حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالكصفحات 111-150

المعرب والمبني

صفحات 111-150
عن هذه الطبعة
عَلَم
الصبان
الكتاب
حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك
المؤلف
أبو العرفان محمد بن علي الصبان الشافعي (المتوفى: 1206هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية بيروت-لبنان
الطبعة
الأولى 1417 هـ -1997م
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  التسهيل: وهذا أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلف.
ومذهب سيبويه والفارسي وجمهور البصريين أنها معربة بحركات مقدرة على الحروف وأتبع فيها ما قبل الآخر للآخر، فإذا قلت: قام أبو زيد فأصله أبو زيد ثم أتبعت حركة الباء لحركة الواو فصار أبو زيد فاستثقلت الضمة على الواو فحذفت.
وإذا قلت رأيت أبا زيد فأصله أبو زيد فقيل: تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا.
وقيل: ذهبت حركة الباء ثم حركت اتباعًا لحركة الواو ثم انقلبت الواو ألفًا، قيل: وهذا أولى ليتوافق النصب مع الرفع والجر في الاتباع، وإذا قلت: مررت بأبي زيد فأصله بأبو زيد فأتبعت حركة الباء لحركة الواو فصار بأبو زيد فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت كما حذفت الضمة ثم قلبت الواو ياء لكونها بعد كسرة كما في نحو ميزان وذكر في التسهيل أن هذا المذهب أصح وهذان المذهبان من جملة عشرة مذاهب في إعراب هذه الأسماء وهما أقواها.
تنبيه: إنما أعربت هذه الأسماء بالأحرف توطئة لإعراب المثنى والمجموع على حده بها، وذلك أنهم أرادوا أن يعربوا المثنى والمجموع بالأحرف للفرق بينهما وبين المفرد، نظائرها من الأسماء المعتلة نحو عصاك ورحاك.
قلت الفرق أن للاتباع في هذه الأسماء فائدة وهي الإشعار بأن ما قبل الآخر كان في غير حالة الإضافة حرف إعراب نحو: ﴿إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ [يوسف: 78] ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَه﴾ [يوسف: 77] ، بخلاف النظائر.
ومن المقرر أن الشيء إذا لزم شيئًا من باب أجرى جميع الباب على وتيرته فلا يرد فوك وذو مال.
قوله: "ثم انقلبت الواو ألفًا" أي لتحركها وانفتاح ما قبلها.
قوله: "وهذا أولى" أورد عليه أن حركة الياء على هذا عارضة للاتباع فلا تصلح موجبًا لقلب الواو المتحركة ألفًا لما سيأتي في محله من أنه يشترط أصالة الفتح.
وأجيب بأن حركتها في الحقيقة غير عارضة.
والحكم بذهاب حركتها الأصلية والإتيان بحركة أخرى للاتباع أمر تقديري ارتكبناه إجراء للباب على وتيرة واحدة.
وعلى تسليم عروضها في الحقيقة يقال لما حلت محل الأصلية ونابت عنها واتحدت معها نوعًا أعطيت حكمها أفاده الدماميني.
قوله: "وذكر في التسهيل أن هذا المذهب أصح" أي لأن الأصل في الإعراب أن يكون بالحركات ظاهرة أو مقدرة فمتى أمكن تقديرها لم يعدل عنه، ولا يمكن تمشية كلام المصنف هنا عليه لأنه في الإعراب بالنيابة كما قال سابقًا وغير ما ذكر ينوب إلخ.
قوله: "من جملة عشرة مذاهب" بل من جملة اثني عشر مذهبًا ساقها السيوطي في همع الهوامع فراجعه.
قوله: "إنما أعربت هذه الأسماء بالأحرف" الأولى والمناسب لقوله في السؤال الثاني وإنما اختيرت هذه الأسماء أن يقول هنا إنما أعرب بعض المفردات بالأحرف إلخ ثم يقول: وكان ذلك البعض الأسماء الستة لأنها تشبه المثنى إلخ وتصحيح كلام الشارح أن يقال: المنظور إليه في السؤال الأول جهة عموم الأسماء الستة وهي كونها بعضًا من الأسماء المفردة لا جهة خصوصها وهي كونها هذه الأسماء بأشخاصها.
قوله: "للفرق بينهما إلخ" ولم يعكس ليكون

بالألف ارفع المثنى وكلا ... إذا بمضمر مضافا وصلا  فأعربوا بعض المفردات بها ليأنس بها الطبع.
فإذا انتقل الإعراب بها إلى المثنى والمجموع لم ينفر منه لسابق الألفة وإنما اختيرت هذه الأسماء لأنها تشبه المثنى لفظًا ومعنى أما لفظا فلأنها لا تستعمل كذلك إلا مضافة والمضاف مع المضاف إليه اثنان.
وأما معنى فلاستلزام كل واحد منها آخر: فالأب يستلزم ابنا والأخ يستلزم أخًا وكذا البواقي وإنما اختيرت هذه الأحرف لما بينها وبين الحركات الثلاث من المناسبة الظاهرة "بالألف ارفع المثنى" نيابة عن الضمة.
والمثنى اسم ناب عن اثنين اتفقا في الوزن والحروف بزيادة أغنت عن العاطف والمعطوف: فاسم ناب عن اثنين يشمل المثنى الحقيقي كالزيدين وغيره الأصل للأصل والفرع للفرع.
قوله: "وكذا البواقي" فالحم لكونه أقارب الزوج أو الزوجة يستلزم واحدًا منهما، وذو لكونه بمعنى الصاحب يستلزم مصحوبًا، والفم يستلزم صاحبه وكذا الهن.
قوله: "ارفع المثنى" سيأتي شروط المثنى.
قوله: "والمثنى" أي اصطلاحًا أما لغة فهو المعطوف كثيرًا.
قوله: "اسم" أي معرب بدليل أن الكلام في المعرف فلا يرد على التعريف أنتما.
قوله: "ناب عن اثنين" أي اسمين اثنين أعم من أن يكونا مذكرين أو مؤنثين مفردين كالزيدين أو جمعي تكسير كالجمالين أو اسمي جمع كالركبين، أو اسمي جنس كالغنمين.
والمراد ناب عنهما في الحالة الراهنة لأن معنى الفعل غير معتبر في التعاريف فلا يرد أن التعريف غير مانع لدخول المثنى المسمى به والمراد النيابة عنهما بطريق الوضع فلا يرد أن التعريف غير جامع لخروج نحو ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْن﴾ [الملك: 4] مما استعمل في الكثرة لأن نيابته عن أكثر من اثنين ليست بطريق الوضع، على أن منهم من جعله ملحقًا بالمثنى لا مثنى حقيقة.
قوله: "في الوزن والحروف" لم يقل والمعنى مراعاة لمذهب الناظم الذي يجوز تثنية المشترك مرادًا بها معنياه المختلفان وجمعه كذلك عند أمن اللبس بتثنيته مرادًا بها فردان لأحد معنييه.
نحو عندي عينان: منقودة ومورودة وبجمعه كذلك.
ويجوز تثنية اللفظ مرادًا بها حقيقته ومجازه وجمعه كذلك عند ذلك معللًا ذلك بأن الأصل في التثنية والجمع العطف وهو في المتفقين والمختلفين جائز بالاتفاق والعدول عنه اختصار فإذا جاز في أحدهما فليجز في الآخر قياسًا.
قال في شرح الجامع وبعضهم بنى المسألة على جواز استعمال المشترك في معنييه أي واللفظ في حقيقته ومجازه.
فإن قلنا به جاز وإلا فلا.
ا. هـ. وهو ظاهر.
قوله: "بزيادة" الباء سببية متعلقة بناب.
قوله: "أغنت عن العاطف والمعطوف" فلا يقال جاء زيد وزيد مثلًا في غير ضرورة أو شذوذ إلا لنكتة كقصد تكثير نحو أعطيتك مائة ومائة، وكفصل ظاهر نحو جاء رجل طويل ورجل قصير أو مقدر نحو قول الحجاج: إنا لله محمد ومحمد في يوم.
أي محمد ابني ومحمد أخي وأل في العاطف للعهد والمعهود الواو خاصة ففي كتاب العسكري لا يجوز في قام زيد فزيد قام الزيدان بخلاف قام زيد وزيد.
قال: ولهذا لا يجوز قام زيد فزيد الظريفان لأن النعت كالمنعوت فكما لا يجتمع المنعوتان في لفظ واحد كذلك نعتاهما كذا في الدماميني.
وعلى هذا لا يجوز بالطريق الأولى جاء زيد فعمرو

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كالقمرين، واثنين واثنتين، وكلا وكلتا، والألفاظ الموضوعة للاثنين كزوج وشفع فخرج الظريفان وعندي أنه يجوز جاء زيد فزيد الظريفان وجاء زيد فعمرو الظريفان لانتفاء اللبس المانع من جواز جاء الزيدان في جاء زيد فزيد أو فعمرو ولأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع فعليك بالإنصاف.
وأل في المعطوف أيضًا للعهد والمعهود المعطوف من لفظ المثنى فلا يرد أن التعريف يدخل فيه اثنان لنيابته عن رجل ورجل واثنتان لنيابته عن امرأة وامرأة لأن المعطوف ليس من لفظ المثنى.
قوله: "فاسم ناب عن اثنين يشمل إلخ" يتبادر من هذا مع سكوته عن إخراج قوله ناب عن اثنين لما دل على أقل من اثنين كرجلان أي ماش.
ولما دل على أكثر كصنوان جمع صنو، ولما أعرب كالمثنى والمراد به مفرد اسم جنس ككلبتي الحداد أو علم كالبحرين لمكان.
وجعله اتفقا في الوزن قيد أول أنه جعل مجموع قوله اسم ناب عن اثنين جنسًا وهو خلاف المألوف والموافق للمألوف جعل اسم جنسًا وناب عن اثنين فصلًا أول مخرجًا لما مر.
قوله: "كالقمرين" للشمس والقمر تغليبًا للمذكر.
ولم يغلبوا المؤنث إلا في مسألتين: قولهم ضبعان بفتح فضم في تثنية ضبع للمؤنث، وضبعان بكسر فسكون للمذكر.
ونحو قولك كتبته لثلاث بين يوم وليلة وضابطه أن يكون معك عدد مميز بمذكر ومؤنث كلاهما مما لا يعقل وفصلًا من العدد ببين كذا في المغني.
قال الدماميني ومن أمثلة المسألة الثانية اشتريت عشرًا بين جمل وناقة.
ثم قال ووقع تغليب المؤنث في غير تينك المسألتين ففي التنزيل: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] والمراد عشرة أيام بلياليهن لكن أنث العدد لتغليب الليالي وقوله تعالى: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ [طه: 104] بعد قوله: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾ [طه: 103] مشعر بأن المراد بالعشر الأيام فأنث تغليبًا لليالي.
وزعم زاعم أنه عليه الصَّلاة والسَّلام غلب المؤنث في قوله: "حبب إليّ من دنياكم ثلاث النساء والطيب وجعلت قرّة عيني في الصلاة" اهتمامًا بالنساء.
وهذا الحديث رواه النسائي عن أنس وليس فيه ذكر الثلاث ولا أعلمها ثابتة من طريق صحيح.
ا. هـ. أقول عد في آخر المغني من أمثلة التغليب قولهم المروتين في الصفا والمروة وهذا من تغليب المؤنث.
فائدة: أذكرني ذكر القمرين قول القائل: رأت قمر السماء فأذكرتني ... ليالي وصلها بالرقمتين كلانا ناظر قمرًا ولكن ... رأيت بعينها ورأت بعيني قال الدماميني: هذا من المبالغة حيث ادعى أن القمر الحقيقي هو وجهها وأن قمر السماء قمر مجازي لمشابهته وجهها.
وقوله: رأيت بعينها ورأت بعيني يرشد إليه.
ا. هـ. أي لأن معنى رأيت بعينها إلخ إني رأيت القمر الحقيقي وهي رأت القمر المجازي لأني رأيت وجهها وهو القمر الحقيقي وهي رأت قمر السماء وهو القمر المجازي قال الصلاح الصفدي: وهذا أحسن ما يقال في معنى البيتين.
وذهب بعضهم إلى أن نحو القمرين مثنى حقيقة وأن التثنية إنما حصلت بعد

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالقيد الأول نحو العمرين في عمرو وعمر وبالثاني نحو العمرين في أبي بكر وعمر، وبالثالث كلا وكلتا واثنان واثنتان وثنتان؛ إذ لم يسمع كل ولا كلت، ولا اثن ولا اثنة ولا تسمية المغلب عليه باسم المغلب مجازًا وهو مبني على جواز تثنية اللفظ مرادًا بها حقيقته ومجازه.
قوله: "كزوج وشفع" فيه أنهما لم يوضعا لاثنين خاصة بل لأعم من اثنين وهو ما انقسم بمتساويين ومثلهما زكا يقال: خسا أو زكا أي فردًا أو زوجًا قاله الروداني.
قوله: "فخرج بالقيد الأول نحو العمرين" يصح ضبطه بالفتح فالإسكان تغليبًا للأخف وبالضم فالفتح إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلّم: "اللهم أعز الإسلام بأحب العمرين إليك" يعني عمر بن الخطاب وعمرو بن هشام الذي هو أبو جهل تغليبًا للأشرف الذي سبقت له السعادة فيكون في الحديث رمز إلى أنه الذي يسلم.
قال الدماميني يغلب الأخف لفظًا ما لم يكن غير الأخف مذكرًا.
أقول أو اقتضى تغليبه سبب غير التذكير كما قررناه في العمرين بالضم فالفتح.
وما نقلناه عن الدماميني نقله الشمني عن التفتازاني.
ثم نقل الدماميني عن ابن الحاجب أن شرط التغليب تغليب الأدنى على الأعلى وضعفه، وعن غيره أن شرطه تغليب الأعلى على الأدنى وضعفه.
قوله: "وبالثاني نحو العمرين" كان الأولى أن يقول نحو الزيدين في زيد وعمرو لأن المثال الذي ذكره خارج بالقيد الأول لاختلاف الوزن أيضًا فيه.
قوله: "وبالثالث كلا وكلتا" قال شيخنا أي خرج بالثالث ما لا زيادة فيه أغنت عن العاطف والمعطوف بأن لا يكون فيه زيادة أصلًا أو يكون فيه زيادة لا تغني عن العاطف والمعطوف بأن لا يكون له مفرد من لفظه.
ا. هـ. فالأول نحو كلا وزوج وشفع والثاني نحو كلتا واثنان واثنتان وثنتان إذ لم يسمع كلت واثن واثنة وثنت، ومن هذا يعلم أنه كان ينبغي للشارح ذكر زوج وشفع مع الألفاظ الخمسة لخروجهما أيضًا بالقيد الثالث إلا أن يقال تركهما للمقايسة وأنه كان ينبغي له تعليل خروج كلا بعدم الزيادة فيها أصلًا لا بعدم سماع مفرد لها لإيهامه أن فيها زيادة لكن لا تغني عن العاطف والمعطوف لعدم سماع مفرد لها فتأمل.
واعلم أن إخراج زوج وشفع بالقيد الثالث إنما هو على التنزل مع الشارح في دخول شفع وزوج في قولنا اسم ناب عن اثنين وتقدم ما فيه.
فائدة: قال في التصريح ويشترط في كل ما يثنى عند الأكثرين ثمانية شروط: أحدها الإفراد فلا يثنى المثنى ولا المجموع على حده ولا الجمع الذي لا نظير له في الآحاد ولا جمع المؤنث السالم وإن ثنى غير ذلك من جمع التكسير واسم الجمع واسم الجنس كما مر.
الثاني الإعراب فلا يثنى المبني وأما ذان وتان واللذان واللتان فصيغ موضوعة للاثنين وليس من المثنى حقيقة على الأصل عند جمهور البصريين، وأما قولهم منان ومنين فليست الزيادة فيهما للتثنية بل للحكاية بدليل حذفها وصلًا ولا يرد نحو يا زيدان ولا رجلين لأن البناء وارد على المثنى فهما من بناء التثنية لا من تثنية المبني.
الثالث عدم التركيب فلا يثنى المركب تركيبًا إسناديًّا باتفاق ولا مزجيًا على الأصح فإن أريد الدلالة على اثنين أو اثنتين مما سمى بهما أضيف إليهما ذوا أو ذوا تاو المجوزون تثنية المزجي قال بعضهم: يقال معديكربان وسيبويهان.
وقال بعضهم: يحذف عجز المختوم بويه ويثنى صدره، ويقال: سيبان.
وأما العلم الإضافي فإنما يثنى جزؤه الأول على

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ثنت وأما قوله: 15- في كلت رجليها سلامى واحدة فإنما أراد كلتا فحذف الألف للضرورة.
فهذه المخرجات ملحقات بالمثنى في إعرابه الصحيح وانظر حكم المركب التقييدي العلم.
الرابع التنكير فلا يثنى العلم باقيًا على علميته بل ينكر ثم يثنى مقرونًا بأل أو ما يفيد فائدتها ليكون كالعوض من العلمية فيقال جاء الزيدان ويا زيدان مثلًا ولهذا لا تثنى كنايات الإعلام كفلان وفلانة لأنها لا تقبل التنكير.
الخامس اتفاق اللفظ وأما نحو الأبوين للأب والأم فتغليب وتقدم بيانه.
السادس اتفاق المعنى فلا يثنى اللفظ مرادًا به حقيقته ومجازه أو مرادًا به معنياه المختلفان المشترك هو بينهما عند الجمهور.
وأما قولهم القلم أحد اللسانين فشاذ وأورد عليهم جواز تثنية العلم إذ نسبة العلم المشترك إلى مسمياته كنسبة المشترك إلى مسمياته.
وأجاب ابن الحاجب بوجهين أقواهما أنه لا يلزم من جواز تثنية العلم المشترك جواز تثنية المشترك لأن تثنية المشترك باعتبار معنييه تلتبس تثنيته باعتبار فردي أحد معنييه وهذا مفقود في تثنية العلم إذ ليس شيء من معانيه جنسًا وقد مر أن المصنف يشترط أمن اللبس فلا يرد عليه ما ذكر.
السابع أن لا يستغنى عن تثنيته بتثنية غيره نحو سواء فإنهم استغنوا عن تثنيته بتثنية سي فقالوا: سيان لا سواءان أي قياسًا فلا ينافي أنه شذ سواءان وبعض فإنهم استغنوا عن تثنيته بتثنية جزء أو بملحق بالمثنى نحو أجمع وجمعاء فإنهم استغنوا عن تثنيتهما بكلا وكلتا أو بغير ذلك نحو ثلاثة وأربعة فإنهم استغنوا عن تثنيتهما بستة وثمانية.
الثامن أن يكون له ثان في الوجود فلا يثنى الشمس والقمر، وأما قولهم القمران فتغليب وقد مر بيانه.
ا. هـ. مع زيادة من الهمع وغيره ويظهر أن المركب التقييدي العلم كالمزجي.
وزاد بعضهم كالسيوطي في الهمع أن يكون لتثنيته فائدة فلا يثنى كل وأحد وعريب وديار لإفادة الجميع العموم ورد زيادته بأنه يغني عنه الاتفاق في المعنى غير ظاهر وأن لا يشبه الفعل فلا يثنى أفعل من ورد بعضهم زيادة هذا بأن مانع التثنية في افعل من عرض من التركيب أي مع من فلا يعتد به إذ هو في حد ذاته يصح أن يثنى.
قوله: "سلامى" هي بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم العظم بين المفصلين من مفاصل أصابع اليد أو الرجل قاله العيني.
قوله: "وكلا" هذا شروع في ذكر بعض ما حمل على المثنى.
وألف كلا قيل: بدل عن واو وقيل: عن ياء وألف كلتا للتأنيث والتاء بدل عن واو وقيل: عن ياء.
وقيل: الألف أصلية لام الكلمة والتاء زائدة للإلحاق وقيل: للتأنيث.
فإن قلت: إذا كانت ألف كلا أصلية وألف كلتا للتأنيث أو أصلية فالألف فيهما غير مجتلبة لعامل فكيف تكون إعرابًا.
أجيب بأن الإعراب قد يكون حرفًا من نفس الكلمة كما في الأسماء الستة والمثنى 15- تمامه: كلتاهما مقرونة بزائدة، والرجز بلا نسبة في أسرار العربية ص288؛ والإنصاف 2/ 439؛ وخزانة الأدب 1/ 129، 133؛ والدرر 1/ 120، ولسان العرب 15/ 229 "كلا"؛ واللمع في العربية ص172؛ والمقاصد النحوية 1/ 159؛ وهمع الهوامع 1/ 41.

كلتا كذاك اثنان واثنتان ... كابنين وابنتين يجريان  وليست منه "وكلا إذا بمضمر مضافا وصلا" الألف للإطلاق أي وارفع بالألف كلا إذا وصل بمضمر حال كونه مضافًا إلى ذلك المضمر حملًا على المثنى الحقيقي و"كلتا كذاك" أي ككلا في ذلك: تقول جاءني الرجلان كلاهما والمرأتان كلتاهما، فإن أضيفا إلى ظاهر أعربا بحركات مقدرة على الألف رفعًا ونصبًا وجرًّا.
وبعضهم يعربهما إعراب المثنى في هذه الحالة أيضًا.
وبعضهم يعربهما إعراب المقصور مطلقًا ومنه قوله: 16- نعم الفتى عمدت إليه مطيتي ... في حين جدبنا المسسير كلانا تنبيه: كلا وكلتا اسمان ملازمان للإضافة ولفظهما مفرد ومعناهما مثنى، ولذلك أجيز في ضميرهما اعتبار المعنى فيثنى واعتبار اللفظ فيفرد، وقد اجتمعا في قوله: 17- كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي والجمع على حده لكن ذلك الحرف قبل دخول العامل ليس إعرابًا بل هو دال على التثنية أو الجمع أو غير دال على شيء كما في الأسماء الستة وبعد دخوله إعراب فقد تغير الآخر بدخول العامل عما كان عليه قبل دخوله تغير صفة فتدبر.
قوله: "بمضمر" متعلق بوصل مقدره لدلالة وصل المذكورة لأن أداة الشرط لا يليها إلا فعل ظاهر أو مقدر كذا قيل وفيه ما مر.
وقوله مضافًا حال من الضمير المستتر في وصل العائد إلى كلا مؤسسة احترز به عما إذا اتصلت بالضمير غير مضافة إليه نحو زيد وعمرو هما كلا الرجلين لأن الاتصال يشمل القبلي والبعدي فعلم ما في كلام شيخنا.
قوله: "أي وارفع إلخ" أشار إلى أن كلا معطوف على المثنى وأن مضافًا حال من نائب فاعل وصل وأن متعلق مضافًا محذوف لدلالة الكلام عليه.
قوله: "كلتا كذاك" مبتدأ وخبر هذا هو الظاهر.
قوله: "في هذه الحالة" أي حالة الإضافة إلى ظاهر.
قوله: "مطلقًا" أي سواء أضيفا إلى مضمر أو ظاهر.
قوله: "عمدت" أي قصدت وبابه ضرب كما في المختار والإسناد في جدبنا المسير مجاز عقلي والأصل جددنا في المسير.
قوله: "ملازمان للإضافة" أي إلى المعرب الذي يدل على اثنين بلا تفرق ولو كان بحسب اللفظ مفردًا أو جمعًا كما سيأتي في الإضافة.
قوله: "كلاهما" أي الفرسين وقوله: جد الجري مجاز عقلي والأصل جدا في الجري وقوله: قد أقلعا أي كفا عن الجري وقوله: رابي أي منتفخ والشاهد في أقلعا ورابي.
قوله: "وبه جاء 16- البيت من الكامل، وهو بلا نسبة هنا في شرح الأشموني.
17- البيت في البسيط، وهو للفرزدق في أسرار العربية ص287؛ وتخليص الشواهد ص66؛ وخزانة الأدب 4/ 299؛ والخصائص 3/ 314؛ والدرر 1/ 122؛ وشرح التصريح 2/ 43؛ وشرح شواهد المغني ص552؛ ونوادر أبي زيد ص162؛ ولم أقع عليه في ديوانه، وهو للفرزدق أو لجرير في لسان العرب 9/ 156 "سكف"؛ وبلا نسبة في الإنصاف ص447؛ والخزانة 1/ 131؛ والخصائص 2/ 421؛ وشرح شواهد الإيضاح ص171؛ وشرح المفصل 1/ 54؛ ومغني اللبيب ص204، وهمع الهوامع 1/ 41.

وتخلف اليا في جميعها الألف ... جرا ونصبا بعد فتح قد ألف  إلا أن اعتبار اللفظ أكثر، وبه جاء القرآن قال تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف: 33] ولم يقل: آتتا فلما كان لكلا وكلتا حظ من الإفراد وحظ من التثنية أجريا في إعرابهما مجرى المفرد تارة ومجرى المثنى تارة، وخص إجراؤهما مجرى المثنى بحالة الإضافة إلى المضمر لأن الإعراب بالحروف فرع الإعراب بالحركات.
والإضافة إلى المضمر فرع الإضافة إلى الظاهر لأن الظاهر أصل المضمر فجعل الفرع من الفرع والأصل مع الأصل مراعاة للمناسبة "اثنان واثنتان" بالمثلثة اسمان من أسماء التثنية وليسا بمثنيين حقيقة كما سبق "كابنين وابنتين" بالموحدة اللذين هما مثنان حقيقة "يجريان" مطلقًا القرآن" أي نصًّا وأما اعتبار المعنى فلم يجىء فيه نصًّا لأن الضمير في قوله تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا﴾ [الكهف: 33] لا يتعين رجوعه إلى كلتا من قوله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف: 33] بل يحتمل رجوعه إلى الجنتين وإن كان رجوع الضمير إلى المضاف أكثر من رجوعه إلى المضاف إليه ولهذا مشى في شرح الجامع على رجوع الضمير إلى كلتا قال الدماميني: ويتعين الإفراد مراعاة للفظ في نحو: كلانا غني عن أخيه وضابطه أن ينسب إلى كل منهما حكم الآخر بالنسبة إليه لا بالنسبة إلى ثالث إذ المراد كل واحد منا غني عن أخيه.
قال في المغني: وقد سئلت قديمًا عن قول القائل زيد وعمرو كلاهما قائم وكلاهما قائمان أيهما الصواب فكتبت أن قدر كلاهما توكيدًا قيل قائمان لأنه خبر عن زيد وعمرو وإن قدر مبتدأ فالوجهان والمختار الإفراد وعلى هذا فإذا قيل: إن زيدًا وعمرًا فإن قيل: كليهما قيل: قائمان أو كلاهما فالوجهان.
ا. هـ. قوله: "اثنان واثنتان" تجوز إضافتهما إلى ما يدل على اثنين لكن لا بد أن يكون الاثنان الواقع عليهما المضاف غير الاثنين الواقع عليهما المضاف إليه لئلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه لا فرق في ذلك بين الظاهر والضمير على المرضي عندي.
ويؤيده تصريح بعضهم كما في الروداني بجواز اثنا كما إذا أريد بالاثنين أمران غير المخاطبين مضافان إليهما كعبدين لهما.
وأما ما نقله في التصريح عن الموضح في شرح اللمحة وتبعه البعض من امتناع إضافة اثنين واثنتين إلى ضمير تثنية لأنها إضافة الشيء إلى نفسه فغير ظاهر على إطلاقه.
قوله: "من أسماء التثنية" أي من الأسماء الدالة وضعًا على اثنين.
قوله: "كابنين وابنتين إلخ" قال بعضهم: لما لم يتزن له أن يقول مثل المثنى أتى بمثالين منه وأقام ذلك مقام قوله كالمثنى.
وقال آخر: كان يمكنه أن يقول مثل المثنى فيه يجريان أي في الرفع بالألف إفاده في النكت.
قوله: "مطلقًا" أي سواء أفردا كقوله تعالى: ﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَان﴾ [المائدة: 106] أي شهادة اثنين ليصح الإخبار به عن شهادة بينكم أو ركبًا نحو: ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة: 60] أو ضيفًا نحو اثناكم واثنتاكم.
قوله: "وتخلف اليا" أي تقوم مقامها في بيان مقتضى العامل لا في النوع الخاص بالألف وهو الرفع والمراد الخلف ولو تقديرًا ليدخل نحو لبيك مما لم يستعمل مرفوعًا.
قوله: "في هذه الألفاظ جميعها" جعل الشارح جميعًا تأكيدًا لمحذوف وهو ممنوع عند غير الخليل إلا أن يقال: هو حلّ معنى لا حلّ إعراب.
قوله: "بعد

وارفع بواو وبيا اجرر وانصب ... سالم جمع عامر ومذنب  يرفعان بالألف ومثل اثنتين ثنتان في لغة تميم "وتخلف اليا في" هذه الألفاظ "جميعها" أي المثنى وما ألحق به "الألف جرا ونصبا بعد فتح قد ألف" اليا فاعل تخلف قصره للضرورة والألف مفعول به وجرًّا ونصبًا نصب على الحال من المجرور بقي أي مجرورة ومنصوبة، وسبب فتح ما قبل الياء الإشعار بأنها خلف عن الألف، والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا.
وحاصل ما قاله أن المثنى وما أحلق به يرفع بالألف ويجر وينصب بالياء المفتوح ما قبلها.
تنبيهان: الأول في المثنى وما ألحق به لغة أخرى وهي لزوم الألف رفعًا ونصبًا وجرًّا وهي لغة بني الحرث بن كعب وقبائل أخر، وأنكرها المبرد وهو محجوج بنقل الأئمة.
قال الشاعر: 18- فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى ... مساغًا لنا باه الشجاع لصمما فتح قد ألف" ذكره وإن كان يؤخذ الفتح من السكوت على ما قبل الألف الذي هو مفتوح لأن التصريح أقوى في البيان ولإفادة علة فتح ما قبل ياء المثنى وهي ألفة الفتح مع الألف كما في نكت السيوطي فقوله قد ألف في معنى التعليل.
قوله: "للضرورة" فيه أن قصر ذي الألف من أسماء حروف التهجي لغة لا ضرورة إلا أن يقال: المراد أن القصر هنا متعين لضرورة الوزن.
قوله: "نصب على الحال" فيه أن مجيء المصدر حالًا وإن كان كثيرًا مقصور على السماع فالأولى كونه منصوبًا على الظرفية بتقدير مضاف حذف وأقيم المضاف إليه مقامه والأصل وقت جر ونصب كما في آتيك طلوع الشمس.
قوله: "أي مجرورة ومنصوبة" لم يقل أي مجرورًا ومنصوبًا مع أن المجرور بفي وهو لفظ جمع مذكر لأن الغالب مراعاة ما أضيف إليه كل وجميع لا لمجرد اكتساب التأنيث من المضاف إليه وإن اقتضاه كلام شيخنا والبعض.
قوله: "وسبب فتح" أي إبقاء فتح والسبب الذي ذكره غير السبب المستفاد من كلام المصنف كما مر.
قوله: "خلف عن الألف" إنما كانت الألف أصلًا لأن الرفع أول أحوال الإعراب ومثلها الواو في الجمع.
قوله: "والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا" في معنى التعليل للإشعار.
قوله: "لزوم الألف" أي والإعراب بحركات مقدرة عليها كالمقصور وبعض من يلزمه الألف يعربه بحركات ظاهرة على النون كالمفرد الصحيح فيقول جاء الزيدان بضم النون ورأيت الزيدان بفتحها ومررت بالزيدان بكسرها وهي لغة قليلة جدًا كذا في الدماميني وغيره والظاهر على هذه اللغة منع صرف المثنى إذا انضم إلى زيادة الألف والنون علة أخرى كالوصفية في نحو صالحان فتأمل.
قوله: 18- البيت من الطويل، وهو للمتلمس في ديوانه ص34؛ والحيوان 4/ 263؛ وخزانة الأدب 7/ 487؛ والمؤتلف والمختلف ص71؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص757؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 704؛ وشرح المفصل 3/ 128.

وشبه ذين وبه عشرونا ... وبابه ألحق والأهلونا  وجعل منه أن هذان لساحران ولا وتران في ليلة.
الثاني لو سمي بالمثنى في إعرابه وجهان: أحدهما إعرابه قبل التسمية والثاني يجعل كعمران فيلزم الألف ويمنع الصرف وقيده في التسهيل بأن لا يجاوز سبعة أحرف فإن جاوزها كاشهيبابين لم يجز إعرابه بالحركات "وارفع بواو" نيابة عن الضمة "وبيا اجرر وانصب" نيابة عن الكسرة والفتحة "سالم جمع "لصمما" أي عض ونيب.
قوله: "وجعل منه إن هذان لساحران" وقيل: اسم إن ضمير الشأن وهذان مبتدأ وساحران خبر مبتدأ محذوف دخلت عليه لام الابتداء أي لهما ساحران والجملة خبر هذان والجملة خبر إن.
واعترض بأن حذف ضمير الشأن شاذ إلا مع أن المفتوحة المخففة وكأن المخففة فإنهم استسهلوه معهما لكونه في كلام بني على التخفيف فحذفه تبع لحذف النون.
ورب شيء يحذف تبعًا ولا يحذف استقلالًا كالفاعل يحذف مع الفعل ولا يحذف وحده وإنما كان مع غيرهما شاذًّا لأن فائدة ضمير الشأن تمكين ما يعقبه في ذهن السامع لأنه موضوع لمبهم يفسره ما بعده فإذا لم يتعين للسامع منه معنى انتظر ما بعده ولهذا اشترط أن يكون مضمون الجملة مهما وهذه الفائدة مفقودة عند حذفه وبأن حذف المبتدأ ينافي التأكيد لأن تأكيد الشيء يقتضي الاعتناء به وحذفه يقتضي خلافه.
وأجيب عن هذا بمنع تنافيهما لعدم تواردهما على محل واحد لأن التأكيد للنسبة والحذف للمبتدأ ولأن المحذوف لدليل كالثابت وقد صرح الخليل وسيبويه بجواز حذف المؤكد وبقاء التأكيد في نحو مررت بزيد وجاءني أخوه أنفسهما بالرفع على تقديرهما صاحباي أنفسهما وبالنصب على تقدير أعينهما أنفسهما قاله الدماميني.
وقيل هذان مبني لتضمنه معنى الإشارة كمفرده وجمعه وكذا هذين لما ذكر لكن هذان أقيس لأن الأصل في المبني أن لا تختلف صيغه لاختلاف العامل مع أن فيه مناسبة لألف ساحران وإنما قال لأكثر هذين جرا ونصا نظرًا لصورة التثنية.
قوله: "ويمنع الصرف" للعلمية وزيادة الألف والنون.
قوله: "كإشهيبابين" تثنية اشهيباب وهي السنة المجدبة التي لا مطر فيها.
قوله: "وارفع بواو" أي ظاهرة كما في الزيدون أو مقدرة كما في صالحو القوم أو منقلبة إلى الياء كما في مسلميّ على التحقيق.
قوله: "وبيا اجرر وانصب" ليس المجرور متنازعًا فيه لاجرر وانصب على الأصح لتأخر العاملين فلا يصح عمل المتأخر المعطوف فيما قبل المعطوف عليه للفصل به بل يقدر له معمول آخر وعلى القول الثاني يصح كونه من باب التنازع لطلب المعمول في الجملة قاله الشيخ يحيى.
وبه يعرف ما في كلام البعض وعلى هذا القول فالذي أعملناه هو الثاني إذ لو كان الأول لوجب الإضمار في الثاني بلا حذف للضمير وقصر يا مع حذف تنوينه للضرورة كما قاله الشنواني.
قوله: "نيابة عن الكسرة والفتحة" يحتمل أن يكون مفعولًا مطلقًا لمحذوف وجوبًا أي نابت الياء فيما ذكر نيابة.
ويحتمل أن يكون قوله نيابة عن الكسرة مفعولًا لأجله لقوله اجرر وقوله: والفتحة أي ونيابة عن الفتحة مفعولًا لأجله لقوله وانصب فيكون كلامه على التوزيع والحذف

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عامر و" جمع "مذنب" وهما عامرون ومذنبون ويسمى هذا الجمع جمع المذكر السالم لسلامة بناء واحده.
ويقال له جمع السلامة لمذكر، والجمع على حد المثنى لأن كلا منهما يعرب بحرف علة بعده نون تسقط للإضافة.
وأشار بقوله "وشبه دين" إلى أن الذي يجمع هذا الجمع اسم وصفة فالاسم ما كان كعامر علما لمذكر عاقل خاليًا من تاء من الثاني لدلالة الأول.
قوله: "سالم" تنازعه العوامل الثلاثة قبله وأعمل الأخير وأضمر في الأولين ضميره وحذفه.
وإضافته إلى جمع من إضافة الصفة إلى الموصوف والصفة لبيان الواقع بالنسبة لعامر ومذنب إذ لا جمع لهما غير سالم ومخصصة بالنسبة لشبه ذين.
ويشترط في هذا الجمع زيادة على ما يأتي شروط التثنية كما قاله الروداني وغيره.
وسيأتي الكلام على جمع التكسير في بابه.
قوله: "وجمع مذنب" دفع بتقدير جمع هنا إيهام كلام المصنف اشتراك عامر ومذنب في جمع واحد وإنما لم يبال المصنف بهذا الإيهام لضعفه جدا بوضوح انتفاء الاشتراك فلا لبس والمضاف إلى متعدد إنما تجب فيه المطابقة إذا خيف اللبس.
قوله: "جمع المذكر السالم" أي المذكر باعتبار معناه لا لفظه فدخل نحو زينب وحبلى لمذكرين فإنهما يقال فيهما زينبون وحبلون.
وخرج زيد وعمرو علمين لمؤنثين فلا يجمعان هذا الجمع ويصح نصب السالم نعتًا لجمع وجره نعتًا للمذكر والأرجح الثاني لأن السلامة في الحقيقة للمذكر عند جمعه كما يفهم من قوله لسلامة بناء واحده نقله شيخنا السيد عن الشنواني.
قوله: "لسلامة بناء واحده" أي بنيته أي لغير إعلال فدخل في جمع السلامة نحو قاضون ومصطفون.
قوله: "اسم وصفة" جمع الوصف بالواو لتكون الواو فيه كواو الجماعة في الفعل بجامع الدلالة على الجمعية وكانت واو الفعل أصلًا لأنها اسم وواو الوصف حرف والعلم لتأويله بالمسمى كان وصفًا نقله الشيخ يحيى عن السهيلي.
قوله: "علمًا" أي شخصيًّا فلا يجمع العلم الجنسي بالواو والنون أو الياء والنون إلا ما كان علمًا على الشمول التوكيدي نحو أجمع فإنه يقال فيه أجمعون وأجمعين لأنه صفة في أصله لأنه أفعل تفضيل أصالة قاله الروداني.
ثم اشتراط العلمية للإقدام على الجمعية واشتراط عدمها المصرح به في قولهم: لا يثنى العلم ولا يجمع إلا بعد قصد تنكيره لتحقق الجمعية بالفعل فلا منافاة بين الاشتراطين أو يقال العلمية من الشروط المعدة بكسر العين أي المهيئة لقبول الجمعية وهي لا توجد مع المشروط وبهذين الجوابين ينحل لغز الدماميني المشهور الذي ذكره شيخنا والبعض.
قوله: "لمذكر عاقل" أي مذكر باعتبار المعنى لا اللفظ فدخل زينب وسعدى علمين لمذكرين وخرج زيد وعمرو علمين لمؤنثين.
وإنما لم يعتبروا المعنى في طلحة واعتبروا اللفظ حيث لم يجمعوه بالواو والنون أو الياء والنون بل جمعوه بالألف والتاء لوجود المانع من مراعاة المعنى وهو تاء التأنيث كذا نقل عن الغزي والمراد مذكر عاقل ولو تنزيلًا ومنه في الصفة قوله تعالى: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين﴾ [فصلت: 11] ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِين﴾ [يوسف: 4] والمراد ما شأن جنسه العقل فدخل الصبي غير المميز والمجنون هذا.
وقد ذكر في التسهيل أنه يكفي ذكورة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  التأنيث ومن التركيب ومن الإعراب بحرفين فلا يجمع هذا الجمع ما كان من الأسماء غير علم كرجل أو علمًا لمؤنث كزينب، أو لغير عاقل كلاحق علم فرس، أو فيه تاء التأنيث كطلحة، أو التركيب المزجي كمعدي كرب وأجازه بعضهم، أو الإسنادي كبرق نحره بالاتفاق أو الإعراب بحرفين كالزيدين أو الزيدين علمًا.
والصفة ما كان كمذنب صفة لمذكر عاقل خالية من تاء التأنيث ليست من باب أفعل فعلاء، ولا من باب فعلان فعلى بعض أفراد المثنى والمجموع وعقله مع اتحاد المادة أي لا مع اختلافها فلا يقال: رجلان في رجل وامرأة ولا عالمون في عالم وقائمتين.
قال سم: وقضية عبارته اشتراط العقل والتذكير في التثنية أيضًا فليحرر.
ا. هـ. أقول في الدماميني على التسهيل أن إدخال المثنى في هذا الحكم سهو وأنه لا حاجة إلى اشتراط اتحاد المادة هنا لأن الاتفاق في اللفظ مأخوذ في تعريف كل من التثنية والجمع وتقدم الكلام على التغليب.
قوله: "خاليًا من تاء التأنيث" ما لم تكن عوض فاء أو لام كما سيذكره الشارح.
أما ألف التأنيث فلا يشترط الخلو منها مقصورة أو ممدودة فلو سمي مذكر بسلمى أو صحراء جمع هذا الجمع بحذف المقصورة وقلب همزة الممدودة واوًا.
وإنما اشترط الخلو من تاء التأنيث لأنها إن حذفت في الجمع التبس بجمع ما لا تاء فيه وإن أبقيت لزم الجمع بين علامتين متضادتين بحسب الظاهر ووقوع تاء التأنيث حشو وإنما اغتفروا وقوعها حشوًا في التثنية لأنه ليس لتثنية ذي التاء صيغة تخصها فلو حذفوا التاء من تثنيته لالتبست بتثنية ما لا تاء فيه بخلاف جمعه.
قوله: "ومن التركيب ومن الإعراب بحرفين" قال البعض: الأولى حذفهما لأنهما شرطان لمطلق الجمع مصححًا أو مكسرًا وكلامنا في شروط جمع السلامة بخصوصه.
ا. هـ. ولك أن تقول لا دليل على أن كلامنا في شروط جمع السلامة بخصوصه بل الظاهر أن كلامنا في شروطه أعم من أن تخصه أولًا لكن يعكر عليه أنه لم يستوف مطلق شروطه.
قوله: "بحرفين" فيه مسامحة إذ الإعراب بحرف فقط ولا دخل للنون فيه لكن لما كانت النون قرينة حرف الإعراب قال ذلك تسمحًا، أو يقال: أراد بالحرفين الواو والياء على سبيل التوزيع أي الواو في حال الرفع والياء في حالي النصب والجر.
قوله: "وأجازه بعضهم" أي مطلقًا وقيل: إن ختم بويه جاز وإلا فلا وعلى الجواز في المختوم بويه قيل: تلحق العلامة بآخره فيقال: سيبويهون وقيل: تلحق بالجزء الأول ويحذف الثاني فيقال: سيبون.
قوله: "أو الإسنادي" فإذا أريد الدلالة على اثنين أو أكثر مما سمي بأحد هذين المركبين قيل ذوا كذا وذوو كذا من إضافة المسمى إلى الاسم كذات مرة وذات يوم.
وسكت عن الإضافي لأنه يثنى ويجمع جزؤه الأول وجوز الكوفيون تثنية الجزأين وجمعهما قال الروداني: لا أظن أن أحدًا يجترئ على مثل ذلك فيما فيه الإضافة إلى الله تعالى: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِد﴾ [النساء: 171] . ا. هـ. قوله: "كالزيدين أو الزيدان علمًا" أي أعربا إعرابهما قبل التسمية لاستلزامه اجتماع إعرابين في كلمة واحدة فإن أعربا بالحركات جاز جمعهما.
قوله: "صفة لمذكر عاقل" لا يرد عليه الجمع المطلق عليه تعالى كما في: {وَإِنَّا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولا مما يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث، فلا يجمع هذا الجمع ما كان من الصفات لمؤنث، كحائض، أو لمذكر غير عاقل كسابق صفة فرس أو فيه تاء التأنيث كعلامة ونسابة أو كان من باب أفعل فعلاء كأحمر وشذ قوله: 19- فما وجدت نساء بني تميم ... حلائل أسودين وأحمرينا أو من باب فعلان فعلى كسكران فإن مؤنثة سكرى أو يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث كصبورة جريح فإنه يقال فيه: رجل صبور وجرير وامرأة صبور وجريح.
تنبيهات: الأول أجاز الكوفيون أن يجمع نحو طلحة هذا الجمع.
الثاني يستثنى مما فيه التاء ما جعل علمًا من الثلاثي المعوض من فائه تاء التأنيث نحو عدة أو من لامه لَمُوسِعُون} [الذاريات: 47] ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُون﴾ [الذاريات: 48] ، ﴿وَنَحْنُ الْوَارِثُون﴾ [الحجر: 23] . لأنه سماعي لأن أسماءه تعالى توقيفية والكلام في الجمع المقيس قال الدماميني: معنى الجمعية في أسماء الله تعالى ممتنع وما ورد منها بلفظ الجمع فهو للتعظيم يقتصر فيه على محل وروده ولا يتعدى فلا يقال: الله رحيمون قياسًا على ما ورد كوارثون.
ا. هـ. قوله: "خالية من تاء التأنيث" أي من التاء الموضوعة له وإن استعملت في غيره ليصح إخراج علامة فإن تاءه لتأكيد المبالغة لا للتأنيث.
قوله: "أفعل فعلاء" بالإضافة التي لأدنى ملابسة أي ليست من باب أفعل الذي له مؤنث على فعلاء وكذا يقال في نظيره وعبارته صادقة بأن لا يكون من باب أفعل أصلًا كقائم وبأن يكون من باب أفعل الذي ليس له مؤنث أصلًا كأكمر لكبير كمرة الذكر وبأن يكون له مؤنث على غير فعلاء كفعلى بالضم نحو الأفضل فهذان القسمان يجمعان هذا الجمع كالقسم الأول وكذا قوله ولا من باب فعلان فعلى صادق بأن لا يكون من باب فعلان أصلًا كقائم وبأن يكون من باب فعلان الذي ليس له مؤنث أصلًا كلحيان لطويل اللحية وبأن يكون له مؤنث على غير فعلى كفعلانة نحو ندمان وندمانة من المنادمة لا من الندم.
وقوله: ليست من باب أفعل فعلاء ولا من باب فعلان فعلى ولا مما إلخ هو بمعنى قول الموضح قابلة للتاء أو تدل على التفضيل وإنما اعتبر في الصفة قبول التاء لأن قبولها يدل على شبه الفعل لأنه يقبلها وجمع الصفة هذا الجمع إنما هو لتكون الواو فيها كالواو في الفعل الذي هو أخوها في الاشتقاق في الدلالة على الجمعية كما مر وإنما جمع الأفضل لالتزام التعريف فيه عند جمعه فأشبه الفعل اللازم للتنكير.
قوله: "كصبور وجريح" على استواء المذكر والمؤنث باطراد في فعول إذا كان بمعنى فاعل وأجرى على موصوف مذكور وفي فعيل إذا كان بمعنى مفعول وأجرى على موصوف مذكور فإن جعل نحو صبور وجريح علمًا جمع هذا الجمع.
قوله: "يستثنى مما فيه التاء ما جعل علمًا إلخ" لا 19- البيت من الوافر، وهو للكميت بن زيد في ديوانه 2/ 116؛ والمقرب 2/ 50؛ وللحكيم الأعور بن عياش الكلبي في خزانة الأدب 1/ 178؛ والدرر 1/ 132؛ وشرح شواهد الشافية ص143؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 8/ 18؛ وشرح شافية بن الحاجب 2/ 171؛ وشرح المفصل 5/ 60، وهمع الهوامع 1/ 45.

أولو وعالمون عليونا ... وأرضون شذ والسنونا  نحو ثبة.
فإنه يجوز جمعه هذا الجمع.
الثالث يقوم مقام الصفة التصغير فنحو رجيل يقال فيه: رجليون.
الرابع لم يشترط الكوفيون الشرط الأخير مستدلين بقوله.
20- منا الذي هو ما إن طر شاربه ... والعانسون ومنا المرد والشيب فالعانس من الصفات المشتركة التي لا تقبل التاء عند قصد التأنيث لأنها تقع للمذكر والمؤنث بلفظ واحد ولا حجة لهم في البيت لشذوذه "وبه" أي وبالجمع السالم المذكر "عشرونا.
وبابه" إلى التسعين "ألحق" في الإعراب بالحرفين وليس بجمع وإلإ لزم صحة انطلاق ثلاثين مثلًا على تسعة وعشرين، على ثلاثين وهو باطل "و" ألحق به أيضًا يخفى أن هذا لا ينافيه ما سيأتي من عد جمع الثلاثي المذكور من الملحقات بجمع السلامة لا أنه جمع سلامة حقيقة لأن ما هنا فيما إذا جعل علمًا وما سيأتي فيما إذا لم يجعل علمًا.
قوله: "فإنه يجوز جمعه هذا الجمع" أي عند الجمهور ومنعه المبرد وأوجب جمعه على نحو عدات.
قوله: "التصغير" لدلالته على التحقير ونحوه مما يناسب المقام.
قوله: "الشرط الأخير" يعني أن لا يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث هذا هو الذي يقتضيه صنيع الشارح بعد وإن خالف الكوفيون في اشتراط أن لا يكون من باب أفعل فعلاء أو فعلان فعلى أيضًا كما في الهمع.
قوله: "ما إن طرّ" ما نافية وإن زائدة وطر بفتح الطاء من باب مر أي نبت وتضم بهذا المعنى أيضًا وبمعنى قطع.
والعانس من بلغ أوان التزوج ولم يتزوج ذكرًا كان أو أنثى والأمرد من لم يبلغ أوان الإنبات وليس مكررًا مع قوله ما إن طر شاربه لأن المراد لم ينبت شاربه مع بلوغه أوان الإنبات وتخلص ابن السكيت من التكرار بجعله ما بمعنى حين زيدت بعدها إن لشبهها في اللفظ بما النافية انتهى عيني بتلخيص وزيادة ويرد على البيت بعد ذلك أن العانس صادق على الشائب فلا يكون قسيمًا له ودفعه الدماميني بتقدير صفة للشيب أي والشيب غير العانسين.
قوله: "وبه عشرونًا إلخ" شروع في ذكر ما ألحق بالجمع وهو أربعة أنواع: أسماء جموع كعشرين وأولى، وجموع لم تستوف شروط الجمع كأهلين وعالمين، وجموع سمي بها كعليين، وجموع تكسير كأرضين وسنين.
قوله: "وبابه" أي نظيره وقوله إلى التسعين الغاية داخلة.
قوله: "ألحق" أفرد ولم يثن على إرادة المذكور.
قوله: "بالحرفين" أي الواو والياء على التوزيع أو المراد الواو والنون أو الياء والنون على المسامحة السابقة.
قوله: "وليس بجمع" بل هو اسم جمع لا واحد له من لفظه ولا من معناه كما قاله الدنوشري والروداني.
قوله: "وعشرين" أي وانطلاق عشرين.
قوله: "وهو" أي اللازم باطل أي فكذا الملزوم.
قوله: "وإن كان جمعًا" أي غير مستوف لشروط الجمع.
20- البيت من البسيط، وهو لأبي قيس بن رفاعة الأنصاري في إصطلاح المنطق ص341؛ ولسان العرب 6/ 149 "عنس"؛ ولأبي قيس بن رفاعة أو لأبي قيس بن الأسلت في الدرر 1/ 131؛ وشرح شواهد المغني ص716؛ والمقاصد النخوية 1/ 167؛ وبلا نسبة في الأزهية ص97، وأمالي القالي 2/ 72؛ وسر صناعة الإعراب ص683، ومغني اللبيب ص304؛ وهمع الهوامع 1/ 45.

وبابه ومثل حين قد يرد ... ذا الباب وهو عند قوم يطرد  "الأهلونا" لأنه وإن كان جمعًا لأهل فأهل ليس بعلم ولا صفة وألحق به "أولو" لأنه اسم جمع لا جمع "و" ألحق به أيضًا "عالمونا" لأنه إما أن لا يكون جمعًا لعالم لأنه أخص منه إذ لا يقال إلا على العقلاء والعالم يقال على كل ما سوى الله ويجب كون الجمع أعم من مفرده أو يكون جمعًا له باعتبار تغليب من يعقل فهو جمع لغير علم ولا صفة قوله: "فأهل ليس بعلم ولا صفة" بل هو اسم جنس جامد للقريب بمعنى ذي القرابة.
وأورد عليه الوصف به في قولهم الحمد لله أهل الحمد.
وأجيب بأن الكلام في الأهل بمعنى القريب لا المستحق فإن هذا وصف وجمعه على أهلين حقيقي لا ملحق كذا قالوا.
ولي فيه بحث لأنه إن كان المعتبر اللفظ فهو جامد مطلقًا أو المعنى فهو في معنى المشتق مطلقًا فما الفارق الداعي إلى كون الذي بمعنى القريب غير صفة، والذي بمعنى المستحق صفة، إلا أن يختار الثاني، ويقال القريب بمعنى ذي القرابة ملحق بالجامد لغلبة الاسمية عليه فتأمل.
ثم رأيت الروداني ذكر أن أهلا الوصف لم يستوف جمعه الشروط لأنه لا يقبل التاء ولا يدل على التفضيل.
قوله: "لأنه اسم جمع" أي لذي ويكتب بالواو بعد الهمزة للفرق بينه وبين إلى الجارة في الرسم نصبًا وجرًا وحمل عليهما الرفع.
قوله: "إما أن لا يكون جمعًا لعالم" أي بل يكون اسم جمع له.
قوله: "على كل ما سوى الله" أي على مجموع ما سوى الله تعالى وهذا أحد إطلاقيه والإطلاق الثاني إطلاقه على كل صنف من أصناف المخلوقات على حدته.
قوله: "ويجب كون الجمع إلخ" من تمام العلة والمتجه عندي أن هذا كلي لا أغلبي وأنه لا يجوز أن يكون مساويًا لمفرده وإن ذكره شيخنا والبعض إذ لو جاز كونه مساويًا له لم يكن في الجمع فائدة ولم يتم قولهم أقل مراتب الجمع أن يشمل ثلاثة من مفرده أو اثنين على الخلاف لأنهما إذا تساويا فأين الشمول وما استند إليه من حصول المساواة على الاحتمال الثاني في كلام الشارح سيظهر لك رده فتنبه وانصف.
قوله: "أو يكون جمعًا له" أي غير مستوف للشروط كما يفيده قوله فهو جمع لغير علم ولا صفة.
قوله: "باعتبار تغليب من يعقل" اندفع باعتبار التغليب الاعتراض بأن الجمع بالواو والنون أو الياء والنون من خواص العقلاء وكان عليه أن يزيد وباعتبار إطلاق العالم على كل صنف من أصناف الخلق على حدته ليندفع بهذا الاعتبار لزوم عدم كون الجمع أعم من مفرده لأنا إذا جعلنا على هذا الاحتمال الثاني مفرد العالمين عالمًا بمعنى صنف من الأصناف على حدته لم يلزم كون المفرد أعم ولا مساويًا لأن مدلول المفرد حينئذٍ صنف من أصناف العوالم ومدلول الجمع جميع تلك الأصناف فلم يكن المفرد أعم ولا مساويًا بل الأعم الجمع فما ذكره شيخنا والبعض من لزوم كون المفرد مساويًا لجمعه على الاحتمال الثاني وأنه لا محذور في ذلك لأن كون الجمع أعم أغلبي غير مسلم كما انكشف لك.
لا يقال المساواة من حيث صدق عالم المفرد على أي عالم كان وصدق الجمع على أي عالم كان لأنا نقول: فرق بين الصدقين لأن صدق عالم المفرد عموم بدلي وصدق الجمع عموم شمولي والمعتبر هنا العموم الشمولي وإلا لزم أن غالب الجموع وهو كل جمع لغير علم كالرجال والصالحين مساوية لمفردها فيبطل قولهما: إن

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وألحق به "عليونا" لأنه ليس بجمع وإنما هو اسم لأعلى الجنة "وأرضون" بفتح الراء جمع أرض بسكونها "شذ" قياسًا لأنه جمع تكسير ومفرده مؤنث بدليل أريضة وغير عاقل "و" كذلك "السنونا" بكسر السين جمع سنة بفتحها "وبابه" كذلك شذ قياسًا.
والمراد بيا به كل كلمة ثلاثية حذفت لامها عوضت منها هاء التأنيث ولم تكسر.
فهذا الباب اطراد فيه كون الجمع أعم أغلبي هذا تحقيق المقام فاحتفظ عليه والسلام.
قوله: "لغير علم ولا صفة" بل اسم جنس لكل صنف من أصناف المخلوقات أي فهو جمع لم يستوف شروط جمع السلامة لمذكر.
وقال الرضي العالم الذي يعلم منه ذات موجده تعالى ويكون دليلًا عليه فهو بمعنى الدال.
ا. هـ. وبالنظر إلى هذا يكون صفة فيكون جمعه مستوفيًا للشروط كما قاله شيخنا.
قوله: "لأنه ليس بجمع" أي في هذه الحالة فلا ينافي ما قيل أنه في الأصل جمع عليّ كسكيت من العلوّ ثم سمي به أعلى الجنة أو الكتاب الموضوع فيه.
قوله: "اسم لأعلى الجنة" وعلى هذا التفسير يحتاج إلى تقدير مضاف في قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ مَرْقُوم﴾ [المطففين: 9، 20] أي محل كتاب.
وفي الكشاف أنه اسم لديوان الخير الذي دوّن فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين وعلى هذا يكون كتاب في قوله: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَار﴾ [المطففين: 18] مصدرًا بمعنى كتابة مع تقدير مضاف أي كتابة أعمال الأبرار.
قوله: "وأرضون" مبتدأ وشذ خبره وقوله والسنون مبتدأ خبره محذوف أي كذلك.
هذا ما درج عليه الشارح.
قوله: "بفتح الراء" وحكي إسكانها قاله الدماميني وقال شيخنا تسكينها ضرورة.
قوله: "شذ قياسًا" أي لا استعمالًا أما كونه شذ قياسًا فلعدم استيفائه شروط جمع المذكر السالم وأما كونه لم يشذ استعمالًا فلكثرة استعماله والشاذ استعمالًا ما ندر وقوعه وإنما خص أرضين وباب سنين بالتنصيص على شذوذهما قياسًا مع أن جميع الملحقات شاذة قياسًا ولهذا كانت ملحقة بجمع المذكر السالم لا منه حقيقة لشدة شذوذهما لكونه من ثلاثة أوجه ذكرها الشارح لأن كلًا منهما جمع تكسير ومفرده مؤنث وغير عاقل بل أربعة لأن مفرد كل غير علم وغير صفة ويدل على ما ذكرناه قول المصنف في شرحه على العمدة ما ملخصه: إن عالمين وأهلين مستويان في الشذوذ وأن أرضين وسنين أشذ منهما.
ا. هـ. وقولنا مع أن جميع الملحقات شاذة شامل لعليين وعلى شذوذه درج التسهيل ونازع فيه الدماميني بأنه إذا جعل اسمًا لأعلى الجنة كان علمًا منقولًا عن جمع والعلم المنقول عن جمع ولو كان المسمى به غير عاقل ولو كان مفرده في الأصل غير علم ولا صفة يستحق هذا الإعراب ألا ترى إلى قنسرين ونصيبين بل صرح المصنف بأنه إذا سمى بالجمع على سبيل النقل يعني عن الجمع أو على سبيل الارتجال يعني لصيغة تشبه صيغة الجمع ففيه تلك اللغات يعني التي سيذكرها الشارح في الجمع المسمى به.
ثم قال الدماميني نعم لو قيل إن عليين غير علم بل هو جمع عليّ وصفت به الأماكن المرتفعة كان شاذًا لعدم العقل.
قوله: "بدليل أريضة" وبدليل يا عبادي إن أرضي واسعة.
قوله: "كذلك" أي مثل أرضين في الشذوذ قياسًا فقوله بعد شذ قياسًا بيان لوجه الشبه.
قوله: "كل كلمة ثلاثية" ذكر ستة قيود:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الجمع بالواو والنون رفعًا وبالياء والنون جرًّا ونصبًا نحو عضة وعضين وعزة وعزين وارة وارين وثبة وثبين وقلة وقلين، قال الله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ [المؤمنون: 112] ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: 91] ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: 37] وأصل سنة سنو أو سنه لقولهم في الجمع سنوات وسنهات، وفي الفعل سانيت وسانهت.
وأصل سانيت قلبوا الواو ياء حين جاوزت متطرفة ثلاثة أحرف وأصل عضه عضو من العضو واحد الأعضاء، أي أن الكفار جعلوا القرآن أعضاء أي مفرقًا، يقال: عضيته وعضوته تعضية أي فرقته تفرقة.
قال ذو الرمة: 21- وليس دين الله بالمعضى أي بالمفرق لأنهم فرقوا أقاويلهم فيه، أو عضه من العضة وهو البهتان، والعضه أيضًا كون الكلمة ثلاثية والحذف منها وكون المحذوف اللام والتعويض عنها وكون العوض هاء التأنيث وعدم التكسير ولكن من تأمل كلام الشارح الآتي في أخذ المحترزات عرف أن الشارح ألغى القيد الأول فلم يخرج به وجعل ما يخرج به نحو إوزّون خارجًا بقيد الحذف وهذا يقتضي أنه جعل قوله ثلاثية لبيان الواقع لا للاحتراز وكل جائز.
قوله: "ولم تكسر" أي تكسيرًا تعرب معه بالحركات وإلا فسنون جمع تكسير وإنما اشترط انتفاء التكسير لأنه إذا كسر ردت لامه المحذوفة والحامل على جمعه بالواو والياء والنون جبر حذف لامه.
وشرط بعضهم شرطًا آخر وهو أن لا يكون له مذكر جمع بالواو أو الياء والنون ليخرج نحو هنة فإن مذكره وهو هن جمع به فلو جمع هو أيضًا به التبس المؤنث بالمذكر.
قوله: "اطرد فيه الجمع" أي كثر وشاع استعمالًا فلا ينافي قوله آنفًا شذ قياسًا.
قوله: "سنو أو سنه" أو للتخيير لا للشك كما زعمه شيخنا لثبوت أصالة كل منهما بدليل.
قوله: "لقولهم في الجمع إلخ" اعترض بأن فيه دورًا لتوقف الجمع على المفرد لأنه فرع المفرد وتوقف الحكم بأصالة ذلك الحرف في الفرد على ثبوته في الجمع ودفع بأن توقف الجمع على المفرد توقف وجود وتوقف الحكم بأصالة الحرف في المفرد على الجمع توقف علم فلم تتحد جهة التوقف.
قوله: "وفي الفعل سانيت" أي والفعل المسند إلى التاء يرد الأشياء إلى أصولها.
قوله: "وأصل سانيت" جواب عما يقال ما ذكرت من الفعل يدل على أن الأصل الياء لا الواو.
قوله: "عضو" بدليل ما يأتي وبدليل جمعه على عضوات.
قوله: "أعضاء" أي كالأعضاء في التفرقة فقوله أي مفرقًا بيان لحاصل المعنى.
قوله: "أي مفرقًا" أي مفرقًا فيه أي مفرقة أقوالهم في شأنه.
قوله: "يقال عضيته وعضوته" الأول بالتشديد والثاني بالتخفيف إذ لو كان مشددًا لقلبت واوه لمجاوزتها متطرفة ثلاثة أحرف فقوله تعضية مصدر الأول ومصدر الثاني عضو بفتح فسكون.
وقوله أي فرقته تفرقة تفسير لهما وإن كان بالأول أنسب.
قوله: "لأنهم فرقوا 21- الرجز لرؤبة في ديوانه ص81؛ وشرح التصريح 1/ 73، وشرح شذور الذهب ص78؛ ولذي الرمة هنا في شرح الأشموني، وليس في ديوانه.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  السحر في لغة قريش: قال الشاعر: 22- أعوذ بربي من النافثا ... ت في عقد العاضه العضة وأصل عزة -وهي الفرقة من الناس- عزو، وأصل أرة -وهي موضع النار- أرى، وأصل ثبة -وهي الجماعة- ثبو وقيل: ثبي من ثبيت أي جمعت والأول أقوى وعليه الأكثر لأن ما حذف من اللامات أكثره واو.
وأصل قلة وهي عودان يلعب بها الصبيان قلو، ولا يجوز ذلك في نحو تمرة لعدم الحذف وشذ إضون جمع إضاة كقناة وهي الغدير، وحرون جمع حرة، وإحرون جمع أحرة، والأحرة الأرض ذات الحجارة السود، وأوزون جمع أوزة وهي البطة، ولا في نحو عدة وزنة لأن المحذوف الفاء، وشذ رقون في جمع رقة وهي الفضة، ولدون في جمع لدة وهي التراب، وحشون في جمع حشة وهي الأرض الموحشة.
ولا في يد ودم لعدم التعويض وشذ أبون وأخون ولا في نحو اسم.
وأخت لأن المعوض غير الهاء أقاويلهم فيه" علة لقوله: جعلوا القرآن أعضاء أي فمنهم من قال: سحر ومنهم من قال: شعر ومنهم من قال: أساطير الأولين.
قوله: "أو عضه" ويدل له تصغيره على عضيهة.
قوله: "من النافثات" جمع نافثة من النفث وهو البصق اليسير والعاضه الساحر والعضه مبالغة العاضه والبيت يعطي أن النافثات غير السحرة إلا أن يكون من الإظهار في مقام الإضمار.
قوله: "عزو" في التصريح عزي فلامه ياء.
قوله: "وهي الجماعة" أي لا وسط الحوض لأن ثبة بمعنى وسط الحوض ليست مما نحن فيه على الصحيح لأنها محذوفة العين لا اللام من ثاب يثوب إذا رجع وقيل: بل هي أيضًا محذوفة اللام من ثبيت فعلى الأول لا تجمع بالواو والنون وعلى الثاني تجمع بهما.
قوله: "ولا يجوز ذلك إلخ" شروع في محترزات ضابط باب سنة ولو عبر بالفاء لكان أحسن.
قوله: "وشذ إضون" بكسر الهمزة أي شذ قياسًا واستعمالًا وكذا يقال فيما يأتي فلا اعتراض بأن الباب كله شاذ.
قوله: "وإحرون" بكسر الهمزة وحكي فتحها وبفتح الحاء وتشديد الراء وقوله جمع إحرة بكسر الهمزة وفي التصريح أن إحرين أيضًا جمع حرة وأن أصل حرة إحرة حذفت همزته وأن هذا الأصل ترك وصار نسيًا منسيًا أي فالمستعمل حرة بلا همزة وعلى هذا يكون قول الشارح جمع إحرة بالنظر إلى الأصل لا المستعمل الآن.
قوله: "ولا في نحو عدة إلخ" أصل عدة وزنة ورقة ولدة وحشة وعد ووزن ووراق وولد ووحش بكسر الواو في الكل فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى ما بعدها وحذفت الواو وعوض عنها هاء التأنيث.
قوله: "وهي الفضة" ظاهره مطلقًا وقيدها صاحب القاموس وغيره بالمضروبة.
قوله: "وهي التراب" أي المساوي في السن.
قوله: "لعدم التعويض" أي من لامهما المحذوفة وأصلهما يدي ودمي بسكون الدال والميم.
ا. هـ. تصريح وحكي في المصباح قولًا بفتح الدال وقولًا بفتح الميم وقولًا بأن لام دم واو.
قوله: "وشذ أبون وأخون" أي وهنون وحمون وذوون وفون على القول بسماع الكل كما

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إذ هو في الأول الهمزة وفي الثاني التاء.
وشذ بنون في جمع ابن وهو مثل اسم، ولا في نحو شاة وشفة لأنهما كسرًا على شياه وشفاء.
وشذ ظبون في جمع ظبة وهي حد السهم والسيف فإنهم كسروه على ظبي بالضم وأظب ومع ذلك جمعوه على ظبين.
تنبيه: ما كان من باب سنة مفتوح الفاء كسرت فاؤه في الجمع نحو سنين، وما مر قال الدماميني: نحو أبون يحتمل وجهين الأول أن يكون الأصل أبوون أي برد اللام ثم أتبعوا كما أتبعوا في المفرد المضاف ثم استثقلوا ضمة اللام فحذفوها ثم حذفوا اللام للساكنين والثاني أنهم لم يردوا اللام بل استعملوه ناقصًا كما كان في حالة إفراده وعدم إضافته.
قوله: "اسم وأخت" أصل الأول سمو بكسر السين أو ضمها وسكون الميم حذفت لامه تخفيفًا وعوض عنها الهمزة وسكنت السين وأصل أخت أخو بضم الهمزة وسكون الخاء كما استظهره الروداني حذفت اللام وعوض عنها تاء التأنيث لا هاؤه وكذا أصل بنت بنو بكسر فسكون كما استظهره الروداني فعل به ما مر.
وقيل أصل الكلمتين بفتحتين كمذكريهما وهو مفاد كلام الشارح في النسب.
قال في التصريح والفرق بين تاء التأنيث وهائه أن تاء التأنيث لا تبدل في الوقف هاء وتكتب مجرورة وهاء التأنيث يوقف عليها بالهاء وتكتب مربوطة.
ا. هـ. قوله: "وشذ بنون في جمع ابن" قال في التصريح: وقياس جمعه جمع السلامة ابنون كما يقال في تثنيته ابنان ولكن خالف تصحيحه تثنيته لعلة تصريفية أدت إلى حذف الهمزة.
ا. هـ. قال الروداني: هي أن أصل ابن بنو حذفت لامه تخفيفًا وعوض عنها الهمزة وتثنيته وجمعه بنوان وبنون لأنهما يردان الأشياء إلى أصولها فأرادوا مناسبتهما للمفرد كمناسبة هراو لهراوة ففعل بهما ما فعل بالمفرد من حذف اللام وتعويض الهمزة لكن استثقال الانتقال من كسرة الهمزة في الجمع إلى ضمة النون أوجب حذف الهمزة والفاصل بينهما لكونه حاجزًا غير حصين كلا فاصل.
ثم إن جمع ابن هذا الجمع خاص بما إذا أريد به من يعقل قال في التسهيل: يقال في المراد به من يعقل من ابن وأب وأخ وهن وذي بنون وأبون وأخون وهنون وذوون.
ا. هـ. أي وأما المراد به ما لا يعقل فيجمع بالألف والتاء.
قوله: "شاة وشفة" أما شاة فأصلها شوهة قال في التصريح بسكون الواو فحذفت لامها وهي الهاء وقصد تعويض هاء التأنيث منها فلقيت الواو هاء التأنيث فلزم انفتاحها فقلبت ألفًا فصار شاة.
ويرد عليه أن حركة الواو عارضة فلا توجب قلبها ألفًا وقال الروداني لو قيل أصله شوهة كرقبة لكان أقرب مسافة لأن إعلالًا واحدًا أولى من إعلالين ولكان كشفة إذ أصله شفهة.
ا. هـ. وأما شفة فأصله شفهة بالتحريك كما يفيده كلام الروداني فحذفت لامها وهي الهاء وقصد تعويض هاء التأنيث منها.
قوله: "على شياه" أصله شواه قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها.
قوله: "في جمع ظبة" بكسر الظاء كما في التصريح وبضمها كما في القاموس ولامها واو كما في التصريح قال لقولهم ظبوته إذا أصبته بالظبة.
قوله: "وأظب" أصله أظبو كأرجل.
قوله: "كسرت فاؤه في الجمع" أي ما لم يكن مضعف العين فيبقى فتحه كحرون في حرة أو يقال الكلام في المطرد وحرون ونحوه مما شذ على أن الكلم في باب سنة وجرة ليست من باب سنة كما علم من الضابط المتقدم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كان مكسور الفاء لم يغير في الجمع على الأفصح نحو مئين.
وحكي مئون وسنون وعزون بالضم.
وما كان مضموم الفاء ففيه وجهان الكسر والضم نحو ثبين وقلين "ومثل حين قد يرد ذا الباب" فيكون معربا بالحركات الظاهرة على النون مع لزوم الياء كقوله: 23- دعاني من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شينا وشيبننا مردا قوله: "على الأفصح" راجع لكل من قوله: كسرت وقوله: لم يغير بدليل قوله: وحكي إلخ فيستفاد من كلام الشارح أن في جمع مفتوح الفاء مكسورها ومضمومها لغتين لكن الأفصح في الأولين الكسر وهل هما في الثالثة على حد سواء أو لا، والذي يؤخذ من عبارة جمع الجوامع للسيوطي أنهما سواء حيث قال وكثر فاء كسرت أو فتحت في مفرد أشهر من ضمها أو ساغًا إن ضمت.
ا. هـ. وكذا يؤخذ من الشارح وأما عبارة التصريح فلفظها وما كان مضموم الفاء ففي جمعه وجهان الضم والكسر نحو ثبين بضم الثاء وكسرها وهو الأكثر.
ا. هـ. وهي ليست نصًا في أكثرية كسر جمع المضموم مطلقًا لاحتمال أن حكمه بالأكثرية على الكسر في يبين فقط ففي نقل البهوتي عن شرح التوضيح أكثرية الكسر فيما مفرده مضموم تساهل وإن نقله عنه البعض وسكت عليه اللهم إلا أن يريد بشرح التوضيح شرحًا آخر غير التصريح وهو في غاية البعد والذي يتجه عندي رجحان الضم في حال الرفع لمناسبة الواو وللفرار من الانتقال من كسر إلى ضم ورجحان الكسر في حالي النصب والجر لمناسبة الياء وللفرار من الانتقال من ضم إلى كسر.
قوله: "نحو مئين" قضيته أنه من باب سنين وبه صرح في النكت ولامها المحذوفة المعوض عنها هاء التأنيث ياء كما صرح به في المصباح فزال توقف البعض فيها.
قوله: "ومثل حين" حال من ذا أو صفة لمحذوف أي ورودًا مثل ورود حين أي في الإعراب بالحركات الظاهرة على النون ولزوم الياء ولزوم النون فلا تسقط للإضافة لكن في باب سنين حينئذٍ لغتان التنوين وعدمه كما في التصريح وكأن تركه مراعاة لصورة الجمع ثم رأيت المرادي قال في شرحه على التسهيل علل المصنف ترك التنوين بأن وجوده مع هذه النون كوجود تنوينين في كلمة واحدة وظاهر كلامه أن من لم ينوّن يجر بالكسرة الظاهرة وظاهر كلام الفراء أنه يمنع الصرف فيجر بالفتحة.
ا. هـ. وانظر ما علة منع الصرف.
وبقي في باب سنين لغتان أخريان ذكرهما السيوطي في جمع الجوامع: إحداهما أن يلزم الواو وفتح النون والظاهر أن إعرابه على هذه اللغة بحركات مقدرة على الواو كما سيتضح قبيل الكلام على قوله وجر بالفتحة إلخ.
ثانيهما أن يلزم الواو ويعرب على النون بالحركات.
قوله: "دعاني" أي اتركاني وعادتهم يخاطبون الواحد بلفظ 23- البيت من الطويل، وهو للصمة بن عبد الله القشيري في تخليص الشواهد 71؛ وخزانة الأدب 8/ 58، 59، 61، 62، 76؛ وشرح التصريح 1/ 77؛ وشرح شواهد الإيضاح ص579؛ وشرح المفصل 5/ 11، 12؛ والمقاصد النحوية 1/ 169؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 75؛ وجواهر الأدب ص157؛ وشرح ابن عقيل ص39؛ ولسان العرب 3/ 413 "نجد"، 13/ 501 "سنة"؛ ومجالس ثعلب ص177، 320.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وفي الحديث "اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف" في إحدى الروايتين "وهو" أي مجيء الجمع مثل حين "عند قوم" من النحاة منهم الفراء "يطرد" في جمع المذكر السالم وما حمل عليه خرجوا عليه قوله: 24- رب حي عرندس ذي طلال ... لا يزالون ضاربين القباب وقوله: 25- وقد جاوزت حد الأربعين والصحيح أنه لا يطرد بل يقتصر فيه على السماع.
تنبيهات: الأول قد عرفت أن إعراب المثنى والمجموع على حده مخالف للقياس من وجهين الأول من حيث الإعراب بالحروف والثاني من حيث إن رفع المثنى ليس بالواو الاثنين تعظيمًا والشاهد في قوله: فإن سنينه لأنه لو كان معربًا بالحروف لحذفت النون للإضافة.
قوله: "في إحدى الروايتين" والرواية الأخرى سنين كسني يوسف بإسكان الياء وحذف النون.
قوله: "أي مجيء" لو قال أي ورود لكان أحسن لأنه المتقدم ضمنًا في قوله يرد إلا أن يقال أشار بذلك إلى أن الورود بمعنى المجيء وقوله الجمع يعني جمع سنة وبابه وإضافة مجيء إلى الجمع بمعنى اللام والمعنى المجيء مثل حين الثابت لسنين وبابه يطرد في جمع المذكر السالم فلا ركاكة في حل الشارح لأنها إنما تكون إذا أريد بالجمع في قوله أي مجيء جمع المذكر السالم القياسي.
قوله: "عرندس" أي قويّ شديد والطلال بالفتح الحالة الحسنة وفي قوله لا يزالون مراعاة معنى الحي بعد مراعاة لفظه والقباب جمع قبة وهي التي تتخذ من الأديم والخشب واللبد ونحوها وقد تطلق على ما يتخذ من البناء والشاهد في ضاربين حيث أثبت النون ولم يحذفها للإضافة فعلم أنه معرب بالحركات وقيل الأصل ضاربين بين ضاربي القباب على الإبدال أو ضاربين للقباب فحذف المضاف أو اللام وأبقى القباب على جره.
قوله: "مخالف للقياس" أي الأصل.
قوله: "من حيث إن رفع المثنى" بكسر الهمزة أو بفتحها على أنها مع 24- البيت من الخفيف، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 59؛ وتخليص الشواهد ص75؛ وخزانة الأدب 8/ 61؛ والدرر 1/ 136؛ وشرح التصريح 1/ 77؛ ومغني اللبيب ص643؛ والمقاصد النحوية 1/ 176؛ وهمع الهوامع 1/ 47. 25- وقبله: وماذا تبتغي الشعراء مني.
وهو لسحيم بن وثيل الرياحي في إصلاح المنطق ص156؛ وتخليص الشواهد ص74؛ وتذكرة النحاة ص480؛ وخزانة الأدب 8/ 61، 62، 65، 67، 68، وحماسة البحتري ص13، والدرر 1/ 140، وسر صناعة الإعراب 2/ 627؛ وشرح التصريح 1/ 77؛ وشرح ابن عقيل ص41؛ وشرح المفصل 5/ 11؛ ولسان العرب 3/ 513 "نجذ"، 8/ 99 "ربع"، 14/ 255 "دري"؛ والمقاصد النحوية 1/ 191؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7/ 247؛ وأوضح المسالك 1/ 61؛ وجواهر الأدب ص155؛ والمقتضب 3/ 332؛ وهمع الهوامع 1/ 49.

ونون مجموع وما به التحق ... فافتح وقل من بكسره نطق  ونصبه ليس بالألف وكذا نصب المجموع أما العلة في مخالفتهما القياس في الوجه الأول فلأن المثنى والمجموع فرعان عن الآحاد، والإعراب بالحروف فرع عن الإعراب بالحركات فجعل الفرع للفرع طلبًا للمناسبة وأيضًا فقد أعرب بعض الآحاد وهي الأسماء التسعة بالحروف فلو لم يجعل إعرابهما بالحروف لزم أن يكون للفرع مزية على الأصل.
ولأنهما لما كان في آخرهما حروف وهي علامة التثنية والجمع تصلح أن تكون إعرابًا بقلب بعضها إلى بعض فجعل إعرابهما بالحروف لأن الإعراب بها بغير حركة أخف منها مع الحركة.
وأما العلة في مخالفتهما للقياس في الوجه الثاني فلأن حروف الإعراب ثلاثة والإعراب ستة ثلاثة للمثنى وثلاثة للمجموع فلو جعل إعرابهما بها على حد إعراب الأسماء الستة لالتبس المثنى بالمجموع في نحو رأيت زيداك، ولو جعل إعراب أحدهما كذلك دون الآخر بقي الآخر بلا إعراب فوزعت عليهما وأعطي المثنى الألف لكونها معموليها في تأويل مبتدأ والخبر محذوف أي من حيث ذلك موجود هذا إن جرينا على مذهب الجمهور من اختصاص حيث بالجمل فإن جرينا على مذهب الكسائي من عدم الاختصاص جاز الفتح من غير تقدير خبر.
قوله: "وأيضًا فقد أعرب بعض الآحاد" هذا التوجيه يقتضي أن سبب إعراب المثنى والمجموع على حده بالحروف إعراب بعض الآحاد بها لأنهما لو أعربا بالحركات لزم مزية الفرع على الأصل وقد سبق عنه أن سبب إعراب بعض الآحاد بها إرادة إعراب المثنى والمجموع بها ليكون توطئة لإعرابهما بها وفي هذا دور فافهم.
قوله: "لزم أن يكون للفرع مزية على الأصل" اعترض بأن التثنية والجمع ليسا فرعين لكل مفرد بل لمفردهما وبأن هذا يقتضي إعراب كل جمع بالحروف لوجود الفرعية وليس كذلك.
ويجاب عن الأول بأنهما فرعان عن المفرد في الجملة وبأن من جملة المثنى أبوان وأخوان ونحوهما ومن جملة الجمع أبون وأخون وحمون فلو أعربت بالحركات لزم مزيتها على مفرداتها المعربة بالحروف وعن الثاني بأن ما ذكر حكمة فلا يلزم اطرادها.
قوله: "لما كان" أي وجد، جواب لما قوله فجعل والفاء زائدة في بعض النسخ بإسقاط لما وهي ظاهرة.
قوله: "بقلب بعضها إلى بعض" أي خلف بعضها عن بعض.
قوله: "بغير حركة" أي بغير اعتبار حركة للإعراب ظاهرة أو مقدرة وقوله أخف منها أي أخف من وجودها ملغاة وهي صالحة للإعراب بها وقوله مع الحركة أي مع اعتبار الحركة هكذا ينبغي تقدير هذا المحل.
قوله: "فلأن حروف الإعراب" أي في الاسم فلا يرد النون في الأفعال الخمسة.
قوله: "والإعراب ستة" أي رفع ونصب وجر في المثنى ومثلها في الجمع.
قوله: "في نحو رأيت زيداك" أي من كل مثنى أو مجموع أضيف سواء كان مع الألف في حال النصب أو مع الواو في حال الرفع لا الياء لتميزهما معها بفتح ما قبلها في المثنى وكسره في الجمع فقول البعض أو الياء سهو.
قوله: "بقي الآخر بلا إعراب" إن كان المراد بقي الآخر بلا إعراب أصلًا ورد عليه أن المقدم لا يستلزم التالي حينئذٍ لجواز إعراب الآخر بحرفين فقط وإن كان المراد بلا إعراب على حد إعراب الأسماء

ونون ما ثني والملحق به ... بعكس ذاك استعملوه فانتبه  مدلولًا بها على التثنية مع الفعل اسمًا في نحو اضربا، وحرفًا في نحو ضربا أخواك وأعطي المجموع الواو لكونها مدلولا بها على الجمعية في الفعل اسمًا في نحو اضربوا وحرفًا في نحو أكلوني البراغيث، وجرًّا بالياء على الأصل وحمل النصب على الجر فيهما، ولم يحمل على الرفع لمناسبة النصب للجر دون الرفع لأن كلًّا منهما فضلة، ومن حيث المخرج لأن الفتح من أقصى الحلق والكسر من وسط الفم والضم من الشفتين.
الثاني ما أفهمه النظم وصرح به في شرح التسهيل من أن إعراب المثنى والمجموع على حده بالحروف هو مذهب قطرب وطائفة من المتأخرين، ونسب إلى الزجاج والزجاجي.
قيل: وهو مذهب الكوفيين وذهب سيبويه ومن وافقه إلى أن إعرابهما بحركات مقدرة على الألف "ونون مجموع وما به التحق" في إعرابه "فافتح" طلبًا للخفة من ثقل الجمع، الستة ورد عليه أن لزوم هذا لا يضر فلا يتم التوجيه إذ لقائل أن يقول: هلا أعرب الآخر بغير إعراب الأسماء الستة بأن يعرب بحرفين وإن كان المراد بلا إعراب رافع للالتباس ولو أعرب الآخر بحرفين لزم التباس المثنى بالمجموع في الرفع والنصب ورد عليه أن لنا احتمالين لا التباس فيهما بأن يعرف المجموع بالأحرف الثلاثة والمثنى بالألف والياء والعكس اللهم إلا أن يقال المثنى سابق على المجموع فهو الأحق بأن يعطي الأحرف الثلاثة ويعطي المجموع حرفين والمناسب أن يكون أحدهما الواو رفعًا لدلالتها على الجمعية وحينئذٍ يحصل الالتباس ولا بد فيكون المراد بلا إعراب دافع للالتباس لائق لكن هذا يؤدي إلى أن المراد بأحدهما في كلام الشارح المثنى وبالآخر المجموع لا الأحد الدائر والآخر الدائر فتأمل.
قوله: "اسمًا" حال من الضمير في بها العائد على الألف.
قوله: "لأن كلًا منهما فضلة" أي إعراب فضلة أو التقدير لأن محل كل منهما فضلة.
قوله: "ومن حيث المخرج" عطف على قوله: لأن كلًّا منهما فضلة فهو علة ثانية للمناسبة أي ولتقارب المخرج.
قوله: "لأن الفتح إلخ" اعترضه البعض كشيخنا بأنه غير ظاهر لأن الحركة تابعة للحرف في المخرج فإن كان الحرف حلقيًا كالهمزة فحركته مطلقًا كذلك وقس على ذلك وهو مدفوع بأن الحركة في حد ذاتها إن كانت فتحة فلها ميل إلى أقصى الحلق وإن كانت كسرة فلها ميل إلى وسط الفم وإن كانت ضمة فلها ميل إلى الشفتين والحس شاهد صدق على ذلك فإنك إذا نطقت بالهمزة مفتوحة ورجعت إلى حسك وجدت لها ميلًا إلى أقصى الحلق أو مكسورة وجدت لها ميلًا إلى وسط الفم أو مضمومة وجدت لها ميلًا إلى الشفتين.
قوله: "بحركات مقدرة" رده الناظم بلزوم ظهور النصب في الياء لخفته وبلزوم تثنية المنصوب بالألف لتحرك الياء وانفتاح ما قبلها وأجاب أبو حيان عن الأول بأنهم لما حملوا النصب على الجر جعلوا الحكم واحدًا فقدروا الفتحة كما قدروا الكسرة تحقيقًا للحمل وعن الثاني بأن المانع من قلبها قصد الفرق بين المثنى وغيره.
قوله: "ونون مجموع" الأقرب نصبه على المفعولية لافتح والفاء زائدة لتزيين اللفظ ورفعه مبتدأ يحوج

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وفرقا بينه وبين نون المثنى "وقل من بكسره نطق" من العرب.
قال في شرح التسهيل: يجوز أن يكون كسر نون الجمع وما ألحق به لغة، وجزم به في شرح الكافية، ومما ورد منه قوله: 26- عرفنا جعفرًا وبني أبيه ... وأنكرنا زعانف آخرين وقوله: 27- وقد جاوزت حد الأربعين "ونون ما ثني والملحق به" وهو اثنان واثنتان وثنتان "بعكس ذاك" النون إلى تقدير الرابط في الخبر.
فائدة: تحذف نون الجمع ونون المثنى للإضافة وللضرورة ولتقصير الصلة نحو: خليليّ ما إن أنتما الصادقا هوى ... إذا خفتما فيه عذولا وواشيا ونحو قراءة الحسن والمقيمي الصلاة بنصب الصلاة.
وقد تحذف نون الجمع اختيارًا قبل لام ساكنة كقراءة بعضهم غير معجزي الله بنصب الله.
وقراءة بعضهم: "إنكم لذائقوا العذابَ" [الصافات: 38] بنصب العذاب وهو أكثر من حذفها لا قبل لام ساكنة كقراءة الحسن: "وما هم بضارين به من أحد" [البقرة: 102] كذا في التسهيل وشرحه للدماميني.
وفي المغني يحذف النونان لشبه الإضافة نحو لا غلامي لزيد ولا مكرمي لعمرو.
وإذا قدر الجار والمجرور صفة والخبر محذوفًا وسيأتي بسط إعرابهما في باب لا.
قوله: "فافتح" أي ضامًا ما قبل الواو ولو تقديرًا في نحو: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْن﴾ [آل عمران: 139] إذ أصله الأعلوون وكاسرًا ما قبل الياء ولو تقديرًا في نحو: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْن﴾ [ص: 47] إذ أصله المصطفوين.
قوله: "من ثقل الجمع" من تعليلية متعلقة بطلبا.
قوله: "وفرقا" أي وزيادة فرق إذ أصل الفرق حاصل في نحو المصطفين بحذف ألف الجمع وقلب ألف المثنى ياء وفي غيره بحركة ما قبل الياء.
قوله: "وقل من بكسره نطق" أي مع الياء.
قال في التصريح ولم تكسر النون بعد الواو في نثر ولا شعر لعدم التجانس.
قوله: "لغة" أي لا ضرورة كما قيل به.
قوله: "وجزم به" أي بكونه لغة وهذا هو الراجح.
قوله: "زعانف" جمع زعنفة بكسر الزاي والنون وهو القصير وأراد بهم الأدعياء الذين ليس أصلهم واحدًا.
قوله: "حد الأربعين" استشهد به هنا على أن كسر نون والملحق به لغة لبعض من يعربهما بالحروف وسابقًا على أن إعرابه بالحركة على النون لغة نظرًا إلى أن كلا محتمل ويرد عليه أن الشاهد لا يكفي فيه الاحتمال كما صرحوا به وإن زعم البعض خلافه ويمكن أن يجعل مثالًا.
قوله: "وهو اثنان واثنتان وثنتان" الحصر بالنسبة لما ذكره المصنف من الملحقات 26- البيت من الوافر، وهو لجرير في ديوانه ص429، والاشتقاق ص538؛ وتخليص الشواهد ص72؛ وتذكرة النحاة ص480؛ وخزانة الأدب 8/ 956؛ والدرر 1/ 140؛ والمقاصد النحوية 1/ 187؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 67؛ وشرح ابن عقيل ص40. 27- راجع التخريج رقم 25.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  "استعملوه" فكسروه كثيرًا على الأصل في التقاء الساكنين، وفتحوه قليلًا بعد الياء "فانتبه" لذلك وهذه اللغة حكاها الكسائي والفراء كقوله: 28- على أحوذيين استقلت عشية ... فما هي إلا لمحة وتغيب وقيل: لا تختص هذه اللغة بالياء بل تكون مع الألف أيضًا وهو ظاهر كلام النظم، وبه صرح السيرافي كقوله: 29- أعرف منها الجيد والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيانا المصحوبة بالنون وإن كان الملحق المصحوب بالنون لا ينحصر في الألفاظ الثلاثة لأن منه المذروين والثنايين وما سمي به من المثنى كالبحرين وباب التغليب كالقمرين على قول الجمهور فاندفع ما اعترض به شيخنا والبعض.
قوله: "بعكس ذاك" أي بخلافه لأن الكثير هنا قليل هناك والقليل هنا كثير هناك فالعكس لغويّ قطعًا فما حكاه البعض من أنه لا لغويّ ولا منطقي غير صحيح.
قوله: "على الأصل في التقاء الساكنين" قد يقال: هذا خلاف الأصل لأن قياس التقاء الساكنين إذا كان الأول حرف لين أن يحذف كما قال: إن ساكنان التقيا اكسر ما سبق ... وإن يكن لينًا فحذفه استحق ويجاب بأن محل الحذف ما لم يمنع مانع من حذفه ولو حذف هنا للزم فوات الإعراب والتثنية.
ووجه كون النون ساكنة أنها عوض عما هو ساكن وهو التنوين أو أنها زائدة والزائد ينبغي فيه التخفيف والساكن أخف.
قوله: "على أحوذيين" تثنية أحوذيّ وهو خفيف المشي لحذفه وأراد بهما جناحي قطاة يصفها بالخفة والضمير في استقلت أي ارتفعت يرجع إليها.
وقوله فما هي إلا لمحة أي فما مسافة رؤيتها إلا مقدار لمحة.
وقوله وتغيب أي بعد تلك اللمحة جملة فعلية عطفت على الجملة الاسمية قبلها.
قوله: "أعرف منها" الضمير يرجع إلى سلمى في البيت قبله كما قاله العيني.
والجيد العنق.
وقوله ومنخرين إن كان بفتح النون الأخيرة فالأمر ظاهر أو بكسرها ففي البيت تلفيق من لغتين وفي البيت تلفيق آخر من لغتين لأنه جرى في قوله: والعينانا 28- البيت من الطويل، وهو لحميد بن ثور في ديوانه ص55؛ وخزانة الأدب 7/ 458؛ والدرر 1/ 137؛ وشرح المفصل 4/ 141؛ والمقاصد النحوية 1/ 177؛ وبلا نسبة في أوضح المساك 1/ 63؛ وتخليص الشواهد ص79؛ وجواهر الأدب ص154؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 488؛ وشرح التصريح 1/ 78؛ وشرح ابن عقيل ص42؛ ولسان العرب 3/ 486؛ "حوذ" والمقرب 3/ 136؛ وهمع الهوامع 1/ 49. 29- الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص187؛ ولرؤبة أو رجل من ضبة في الدرر 1/ 139؛ والمقاصد النحوية 1/ 184؛ ولرجل في نوادر أبي زيد ص15؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 64؛ وتخليص الشواهد ص80؛ وخزانة الأدب 7/ 452، 453، 456، 457، ورصف المباني ص24؛ وسر صناعة الإعراب 489؛ 705؛ وشرح التصريح 1/ 78؛ وشرح ابن عقيل ص42؛ وشرح المفصل 3/ 129، 4/ 64، 67، 143، وهمع الهوامع.

ومائتا وألف قد جمعا ... يكسر في الجر وفي النصب معا  وحكى الشيباني ضمها مع الألف كقول بعض العرب: هما خليلان وقوله: 30- يا أبتا أرقني القذان ... فالنوم لا تألفه العيان تنبيه: قيل: لحقت النون المثنى والمجموع عوضًا عما فاتهما من الإعراب بالحركات ومن دخول التنوين وحذفت مع الإضافة نظرًا إلى التعويض بها عن التنوين.
ولم تحذف مع الألف واللام وإن كان التنوين يحذف معهما نظرًا إلى التعويض بها عن الحركة أيضًا.
وقيل: لحقت لدفع توهم الإضافة في نحو جاءني خليلان موسى وعيسى، ومررت على لغة من يلزم المثنى الألف وفي قوله: ومنخرين على لغة من ينصبه ويجره بالياء.
وقال الدماميني: في قوله: ومنخرين بالياء دلالة على أن أصحاب تلك اللغة لا يوجبون الألف بل تارة يستعملون المثنى بالألف مطلقًا وتارة يستعملونه كالجماعة.
ا. هـ. وعلى هذا ينتفي التلفيق الثاني.
والمنخر بفتح الميم وكسر الخاء وبفتحهما وضمهما.
وظبيان اسم رجل على ما صوّبه العيني رادًا على من جعله تثنية ظبي كالدماميني وعلى ما قاله العيني فانظر هل المراد أشبها منخري ظبيان في الكبر أو أشبها نفس الرجل في العظم أو القبح.
قوله: "أرّقني" أي أسهرني والقذان بكسر القاف وتشديد الذال المعجمة جمع قذة بضم فتشديد أو قذذ كبطل والقذة والقذذ البرغوث مثلث الباء والضم أفصح.
قوله: "عما فاتهما من الإعراب بالحركات إلخ" هذا مذهب سيبويه والصحيح الذي اختاره المحقق الرضي وغيره أن النون عوض عن التنوين في المفرد فقط لقيام الحروف مقام حركات الإعراب على الراجح ولأن سيبويه يقول: إن إعراب المثنى والمجموع بحركات مقدرة والمقدر كالثابت فلا يصح التعويض عنها، إلا أن يقال المراد أنها عوض عن ظهور الحركات.
فإن قلت: إذا كانت النون عوضًا عن التنوين فقط فلم ثبتت مع أل مع أن المعوض عنه لا يثبت مع أل قلت: قال الرضي: إنما سقط التنوين مع لام التعريف لأنه يلزم عليه اجتماع حرف التعريف وحرف يكون في بعض المواضع علامة التنكير وفي ذلك قبح لا يخفى والنون لا تكون للتنكير أصلًا فلذلك ثبتت معها.
ا. هـ. قوله: "ومن دخول التنوين" أي الظاهر أو المقدر كما في الممنوع من الصرف.
قوله: "وحذفت مع الإضافة إلخ" حاصله أنه تارة رجح جانب التعويض بها عن التنوين فحذفت مع الإضافة كما يحذف التنوين معها تارة وتارة جانب التعويض بها عن الحركة فثبتت مع أل كما ثبتت الحركة معها ولم يعكس للزوم الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالنون والفصل بينهما ممتنع بغير الأمور الآتية في قول الناظم فصل مضاف إلخ.
قوله: "نظرًا إلى التعويض بها عن الحركة أيضًا" لا وجه لقوله أيضًا لأن المنظور إليه في عدم الحذف مع أن أل هو كونها عوضًا عن الحركة فقط إلا أن يكون المراد كما نظر إلى التعويض بها عن التنوين في الحذف مع الإضافة.
30- الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص186؛ وخزانة الأدب 1/ 92؛ وبلا نسبة في الدرر 1/ 142؛ وشرح التصريح 1/ 78، وهمع الهوامع 1/ 49.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ببنين كرام، ودفع توهم الأفراد في نحو جاءني هذان ومررت بالمهتدين؛ وكسرت مع المثنى على الأصل في التقاء الساكنين لأنه قبل الجمع، ثم خولف بالحركة في الجمع طلبًا للفرق، وجعلت فتحة طلبًا للخفة وقد مر ذلك وإنما لم يكتف بحركة ما قبل الياء فارقًا لتخلفه في نحو المصطفين.
ولما فرغ من بيان ما ناب فيه حرف عن حركة من الأسماء أخذ في بيان ما نابت فيه حركة عن حركة وهو شيئان: ما جمع بالألف وتاء وما لا ينصرف.
وبدأ بالأول لأن فيه حمل النصب على غيره، والثاني فيه حمل الجر على غيره، والأول أكثر فقال: "وما بتا وألف قد جمعا" الباء متعلقة بجمع أي ما كان جمعا بسبب قوله: "وقيل لدفع إلخ" هذا هو الذي اختاره الناظم.
قوله: "لدفع توهم الإضافة" أي وحمل ما لا توهم فيه على ما فيه توهم وكذا يقال فيما بعده.
قوله: "ودفع توهم الإفراد" أورد عليه أنه لو اعتبر دفع هذا التوهم لامتنعت إضافة جمع المنقوص جرًا نحو مررت بقاضيك لالتباسه بالمفرد حينئذٍ.
وأجيب بالفرق بأنه في الجمع المذكور يمكن دفع الإلتباس بالوقف على المضاف لعود النون حينئذٍ ولا كذلك ما نحن فيه على تقدير عدم النون واقتصرنا في الإيراد على الجر لأنه لا التباس حال النصب لأن ياء المفرد تفتح نصبًا وياء الجمع تسكن، فما نقله شيخنا عن سم وأقره هو والبعض من زيادة النصب سهو.
قوله: "في نحو جاءني هذان" مبني على أنه مثنى حقيقة والراجح خلافه أو يراد بالمثنى في أول التنبيه هو وما ألحق به.
قوله: "طلبًا للفرق" أي بين نوني المثنى والجمع وكلامه هذا يقتضي أن طلب الفرق علة اختلاف الحركة وهو مخالف لما قدمه من جعل الفرق علة للفتح إلا أن يحمل ما مر على تعليل الفتح من جهة عمومه وهو كونه حركة غير كسرة لا من جهة خصوصه.
وحاصل ما استفيد من كلامه هنا أن تحريك النون فيهما للتخلص من التقاء الساكنين وأن الكسر في المثنى لكونه الأصل في التخلص وأن مخالفة حركة نون الجمع لحركة نون المثنى للفرق وأن خصوص فتحها لطلب الخفة فافهم.
قوله: "وقد مر ذلك" أي مر أن علة الفتح طلب الخفة.
قوله: "لتخلفه في نحو المصطفين" فيه كما قال سم أن هذا التخلف لا يضر لحصول الفرق بحذف الألف في الجمع وقلبها ياء في التثنية كما مر على أنه لو كان الفرق بحركة النون للتخلف المذكور لورد عليه أن النون الحاصل بحركتها الفرق تسقط في حال إضافة نحو المصطفين ولو قال وإنما لم يكتف بحركة ما قبل الياء فارقًا مبالغة في الفرق لكان أتم.
قوله: "من الأسماء" بيان لما مشوب بتبعيض.
قوله: "ما نابت فيه حركة عن حركة" لم يقل من الأسماء لعدم الاحتياج إلى التقييد به هنا لأن ما ناب فيه حركة عن حركة لا يكون إلا من الأسماء بخلاف ما ناب فيه حرف عن حركة.
قوله: "والأول أكثر" لأنه أفراد ثلاثة أنواع هي المثنى والمجموع على حده والجمع بالألف والتاء.
وأما الثاني فأفراد نوع واحد هو ما لاينصرف.
قوله: "وما" أي جمع قوله قد جمعا أي تحققت وحصلت جمعيته فاندفع ما قيل يلزم تحصيل الحاصل إن أوقعت ما على جمع وإعراب المفرد في حالتي النصب والجر بالكسر مع أن المعرب به الجمع إن أوقعت ما على مفرد.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ملابسته للألف والتاء أي كان لهما مدخل في الدلالة على جمعيته "يكسر في الجر وفي النصب معًا" كسر إعراب خلافًا للأخفش في زعمه أنه مبني في حالة النصب، وهو فاسد إذ لا موجب لبنائه، وإنما نصب بالكسرة مع تأتي الفتحة ليجري عل سنن أصله، وهو واعلم أن الجمع بالألف والتاء يطرد في خمسة أنواع ما فيه تاء التأنيث مطلقًا وما فيه ألف التأنيث مطلقًا ومصغر مذكر ما لا يعقل كدريهم وعلم مؤنث لا علامة فيه كزينب ووصف مذكر عاقل كأيام معدودات ونظمها الشاطبي فقال: وقسه في ذي التا ونحو ذكرى ... ودرهم مصغر وصحرا وزينب ووصف غير العاقل ... وغير ذا مسلم للناقل فيقتصر فيما عدا الخمسة على السماع كسموات وأرضات وسجلات وحمامات وثيبات وشمالات وأمهات.
ويستثنى من الأول خمسة ألفاظ لا تجمع بالألف والتاء: امرأة وأمة وشاة وشفة وقلة، زاد الروداني وأمة بالضم والتشديد وملة وقيل تجمع شفة على شفهات أو شفوات وأمة على أموات أو أميات.
ومن الثاني فعلاء أفعل وفعلى فعلان غير منقولين إلى العلمية لما لم يجمع مذكرهما بالواو والنون لم يجمع مؤنثهما بالألف والتاء واختلف في فعلاء الذي لا أفعل له كعجزاء ورتقاء فقال ابن مالك: يجمع بألف وتاء لأن المنع في حمراء تابع لمنع جمع التصحيح وهو مفقود هنا ومنعه غيره.
ويستثنى من الرابع باب حزام في لغة من بناه قاله الروداني وغيره.
قوله: "بتا" بالتنوين لأنه مقصور للضرورة على ما مر والمقصور إذا لم تدخل عليه أل ولم يضف ولم يوقف عليه ينوّن فإعرابه مقدر على الألف المحذوفة لا على الهمزة المحذوفة لأن حذف الألف لعلة تصريفية والمحذوف لعلة تصريفية كالثابت بخلاف الهمزة، فهي أحق من الهمزة بجعلها حرف الإعراب ويجوز ترك تنوينه للوصل بنية الوقف.
قوله: "بسبب ملابسته" أشار بقوله بسبب إلى أن الباء سببية وبقوله ملابسته إلى أن في عبارة المصنف تقدير مضاف لأن السبب ليس وجود الألف والتاء ولو من غير ملابستهما للكلمة بل السبب ملابستهما لها وبهذا يستغنى عما أطال به البهوتي هنا من التعسف وبجعل الباء سببية يستغنى عن تقييد الألف والتاء بالزيادة لأنهما إنما يكونان سببًا في الجمعية إذا كانتا مزيدتين.
قوله: "في الجر" إنما ذكره مع أنه جاء على الأصل والكلام في النيابة ولهذا لم يذكر الرفع للإشارة إلى أن النصب حمل على الجر.
قوله: "معًا" منصوب على الحال وهي بمعنى جميعًا عند الناظم فلا تقتضي اتحاد الوقت فلا إشكال على مذهبه أما عند ثعلب وابن خالويه فتقتضي اتحاد الوقت بخلاف جميعًا وعلى هذا تكون معًا هنا مجازًا في مطلق الاجتماع بقرينة استحالة اجتماع النصب والجر في وقت واحد.
قوله: "ليجري على سنن أصله" ولأنه لو لم يحمل نصبه على جره لزم مزية الفرع على الأصل.
فإن قلت: قد تحملت مزية كون جمع المؤنث معربًا بالحركات فهلا تحملت تلك المزية أيضًا.
قلت: تحملها ثم لغرض فقد هنا وهو دفع الثقل الناشئ من اجتماع الحرف والحركة ولا

كذا أولات والذي اسما قد جعل ... كأذرعات فيه ذا أيضًا قبل  جمع المذكر السالم في حمل نصبه على جره.
وجوز الكوفيون نصبه بالفتحة مطلقًا، وهشام فيما حذفت لامه، ومنه قول بعض العرب: سمعت لغاتهم.
ومحل هذا القول ما لم يرد إليه المحذوف فإن رد إليه نصب بالكسرة كسنوات وعضوات.
تنبيه: إنما لم يعبر بجمع المؤنث السالم كما عبر به غيره ليتناول ما كان منه لمذكر كحمامات وسرادقات، وما لم يسلم فيه بناء الواحد نحو بنات وأخوات، ولا يرد عليه نحو أبيات وقضاة لأن الألف والتاء فيهما لا دخل لهما في الدلالة على الجمعية "كذ أولات" وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه يعرب هذا الإعراب إلحاقًا له بالجمع يلزم من تحمل المحذور لغرض تحمله لا لغرض قاله شيخ الإسلام.
وقوله: من اجتماع الحرف والحركة أي في جمع المذكر السالم لو أعرب بحركة على الواو والياء.
قوله: "مطلقًا" أي حذفت لامه أولًا.
قوله: "وهشام فيما حذفت لامه" لمشابهته المفرد حيث لم يجر على سنن الجموع في رد الأشياء إلى أصولها وجبر الحذف لامه.
قوله: "سمعت لغاتهم" أي بفتح التاء وهو جمع لغة أصلها لغو أو لغى حذفت اللام وعوض هنا هاء التأنيث.
قوله: "فإن رد إليه نصب بالكسرة" لانتفاء العلتين المذكورتين.
قوله: "إنما لم يعبر بجمع المؤنث السالم إلخ" أجيب عمن عبر به بأنه صار علمًا في اصطلاحهم على ما جمع بألف وتاء مزيدتين.
قوله: "وسرادقات" جمع سرادق وهو ما يمد فوق صحن البيت كما في القاموس.
قوله: "نحو بنات وأخوات" لم ترد اللام في بنات وردت في أخوات حملًا لكل على جمع مذكره وهو أبناء وأخوة لعدم الرد في أبناء والرد في أخوة قاله البعض وفيه نظر لأنهم ردوا اللام في أبناء أيضًا لكنهم قلبوها همزة كما هو شأن الواو بعد الألف الزائدة كما في كساء إلا أن يقال لما غيرت عن أصلها كان كأنها لم ترد.
قوله: "لا دخل لهما في الدلالة على الجمعية" بل الدلالة على الجمعية فيهما بالصيغة.
قوله: "كذا أولات" أي مثل ما جمع بألف وتاء في إعرابه السابق أولات فقول الشارح يعرب هذا الإعراب بيان لوجه الشبه ولا يخفى أن المقصود لفظ أولات فيكون معرفة بالعلمية فإن اعتبرت مؤنثة لتأولها بالكلمة أو اللفظة منعت الصرف لاجتماع العلمية والتأنيث المعنوي وإن اعتبرت مذكرة لتأولها باللفظ أو الاسم صرفت وإنما لم تكن مؤنثة لفظًا لأن ما فيها تاء التأنيث والمانع للصرف هو هاء التأنيث كما سننقله عن شيخنا وبهذا يعرف ما في كلام البعض.
وأصل أولات ألى بضم الهمزة وفتح اللام قلبت الياء ألفًا ثم حذفت لاجتماعها مع الألف والتاء المزيدتين فوزنه فعات قاله في التصريح، قال الروداني فيه إنه يلزم من زيادتهما أن يكون جمعًا حقيقيًا لا ملحقًا به وهو خلاف المفروض فالصواب أن وزنه فعلت بلا حذف اللام وما قيل لا يلزم من زيادتهما أن يكون جمعًا يدفعه أنا لم نجد زيادتهما في غير المفرد معنى إلا وهو جمع بخلاف المفرد نحو أرطاة وسعلاة وبهماة فلو كانتا زائدتين لكان جمعًا.
ا. هـ. قوله: "لا واحد له من لفظه" بل من معناه وهو ذات فهو في

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذكور.
قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْل﴾ [الطلاق: 6] "والذي اسما قد جعل" من هذا الجمع "كأذرعات" اسم قرية بالشام.
وذاله معجمة أصله جمع أذرعة التي هي جمع ذراع "فيه ذا" الإعراب "أيضًا قبل" على اللغة الفصحى ومن العرب من يمنعه التنوين ويجره وينصبه بالكسرة، ومنهم من يجعله كأرطاة علمًا فلا ينونه ويجره وينصبه بالفتحة.
وإذا وقف عليه قلب التاء هاء.
وقد روي بالأوجه الثلاثة قوله: 31- تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عالي المؤنث نظير أولى في المذكر إلا أن أولى مختص بالعاقلين بخلاف أولات.
قوله: "وإن كن" أصله كون بفتح الواو ثم نقل إلى فعل بالضم توصلًا لما يأتي ثم نقلت ضمة الواو إلى الكاف فسكنت الواو فاجتمع ساكنان فحذفت الواو لالتقاء الساكنين.
قوله: "والذي اسمًا" أي علمًا لمذكر أو مؤنث كما في شرح التسهيل لابن عقيل لكن محل جواز منعه التنوين كما في اللغتين الأخريين إذا سمي به مؤنث فإن سمي به مذكر لم يمتنع التنوين لفقد التأنيث كما في التصريح وغيره.
قال شيخنا: وإنما لم يجعل من التأنيث اللفظي لأن ما فيه تاء التأنيث والمانع من الصرف هو هاء التأنيث كما سيأتي.
قوله: "كأذرعات" بكسر الراء وقد تفتح "قاموس".
قوله: "أيضًا" أي كما قيل في أولات كذا قيل.
ويبعده عدم وقوعه عقب قوله فيه مع أن حمله على هذا المعنى يؤدي إلى عدم فائدة له والمفيد الذي يقتضيه وقوعه عقب قوله ذا حمله على أن المعنى كما قيل فيه غير هذا الإعراب من الوجهين اللذين سيذكرهما الشارح.
قوله: "قبل" أراد القبول القياسي لأنه إنما يتكلم في الأصول القياسية.
ا. هـ. يس.
قوله: "على اللغة الفصحى" المراعى فيها الحالة الأصلية فقط.
وقال المرادي: إنما بقي تنوينه مع أن حقه منع الصرف للتأنيث والعلمية أي إذا كان علمًا على مؤنث لأن تنوينه ليس للصرف بل للمقابلة.
ا. هـ. أي وتنوين المقابلة يجامع علتي منع الصرف.
قوله: "من يمنعه التنوين" أي مراعاة للحالة الراهنة المقتضية منع تنوينه لاجتماع العلمية والتأنيث المعنوي وإن لم يكن تنوينه تنوين صرف بل مقابلة كما مر لأنه مشبه لتنوين الصرف في الصورة كما قاله شيخنا وغيره وبه يوجه ترك التنوين في الوجه الثالث وقوله: ويجره وينصبه بالكسرة أي مراعاة للحالة الأصلية.
ففي هذه اللغة مراعاة الحالتين ومن كون المراعى في جره ونصبه بالكسرة الحالة الأصلية يعلم أن الكسرة في حال النصب نائبة عن الفتحة لا في حال الجر وإن ذكره شيخنا والبعض تبعًا للتصريح.
قوله: "ومنهم من يجعله كأرطأة" والمراعى في هذه اللغة الحالة الراهنة فقط.
قوله: "وإذا وقف عليه قلب التاء هاء" يعني فلا يرد أن المنع إنما هو مع هاء التأنيث لا مع تائه على أن التأنيث المعنوي موجود أيضًا.
قوله: "تنورتها" أي نظرت بقلبي لا بعيني إلى نارها لشدة شوقي إليها وجملة وأهلها بيثرب 31- البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص31؛ وخزانة الأدب 1/ 56؛ والدرر 1/ 82؛ ورصف المباني ص345؛ وسر صناعة الأعراب ص497؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 219؛ وشرح التصريح 1/ 83؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص1359؛ وشرح المفصل 1/ 47؛ والكتاب 3/ 233؛ والمقاصد النحوية 1/ 169؛ والمقتضب 3/ 333؛ 4/ 38؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 69؛ وشرح ابن عقيل ص44؛ وشرح المفصل 9/ 34.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والوجه الثالث ممنوع عند البصريين جائز عند الكوفيين.
تنبيه: قد تقدم بيان حكم إعراب المثنى إذا سمي به وأما المجموع على حده ففيه خمسة أوجه: الأول كإعرابه قبل التسمية به.
والثاني أن يكون كغسلين في لزوم الياء والإعراب بالحركات الثلاث على النون منونة.
والثالث أن يجري مجرى عربون في لزوم الواو والإعراب بالحركات على النون منونة.
والرابع أن يجري مجرى هرون في لزوم الواو والإعراب على النون غير مصروف للعلمية وشبه المعجمة.
والخامس أن تلزمه الواو وفتح حالية وكذا جملة أدنى دارها إلخ ويثرب اسم لمدينة النبي صلى الله عليه وسلّم سميت باسم من نزلها من العماليق وقد ورد النهي عن تسميتها بيثرب ولأنه من التثريب وهو الحرج وأما قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ يَثْرِب﴾ [الأحزاب: 13] فحكاية عمن قاله من المنافقين.
وأدنى دارها مبتدأ ونظر عالي خبر والكلام على حذف مضاف إما من المبتدأ أي نظر أدنى دارها أو الخبر أي ذو نظر عالي.
والمعنى أن نظر الأقرب من دارها إلى نظر عظيم فكيف بنظري نفس دارها.
قوله: "جائز عند الكوفيين" هو الحق لوجود العلتين فيه وورود السماع به فلا وجه لمنعه.
قوله: "قد تقدم" أي في الشرح أي وتقدم حكم إعراب المسمى بما جمع بألف وتاء في المتن وأورد عليه أنه تقدم في المتن حكم إعراب المسمى بجمع المذكر السالم حيث قال عليون ومقتضى كلام الشارح أنه لم يتقدم والجواب أن مراده أنه لم يتقدم بسائر أوجهه بل بوجه واحد وهو إعرابه كإعرابه قبل التسمية به.
قوله: "كغسلين" هو ما يسيل من جلود أهل النار وشبه بغسلين دون حين لشبه الجمع بغسلين في كونه ذا زيادتين الياء والنون.
قوله: "منونة" أي إن لم يكن أعجميًّا فإن كان أعجميًّا امتنع التنوين وأعرب إعراب ما لا ينصرف نحو قنسرين.
ا. هـ. تصريح قال شيخنا: ومثله يقال فيما بعده والعجمة ليست بقيد بل مدار عدم التنوين على أن ينضم إلى العلمية مانع آخر كالعجمة والتأنيث المعنوي أفاده البعض وقد كتب الروداني على قول المصرح فإن كان أعجميًا إلخ ما نصه: هذا كلام ظاهري فإن ضمير كان عائد إلى ما سمي به من الجمع وما ألحق به وقنسرون وسائر الأعجميات ليس واحدًا منها بل هي أسماء مرتجلات لمسمياتها فلا بد من زيادة نوع من أنواع الملحقات بالجمع تركه الموضح وزاده الدماميني في شرح التسهيل وهو كل اسم وافق لفظه لفظ الجمع نكرة كان كياسمين أو علمًا كصفين ونصيبين وقنسرين وفلسطين فإنه يعرب إعراب الجمع للمشابهة اللفظية كما منعوا سراويل من الصرف لتلك المشابهة والأولى جعل عليين من هذا النوع.
ا. هـ. ببعض تغيير وهو حسن جدًا طالما كان يلوح ببالي.
قوله: "وشبه العجمة" لأن وجود الواو والنون في الأسماء المفردة من خواص الأسماء

وجر بالفتحة ما لا ينصرف ... ما لم يضف أو يك بعد أل ردف  النون ذكره السيرافي.
وهذه الأوجه مترتبة كل واحد منها دون ما قبله.
وشرط جعله كغسلين وما بعده أن لا يتجاوز سبعة أحرف، فإن تجاوزها كاشهيبايين تعين الوجه الأول.
قاله في التسهيل "وجر بالفتحة" نيابة عن الكسرة "ما لا ينصرف" وهو ما فيه علتان من علل تسع كأحسن، أو واحدة منها تقوم مقامهما كمساجد وصحراء كما سيأتي في بابه؛ لأنه شابه الفعل فثقل فلم يدخله التنوين لأنه علامة الأخف عليهم والأمكن عندهم، فامتنع الجر بالكسرة لمنع التنوين لتآخيهما في اختصاصهما بالأسماء ولتعاقبهما على معنى واحد الأعجمية وقد نص بعضهم على أن نحو حمدون وسحنون يجوز فيه الصرف والمنع للعلمية وشبه العجمة كما في الشيخ يحيى.
قوله: "أن تلزمه الواو وفتح النون" والإعراب بحركات مقدرة على الواو لا النون كما يفيده كلام التصريح حيث قاسه على المثنى عند من يلزمه الألف ويكسر نونه ويقدر الإعراب على الألف لا النون ويؤيده أنه لا معنى لتقدير الحركات على النون مع سهولة ظهورها عليها وما اعترض به من أنه يلزم تقدير الإعراب في وسط الكلمة يمكن دفعه بأن النون لما كانت في الأصل أعني في حالة الجمعية قبل التسمية عوضًا عن التنوين وهو إنما يلحق الآخر استصحب ذلك بعد التسمية فتكون الواو آخر الكلمة.
قوله: "وجر" يحتمل كونه فعل أمر ناصبًا ما لا ينصرف على المفعولية فيكون مثلث الآخر وكونه ماضيًا مجهولًا رافعًا له بالنيابة عن الفاعل فيكون مفتوح الآخر يؤيد الأول لاحقه والثاني سابقه والمراد بالفتحة ما يشمل الظاهرة كأحمد والمقدرة كموسى وأورد اللفاني على قوله وجر بالفتحة إلخ أنه منقوض بما سمي به مؤنث من الجمع بألف وتاء والملحق به بناء على أنه معرب بإعراب أصله ويمكن دفعه بأنه علم استثناؤه من قوله سابقًا والذي اسمًا قد جعل إلخ فافهم.
قوله: "وهو ما فيه علتان" العلة اصطلاحًا ما يترتب عليه الحكم والحكم هنا وهو منع الصرف إنما يترتب على اثنتين من التسع أو واحدة منها تقوم مقام اثنتين فالعلة في الحقيقة على الأول مجموع الاثنتين فتسمية كل منهما علة من تسمية الجزء باسم الكل أو أراد بالعلة ما يشمل العلة الناقصة.
قوله: "لأنه شابه الفعل" أي في اجتماع علتين فرعيتين إحداهما لفظية والأخرى معنوية كما سيأتي بسط ذلك وهذا تعليل لقول المصنف: وجر إلخ ومحط التعليل قوله فامتنع الجر بالكسرة لمنع التنوين.
قوله: "فامتنع الجر بالكسرة لمنع التنوين" فإذا نوّن للضرورة عاد الجر بالكسرة لأنه إنما امتنع تبعًا له وقد عاد فيعود وهذا ظاهر على القول بأن تنوين الضرورة تنوين صرف أما على القول بأنه تنوين آخر أتى به لمجرد الضرورة وهو الراجح فقيل: لا يجر بالكسرة بل بالفتحة مع التنوين الضروري وقيل يجر بالكسرة نظرًا إلى أنه بصورة تنوين الصرف.
قوله: "ولتعاقبهما" أي تناوبهما على معنى واحد هو مطلق التمييز أعم من أن يكون نصًا أو احتمالًا وذلك أنك إذا قلت: عندي راقود خلا كان القصد المظروف نصًا لأن التمييز المنصوب على معنى من نصًا وإذا قلت: عندي راقود خل احتمل أن يكون خل تمييزًا على معنى من فيكون القصد المظروف وأن تكون إضافة راقود إليه على معنى اللام فيكون القصد الظرف ووجه تعاقبهما أن راقودًا إن نوّن لم يجر

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في باب راقود خلا وراقود خل، فلما منعوه الكسرة عوضوه منها الفتحة نحو: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: 86] وهذا "ما لم يضف أو يك بعد أل ردف" أي تبع فإن أضيف أو تبع أل ضعف شبه الفعل فرجع إلى أصله من الجر بالكسرة نحو: ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم﴾ [التين: 4] ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] ، ولا فرق في أل بين المعرفة كما مثل والموصولة نحو: "كالأعمى والأصم" وقوله: 32- وما أنت باليقظان ناظره إذا ... نسيت بمن تهواه ذكر العواقب بناء على أن أل توصل بالصفة المشبهة وفيه ما سيأتي.
والزائدة كقوله: 33- رأيت الوليد بن اليزيد مباركا خلّ بل ينصب تمييزًا وإلا جر بإضافة راقود إليه إضافة المميز إلى التمييز والراقود دنّ طويل يطلى داخله بالقار وهو معرب كما في زكريا.
قوله: "نحو فحيوا بأحسن منها" تمثيل للجر بالفتحة وقوله سابقًا كأحسن وكمساجد صحراء تمثيل لذي العلتين وذي العلة.
قوله: "ما لم يضف إلخ" أي مدة عدم الإضافة والردف لأل لأن النفي مع العطف بأو يفيد نفي كل نحو: ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾ [البقرة: 236] ، قاله سم فهو من عموم السلب.
قوله: "ردف" ليس حشوًا لأن البعدية لا تقتضي الاتصال.
ا. هـ. يس.
قوله: "فإن أضيف" أي إلى ظاهر نحو مررت بأفضلكم أو مقدر نحو: ابدأ بذا من أول في رواية الكسر بلا تنوين على نية لفظ المضاف إليه شنواني.
قوله: "ضعف شبه الفعل" أي لمصاحبته خاصة الاسم المؤثرة في معناه وهي أل أو الإضافة لاختصاصهما بالاسم وتأثيرهما في معناه التعريف أي في الجملة فلا ترد أل الزائد والإضافة اللفظية وبقولنا المؤثرة في معناه يندفع الاعتراض بأن مقتضى التعليل جر ما لا ينصرف بالكسرة إذا صحب حرف الجر لأنه من خصائص الاسم.
قوله: "وما أنت" في بعض النسخ ما أنت فيكون في البيت الخرم بخاء معجمة فراء وهو حذف أول البيت والناظر يطلق كثيرًا على إنسان العين والمراد به هنا القلب بدليل الشرط.
قوله: "بناء" بالنصب مفعول لأجله لمحذوف أي ومثلنا بالأعمى والأصم واليقظان لأنا 32- البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في المقاصد النحوية 1/ 215. 33- تمام البيت: شديدًا بأحناء الخلافة كاهله وهو من الطويل، وهو لابن ميادة في ديوانه ص192؛ وخزانة الأدب 2/ 226؛ والدرر 1/ 87؛ وسر صناعة الإعراب 1/ 451؛ وشرح شواهد الشافية ص12؛ وشرح شواهد المغني 1/ 164؛ ولسان العرب 3/ 200 "يد"؛ والمقاصد النحوية 1/ 218، 509؛ ولجرير في لسان العرب 8/ 393 "وسع"؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1/ 322؛ والأشباه والنظائر 1/ 23، 8/ 306؛ والإنصاف 1/ 317؛ وأوضح المسالك 1/ 73؛ وخزانة الأدب 7/ 247؛ 9/ 442؛ وشرح التصريح 1/ 153؛ وشرح شافية ابن الحاجب 1/ 36؛ وشرح قطر الندى ص53؛ ومغني اللبيب 1/ 52؛ وهمع الهوامع 1/ 24.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ومثل أل إذا في لغة طيئ كقوله: 34- أإن شمت من نجد بريقا تألقا ... تبيت بليل أم أرمد اعتاد أو لقا تنبيهان: الأول ما الأولى موصولة والثانية حرفية، وهي ظرفية مصدرية أي مدة كونه غير مضاف ولا تابع لأل الثاني ظاهر كلامه أن ما لا ينصرف إذا أضيف أو تبع أل يكون باقيًا على منعه من الصرف هو اختيار جماعة.
وذهب جماعة منهم المبرد والسيرافي وابن السراج إلى أنه يكون منصرفًا مطلقًا وهو الأقوى.
واختار الناظم في نكته على مقدمة ابن الحاجب أنه إذا زالت منه علة فمنصرف نحو بأحمدكم، وإن بقيت العلتان فلا نحو بنينا على إلخ أو مفعول مطلق لمحذوف أي والتمثيل به بني بناء أو الرفع خبر محذوف أي والتمثيل به بناء على إلخ أي مبني.
قوله: "أإن شمت إلخ" يحتمل أن تكون أن مصدرية حذفت قبلها لام التعليل وأن تكون شرطية أتى بجوابها مرفوعًا لأن فعل الشرط ماضٍ والاستفهام للتقرير وشمت بكسر الشين المعجمة أي نظرت.
وبريقًا تصغير برق وتألق لمع والأولق الجنون وجملة اعتاد أو لقا حال من المضاف إليه أو نعت له لأنه نكرة في المعنى كما في: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: 5] كذا قال العيني وتبعه غيره وفي الحالية نظر لعدم شرط مجيء الحال من المضاف إليه.
قوله: "ظاهر كلامه" إنما كان ظاهر كلامه البقاء على المنع لأن الضمير في يضف وما بعده يرجع إلى ما لا ينصرف ومفهومه أنه إذا أضيف ما لا ينصرف أو تبع أل جر بالكسرة ولا شك أن المحكوم عليه في هذا المفهوم ما لا ينصرف.
قوله: "وهو اختيار جماعة" هو مبني على أن الصرف هو التنوين فقط وهو مفقود مع أل والإضافة وإنما جر بالكسرة لأمن دخول التنوين فيه قاله في الهمع وظاهر صنيع الشارح أن هؤلاء يقولون بالمنع وإن زالت منه علة ولا وجه له إلا الاستصحاب.
قوله: "وذهب جماعة إلخ" يحتمل أن القائل بهذا المذهب يقول الصرف هو التنوين ولم يظهر لوجود أل أو الإضافة ويحتمل أن يقول هو الجر بالكسرة فقول شيخنا والبعض إنه مبني على أن الصرف هو الجر بالكسرة إن كان مستنده أن الواقع أن هؤلاء يقولون إن الصرف هو الجر بالكسرة فمسلم وإن كان استنباطًا فلا.
قوله: "مطلقًا" أي وزالت منه علة أو لا.
قوله: "وهو الأقوى" التحقيق تفصيل الناظم.
قوله: "إذا زالت منه علة" أي بأن كانت إحدى علتيه العلمية لأن العلم لا يضاف ولا تدخل عليه أل حتى ينكر.
قوله: "فمنصرف" أي ولم يظهر 34- البيت من الطويل، وهو للفرزدق في خزانة الأدب 3/ 92، 96، والخصائص 2/ 396؛ والدرر 3/ 88؛ ولسان العرب 7/ 426 "وسط"، 12/ 103 "جلم" ونوادر أبي زيد ص163؛ وبلا نسبة في همع الهوامع 1/ 201.

واجعل لنحو يفعلان النونا ... رفعا وتدعين وتسألونا  بأحسنكم.
ولما فرغ من مواضع في الاسم شرع في مواضعهما في الفعل فقال "واجعل لنحو يفعلان" أي من كل فعل مضارع اتصل به ألف اثنين اسمًا أو حرفًا "النونا رفعا" الأصل علامة رفع فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، يدل على ذلك ما التنوين لوجود أل أو الإضافة.
قوله: "واجعل لنحو يفعلان إلخ" إنما أعربت هذه الأمثلة بالحرف لمشابهة فعل الاثنين مثنى الاسم وفعل الجماعة مجموعه فأجريا مجراهما في الإعراب بالحرف وحمل على الفعلين فعل المخاطبة لمشابهته لهما ولأنها لو أعربت بالحركات لكانت إما مقدرة على الضمائر أو على ما قبلها ولا سبيل إلى الأول لأن الضمائر كلمات في ذاتها ولا يقدر إعراب كلمة على كلمة أخرى ولا إلى الثاني لأن ضمائر الرفع المتصلة شديدة الاتصال بالأفعال فكأن ما قبلها حشو والإعراب لا يقع حشوا ولمن يعربها بحركات مقدرة على ما قبل الضمائر أن يقول إن سلم أن ما قبلها كالحشو لا يسلم أن الإعراب لا يكون على ما هو كالحشو وبدليل أن البناء الذي هو نظير الإعراب يكون على ما هو كالحشو نحو ضربت وضربوا فافهم ولم يكن حرف إعرابها الألف والواو والياء الموجودات لأنها أسماء والأسماء لا تكون حروف إعراب وأيضًا لو كانت إعرابًا لأذهبها الجازم كما في سائر حروف العلة ولا حرف علة آخر لوجوب حذفه لالتقائه ساكنًا مع الضمائر الساكنة وكان حرف إعرابها النون لمشابهتها حروف العلة لأنها تدغم في الواو نحو من وأل وفي الياء نحو ومن يقنت وتبدل ألفًا في الوقف على المنصوب المنون في اللغة المشهورة وفي الوقف على المؤكد بنون التوكيد الخفيفة التالية فتحًا وفي الوقف على إذن وجاز وقوع علامة الإعراب بعد الفاعل لأنه هنا ضمير رفع متصل وهو كالجزء وقد تحذف هذه النون في حالة الرفع وجوبًا فتقدر كما في نحو هل تضربان هل تضربن يا زيدون وهل تضربن يا هند وجوازًا بكثرة في الفعل المتصل بنون الوقاية نحو تأمروني بناء على الصحيح من أن المحذوف نون الرفع لا نون الوقاية وإذا لم تحذف جاز الفك والإدغام وبالأوجه الثلاثة قرئ تأمروني وبقلة في غير ذلك نحو: أبيت أسرى وتبيتي تدلكي ... وجهك بالعنبر والمسك الذكي وفي الحديث "والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا" الأصل لا تدخلون ولا تؤمنون وقرئ: ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ [القصص: 48] أي يتظاهران فأدغم التاء في الظاء وحذف النون كذا في التصريح وغيره لكن قال الدماميني وشارح الجامع إنه شاذ وقال في الهمع لا يقاس عليه في الاختيار.
قوله: "ألف اثنين" أي شخصين سواء كانا مخاطبين أو مخاطبتين أو غائبين أو غائبتين.
قوله: "اسمًا" بأن كانت ضميرًا فاعلًا نحو الزيدان يفعلان وقوله أو حرفًا أي دالًّا على التثنية نحو فعلان الزيدان على لغة أكلوني البراغيث.
قوله: "الأصل علامة رفع" دفع بتقدير المضاف عدم تناسب كلامي المصنف لأنه جعل أوّلًا النون إعرابًا وثانيًا الحذف علامة إعراب والمناسب جعلهما معًا إعرابًا أو علامة إعراب وأرجع ما هنا إلى

وحذفها للجزم والنصب سمه ... كلم تكوني لترومي مظلمه  بعده؛ والتقديد اجعل النون علامة الرفع لنحو يفعلان "و" لنحو "تدعين" من كل مضارع اتصل به ياء المخاطبة "وتسألونا" من كل مضارع اتصل به واو الجمع اسمًا أو حرفًا.
فالأمثلة خمسة على اللغتين وهي يفعلان وتفعلان وتفعلون ويفعلون وتفعلين، فهذه الأمثلة رفعها بثبات النون نيابة عن الضمة "وحذفها" أي النون "للجزم والنصب سمه" أي علامة ما سيأتي من قوله: وحذفها إلخ ولم يعكس مع أن في العكس التأويل وقت الحاجة لا قبلها لبعد التأويل في الثاني بحمل الجزم والنصب على المعنى المصدري الذي هو فعل الفاعل لأنهما لا يطلقان اصطلاحًا بهذا المعنى دون التأويل في الأول ولا ينافي التأويل في الأول مذهب المصنف من كون الإعراب لفظيًّا كما قيل لما قدمه الشارح من أنه لا منافاة بين جعل الشيء إعرابًا وجعله علامة إعراب لأن جعله إعرابًا من حيث عموم كونه أثرًا جلبه عامل وجعله علامة إعراب من حيث خصوصه فاندفع ما أطال به البعض.
قوله: "اتصل به ياء المخاطبة" ترك التعميم هنا لأنها لا تكون إلا اسمًا.
قوله: "واو الجمع" المراد الجمع بالمعنى اللغوي وهو الجماعة ليدخل نحو زيد وعمرو وبكر يفعلون وفي نسخ واو الجماعة وهي ظاهرة.
قوله: "فالأمثلة خمسة" تفريع على ما يفيده تعميم الشارح في الفعل حيث قال من كل فعل إلخ ويشعر به بدء المصنف الفعل تارة بالياء وتارة بالتاء من ثبوت الأمرين لا على تعميمه في ألف الاثنين وواو الجماعة بقوله اسمًا أو حرفًا لأن المعروف أن عدّها خمسة باعتبار بدء يفعلان تارة بالياء وتارة بالتاء لا باعتبار اسمية الألف والواو وحرفيتهما ويدل على ما ذكرناه قوله وهي يفعلان وتفعلان إلخ فقوله: خمسة على اللغتين أي جارية على كل من اللغتين وإن كان الاختلاف بين اللغتين في غير تفعلون بالفوقية وتفعلين ومراده باللغتين لغة من يجرد الفعل المسند إلى اثنين أو جماعة من العلامة ولغة من يلحقها به.
وهذه الخمسة بالتفصيل عشرة باعتبار أن تضربان بالفوقية يصلح للمخاطبين والمخاطبتين والغائبتين والألف في الأولين اسم فقط وفي الثالث تكون اسمًا وحرفًا ويضربان بالتحتية للغائبين فقط اسمًا أو حرفًا فهذه ستة ويضربون بالتحتية للغائبين اسمًا أو حرفًا وتضربون بالفوقية للمخاطبين اسمًا فقط والعاشرة تضربين وإن نظر إلى تغليب المذكر على المؤنث أو الحاضر على الغائب والعكس وإلى كون المؤنث حقيقي التأنيث أو مجازيه زاد العدد وسمى يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين أمثلة لأنه ليس المقصود هي بخصوصها بل هي وما ماثلها في اتصال الألف أو الواو أو الياء.
فائدة: إذا قلت: هما تفعلان تعني امرأتين فهل يفتتح الفعل بتاء فوقية حملًا للمضمر على المظهر ورعيًا للمعنى أو بياء تحتية رعيًا للفظ فإن هذا اللفظ يكون للمذكرين الأول قول ابن أبي العافية تلميذ الأعلم وهو الراجح الذي ورد به السماع والثاني قول ابن الباذش قاله الدماميني.
قوله: "بثبات النون" أي بثبوتها أي بالنون الثابتة لكن عبر بذلك لتكون المقابلة بقوله وحذفها إلخ أتم وهذه النون تكسر مع الألف وتفتح مع الواو والياء تشبيهًا بنون المثنى والجمع وقد تفتح مع الألف أيضًا قرئ: ﴿أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَج﴾ [الأحقاف: 17] ، بفتحها وذكر ابن فلاح في المعنى

وسم معتلا من الأسماء ما ... كالمصطفى والمرتقى مكارما  نيابة عن السكون في الأول وعن الفتحة في الثاني "كلم تكوني لترومي مظلمه" الأصل تكونين وترومين، فحذفت النون للجازم في الأول وهو لم، وللناصب في الثاني وهو أن المضمرة بعد لام الجحود.
تنبيهان: الأول قدم الحذف للجزم لأنه الأصل والحذف للنصب محمول عليه، وهذا مذهب الجمهور.
وذهب بعضهم إلى أن إعراب هذه الأمثلة بحركات مقدرة على لام الفعل.
الثاني إنما ثبتت النون مع الناصب في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: 237] لأنه ليس من هذه الأمثلة إذ الواو فيه لام الفعل والنون ضمير النسوة والفعل معها مبني مثل يتربصن ووزنه يفعلن بخلاف الرجال يفعون فإنه من هذه الأمثلة، وإذ واوه ضمير الفاعل ونونه علامة الرفع تخذف للجازم والناصب نحو: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: 237] ووزنه تفعوا، وأصله تعفووا.
ولما فرغ من بيان إعراب الصحيح من القبيلين شرع في بيان إعراب المعتل منهما وبدأ بالاسم فقال: "وسم معتلا من الأسماء ما" أي أنها تضم أيضًا قرىء شاذًّا: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِه﴾ [يوسف: 37] بضمها قاله الروداني.
قوله: "وحذفها للجزم إلخ" وقد تحذف حيث لا ناصب ولا جازم كما مر.
قوله: "مظلمه" بفتح اللام على القياس وكسرها على الكثير.
قوله: "لأنه الأصل" أي الحذف للجزم أصل للحذف للنصب وإنما كان أصلًا لمناسبة الحذف للسكون الذي هو الأصل الأصيل في الجزم ووجه المناسبة كون كل عدم شيء فالسكون عدم الحركة والحذف عدم الحرف تأمل.
قوله: "والحذف للنصب محمول عليه" كما حمل النصب على الجر في المثنى والجمع على حده لأن الجزم نظير الجر في الاختصاص.
قوله: "وهذا" أي إعراب تلك الأمثلة بثبوت النون رفعًا وحذفها جزمًا ونصبًا مذهب الجمهور إلخ ولو قدمه الشارح على التنبيه لكان أليق.
قوله: "بحركات مقدرة على لام الفعل" منع من ظهورها حركة المناسبة أي وثبوت النون أو حذفها دليل على ذلك المقدر.
ا. هـ. دماميني فالحذف عند الجازم فرقا بين صورتي المجزوم والمرفوع لا به والجازم إنما حذف الحركة المقدرة وكالجازم الناصب والمراد الحركات وجودًا أو عدمًا ليدخل السكون.
قوله: "بخلاف الرجال يعفون" أي في الأمور الأربعة المذكورة لكن لم يصرح بكون الفعل في هذا معربًا اكتفاء بدلالة قوله علامة الرفع على الإعراب.
قوله: "تعفووا" أي بواوين الأولى لام الفعل والثانية ضمير الفاعل استثقلت الضمة على الأولى فحذفت ثم الأولى لالتقاء الساكنين وخصت بالحذف لكونها جزء كلمة بخلاف الثانية فكلمة عمدة.
قوله: "وبدأ بالاسم" لكن في ابتدائه بالاسم فصل بين النظائر وهي أبواب النيابة ولهذا قدم الموضح الفعل المعتل.
قوله: "معتلًا" مفعول ثان وما مفعول أول والمعتل عند النحاة ما آخره حرف علة وعند الصرفيين ما فيه حرف علة أولًا أو وسطًا أو آخرًا كالوعد ووعد وكالبيع وباع وكالفتى والرمي ويغزو ويسمى الأول مثالًا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الاسم المعرب الذي حرف إعرابه ألف لينة لازمة "كالمصطفى" وموسى والعصا، أو ياء لازمة قبلها كسرة كالداعي "والمرتقي مكارما".
تنبيه: إنما سمي كل من هذين الاسمين معتلًا لأن آخره حرف علة، أو لأن الأول يعل آخره بالقلب إما عن ياء نحو الفتى، أو عن واو نحو المصطفى.
والثاني يعل آخره بالحذف، فخرج بالمعرب نحو متى والذي، وبذكر الألف في الأول والمنقوص نحو لمماثلته الصحيح في عدم إعلال الماضي واسمي الفاعل والمفعول والثاني أجوف وذا الثلاثة لأنه في الحكاية عن النفس بالماضي على ثلاثة أحرف كقلت وبعت والثالث ناقصًا ومنقوصًا لنقص حرفه الأخير وقفًا وجزمًا من بعض أفراده كأغز ولم يغز ونقص الإعراب كلا أو بعضًا من بعض آخر كالفتى ويغزو وذا الأربعة لأنه في الحكاية على أربعة كدعوت والمعتل بالفاء والعين ولا يكون في الفعل أو بالعين واللام لفيف مقرون أو بالفاء واللام لفيف مفروق ومعتل الثلاثة نادر كالواو والصحيح إن سلم من التضعيف والهمز فسالم وإلا فلا فكل سالم صحيح ولا عكس.
قوله: "الذي حرف إعرابه ألف إلخ" دخل فيه المثنى على لغة من يلزمه الألف.
قوله: "لينة" لم يكتف بكون الألف عند الإطلاق تنصرف إلى اللينة لأن توهم الشمول قائم والمطلوب في التعاريف الإيضاح.
قوله: "لازمة" أي في الأحوال الثلاثة لفظًا أو تقديرًا كما في المقصور المنون واعترض بأنه لا يشمل الألف المنقلبة عن الهمزة كالمقرإ اسم مفعول من أقرأه الكتاب لعدم لزومها إذ يجوز النطق بدلها بالهمزة أي التي هي الأصل.
وأجيب بأن إبدال الهمزة المتحركة من جنس حركة ما قبلها شاذ والشاذ لا يعترض به ومثل هذا الاعتراض والجواب يجري في قوله ياء لازمة.
قوله: "كالمصطفى وموسى والعصا" أشار بتعداد الأمثلة أنه لا فرق بين العربي والعجمي ولا بين العاقل وغيره.
قوله: "كالداعي والمرتقي" أشار بزيادة الداعي إلى أنه لا فرق بين الثلاثي والمزيد أو إلى أنه لا فرق بين ما ياؤه أصلية كالمرتقي أو منقلبة عن واو كالداعي ولم يذكر المصنف في معتل الأسماء ما آخره واو كما ذكره في معتل الأفعال لأنه لا يوجد اسم معرب عربي آخره أصالة واو لازمة فلا يرد الاسم المبني كذو الطائية والأعجمي قال في الهمع: كهندو ورأيت بخط ابن هشام السمندو.
ا. هـ. وما واوه عارضة التطرف نحو يأثمو مرخم ثمود أو غير لازمة كالأسماء الستة حالة الرفع.
قوله: "مكارمًا" منصوب على المفعولية أو التمييز المحول عن الفاعل أو الظرفية المجازية.
قوله: "يعل" أي بغير آخره بالقلب أي دائمًا فلا يرد أن الثاني قد يعل آخره بالقلب كما في الداعي فإن ياءه منقلبة عن واو كما مر.
قوله: "والثاني يعل آخره بالحذف" أي حذف يائه للتنوين وفيه أن الأول يعل آخره بحذف الألف للتنوين أيضًا.
قوله: "فخرج بالمعرب" لم يخرج من معتل الأسماء بالاسم الفعل والحرف كيخشى وعلى ويرمي وفي نظرًا إلى أن شأن الجنس أن لا يخرج به وبعضهم أخرجهما به نظرًا إلى أن الجنس إذا كان بينه وبين فصله عموم وجهي كما هنا قد

فالأول الإعراب فيه قدرا ... جميعه وهو الذي قد قصرا والثان منقوص ونصبه ظهر ... ورفعه ينوى كذا أيضًا يجر  المرتقي، وبذكر اللينة المهموز نحو الخطأ، وبذكر الياء في الثاني المقصور نحو الفتى، وبذكر اللزوم فيهما نحو رأيت أخاك وجاء الزيدان في الأول، ومررت بأخيك وغلاميك وبنيك في الثاني، وباشتراط الكسرة قبل الياء نحو ظبي وكرسي "فالأول" وهو ما كان كالمصطفى "الإعراب فيه قدرا جميعه" على الألف لتعذر تحريكها "وهو الذي قد قصرا" أي سمي مقصورًا، والقصر الحبس، ومنه: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: 72] أي محبوسات على بعولتهن، وسمي بذلك لأنه محبوس عن المد أو عن ظهور الإعراب "والثان" وهو ما كان كالمرتقي "منقوص" سمي بذلك لحذف لامه للتنوين، أو لأنه نقص منه ظهور بعض الحركات "ونصبه ظهر" على الياء لخفته نحو رأيت المرتقي يخرج بكل ما دخل في الآخر وفيه أن الحرف لم يدخل في المعرب كما لم يدخل في الاسم.
قوله: "وغلاميك" لا يقرأ بصيغة الجمع للاستغناء به حينئذٍ عما بعده ولأن الغلام ليس علمًا ولا صفة بل بصيغة التثنية واعتراض شيخنا والبعض عليه بأن المثنى خارج باشتراط الكسرة يرده أن اشتراط الكسرة متأخر عن اشتراط اللزوم وإنما الإخراج بالسابق.
قوله: "نحو ظبي وكرسي" مما آخره ياء قبلها ساكن صحيح أو معتل.
قوله: "جميعه" إما تأكيد للضمير في قدرًا العائد إلى الإعراب أو نائب فاعل قدرًا وتأكيد للإعراب ولا يضر الفصل بما توسط بينهما لكونه معمولًا للمؤكد فهو على حد: ﴿وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُن﴾ [الأحزاب: 51] لكن الفاصل في الآية معمول لعامل المؤكد ويستثنى من تقدير الكسرة حال الجر ما لا ينصرف حال الجر فإنه إنما يقدر فيه الفتحة خلافًا لابن فلاح معللًا بأنه لا ثقل مع التقدير كما قاله سم.
قوله: "على الألف" موجودة كالفتى ومقدرة كفتى.
قوله: "والقصر" أي في اللغة.
قوله: "لأنه محبوس عن المد" أي الفرعي وهو الزائد على المد الطبيعي ووجه التسمية لا يوجبها فلا يعترض على هذا التعليل بوجوده في نحو يخشى ولا على الثاني بوجوده في نحو غلامي على أنه قد يقال: المراد الحبس الذاتي عن ظهور الحركات والحبس عنه في نحو غلامي ليس ذاتيًا.
قوله: "لحذف لامه" لا يرد عليه حذف لام المقصور للتنوين ولا على الثاني نحو يدعو ويرمي كما مر.
قوله: "ونصبه ظهر على الياء" ما لم تكن الياء آخر الجزء الأول من مركب مزجي أعرب إعراب المتضايفين نحو معه بكرب وقالي قلا فتسكن ولا تظهر عليها الفتحة قال في همع الهوامع بلا خلاف استصحابًا لحكمها حالة البناء وحالة منع الصرف ووجه ذلك الرضي بأن هذه الإضافة ليست حقيقية بل شبهت الكلمتان بالمتضايفين من حيث إن أحدهما عقب الأخرى لكن في حواشي شيخنا عن سم أن الدماميني نقل عن البسيط وشرح الصفار جواز فتح الياء وإسكانها.
قوله: "لخفته" لكونه فتحًا غير لازم للياء بخلاف الفتح في نحو يبيع ورمي فإنه للزومه الياء لو أبقى استثقل فقلبت الياء ألفًا فاندفع

وأي فعل آخر منه ألف ... أو واو أو ياء فمعتلا عرف  ومرتقياه: ﴿أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ [الاحقاف: 31] ﴿دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ [الأحزاب: 46] "ورفعه ينوى" على الياء ولا يظهر نحو: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ [القمر: 6] ﴿لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: 7] فعلامة الرفع ضمة مقدرة على الياء الموجودة أو المحذوفة و"كذا أيضًا يجر" بكسر منوي نحو: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاع﴾ [البقرة: 186] و ﴿أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ﴾ . وإنما لم يظهر الرفع والجر استثقالا لا تعذرًا لإمكانهما.
قال جرير: 35- فيوما يوافين الهوى غير ماضي وقال الآخر: 36- لعمرك ما تدري متى أنت جائي ... ولكن أقصى مدة العمر عاجل تنبيه: من العرب من يسكن الياء في النصب أيضًا.
قال الشاعر: 37- ولو أن واش باليمامة داره ... وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا قال أبو العباس المبرد وهو من أحسن ضرورات الشعر؛ لأنه حمل حالة النصب على حالتي الرفع والجر "وأي فعل" كان "آخر منه ألف" نحو يخشى "أو واو" نحو يدعو "أو استشكال الفرق فتأمل.
قوله: "ورفعه ينوي" عبر هنا بالنية وسابقًا بالتقدير للتفنن.
قوله: "ولا يظهر" فائدته بعد قوله ينوي دفع توهم أن المراد ينوي جوازًا.
قوله: "بكسر منويّ" أي إذا كان منصرفًا وإلا قدرت الفتحة حال الجر.
قوله: "غير ماضي" أي وفاء غير نافذ بل مقطوع.
قوله: "ولو أن واش إلخ" واش اسم أن منصوب بفتحة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين منع من ظهورها السكون العارض من إجراء المنصوب مجرى المرفوع والمجرور.
قوله: "وهو من أحسن ضرورات الشعر" الأصح جوازه في السعة بدليل قراءة جعفر الصادق من أوسط ما تطعمون أهاليكم بسكون الياء.
قوله: "وأي فعل" أي مضارع ولم يقيد به 35- تمام البيت: ويومًا ترى منهن غولا تغول من الطويل، وهو لجرير في ديوانه ص140؛ وخزانة الأدب 8/ 358؛ والخصائص 3/ 159؛ وشرح المفصل 10/ 101؛ والكتاب 3/ 314؛ ولسان العرب 11/ 507 "غول"، 15/ 283 "مض"؛ والمقاصد النحوية 1/ 227؛ والمقتضب 1/ 144؛ والمنصف 2/ 114؛ ونوادر أبي زيد ص203؛ وبلا نسبة في شرح المفصل 10/ 104؛ والمقتضب 3/ 354؛ والممتع في التصريف 2/ 556؛ والمنصف ص637. 36- البيت في الطويل، وهو بلا نسبة في الإنصاف 2/ 729؛ وتذكرة النحاة ص637. 37- البيت من الطويل، وهو للمجنون في ديوانه ص233؛ وخزانة الأدب 10/ 484؛ وشرح شواهد الشافية ص71، 4105؛ وشرح شواهد المغني 2/ 698؛ وبلا نسبة في بغية الوعاة 1/ 289؛ والدرر 1/ 166؛ وشرح شافية ابن الحاجب 1/ 177، 183؛ وشرح المفصل 6/ 51؛ ومغني اللبيب 1/ 289؛ وهمع الهوامع 1/ 53.

فالألف انو فيه غير الجزم ... وأبد نصب ما كيدعو يرمي  ياء" نحو يرمي "فمعتلا عرف" أي شرط، وهو مبتدأ مضاف وفعل مضاف إليه، وكان بعده مقدرة، وهي إما شانية وآخر منه ألف جملة من مبتدأ وخبر خبرها مفسرة للضمير المستتر فيها، أو ناقصة وآخر اسمها وألف خبرها ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة، وعرب جواب الشرط وفيه ضمير مستكن نائب عن الفاعل على فعل وخبر المبتدأ جملة الشرط وقيل: هي وجملة الجواب معًا، وقيل: جملة الجواب فقط.
ومعتلا حال منه مقدم على عامله.
والمعنى أي فعل كان آخره حرفًا من الأحرف المذكورة فإنه يسمى معتلا "فالألف انو فيه غير الجزم" وهو الرفع والنصب نحو زيد يسعى ولن يخشى لتعذر الحركة على الألف، والألف نصب بفعل مضمر يفسره الفعل الذي بعده "وأبد" أي أظهر نصب ما" آخره، واو "كيدعو" أو ياء نحو "يرمي" لخفة النصب.
وأما قوله: 38- أبي الله أن أسمو بأم ولا أب لأن الكلام في المعرب.
قوله: "وكان بعده مقدرة" جواب عما يقال أداة الشرط لا تدخل على الجملة الإسمية لكن اعترض بأن الفعل لا يحذف بعد أداة الشرط غير أن ولو إلا إن كان مفسرًا بفعل بعده كما نص عليه ابن هشام في شرح بانت سعاد اللهم إلا أن يكون ذلك في غير الضرورة.
قوله: "إما شأنية" أي إما ناقصة شأنية أي اسمها ضمير الشأن وقوله: أو ناقصة أي غير شانية ففي عبارته شبه احتباك فاندفع الاعتراض بأن الشأنية من الناقصة على الأصح فلا تحسن مقابلتها بها وفي بعض النسخ أو غير شأنية والأمر عليها ظاهر.
قوله: "جملة من مبتدأ وخبر خبرها" فهي في محل نصب وقولهم الجملة المفسرة لا محل لها في مفسرة العامل لا ضمير الشأن.
قوله: "وألف خبرها" وعلى هذا فقوله أو واو أو ياء خبر مبتدأ محذوف أي أو هو واو أو ياء فلا إشكال في رفعه.
قوله: "وخبر المبتدأ جملة الشرط" هذا هو الراجح وتوقف الفائدة على الجواب من حيث التعليق لا من حيث الخبرية قاله في المغني.
قوله: "حال منه" أي من الضمير المستكن في عرف وهذا على المتبادر من عدم جعل عرف بمعنى علم فإن جعل بمعنى علم فهو مفعوله الثاني وهذا أولى لأن القصد علم كونه معتلًا لا معرفة ذات مقيدة به.
قوله: "والمعنى إلخ" لا يخفى أنه حل معنى لا حل إعراب فلا يقال مقتضى حله أن كان غير شأنية وأن معتلًا مفعول عرف بمعنى سمى.
قوله: "والألف نصب إلخ" ويجوز رفعه لكنه خلاف المختار كما سيعلم من باب الاشتغال.
قوله: "يفسره" أي معنى لا لفظًا والتقدير أقصد الألف أو أعتبر أو 38- صدر البيت: فما سودتني عامر في وراثة وهو من الطويل.
وهو لعامر بن الطفيل في الحيوان 2/ 95، وخزانة الأدب 8/ 343، 345، 348؛ وشرح شواهد الشافية ص404؛ وشرح المغني ص953؛ وشرح المفصل 10/ 101؛ والشعر والشعراء ص343، ولسان العرب 11/ 593 "كلل" والمقاصد النحوية 1/ 242؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 185؛ والخصائص 2/ 342؛ وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 183؛ والمحتسب 1/ 127؛ ومغني اللبيب ص677.

جارٍ التحميل