضربون وتضربين، حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، ولم تحذف نون التوكيد لفوات المقصود منها بحذفها، ثم حذفت متأصل فيه فإذا خرج عنه فكأنه خرج عن الأصل فلهذا ذكر وجه البناء.
قوله: "بما هو من خصائص الأفعال" أي القوى بتنزيله منزلة الجزء الخاتم للكلمة فاندفع الاعتراض بلزوم بناء المضارع المقرون بلم أو قد أو حرف التنفيس أو ياء الفاعلة لمعارضة الشبه فيه بما هو من خصائص الأفعال.
لكن هذا الاندفاع لا يظهر بالنسبة لياء الفاعلة لاتصالها بالآخر وتنزلها منزلة الجزء من الفعل إلا أن يقال تنزل نون التوكيد أقوى وأتم.
قوله: "لتركيبه معها إلخ" تعليل لكون البناء على الفتح كما قاله غير واحد لا لأصل البناء لأنه ذكره لا لأن التركيب لا يصلح علة للبناء بدليل بعلبك كما قيل لأن المراد هنا خصوص التركيب العددي كما يصرح به قول الشارح تركيب خمسة عشر لا مطلق التركيب المزجي.
والتركيب العددي يصلح علة للبناء كما ستعرفه في بابه وإنما اقتضى التركيب الفتح لأنه يحصل به ثقل فيحتاج معه إلى التخفيف بالفتح.
وقال شيخنا السيد ما ذكره الشارح علة لكون البناء على الفتح مع نون التوكيد وعلى السكون مع نون الإناث عازيًا لشرح الكافية إنما ذكره المصنف في شرح الكافية علة لأصل البناء لا لكونه على الفتح أو السكون ففي عزوه إلى شرح الكافية نظر.
قوله: "حملًا على الماضي المتصل بها" أي في كون كل ساكن الآخر لفظًا لا في البناء على السكون لئلا ينافي ما سبق من كون الماضي المتصل بنون الإناث مبنيًا على فتح مقدر وإن درج شيخنا على المنافاة أخذًا بظاهر العبارة.
وإنما علل سكونه مع أن الأصل في المبني السكون لأنه لما استحق الإعراب الذي أصله الحركة وبني مع نون التوكيد على حركة دل على أن المنظور إليه فيه هو الحركة فاحتيج في خروجه عنها مع نون الإناث إلى وجه.
قوله: "لأنهما" أي الماضي والمضارع وهذا تعليل للحمل على الماضي في كون الآخر لفظًا لا في البناء على السكون لما عرفت.
قوله: "مستويان في أصالة السكون وعروض الحركة" لما مر من أن الأصل الأصيل في الأفعال البناء وفي المبني السكون، فإن قلت: إذا كان الماضي والمضارع مستويين في أصالة السكون فلا معنى لحمل المضارع على الماضي.
قلت: المراد بالاستواء الاشتراك ولو مع التفاوت في القوة.
ولما خرج المضارع عن أصله وأعرب ضعفت أصالة السكون فيه فحمل على الماضي الذي لم يخرج فلم تضعف أصالة السكون فيه.
قوله: "لتوالي الأمثال" أي الممنوع

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الواو والياء لالتقاء الساكنين، وبقيت الضمة والكسرة دليلًا على المحذوف، ولم تحذف الألف لئلا يلتبس بفعل الواحد وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه مستوفى فهذا ونحوه معرب.
والضابط أن ما كان رفعه بالضمة إذا أكد بالنون بني لتركبه معها.
وما كان رفعه بالنون إذا اكد بالنون لم يبن لعدم تركبه معها لأن العرب لم تركب ثلاثة أشياء.
تنبيه: ما ذكرناه من التفرقة بين المباشرة وغيرها هو المشهور والمنصور.
وذهب الأخفش وطائفة إلى البناء مطلقًا، وطائفة إلى الإعراب مطلقًا.
وأما نون الإناث فقال في شرح التسهيل: إن المتصل بها مبني بلا خلاف، وليس كما قال، فقد ذهب قوم منهم ابن درستويه وابن طلحة والسهيلي إلى أنه معرب بإعراب مقدر منع من ظهوره ما عرض فيه وذلك إذا كانت كلها زوائد فلا يرد نحو النسوة جننّ لأن الزائد المثل الأخير فقط.
قوله: "لفوات المقصود منها بحذفها" أي لعدم ما يدل عليها بخلاف نون الرفع فإنها وإن أتى بها لمعنى مقصود لكن لا يفوت بحذفها لوجود الدليل عليها وهو أن الفعل معرب لم يدخل عليه ناصب ولا جازم للعلم حينئذٍ بأن نون الرفع مقدرة.
قوله: "لالتقاء الساكنين" أي لدفعه وفيه أن التقاء الساكنين هنا على حده فهو جائز فلا حاجة إلى حذف الواو والياء للتخلص منه.
ويمكن دفعه بأنه وإن كان جائزًا لا يخلو عن ثقل ما فالحذف للتخلص من الثقل الحاصل به.
قوله: "لئلا يلتبس بفعل الواحد" لا يقال: كسر النون يدفع اللبس لأنا نقول: لو حذفت لم تكسر النون لأن سبب الكسر وقوعها بعد ألف تشبه ألف المثنى على أن اللبس حاصل حال الوقف.
قوله: "بني لتركبه معها" علل الشارح هنا أصل البناء بالتركيب مخالفًا لما أسلفه وقد أسلفنا أن هذا ما درج عليه الناظم في شرح الكافية فيكون الشارح هنا موافقًا له فافهم.
قوله: "لم تركب ثلاثة أشياء" اعترض بأنهم ركبوها في قولهم لا ماء بارد ببناء الوصف معها على الفتح كما سيأتي في باب لا.
وأجيب هناك بأن لا إنما دخلت بعد تركيب الموصوف والوصف وجعلهما كالشيء الواحد ولا يقاس على باب لا غيره، فلا يدعي هنا تركيب الفعل مع الفاعل ثم إدخال نون التوكيد.
قوله: "بين المباشرة" أي بين نون التوكيد المباشرة لأن نون الإناث لا تكون إلا مباشرة ولذا لم يقيدها الناظم بالمباشرة.
قوله: "إلى البناء" أي على الفتح حتى في المسند إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة لكنه فيه مقدر منع من ظهوره حركة المناسبة هذا هو الأقرب وإن توقف فيه البعض.
قوله: "إلى الإعراب مطلقًا" لكنه في المباشرة مقدر منع من ظهوره حركة التمييز بين المسند للواحد والمسند للجماعة والمسند للواحدة.
قوله: "ما" أي سكون، ومن في قوله من الشبه بالماضي تعليلية وجعل السكون هنا عارضًا للمضارع باعتبار ما صار كالمتأصل فيه من الإعراب فلا ينافي ما أسلفه الشارح من استواء المضارع والماضي في أصالة السكون لأنه باعتبار

وكل حرف مستحق للبنا ... والأصل في المبني أن يسكنا ومنه ذو فتح وذو كسر وضم ... كأين أمس حيث والساكن كم  من الشبه بالماضي "وكل حرف مستحق للبنا" الذي به الإجماع إذ ليس فيه مقتضى الإعراب لأنه لا يتعوره من المعاني ما يحتاج إلا الإعراب "والأصل في المبني" اسما كان أو فعلًا أو حرفًا "أن يسكنا" أي السكون لخفته وثقل الحركة، والمبني ثقيل فلو حرك اجتمع ثقيلان "ومنه" أي من المبني ما حرك لعارض اقتضى تحريكه.
والمحرك "ذو الأصل الأصيل فتنبه.
قوله: "الذي به" أشار به إلى الجواب عن الاعتراض بأن كلام المصنف لا يفيد بناء الحروف بالفعل إذ لا يلزم من الاستحقاق الحصول.
وحاصل ما أشار إليه من الجواب أن أل في البناء للعهد الحضوري أي البناء الحاضر في الحرف فيكون كلام المصنف مفيدًا لبناء كل حرف واستحقاقه بناءه الحاصل له.
ويجاب أيضًا بأن حصول البناء للحرف علم من قوله: لشبه من الحروف مدني والقصد الآن بيان استحقاق الحرف بناءه الحاصل له.
قوله: "لا يعتوره" أي لا يتوارد عليه.
قوله: "ما يحتاج" أي معان تركيبية يحتاج التمييز بينها إلى الإعراب.
وأما المعاني الإفرادية كالابتداء والتبعيض والبيان بالنسبة إلى من فتعتور الحرف لكن لا يميز بينهما بالإعراب.
قوله: "والأصل في المبني" أي الراجح فيه أو المستصحب لا الغالب إذ ليس غالب المبنيات ساكنًا.
قوله: "أي السكون" فسر أن يسكن بالسكون لأنه عبارة النحاة لا لتأوله بالتسكين والتسكين فعل الفاعل فهو وصف له لا للكلمة وإن توهمه شيخنا والبعض لأن المصدر المؤول به أن يسكن مبني للمفعول قطعًا أي كونه مسكنًا وهو وصف للكلمة قطعًا فلا تغفل.
بقي شيء آخر أورده السيوطي في نكته وهو أن المصنف لم يذكر أن غير السكون والفتح والكسر والضم ينوب عنها كما ذكر نظير ذلك في الإعراب فربما توهم عدم ذلك هنا، وليس كذلك فينوب عن السكون الحذف في الأمر المعتل والأمر لاثنين أو جماعة أو مخاطبة، وعن الفتح الكسر في نحو لا مسلمات لك، والياء في نحو لا مسلمين ولا مسلمين لك، والألف في نحو "لا وتران في ليلة" وعن الكسر الفتح في نحو سحر على رأي من يقول ببنائه، وعن الضم الواو والألف في نحو يا زيدون ويا زيدان.
ا. هـ. وفيما ذكره من نيابة الفتح عن الكسر في نحو سحر نظر فتأمل.
قوله: "والمبني ثقيل" للزومه حالة واحدة ولافتقار الحرف إلى ضميمة وتركب معنى الفعل ومشابهة الاسم المبني الحرف الثقيل.
وأما تعليل ثقله بكون مدلوله مركبًا لتضمنه معنى الحرف زيادة على معناه الأصلي كما اقتصر عليه البعض فقاصر كما قاله شيخنا على المبني من الأسماء للشبه المعنوي كمتى.
قوله: "ومنه" أشار به إلى عدم الانحصار فيما ذكره لأن من المبني ما بني على حرف كيا زيدان ويا زيدون ولا رجلين، وما بني على حذف كاغز واخش وارم واضربا واضربوا واضربي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فتح وذو كسر و" ذو "ضم" فذو الفتح "كأين" وضرب ورب.
وذو الكسرة نحو "أمس" وجير.
وذو الضم نحو "حيث" ومنذ "والساكن" نحو "كم" واضرب وهل.
فالبناء على السكون يكون في الاسم والفعل والحرف لكونه الأصل.
وكذلك الفتح لكونه أخف الحركات وأقربها إلى السكون.
وأما الضم والكسر فيكونان في الاسم والحرف لا الفعل لثقلهما وثقل الفعل، وبني أين لشبهه بالحرف في المعنى وهو الهمزة إن كان استفهاما وإن كان شرطًا وبني أمس عند الحجازيين لتضمنه معنى حرف التعريف لأنه معرفة بغير أداة ظاهرة.
وبني حيث للافقتار اللازم إلى جملة.
وبني كم للشبه الوضعي أو لتضمن قوله: "ذو فتح" قدمه لأن الفتح أخف الحركات ويليه الكسر.
قوله: "وذو الضم نحو حيث" فإن قلت: من أين يعلم أن الناظم أتى بها مثالًا للضم مع أن فيها الفتح والكسر أيضًا.
قلت: لأن أين تعينت مثالًا للفتح وأمس تعينت مثالًا للكسر فيكون حيث مثالًا للضم وأيضًا الضم أشهروا الحمل على الأشهر أرجح.
قوله: "لا الفعل" وأما نحو ضربوا فمبني على فتح مقدر والضمة للمناسبة كما مر.
وأما رد بضم الدال فمبني على سكون مقدر وضمته للاتباع.
وأما نحو ع وق فمبني على الحذف والكسرة بنية.
وأما رد بكسر الدال فمبني على سكون مقدر والكسرة للتخلص من التقاء الساكنين.
قوله: "لثقلهما وثقل الفعل" أما الأول فلأن الضم إنما يحصل بإعمال العضلتين معًا والكسر بإعمال العضلة السفلى بخلاف الفتح فإنه يحصل بمجرد فتح الفم.
وأما الثاني فلتركب معناه من حدث وزمان قيل ونسبة على ما بين في محله.
قوله: "وهو الهمزة" الضمير يرجع إلى الحرف.
قوله: "وبني أمس عند الحجازيين" أي بشروط خمسة ذكرها الشارح في باب ما لا ينصرف: أن يراد به معين، وأن لا يضاف، ولا يصغر، ولا يكسر، ولا يعرف بأل.
وأما التميميون فبعضهم يعربه إعراب ما لا ينصرف في الأحوال الثلاثة للعلمية والعدل عن الأمس وأكثرهم يخص ذلك بحالة الرفع ويبنيه على الكسر في غيرها فإن فقد شرط من الشروط المتقدمة فلا خلاف في إعرابه وصرفه.
قوله: "لتضمنه معنى حرف التعريف" معناه التعيين.
وبيان ذلك أنه اسم لمعين وهو اليوم الذي يليه يومك.
وأما المقرون بأل العهدية فهو لليوم الماضي المعهود بين المتخاطبين وليه يومك أم لا وإذا نوّن كان صادقًا على كل أمس.
وفيها ألغز ابن عبد السلام بقوله.
ما كلمة إذا عرفت نكرت وإذا نكرت عرفت، ومراده بالأول حالة اقترانه بأل وبالثاني حالة بنائه فاعرفه.
فإن قلت: العلة التي ذكرها الشارح موجودة في جميع المعارف لتضمنها التعيين فيلزم بناؤها قلت: التعيين الذي هو معنى أل نسبة جزئية غير مستقلة بالمفهومية كما هو شأن معنى الحرف بخلاف التعيين الاسمي الموجود في العلم مثلًا فافهم.
قال الشنواني والفرق بين العدل والتضمين أن العدل يجوز معه إظهار أل بخلاف التضمين.
ا. هـ. فعلى بنائه لتضمنه معنى أل تكون أمس مؤدية معنى أل مع طرحها وعدم النظر إليها وامتناع ذكرها، وعلى إعرابه إعراب ما لا ينصرف للعلمية والعدل يكون أمس حالًا محل الأمس مع النظر إلى أل وجواز ذكرها.
قوله: "لأنه معرفة بغير أداة ظاهرة"

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الاستفامية معنى الهمزة والخبرية معنى رب التي للتكثير.
تنبيه: ما بني من الأسماء على السكون فيه سؤال واحد لم بني؟ وما بني منها على الحركة فيه ثلاث أسئلة: لم بني ولم حرك ولم كانت الحركة كذا وما بني من الأفعال أو الحروف على السكون لا يسأل عنه.
وما بني منهما على حركة فيه سؤالان: لم حرك؟ ولم كانت الحركة كذا؟ وأسباب البناء على الحركة خمسة: التقاء الساكنين كأين، وكون الكلمة على حرف واحد كبعض المضمرات، أو عرضة لأن يبتدأ بها كباء الجر، أو لها بدليل وصفه بالمعرفة في نحو قولهم أمس الدابر لا يعود.
وكان ينبغي حذف قوله ظاهرة لإيهامه أن الأداة مقدرة مع أن من يعلل البناء بالتضمين المذكور يقول بتأدية أمس معنى حرف التعريف مع طرح الحرف وقطع النظر عنه وبعد ذلك فالعلة ناقصة، ولو قال لأنه معرفة وليس من أنواع المعرفة الآتية لتم التعليل فافهم.
قوله: "وبني كم للشبه الوضعي" أي على مذهب غير الشاطبي وقوله أو لتضمن إلخ أي على مذهب الشاطبي أيضًا.
قوله: "وما بني من الأفعال" أي غير المضارع لأن المضارع لما استحق الإعراب بسبب المشابهة السابقة حتى كأنه أصل فيه استحق أن يسأل عنه إذا بني على السكون سؤالان: لم بني؟ ولم سكن؟ كما يدل على ذلك قول الشارح سابقًا لمعارضة شبه الاسم إلخ وقوله ومع الثانية على السكون حملا على الماضي المتصل بها قاله البعض.
أقول: يؤخذ منه أن قول الشارح وما بني منهما على حركة إلخ محله أيضًا في غير المضارع وأن سؤالي المضارع المبني على حركة لم بني ولم كانت الحركة كذا وأنه لا يسأل عن تحريكه لموافقته ما يستحقه المضارع من الإعراب الذي الأصل فيه الحركة، ويرد على ما ذكر أنه لا يسأل عن سكون المبني من الأسماء ويسأل عن تحريكه مع أنها أشد أصالة من المضارع في الإعراب الذي الأصل فيه الحركة.
اللهم إلا أن يقال لما ضعفت أصالة المضارع في الإعراب لكون الأصل الأصيل فيه البناء فربما توهم عدم تأصله في الإعراب بالكلية احتيج إلى دفع هذا التوهم بالسؤال عند سكونه عن سبب سكونه وعدم السؤال عند تحريكه عن سبب تحريكه لإشعار ذلك بأن له أصالة ما في الإعراب الذي الأصل فيه الحركة بخلاف أصالة الاسم في الإعراب فإنها قوية غير محتاجة إلى ذلك فتأمل.
قوله: "وأسباب البناء على الحركة" المقصود بالذات قوله على الحركة لا قوله البناء، ولو قال وأسباب تحرك المبني لكان أوضح.
ونظير ذلك يقال في قوله وأسباب البناء على الفتح وما بعده.
قوله: "التقاء الساكنين" أي دفعه.
وأورد هنا أيرادًا أسلفناه مع جوابه عند الكلام على تعريف البناء على أنه لفظي.
قوله: "وكون الكلمة على حرف واحد" يرد عليه أن السبب ما يلزم من وجوده الوجود والكون المذكور ليس كذلك فقد يوجد ولا توجد الحركة كما في تاء التأنيث الساكنة وبعض الضمائر كواو الجماعة وألف الاثنين وياء المخاطبة ويجاب بأن المراد بالسبب هنا أعم من ذلك.
قوله: "أو عرضة لأن يبتدأ بها" اعترض بأنه يغني عنه ما قبله لأنه من أفراد ما قبله ويجاب بأنه بصدد التنصيص على ما يصلح سببًا للبناء على حركة وكون الكلمة عرضة لأن يبتدأ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أصل في التمكن كأول، أو شابهت المعرب كالماضي فإنه أشبه المضارع في وقوعه صفة وصلة وحالًا وخبرًا كما تقدم.
وأسباب البناء على الفتح: طلب الخفة كأين، ومجاورة الألف كأيان، وكونها حركة الأصل نحو يا مضار ترخيم مضارر اسم مفعول.
والفرق بين معنيين بأداة واحدة نحو يا لزيد لعمرو، والاتباع نحو كيف بنيت على الفتح اتباعًا لحركة الكاف؛ لأن الياء بينهما ساكنة والساكن حاجز غير حصين.
وأسباب البناء على الكسر: التقاء الساكنين كأمس.
ومجانسة العمل كباء الجر، والحمل على المقابل كلام الأمر بها يصلح سببًا باعثًا له ولو مع الذهول عن كون الكلمة على حرف واحد كما أن كون الكلمة على حرف واحد يصلح سببًا لبنائها على حركة وإن لم تكن عرضة لأن يبتدأ بها كتاء الفاعل، هكذا ينبغي تقرير الاعتراض والجواب.
قوله: "أولها أصل في التمكن" أي حالة في التمكن أي أنها تعرب في بعض الأحوال وليس المراد أنها متمكنة أصالة حتى يعترض بمنافاته حكمهم بأن المبني غير متمكن.
قوله: "كأول" أي إذا حذف ما تضاف إليه ونوى معناه كابدأ بذا من أول بالضم.
قوله: "أو شابهت المعرب كالماضي" لأن بناءها على الحركة أقرب إلى الإعراب من بنائها على السكون.
قوله: "يا مضار" أي على لغة من ينتظر.
ونظر فيه الشنواني بأن هذه الفتحة ليست فتحة البناء التي الكلام فيها بل هي فتحة بنية.
وحركة البناء على هذه اللغة إنما هي الضمة على الحرف المحذوف للترخيم وكذا يقال في الموضعين الآتيين.
قوله: "والفرق بين معنيين" أي كالمستغاث به والمستغاث له في المثال المذكور.
وقوله بأداة واحدة متعلق بمحذوف صفة لمعنيين أي منبه عليهما بأداة واحدة لا ظرف لغو متعلق بالفرق لأن الفرق باختلاف الحركة لا بالأداة الواحدة.
قوله: "نحو يا لزيد لعمرو" بفتح لام المستغاث به للفرق بينها وبين لام المستغاث له.
وأورد عليه أن الفرق يحصل بالعكس.
وأجيب بأن المراد الفرق المصحوب بالمناسبة وهي هنا أن المستغاث منادى والمنادى كضمير المخاطب واللام الداخلة عليه مفتوحة.
قوله: "نحو كيف" إن قلت لم مثل للفتح اتباعًا بكيف وللفتح تخفيفًا بأين مع أنه يصح العكس وكون الفتح في كل للأمرين معًا لأن الأسباب قد تتعدد.
أجيب بأن وجه ما صنعه أن الهمزة لما كانت ثقيلة ناسب أن يمثل بأين لطلب الخفة بخلاف الكاف فإنها خفيفة فناسب أن يمثل بكيف للاتباع.
قوله: "التقاء الساكنين" فيه أن التقاء الساكنين إنما هو سبب البناء على حركة والمعدود من أسباب الكسر كونه الأصل في التخلص من التقاء الساكنين لأن الكسرة لا تلتبس.
بحركة الإعراب إذ لا تكون حركة إعراب إلا مع التنوين أو أل أو الإضافة قاله يس.
وعبارة الدماميني على المغني قالوا وإنما كان الأصل في ذلك الكسر لأن الجزم في الأفعال عوض عن الجر في الأسماء وأصل الجزم السكون فلما ثبت بينهما التعارض وامتنع السكون في بعض المواضع جعلوا الكسر عوضًا عنه.
ا. هـ. فائدة: الساكنان يلتقيان في الوقف مطلقًا سواء كان الأول حرف لين أم لا، ولا يلتقيان في

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كسرت حملًا على لام الجر، فإنها في الفعل نظيرتها في الاسم، والإشعار بالتأنيث نحو أنت، وكونها حركة الأصل نحو يا مضار ترخيم مضارر اسم فاعل، والفرق بين أداتين كلام الجر كسرت فرقًا بينها وبين لام الابتداء في نحو لموسى عبد، والاتباع نحو ذه وته بالكسر في الإشارة للمؤنثة.
وأسباب البناء على الضم أن لا يكون للكلمة حال الإعراب نحو ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: 3] بالضم، ومشابهته الغايات نحو يا زيد فإنه أشبه قبل وبعد، قيل: من جهة أنه يكون متمكنًا في حالة أحرى، وقيل: من جهة أنه لا تكون له الوصل إلا وأولهما حرف لين.
وثانيهما مدغم متصل كدابة ودويبة فلو لم يكن الأول حرف لين حرك.
كما في اضرب الرجل بكسر الباء أو حذف كما في اضرب الرجل بفتحها تريد اضربن بنون التوكيد الخفيفة.
ولو لم يكن الثاني مدغمًا حرك كغلاماي ومن سكنه من القراء في ومحياي فللوصل بنية الوقف، ولو لم يكن الثاني متصلًا حذف الأول نحو: ﴿دَعَوُا اللَّه﴾ [يوسف: 22] ، ﴿يَقُولُوا الَّتِي﴾ [الإسراء: 53] ﴿أَفِي اللَّهِ شَك﴾ [إبراهيم: 10] وربما ثبت كقراءة: ﴿عَنْهُ تَلَهَّى﴾ [عبس: 10] ، بإشباع الهاء وتشديد التاء ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُون﴾ [الصافات: 25] بإثبات ألف ولا وتشديد التاء وربما فرّ من التقائهما في المتصل بإبدال الألف همزة مفتوحة قرىء ﴿وَلَا جَان﴾ [الرحمن: 39] ﴿وَلا الضَّالِّين﴾ [الفاتحة: 7] بالهمزة.
قال أبو حيان ولا ينقاس شيء من ذلك إلا في الضرورة على كثرة ما جاء منه.
همع بتلخيص وزيادة.
قوله: "ومجانسة العمل" نقض بكاف التشبيه وواو القسم وتائه إلا أن يقال المراد أخذا من كلام الشاطبي ومجانسة الحرف اللازم للحرفية عمله اللازم له، فخرج بلزوم الحرفية كاف التشبيه، وبلزوم العمل واو القسم وتاؤه لأن الواو والتاء لا يلزمهما الجر لانفكاكه عنهما إذا كانتا للعطف والخطاب.
قوله: "حملًا على لام الجر" أي الداخلة على ظاهر غير مستغاث به.
قوله: "فإنها" أي لام الأمر حالة كونها في الفعل نظيرتها أي لام الجر حالة كونها في الاسم أي في أن كلا عمل العمل الخاص بمدخوله.
قوله: "والإشعار بالتأنيث" أي لأن الكسر المعنوي يناسب المؤنث فيكون في الكسر اللفظي إشعار به.
قوله: "والفرق بين أداتين" قال هنا بين أداتين وفي يا لزيد لعمرو جعل الأداة واحدة لاختلاف النوع هنا واتحاده هناك فإن لام الابتداء نوع غير لام الجر بخلاف اللامين هناك فإنهما من نوع حرف الجر.
قوله: "كسرت فرقًا بينها إلخ" ولم يعكس لتناسب حركة لام الجر عملها واعترض كلامه بأن الفرق لا يظهر مع الضمير نحو الزيدون لهم عبيد إلا أن يقال الكلام باعتبار الأغلب.
قوله: "نحو لموسى عبد" الأنسب كسر اللام ليكون مثالًا للام الجر المحدّث عنها.
قوله: "ومشابهة الغايات" هي الظروف المنقطعة عن الإضافة كقبل وبعد سميت بذلك لصيرورتها بعد حذف المضاف إليه غاية في النطق.
ا. هـ. فاكهي وإنما لم يسم كل وبعض بذلك لوجود ما هو عوض عن المضاف إليه وهو التنوين.
قوله: "نحو يا زيد" أي فضمة زيد لمشابهته للغايات وأما أصل بنائه فلتضمنه معنى الخطاب الذي هو من معاني الحروف وأما كونه على حركة فلأن له أصلًا في

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الضمة حالة الإعراب.
وقال السيرافي: من جهة أنه إذا نكر أو أضيف أعرب.
ومن هذا حيث فإنها إنما ضما لشبهها بقبل وبعد من جهة أنها كانت مستحقة للإضافة إلى المفرد كسائر أخواتها فمنعت ذلك كما منعت قبل وبعد الإضافة، وكونها حركة الأصل نحو يا تحاج ترخيم تحاجج مصدر إذا سمى به، وكونها في الكلمة كالواو في نظيرتها كنحن ونطيرتها همو، وكونه في الكلمة مثله في نظيرتها نحو اخشوا القوم، ونظيرتها قل ادعوا.
والاتباع كمنذ.
وقد بان لك أن ألقاب البناء ضم وفتح وكسر وسكون، ويسمى أيضًا وقفًا.
وهذا التمكن أي حالة في الإعراب.
قوله: "وقيل من جهة إلخ" لا يخفى مغايرته لما قبله المتحد مع قول السيرافي معنى فقول شيخنا أنه بمعنى قول السيرافي غير صحيح.
قوله: "لا تكون له الضمة حالة الإعراب" أي وهو منادى وأما الفتح والكسر فيوجدان فيه وهو منادى معرب أما الأول فظاهر وأما الثاني ففي حالة الاستغاثة به باللام.
قوله: "وقال السيرافي" هذا عين القول الأول.
قوله: "ومن هذا حيث" أي مما ضم لمشابهته الغايات حيث على لغة ضمها ولما كان شبهها بالغايات ليس من الجهات السابقة بين الشارح وجه الشبه بقوله فإنها إنما ضمت إلخ.
قوله: "كالواو" أي في كون كل يكون علامة رفع ومن واد واحد.
قوله: "كنحن إلخ" حاصله أن نحن ضمير لجماعة الحاضرين وهمو ضمير لجماعة الغائبين فهما نظيرتان فلما بنوا نحن على حركة لالتقاء الساكنين اختاروا الضمة لتناسب الواو في نظيرتها ولما كانت نحن لعدد أقله اثنان وهمو لعدد أقله ثلاثة كانت همو أقوى فاستحقت واوها أن تكون أصلًا يحمل عليه الضم عند فقد سبب آخر له وكون علة الضم ما ذكر أحد أقوال.
قوله: "نحو اخشوا القوم إلخ" حاصله أنهم ضموا آخر قل عند وصله بنحو ادعوا اتباعًا لثالث ما اتصل به لا نقلًا لأن الهمزة همزة وصل فلما أرادوا تحريك واو اخشوا التي هي لكونها فاعلًا بمنزلة الجزء الأخير من الفعل عند اتصال نحو القوم به اختاروا الضمة حملًا للشيء على نظيره، فوجه الشبه بين الضمتين كون كل في آخر الفعل أعم من أن يكون آخرًا حقيقة أو تنزيلًا.
وأورد على الشارح أن ضمة الواو لمناسبتها لها كما قالوا في لتبلونّ فهي ضمة مناسبة لا ضمة بناء، وضمة قل لاتباع ثالث ما بعده فهي ضمة اتباع لا ضمة بناء.
وأصل تحريكهما للتخلص من التقاء الساكنين وكلامنا في أسباب ضم البناء فكان الأولى إسقاط هذا الأخير.
فائدة: ضم واو الجمع المفتوح ما قبلها الساكن ما بعدها هو المشهور، وسمع كسرها وفتحها، كما سمع الضم في غير واو الجمع نحو لو انطلقنا كذا في الهمع.
قوله: "وقد بان لك" أي من قوله والأصل في المبني أن يسكنا ومنه إلخ.
قوله: "أن ألقاب البناء" أي ألقاب أنواع البناء الأصلية فاندفع بأنواع الاعتراض بأن هذه الألقاب ليست للبناء الذي هو جنس كلي لأن حق ألقاب الشيء اتحادها معنى، والأمر هنا ليس كذلك بل لأنواعه المخصوصة بمعنى أن كل نوع منها له لقب من هذه الألفاظ، ويجري الاعتراض والجواب في قولهم ألقاب الإعراب أيضًا، وبالأصلية الاعتراض بأن أنواع البناء لا تنحصر في الأربعة فإن منه البناء على حرف كما

والرفع والنصب واجعلن إعرابًا ... لاسم وفعل نحو لن أهابا والاسم قد خصص بالجر كما ... قد خصص الفعل بأن ينجزما  شروع في ذكر ألقاب الإعراب وهي أيضًا أربعة: رفع ونصب وجر وجزم وعن المازني أن الجزم ليس بإعراب.
فمن هذه الأربعة ما هو مشترك بين الأسماء والأفعال.
وما هو مختص بقبيل منهما.
وقد أشار إلى الأول بقوله: "والرفع والنصب اجعلن إعرابًا لاسم وفعل" فالاسم نحو أن زيدًا قائم والفعل "نحو" أقوم و"لن أهابا" إلى الثاني أشار بقوله "والاسم قد خصص بالجر" أي فلا يوجد في الفعل.
قال في التسهيل: لأن عاملة لا يستقل فيحمل غيره عليه بخلاف الرفع والنصب "كما قد خصص الفعل بأن ينجزما" أي بالجزم لكونه في يا زيدان ويا زيدون ولا رجلين والبناء على حذف كما في اغز واخش وارم، واضربا واضربوا واضربي واعلم أن أنواع البناء وأنواع الإعراب وإن اتحدتا في الصورة مختلفتان في الحقيقة كما اختلفتا في الأسماء، فإن الأولى لازمة غير مجتلبة لعامل، والثانية متغيرة مجتلبة لعامل.
واصطلحوا على تسمية الضمة والفتحة والكسرة والسكون في الإعراب رفعًا ونصبًا وجرًا أو خفضًا وجزمًا.
وفي البناء ضمًا وفتحًا وكسرًا وسكونًا فلا يطلق اسم نوع من أنواع أحدهما على نوع من أنواع الآخر.
وهل حركات البناء أصل لعدم تغيرها؟ أو حركات الإعراب لدلالتها على المعاني كالفاعلية والمفعولية والإضافة وتغيرها إنما هو لمعان؟ أو كل أصل أقوال.
قوله: "رفع إلخ" بدأ بالرفع لأنه أشرف إذ هو إعراب العمد ولا يخلو منه كلام، وثني بالنصب لأنه أوسع مجالًا فإن أنواعه أكثر.
قال أبو حيان ولو بدأ بالجر لأنه مختص بالاسم الذي الإعراب فيه أصل لاتجه أيضًا.
ا. هـ. دماميني.
قوله: "وعن المازني أن الجزم ليس بإعراب" وجهه أن الجزم ليس في الاسم حتى يحمل عليه المضارع قاله الشيخ يحيى.
قوله: "والرفع والنصب اجعلن إعرابًا" اعترضه السيوطي بأن الفعل المؤكد بالنون لا يتقدم معموله عليه والناظم مشى على ذلك في عدة مواضع كقوله: والفاعل المعنى انصبن بأفعلا وقوله: وبه الكاف صلا، وعلله بعض شراح الجزولية بأن تأكيد الفعل يقتضي اهتمامًا به فيقدم أفاده الشيخ يحيى.
وينبغي حمل امتناع التقدم إن سلم على حالة الاختيار دون الضرورة كما هنا، وحينئذٍ يندفع الاعتراض.
قوله: "والاسم قد خصص بالجر" الباء داخلة على المقصور كما هو الأكثر.
لا يقال هذا تكرار مع قوله سابقًا بالجر والتنوين إلخ لأنا نقول: ذكر الجر هناك لبيان علامة الاسم وهنا لبيان أنه نوع من أنواع الإعراب خاص بالاسم.
قوله: "لأن عامله" أي عامل الجر أصالة وهو الحرف لا يستقل لافتقاره إلى ما يتعلق به.
وقوله فيحمل بالنصب لوقوعه بعد فاء جواب النفي بإضماران.
وقوله غيره عليه أن غير الجر في الاسم وهو الجر في الفعل لو كان على الجر في الاسم.
وقوله بخلاف الرفع والنصب أي في الاسم فإنهما لقوة عاملهما أصالة بالاستقلال يقبلان أن يحمل عليهما رفع المضارع ونصبه.
قوله: "كما قد خصص إلخ" الكاف قد تأتي لمجرد التنظير من غير اعتبار كون المشبه به أقوى كما هنا.
قوله: "أي بالجزم" فسر أن ينجزم بالجزم لأنه الواقع في عبارة النحاة لمناسبته الرفع والنصب والخفض فيكون المصنف أطلق

فارفع بضم وانصبن فتحا وجر ... كسرا كذكر الله عبده يسر واجزم بتسكين وغير ما ذكر ... ينوب نحو جا أخو بني نمر  فيه حينئذ كالعوض من الجر قاله في التسهيل.
واعلم أن الأصل في كل معرب أن يكون إعرابه بالحركات أو السكون.
والأصل في كل معرب بالحركات أن يكون رفعه بالضمة ونصبه بالفتحة وجره بالكسرة، وإلى ذلك الإشارة بقوله: فارفع بضم وانصبن فتحا وجر ... كسرا كذكر الله عبده يسر تنبيه: لا منافاة بين جعل هذه الأشياء إعرابًا وجعلها علامات إعراب؛ إذ هي إعراب اللازم وأراد الملزوم باعتبار المعنى الأصلي للجزم.
قوله: "لكونه فيه حينئذٍ" أي حين إذ خص الاسم بالجر والفعل بالجزم كالعوض من الجر ليحصل لكل من الاسم والفعل ثلاثة أوجه من الإعراب: اثنان مشتركان وواحد مختص ولا يخفى أن عامل الجزم أصالة الحرف فهو كالجر في عدم استقلال العامل أصالة لأن الحرف غير مستقل جارًا كان أو جازمًا أو غيرهما، فلا شرف للجزم على الجر باستقلال عامله، أصالة حتى يرد ما ذكره البعض من لزوم اختصاص الإشراف وهو الاسم بالمرجوح وهو الجر لعدم استقلال عامله، فيجاب بأن له جهة رجحان وهو كونه ثبوتيًا فتعاد لا فالسؤال من أصله باطل وإن اغتر به المذكور.
فإن قلت: كان القياس خفض المضارع إذا أضيف إليه اسماء الزمان نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُم﴾ [المائدة: 119] لاقتضاء الإضافة جر المضاف إليه وجزم الاسم الذي لا ينصرف لشبه الفعل، فلم لم يخفض المضارع المذكور ولم يجزم الاسم المذكور؟.
قلت: أما الأول فلأن الإضافة في المعنى للمصدر المفهوم من الفعل لا الفعل.
وأما الثاني فلما يلزم من الإجحاف لو حذفت الحركة أيضًا بعد حذف التنوين إذ ليس في كلامهم حذف شيئين من جهة واحدة.
قوله: "واعلم أن الأصل إلخ" توطئة للمتن.
قوله: "فارفع بضم" الباء للتصوير من تصوير النوع بصنفه ليوافق مذهب الناظم من أن الإعراب لفظي وسيأتي للشارح كلام آخر.
قوله: "وانصبن فتحًا وجر كسرًا" الأقرب أن فتحًا وكسرًا منصوبان بنزع الخافض ليتوافقا مع قوله بضم.
وقوله بتسكين وإن كان النصب به سماعيًا على الراجح لأنه لا يبعد عندي أن محل كونه سماعيًا على هذا القول إذا لم يصرح بالخافض في نظير المنصوب بحذفه.
قوله: "تنبيه لا منافاة إلخ" قصده الجواب عن منافاة ظاهر قول المصنف فارفع بضم إلخ من كون الإعراب معنويًا لما هو مذهبه من كونه لفظيًا.
قوله: "لا منافاة بين جعل هذه الأشياء" يعني الضم وأخواته إعرابًا كما هو مذهب المصنف لا كما هو مقتضى قوله اجعلن إعرابًا لأن جعل الرفع والنصب إعرابًا جار على المذهبين.
والخلاف إنما يظهر في الضمة وأخواتها؛ فعلى أنه لفظي هي نفس الإعراب، وعلى أنه معنوي علامات إعراب.
وقوله وبين جعلها علامات إعراب أي كما هو ظاهر قوله فارفع بضم إلخ لأن المتبادر منه أن الضم وأخواته علامات إعراب والمعنى فارفع معلمًا بضم إلخ وإن احتمل أن تكون الباء للتصوير فتندفع المنافاة من أصلها كما مر.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  من حيث عموم كونها أثرًا جلبه العامل، وعلامات إعراب من حيث الخصوص "وغير ما ذكر" من الإعراب بالحركات والسكون مما سيأتي فرع عما ذكر "ينوب" عنه: فينوب عن الضمة الواو والألف والنون.
وعن الفتحة الألف والياء والكسرة وحذف النون.
وعن الكسرة الفتحة والياء.
وعن السكون حذف الحرف.
فللرفع أربع علامات واللنصب خمس علامات، وللجر ثلاث علامات، وللجزم علامتان، فهذه أربع عشرة علامة: منها أربعة أصول وعشرة فروع لها تنوب عنها.
فالإعراب بالفرع النائب "نحو جا أخو بني نمر" فأخو فاعل والواو فيه نائبة عن الضمة، وبني مضاف إليه والياء فيه نائبة عن الكسرة وعلى هذا الحذو.
واعلم أن النائب في الاسم إما حرف وإما حركة، وفي الفعل إما حرف وإما حذف؛ فنيابة الحرف عن الحركة في الاسم تكون في ثلاثة مواضع: الأسماء الستة والمثنى والمجموع على حده، فبدأ بالأسماء الستة لأنها أسماء مفردة، والمفرد سابق المثنى والمجموع، ولأن وكلامه يقتضي أن القائل بأن الإعراب لفظي يجوّز جعل هذه الأشياء علامات من حيث خصوصها بمعنى أن وجودها علامة على وجود الإعراب من تعليم وجود الكلي بوجود جزئيه ولا مانع من ذلك.
وإن كان المشهور أن القائل بأن الإعراب لفظي يقول مرفوع ورفعه كذا.
والقائل بأنه معنوي يقول مرفوع وعلامة رفعه كذا.
بقي شيء آخر وهو أنه تقدم أن الضم وأخواته أنواع البناء فكيف جعلت إعرابًا أو علامات إعراب ويمكن أن يقال في عبارة المصنف ومن عبر مثل تعبيره مسامحة والأصل فارفع بضمة وانصب بفتحة واجرر بكسرة فتكون الضمة والفتحة والكسرة مشتركة بين الإعراب والبناء وكذا السكون.
وقال شيخنا السيد: البصريون يطلقون ألقاب البناء على علامات الإعراب فاحفظه.
قوله: "من الإعراب بالحركات والسكون" بيان لما وقوله مما سيأتي بيان لغير.
قوله: "فرع عما ذكر إلخ" أي على طريق التوزيع فالواو والألف والنون فروع الضمة، والألف والياء والكسرة وحذف النون فروع الفتحة وهكذا.
وليس المعنى أن كل واحد من غير ما ذكر فرع عن كل واحد مما ذكر.
وليس هذا حل إعراب بل هو دخول على قول المصنف ينوب مناسب له أتى به الشارح لأنه مقابل صريحًا لقوله سابقًا والأصل في كل معرب أن يكون إعرابه إلى قوله رفعه بالضمة إلخ وبتقريرنا قول الشارح فرع عما ذكر على هذا الوجه يسقط ما نقله البعض عن البهوتي وسكت عليه من الاعتراض.
قوله: "نحو جا أخو بني نمر" بقصر جا لا للضرورة بل لكثرة حذف إحدى الهمزتين من كلمتين إذا اجتمعتا.
ونمر بفتح فكسر أبو قبيلة من العرب.
قوله: "والياء فيه نائبة عن الكسرة" لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
قوله: "وعلى هذا الحذو" يعني القياس من حذاه يحذوه إذا تبعه وهو مرفوع بالابتداء خبره الظرف قبله أو مجرور بدلًا من اسم الإشارة ومتعلق الظرف محذوف أي واجر على هذا الحذو، أو منصوب مفعولًا لمحذوف أي احذ هذا الحذو.
قوله: "والمجموع على حده" أي حد المثنى وطريقه من الإعراب بالحروف.
واحترز به عن جمع التكسير فإن إعرابه بالحركات.
قوله: "فبدأ" أي إذا علمت ذلك

وارفع بواو وانصبن بالألف ... واجرر بياء ما من الأسما أصف ممن ذاك ذو إن صحبة أبانا ... والفم حيث الميم منه بانا  إعرابها على الأصل في الإعراب بالفرع من كل وجه فقال: "وارفع بواو وانصبن بالألف واجرر بياء" أي نيابة عن الحركات الثلاث "ما" أي الذي "من الأسما أصف" لك بعد "من ذاك" أي من الذي أصفه لك "ذو إن صحبة أبانا" أي أظهر لا ذو الموصولة الطائية فإن الأشهر فيها البناء عند طيء "والفم حيث الميم منه بانا" أي انفصل، فإن لم ينفصل فبدأ والأولى الواو قاله شيخنا أي لعدم احتياجها إلى تقدير بخلاف الفاء الفصيحة.
قوله: "ولأن إعرابها على الأصل إلخ" أي لأن الأصل في المعرب بالفرع وهو الحرف أن يكون رفعه بالواو ونصبه بالألف وجره بالياء ليجانس الفرع الأصل، ويؤخذ من هذه العلة الثانية وجه تقديم ما ناب فيه حرف عن حركة على ما ناب فيه حركة عن حركة لأنه لم يجر على الأصل ولا من بعض الوجوه بخلاف ما ناب فيه حرف عن حركة فإن بعضه جاء على الأصل في الإعراب بالفرع من كل وجه كالأسماء الستة وبعضه جاء على الأصل من بعض الوجوه كالمثنى والجمع على حده فإن الأول جاء على الأصل في الجر والثاني جاء عليه في الرفع والجر.
قوله: "وارفع بواو" المناسب الفاء لأن هذا تفصيل لقوله وغير ما ذكر ينوب إلخ والواو توهم أنه أجنبي منه.
قوله: "نيابة عن الحركات الثلاث" مفعول مطلق لمحذوف أي تنوب هذه الأحرف نيابة ولا يصح أن يكون مفعولًا لأجله تنازعه العوامل الثلاثة لعدم صحة انفراد أحدها بالعمل فيه نظرًا إلى متعلقه أعني قوله عن الحركات الثلاث إلا أن تجعل أل للجنس.
قوله: "ما من الأسما أصف" تنازعه العوامل الثلاثة فأعملنا الأخير وأضمرنا فيما قبله ضميره وحذفناه لكونه فضلة ولا يجوّز كون العامل غير الأخير لوجوب إبراز الضمير حينئذٍ فيما بعد وإن كان فضلة.
قوله: "ذو" مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة لأن إعرابها بالحروف إذا كانت مستعملة في معناها وهي هنا المراد بها اللفظ.
قوله: "إن صحبة أبانا" صحبة مفعول لمحذوف يفسره المذكور من باب الاشتغال لا مفعول مقدم لأبانا لأن أداة الشرط لا يليها إلا فعل ظاهر أو مقدر واشتراط كون الشاغل ضميرًا أكثريّ لا كلي أو الضمير مقدر قاله يس.
وقد يقال إذا جعل صحبة مفعولًا مقدمًا لأبانا فقد ولى أن الفعل الظاهر تقديرًا.
قوله: "لا ذو الموصولة" احترز عنها مع أن الكلام في المعرب وهي مبنية دفعًا لتوهم المبتدىء الذي لا يعرف أنها مبنية دخولها في قوله ذو.
قوله: "والفم حيث الميم منه بانا" استعمل حيث في الزمان على رأي الأخفش أو في المكان الاعتباري أعني التركيب واعترض كلامه بأنه يوهم أن الأصل فم بالميم فالذي ينبغي وفوه إن لم يبدل من واوه ميم وقد يقال لا نسلم أن الأصل الواو قال الناظم: الصحيح أن للفم أربع مواد ف م ي، ف م و، ف م م، ف وهـ. كذا في الروداني وبأن الفم إذا فارقته الميم هو الفاء وحدها ولا تعرب أصلًا والمعرب هو فوك وهو غير الفم بنقص الميم ففي عبارته حكم على ما لم يثبت له الحكم مع ترك الحكم على ما ثبت له الحكم.
وأجيب بأن المراد بالفم العضو المخصوص لا اللفظ على تقدير مضاف أي ودال الفم حيث الميم من داله بان والدال يعم ما معه ميم وما معه غيرها.

أب آخ حم كذاك وهن ... والنقص في هذا الأخير أحسن  منه أعرب بالحركات أعني الظاهرة عليها.
وفيه حينئذ عشر لغات: نقصه وقصره وتضعيفه مثلث الفاء فيهن، والعاشرة اتباع فائه لميمه، وفصحاهن فتح فائه منقوصًا و"أب" و"أخ" و"حم كذاك" مما أصف "وهن" وهي كلمة يكنى بها عن أسماء الأجناس، وقيل: عما يستقبح ذكره وقيل: عن الفرج خاصة.
فهذه الأسماء الستة تعرب بالواو رفعًا وبالألف نصبًا وبالياء جرًّا.
وهذا الإعراب متعين في الأول منها وهو ذو ولهذا بدأ به، وفي الثاني منها وهو الفم في حالة عدم الميم ولهذا ثني به، وغير متعين في الثلاثة التي تليهما: وهي أب أخ وحم لكنه الأشهر والأحسن فيها "والنقص في هذا الأخير" وهو من "أحسن" من الإتمام وهو الإعراب بالأحرف الثلاثة ولذلك أخره.
والنقص أن تحذف لامه ويعرب بالحركات الظاهرة على العين وهي النون.
وفي الحديث "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه قوله: "الظاهرة عليها" كان الأولى إسقاطه لتدخل الحركات المقدرة في لغة القصر.
قوله: "وفيه حينئذٍ" أي حين إذ لم ينفصل منه الميم وقوله: عشر لغات قال شيخ الإسلام في شرحه على الشذور ما نصه: الفم بالميم يعرب بالحركات مع تضعيف ميمه وبدونه ومنقوصًا كقاض ومقصورًا كعصا بتثليث فائه فيها فهذه مع لغة حذف الميم ثلاث عشرة لغة، واقتصر في التسهيل على عشرة وأفصحها فتح فائه منقوصًا.
ا. هـ. فأنت تراه ذكر في الفم بالميم اثنتي عشرة لغة بزيادة ثلاث لغات على ما ذكره الشارح وهي إعرابه على الياء كقاض مثلث الفاء وإسقاط لغة اتباع فائه لميمه فإذا ضمت إلى الاثنتي عشرة كانت لغات الفم بالميم ثلاث عشرة فما نقله البعض وسكت عليه من أنها عشرون وأن شيخ الإسلام ذكرها في شرحه على الشذور لا أصل له.
وبقي لغات ثلاث نقلها الدماميني وغيره وهي فاه وفوه وفيه قال: وجمع الثلاثة أفواه ثم وجه ذلك فراجعه.
قوله: "نقصه" مراده بالنقص حذف اللام وجعل الإعراب على الميم.
قوله: "وقصره" أي إعرابه بالحركات مقدرة على الألف كما في فتى.
قوله: "اتباع فائه لميمه" أي في حالة نقصه قيل: وهذه اللغة أضعف اللغات ذكره شيخنا.
قوله: "وأب" مبتدأ لأنه معرفة لأن المراد لفظه وأخ وحم معطوفان عليه وكذاك خبر أي كما ذكر من ذو والفم في كون كل مما أصف فقول الشارح مما أصف بيان لحاصل معنى قوله كذاك.
والحم أقارب الزوج وقد يطلق على أقارب الزوجة.
قوله: "وهن" مبتدأ محذوف الخبر أي كذاك.
قوله: "عن أسماء الأجناس" كان ينبغي حذف أسماء لأن ما ذكر كناية عن الأجناس نفسها قال الجوهري: الهن كناية ومعناه شيء تقول: هذا هنك أي شيئك، ويمكن جعل عن متعلقة بمحذوف لا بيكنى أي بدلًا على أسماء الأجناس فصح كلام الشارح.
قوله: "عما يستقبح ذكره" أي فرجًا كان أو غيره.
قوله: "ولهذا ثني به" أي لكونه متعين الإعراب بالحروف لا مطلقًا بل في حالة عدم الميم.
قوله: "أحسن" أي أكثر استعمالًا يس.
قوله: "من تعزى إلخ" قال الموضح في شرح شواهد ابن الناظم: تعزى بمثناة مفتوحة فعين مهملة فزاي مشددة أي من انتسب وانتمى، وهو

وفي أب وتالييه يندر ... وقصرها من نقصهن أشهر  بهن أبيه ولا تكنوا" ولقلة الإتمام في هن أنكر الفراء جوازه وهو محجوج بحكاية سيبويه الإتمام عند العرب.
ومن حفظ حجة على من لم يحفظ "وفي أب وتالييه" وهما أخ وحم "يندر" أي يقل النقص.
ومنه قوله: 12- بأبه اقتدى عدي في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم "وقصرها" أي قصر أب وأخ وحم "من نقصهن أشهر" قصرها مبتدأ، وأشهر خبره، ومن نقصهن متعلق بأشهر وهو من تقديم من على أفعل التفضيل وهو قليل كما ستعرفه.
والمراد استغمال أب وأخ وحم مقصورة أي بالألف مطلقًا أكثر وأشهر من استعمالها الذي يقول يا لفلان ليخرج الناس معه في القتال إلى الباطل، فأعضوه بهمزة مفتوحة فعين مهملة مكسورة فضاد معجمة مشددة، أي قولوا له: عض على هن أبيك أي على ذكر أبيك استهزاء به، ولا تجيبوه إلى القتال الذي أراده أي تمسك بذكر أبيك الذي انتسبت إليه عساه أن ينفعك فأما نحن فلا نجيبك.
ولا تكنوا بفتح التاء وسكون الكاف بعدها نون مضمومة مخففة أي لا تذكروا كناية الذكر وهي الهن بل اذكروا له صريح اسمه وهو الأير بفتح الهمزة وسكون التحتية.
ا. هـ. وقوله أي تمسك بذكر أبيك الذي انتسبت إليه إلخ.
يحتمل أيضًا أن معنى عض على هن أبيك عض على ذكر أبيك حيث لم يلد من يعضدك على الباطل من إخوتك.
فائدة: قال يس: الحديث المذكور في الجامع الصغير عن الإمام أحمد والنسائي لكن بلفظ "إذا رأيتم الرجل يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه" إلخ وقد اقتصر ابن الأثير في النهاية على ما في الشرح.
ا. هـ. قوله: "فما ظلم" أي ما حصل منه ظلم في المشابهة لأنه لم يشابه أجنبيًّا فالفعل منزل منزلة اللازم أو ما ظلم أحدًا في الصفة المشابه فيها لكونها صفة أبيه، فالمفعول محذوف إيذانًا بالعموم، أو ما ظلم أباه بتضييع صفته، أو ما ظلم أمه باتهامها فيه إذا لم يشابه أباه.
قوله: "وقصرها من نقصهن" عبر بضمير الإفراد ثم بضمير الجمع إشارة إلى جواز الأمرين وإن كان الأفصح في الثلاث إلى العشر هن وفيما فوق العشر ها كما يشير إليه الإفراد أولًا والجمع ثانيًا في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُور﴾ [التوبة: 36] ، الآية.
ذكره السيوطي في كتابه المسمى بالشماريخ في علم التاريخ: فما في حاشية شيخنا السيد من أن العشر كما فوقها ليس على ما ينبغي.
قوله: "أشهر" يفيد أن النقص شهير وهو كذلك ولا ينافيه قوله وفي أب وتاليه يندر أي النقص لأن الشهرة ضد الخفاء فلا تنافي الندرة التي هي قلة الاستعمال.
وأشهر أفعل تفضيل شاذ 12- الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص182؛ والدرر 1/ 106 وشرح التصريح 1/ 64، والمقاصد النحوية 1/ 129؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 44؛ وتخليص الشواهد ص75، وشرح ابن عقيل ص32؛ وهمع الهوامع 1/ 39.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  منقوصة أي محذوفة اللامات معربة على الأحرف الصحيحة بالحركات الظاهرة.
ومن القصر قوله: 12- إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها وفي المثل: مكره أخاك لا بطل.
وحاصل ما ذكره أن في أب وأخ وحم ثلاث لغات أشهرها الإعراب بالأحرف الثلاثة، والثانية أن تكون بالألف مطلقًا، والثالثة أن تحذف منها الأحرف الثلاثة وهذا نادر.
وأن في هن لغتين: النقص وهو الأشهر، والإتمام وهو قليل؛ وزاد في التسهيل في أب التشديد فيكون فيه أربع لغات، وفي أخ التشديد وأخو بإسكان الحاء فيكون فيه خمس لغات، وفي حم حمو كقرو، وحمء كقرء وحمأ كخطأ، فيكون لأنه إما من شهر المبني للمجهول أو أشهر الزائد على الثلاثي.
قوله: "والمراد إلخ" إنما قال والمراد لأن المتن لم يصرح بالأكثرية وكأن الشارح يشير إلى أن كلام المتن حذفًا.
قوله: "أكثر وأشهر إلخ" مقتضاه أن النقص فيهن كثير وهو مناف لتصريح المصنف بندرته فيهن.
إلا أن يقال الندرة في كلام المصنف بالنسبة إلى القصر والإتمام فلا تنافي كثرته في نفسه.
قوله: "إن أباها إلخ" الشاهد في الثالث صراحة وفي الأولين بقرينة الثالث إذ يبعد كل البعد التلفيق بين لغتين فمن قال: الشاهد في الثالث فقط أراد الشاهد صراحة.
وقوله: غايتاها على لغة من يلزم المثنى الألف والضمير إلى المجد وأنثه باعتبار الصفة أو الرتبة.
والمراد بالغايتين المبدأ والمنتهى كما قيل.
أو غاية المجد في النسب وغاية المجد في الحسب.
وقيل: الألف بعد التاء الفوقية للإشباع لا للتثنية.
قوله: "مكره أخاك" خبر مقدم ومبتدأ مؤخر أو مكره مبتدأ وأخاك نائب فاعل سد مسد الخبر على قول الكوفيين والأخفش من أنه لا يشترط في الوصف اعتماده على نفي أو شبهه.
قال في التصريح: قيل أول من قاله عمرو بن العاص حين حمله معاوية على مبارزة عليّ فلما التقيا قال له عمرو ذلك فأعرض عنه عليّ رضي الله تعالى عنهم.
وذكر الأخ للاستعطاف.
قوله: "وأن في هن لغتين" زاد في الهمع ثالثة دونهما وهي تشديد النون.
قوله: "وزاد في التسهيل إلخ" ذكر الروداني أنه يجوّز في الأب والأخ المشددين إعرابهما بالحروف فيقال: هذا أبوك وأخوك مثلًا بالتشديد والإعراب بالحروف.
قوله: "كقرو" القرو بفتح القاف وسكون الراء وبالواو يطلق على 13- الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص168؛ وله أو لأبي النجم في الدرر 1/ 106؛ وشرح التصريح 1/ 65، وشرح شواهد المغني 1/ 127؛ والمقاصد النحوية 1/ 133، 3/ 636؛ وله أو لرجل من بني الحارث في خزانة الأدب 7/ 455؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص46، والإنصاف ص18؛ وأوضح المسالك 1/ 46؛ وتخليص الشواهد ص58؛ وخزانة الأدب 4/ 105، 7/ 453، ورصف المباني ص24، 236، وسر صناعة الإعراب 2/ 705؛ وشرح شذور الذهب ص62؛ وشرح شواهد المغني 2/ 585، وشرح ابن عقيل ص33، وشرح المفصل 1/ 53، ومغني اللبيب 1/ 38؛ وهمع الهوامع 1/ 39.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيه ست لغات.
تنبيه: مذهب سيبويه أن ذو بمعنى صاحب وزنها فعل بالتحريك ولامها ياء.
ومذهب الخليل أن وزنها فعل بالإسكان ولامها واو فهي من باب قوة: وأصله ذوو وقال ابن كيسان: تحتمل الوزنين جميعًا.
وفوك وزنه عند الخليل وسيبويه فعل بفتح الفاء وسكون العين، وأصله فوه لامه هاء وذهب الفراء إلى أن وزنه فعل بضم الفاء؛ واب وأخ وحم وهن وزنها عند البصريين فعل بالتحريك ولاماتها واوات بدليل تثنيتها بالواو.
وذهب بعضهم إلى أن لام حم ياء من الحماية لأن أحماء المرأة يحمونها، وهو ومردود بقولهم في التثنية حمو إن وفي إحدى لغاته حمو، وذهب الفراء إلى أن وزن أب وأخ وحم فعل بالإسكان، ورد بسماع قصرها وبجمعها على أفعال وأما هن فاستدل الشارح على أن أصله التحريك بقولهم القصد والتتبع وقدح من خشب.
قوله: "كقرء" القرء بفتح القاف وسكون الراء وبالهمز يطلق على الجمع والحيض والطهر وقد تضم قافه كما في القاموس.
قوله: "وزنها فعل بالتحريك ولامها ياء" أما الأول فلانقلاب لامها ألفًا في نحو ذواتًا وقيل ذاتًا أيضًا بلا رد اللام كما في التسهيل وأما الثاني فلأن يأتي اللام أكثر من واويه والحمل على الأكثر أرجح فأصلها ذوي حذفت الياء اعتباطًا ونقلت حركة الإعراب إلى الواو وحركت الذال بحركة الواو اتباعًا لها، ثم في حال الرفع حذفت ضمة الواو للثقل وفي النصب قلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، في حال الجر حذفت كسرة الواو للثقل فوقعت الواو متطرفة إثر كسرة فقلبت ياء.
فإن قلت: لا وجه للنقل والاتباع في حال النصب لفتح الواو والذال فتحًا أصليًّا.
قلت: يقدر ذهاب فتحهما الأصلي وفتح الواو بفتحة الإعراب التي كانت على اللام المحذوفة وفتح الذال بفتحة الاتباع لتكون حالة النصف كحالتي الرفع والجر على قياس ما سيأتي للشارح ترجيحه في أب قبيل التنبيه الآتي، ولك أن لا تتكلف ذلك على مقياس مقابله الآتي.
قوله: "فعل بالإسكان" أي مع فتح الفاء واستدل بأن الحركة زيادة فلا يقدم عليها إلا مثبت.
وأجيب عن حجة سيبويه بأن الاسم إذا حذفت لامه ثم ثني لا ترد عينه إلى سكونها قاله يس أي فالمقتضى لقلب اللام ألفًا موجود.
قوله: "ولامها واو" انظر ما دليله على أن لامها واو.
ثم رأيت الاستدلال بأن أول أحواله واو ولام أخواته غير فوك واو فأجرى الباب على سنن واحد.
قوله: "من باب قوة" أي من باب ما عينه ولامه واو بقطع النظر عن حركة الفاء.
قوله: "وأصله ذوو" حذفت الواو الثانية اعتباطًا ونقلت حركة الإعراب إلى الواو الأولى وفعل بالكلمة ما تقدم.
قوله: "بفتح الفاء وسكون العين" لأن حركة العين زيادة فلا تثبت إلا بمثبت ولا يرد جمعه على أفعال لأن ما على فعل الساكنة العين يجمع على أفعال إذا كان معتل العين كثوب وسيف.
قوله: "وأصله فوه" حذفت الهاء، اعتباطًا لشبهها بحرف العلة في الخفاء وقربها منه في المخرج ثم تارة يعوض عن واوه الميم لأنها من مخرجها وأخف من الياء وتارة لا فتنقل حركة الإعراب إلى الواو ويفعل بالكلمة ما تقدم.
قوله: "لامه هاء" بدليل قولهم في الجمع أفواه وفي التصغير فويه.
قوله:

وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا ... لليا كجا أخو أبيك ذا اعتلا  هنة وهنوات.
وقد استدل بذلك بعض شراح الجزولية، واعترضه ابن إياز بأن فتحه النون في هنة يحتمل أن تكون لهاء التأنيث، وفي هنوات لكونه مثل جفنات فتح لأجل جمعه بالألف والتاء وإن كانت العين ساكنة في الواحدة؛ وقد حكى بعضهم في جمعه أهناء فبه يستدل على أن وزنه بالتحريك "وشرط ذا الإعراب" بالأحرف الثلاثة في الكلمات "بسماع قصرها" لأن قصرها يوجب فتح العين إذ لا مقتضى لقلب اللام ألفًا إلا تحركها مع انفتاح ما قبلها.
قوله: "ويجمعها على أفعال" أي لأن ما على فعل الصحيح العين الساكنة لا يجمع على أفعال بل على أفعل كما سيأتي في قول الناظم: لفعل اسمًا صح عينًا افعل لكن هذا لا ينهض على القراء إلا في حم لا في أب وأخ لأن مذهبه أن ما على فعل بالسكون وفاؤه همزة يجوّز جمعه على أفعال وأفعل ومفاد كلام الشارح جواز جمع أخ على آخاء وتوقف شيخنا في سماعه.
قوله: "فبه يستدل" أي لا بما ذكره الشارح كما يفيده تقديم المعمول لما علمت من رده.
قوله: "وشرط ذا الإعراب بالأحرف الثلاثة" أخذه الشارح من كون المقام مقام الإعراب بالنائب ومن المثال ويكفي هذان في صرف اسم الإشارة عن رجوعه إلى أقرب مذكور فلا اعتراض على المصنف.
قوله: "أن يضفن" أي ولو نية في فانصبا كما في التسهيل وجمع الجوامع للسيوطي كقول العجاج: خالط من سلمى خياشيم وفا أي خياشيمها وفاها قال في الهمع: خص البصريون ذلك بالضرورة، وجوّزه الأخفش والكوفيون وتابعهم ابن مالك في الاختيار تخريجًا على أنه حذف المضاف إليه ونوى ثبوته فأبقى المضاف على حاله.
ورأيت بخط الشنواني عن سم أنه لا يقاس على ذلك عند المصنف أيضًا غير فا من فو وفي وبقية الأسماء الستة وأورد عليه أن هذا الاشتراط في ذو والفم بلا ميم تحصيل الحاصل لأنهما ملازمان للإضافة.
وأجيب بأن الشرط ينصرف إلى ما هو محتاج إليه بدلالة العقل والمحتاج إليه هنا هو ما عداهما، فقول الشارح في الكلمات الست فيه.
ما فيه ولا يرد على اشتراط الإضافة لا أبا لك لأنه مضاف إلى الضمير واللام مقحمة على مذهب الجمهور فالشرط موجود فيه في الحقيقة، نعم انجرار ما بعد اللام بها لا بالمضاف كما قاله في المغني وعلله بأن اللام أقرب وبأن الجار لا يعلق فيكون مستثنى من عمل المضاف في المضاف إليه.
فإن قلت لو كان مضافًا إلى الضمير لكان معرفة فيجب الرفع وتكرار لا كما سيأتي في باب لا النافية للجنس.
قلت تركوا الرفع والتكرار نظرًا إلى عدم الإضافة بحسب الظاهر والحاصل أنا راعينا الحقيقة تارة فأعربنا ما بعد لا بالحرف والظاهر تارة فأعملنا لا فيه ولم نكررها.
أقول: بقي أن يقال لم أعربنا لا أبالي بالحرف مع إضافته في الحقيقة للياء وعدم إضافته أصلًا في الظاهر؟ والقاطع للإشكال من أصله ما ذكره بعضهم من حمل ما ذكر على لغة القصر وإنما ترك التنوين

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الست "أن يضفن لا لليا" مع ما هن عليه من الإفراد "كجا أخو أبيك ذا اعتلا" فكل واحد من هذه الأسماء مفرد مكبر مضاف وإضافته لغير الياء.
وقد احتوت هذه الأمثلة على أنواع غير الياء، فإن غير الياء إما ظاهر أو مضمر، والظاهر إما معرفة أو نكرة.
واحترز بالإضافة عما إذا لم تضف فإنها تكون منقوصة معربة بالحركات الظاهرة نحو جاء أب ورأيت أخا ومررت بحم.
وكلها تفرد إلا ذو فإنها ملازمة للإضافة وإذا أفرد فوك عوض من عينه وهي الواو وميم وقد تثبت الميم مع الإضافة كقوله: 14- يصبح ظمآن وفي البحر فمه للبناء وسيأتي بسط ذلك في باب لا.
قوله: "لا لليا" معطوف على متعلق يضفن المحذوف والتقدير أن يضفن لأي اسم لا للياء ولم يقيد الياء بياء المتكلم لأن الإضافة لا تكون لياء المخاطبة أصلًا لاختصاصها بالفعل.
قوله: "مع ما هن عليه إلخ" أشار به إلى دفع اعتراض على المصنف في سكوته عن الشرطين المذكورين وحاصل الدفع أنه استغنى عن التصريح بهما بكونه ذكرها كذلك.
قوله: "ذا اعتلا" حال من المضاف لا من المضاف إليه لعدم شرطه.
والاعتلاء العلوّ.
قوله: "أنواع غير الياء" أي أنواع المضاف إليه المغاير للياء.
قوله: "عما إذا لم تضف" أي تلك الأسماء أي القابل منها لعدم الإضافة فلا يرد أن ذوو الفم بلا ميم ملازمان للإضافة.
قوله: "فإنها تكون منقوصة معربة بالحركات الظاهرة" يظهر لي أنه ليس بقيد بالنسبة إلى أب وأخ وحم لإطلاقهم جواز قصرها مثلًا فتفطن ولا يرد عليه قوله: خَالَطَ مِنْ سَلْمَى خَيَاشِيمَ وَفَا لأن لفظ المضاف إليه منوي الثبوت فهو كالمذكور صراحة أي خياشيمها وفاها.
ولا يرد عليه أيضًا أن من لغات الفم الفمى كالفتى وهو مقصور معرب بالحركات المقدرة مع الإضافة وعدمها لأن الكلام ليس في الفم بالميم بل ليس في ذي والفم مطلقًا لما ذكرناه عند قول المصنف أن يضفن وما ذكرناه عند قول الشارح عما إذا لم تضف فافهم.
قوله: "عوض من عينه وهي الواو ميم" وجه التعويض أن الإضافة إذا زالت يأتي التنوين فيدخل على واو هي ساكن فتحذف للساكنين فعوضوا الميم عنها لتبقى، وعند الإضافة لا يحتاج إلى الميم للأمن من ذلك لفقد التنوين أفاده الدماميني، وتقدم وجه إيثار الميم دون غيرها.
قوله: "وقد تثبت" أي على قلة، إجراء لحال الإضافة مجرى حال عدمها.
قوله: "يصبح" أي الحوت المذكور قبل.
وجملة وفي البحر فمه حالية.
قوله: "لخلوف فم الصائم" بضم الخاء وقد تفتح لكن الفتح لغة شاذة كما في تحفة ابن حجر بل قيل خطأ: أي 14- الرجز لرؤبة في ديوانه ص159؛ والحيوان 3/ 265؛ وخزانة الأدب 4/ 451، 454، 460، والدرر 1/ 114؛ وشرح شواهد المغني 1/ 467؛ والمقاصد النحوية 1/ 139؛ وبلا نسبة في شرح التصريح 1/ 64؛ وهمع الهوامع 1/ 40.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولا يختص بالضرورة خلافًا لأبي علي، لقوله -صلى الله عليه وسلم: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" والاحتراز بقوله لا لليا عما إذا أضيفت للياء فإنها تعرب بحركات مقدرة كسائر الأسماء المضافة للياء وكلها تضاف للياء إلا ذو فإنها لا تضاف لمضمر وإنما تضاف لاسم جنس ظاهر غير صفة وما خالف ذلك فهو نادر وبكونها مفردة عما إذا كانت مثناة أو مجموعة سلامة فإنها تعرب إعرابهما.
وإن جمعت جمع تكسير أعربت بالحركات الظاهرة.
وبكونها مكبرة عما إذا صغرت فإنها تعرب أيضًا بالحركات الظاهرة.
وأعلم أن ما ذكره الناظم من أن إعراب هذه الأسماء بالأحرف هو مذهب طائفة من النحويين منهم الزجاجي وقطرب والزبادي من البصريين، وهشام من الكوفيين في أحد قوليه.
قال في شرح تغير رائحته بعد الزوال.
ومعنى أطيبيته عند الله حقيته بثناء الله على صاحبه ورضاه به.
ولا تختص أطيبيته بيوم القيامة على المعتمد وذكره في رواية مسلم لكونه وقت الجزاء.
قوله: "فإنها تعرب بحركات مقدرة" أي على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها كسرة المناسبة في أبي وأخي وحمى وهنى بلا رد للاماتها المحذوفة كما هو الشائع، أو منع من ظهورها سكون ما قبل الياء للإدغام في الأربعة برد لاماتها وقلبها ياء وإدغامها في ياء المتكلم وفي فيّ فيجب قلب عين في ياء وإدغامها في ياء المتكلم معربًا بحركات مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها سكونه للإدغام كما صرّح به الرضي.
قوله: "لاسم جنس ظاهر" أراد باسم الجنس ما وضع لمعنى كلي معرفًا أو منكرًا: وأراد بالصفة المشتق للدلالة على معنى وذات لا المعنى القائم بالموصوف.
وخرج بقوله اسم جنس العلم والجملة فلا يقال: أنت ذو محمد أو ذو تقوم.
وبقوله ظاهر الضمير الراجع إلى بعض الأجناس فلا يقال: الفضل ذوه أنت وبقوله غير صفة الصفة فلا يقال: أنت ذو فاضل هكذا ينبغي تقرير عبارة الشارح.
ووجه ما ذكره الشارح من الحصر أن ذو صلة للوصف والضمير، والعلم لا يوصف بهما.
والمشتق غني عنها لصلاحيته بنفسه للوصف وكذا الجملة.
قوله: "وما خالف ذلك فهو نادر" كإضافته إلى العلم في نحو: أنا الله ذو بكة، وإلى الجملة في نحو اذهب بذي تسلم: أي اذهب في وقت صاحب سلامة.
وفي نكت السيوطي أن إضافته إلى العلم قليلة وإلى الجملة شاذة.
وفي يس أنه أضيف إلى الضمير شذوذًا.
قوله: "أو مجموعة جمع سلامة" أي بالواو والنون أو الياء والنون إن أريد بها من يعقل أو بالألف والتاء إن أريد بها ما لا يعقل كأن يقال: أبوات وأخوات وقد سمع جمع أب وأخ وذي جمع مذكر سالمًا قيل: وهن وحم وفم بلا ميم أيضًا.
قوله: "وأبعدها عن التكلف" بخلاف مذهب سيبويه فإن فيه تكلف حركات مقدرة مع الاستغناء عنها بنفس الحروف لحصول فائدة الإعراب بها وهي بيان مقتضى العامل.
ولا محذور في جعل الإعراب حرفًا من نفس الكلمة إذا صلح له كما جعلوه في المثنى والمجموع على حده من نفسها.
قوله: "وأتبع فيها ما قبل الآخر للآخر" إن قلت: لم أتبعوا في هذه الأسماء دون

جارٍ التحميل