المعرب والمبني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الصبان
- الكتاب
- حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك
- المؤلف
- أبو العرفان محمد بن علي الصبان الشافعي (المتوفى: 1206هـ)
- الناشر
- دار الكتب العلمية بيروت-لبنان
- الطبعة
- الأولى 1417 هـ -1997م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
والرفع فيهما انو واحدف جازما ... ثلاثهن تقض حكما لازما
وقوله:
39- ما أقدر الله أن يدني على شحط ... من داره الحزن ممن داره صول
فضرورة "والرفع فيهما" أي الواوي واليائي "انو" لثقله عليهما "واحدف جازمًا ثلاثهن" وأبق الحركة التي قبل المحذوف دالة عليه "تقض حكما لازمًا" نحو لم يخش لابس.
قوله: "أبى الله إلخ" يعني أن علوه وسيادته من نفسه لاتصافه بالأوصاف الحميدة لا أنها وراثة من آبائه.
قوله: "ما أقدر الله أن يدني على شحط من داره الحزن ممن داره صول" ما تعجبية وعلى بمعنى مع والشحط بشين معجمة فحاء مهملة مفتوحتين البعد.
والحزن بفتح المهملة فسكون الزاي موضع ببلاد العرب وصول بضم الصاد المهملة ضيعة من ضياع جرجان كذا في شرح الشواهد للعيني والذي في القاموس أنه قرية بصعيد مصر وهذا الشاهد ساقط في كثير من النسخ.
قوله: "ثلاثهن" من إضافة الصفة إلى الموصوف وإنما جاز حذف الآخر في الجزم وليس علامة الرفع قال الرضي: لأن شأن الجازم عندهم حذف الرفع الذي في الآخر والرفع الذي فيه محذوف للاستثقال أو التعذر قبل دخول الجازم فلما دخل لم يجد في الآخر إلا حرف العلة مشابها للحركة فحذفه.
ومذهب سيبويه أن الجازم حذف الحركة المقدرة وحرف العلة حذف عند الجازم لا به فرقًا بين صورة المجزوم والمرفوع وكلام المصنف محتمل لهذا المذهب أيضًا وإنما لم يلحق النصب بالجزم في الفعل المعتل كما ألحق به في الأفعال الخمسة لأنه إنما ألحق به ثم لتعذر الإعراب بالحركة بخلافه هنا فأعرب نصبًا بالحركة على الأصل وقولنا بخلافه هنا هو باعتبار الغالب فلا ينافي أن ما آخره ألف من المعتل متعذر الحركة فتأمل.
وقال بعضهم: إنما ثبتت ألف نحو يخشى نصبًا لا جزمًا لأن الجزم ذهاب الحركات وإذا ذهبت فلا فائدة لثبوت حرفها الذي هو الألف بخلاف النصب فإن الحركة فيه موجودة إلا أنها تغيرت من ضمة إلى فتحة فلو حذفت الألف بقيت الحركة التي هي الفتحة بلا حرف.
واعلم أنه لا يحذف حرف العلة إلا إذا كان متأصلًا فإن كان بدلًا من همزة كيقرا ويقري ويوضو فإن كان الإبدال بعد دخول الجازم فهو قياسي لسكون الهمزة ويمتنع الحذف لأن العامل أخذ مقتضاه وإن كان قبله فهو شاذ والأكثر حينئذٍ عدم الحذف بناء على عدم الاعتداد بالعارض.
39- البيت من البسيط، وهو لحندج بن حندج المري في الجرر 6/ 266؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص1831؛ ومعجم البلدان 3/ 435 "صول"؛ والمقاصد النحوية 1/ 381؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7/ 164؛ والإنصاف 1/ 128؛ وهمع الهوامع 2/ 167.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولم يغز ولم يرم.
فالرفع نصب المفعولية، لأنو، وفيهما متعلق به، وأحذف عطف على انو، وفي كل منهما ضمير مستتر وهو فاعله، وجاز ما حال من فاعل احذف، وثلاثهن مفعول به إما لا حذف والضمير في ثلاثهن لأحرف العلة الثلاثة، ومعمول الحال محذوف وهي الأفعال الثلاثة المعتلة والتقدير احذف أحرف العلة ثلاثهن حال كونك جازمًا الأفعال الثلاثة المذكورة، أو يكون معمولًا للحال والضمير للأفغال ومعمول الفعل محذوف وهو الأحرف الثلاثة.
والتقدير احذف أحرف العلة حال كونك جازمًا الأفعال ثلاثهن.
وتقض مجزوم جواب احذف، وحكمًا مفعول به إن كان تقض بمعنى تؤد ومفعول مطلق إن كان بمعنى تحكم.
خاتمة: قد ثبت حرف العلة مع الجازم في قوله:
40- وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم ترى قبلي أسيرًا يمانيا قوله: "أو يكون معمولًا للحال" لو قال أو للحال لكان أخصر وأنسب بالعطف على قوله إما لا حذف.
قوله: "إن كان تقض بمعنى إلخ" والحكم على هذا بمعنى المحكوم به.
واعلم أنه لا ينحصر تقدير الإعراب في الاسم المعتل والفعل إذ منه في الاسم ما سكن آخره للإدغام نحو: ﴿وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ﴾ [البقرة: 251] بإدغام الدال في الجيم أو للوقف أو للتخفيف والمحكي نحو من زيدًا لمن قال: ضربت زيدًا ومنه ما جعل علمًا من المركب الإسنادي على مختار السيد وسيأتي في العلم والمشتغل آخره بحركة الاتباع والمضاف لياء المتكلم لفظًا أو تقديرًا وكالياء بدلها نحو يا غلامًا ويا أبتا ويا أمتا ومنه في الفعل ما سكن للإدغام نحو زيد يضرب بكرًا أو للوقف أو للتخفيف نحو يأمركم بسكون الراء ولا يختص ذلك بالشعر بل يجوز في النثر على الصحيح وما حرك لالتقاء الساكنين: كـ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: 1] وما أدغم في آخره كلم يشد وما حرك من القوافي في نحو:
وأنك مهما تأمري القلب يفعل
وكما تقدر الحركات تقدر الحروف كما في الأسماء الستة أو المثنى أو الجمع إذا أضيف إلى كلمة أولها ساكن.
قوله: "قد ثبت حرف العلة" أي وجد وليس المراد خصوص حرف العلة الموجود قبل دخول الجازم الذي هو لام الكلمة بل الأعم منه ومن المزيد للإشباع فظهر قول الشارح بعد فقيل: ضرورة وقيل: بل حذف إلخ أي فقيل: حرف العلة الموجود هو الأصلي وثبت مع الجازم للضرورة وقيل: ليس هو الأصلي بل الأصلي حذف ثم أشبعت الفتحة إلخ فلا حاجة إلى ما تكلفه البعض.
هذا وفي الهمع أن ثبوت حرف العلة مع الجازم لغة فيكون أهل هذه اللغة قد اكتفوا عند دخول الجازم بحذف الحركة المقدرة.
قوله: "في قوله وتضحك إلخ" وأما قراءة 40- البيت من الطويل، وهو لعبد يغوث بن وقاص الحارثي في الأغاني 16/ 258؛ وخزانة الأدب 2/ 196، 202؛ وسر صناعة الإعراب 1/ 76؛ وشرح اختيارات المفصل ص768؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 414؛ وشرح شواهد المغني 2/ 675؛ ولسان العرب 3/ 517 "هذذ"، 5/ 75 "قدر" 6/ 115 "شمس"؛ ومغني اللبيب 1/ 277؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 15؛ وشرح المفصل 5/ 79، 10/ 107؛ والمحتسب 1/ 69.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله:
41- ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد
وقوله:
42- هجوت زبان ثم جئت معتذرًا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع قنبل: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقيِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: 90] ، بإثبات الياء وتسكين الراء فقيل: من موصولة وتسكين يصبر للتخفيف أو الوصل بنية الوقف وقيل: شرطية والياء إشباع أو لإجراء المعتل مجرى الصحيح فجزم بحذف الحركة المقدرة.
قوله: "شيخة عبشمية" أي عجوز منسوبة إلى عبد شمس ويمانيا أصله يمنيا حذفت إحدى ياءي النسب وعوض عنها الألف.
قوله: "والأنباء تنمي" بفتح الفوقية أي الاخبار تزداد وتنتشر يقال: نما الشيء ينمو وينمي ازداد.
ونمى الحديث ينمي ارتفع ونماه بالتخفيف ينميه رفعه كذا في القاموس.
قال العيني: والجملة معترضة بين الفعل والفاعل وهو ما لاقت والباء زائدة ويحتمل أنه تنازع يأتي وتنمي في ما لاقت وأعمل الثاني وأضمر الفاعل في الأول وحينئذٍ فلا اعتراض ولا زيادة والباء على هذا للتعدية قال في المغني: والمعنى على الأول يعني زيادة الباء واعتراض الجملة أوجه إذ الأنباء من شأنها أن تنمي بهذا وبغيره وقوله: لبون هي الناقة ذات اللبن ويروى قلوص بفتح القاف وضم اللام وهي الناقة الشابة.
قوله: "هجوت زبان" اسم رجل والقصد الإنكار عليه في الهجو ثم الاعتذار حيث لم يثبت على حالة واحدة.
قوله: "فقيل ضرورة" وعليه 41- البيت من الوافر، وهو لقيس بن زهير في الأغاني 17/ 131؛ وخزانة الأدب 8/ 359، 361، 362، والدرر 1/ 162؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 340؛ وشرح شواهد الشافية ص408؛ وشرح شواهد المغني ص328، 808؛ والمقاصد النحوية 1/ 320، ولسان العرب 14/ 14 "أتى"، وبلا نسبة في أسرار العربية ص103، والأشباه والنظائر 5/ 208؛ والإنصاف 1/ 30؛ وأوضح المسالك 1/ 76؛ والجني الداني ص50؛ وجواهر الأدب ص50؛ وخزانة الأدب 9/ 524، والخصائص 1/ 333، 337؛ ورصف المباني ص149؛ وسر صناعة الإعراب 1/ 87، 2/ 631، وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 184؛ وشرح المفصل 8/ 24، 10/ 104؛ والكتاب 3/ 316؛ ولسان العرب 5/ 75 "قدر" 14/ 324 "رضي"، 14/ 434 "شظي"، 15/ 492 "يا"؛ والمحتسب 1/ 67، 215، ومغني اللبيب 1/ 108، 2/ 387؛ والمقرب 1/ 50، 203؛ والممتع في التصريف 2/ 537؛ والمنصف 2/ 81، 114، 115، وهمع الهوامع 1/ 52.
42- البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في الإنصاف 1/ 24؛ وخزانة الأدب 8/ 359؛ والدرر 1/ 162؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 630؛ وشرح التصريح 1/ 87؛ وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 184؛ وشرح شواهد الشافية ص406؛ وشرح المفصل 10/ 104؛ ولسان العرب 15/ 492 "يا"؛ والمقاصد النحوية 1/ 243؛ والممتع في التصريف 2/ 537؛ والمنصف 2/ 115ح وهمع الهوامع 1/ 52.