حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالكصفحات 171-182

عطف النسق

صفحات 171-182
عن هذه الطبعة
عَلَم
الصبان
الكتاب
حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك
المؤلف
أبو العرفان محمد بن علي الصبان الشافعي (المتوفى: 1206هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية بيروت-لبنان
الطبعة
الأولى 1417 هـ -1997م
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

والفاء قد تُحذَف مع ما عَطَفَت ... والواو لا لَبْسَ وهي انْفَرَدَتْ  وهو كثير في الشعر.
ومن النثر قراءة ابن عباس والحسن وغيرهما: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: 1] ، وحكاية قطرب ما فيها غيره وفرسه قيل ومنه: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 217] ، إذ ليس العطف على السبيل؛ لأنه صلة المصدر وقد عطف عليه كفر ولا يعطف على المصدر حتى تكمل معمولاته.
تنبيهان: الأول في المسلة مذهب ثالث وهو أنه إذا أكد الضمير جاز نحو: مررت بك أنت وزيد، وهو مذهب الجرمي والزيادي.
وحاصل كلام الفراء فإنه أجاز مررت به نفسه وزيد، ومررت بهم كلهم وزيد.
الثاني أفهم كلامه جواز العطف على الضمير المنفصل مطلقًا, وعلى المتصل المنصوب بلا شرط نحو: أنا وزيد قائمان، وإياك والأسد، ونحو: ﴿جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ﴾ [المرسلات: 38] ، "والفاء قد تحذف مع ما عطفت الشديد كذا في العيني، ومثل السواري صفة لمحذوف أي: في قامات مثل السواري طولًا, ومراده بالكعب كعب حامل تلك السيوف هكذا يظهر.
قوله: "وغيرهما" كحمزة من السبعة.
قوله: "تساءلون به" قال شيخنا بتخفيف السين ا. هـ. وأما ما قيل إن الواو للقسم لا للعطف فعدول عن الظاهر مع أنه إن كان قسم الطلب في قوله: واتقوا الله, ورد عليه أن قسم السؤال إنما يكون بالباء كما قاله الرضي وغيره وإن كان قسم خبر محذوف تقديره والأرحام أنه لمطلع على ما تفعلون, كما قيل كان زيادة في التكلف.
قوله: "قيل ومنه إلخ" وقيل خفض المسجد بباء محذوفة لدلالة ما قبلها عليها لا بالعطف فيكون مجموع الجار والمجرور معطوفًا على به وصوبه في المغني وكذا يقال في مثل هذه الآية.
وأورد عليه أن حذف الجار وبقاء عمله شاذ إلا في مواضع تقدمت في حروف الجر ليس هذا منها, اللهم إلا أن يقال محل المنع إذا حذف غير تال لعاطف مسبوق بمثال الجار.
قوله: "لأنه" أي: السبيل صلة المصدر أي: فكذا ما عطف على السبيل.
قوله: "حتى تكمل معمولاته" لئلا يلزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي.
قوله: "إذا أكد الضمير جاز" أي: قياسًا على العطف على ضمير الفاعل إذا أكد, والجامع شدة الاتصال بما يتصلان به, وفرق الأول بأوجه: منها أن الضمير المجرور أشد اتصالًا من ضمير الفاعل بدليل أن ضمير الفاعل قد يجعل منفصلًا عند إرادة الحصر ويفصل بينه وبين الفعل, ولا يمكن الفصل بين الضمير المجرور وعامله كما ذكره السيوطي فلم يؤثر توكيده جواز العطف.
قوله: "جواز العطف على الضمير المنفصل إلخ" أي: لأن كلا من المذكورين ليس كالجزء فأجري مجرى الظاهر وقوله مطلقًا أي: مرفوعًا كان أو منصوبًا.
قوله: "والفاء قد تحذف إلخ" هذه الأبيات الثلاثة كلام يتعلق بحروف العطف فكان ينبغي أن تذكر قبل ذكر أحكام المعطوف, وأن تكون إلى جانب قوله واخصص بفاء البيت ا. هـ. نكت.
قوله: "إذ لا لبس" أي: وقت عدم اللبس فإذ ظرفية لا تعليلية كما يشير إليه قول الشارح هو قيد فيهما.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والواو إذ لا لبس" هو قيد فيهما، أي: تختص الفاء والواو بجواز حذفهما مع معطوفهما لدليل مثاله في الفاء: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَت﴾ ، أي: فضرب فانفجرت وهذا الفعل المحذوف معطوف على فقلنا.
ومثاله في الواو قوله: 882- فما كان بيْنَ الخير لو جاء سالِمًا ... أبو حُجُرٍ إلا ليالٍ قلائِلُ أي: بين الخير وبيني، وقولهم: راكب الناقة راكب الناقة طليحان أي: والناقة، ومنه: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: 81] أي: والبرد.
تنبيهان: الأول أم تشاركهما في ذلك كما ذكره في التسهيل ومنه قوله: 883- فما أدْرِي أَرُشْدٌ طِلابُها أي: أم غي.
وإنما لم يذكرها هنا لقلته فيها.
الثاني قد يحذف العاطف وحده، ومنه قوله: "أن اضرب إلخ" الصواب حذف أن أو إبدال, فانفجرت بفانبجست؛ لأن الآية التي فيها فانفجرت هكذا فقلنا: اضرب إلخ, والآية التي فيها أن هكذا: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ﴾ [الأعراف: 160] ، وقوله بعد في غالب النسخ معطوف على فقلنا: يدل على أنه أراد آية فقلنا: اضرب إلخ, فكان عليه أن يحذف أن ويقول فقلناك اضرب إلخ, وقد وجد ذلك في بعض النسخ.
قوله: "أي: فضرب فانفجرت" قال البهاء السبكي: طوى ذكر فضرب هنا لسرعة الامتثال, حتى إن أثره وهو الانفجار لم يتأخر عن الأمر, ثم قيل فضرب كله محذوف.
وقال ابن عصفور: حذف ضرب وفاء فانفجرت والفاء الباقية فاء فضرب ليكون على المحذوف دليل ببقاء بعضه.
دماميني.
قوله: "معطوف على فقلنا" فيه مسامحة ظاهرة.
قوله: "بين الخبر" خبر كان مقدم وقوله: أبو حجر بضم الحاء والجيم.
قوله: "طليحان" أي: ضعيفان فكون الخبر مثنى دليل على حذف المعطوف.
ويحتمل أن يكون الأصل أحد طليحين فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه, كما قاله الموضح في شرح بانت سعاد وحينئذٍ لا شاهد فيه, لكن قال في المغني: هذا لا يتأتى في نحو: غلام زيد ضربتهما.
قوله: "أي: أم غي" إنما يلزم تقدير ما ذكر بناء على أن الهمزة دائمًا لا تكون إلا معادلة بين 882- البيت من الطويل، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص120؛ وشرح التصريح 2/ 153؛ وشرح عمدة الحافظ ص648؛ والمقاصد النحوية 4/ 167؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 396. 883- تمامه: دعاني إليها القلب إني لأمره ... سَمِيع فما أدري أَرُشْدٌ طِلابُها والبيت من الطويل، وهو لأبي ذؤيب الهذلي في تخليص الشواهد ص140؛ وخزانة الأدب 11/ 251؛ والدرر 6/ 102؛ وشرح أشعار الهذليين 1/ 43؛ وشرح عمدة الحافظ ص655؛ وشرح شواهد المغني ص26، 142؛ ومغني اللبيب ص13؛ وبلا نسبة في همع الهوامع 2/ 132.

بِعَطْفِ عامِلٍ مُزالٍ قَدْ بَقِي ... مَعْمُولُهُ دَفْعًا لِوَهْمٍ اتُّقِي  قوله: 884- كيفَ أصبحتَ كيف أمسيتَ مِمَّا ... يَغْرِسُ الوُدَّ في فؤادِ الكريمِ أراد كيف أصبحت وكيف أمسيت.
وفي الحديث: "تصدق رجل ديناره من درهمه من صاع بره من صاع تمره" وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع: أكلت خبزًا لحمًا تمرًا، أراد خبزًا ولحمًا وتمرًا, ولا يكون ذلك إلا في الواو وأو "وهي" أي: الواو "انفردت" من بين حروف العطف "بعطف عامل مزال" أي: محذوف "قد بقي معموله" مرفوعًا كان نحو: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: 35، الأعراف: 19] ، أي: وليسكن زوجك، أو منصوبًا نحو: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: 9] أي: وألفوا شيئين إما مصرح بهما كما تقدم أو بأحدهما كالبيت فإن طلابها حاصل فلا يسأل عن حصوله وإنما يسأل هل هو رشد أو غي.
وقد أسلفنا في مبحث أم تنظير ابن هشام في ذلك فتنبه.
بقي أن الزمخشري أجاز حذف ما عطفت عليه أم فقال في أم كنتم شهداء: يجوز كون أم متصلة على أن الخطاب لليهود وحذف معادلها أي: أتدعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء, وجوز ذلك الواحدي أيضًا, وقدر أبلغكم ما تنسبون إلى يعقوب من إيصاء بنيه باليهودية أم كنتم شهداء نقله في المغني وأقره.
قوله: "قد يحذف العاطف وحده" أي: على قول الفارسي وابن عصفور ومنعه ابن جني والسهيلي.
وإنما جاز حذف حرف الاستفهام اتفاقًا؛ لأن للاستفهام هيئة تخالف هيئة الإخبار.
قوله: "ومنه قوله إلخ" خرج المانع الأمثلة على بدل الإضراب كما في الدماميني ويحتمل بعضها الاستئناف كالبيت.
قوله: "إلا في الواو وأو" كذا في نسخ وفي نسخ أخرى إسقاط قوله وأو والأولى هي الموافقة لقوله في التسهيل ويشاركها أي: الواو في ذلك أو، ومثله الدماميني بقول عمر رضي الله تعالى عنه: صلى رجل في إزار ورداء في إزار وقميص في إزار وقباء.
وقال في المغني: حكى أبو الحسن: أعطه درهمًا درهمين ثلاثة، وخرج على إضمار أو ويحتمل البدل المذكور ا. هـ. قال الدماميني: وظاهره أن الفاء لا تشاركهما في ذلك وقد قيل في علمته النحو بابا بابا إن تقديره بابا فبابا, ويشهد لذلك قولهم: ادخلوا الأول فالأول.
قوله: "بعطف عامل إلخ" أو رد عليه ابن هشام أن الفاء تعطف عاملًا حذف وبقي معموله نحو: اشتريته بدرهم فصاعدًا؛ لأن تقديره فذهب الثمن صاعدًا.
قوله: "أي: وليسكن زوجك" فيه أن اجتماع حذف الفعل ولام الأمر شاذ فلا يحسن تخريج التنزيل عليه كذا في التصريح, قال سم ويمكن أن يقال: إن من قدر ذلك أراد بيان معنى المقدر لا نفسه أي: ويسكن والجملة حينئذٍ خبرية لفظًا إنشائية معنى.
قوله: "تبوؤا الدار" أي 884- البيت من الخفيف، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 8/ 134؛ والخصائص 1/ 290، 2/ 280؛ والدرر 6/ 155؛ وديوان المعاني 2/ 225؛ ورصف المباني ص414؛ وشرح عمدة الحافظ ص641؛ وهمع الهوامع 2/ 140.

وحَذْفَ مَتْبوع بدا هنا اسْتَبِح ... وعطفُكَ الفعْلَ على الفِعْلِ يَصِحّ  الإيمان، أو مجرورًا نحو: ما كل بيضاء شحمة ولا سوداء تمرة، أي: ولا كل سوداء.
وإنما لم يجعل العطف فيهن على الموجود "دفعا لوهم اتقي" أي: حذر وهو أنه يلزم في الأول رفع فعل الأمر للاسم الظاهر، وفي الثاني كون الإيمان متبوأ وإنما يتبوأ المنزل، وفي الثالث العطف على معمولي عاملين.
ولا يجوز في الثاني أن يكون الإيمان مفعولا معه لعدم الفائدة في تقييد الأنصار بمصاحبة الإيمان إذ هو أمر معلوم "وحذف متبوع" أي: معطوف عليه "بدا" أي: ظهر "هنا" أي: في هذا الموضع وهو العطف بالواو والفاء؛ لأن الكلام فيهما "استبح" كقول بعضهم: وبك وأهلًا وسهلًا جوابًا لمن قال له: مرحبًا بك، والتقدير ومرحبًا بك وأهلًا ونحو: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ [الزخرف: 5] ، أي: أنهملكم فنضرب، ونحو: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [سبأ: 9] ، أي: أعموا فلم يروا.
وأما حذفه مع أو في قوله: نزلوها وأما تبوأ له فبمعنى هيأ له.
قوله: "أي: وألفوا الإيمان" أي: فالعطف من عطف الجمل وجعله قوم من عطف المفردات بتضمين الفعل الأول معنى فعل يتسلط به على المعطوف أي: آثروا الدار والإيمان والوجهان في: وزججن الحواجب والعيونا قوله: "وهو أنه يلزم إلخ" كذا في التوضيح وفيه أن هذه اللوازم المذكورة متحققة على تقدير العطف على الموجود لا متوهمة حتى يقال دفعًا لوهم اتقى, بل كان المناسب إذا كان المراد هذا أن يقال دفعًا لأمر اتقى, إلا أن يقال المراد بالوهم الخطأ.
قوله: "يلزم في الأول إلخ" قد يقال يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل, ورب شيء يصح تبعًا ولا يصح استقلالًا ا. هـ. مغني فلا يشترط لصحة العطف صحة وقوع المعطوف موقع المعطوف عليه.
قوله: "متبوأ" أي: منزولًا.
قوله: "على معمولي عاملين" مختلفين العاملان ما وكل والمعمولان بيضاء وشحمة.
قوله: "في تقييد الأنصار" كذا في نسخ وهو الموافق لما عليه المفسرون من أن الآية واردة في الأنصار.
وفي نسخ المهاجرين وهي غير موافقة إلا أن تقرأ بفتح الجيم أي: المهاجر إليهم.
قوله: "وحذف متبوع بدا هنا استبح" لم يذكر ذلك مع أم وقد قيل في أم حسبتم أن تدخلوا الجنة إن أم متصلة فالتقدير: أعلمتم أن الجنة حفت بالمكاره أم حسبتم.
ومر عن الزمخشري والواحدي تجويز ذلك في أم كنتم شهداء, وأسلف الشارح أن المعطوف عليه بلا قد يحذف نحو: أعطيتك لا لتظلم أي: لتعدل لا لتظلم.
قوله: "وبك وأهلًا" الواو الأولى لعطف جميع الكلام على كلام المتكلم الأول كالواو في وعليكم السلام جوابًا لمن قال: السلام عليكم, والثانية لعطف أهلًا على مرحبًا المقدر عطف مفرد على مفرد وهي محل الاستشهاد كذا في التصريح, وقوله: والثانية إلخ مبني على أن العامل في الجميع واحد أي: صادفت كذا وكذا ومنهم من جعل ذلك من عطف الجمل وقدر لكل واحد ما يناسبه، وسيبويه يجعل مرحبًا وأهلًا منصوبين على

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  885- فَهَل لكَ أو من والِد لكَ قَبْلَنا أي: فهل لك من أخ أو من والد فنادر.
تنبيهان: الأول قال في التسهيل: ويغني عن المعطوف عليه المعطوف بالواو كثيرًا وبالفاء قليلًا.
الثاني: قال فيه أيضًا وقد يتقدم المعطوف بالواو وللضرورة.
وقال في الكافية: ومتبع بالواو قد يقدم موسطًا أي: يلتزم ما يلزم.
وظاهره جوازه في الاختيار على قلة.
قال في شرحها قد يقع أي: المعطوف قبل المعطوف عليه إن لم يخرجه التقديم إلى التصدير أو إلى المصدر نقل ذلك شيخنا عن الطبلاوي.
قوله: "قال في التسهيل إلخ" تفصيل لما أجمله المتن دفع به توهم المساواة.
قوله: "وقد يتقدم المعطوف بالواو" خالف هشام في التخصيص بالواو وأجراه في الفاء وثم وأو ولا قاله السيوطي.
فائدة: فصل الواو والفاء من المعطوف بهما ضرورة وفصل غيرهما سائغ بقسم وظرف سواء كان المعطوف اسمًا نحو: قام زيد ثم والله عمرو وما ضربت زيدًا لكن في الدار عمرًا، أم فعلًا نحو: قام زيد ثم في الدار قعد أو بل والله قعد ا. هـ. همع.
وألحق أبو حيان الحال بالظرف؛ لأنها مفعول فيه في المعنى وبنى عليه إعرابه أشد من قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: 200] ، حالًا من ذكر المعطوف على كذكركم قال: لأن المعنى اذكروا الله ذكرًا كذكركم آباءكم أو ذكرًا أشد فأشد في الأصل صفة ذكرًا, فلما قدم عليه أعرب حالًا منه، وجوز وجهًا آخر وهو أن يكون ذكرًا مصدرًا لاذكروا, ويكون كذكركم آباءكم في موضع نصب على الحال من ذكرًا وأشد معطوف على كذكركم فتكون حالًا معطوفة على حال, وعدل كما قاله إلى هذين الوجهين عن كون ذكرًا تمييزًا لاقتضائه أن الذكر ذاكر, ومنهم من التزمه على الإسناد المجازي من وصف الشيء بوصف صاحبه نحو: جده أجد.
وفي الكشاف أن أو أشد ذكرًا في موضع جر عطف على ضمير المخاطبين في كذكركم مثل ذكر قريش آباءهم أو قوم أشد منهم ذكرًا, أو في موضع نصب عطف على آباءكم أي: أو أشد ذكرًا من آبائكم على أن ذكرًا من فعل المعلوم أو المجهول قال التفتازاني: وتحقيقه أن المصدر عبارة عن أن مع الفعل والفعل قد يؤخذ مبنيًا للفاعل, وقد يؤخذ مبنيا للمفعول, والمعنى على الأول أو قوم أشد ذاكرية, وعلى الثاني أو قوم أشد مذكورية واختار ابن الحاجب أن أشد ذكرًا حال من محذوف والعطف من عطف الجمل والتقدير: أو اذكروه حال كونكم أشد ذكرًا.
قوله: "للضرورة" تخصيصه بالضرورة مذهب البصريين ومذهب الكوفيين جوازه اختيارًا 885- عجزه: يُوَسِّمُ أولادَ العِشارِ ويُفْضِلُ والبيت من الطويل، وهو لأمية بن أبي عائذ الهذلي في الدرر 6/ 156؛ وشرح أشعار الهذليين 2/ 537؛ وشرح عمدة الحافظ ص670؛ والمقاصد النحوية 4/ 182؛ وللهذلي في همع الهوامع 2/ 140.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مباشرة عامل لا يتصرف أو تقدم عليه ولذا قلت: موسطًا أن يلتزم ما يلزم، فلا يجوز وعمرو زيد قائمان لتصدر المعطوف وفوات توسطه، ولا ما أحسن وعمرًا زيدًا، ولا ما وعمرًا أحسن زيدًا لعدم تصرف العامل.
ومثال التقديم الجائز قول ذي الرمة: 886- كَأَنَّا عَلَى أولادِ أَحْقَبَ لاحَها ... وَرَمَى السَّفى أنْفاسَها بِسِهامِ جَنوبٌ دوَتْ عنها التَّناهِي وأَنْزَلَتْ ... بها يومَ رَبَّابِ السَّفيرِ خِيامُ أراد لاحها جنوب ورمى السفى.
ومنه قول الآخر: 887- وأنت غَرِيم لا أظنُّ قَضاءَهُ ... ولا العَنَزِيُّ القارِظُ الدَّهْرَ جائِيًا بقلة.
قوله: "إن لم يخرجه التقديم إلخ" أي: ولم يكن المعطوف مخفوضًا فلا يجوز: مررت وزيد بعمرو, ولم يكن العامل مما لا يستغنى بواحد فلا يقال اختصم وعمرو زيد خلافًا لثعلب كذا في السيوطي والدماميني.
قوله: "أو تقدم عليه" عطف على مباشرة أي: أو يخرجه التقديم إلى تقدمه على عامل لا يتصرف كالمثال الأخير وفي نسخ أو التقدم عليه وهي ظاهرة.
قوله: "وفوات توسطه" عطف لازم.
قوله: "كأنا على أولاد" أي: حمر أولاد أحقب أي: أولاد فحل من الحمير أحقب أي: في موضع الحقيبة منه وهو مؤخره بياض لاحها بالحاء المهملة أي: غيرها.
والسفي بفتح السين المهملة والفاء قال في القاموس: هو التراب, والهزال وكل شجر له شوك واحدته سفاة ا. هـ. والمعنى الأول والثالث يناسبان هنا.
وأما قول البعض هو شوك مخصوص فمع كونه مخالفًا لما في القاموس هو غير مناسب لقوله بسهام؛ لأن معناه بشوك كالسهام كما قاله هو وسيأتي، أنفاسها أي: الأولاد على حذف مضاف أي: محل أنفاسها، بسهام متعلق برمي أي: بشوك كالسهام، جنوب فاعل لاحها والجنوب ريح معلومة.
دوت بالدال المهملة قال في القاموس: دوي الماء أي: علاه ما تسفيه الريح ا. هـ. فقول البعض أي: جفت فيه نظر.
وأما ذوي بالمعجمة ففي القاموس ذوي البقل كرمي ورضي ذويًا كصلى ذبل وأذواه الحر ا. هـ. عنها أي: عن الجنوب أي: من أجلها، التناهي فاعل ذوت وهي جمع تنهية وهي الموضع الذي ينتهي الماء إليه ويحبس فيه، وأنزلت بها أرجع البعض الضمير لأولاد أحقب وعليه فأنزلت عطف على لاحها ولعل المعنى عليه وحملت فوقها الخيام, ويحتمل رجوعه إلى الجنوب فتكون الباء في بها سببية.
قال البعض: والمراد بيوم رباب السفير يوم شدة الحر ا. هـ. وفي القاموس الرباب كرمان وشداد الجماعة، وذكر للسفير معاني أنسبها هنا الرياح يسفر بعضها بعضًا.
وفي البيت من عيوب القافية الإقواء.
قوله: "ومنه قول الآخر" قال بعضهم: هو من كلام ذي الرمة فكان الموافق الإتيان بالضمير 886- البيتان من الطويل، وهما لذي الرمة في ديوانه ص1071، وشرح أبيات سيبويه 1/ 483؛ والكتاب 2/ 99، 100؛ ولسان العرب 12/ 210 "سهم"؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص862. 887- البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 347.

واعْطِف على اسم شِبه فِعل فِعْلا ... وعكسًا استَعمِل تَجِده َسْهلا  أراد لا أظن قضاءه جائيًا هو ولا العنزي "وعطفك الفعل على الفعل يصح" بشرط اتحاد زمانيهما سواء اتحد نوعهما نحو: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ﴾ [الفرقان: 49] ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾ [محمد: 36] أم اختلفا نحو: قوله تعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: 98] ، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي﴾ [الفرقان: 10] الآية "واعطف على اسم شبه فعل فعلا" نحو: ﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ [الملك: 19] ، ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا، فَأَثَرْنَ﴾ العائد على ذي الرمة بدل التعبير بالآخر.
قوله: "وأنت" بكسر التاء؛ لأن الخطاب لمحبوبته, والعنزي بفتح العين المهملة والنون بعدها زاي نسبة إلى عنزة قبيلة, وهو أحد رجلين خرجا يجنيان القرظ فلم يرجعا أصلًا فضرب بهما المثل.
قوله: "وعطفك الفعل إلخ" قال ابن هشام: قال بعض الطلبة: لا يتصور لعطف الفعل على الفعل مثال؛ لأن نحو: قام زيد وقعد عمرو المعطوف فيه جملة لا فعل وكذا قام وقعد زيد؛ لأن في أحد الفعلين ضميرًا.
قلت له: فإذا قلت: يعجبني أن تقوم وتخرج ولم تقم وتخرج ويعجبني أن يقوم زيد ويخرج عمرو فيا لها خجلة وقع فيها ا. هـ. سيوطي.
ووجهه أن الفعل المعطوف منصوب أو مجزوم فلولا أن العطف للفعل وحده لم يتأت نصبه أو جزمه ا. هـ سم.
قوله: "بشرط اتحاد زمانيهما" أي: مضيًا أو حالًا أو استقبالًا.
قوله: "سواء اتحد نوعهما" أي: المتعاطفين بأن كانا ماضيين أو مضارعين أو أمرين.
قوله: "نحو: يقدم قومه إلخ" فأوردهم معطوف على يقدم؛ لأنه بمعنى يوردهم كما قاله أبو البقاء.
قال شيخ الإسلام زكريا: ويحتمل أن يكون أوردهم معطوفًا على اتبعوا أمر فرعون فلا اختلاف في اللفظ, ويرد عليه وإن أقره شيخنا والبعض أن زمني المتعاطفين حينئذٍ مختلفان لمضي زمن الاتباع واستقبال زمن الإيراد فلم يوجد شرط عطف الفعل على الفعل, إلا أن يراد بالنار ما يشمل نار القبر ومتباعدان جدا فلا وجه حينئذٍ للفاء فتدبر.
ثم يحتمل أن يكون العطف في الآية من عطف الجملة على الجملة لا الفعل على الفعل وكذا في كثير من الأمثلة لكن لا يضر الاحتمال إذا كان المقصود التمثيل لا الاستشهاد.
قوله: "تبارك الذي إلخ" الشاهد في ويجعل على قراءة الجزم عطفًا على جعل الذي هو في محل جزم.
قوله: "فالمغيرات صبحًا" ظاهره أن أثرن معطوف على مغيرات وبه صرح في التصريح مع أنهم قالوا: إن المعطوفات إذا تكررت تكون على الأول على الأصح ويجاب بأن ذلك مقيد بما إذا لم يكن العاطف مرتبًا, فإن كان مرتبًا فالعطف على ما يليه, كما نقل عن الكمال ابن الهمام وإذا عطف بمرتب أشياء, ثم عطف بغير مرتب شيء فهو على ما يليه, كما يؤخذ من كلام المغني في أول الجملة الرابعة من الجمل التي لا محل لها, وينظر بكل تقدير محل أثرن من الإعراب, فإنه لا جائز أن يكون الجر لعدم دخوله الأفعال ولا جائز أن يكون غيره لعدم وجوده, إذ الفرض أنه معطوف على مجرور فقط إلا أن يقال محل قولهم الجر لا يدخل الأفعال إذا كان ذلك على

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [العاديات: 3] . لاتحاد جنس المتعاطفين في التأويل، إذ المعطوف في المثال الأول في تأويل المعطوف عليه وفي الثاني بالعكس "وعكسًا استعمل تجده سهلا" كقوله: 888- أُمَّ صَبِيٍّ قَدْ حَبَى أو دَارِجِ 889- يَقْصِدُ في أَسْوُقِهَا وجَائِرِ سبيل الاستقلال أما على سبيل التبع كما هنا فيدخل, فإن قلت: صرحوا بأن الجملة الفعلية تقع في محل جر فلِمَ لم تكن جملة فأثرن في محل جر؟ قلت: الفرض أن المعطوف الفعل وحده كما صرحوا به لا الجملة بأسرها ا. هـ. دنوشري.
وأجاب الإسقاطي بأن الذي يظهر أن أثرن لا محل له من الإعراب لعطفه على ما لا محل له وهو صلة أل, وما فيها من إعراب ليس بطريق الأصالة حتى يراعى في الفعل المعطوف بل بطريق العارية من أل الموصولة؛ لكونها على صورة الحرف نقلوا إعرابها إلى صلتها فجاز أن يعطف عليها ما لا محل له نظرًا لأصلها.
قوله: "إذ المعطوف في المثال الأول في تأويل المعطوف عليه" أي: لأن صافات حال والأصل في الحال الإفراد فيقبضن مؤول بقابضات, وهذا على سبيل الأولوية إذ يجوز كون المؤول هو المعطوف عليه, وكذا يقال في نظائره وفي الكلام حذف مضاف أي: في تأويل مثل المعطوف عليه, وكذا يقال فيما بعده.
قوله: "وفي الثاني بالعكس" أي: لأن المعطوف عليه صلة وحقها أن تكون جملة فالمغيرات مؤول باللاتي أغرن.
قوله: "أم صبي إلخ" صدره: يا رب بيضاء من العواهج جمع عوهج وهو الطويل العنق من الظباء والنعام والنوق، والمراد هنا المرأة التامة الخلق.
ويجوز في أم الجر عطف بيان لبيضاء باعتبار اللفظ والرفع عطف بيان لبيضاء باعتبار المحل أو خبر محذوف، والنصب بتقدير أمدح والمؤول هو الأول؛ لأنه وصف والأصل فيه الإفراد على ما ارتضاه الشارح بعد وسيأتي ما فيه, والدارج المقارب بين خطاه وقد يشكل جر دارج مع عطفه على الفعل وحده إلا أن ينزل منزلة العطف على الجملة.
قوله: "يقصد إلخ" صدره: بات يعشيها بعضب باتر ضمير يعشيها للمرأة؛ لأنه في وصف رجل يعاقب امرأته بالعضب الباتر أي: السيف القاطع.
888- صدره: يا رب بيضاء من العَواهِج والرجز لجندب بن عمرو في خزانة الأدب 4/ 238؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 394؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 641؛ وشرح التصريح 2/ 152؛ ولسان العرب 2/ 331 "كهج"؛ والمقاصد النحوية 4/ 173. 889- صدره: بات يُعَشِّيها بعَضْبٍ باتِرِ والرجز بلا نسبة في خزانة الأدب 5/ 140، 143، وشرح ابن عقيل ص 506؛ ولسان العرب 11/ 600، "كهل"، 15/ 62 "عشا"؛ والمقاصد النحوية 4/ 174.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجعل منه الناظم ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ [يونس: 31] ، وقدر الزمخشري عطف مخرج على فالق، وجعل ابن الناظم تبعًا لأصله المعطوف في البيتين في تأويل المعطوف عليه، والذي يظهر عكسه؛ لأنه المعطوف عليه وقع نعتًا والأصل فيه أن يكون اسمًا.
خاتمة: في مسائل متفرقة: الأولى يشترط لصحة العطف صلاحية المعطوف أو ما هو بمعناه لمباشرة العامل، فالأول نحو: قام زيد وعمرو، والثاني نحو: قام زيد وأنا، فإنه لا يصلح قام أنا ولكن يصلح قمت والتاء بمعنى أنا، فإن لم يصلح هو أو ما هو بمعناه لمباشرة العامل، أضمر له عامل يلائمه وجعل من عطف الجمل, وذلك كالمعطوف على الضمير المرفوع بالمضارع ذي الهمزة أو النون أو تاء المخاطب أو بفعل الأمر نحو: أقوم أنا وزيد، ونقوم نحن وزيد، وتقوم أنت وزيد واسكن أنت وزوجك الجنة أي: وليسكن زوجك، وكذلك باقيها، وكذلك المضارع المفتتح بتاء التأنيث نحو: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: 233] ، قال الناظم: قال الشيخ أبو حيان: وما ذهب إليه مخالف لما تضافرت عليه نصوص النحويين والمعربين من أن زوجك معطوف على الضمير المستكن في اسكن المؤكد بأنت.
الثانية لا يشترط في صحة العطف صحة وقوع المعطوف موقع المعطوف عليه لصحة قام زيد وأنا وامتناع قام أنا وزيد.
الثالثة: لا يشترط صحة تقدير العامل بعد العاطف لصحة اختصم زيد وعمرو وامتناع اختصم ويقصد من القصد ضد الجور في محل جر صفة ثانية لعضب في تأويل قاصد؛ لأنه وصف والأصل فيه الإفراد وجعله العيني حالًا ويرده جر المعطوف.
والأسوق جمع ساق.
قوله: "والذي يظهر عكسه إلخ" أقول هذا إنما يتم في البيت الثاني أما في الأول فلا؛ لأن ما علل به معارض بوجود قد في الأول بل وجودها فيه أقوى مما علل به؛ لأنها تبعد كون الفعل في تأويل الاسم, فالوجه أن المؤول في البيت الأول الثاني, وفي الثاني الأول فعليك بالإنصاف.
قوله: "فإنه لا يصلح قام أنا" أي: هذا التركيب بعينه فلا يرد أنه يصلح أن يقال إنما قام أنا فأنا قد باشرت العامل.
قوله: "من أن زوجك معطوف على الضمير المستكن في اسكن" أي: ويغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل, وكذا يقال في بقية الأمثلة المتقدمة والبدل أيضًا على هذين القولين نحو: ادخلوا أولكم وآخركم, فيقدر عامل على الأول ويكون من إبدال الجمل بعضها من بعض ولا يحتاج إليه على الثاني.
قوله: "لا يشترط في صحة العطف صحة وقوع المعطوف" أي: بنفسه وهذا مستفاد من قوله في المسألة الأولى, أو ما هو بمعناه فإنه يفيد أنه لا يشترط صحة وقوعه بنفسه هكذا ينبغي تقرير الاعتراض لا كما قرره البعض.
قوله: "منعه البيانيون" قال السيد: منع

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زيد واختصم عمرو.
الرابعة: في عطف الخبر على الإنشاء وعكسه خلاف منعه البيانيون والناظم في شرح باب المفعول معه من كتاب التسهيل وابن عصفور في شرح الإيضاح, ونقله عن الأكثرين وأجازه الصفار تلميذ ابن عصفور وجماعة مستدلين بنحو: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [البقرة: 25] ، في سورة البقرة: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 47] ، في سورة الصف.
قال أبو حيان: وأجاز سيبويه جاءني زيد ومن عمرو والعاقلان على أن يكون العاقلان خبرًا لمحذوف، ويؤيده قوله: البيانيين إنما هو في الجمل التي لا محل لها بخلاف التي لها محل, فإن ذلك جائز فبها وكفاك حجة قاطعة على جوازه قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173] ، وليس مختصا بالجمل المحكية بالقول إذ لا يشك من له مسكة في حسن قولك: زيد أبوه صالح وما أفسقه ووجه الجواز أن الجمل التي لها محل واقعة موقع المفردات, فليست النسب بين أجزائها مقصودة بالذات فلا التفات إلى اختلاف تلك النسب بالخبرية والإنشائية بخلاف ما لا محل لها ا. هـ. شمني.
قوله: "وأجازه الصفار إلخ" قال البهاء السبكي: أهل البيان متفقون على منعه وكثير من النحاة جوزه ولا خلاف بين الفريقين؛ لأنه عند مجوزه يجوز لغة ولا يجوز بلاغة ا. هـ. شمني.
وفيه عندي نظر وإن أقره شيخنا والبعض؛ لأن عدم جوازه بلاغة عند المجوزين ينافيه استدلالهم على جوازه بالآيتين فافهم.
قوله: "بنحو: وبشر إلخ" أي: لأنه معطوف على أعدت للكافرين وهو خبر.
وأجيب بأن الكلام منظور فيه إلى المعنى فكأنه قيل: والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات فبشرهم بذلك.
قوله: " ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ في سورة الصف" أي: لأنه معطوف على نصر من الله وفتح قريب وهو خبر.
وأجيب بأن بشر معطوف على تؤمنون بمعنى آمنوا ولا يقدح في ذلك تخالف الفاعلين بالإفراد وعدمه؛ لأنك تقول قوموا واقعد يا زيد.
قوله: "على أن يكون العاقلان خبرًا لمحذوف" أي: لا على الاتباع لعدم شرطه من اتحاد المعنى والعمل كما مر, وعن الرضي منع جمع النعتين اتباعًا وقطعًا في مثل هذا كما في سم, ثم رأيت ما يؤيده في المغني وعبارته.
وأما ما نقله أبو حيان عن سيبويه فغلط عليه، وإنما قال: واعلم أنه لا يجوز من عبد الله وهذا زيد الرجلين الصالحين رفعت أو نصبت؛ لأنك لا تثني إلا من أثبته وعلمته ولا يجوز أن تخلط من تعلم ومن لا تعلم فتجعلهما بمنزلة واحدة.
وقال الصفار: لما منعها سيبويه من جهة النعت علم أن زوال النعت يصححها فتصرف أبو حيان في كلام الصفار فوهم فيه, ولا حجة فيما ذكر الصفار إذ قد يكون للشيء مانعان ويقتصر على ذكر أحدهما؛ لأنه الذي اقتضاه المقام ا. هـ. والذي أوقع أبا حيان في الغلط توهمه أن مراد الصفار النعت الصناعي الذي هو تابع فصحح المسألة بجعل الوصف خبر مبتدأ محذوف وهذا غلط ظاهر, فإن سيبويه مصرح بامتناع المسألة مع الوصف المقطوع حيث قال: رفعت أو نصبت, وإنما مراد الصفار أن الوصف إذا زال بالكلية بأن قيل من عبد الله وهذا زيد كان التركيب جائزًا لفقد ما بنى سيبويه عليه المنع, فثبت حينئذٍ جواز عطف الخبر على الإنشاء, وجوابه قول المغني ولا حجة إلخ قاله الدماميني.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  890- وإنَّ شِفائِي عَبْرَةٌ مُهَراقَةٌ ... وهل عِنْدَ رَسْمٍ دارِسٍ من مُعَوَّلِ وقوله: 891- تُناغِي غَزَالًا عِنْدَ دارِ ابْنِ عامِرٍ ... وكُحْلِ أَماقِيكِ الحِسانِ بإِثْمِدِ الخامسة: في عطف الجملة الاسمية على الفعلية وبالعكس ثلاثة أقوال: أحدها الجواز مطلقًا وهو المفهوم من قول النحويين في نحو: قام زيد وعمرو أكرمته أن نصب عمرو أرجح؛ لأن تناسب الجملتين أولى من تخالفهما.
والثاني المنع مطلقًا.
والثالث: لأبي علي يجوز في الواو فقط.
السادسة: في العطف على معمولي عاملين أجمعوا على جواز العطف على معمولي عامل واحد نحو: إن زيدًا ذاهب وعمرًا جالس، وعلى معمولات عامل واحد.
نحو: أعلم زيدًا عمرًا بكرًا جالسًا، وأبو بكر خالدًا سعيدًا منطلقًا، وعلى منع العطف على معمول أكثر من عاملين نحو: إن زيدًا ضارب أبوه لعمرو وأخاك غلامه بكر.
وأما معمولًا عاملين فإن لم يكن أحدهما جارًا؛ فقال الناظم هو ممتنع إجماعًا نحو: كان آكلًا قوله: "عبرة" بالفتح الدمع مهراقة بفتح الهاء التي زادوها على غير قياس أي: مراقة والرسم الأثر والدارس المنمحي, والمعول مصدر ميمي بمعنى التعويل أي: البكاء برفع صوت أو اسم مكان أو اسم مفعول محذوف الصلة من عولت على فلان اعتمدت عليه, كذا في الشمني وبه يعرف ما في كلام البعض وبحث في الاستشهاد بالبيت بأن الاستفهام فيه إنكاري فهو خبر معنى وحينئذٍ لا شاهد فيه.
قوله: "تناغي غزالًا" التاء للخطاب أي: تكلمه بما يسره.
والأماقي جمع موق وهو طرف العين مما يلي الأنف.
واللحاظ بفتح اللام طرفها مما يلي الأذن والإثمد بكسر الهمزة والميم حجر يكتحل به, وقد يقال كحل معطوف على أمر مقدر يدل عليه المعنى أي: فافعل كذا وكحل إلخ وحينئذٍ لا شاهد فيه.
قوله: "مطلقًا" أي: بالواو وغيرها.
قوله: "على معمول أكثر من عاملين" إضافة معمول إلى أكثر جنسية بدليل المثال فإن فيه العطف على ثلاث معمولات لثلاثة عوامل.
قوله: "وأما معمولًا عاملين إلخ" الأصح في هذه المسألة ما ذهب إليه سيبويه من المنع مطلقًا لقيام العاطف مقام العامل, والحرف الواحد لا يقوى على قيامه مقام عاملين لضعفه.
وما أوهم ذلك يؤول بتقدير عامل بعد العاطف فيكون إما من عطف الجمل كما في قولهم في الدار زيد 890- البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص9؛ وخزانة الأدب 3/ 448؛ 5/ 277، 280، 11/ 292؛ والدرر 5/ 139؛ وسر صناعة الإعراب 1/ 257، 260؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 449؛ وشرح شواهد المغني 2/ 772؛ والكتاب 2/ 142؛ ولسان العرب 11/ 485 "عول"، 709 "هلل"؛ والمنصف 3/ 40؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 9/ 274، 11/ 29؛ والدرر 6/ 154؛ وشرح شواهد المغني 2/ 872؛ ومغني اللبيب 2/ 350؛ وهمع الهوامع 2/ 77، 140. 791- البيت من الطويل، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص 134؛ وشرح شواهد المغني 2/ 872، 873؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب 2/ 483.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  طعامك عمرو وتمرك بكر وليس كذلك، بل نقل الفارسي الجواز مطلقًا عن جماعة, قيل منهم الأخفش وإن كان أحدهما جارًا فإن كان مؤخرًا نحو: زيد في الدار والحجرة عمرو أو وعمرو الحجرة فنقل المهدوي أنه ممتنع إجماعًا، وليس كذلك بل هو جائز عند من ذكرنا، وإن كان الجار مقدمًا نحو: في الدار زيد والحجرة عمرو أو وعمرو الحجرة فالمشهور عن سيبويه المنع، وبه قال المبرد وابن السراج وهشام، وعن الأخفش الإجازة وبه قال الكسائي والفراء والزجاج.
وفصل قوم منهم الأعلم فقالوا: إن ولي المخفوض العاطف جاز وإلا امتنع.
والله أعلم.
والحجرة عمرو أو من عطف المفردات لكن لا من العطف على معمولي عاملين بل على معمولي عامل واحد كما في ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة بنصب تمرة وشحمة.
بقي أنهم لم يتعرضوا للعطف على معمولات عاملين نحو: إن زيدًا ضارب عمرًا وبكرًا قاتل خالدًا ونحو: إن زيدًا ضارب أبوه عمرًا وأخاك غلامه بكرًا، والظاهر أنه كالعطف على معمولي عاملين فتأمل.
فائدة: قال الرضي: كل ضمير راجع إلى المعطوف بالواو وحتى مع المعطوف عليه بطابقهما مطلقًا نحو: زيد وعمرو جاآني ومات الناس حتى الأنبياء وفنوا فالضمير للمعطوف والمعطوف عليه.
وأما قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 34] ، فالضمير للكنوز لدلالة يكنزون على الكنوز وقوله: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: 62] ، أي: يرضوا أحدهما؛ لأن إرضاء أحدهما إرضاء للآخر ونحو: زيد وعمرو قام على حذف الخبر من الأول؛ لدلالة خبر الثاني أو العكس، ويجوز تخريج الآية الثانية على هذا الوجه باحتماليه، ويجوز تقديم الخبر نحو: زيد قام وعمرو على الحذف من الثاني لدلالة خبر الأول وفي الموضعين ليس المبتدأ وحده عطفًا على المبتدأ, إذ لو كان كذلك لقيل قاما.
وأما الفاء وثم فإن كان الضمير في الخبر عن المعطوف بهما مع المعطوف عليه فقال بعضهم: يجب حذف الخبر من أحدهما نحو: زيد فعمرو قام، وزيد ثم عمرو قام، ويجوز تقديم الخبر على الحذف من الثاني نحو: زيد قام فعمرو أو ثم عمرو قالوا ولا تجوز المطابقة؛ لأن تفاوتهما بالترتيب يمتنع اشتراكهما في الضمير, وأجاز الباقون مطابقة الضمير وهو الحق نحو: زيد ثم عمرو قاما إذ الاشتراك في الضمير لا يدل على انتفاء الترتيب حتى يناقض الفاء, وثم إذ يقال قام الرجلان مع ترتبهما, والإضمار كالإظهار في هذا وإن لم يكن الضمير في الخبر وجبت المطابقة اتفاقًا نحو: جاءني زيد فعمرو فقمت لهما وجاءني زيد ثم عمرو وهما صديقان، وأما لا وبل وأو وأم وأما ولكن فمطابقة الضمير معها وعدمها بحسب قصد المتكلم فإن قصدت أحدهما وذلك واجب في الاخبار وجب إفراد الضمير نحو: زيد لا عمرو جاءني وزيد بل عمرو قام، وأزيد أم عمرو أتاك، وزيد أو هند جاءني إذ المعنى أحدهما جاءني ويغلب المذكر كما رأيت, وتقول في غير الإخبار جاءني إما زيد وإما عمرو فأكرمته وأزيدًا ضربت أم عمرًا فأوجعته، وما جاءني زيد لكن عمرو فأكرمته، وإن قصدتهما معًا وجبت المطابقة نحو: زيد لا عمرو جاءني مع أني دعوتهما وزيد أو

جارٍ التحميل