حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالكصفحات 288-327

التمييز

صفحات 288-327
عن هذه الطبعة
عَلَم
الصبان
الكتاب
حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك
المؤلف
أبو العرفان محمد بن علي الصبان الشافعي (المتوفى: 1206هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية بيروت-لبنان
الطبعة
الأولى 1417 هـ -1997م
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: اسم بمعنى من مبين نكرة ... ينصب تمييزًا بما قد فسره  ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: 73] ، ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: 27] ، أي ناوين ذلك قيل وماضية ومثل لها في المغني بجاء زيد أمس راكبًا وسماها محكية وفيه نظر.
التمييز: يقال تمييز ومميز، وتبيين ومبين، وتفسير ومفسر.
وهو في الاصطلاح "اسم بمعنى من نظر إلى أن معنى صائدا به غدا مقدر ذلك كانت الحال مقارنة لمقارنة التقدير المرور فجعلها مستقبلة إنما هو بالنظر إلى الصيد نفسه لا إلى تقديره، وهل يلزم أن يكون المقدر للحال هو صاحبها أو لا؟ جرى على الأول صاحب المغني واحتج له الشمني بما فيه نظر وعلى الثاني الدماميني.
قوله: "ومنه ادخلوها خالدين" التلاوة فادخلوها لكن حذف مثل هذه الفاء في مثل هذه الحالة جائز كما نقله الدماميني عن المغني مبسوطا.
قوله: "لتدخلن إلخ" محل الاستشهاد محلقين ومقصرين، لأن الحلق والتقصير بعد الدخول لا مقارنان له، لا آمنين إذ هي مقارنة للدخول.
قوله: "وفيه نظر" أي في إثبات هذا القسم والتمثيل له بما ذكر لأن العبرة بمقارنة الحال لزمن العامل وهي موجودة لا لزمن التكلم غاية ما هناك أنه عبر باسم الفاعل الذي هو حقيقة في الحال عن الماضي حكاية للحال الماضية مجازا.
التمييز: قوله: "اسم" أي صريح.
قوله: "بمعنى من" أي معناها الشائع استعمالها فيه كالبيان والابتداء والتبعيض كما يتبادر من إضافة المعنى إليها فلا يرد أنها تكون بمعنى في فلا تخرج الحال بهذا القيد بل بقوله مبين والمراد بكونه بمعنى من أنه يفيد معناها لا أنها مقدرة في نظم الكلام إذ قد لا يصلح لتقديرها فعلم مما مر أنه لا تحمل من في قوله بمعنى من على خصوص من البيانية ليكون قوله مبين هو المخرج لاسم لا التبرئة ونحو ذنبا كما صنع الشارح ويجوز بقطع النظر عما صنعه الشارح حمل من على خصوص البيانية بقرينة قوله مبين فيكون لقوله مبين فائدة على هذا أيضا وإن لم تكن للإخراج هكذا ينبغي تقرير المقام.
قوله: "مبين" نعت لاسم أي مزيل لإبهام اسم قبله مجمل الحقيقة أو إبهام نسبة في جملة أو شبهها.
ا. هـ. توضيح وشرحه للشارح.
والأوفق بما يأتي عن ابن الحاجب أن يقال أي مزيل لإبهام ما قبله بإيضاح جنسه ولو بالتأويل كما في تمييز النسبة فإنه يبين جنس ما المقصود نسبة العامل إليه، مثلا طاب زيد نفسا مؤول بطاب شيء زيد أي شيء يتعلق بزيد، وهذا الشيء مبهم يفسره نفسا واستفيد منه أن التمييز لا يكون مؤكدا وهو رأي سيبويه وأما شهرا من قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: 36] ، فهو وإن كان مؤكدا لما استفيد من قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ﴾ [التوبة: 36] ، مبين

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مبين نكرة" فاسم جنس وبمعنى من مخرج لما ليس بمعنى من كالحال فإنه بمعنى في ومبين مخرج لاسم لا التبرئة، ونحو ذنبًا من قوله: 522- أستغفر الله ذنبًا لست محصيه ونكرة مخرج لنحو الحسن وجهه.
ثم ما استكمل هذه القيود "ينصب تمييزًا بما قد فسره" من المبهمات والمبهم المفتقر للتمييز نوعان: جملة ومفرد دال على مقدار، فتمييز الجملة: رفع إبهام ما تضمنته.
من نسبة عامل، فعلًا كان أو ما جرى مجراه: من مصدر أو لعامله وهو اثنا عشر قاله في المغني.
قوله: "مخرج الاسم لا التبرئة ونحو ذنبا إلخ" فإنهما وإن كانا على معنى من لكنها في الأول للاستغراق.
وفي الثاني للابتداء أي استغفارا مبتدأ من أول الذنوب إلى ما لا يتناهى قاله في التصريح.
ولك أن تجعلها في الثاني تعليلية بل هو أظهر فتدبر وإنما عدّي بمن لتضمنه معنى استتيب وإلا فقد عدت السين والتاء من المعديات فيصح كون ذنبا مفعولا به كما مر بيان ذلك.
قوله: "مخرج لنحو الحسن وجهه" أي بالنصب على التشبيه بالمفعول به لا على التمييز لعدم تنكيره وهذا رأي البصريين، ولا يرد وطبت النفس لأن أل فيه زائدة للضرورة فهو نكرة.
قوله: "قد فسره" صلة أو صفة جرت على غير ما هي له ولم يبرز لأمن اللبس بناء على مذهب الكوفيين وهو الصحيح.
قوله: "جملة" كان الأولى أن يقول نسبة ليشمل تمييز النسبة في غير الجملة كالتي في عجبت من طيب زيد نفسا إلا أن يراد بالجملة ما يشمل الجملة تأويلا كما يقتضيه كلامه بعد ولأن المقابل في الاصطلاح لتمييز المفرد تمييز النسبة، وجعل ابن الحاجب التمييز مطلقا مفسر الإبهام الذات، غاية الأمر أن الذات إما مذكورة أو مقدرة.
وإنما عبروا عن الثاني بتمييز النسبة نظرا للظاهر.
قال الدماميني لأن النسبة في الحقيقة لا إبهام فيها إذ تعلق الطيب بزيد أمر معلوم إنما الإبهام في المتعلق الذي ينسب إليه الطيب في الحقيقة إذ يحتمل أن يكون دارا أو علما أو غيرهما فالتمييز في الحقيقة إنما هو لأمر مقدر يتعلق بزيد كما تقدم بيانه.
قوله: "دال على مقدار" أي أو شبهه مما حمل عليه نحو ذنوب ماء ونحو لنا مثلها إبلا وغيرها شاء، ونحو خاتم حديدا كما سيأتي فلا قصور.
قوله: "فتمييز الجملة إلخ" قال الدماميني تجب مطابقة تمييز الجملة للاسم السابق إن كان الثاني عين الأول نحو كرم زيد رجلا وكرم الزيدان رجلين وكرم الزيدون رجالا، وكذا إن 522- البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في أدب الكاتب ص524؛ والأشباه والنظائر 4/ 16؛ وأوضح المسالك 2/ 283؛ وتخليص الشواهد ص405 وخزانة الأدب 3/ 111، 9/ 124؛ والدرر 5/ 186، وشرح أبيات سيبويه 1/ 420؛ وشرح التصريح 1/ 394؛ وشرح شذور الذهب ص479؛ وشرح المفصل 7/ 63، 8/ 51؛ والصاحبي في فقه اللغة ص181؛ والكتاب 1/ 37؛ ولسان العرب 5/ 26 "غفر"؛ والمقاصد النحوية 3/ 226؛ والمقتضب 2/ 321؛ وهمع الهوامع 2/ 82.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وصف أو اسم فعل إلى معموله: من فاعل أو مفعول، نحو طاب زيد نفسًا ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: 4] ، والتمييز في مثله محول عن الفاعل.
والأصل طابت نفس زيد، واشتعل شيب الرأس، ونحو غرست الأرض شجرًا ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ [القمر: 12] ، والتمييز فيه محول عن المفعول والأصل غرست شجر الأرض وفجرنا عيون الأرض.
وتقول عجبت من طيب زيد نفسًا وزيد طيب نفسًا، وسرعان ذا إهالة وناصب التمييز في هذا النوع عند سيبويه والمبرد والمازني ومن وافقهم هو العامل الذي تضمنته الجملة لا نفس الجملة، وهو الذي يقتضيه كلام الناظم في آخر الباب ونص عليه في غير هذا الكتاب.
وذهب قوم إلى كان غيره وهو مصدر قصد اختلاف أنواعه لاختلاف محاله بعد جمع نحو خسر الأشقياء أعمالا، أو غير مصدر وتعدد وخيف اللبس نحو كرم الزيدون آباء إذا كان لكل منهم أب ويجب تركها إن كان معنى التمييز في الواقع واحدا والاسم السابق متعددا نحو كرم الزيدون أبا إذا كان أبوهم واحدا أو بالعكس وخيف اللبس نحو نظف زيد أثوابا وكرم أباه، أو كان التمييز مصدرا لم يقصد اختلاف أنواعه نحو الأتقياء جادوا سعيا.
وتترجح في نحو حسن زيد عينا ولميت هند شفة ويترجح تركها في نحو حسن الزيدان أو الزيدون وجها.
ا. هـ. بتصرف وزيادة.
قوله: "من نسبة" بيان لما وقوله إلى معموله متلق بنسبة وقوله من فاعل بيان للمعمول وكلامه يقتضي أن المراد بالجملة ما يشمل الجملة تأويلا.
قوله: "والتمييز في مثل محوّل عن الفاعل" التحويل في تمييز النسبة ليس بلازم فقد يكون غير محول نحو امتلأ الإناء ماء ولله دره فارسا بناء على أن الثاني من تمييز النسبة وسيأتي الكلام عليه وأما تمييز المفرد فلا تحويل فيه أصلا.
قوله: "والأصل إلخ" وإنما عدل عن هذا الأصل ليكون فيه إجمال ثم تفصيل فيكون أوقع في النفس لأن الآتي بعد الطلب أعز من المنساق بلا طلب.
قوله: "والتمييز فيه" أي في مثله فهو من الحذف من الثاني لدلالة الأول.
قوله: "وتقول" غير الأسلوب لأن هذا مما أجري مجرى الفعل.
قوله: "عجبت من طيب زيد نفسا" أي من طيب نفس زيد فهو محول عن المضاف إليه الذي هو في الحقيقة فاعل المصدر وفيما بعده عن فاعل طيب أي زيد طيبة نفسه هذا هو الأوفق بما يأتي للشارح عند قول المصنف والفاعل المعنى وإن جاز أن يكون محوّلا عن المبتدأ وعليه اقتصر البعض تبعا لشيخنا.
قوله: "وسرعان ذا إهالة" سرعان بتثليث السين والبناء على الفتح اسم فعل ماض أي سرع وذا فاعله وإهالة تمييز محوّل عن الفاعل أي إخافة وإفزاعا.
ويجوز جعله بمعنى اسم الفاعل حالا.
قال في القاموس وأصله أن رجلا كانت له نعجة عجفاء ورغامها يسيل من منخريها لهزالها فقيل له ما هذا؟ فقال ودكها فقال السائل ذلك ونصب إهالة على الحال أي سرع هذا الرغام حال كونه إهالة.
أو تمييز كقولهم تصبب زيد عرقا وهو مثل يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته.
ا. هـ. قوله: "وهو الذي يقتضيه إلخ" أي حيث قال: وعامل التمييز قدم مطلقا ... والفعل ذو التصريف نزرا سبقا

كشبر أرضًا وقفيز برا ... ومنوين عسلًا وتمرا  أن الناصب له نفس الجملة واختاره ابن عصفور ونسبه للمحققين.
ويصح تخريج كلامه هنا على المذهبين فلا اعتراض لأنه يصح أن يقال إنه فسر العامل لأنه رفع إبهام نسبته إلى معموله، وأنه فسر الجملة لأنه رفع إبهام ما تضمنته من النسبة.
وأما تمييز المفرد فإنه رفع إبهام ما دل عليه من مقدار مساحي أو كيلي أو وزني "كشبر أرضًا وفقيز برا ومنوين عسلًا وتمرا" وناصب التمييز في هذا النوع مميزه بلا خلاف قوله: "فلا اعتراض إلخ" تفريع على قوله ويصح إلخ لكن كان الأوضح تأخيره عن قوله لأنه إلخ وفي نسخ بالواو وهي واضحة والمراد اعتراض ابن هشام بما حاصله أن مفسر تمييز النسبة هو النسبة وليست العامل بل العامل الفعل أو شبهه على قول والجملة على قول.
وحاصل جواب الشارح أنه يصح جعل المميز نفس العامل لصحة وصفه بالإبهام من حيث نسبته لتعلقها بطرفيها فتوصف بوصفها فيحمل كلام المصنف على العامل أو الجملة، فعلم أن قول البعض أن قول الشارح وأنه فسر الجملة إلخ تتميم للفائدة ولا دخل له في دفع الاعتراض ناشئ عن قلة تدبر المقام.
قوله: "إبهام ما دل عليه" ضمير دل يرجع إلى المفرد وضمير عليه إلى ما ومن مقدار بيان لما والصلة أو الصفة جرت على غير ما هي له لأمن اللبس وفي قوله من مقدار حذف مضاف أي من مقدر مقدار إذ التمييز له لا للمقدار الذي هو ما يكال أو يوزن أو يمسح به فاندفع الاعتراض بأن المجمل الذي بينه التمييز في الحقيقة هو المقدر بالمقدار لا نفس المقدار فكان الأولى أن يقول لأنه رفع إبهام ما دل عليه المفرد من مقدر به وفيه اكتفاء أيضا أي من مقدار أو شبهه مما حمل عليه فلا قصور.
قوله: "مساحي" نسبة إلى المساحة بكسر الميم وهي الذرع كذا في القاموس.
قوله: "وقفيز" من المكيل ثمانية مكاكيك والمكوك مكيال يسع صاعا، ومن الأرض مائة وأربعة وأربعون ذراعا وليس مرادا هنا، جمعه أقفزة وقفزان.
قوله: "ومنوين" تثنية منا كعصا ويقال فيه منّ وهو رطلان.
قوله: "مميزه بلا خلاف" وإنما عمل مع جموده لشبه اسم الفاعل في الطلب المعنوي لمعموله وقيل لشبهه أفعل من ورجحه المصرح.
فائدة: إذا كان المقدار مخلوطا من حنين فقال الفراء: لا يجوز عطف أحدهما على الآخر بل يقال عندي رطل سمنا عسلا على حد الرمان حلو حامض، وقال غيره: يعطف بالواو لأنها للجمع الصادق بالخلط وجوّز بعض المغاربة الأمرين كذا في الهمع.
قوله: "وبعد ذي المقدرات" يعني المقدر بالمقدار المساحي والمقدر بالمقدار الكيلي والمقدر بالمقدار الوزني الممثل لتلك المقدرات بشبر وقفيز ومنوين، والمتبادر من المتن أن المشار إليه الأمثلة الثلاثة التي هي جزئيات فيكون المراد بنحوها غيرها سواء كان مقدرا بأحد المقادير الثلاثة أو لا.
وظاهر صنيع الشارح إرجاع الإشارة إلى أنواع المقدرات الثلاث كما قررناه وحمل نحوها على غير تلك الأنواع وكأنه حمل كلام المصنف على الاستخدام بذكره المقدرات الثلاثة أولا مرادا بها الجزئيات وإرجاع الإشارة إليها مرادا بها الكليات فتأمل.

وبعد ذي وشبهها إذا ... أضفتها كمد حنطة غذا  "وبعد ذي" المقدرات الثلاث "ونحوها" مما أجرته العرب مجراها في الافتقار إلى مميز، وهي الأوعية المراد بها المقدار كذنوب ماء، وحب عسلًا، ونحي سمنا، وراقود خلا، وما حمل على ذلك من نحو لنا مثلها إبلًا، وغيرها شاء، وما كان فرعًا للتمييز نحو خاتم حديدًا، وباب ساجًا، وجبة خزًا "اجرره إذا أضفتها" إليه "كمد حنطة غذا" وشر أرض، ومنوا تمر، وذنوب ماء، وحب عسل.
وخاتم حديد، وباب ساج.
قوله: "مما أجرته العرب مجراها" إنما أجرته مجراها لشبهه بالمقدر بالمقادير الكيلية وإنما لم تكن مقدرة بمقدار كيلي حقيقة لأن هذه الأوعية لا تختص بقدر معين.
قوله: "وهي الأوعية" أي أسماء الأوعية.
قوله: "المراد بها المقدار" أي مقدر المقدار أي المقدر بذلك المقدار الذي هو الوعاء والذنوب الدلو أو التي فيها ماء أو الممتلئة ماء أو القريبة من الامتلاء كذا في القاموس، والحب بضم الحاء المهملة الخابية، والنحي بكسر النون وسكون الحاء المهملة الزق أو زق السمن خاصة كالنحي بفتح فسكون والنحى كفتى كذا في القاموس.
والراقود دن كبير يطلى داخله بالقار.
قوله: "وما حمل على ذلك" أي على ما أجرته العرب مجرى المقادير وجامع الحمل أن كلاً مجمل الحقيقة مرفوع إجماله بما بعده.
قوله: "من نحو لنا مثلها إبلا وغيرها شاء" اعترضه سم بأن هذين المثالين مما وجد فيهما شرط وجوب النصب الآتي فذكرهما هنا ليس بظاهر لعدم تأتي الجر وقد يعتذر بجعل ذكرهما من حيث إنهما نحو المقدرات في أن المنصوب بعدهما تمييز فتأمل.
قوله: "وما كان فرعا" معطوف على نحو لنا إلخ.
قوله: "نحو خاتم حديدا إلخ" اعلم أن جر نحو خاتم حديدا أرجح من نصبه كما سيأتي وإذا نصب فقال المبرد والمصنف كون نصبه على التمييز أرجح من كونه على الحالية لجمود هذا المنصوب ولزومه وتنكير صاحبه والغالب على الحال الاشتقاق والانتقال وتعريف صاحبها.
وقال سيبويه وأتباعه تتعين الحالية لأنه ليس بعد مقدار ولا شبهة واستظهر ابن هشام رجحانيتها فقط أما نحو هذا خاتمك حديدا بتعريف الاسم فتتعين فيه الحالية كما قاله المصنف أفاده الدماميني.
قوله: "اجرره" أي جوازا، نعم إن أريد نفس الآلة التي يقدر بها وجب الجر لكن ليس هذا مما نحن فيه لأن الإضافة فيه على معنى اللام لا من حتى يكون تمييزا ولهذا لم يتعرض له المصنف والشارح وظاهر كلام المصنف والشارح وغيرهما أن المجرور المذكور يسمى تمييزا وقال ابن هشام لا يسمى تمييزا.
قوله: "إذا أضفتها" إنما قيد لأنه لو أطلق توهم بقاء تنوينها ونونها وإن جره بمن مقدرة كما في تمييزكم أو ظاهرة كما يأتي في قوله واجرر بمن إلخ فيفوت المعنى الذي أراده سم.
قوله: "كمد حنطة غذا" مد مبتدأ وغذا خبر.
هذا ما قاله المكودي وهو أقرب من جعل غذا بدلا أو حالا والخبر محذوف أي عندي وقول الشارح وشبر أرض برفع شبر كما يرشد إليه ومنوا تمر والظاهر على إعراب المكودي أنه مبتدأ عطف عليه ما بعد والخبر محذوف أي كالمد في جواز الجر بالإضافة ويجوز تقديره عندي.
وأما على الإعراب الثاني فهو معطوف على مد

والنصب بعدك ما أضيف وجبا ... إن كان مثل ملء الأرض ذهبا  تنبيهان: الأول النص في نحو ذنوب ماء وحب عسلًا أولى من الجر؛ لأن النصب يدل على أن المتكلم أراد أن عنده ما يملأ الوعاء المذكور من الجنس المذكور.
وأما الجر فيحتمل أن يكون مراده ذلك، وأن يكون مراده بيان أن عنده الوعاء الصالح لذلك.
الثاني إنما لم يذكر تمييز العدد مع تمييز هذه المقدرات لأن له بابًا يذكره فيه، ولانفراد تمييزها بأحكام منها جواز الوجهين المذكورين.
وتمييز العدد إما واجب النصب كعشرين درهمًا، أو واجب الجر بالإضافة كمائتي درهم ومنها جواز الجر بمن كما سيأتي.
ومنها أنه يميز تمييز العدد إذا وقعت هذه المقدرات تمييزًا له نحو عشرين مدا برا، وثلاثين رطلًا عسلًا، وأربعين شبرًا أرضًا "والنصب" للتمييز "بعد ما أضيف" من هذه المقدرات لغير التمييز "وجبا إن كان" المضاف لا يصح إغناؤه عن المضاف إليه "مثل" ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ﴾ [آل عمران: 91] ، "ملء الأرض ذهبًا" "ما في السماء قدر راحة سحابا" إذ لا يصح ملء ذهب، ولا قدر سحاب، فإن صح إغناء المضاف عن المضاف إليه جاز نصب حنطة.
قوله: "في نحو ذنوب ماء" أي من المقدرات وما أجري مجراها مما يتوهم عند جر تمييزه خلاف المقصود بخلاف نحو خاتم حديد فإن جره أكثر كما صرح به الرضي وغيره لأن في جره تخفيفاً بحذف التنوين مع عدم توهم خلاف المقصود وبخلاف نحو شبر أرض فإن الأظهر عدم أكثرية نصبه لعدم توهم خلاف المقصود حال الجر بل قد يقال جره أكثر لما مر تأمل.
قوله: "لأن النصب يدل" أي فهو نص في المقصود بخلاف الجر.
قوله: "الوعاء الصالح لذلك" أي أو الصنجة الموزون بها أو المكيال الذي يكال به أو الشيء الذي يمسح به.
قوله: "إنما لم يذكر تمييز العدد" أي مع أنه من تمييز المفرد.
قوله: "ومنها أنه" أي تمييز هذه المقدرات يميز بالبناء للفاعل وتمييز العدد مفعول به لا مفعول مطلق وقوله تمييزا له أي العدد فبرا وعسلا وأرضا تمييزات لتمييز العدد وهو مدا ورطلا وشبرا.
قوله: "والنصب إلخ" هذا البيت تقييد لسابقه فمعنى اجرره إذا أضفتها أي إلى التمييز كما قاله الشارح سابقا بخلاف ما إذا كانت مضافة إلى غيره والمراد الإضافة ولو تقديرا فدخل نحو الكوز ممتلئ ماء وزيد متفقىء شحما إذ التقدير ممتلئ الأقطار ماء ومتفقئ الأعضاء شحما فلا يجوز ممتلىء ماء ولا متفقئ شحم.
قوله: "من هذه المقدرات" يشكل على هذا التقييد محترز قوله إن كان إلخ وهو قوله أشجع الناس رجلا إذ المضاف هنا ليس من المقدرات فهو خارج بهذا التقيد لا بقوله إن كان إلخ وأيضا فملء وقدر من الشبيه بمقدرات لأنهما كالمقدر المساحي لا منها فالوجه التعميم كما فعل المرادي.
قوله: "لا يصح إغناؤه إلخ" إشارة إلى وجه الشبه في قوله إن كان مثل إلخ.
قوله: "ملء الأرض" برفع ملء على الحكاية كما أشار إليه الشارح.
قوله: "الأرض" بنقل حركة الهمزة إلى اللام.
قوله: "فإن صح إغناء المضاف إلخ" قد يقال الذي يغني عن المضاف إليه هو التمييز لأنه الذي يقع في محله لا المضاف ويدل له قول الهمع ولا يحذف عند جر التمييز

والفاعل المعنى انصبن بأفعلا ... مفضلا كأنت أعلى منزلا  التمييز وجاز جره بالإضافة بعد حذف المضاف إليه، نحو: هو أشجع الناس رجلًا، وهو أشجع رجل.
تنبيه: محل ما ذكره من وجوب نصب هذا التمييز هو إذا لم يرد جره بمن كما يذكره بعد، وقد أعطى ذلك أيضًا بالمثال.
ا. هـ. "والفاعل المعنى انصبن" على التمييز "بأفعلا مفضلًا" له على غيره.
والفاعل في المعنى هو السببي، وعلامته أن يصلح للفاعلية عند جعل أفعل فعلًا "كأنت أعلى منزلا" وأكثر مالا إذ يصح أن يقال: أنت علا منزلك وكثر مالك، أما ما ليس فاعلًا في المعنى وهو ما أفعل التفضيل بعضه، وعلامته أن يصح أو يوضع موضع أفعل بعض ويضاف إلى جمع قائم مقامه نحو زيد أفضل فقيه، فإنه يصح بالإضافة شيء غير التنوين أو النون إلا مضاف إليه صالح لقيام التمييز مقامه نحو زيد أشجع الناس رجلا فيقال: أشجع رجل بخلاف نحو لله دره رجلا وويحه رجلا فلا يقال در رجل ولا ويح رجل.
ا. هـ. قوله: "وجاز جره بالإضافة إلخ" ناقش فيه بعضهم بأنه بعد الإضافة لم يبق تمييزا بدليل صحة قولك: هو أشجع رجل قلبا فتميزه، وقد يمنع عدم بقائه تمييزا وتمييزه لا ينافي كونه تمييزا لما مر في كلام الشارح أن تمييز المقدرات يميز تمييز الأعداد.
قوله: "محل ما ذكره إلخ" قد يقال الوجوب إضافي والمقصود بوجوب النصب امتناع الجر بالإضافة فلا ينافي جواز جره بمن.
سم.
قوله: "والفاعل المعنى" بنصب الفاعل بانصبن ونصب المعنى بإسقاط الخافض.
ا. هـ. سندوبي.
والظاهر أنه يصح جر المعنى بإضافة الفاعل إليه ومعنى كونه فاعل المعنى أنه المتصف بالمعنى في الحقيقة إذ المتصف بالأحسنية في الحقيقة هو الوجه في قولك مثلا زيد أحسن وجها وفي آخر ما سننقله عن نكت السيوطي إشارة إلى هذا فتنبه.
قوله: "هو السببي" أي المتصف في المعنى بالشيء الجاري في اللفظ على غيره أي غير ذلك المتصف فإن المنزل مثلا هو المتصف في المعنى بالعلو والعلو جار في اللفظ على المخاطب.
قوله: "إذ يصح أن يقال أنت علا منزلك وكثر مالك" أي ولا يضر فوات التفضيل إذ لا يجب بقاؤه في الفعل الموضوع موضع أفعل التفضيل أو يقال: المراد علا علوا زائدا وكثر كثرة زائدة فلم يفت التفضيل فصح كون هذا التمييز محولا عن الفاعل كما يتبادر من كلام الشارح وسيصرح به بعد وقال السيوطي في نكته نقلا عن ابن هشام: التحقيق أن التمييز في هذا النوع محول عن مبتدأ مضاف وأصل أنت أحسن وجها وجهك أحسن، فجعل المضاف تمييزا والمضاف إليه مبتدأ فانفصل وارتفع ولا يريد المصنف بقوله الفاعل المعنى أن هذا النوع محول عن الفاعل كما فهم بعضهم لأنك إذا قلت حسن وجهك لم يستفد التفضيل فكيف يكون أنت أحسن وجها محولا عن حسن وجهك وإنما يريد أن هذا التمييز هو المنسوب إليه ذلك المعنى.
ا. هـ. ملخصا وقد علمت الجواب.
قوله: "أما ما ليس فاعلا في المعنى إلخ" والضابط أن تمييز أفعل التفضيل إذا كان من جنس ما قبله جر نحو زيد أفضل رجل وإن لم يكن من جنس ما قبله نصب نحو زيد أكثر مالا.
قوله: "قائم

وبعد كل ما اقتضى تعجبا ... ميز كأكرم بأبي بكر أبا واجرر بمن إن شئت غير ذي العدد ... والفاعل المغنى كطب نفسا تفد  فيه أن يقال زيد بعض الفقهاء فهذا النوع يجب جره بالإضافة إلا أن يكون أفعل التفضيل مضافًا إلى غيره فينصب نحو زيد أكرم الناس رجلًا "وبعد كل ما اقتضى تعجبًا ميز كأكرم بأبي بكر" رضي الله تعالى عنه "أبا" وما أكرمه أبا؟ ولله دره فارسًا، وحسبك به كافلًا، وكفى بالله عالمًا.
ويا جارتا ما أنت جارة "واجرر بمن" لفظًا كل تمييز صالح لمباشرتها "إن شئت" لأنها فيه معنى كما أن كل ظرف فيه معنى في وبعضه صالح لمباشرتها، وكل تمييز فإنه صالح لمباشرة من "غير ذي العدد والفاعل" في "المعنى" مقامه" أي مقام التمييز.
قوله: "وبعد كل ما اقتضى تعجبا" إما وضعا وهو ما أفعله وأفعل به أولا نحو لله دره فارسا وما بعده.
فإن قلت لا فائدة في هذا البيت لأن الإتيان بالتمييز بعد دال التعجب جائز لا واجب كالتمييز بعد غير دال التعجب فلا خصوصية لداله.
أجيب بأن المقصود إفادة وجوب نصب التمييز بعد داله ومنع جره نا لإضافة كما يشعر به المثال.
قوله: "ولله دره فارسا" يقال در اللبن يدر ويدر درا ودرورا كثر ويسمى اللبن نفسه درا والأقرب أن المراد هنا اللبن الذي ارتضعه من ثدي أمه وأضيف إلى الله تعالى تشريفا يعني أن اللبن الذي تغذى به مما يليق أن يضاف وينسب إلى الله تعالى لشرفه وعظمه حيث كان غذاء لهذا الرجل الكامل في الفروسية.
والمقصود التعجب كأنه قيل ما أفرس هذا الرجل، ونقل سم عن شرح التسهيل أن التمييز بعد الضمير نحو لله دره فارسا ويا لها قصة من تمييز النسبة إن كان الضمير معلوم المرجع نحو لقيت زيدا فللَّهِ دره فارسا وجاءني زيد فيا له رجلا، وزيد حسبك به ناصرا، ولله درك عالما، وكذا بعد الاسم الظاهر نحو لله در زيد رجلا ويا لزيد رجلا، ومن تمييز المفرد إن كان مجهوله.
ثم رأيته في الرضي أيضا ثم قال ما ملخصه فتمييز النسبة قد يكون نفس المنسوب إليه كما في نحو لله در زيد رجلا وكفى بزيد رجلا إذ المعنى لله در رجل هو زيد وكفى رجل هو زيد وقد يكون متعلقه كما في نحو طاب زيد علما.
قوله: "لفظا" حال من من أي حالة كون من ملفوظة وليس متعلقا بقوله اجرر لأن الجر قد يكون تقديرا.
قوله: "وكل تمييز إلخ" فيه تغيير وجه نصب غير في كلام المتن لاقتضائه نصب غير على الاستثناء مع أنه في كلام المتن منصوب على المفعولية لا جرر.
قوله: "غير ذي العدد" أي الصريح فلا يرد أن تمييز كم الاستفهامية يجوز جره بمن مع أنه تمييز عدد وإنما امتنع دخول من في المسائل المستثناة لأن وضع من البيانية أن يفسر بها وبما بعدها اسم جنس قبلها صالح لحمل ما بعدها نحو: ﴿أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الكهف: 31] ، وفي العدد لا يصح الحمل لكونه متعددا والتمييز مفرد وفي المحول عن الفاعل والمفعول كذلك لأن ما بعد من وهو التمييز مباين لما قبلها وهو الفاعل والمفعول كذا في التصريح.
وعندي في هذا التعليل نظر: أما أولا فلأنه لا يتم على جميع الأقوال الآتية في من هذه بل على أنها بيانية كما لا يخفى.
وأما ثانيا فلأنه يقتضي امتناع من في نحو امتلأ الإناء

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المحول عن الفاعل في الصناعة "كطب نفسًا تفد" إذ أصله لتطب نفسك.
فهذان لا يصلحان لمباشرتها، فلا يقال: عندي عشرون من عبد، ولا طاب زيد من نفس.
ومنه نحو أنت أعلى منزلًا.
ويجوز فيما سواهما نحو عندي قفيز من بر، وشبر من أرض ومنوان من عسل، وما أحسنه من رجل.
تنبيهات: الأول كان ينبغي أن يستثنى مع ما استثناه المحول عن المفعول نحو غرست الأرض شجرًا ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ [القمر: 12] ، وما أحسن زيدًا أدبًا، فإنه يمتنع فيه الجر بمن.
الثاني تقييد الفاعل في المعنى بكونه محولًا عن الفاعل في الصناعة ماء لعدم صحة حمل الماء على الإناء ومقتضى المتن الصحة لأن التمييز في نحوه ليس فاعلا في المعنى ولا مفعولا وقد يدفع بأن الكلام في من المعهودة في جر التمييز وهي البيانية على أصح الأقوال كما سيأتي ومن في المثال ليست منها لأنها إما ابتدائية أو سببية ويؤخذ منه أن جر التمييز الفاعل في المعنى بمن غير المعهودة في جر التمييز كالابتدائية والسببية جائز ولا بعد فيه فتدبر.
قوله: "عن الفاعل في الصناعة" دخل فيه نحو زيد أطيب نفسا لأن التمييز فيه محول عن فاعل أفعل التفضيل صناعة والأصل زيد أطيب نفسه وإن كان رفعه الظاهر قليلا أو عن فاعل الفعل والأصل زيد طابت نفسه على ما أسلفه الشارح وقدمنا ما فيه فلا حاجة لزيادة غيره، أو عن المبتدأ.
قوله: "ومنه" أي من الفاعل في المعنى المحول عن الفاعل في الصناعة أنت أعلى منزلا فمنزلا محول عن فاعل أفعل التفضيل صناعة والأصل أنت أعلى منزلك وإن كان رفعه الظاهر قليلا أو عن فاعل الفعل والأصل أنت علا منزلك كما أسلفه الشارح أي علوا زائدا على علو منزل غيرك فلا يرد أنه إذا قيل علا منزلك فات التفضيل مع أنه قد يمنع ضرر فواته كما قدمناه وفي التوضيح أنه محول عن المبتدأ والأصل منزلك أعلى فجعل المضاف تمييزا والمضاف إليه مبتدأ فارتفع وانفصل بعد أن كان متصلا مجرورا وهو أيضا صحيح وقد أسلفناه.
قال شارح الجامع لا منافاة بين كونه فاعلا في المعنى ومحولا عن المبتدأ في الصناعة لأن ما صلح لأن يخبر بالتفضيل عنه صلح لأن يكون فاعلا في المعنى.
قوله: "وأبرحت جارا" أي أعجبت.
ويصح في التاء الكسر على خطاب المؤنث والفتح على خطاب المذكر ولا يتعين أن يكون مراد الشارح أبرحت جارا في قول الأعشى: أقول لها حين جدّ الرحي ... ل أبرحت ربا وأبرحت جارا حين يتعين الكسر كما قيل.
نعم الأولى أن يكون مراده ذلك ليكون جارا في المثال متعينا لعدم التحويل لأن قصد الشاعر بقرينة سياقه مدحها بأنها نفسها جارة معجبة لا بأن جارها معجب حتى يكون محولا عن الفاعل ولم لم يكن مراد الشارح ذلك لاحتيج إلى أن يقال تمثيله بهذا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لإخراج نحو لله دره فارسًا، وأبرحت جارًا، فإنهما وإن كانا فاعلين معنى إذ المعنى عظمت فارسًا وعظمت جارًا إلا أنهما غير محولين فيجوز دخول من عليهما، ومن ذلك نعم رجلًا زيد يجوز فيه نعم من رجل.
ومنه قوله: 523- فنعم المرء من رجل تهامي الثالث أشار بقوله إن شئت إلى أن ذلك جائز لا واجب.
الرابع اختلف في معنى من هذه.
فقيل للتبعيض وقال الشلوبين: يجوز أن تكون بعد المقادير وما أشبهها زائدة عند سيبويه، كما زيدت في نحو ما جاءني من رجل، قال: إلا أن المشهور من مذاهب النحاة المثال لغير المحول مبني على أحد احتماليه والمثال يكفيه الاحتمال.
ونظيره كرم زيد ضيفا.
قال في المغني إن قدر أن الضيف غير زيد فهو تمييز محول عن الفاعل يمتنع أن تدخل عليه من وإن قدر نفسه احتمل الحال والتمييز وعند قصد التمييز فالأحسن إدخال من.
ا. هـ. أي للتنصيص على المقصود والتمييز على التقدير.
الثاني من تمييز الجملة غير المحول قاله الدماميني.
قوله: "إذ المعنى عظمت فارسا إلخ" ففارسا واقع على مدلول التاء التي هي الفاعل فيلزم أن يكون فاعلا في المعنى.
قوله: "ومن ذلك" أي من الفاعل في المعنى غير المحول عن الفاعل في الصناعة.
قوله: "نعم رجلا زيد" مثله حبذا رجلا زيد.
قال الشاعر: يا حبذا جبل الريان من جبل دماميني.
قوله: "تهامي" بكسر التاء إن كان تخفيف ياء النسبة لأجل الروي وبفتحها إن كان لأجل تعويض الفتحة عن التشديد على أحد مذهبين فيكون كيمان نسبة إلى تهامة بالكسر تطلق على مكة وعلى أرض معروفة لا بلد وإن وهم فيه الجوهري، هذا ما يفيده كلام القاموس والمصباح وقد نقل الدماميني فيه الضبطين وبه يعرف ما في كلام البعض.
وتمييز باب نعم من تمييز المفرد على ما صرح به الرضي وغيره.
وأيده الدماميني بأن الضمير في نحو نعم رجلا زيد وزيد نعم رجلا لا يعود على زيد تأخر أو تقدم وإنما يعود على مبهم عام والرابط بين المبتدأ والخبر العموم.
ا. هـ. أي وتمييز العائد على مبهم تمييز مفرد كما مر في نحو لله دره فارسا، والمبهم العام هو رجلا كما يصرح به جعلهم ضمير نعم مما يعود على متأخر لفظا ورتبة ومن تمييز الجملة على ما نقله الدماميني عن المصنف.
قوله: "فقيل للتبعيض إلخ" بقي قول ثالث وهو أنها لبيان الجنس صرح به الشاطبي في باب حروف الجر ونقله المصرح عن الموضح في الحواشي وقال 523- صدره: تخيره فلم يعدل سواه والبيت من الوافر، وهو لأبي بكر بن الأسود المعروف بابن شعوب الليثي في الدرر 5/ 211؛ وشرح التصريح 1/ 399، 2/ 96؛ وشرح المفصل 7/ 133؛ والمقاصد النحوية 3/ 227، 4/ 14؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 2/ 369؛ وخزانة الأدب 9/ 395؛ والمقرب 1/ 69؛ وهمع الهوامع 2/ 86.

وعامل التمييز قدم مطلقا ... والفعل ذو التصريف نزرا سبقا  ما عدا الأخفش أنها لا تزاد إلا في غير الإيجاب.
قال في الارتشاف: ويدل لذلك يعني الزيادة العطف بالنصب على موضعها.
قال الحطيئة: 524- طافت أمامة بالركبان آونة ... يا حشنه من قوام ما ومنتقبا بنصب منتقبًا على محل قوام.
الخامس إذا قلت: عندي عشرون من الرجال لا يكون ذلك من جر تمييز العدد بمن، بل هو تركيب آخر لأن تمييز العدد شرطه الإفراد، وأيضًا فهو معروف.
ا. هـ. "وعامل التمييز قدم مطلقًا" أي ولو فعلًا متصرفًا وفاقًا لسيبويه والفراء وأكثر البصريين والكوفيين لأن الغالب في التمييز المنصوب بفعل متصرف كونه فاعلًا في الأصل.
وقد حول الإسناد عنه إلى غيره لقصد المبالغة، فلا يغير عما كان يستحقه من هو ظاهر.
قوله: "وما أشبهها" أي مما أجرى مجراها وما حمل عليه.
قوله: "ويدل لذلك" أي الزيادة وفيه أن ما ذكره لا ينهض دليلا للزيادة لأنه يصح مراعاة محل المجرور بغير الزائد إذا كان يظهر في الفصيح فلا مانع هنا من كونها غير زائدة والعطف على محل مجرورها الثابت له بحسب الأصل لظهوره في الفصيح عند حذفها فتأمل.
قوله: "آونة" بمد الهمزة جمع أوان.
من قوام بفتح القاف أي قامة وما زائدة.
ومنتقبا بفتح القاف موضع النقاب.
قوله: "لا يكون ذلك من جر إلخ" أي بل قوله من الرجال صفة لعشرون.
قوله: "لأن تمييز العدد" أي المنصوب بقرينة أن الكلام في جواز جر التمييز المنصوب بمن فلا يرد أن تمييز العشرة إلى الثلاثة جمع.
قوله: "شرطه الإفراد" ولذلك قالوا في قوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا﴾ [الأعراف: 16] ، أن أسباطا بدل مما قبله والتمييز محذوف أي فرقة.
قوله: "وعامل التمييز قدم" وأما توسط التمييز بين العامل ومعموله نحو طاب نفسا زيد فنقل بعضهم الإجماع على جوازه.
قوله: "كونه فاعلا في الأصل" أي وأعطى غير الفاعل في الأصل حكم الفاعل اجراء للباب على وتيرة واحدة.
قوله: "لقصد المبالغة" أي في إسناد الطيب لزيد فإنه يفيد قبل التخصيص بالتمييز أنه طاب من جميع الوجوه فالمبالغة من حيث أول الكلام.
وقيل لقصد الإجمال ثم التفصيل ويشكل عليه ما مر من جواز التوسط لفوات الإجمال ثم التفصيل بالتوسط كذا قال شيخنا والبعض وقد يقال كما يشكل على هذا يشكل على تعليل الشارح أيضا.
على أن النظر إلى الأصل والغالب فلا إشكال.
قوله: "فلا يغير عما كان يستحقه إلخ" لا يقال قد يخرج الشيء عن أصله كنائب الفاعل فإنه كان جائز التقديم على العامل وصار بالنيابة ممتنعه، فأي مانع من إعطاء التمييز بصيرورته فضلة حكم المفعول من جواز التقديم لأنا 524- البيت من البسيط، وهو للحطيئة في ديوانه ص11؛ وخزانة الأدب 3/ 270، 289؛ والدرر 4/ 34؛ وشرح التصريح 1/ 398؛ والمقاصد النحوية 3/ 242؛ وبلا نسبة في الخصائص 2/ 432؛ وهمع الهوامع 1/ 251.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجوب التأخير لما فيه من الإخلال بالأصل.
أما غير المتصرف فبالإجماع.
وأما قوله: 525- ونارنا لم يُرَ نارًا مثلها فضرورة.
وقيل الرؤية قلبية ونارًا مفعول ثان "والفعل ذو التصريف نزرًا سبق" هو مبني للمفعول، ونزرًا حال من الضمير المستتر فيه النائب عن الفاعل أي مجيء عامل التمييز الذي هو فعل متصرف مسبوقًا بالتمييز نزر أي قليل.
من ذلك قوله: 526- أنفسًا تطيب بنيل المنى ... وداعي المنون ينادي جهارا وقوله: 527- وما كان نفسًا بالفراق تطيب وقوله: نقول الأصل عدم الخروج عن الأصل.
قوله: "ونارنا إلخ" فنارا تمييز وهو مقدم على عامله وهو مثلها لأنه تمييز مفرد.
قوله: "ونزرا حال إلخ" قال سم فيه نظر والوجه كونه مفعولا مطلقا أي سبقا نزرا.
ا. هـ. ووجه النظر أن جعله حالا من ضمير سبق يقتضي أن النظر وصف للفعل مع أنه وصف للتقديم عليه هذا ما ظهر لي وهو أدق من توجيه شيخنا النظر بأن وقوع المصدر حالا سماعي.
قوله: "وما كان نفسا" كان زائدة وضمير تطيب يرجع إلى ليلى في صدر البيت وهو: أتهجر ليلى بالفراق حبيبها 525- عجزه: قد علمت ذاك معد كلها والرجز بلا نسبة في المقاصد النحوية 3/ 239. 526- البيت من المتقارب، وهو لرجل من طيئ في شرح التصريح 1/ 400؛ وشرح عمدة الحافظ ص477؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 2/ 372؛ وشرح شواهد المغني 2/ 862؛ ومغني اللبيب 2/ 462؛ والمقاصد النحوية 3/ 241. 527- صدره: أتهجر ليلى بالفراق حبيبها والبيت من الطويل، وهو للمخبل السعدي في ديوانه ص290؛ والخصائص 2/ 384؛ ولسان العرب 1/ 290 "حبب"؛ وللمخبل السعدي أو لأعشى همدان أو لقيس بن الملوح في الدرر 4/ 36؛ والمقاصد النحوية 3/ 235؛ وللمخبل السعدي أو لقيس بن معاذ في شرح شواهد الإيضاح ص188؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص197؛ والإنصاف ص828؛ وشرح ديوانه الحماسة للمرزوقي ص1330؛ وشرح ابن عقبل ص348؛ وشرح المفصل 2/ 74؛ والمقتضب 3/ 36، 37؛ وهمع الهوامع 1/ 252.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  528- ضيعت حزمي في إبعادي الأملا ... وما ارعويت وشيبًا رأسي اشتعلا وأجاز الكسائي والمازني والمبرد والجرمي القياس عليه محتجين بما ذكر، وقياسًا على غيره من الفضلات المنصوة بفعل متصرف.
ووافقهم الناظم في غير هذا الكتاب.
تنبيهان: الأول مما استدل به الناظم على الجواز قوله: 529- رددت بمثل السيد نهد مقلص ... كميش إذا عطفاه ماء تحلبا وقوله: 530- إذا المرء عينا قر بالعيش مثريًا ... ولم يعن بالإحسان كان مذمما وهو سهو منه؛ لأن عطفاه والمرء مرفوعان بمحذوف يفسره المذكور، والناصب للتمييز هو المحذوف.
الثاني أجمعوا على منع التقديم في نحو كفى بزيد رجلًا؛ لأن كفى وإن كان فعلًا متصرفًا إلا أنه في معنى غير المتصرف، وهو فعل التعجب؛ لأن معناه ما قوله: "ضيعت حزمي إلخ" الحزم ضبط الأمور وإتقانها والاروعاء الانزجار.
قوله: "بما ذكر" أي من الأبيات.
وأجيب بأنه ضرورة.
قوله: "وقياسا على غيره من الفضلات" أجيب بالفرق فإن تقديم التمييز مخلّ بالغرض السابق من التأخير بخلاف غيره من الفضلات قاله الدماميني، ويرد عليه أن توسط التمييز أيضا مخل بالعرض مع أنه جائز فتدبر.
قوله: "رددت بمثل السيد" أي بفرس مثل السيد بكسر السين أي الذئب.
نهد بفتح النون أي ضخم مقلص بكسر اللام المشددة أي طويل القوائم، كميش بكاف مفتوحة فميم مكسورة فتحتية ساكنة فشين معجمة أي سريع العدو والثلاثة صفات لمثل.
والشاهد في ماء حيث قدمه على عامله، وهو تحلبا أي سال.
قوله: "عينا قر" قال في القاموس: قرت عينه تقر بالكسر والفتح قرة وقد تضم وقرورًا: بردت وانقطع بكاؤها، أو رأت ما كانت متشوّقة إليه.
ا. هـ. ومثريا حال أي كثير المال كما في القاموس وتفسير البعض له بمعطيًا لا يوافق اللغة ولا يناسب البيت.
قوله: "وهو سهو منه إلخ"، نظر فيه سم بأن عطفاه والمرء عند الناظم مبتدآن ففي التسهيل: وقد تغنى ابتدائية اسم بعد إذا عن تقدير فعل.
ا. هـ. فكان الأولى أن يقول بدل قوله وهو سهو ولا يصلحان للاستدلال لاحتمال أن يكون عطفاه، والمرء مرفوعين بفعل محذوف وقد يدفع النظر بأن التعبير بالسهو نظرًا إلى قوله في الخلاصة: 528- البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2/ 861؛ وشرح ابن عقيل ص348؛ وشرح عمدة الحافظ ص478؛ ومغني اللبيب 2/ 462؛ والمقاصد النحوية 3/ 24. 529- البيت من الطويل، وهو لربيعة بن مقروم في شرح شواهد المغني ص860؛ وشرح عمدة الحافظ ص477؛ والمقاصد النحوية 3/ 229؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ص462. 530- البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في مغني اللبيب 2/ 462.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أكفاه رجلًا.
خاتمة: يتفق الحال والتمييز في خمسة أمور، ويفترقان في سبعة أمور فأما أمور الاتفاق فإنهما: اسمان نكرتان فضلتان منصوبتان رافعتان للإبهام.
وأما أمور الافتراق فالأول: أن الحال تجيء جملة وظرفًا ومجرورًا كما مر والتمييز لا يكون إلا اسمًا.
الثاني أن الحال قد يتوقف معنى الكلام عليها كما عرفت في أول باب الحال، ولا كذلك التمييز.
الثالث في الحال مبينة للهيئات والتمييز مبين للذوات.
الرابع أن الحال تتعدد كما عرفت بخلاف التمييز.
الخامس أن الحال تتقدم على عاملها إذا كان فعلًا أو وصفًا يشبهه، ولا يجوز ذلك في التمييز على الصحيح.
السادس أن حق الحال الاشتقاق وحق التمييز الجمود، وقد يتعاكسان، فتأتي الحال جامدة كهذا مالك ذهبًا، ويأتي التمييز مشتقًا نحو لله دره فارسًا، وقد مر السابع الحال تأتي مؤكدة لعاملها بخلاف التمييز، فأما قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: 36] ، فشهرًا مؤكد لما فهم إن عدة الشهور، وأما بالنسبة إلى عامله وهو اثنا عشر فمبين، وأما إجازة المبرد ومن وافقه نعم الرجل رجلًا زيد فمردودة.
وأما قوله: 531- تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا فالصحيح أن زادًا معمول لتزود: إما مفعول مطلق أن أريد به التزود، أو مفعول به إن وألزوا إذا إضافة إلى جمل الأفعال.
قوله: "ولا كذلك التمييز" ممنوع فقد يتوقف معنى الكلام على التمييز نحو ما طاب زيد إلا نفسًا.
شمني.
قوله: "مبينة للهيآت" ليس المراد بالهيئة الصورة المحسوسة كما يتبادر منها، وإلا خرج نحو تكلم صادقًا، ولا يرد جاء زيد والشمس طالعة؛ لأنه في معنى جاء مقارنًا لطلوعها فالحال فيه بحسب التأويل مبينة للصفة.
قاله الدماميني.
قوله: "مبين للذوات" أي أو النسب ليوافق ما مشى عليه سابقًا، وإن التزم ابن الحاجب أن تمييز النسبة أيضًا في الحقيقة تمييز لذات مقدرة كما مر بيانه.
قوله: "بخلاف التمييز" أي فإنه لا يتعدد أي بدون عطف أما بالعطف فيجوز أن يتعدد.
قوله: "لعامله" أي مع قطع النظر عما أخبر عنه بهذا العامل.
قوله: "فمردودة"؛ لأن الإبهام قد ارتفع بظهور الفاعل فلا حاجة للتمييز.
قوله: "إما مفعول مطلق إلخ" 531- البيت من الوافر، وهو لجرير في خزانة الأدب 9/ 394، 399؛ والخصائص 1/ 83، 396؛ والدرر 5/ 210؛ وشرح شواهد الإيضاح ص109؛ وشرح شواهد المغني ص57؛ وشرح المفصل 7/ 132؛ ولسان العرب 3/ 198 "زود"؛ والمقاصد النحوية 4/ 30؛ وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ص862؛ وشرح ابن عقيل ص456؛ ومغني اللبيب ص462؛ والمقتضب 2/ 150.

حروف الجر: هاك حروف الجر وهي من إلى ... حتى خلا حاشا عدا في عن على  أريد به الشيء الذي يتزود به من أفعال البر، وعليهما فمثل نعت له تقدم فصار حالًا.
وأما قوله: 532- نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت ... رد التحية نطقًا أو بإيماء ففتاة حال مؤكدة، والله أعلم.
حروف الجر: "هاك حروف الجر وهي" عشرون حرفًا "من" و"إلى" و"حتى" و"خلا" الظاهر أنه يصح أن يكون حالًا مؤكدة من الزاد على قياس ما فعله في قول الشاعر نعم الفتاة إلخ.
قوله: "نعت له" أي بحسب ما كان بدليل بقية كلامه.
قوله: "فصار حالًا" أي كما هو شأن صفة النكرة إذا تقدمت نحو: لمية موحشًا طلل حروف الجر: قدمها على الإضافة لما قيل إن العمل فيها للحرف المقدر.
وإنما سميت حروف الجر إما؛ لأنها تجر معاني الأفعال إلى الأسماء أي توصلها إليها فيكون المراد من الجر المعنى المصدري، ومن ثم سماها الكوفيون حروف الإضافة؛ لأنها تضيف معاني الأفعال أي توصلها إلى الأسماء.
وإما؛ لأنها تعمل الجر فيكون المراد بالجر الإعراب المخصوص كما في قولهم حروف النصب وحروف الجزم، ولا يرد على الأول أن مقتضاه أن لا يكون خلا وعدا وحاشا في الاستثناء أحرف جر؛ لأنهن لتنحية معنى الفعل عن مدخولهن لا لإيصاله إليه؛ لأن المراد بإيصال حرف الجر معنى الفعل إلى الاسم ربطه به على الوجه الذي يقتضيه الحرف من ثبوته له، أو انتفائه عنه قاله الدماميني.
قوله: "هاك حروف الجر" ها بالقصر هنا وقد تمد كما في: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 19] ، اسم فعل بمعنى خذ والكاف حرف خطاب تتصرف تصرف الكاف الاسمية بحسب حال المخاطب من تذكير وتأنيث، وإفراد وتثنية وجمع كالكاف في رويدك ومع اسم الإشارة، وأرأيتك بمعنى أخبرني ونحو إياك.
قاله يس وغيره.
قوله: "وهي من إلخ" الخبر مجموع المتعاطفات فالعطف ملحوظ قبل الإخبار ويقال في من منا كإلى، بل قيل: إنها الأصل فخففت لكثرة الاستعمال بحذف الألف وسكون النون.
قوله: "ورب" ويقال: رب بفتح الراء ورب بضم 532- البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 277؛ وخزانة الأدب 9/ 398؛ والدرر 5/ 209؛ وشرح التصريح 2/ 95؛ وشرح شواهد المغني ص862؛ ومغني اللبيب ص464؛ والمقاصد النحوية 4/ 32؛ وهمع الهوامع 2/ 86.

مذ منذ رب اللام كي واو وتا ... والكاف والبا ولعل ومتى  "حاشا" و"عدا" و"في" و"عن" و"على" و"مذ" و"منذ" و"رب" و"اللام" و"كي" و"واو وتا والكاف والبا ولعل ومتى" كلها مشتركة في جر الاسم على التفصيل الآتي.
وقد تقدم الكلام على خلا وحاشا وعدا في الاستثناء.
وقل من ذكر كي ولعل ومتى في حروف الجر لغرابة الجر بهن.
أما كي فتجر ثلاثة أشياء: الأول ما الاستفهامة المستفهم بها عن علة الشيء نحو كيمه بمعنى لمه.
والثاني ما المصدرة مع صلتها كقوله: 533- يراد الفتى كيما يضر وينفع الراء والباء، وربت بضم الراء وفتح الباء والتاء، وربت بضم الراء وفتح الباء وسكون التاء، وربت بفتح الثلاثة، وربت بفتح الأولين وسكون التاء، وبتخفيف الباء من هذه السبعة، وربتا بالضم وفتح الباء المشددة، ورب بالضم فالسكون، ورب بالفتح فالسكون، فهذه سبع عشرة لغة.
ا. هـ. همع.
فائدة: ما مشى عليه المصنف من حرفية رب هو مذهب البصريين، وذهب الأخفش والكوفيون إلى اسميتها وأيده الرضي بأنها في التقليل أو التكثير مثل كم الخبرية في التكثير؛ إذ معنى رب رجل قليل أو كثير من هذا الجنس، كما أن معنى كم رجل كثير من هذا الجنس، ولا خلاف في اسمية كم.
ثم استشكل حرفية رب بأمور فراجعه.
وجنح إليه الدماميني أيضًا.
قال: ويمكن أن يكون سبب بنائها مع اسميتها ما قيل في كم من تضمنها معنى الإنشاء الذي حقه أن يؤدى بالحرف أو مشابهتها الحرف وضعا في بعض لغاتها، وهو تخفيف الباء وحمل التشديد عليه.
قوله: "على التفصيل الآتي" أي من اختصاص بعضها بالوقت وبعضها بالنكرات، وبعضها بالظاهر إلى غير ذلك.
قوله: "وقد تقدم الكلام إلخ" اعتذار عن سكوت الناظم عن الستة التفصيل الآتي.
قوله: "كيمه" أصلها كيما فحذفت ألف ما وجوبًا لدخول حرف الجر عليها، وجيء بهاء السكت وقفًا حفظًا للفتحة الدالة على الألف المحذوفة، وهكذا يفعل مع سائر حروف الجر الداخلة على ما الاستفهامية قاله المصرح وغيره.
قوله: "ما المصدرية مع صلتها" كان الأولى أن يقول المصدر المنسبك من صلة ما وكذا يقال فيما بعده، يدل على ذلك قوله بعد في تأويل المصدر مجرور بها كذا قال البعض، والأوجه أن مجموع الحرف وصلته مجرور محلًّا بالحرف 533- صدره: إذا أنت لم تنفع فضر فإنما والبيت من الطويل، وهو للنابغة الجعدي في ملحق ديوانه ص246؛ وله أو للنابغة الذبياني في شرح شواهد المغني 1/ 507؛ وللنابغة الجعدي أو للنابغة الذبياني، أو لقيس بن الخطيم في خزانة الأدب 8/ 498؛ والمقاصد النحوية 4/ 245؛ ولقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص235، وكتاب الصناعتين ص315؛ وللنابغة الذبياني في شرح التصريح 2/ 3؛ والمقاصد النحوية 4/ 379؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 10؛ وتذكرة النحة ص609؛ والجني الداني ص262؛ والحيوان 3/ 76؛ وخزانة الأدب 7/ 105؛ وشرح عمدة الحافظ 266؛ ومغني اللبيب 1/ 182؛ وهمع الهوامع 1/ 5، 31.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أي للضر والنفع قاله الأخفش.
وقيل ما كافة الثالث أن المصدرية وصلتها نحو جئت كي أكرم زيدًا إذا قدرت أن بعدها، فأن والفعل في تأويل مصدر مجرور بها، ويدل على أن تضمر بعدها ظهورها في الضرورة كقوله: 534- فقالت أكل الناس أصبحت مانحًا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا والأولى أن تقدم كي مصدرة، فتقدر اللام قبلها بدليل كثرة ظهورها معها نحو: ﴿لِكَيْ لَا تَأْسَوْا﴾ [الحديد: 23] ، وأما لعل فالجر بها لغة عقيل ثابتة الأول ومحذوفته مفتوحة الآخر ومكسورته.
ومنه قوله: 535- لعل الله فضلكم علينا ... بشيء إن أمكم شريم وقوله: 536- لعل أبي المغوار منك قريب لأنه الذي تسلط عليه الحرف، ودلالة قول الشارح في تأويل مصدر مجرور بها إنما يظهر إذا قرىء مجرور بالجر، فإن قرىء بالرفع خبر ثان لقوله فإن والفعل فلا، ولم يقل على هذا مجروران؛ لأن المراد مجموع أن والفعل فتأمل.
قوله: "للضر والنفع" أي ضر من يستحق الضر ونفع من يستحق النفع.
قوله: "وقيل ما كافة" أي لكي عن عملها الجر مثلها في ربما.
قوله: "فقالت أكل الناس إلخ" كل مفعول أول لمانحًا ولسانك أي حلاوة لسانك المفعول الثاني كما في التصريح وغيره، وإن عكس البعض وعطف تخدع تفسيري والخدع إرادة المكر بالغير من حيث لا يعلم.
قوله: "والأولى" أي في الموضع الثالث.
قوله: "ثابتة الأول إلخ" حال من الضمير المجرور بالباء، فهذه أربع لغات يجوز الجر فيها، ولا يجوز في غيرها من بقية لغات لعل كما قاله المصرح.
قوله: "لعل الله"، فالله مرفوع تقديرًا بالابتداء منع من ظهوره حركة حرف الجر الشبيه 534- البيت من الطويل، وهو لجميل بثينة في ديوانه ص108؛ وخزانة الأدب 8/ 481، 482، 483، 488؛ والدرر 4/ 67؛ وشرح التصريح 2/ 3، 231؛ وشرح المفصل 9/ 14، 16؛ وله أو لحسان بن ثابت في شرح شواهد المغني 1/ 508؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 11؛ وخزانة الأدب ص125؛ وجواهر الأدب ص125؛ والجني الداني ص262؛ ورصف المباني ص217؛ وشرح التصريح 2/ 30؛ وشرح شذور الذهب ص373؛ وشرح عمدة الحافظ ص267؛ ومغني اللبيب 10/ 183؛ وهمع الهوامع 2/ 5. 535- البيت من الوافر، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 7؛ والجني الداني ص584؛ وجواهر الأدب ص403؛ وخزانة الأدب 7/ 422، 423، 430؛ ورصف المباني ص375؛ وشرح التصريح 2/ 2؛ وشرح ابن عقيل ص351؛ وشرح قطر الندى ص249؛ والمقاصد النحوية 3/ 247؛ والمقرب 1/ 193. 536- صدره: فقلت ادع وارفع الصوت داعيًا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأما متى فالجر بها لغة هذيل وهي بمعنى من الابتدائية.
سمع من كلامهم أخرجها متى كمه أي من كمه.
وقوله: 537- شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج وأما الأربعة عشر الباقية فسيأتي الكلام عليها.
تنبيهان: الأول إنما بدأ بمن؛ لأنها أقوى حروف الجر ولذلك دخلت على ما لم يدخل عليه غيرها نحو من عندك.
الثاني عد بعضهم من حروف الجر ها التنبيه وهمزة بالزائد، وفضلكم خبر وإن أمكم شريم أي مفضاة بدل من شيء.
قوله: "وهو بمعنى من الابتدائية" قال في الهمع، وتأتي اسمًا بمعنى وسط.
حكى وضعها متى كمه: أي وسطه.
قوله: "شربن" أي السحب وضمن شربن معنى روين فعداه بالباء أو هي بمعنى من وقوله لهن نئيج أي صوت حال من النون في شربن، وهذا على قول العرب والحكماء: إن السحاب يأخذ الماء من البحر ثم يمطره.
قال في التصريح يقال: إن السحاب في بعض المواضع تدنو من البحر الملح، فتمتد منها خراطيم عظيمة تشرب من مائه فيكون لها صوت عظيم مزعج، ثم تذهب صاعدة إلى الجو، فيلطف ذلك الماء ويعذب بإذن الله تعالى في زمن صعودها، وترفعها ثم تمطر حيث يشاء الله تعالى.
ا. هـ. قوله: "لأنها أقوى حروف الجر"؛ ولأن من معانيها الابتداء فناسب الابتداء بها.
قوله: "نحو من عندك" أي من كل ظرف ملازم النصب على الظرفية.
قوله: "ها التنبيه" أي صورة لا معنى إذ هي حرف قسم وكذا يقال في قوله، وهمزة الاستفهام كما في سم، وقوله إذا جعلت أي = والبيت من الطويل، وهو لكعب بن سعد الغنوي في الأصمعيات ص96؛ وخزانة الأدب 10/ 426، 428، 430، 436؛ والدرر 4/ 174؛ وسر صناعة الإعراب ص407؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 269؛ وشرح شواهد المغني ص691؛ ولسان العرب 1/ 283 "جوب" 11/ 473 "علل"؛ والمقاصد النحوية 3/ 247؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص375؛ وشرح ابن عقيل ص350؛ وشرح التصريح 1/ 213؛ وكتاب اللامات ص136؛ ولسان العرب 12/ 550 "لمم"؛ ومغني اللبيب ص286، 441؛ وهمع الهوامع 2/ 33. 537- البيت من الطويل، وهو لأبي ذؤيب الهذلي في الأزهية ص201؛ والأشباه والنظائر 4/ 287؛ وجواهر الأدب ص99؛ وخزانة الأدب 7/ 97، 99؛ والخصائص 2/ 85؛ والدرر 4/ 179؛ وسر صناعة الإعراب ص135، 424؛ وشرح أشعار الهذليين 1/ 129؛ وشرح شواهد المغني ص218؛ ولسان العرب 1/ 487 "شرب"، 5/ 162 "محز"، 15/ 474 "متى"؛ والمحتسب 2/ 114؛ والمقاصد النحوية 3/ 249؛ وبلا نسبة في أدب الكاتب ص515؛ والأزهية ص284؛ وأوضح المسالك 3/ 6؛ والجني الداني ص43، 505؛ وجواهر الأدب ص47، 378؛ ورصف المباني ص151؛ وشرح ابن عقيل ص352؛ وشرح عمدة الحافظ ص268؛ وشرح قطر الندى ص250؛ والصاحبي في فقه اللغة ص175؛ ومغني اللبيب ص105؛ وهمع الهوامع 2/ 34.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الاستفهام إذا جعلت عوضًا من حرف الجر في القسم.
قال في التسهيل: وليس الجر في التعويض بالعوض خلافًا للأخفش ومن وافقه.
وذهب الزجاج والرماني إلى أن أيمن في القسم حرف جر وشذا في ذلك.
وعد بعضهم منها الميم مثلثة في القسم نحو م الله.
وجعله في التسهيل بقية أيمن قال: وليست بدلًا من الواو ولا أصلها من خلافًا لمن زعم ذلك.
وذكر الفراء أن لات قد تجر الزمان، وقرئ: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: 3] ، وزعم الأخفش أن بله حرف جر بمعنى من والصحيح أنها اسم.
وذهب سيبويه إلى أن لولا كلتاهما.
قوله: "في التعويض" أي أصورة تعويض ها التنبيه، وهمزة الاستفهام عن باء القسم يقال: ها الله بقطع الهمزة ووصلها مدًا وقصرًا فاللغات أربع وآلله بالمد مع الوصل، وألله بالقطع بلا تعويض شيء عن الباء كذا في الهمع.
قال الدماميني: وأضعف اللغات الأربع في ها الله حذف ألف ها مع قطع همزة الله بل أنكر هذه اللغة ابن هشام، لكن نقلها غير واحد عن الجرمي.
قوله: "بالعوض" أي بل بالمعوض عنه المحذوف وهو الباء؛ لأنها أصل حروف القسم.
قوله: "خلافًا للأخفش ومن وافقه" أي حيث ذهبوا إلى أن الجر بالعوض، وهو المتجه عندي بدليل أن الجر بواو القسم وتائه مع أن الواو عوض من الباء والتاء عوض من الواو وقياس ها التنبيه، وهمزة الاستفهام على فاء السببية وواو المعية حيث لم يكن النصب بهما بل بأن المضمرة قياس مع الفارق؛ لأن الفاء والواو ليستا في الحقيقة عوضين عن أن بدليل إضمارها بعدهما بخلاف ها التنبيه والهمزة فافهم.
قوله: "إلى أن أيمن" بفتح الهمزة وضم الميم هذا هو الأفصح، وبالكسر فالضم، وبالكسر فالفتح، وبفتحتين.
ويقال: إيم بكسر فضم، وأيم بفتح فضم، وإيم بكسرتين، وهيم بفتح الهاء المبدلة من الهمزة فضم: قال أبو حيان وهي أغرب لغاتها.
وإم بكسرتين، وأم بفتحتين، وأم بفتح فضم، وأم بفتح فكسر، وأم بكسر فضم، وأم بكسر ففتح ومن بفتح الحرفين وكسرهما وضمهما، وم مثلثًا، فهذه عشرون لغة كذا في الهمع.
قوله: "وشذا في ذلك"؛ لأنها اسم بمعنى البركة.
قوله: "نحو م الله" هو على هذا القول مبني على إحدى الحركات؛ لأنه حرف جر وبهذا يعرف ما في كلام البعض فانظره.
وأما على غيره فالحركة حركة بنية حركة الإعراب على النون المحذوفة تخفيفًا.
قوله: "وليست بدلًا من الواو" رد لقول بعضهم السابق ووجهه أنها لو كانت بدلًا لوجب فتحها كما في التاء قاله الدماميني.
وفيه أن الواو بدل من الباء، ولم توافقها في الحركة إلا أن يقال خالفتها للتخفيف.
قوله: "ولا أصلها من"، أي التي هي حرف قسم على رأي جماعة مشى عليه المصنف في تسهيله في مبحث من الجارة مختص برب مضافًا إلى الياء نحو من ربي لأفعلن بضم الميم وكسرها مع سكون النون فيهما، وإنما لم يكن الأصل من هذه فحذفت نونها؛ لأن الأشهر في من هذه الاختصاص بربي وأما رواية الأخفش من الله فشاذة بخلاف م. وأما من التي هي لغة في أيمن فمثلثة الحرفين كما مر قاله الدماميني بعضه في مبحث من الجارة، وبعضه في مبحث أيمن.
قوله: "والصحيح أنها اسم" أي مصدر أو اسم فعل، أو بمعنى كيف كما تقدم في المفعول

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حرف جر إذا وليها ضمير متصل نحو لولاي ولولاك ولولاه، فالضمائر مجرورة بها عند سيبويه.
وزعم الأخفش أنها في موضع رفع بالابتداء، ووضع ضمير الجر موضع ضمير الرفع، ولا عمل للولا فيها كما لا تعمل لولا في الظاهر.
وزعم المبرد أن هذا التركيب فاسد لم يرد من لسان العرب، وهو محجوج بثبوت ذلك عنهم كقوله: 538- أتطمع فينا من أراق دماءنا ... ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن وقوله: 539- وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قنة النيق منهوي المطلق.
قوله: "أن لولا حرف جر" أي لا يتعلق بشيء كرب ولعل الجارة تنزيلًا للثلاثة منزلة الجار الزائد كذا في المغني، وفيه نظر للفرق باختلال أصل المعنى بحذف لولا دون رب ولعل، ولهذا ضعف الرضي مذهب سيبويه هذا بأن حرف الجر الأصلي لا بد له من متعلق ولا متعلق للولا.
فافهم.
والضمير بعدها في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف، فيكون للضمير محلان على رأي سيبويه، فقول الشارح وزعم الأخفش أنها في موضع رفع أي فقط.
قوله: "ووضع ضمير الجر موضع ضمير الرفع" أي، وإن كان غالب نيابة الضمائر في الضمائر المنفصلة، فقد وجدت في المتصلة كما في عساه وعساك وعساني على قول تقدم في أفعال المقاربة.
وانظر هل وضع ضمير الجر موضع ضمير الرفع لازم على مذهب سيبويه، من حيث إن الضمير في محل رفع بالابتداء، أو غير لازم الظاهر الثاني لما مر من أن معنى كون الكاف، والهاء والياء ليست ضمائر رفع أنها لا تكون في محل رفع فقط، فلا ينافي أنها تكون في محل رفع وجر كما في عجبت من ضربك زيدًا.
واعلم أنك إذا عطفت على مدخول لولا اسمًا ظاهرًا تعين رفعه إجماعًا؛ لأنها لا تجر الظاهر نبه عليه الدماميني.
قوله: "حسن" قال العيني: أراد به الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما، ويروى عبس بسكون الموحدة اسم قبيلة.
ويروى جبن.
قوله: "وكم موطن" كم خبرية بمعنى كثير في محل نصب بطحت، أو رفع بالابتداء خبره جملة لولاي طحت والرابط محذوف 538- البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في الإنصاف 2/ 693؛ وجواهر الأدب ص397؛ وشرح ابن عقيل ص353؛ وشرح المفصل 3/ 120؛ ولسان العرب 15/ 470 "أمالا".
539- البيت الطويل، وهو ليزيد بن الحكم في الأزهية ص171؛ وخزانة الأدب 5/ 336، 337، 342؛ والدرر 4/ 175؛ وسر صناعة الإعراب ص395، وشرح أبيات سيبويه 2/ 202، وشرح المفصل 3/ 118، 9/ 23، والكتاب 2/ 374، ولسان العرب 12/ 92 "جرم" 15/ 370 "هوا"؛ وبلا نسبة في الإنصاف 2/ 691؛ والجني الداني ص603؛ وجواهر الأدب ص397؛ وخزانة الأدب 10/ 333؛ ورصف المباني ص295؛ وشرح ابن عقيل ص353؛ ولسان العرب 15/ 470 "إمالا" والممتع في التصريف 1/ 191؛ والمنصف 1/ 72.

بالظاهر اخصص منذ مذ وحتى ... والكاف والواو ورب والتا واخصص بمذ ومنذ وقتا وبرب ... منكرا والتاء لله ورب  انتهى "بالظاهر اخصص منذ" و"مد وحتى والكاف والواو ورب والتا"، وكي ولعل ومتى وقد سبق الكلام على هذه الثلاثة، وما عدا ذلك فيجر الظاهر والمضمر على ما سيأتي بيانه "واخصص بمذ ومنذ وقتًا" وأما قولهم.
ما رأيته منذ أن الله خلقه فتقديره منذ زمن من الله خلقه أي منذ زمن خلق الله إياه.
تنبيه: ويشترط في مجرورهما مع كونه وقتًا أن يكون معينًا لا مبهمًا، ماضيًا أو حاضرًا لا مستقبلًا؛ تقول: ما رأيته مذ يوم الجمعة أو مذ يومنا، ولا تقول مذ يوم، ولا أراه مذ غد وكذا في منذ.
ا. هـ "و" اخصص "برب منكرا" نحو رب رجل، ولا يجوز رب الرجل أي طحت فيه.
وطحت بفتح التاء مع كسر الطاء أو ضمها من طاح يطيح ويطوح أي هلك.
وقوله كما هوى ما مصدرية وهوى بفتح الواو سقط، وفاعله منهوي أي ساقط.
والأجرام جمع جرم بالكسر وهو الجثة.
والقنة بضم القاف وتشديد النون أعلى الجبل، وكذا النيق بكسر النون وبالقاف آخره، فالإضافة من إضافة المسمى إلى الاسم.
قوله: "بالظاهر اخصص" الباء داخله على المقصور عليه على عكس قوله الآتي واخصص بمذ ومنذ، وإنما اختصت المذكورات بالظاهر لضعف غالبها باختصاص بعضه بالوقت وبعضه بالمنكر، وبعضه بالآخر أو المتصل بالآخر وكون بعضها عوضًا عن باء القسم لا أصلًا فيه، وغرابة الجر ببعضها ولتأدية إدخال الكاف على الضمير إلى اجتماع كافين في نحو كك وطردنا المنع.
قوله: "واخصص بمذ ومنذ وقتًا" قال ابن عصفور: ما يسأل به عن الوقت كالوقت بشرط أن يكون مما يستعمل ظرفًا، فتقول: منذ كم ومذ متى ومذ أي وقت، ولا تقول: مذ ما؛ لأن ما لا تكون ظرفًا.
فإن قلت: سينص على دخولهما على الأفعال، فكيف يصح دعوى الاختصاص بالوقت.
أجيب بأنهما حينئذٍ ليساحر في جر باتفاق والكلام.
فيما إذا كانا جارين.
ا. هـ. يس على أن منهم من يرى أنهما حينئذٍ داخلان على زمان مقدر مضاف للجملة وعليه لا إشكال.
قوله: "منذ أن الله خلقه" أي على رواية فتح الهمزة أما على رواية الكسر، فمند اسم لدخولها على الجملة.
قوله: "ويشترط في مجرورهما"، وكذا في مرفوعهما وبقي شرط رابع، وهو أن يكون متصرفًا فلا يجوز منذ سحر تريد سحر يوم بعينه، ويشترط في عاملهما أن يكون فعلًا ماضيًا منفيًا نحو ما رأيته منذ يوم الجمعة، أو متطاولًا نحو سرت منذ يوم الخميس، ولا يجوز قتلته منذ يوم الخميس قاله يس.
قوله: "واخصص برب منكرًا" أي في الكثير فلا يرد قوله الآتي، وما رووا إلخ على أن مذهب جماعة كابن عصفور والزمخشري أن مثل هذا الضمير نكرة؛ لأنه عائد على واجب التنكير وقال جماعة كالفارسي معرفة جار مجرى النكرة، وقد يعطف على مجرورها مضاف إلى ضميره نحو رب رجل وأخيه؛ لأنه نكرة تقديرًا إذ التقدير وأخ له، وإنما لم يجز رب أخي الرجل؛ لأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع أما رب رجل وزيد مثلًا فلا يجوز.
قال في التسهيل، ولا يلزم وصفه أي المنكر

وما رووا من نحو ربه فتى ... نزر كذا كها ونحوه أتى  "والتاء لله ورب" مضافًا للكعبة أو لياء المتكلم نحو: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ [الأنبياء: 57] ، وترب الكعبة، وتربي لأفعلن، وندر تالرحمن وتحياتك "وما رووا من نحو ربه فتى"، وقوله: 540- وربه عطبًا أنقذت من عطبه "نزر" أي قليل.
تنبيه: يلزم هذا الضمير المجرور بها الإفراد والتذكير والتفسير بتمييز بعده مطابق للمعنى، فيقال: ربه رجلًا وربه امرأة.
قال الشاعر: 541- ربه فتية دعوت إلى ما ... يورث المجد دائبًا فأجابوا وقد سبق التنبيه عليه في آخر باب الفاعل "كذا كها ونحوه أتى" أي قد جرت الكاف ضمير الغيبة قليلًا كقوله: المجرور بها خلافًا للمبرد ومن وافقه.
قوله: "والتاء لله ورب" يوهم التسوية في الدخول عليهما، وليس كذلك فإن دخولها على رب قليل وقد يؤخذ عدم التسوية من تقديم لفظ الجلالة.
قوله: "ربه فتى" قال الجامي: هذا الضمير عائد على مبهم في الذهن يعني قبل ذكره مؤخرًا تمييزًا، فلا ينافي عدهم هذا الضمير مما يعود على متأخر لفظًا ورتبة كما مر هذا ما ظهر.
قوله: "وربه عطبًا" أي مشرفًا على العطب أي الهلاك قاله العيني، ولا ينافيه قوله: أنقذت من عطبه؛ لأن المراد أبعدته عن العطب، وإنما عبر بالإنقاذ المشعر بالوقوع مبالغة.
قوله: "أي قليل" أي بالنسبة للظاهر، وقيل: معنى نزر شاذ من جهة القياس وإن كان كثيرًا مطردًا في الاستعمال.
قوله: "الإفراد والتذكير" أي استغناء بمطابقة التمييز للمعنى المراد، وهذا مذهب البصريين وجوز الكوفيون مطابقة الضمير لفظًا نحو ربها امرأة، وربهما رجلين وهكذا واستندوا إلى السماع.
قوله: "والتفسير بتمييز بعده" يؤخذ منه وجوب ذكره وهو كذلك بخلاف مميز نعم وبئس، ولعل الفرق قوة العامل في باب نعم وبئس، فاحتمل معه ترك التمييز بخلافه في ربه رجلًا، فإنه ضعيف وإشعار المخصوص بنوع التمييز في باب نعم وبئس، وعدم إشعار 540- صدره: واه رأيت وشيكًا صدع أعظمه والبيت من البسيط، وهو بلا نسبة في الدرر 4/ 127؛ وشرح ابن عقيل ص356؛ وشرح عمدة الحافظ ص271؛ والمقاصد النحوية 3/ 257؛ وهمع الهوامع 1/ 66، 2/ 27. 541- البيت من الخفيف، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 19؛ والدرر 4/ 128؛ وشرح التصريح 2/ 4؛ وشرح شذور الذهب ص172؛ وشرح شواهد المغني ص874؛ ومغني اللبيب ص491؛ والمقاصد النحوية 3/ 259؛ وهمع الهوامع 2/ 27.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  542- وأم أو عال كها أو أقربا وقوله: 543- ولا ترى بعلا ولا حلائلا ... كه ولا كهن إلا حاظلا وهذا مختص بالضرورة.
تنبيه: قوله ونحوة يحتمل ثلاثة أوجه: الأول أن يكون إشارة إلى بقية ضمائر الغيبة المتصلة كما في قوله: كه ولا كهن.
الثاني أن يكون إشارة إلى بقية الضمائر مطلقًا، وقد شذ دخول الكاف على ضمير المتكلم والمخاطب، كقوله: شيء به في رب فتنبه.
قوله: "دائبًا" أي إرثًا دائبًا أي دائمًا.
قوله: "وأم أو عال كها أو أقربا" صدره: خلى الذنابات شمالًا كثبا وضمير خلى لحمار وحشي والذنابات بفتح الذال المعجمة اسم موضع، وشمالًا ظرف أي ناحية شماله وكثبًا بفتح الكاف والمثلثة أي قريبًا منه، والمفعول الثاني لخلى إما شمالًا وكثبًا حال، أو بالعكس وأم أو عال اسم موضع مرتفع، وهو منصوب عطفًا على الذنابات، أو مرفوع بالابتداء خبره كها أي كالذنابات، وأقربا على الأول معطوف على محل الجار والمجرور وعلى الثاني معطوف على المجرور.
قوله: "ولا ترى بعلًا" أي زوجًا ولا حلائلًا أي زوجات كه أي كالحمار الوحشي، ولا كهن أي الأتن إلا حاظلًا استثناء من بعلًا، والحاظل المانع من التزويج كالعاضل، وكانت عادة الجاهلية إذا طلقوا امرأة منعوها أن تتزوج بغيرهم إلا بإذنهم.
قوله: "وهذا مختص بالضرورة" أي خلافًا لما توهمه عبارة المصنف من أن دخول الكاف على ضمائر الغيبة المتصلة قليل فقط، حيث شبهه بربه مع أنه قليل جدًا، وضرورة ويجاب بأن التشبيه في أصل القلة، قوله: "مطلقًا" أي سواء كانت ضمائر غيبة أو تكلم أو خطاب متصلة أو منفصلة.
قوله: "وقد شذ إلخ" غرضه التورك على المتن إذا حملت عبارته على الاحتمال الثاني بإيهام عبارته أن دخول الكاف 542- الرجز للعجاج في ملحق ديوانه 2/ 269؛ وأوضح المسالك 3/ 16؛ وجمهرة اللغة ص61؛ وخزانة الأدب 10/ 195، 196؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 95؛ وشرح شواهد الشافية ص345؛ والكتاب 2/ 384؛ ومعجم ما استعجم ص212؛ والمقاصد النحوية 3/ 253؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص356؛ وشرح المفصل 8/ 16، 42، 44. 543- الرجز لرؤية في ديوانه ص128؛ وخزانة الأدب 10/ 195، 196؛ والدرر 5/ 268، 4/ 152؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 163؛ وشرح التصريح 2/ 4؛ والمقاصد النحوية 3/ 256؛ وللعجاج في الكتاب 2/ 384؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 18؛ وجواهر الأدب ص124؛ ورصف المباني ص204؛ وشرح ابن عقيل ص357؛ وشرح عمدة الحافظ ص269؛ وهمع الهوامع 2/ 30.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  544- وإذا الحرب شمرت لم تكن كي وكقول الحسن: أنا كك وأنت كي.
وأما دخولها على ضمير الرفع نحو ما أنا كهو، وما أنا كأنت، وما أنت كأنا، وعلى ضمير النصب نحو ما أنا كإياك وما أنت كإياي، فجعله في التسهيل أقل من دخول على ضمير الغيبة المتصل.
قال المرادي: وفيه نظر بل إن لم يكن أكثر فهو مساو.
والثالث أن يكون إشارة إلى بقية ما يختص بالظاهر، أي أن بقية ما يختص بالظاهر دخوله على الضمير قليل كقوله: 545- فلا والله لا يلفي أناس ... فتى حتاك يا ابن أبي زياد وقوله: على غير ضمائر الغيبة من بقية الضمائر كدخولها على ضمائر الغيبة مع أنه دون دخولها على ضمائر الغيبة؛ لأنه شاذ يحفظ ولا يقاس عليه بخلاف دخولها على ضمائر الغيبة فجائز ضرورة حتى لنا.
قوله: "وإذا الحرب شمرت" أي نهضت وكي بكسر الكاف لمناسبة ياء المتكلم، كما في الدماميني عن سيبويه.
قوله: "وأما دخولها" مقابل لمحذوف أي هذا دخولها على ضمير الجر وأما إلخ.
قوله: "فجعله في التسهيل أقل" يتجه لي أن المراد الأقلية من حيث القياس، وحينئذٍ لا يرد عليه نظر المرادي الذي سيذكره الشارح، وأن وجه أقليته أنه شاذ من جهتين كون مدخول الكاف ضميرا، وكون ذلك الضمير ضمير رفع أو نصب بخلاف ما مر، فإن شذوذه من الجهة الأولى، فاعرفه فإنه في غاية النفاسة.
قوله: "قال المرادي وفيه نظر إلخ" حاصله منع الأقلية بأنه إن لم يكن أكثر في لسان العرب كان مساويا.
قوله: "كقوله" أي في حتى الجارة التي الكلام فيها أما حتى العاطفة، فتدخل على المضمر كضربتهم حتى إياك.
وقال ابن هشام الخضراوي: لا تعطف إلا الظاهر كالجارة.
ا. هـ. فارضي.
قوله: "فلا والله إلخ" الفاء عاطفة ولا لتأكيد لا في جواب القسم على ما قاله العيني وغيره، وفيه أن الحقيق بكونه تأكيدا لا الثانية دون الأولى، فيكون القسم مقحما بين النافي والمنفي إلا أن يراد التوكيد اللغوي، ولا يلفى جوابه أي لا يجد وأناس فاعل وفتى مفعول، وقوله 544- عجزه: حين تدعو الكماة فيها نزال والبيت من الخفيف، وهو لبشار بن برد في ديوانه، والدرر 4/ 154؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 10/ 197، 198؛ والمقاصد النحوية 3/ 265؛ وهمع الهوامع 2/ 31. 545- البيت من الوافر، وهو بلا نسبة في الجني الداني ص544؛ وجواهر الأدب ص408؛ وخزانة الأدب 9/ 474، 475؛ والدرر 4/ 111؛ ورصف المباني ص185؛ وشرح ابن عقيل ص355؛ والمقاصد النحوية 3/ 265؛ والمقر 1/ 194؛ وهمع الهوامع 2/ 23.

بعض وبين وابتدئ في الأمكنة ... بمن وقد تأتي لبدء الأزمنة 546- أتت حتاك تقصد كل فج ... ترجي منك أنها لا تخيب ا. هـ. وهذا شروع في ذكر معاني هذه الحروف "بعض وبين وابتدئ في الأمكنة بمن" أي تأتي من لمعان، وجملتها عشرة اقتصر منها هنا على الخمسة الأولى الأول التبعيض  حتاك أي إليك أي إلى لقيك، والمعنى لا يجدون فتى إلى أن يلقوك فحينئذٍ يجدون الفتى هذا ما ظهر لي.
قوله: "في ذكر معاني إلخ"، اعلم أن مذهب البصريين أن حروف الجر لا ينوب بعضها عن بعض قياسًا، كما لا تنوب حروف الجزم والنصب عن بعض، وما أوهم ذلك محمول على نحو تضمين الفعل معنى فعل يتعدى بذلك الحرف، أو على شذوذ النيابة، فالتجوز عندهم في غير الحرف أو في الحرف لكن على الشذوذ، وجوز الكوفيون واختاره بعض المتأخرين نيابة بعضها عن بعض قياسًا، كما في التصريح والمغني، وإن اقتضى كلام البعض خلافه، فالتجوز عندهم في الحرف قال في المغني: وهذا المذهب أقل تعسفًا.
قوله: "بمن" قال في الهمع الغالب في نون من إذا وليها ساكن أن تكسر مع غير لام التعريف، وتفتح معها وحذفها مع لام لم تدغم فيما بعدها قال ابن مالك: قليل وابن عصفور: ضرورة وأبو حيان: كثير حسن، فإن كانت اللام مدغمة لم يجز حذف النون، فلا يقال في من الظالم ومن الليل: م الظالم وم الليل ونظيره حذف نون بني، فإنهم لا يحذفونها إلا إذا لم تدغم اللام بعدها، وأما نون عن، فالغالب فيها الكسر مطلقًا مع اللام وغيرها، وحكى الأخفش ضمها مع اللام قال أبو حيان: وليس له وجه من القياس.
ا. هـ. باختصار.
قوله: "أي تأتي من لمعان" أشار به إلى أن الأمر في كلام المصنف ليس على حقيقته، إذ المراد الإخبار عما نقل عن العرب لا طلب ذلك، وظاهر كلام الشارح أن المعاني العشرة حقائق، والظاهر خلافه وأن الزيادة وما عدا التعليل من الخمسة الأخيرة مجازية لعدم تبادرها الذي هو علامة الحقيقة.
قوله: "على الخمسة الأولى"، قد ذكر الخامس بقوله ومن وباء يفهمان بدلًا.
قوله: "التبعيض" إن أريد به التبعيض الملحوظ لغيره أي لكونه حالة بين المتعلق والمجرور، وآلة لربط أحدهما بالآخر فلا مسامحة في العبارة، وإن أريد به مطلق التبعيض كان في العبارة مسامحة؛ لأن معنى من ليس مطلق التبعيض بل التبعيض الملحوظ لغيره لما تقرر أن معنى الحرف في غيره، وقس على ذلك بقية المعاني الآتية للحروف قال في المطول والمختصر: قال صاحب المفتاح: المراد بمتعلقات معاني الحروف ما يعبر بها عنها عند تفسير معانيها مثل قولنا: من معناها ابتداء الغاية وفي معناها الظرفية، وكي معناها الغرض فهذه ليس معاني الحروف، وإلا لما كانت حروفًا بل أسماء؛ لأن الاسمية والحرفية إنما هما باعتبار المعنى، وإنما هي متعلقات لمعانيها أي إذا 546- البيت من الوافر، وهو بلا نسبة في الدرر 4/ 111؛ وشرح التصريح 2/ 3؛ وشرح شواهد المغني ص370؛ ومغني اللبيب ص123؛ وهمع الهوامع 2/ 23.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نحو: ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92] ، وعلامتها أن يصح أن يخلفها بعض، ولهذا قرئ بعض ما تحبون.
الثاني بيان الجنس نحو: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: 30] ، وعلامتها أن يصح أن يخلفها اسم موصول.
الثالث ابتداء الغاية في الأمكنة باتفاق نحو: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: 1] ، "وقد تأتي لبدء الغاية في "الأزمنة" أيضًا خلافًا لأكثر البصريين نحو: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى أفادت هذه الحروف معاني رجعت تلك المعاني إلى هذه بنوع استلزام.
ا. هـ. وكتب سم على قوله معاني الحروف ما نصه كالابتداء المخصوص والظرفية المخصوصة، والغرض المخصوص وكتب على قوله بنوع استلزام ما نصه؛ لأن الخواص تستلزم العوام.
ا. هـ. وبذلك يفهم أن قول الشارح أن يخلفها بعض أي في أصل المعنى لا من كل وجه، وأن مراده بقوله: الخامس أن تكون بمعنى بدل توافقهما في أصل المعنى، وكذا يقال في نظائر ذلك من العبارات المتسامح فيها، ولا خلاف في كون المعنى المستعمل فيه الحرف جزئيا ملحوظا للغير، وإنما اختلفوا في كون هذا الجزئي هو الموضوع له أولا، ذهب إلى الأول العضد والسيد، ومن وافقهما فقالوا: معاني الحروف جزئيات وضعا واستعمالا، فمن مثلًا موضوعة لكل فرد من الابتداآت الجزئية الملحوظة للغير مستحضرة بكلي يعمها.
وذهب إلى الثاني الأوائل فقالوا: هي كليات وضعًا جزئيات استعمالًا.
قال عبد الحكيم في حاشية المطول: ذهب الأوائل إلى أنها موضوعة للمعاني الكلية الملحوظة لغيرها، فلهذا شرط الواضع في دلالتها ذكر الغير معها، فمعنى من مثلًا هو الابتداء لكن من حيث إنه آلة لتعرّف حال غيره، فلهذا وجب ذكر الغير، وهذا ما اختاره الشارح في تصانيعه.
ا. هـ. يعني التفتازاني.
وما قيل: يلزم حينئذٍ أن لا تستعمل إلا في معان جزئية، فيلزم أن تكون مجازات لا حقائق لها، مع أنهم ترددوا في أن المجاز يستلزم الحقيقة أولًا مدفوع بأن هذا إنما يلزم لو كان استعمالها في الجزئيات من حيث خصوصياتها، أما إذا كان من حيث أنها أفرادها المعاني الكلية فلا.
ا. هـ. باختصار.
وبسط الكلام على ذلك في رسالتنا البيانية.
قوله: "أن يخلفها اسم موصول" أي مع ضمير يعود على ما قبلها لكن هذا إن كان ما قبلها معرفة، فإن كان نكرة فعلامتها أن يخلفها الضمير فقط نحو: {مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الكهف: 31] ، أي هي ذهب ولو قال: أن يصح الإخبار بما بعدها عما قبلها لكان أحسن.
واعلم أن من البيانية مع مجرورها ظرف مستقر في محل نصب على الحالية، إن كان ما قبلها معرفة ونعت تابع لما قبلها في إعرابه إن كان نكرة.
قوله: "ابتداء الغاية" يعني المسافة لا معناها الحقيقي الذي هو آخر الشيء، فهو من تسمية الكل باسم الجزء، وعلامتها أن يحسن في مقابلتها إلى أو ما يفيد فائدتها، نحو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لأن معنى أعوذ بالله ألتجىء إليه فالباء هنا أفادت معنى الانتهاء نقله الشمني عن الرضي.
قوله: "في الأمكنة" الأول أن يراد بها ما عدا الأزمنة، فيشمل ما ليس زمانًا ولا مكانًا نحو: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ﴾ [النمل: 30] . قوله: "نحو لمسجد أسس على التقوى من أول يوم" إن أريد بالتأسيس البناء، فالابتداء ظاهر أو مجرد وضع

وزيد في نفي وشبهه فجر ... نكرة كما لباغ من مفر  مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التوبة: 108] ، وقوله: 547- تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جرين كل التجارب الرابع التخصيص على العموم أو تأكيد التنصيص عليه وهي الزائدة، لها شرطان: أن يسبقها نفي أو شبهه وهو النهي والاستفهام، وأن يكون مجرورها نكرة وإلى ذلك الإشارة بقوله: "وزيد في نفي وشبهه فجر نكرة"، ولا تكون هذه النكرة إلا مبتدأ "كما لبغ من مفر"، أو فاعلًا نحو لا يقم من أحد، أو مفعولًا به، نحو: ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: الأساس فمن يعني في كما قاله الرضي قال: ومن في الظروف كثيرًا ما تقع بمعنى في نحو جئت من قبل زيد ومن بعده، ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: 5] . قوله: "تخيرن" مبني للمجهول أي اصطفين، وضميره يرجع إلى السيوف، ويوم حليمة من أيام حروب العرب المشهورة وحليمة بنت الحرث بن أبي شمر ملك غسان، وجه أبوها جيشًا إلى المنذر بن ماء السماء، فأخرجت لهم طيبًا وطيبتهم فلما قدموا على المنذر، قالوا له: أتيناك من عند صاحبنا، وهو يدين لك، ويعطيك حاجتك فتباشر هو وأصحابه، وغفلوا بعض الغفلة، فحمل ذلك الجيش على المنذر وقتلوه.
ويقال: إنه ارتفع في ذلك اليوم من العجاج ما غطى عين الشمس.
والتجارب كمساجد جمع تجربة كذا في المصباح.
قوله: "ولها شرطان" يؤخذ من الشرح شرط ثالث، وهو كون النكرة فاعلًا أو مفعولًا به، أو مبتدأ أي أو مفعولًا مطلقًا على ما جنح إليه ابن هشام ومثل له تبعًا لأبي البقاء بقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 38] ، أي من تفريط، فلا تزاد مع غير هذه الأربعة عند الجمهور وقيل: تزاد قبل الحال كقراءة من قرأ: ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الفرقان: 18] ، ببناء نتخذ للمفعول، وتقدم في باب الحال عن ابن هشام رده بأنه يلزم على الحالية إثبات الملائكة لأنفسهم الولاية، وجعل ابن مالك من الداخلة على الظروف التي لا تتصرف زائدة كما مر في محله.
قوله: "أن يسبقها نفي أو شبهه"، فلا تزاد في الإثبات ويستثنى منه تمييز كم الخبرية إذا فصل بينه وبين كم فعل متعد نحو: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ﴾ [الدخان: 25] ، كما نقله التفتازاني عن القوم.
قوله: "والاستفهام" أي بهل وكذا الهمزة على الأوجه، فلا تزاد مع غيرهما لعدم السماع؛ ولأن غيرهما لا يطلب به التصديق بل التصور بخلافهما، فإن هل لطلب التصديق فقط والهمزة له ولطلب التصور.
قوله: "إلا مبتدأ" أي ولو في الأصل، فدخل فيه أول مفعولي ظن، وثاني مفاعيل أعلم كما قاله الدماميني.
قوله: "أو مفعولًا به" أي حقيقة، فخرج 547- البيت من الطويل، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص45؛ وخزانة الأدب 3/ 331؛ وشرح التصريح 2/ 8؛ وشرح شواهد المغني ص349، 731؛ ولسان العرب 1/ 261 "جرب"، 12/ 149 "حلم"؛ ومغني اللبيب ص319؛ والمقاصد النحوية 3/ 270؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 22؛ وشرح ابن عقيل ص358.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  3] ، والتي لتنصيص العموم هي التي مع نكرة لا تختص بالنفي، والتي لتأكيده هي التي مع نكرة تختص به كأحد وديار.
وذهب الكوفيون إلى عدم اشتراط النف وشبهه، وجعلوها زائدة نحو قولهم: قد كان من مطر.
وذهب الأخفش إلى عدم اشتراط الشرطين معًا، فأجاز زيادتها في الإيجاب جارة لمعرفة وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ [الأحقاف: 31] ، الخامس أن تكون بمعنى بدل نحو: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾ [التوبة: 38] ، وقوله: 548- أخذوا المخاض من الفصيل غلبة ... ظلمًا ويكتب لللأمير أفيلا ثاني مفعولي ظن وثالث مفاعيل أعلم؛ لأنهما خبران في الأصل لا مفعولان حقيقة، والمفعول حقيقة ما يتضمنه ثانيهما مضافًا إلى أولهما، إذ المظنون في ظننت زيدًا قائمًا قيام زيد قاله الدماميني.
قوله: "هي التي مع نكرة لا تختص بالنفي" أي؛ لأنها قبل دخول من تحتمل نفي الوحدة بمرجوحية ونفي الجنس على سبيل العموم براجحية، فدخولها منصص على الثاني، فيمتنع أن يقال: ما جاءني من رجل بل رجلان.
فإن قلت: إذا أفادت التنصيص فكيف تكون زائدة؟ قلت: المراد بزيادتها وقوعها في موضع يطلبه العامل بدونها، فتكون مقحمة بين طالب ومطلوب، وإن كان سقوطها مخلًا بالمقصود قاله المصرح.
قوله: "مع نكرة تختص به" أي بالنفي أو شبهه وإنما كانت لتأكيده؛ لأن النكرة الملازمة للنفي تدل على العموم نصًا، فزيادة من تأكيد لذلك.
قوله: "وذهب الكوفيون" أي بعضهم أما الكسائي وهشام منهم، فيوافقان الأخفش في عدم اشتراط الشرطين معًا، واختاره في التسهيل كذا في الهمع.
قوله: "وجعلوها زائدة إلخ" أجيب بأن من تبعيضية أو بيانية لمحذوف أي قد كان شيء من مطر.
واعترض بأن حذف الموصوف وإقامة الجملة، أو الظرف مقامه قليل لا سيما إذا كان الموصوف فاعلًا.
وأجيب أيضًا بأن الفاعل ضمير مستتر يعود إلى اسم فاعل تضمنه الفعل، والتقدير كان هو أي كائن من جنس المطر، والظرف مستقر حال من الضمير، وبأن زيادتها في ذلك حكاية كأنه سئل هل كان من مطر، فأجيب بذلك على سبيل حكاية السؤال كما قالوا: دعنا من تمرتان كذا في الدماميني.
قوله: "وجعل من ذلك قوله تعالى إلخ"، أجيب بأن من للتبعيض ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ ؛ لأن الذنوب في الأول ذنوب أمة نوح عليه عليه الصَّلاة والسَّلام.
وفي الثاني ذنوب أمة نبينا عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام على أنه لا يناقض الموجبة الجزئية، إلا السالبة الكلية لا الموجبة الكلية.
قوله: "أخذوا إلخ" أي عمال الزكاة والمخاض النوق الحوامل 548- البيت من الكامل، وهو للراعي النميري في ديوانه ص242؛ وتذكرة النحاة ص311؛ وشرح شواهد الإيضاح ص607؛ وشرح شواهد المغني 2/ 736؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص273؛ وشرح المفصل 6/ 44؛ ومغني اللبيب 1/ 320.

للآنتها حتى ولام وإلى ... ومن وباء يفهمان بدلًا  السادس الظرفية نحو: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [الأحقاف: 4] ، ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: 9] . السابع التعليل نحو: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ [نوح: 25] وقوله: 549- يغضي حياء ويغضى من مهابته الثامن موافقة عن نحو: ﴿يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [الأنبياء: 97] . التاسع موافقة الباء نحو: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: 45] . العاشر موافقة على نحو: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ [الأنبياء: 77] ، "للآنتها حتى ولام وإلى" أي تكون هذه الثلاثة لانتهاء الغاية في الزمان والمكان، وإلى أمكن في ذلك من حتى؛ لأنك تقول لا واحد لها من لفظها بل من معناها وهو خلفة، والفصيل ولد الناقة إذا فصل عنها، والغلبة بالغين المعجمة واللام المضمومتين وتشديد الموحدة الغلبة، والأفيل صغير الإبل لأفوله أي غيبته بينها، ونصبه بفعل محذوف أي أدّى فلان أفيلًا.
قوله: "ماذا خلقوا من الأرض إلخ" كونها للظرفية، أو بمعنى عن.
أو الباء.
أو على مذهب الكوفيين، وللبصريين أن يجعلوها في هذه الآية لبيان الجنس، وفي: ﴿يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [الأنبياء: 97] ، للابتداء لإفادة أن ما بعد ذلك من العذاب أشد.
قال الدماميني قال ابن هشام: وعلى هذا تكون متعلقة بويل كما في: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص: 27] ، لكن التعلق في آية: ﴿يَا وَيْلَنَا﴾ [الأنبياء: 14] ، معنوي لا صناعي للفصل.
ا. هـ. ملخصًا وكذا، ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: 45] ، وفي: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا﴾ [الأنبياء: 77] ، على تضمين نصر معنى نجى كما قيل بكل ذلك.
وقال الدماميني والشمني: إن أريد كون الظرف آلة للنظر فمن بمعنى الباء أو مبدأ له، فهي للابتداء فهما معنيان متغايران موكولان إلى إرادة المستعمل، قوله: "موافقة عن" أي لازم موافقتها وهو المجاوزة وكذا يقال في نظائره الآتية، ومن التي للمجاوزة على أظهر أوجه في الهمع الداخلة على ثاني المتضادين نحو: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: 220] ، ﴿حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: 179] . قوله: "موافقة الباء" أي باء الاستعانة دماميني.
قوله: "وإلى أمكن في ذلك" أي أقوى لاستعمالها فيما لم تستعمل فيه حتى بما بينه الشارح؛ ولأنه يجوز كتبت إلى زيد، وأنا إلى عمرو أي هو غايتي وسرت من البصرة إلى الكوفة ولا 549- عجزه: فما يكلم إلا حين يبتسم والبيت من البسيط، وهو للحزين الكناني "عمرو بن عبد وهيب" في الأغاني 15/ 263؛ ولسان العرب 13/ 114 "حزن"؛ والمؤتلف والمختلف ص89؛ وللفرزدق في ديوانه 2/ 179؛ وأمالي المرتضى 1/ 68؛ وشرح ديوانه الحماسة للمرزوقي ص1622؛ وشرح شواهد المغني 2/ 732؛ ومغني اللبيب 1/ 320؛ والمقاصد النحوية 2/ 513؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 2/ 146؛ وشرح المفصل 2/ 53.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  سرت البارحة إلى نصفها، ولا يجوز حتى نصفها؛ لأن مجرور حتى يلزم أن يكون آخرًا أو متصلًا بالآخر نحو: أكلت السمكة حتى رأسها ونحو: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 5] ، واستعمال اللام للانتهاء قليل نحو: ﴿كُلٌّ جْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الرعد: 2] ، وسيأتي الكلام على بقية معانيها في هذا الكتاب، وعلى بقية أحكام حتى في باب إعراب الفعل، وأما إلى فلها ثمانية معان: الأول انتهاء الغاية مطلقًا كما تقدم.
الثاني المصاحبة نحو: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: 2] ، الثالث التبيين وهي المبينة لفاعلية مجرورها بعد ما يفيد حبًا، أو بغضًا من فعل تعجب أو اسم تفضيل نحو: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ [يوسف: 33] : الرابع موافقة اللام نحو: ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ﴾ [النمل: 33] ، وقيل: لانتهاء أي منته إليك: الخامس موافقة في نحو: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [النساء: يجوز حتى زيد وحتى عمرو لوضع حتى لإفادة تقضي الفعل قبلها شيئًا فشيئًا إلى الغاية، وليس ما قبل حتى في المثالين مقصودًا به التقضي، ولا حتى الكوفة لضعف حتى في الغاية، فلم يقابلوا بها ابتداء الغاية ذكره في المغني، ولا ينافيه أن حتى قد تستعمل فيما لم يستعمل فيه إلى، وهو جر أن المضمرة والمضارع المنصوب بها نحو سرت حتى أدخلها؛ لأنه قد يلتزم أن ما انفردت به إلى أكثر مما انفردت به حتى، وظاهر كلام المصنف والشارح أن حتى الجارة للانتهاء دائمًا، ومحله ما لم تدخل على المضارع المنصوب بأن المضمرة، وإلا فقد تكون له، وقد تكون للتعليل وللاستثناء كما سيأتي قاله الدماميني.
قوله: "لأن مجرور حتى إلخ"، خالفه في التسهيل، فقال: لا يلزم كونه آخر جزء ولا ملاقي آخر جزء خلافًا لزاعم ذلك.
قوله: "أن يكون آخرًا إلخ" أي وأن يكون ظاهرًا لا ضميرًا إلا ما شذ كما سيأتي.
قيل: لأنها لو دخلت على الضمير قلبت ألفها ياء كما في إلى وعلى ولدي، وهي فرع عن إلى، فيلزم مساواة الفرع لأصله بلا ضرورة، قوله: "نحو أكلت السمكة إلخ" فيه لف ونشر مرتب.
قوله: "ونحو سلام هي إلخ" نقل يس عن ابن هشام أن حتى متعلقة بتنزل لا بسلام، ويلزم عليه الفصل بين العامل والمعمول بجملة سلام هي.
قوله: "انتهاء الغاية مطلقًا" أي في الزمان والمكان في الآخر، والمتصل بالآخر وغيرهما.
قوله: "الثاني المصاحبة" قال بذلك الكوفيون وجماعة من البصريين، ومن أنكره جعلها في مثل الآية التي ذكرها الشارح للانتهاء والمعنى، ولا تأكلوا أموالهم مضمومة إلى أموالكم.
دماميني.
قوله: "نحو ولا تأكلوا إلخ" أي من كل تركيب اشتمل على ضم شيء إلى آخر في كونه محكومًا به على شيء، أو محكومًا عليه بشيء، أو متعلقًا بشيء سواء كان من جنسه أو لا، فلا يجوز إلى زيد مال بمعنى مع زيد مال إذ ليس فيه ضم شيء إلى آخر في شيء مما ذكرنا كذا في المغني والشمني.
قوله: "من فعل تعجب أو اسم تفضيل"، أي مشتقين من لفظي الحب والبغض كذا قاله الشمني، وأقره شيخنا والبعض، ويظهر لي أن المشتق مما في معناهما كالمشتق منهما نحو ودّ وكره، ويشير إليه قول الشارح بعدما يفيد حبًا أو بغضًا فتدبر.
ثم رأيت في

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  87، الأنعام: 12] ، وقوله: 550- فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب السادس موافقة من كقوله: 551- تقول وقد عاليت بالكور فوقها ... أيسقى فلا يروى إلي ابن أحمرا السابع موافقة عند كقوله: 552- أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهر إلي من الرحيق السلسل الثامن التوكيد وهي الزائدة، أثبت ذلك الفراء مستدلًا بقراءة بعضهم: ﴿أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: 37] ، بفتح الواو.
وخرجت على تضمين تهوى معنى تميل.
الدماميني ما يؤيده وسيأتي.
قوله: "موافقة اللام" أي الاختصاصية.
قوله: "نحو ليجمعنكم إلخ"، وقيل: ضمن يجمع معنى يضم.
قوله: "وقوله" أي النابغة الذبياني يخاطب النعمان بن المنذر.
قوله: "مطليّ" أي جمل مطلي به القار أي الزفت فيه قلب نكتته الإشارة إلى كثرة القار التي تزيد في النفرة عنه، فافهم واعترض جعل إلى بمعنى في بأنه لو صح ذلك لساغ أن يقال: زيد إلى الكوفة بمعنى فيها، وهو لا يجوز فتجعل إلى متعلقة بمحذوف أي مضافًا إلى الناس، وفيه نظر إذ الظاهر جواز زيد إلى الكوفة بمعنى فيها على مذهب الكوفيين، الذي عد هذه المعاني عليه كما علم مما مر.
قوله: "تقول" أي الناقة وقد عاليت أي علوت بالكور بكاف مضمومة، ثم راء الرحل والباء بمعنى على ويسقى مبني للمجهول، فلا يروى مضارع روى من باب رضى أي زال عطشه والسقي كناية عن الركوب، وعدم الارتواء كناية عن عدم السآمة من الركوب، وابن أحمر هو عمرو بن أحمر قائل البيت.
وكل من إلى وابن أحمر معمول ليسقى أو تنازعهما الفعلان.
550- البيت من الطويل، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص73؛ وأدب الكاتي ص506؛ والأزهية ص273؛ والجني الداني ص387؛ وخزانة الأدب 9/ 465؛ والدرر 4/ 101؛ وشرح شواهد المغني ص 223؛ ولسان العرب 15/ 435؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص798؛ وجواهر الأد ص343؛ ورصف المباني ص83؛ ومغني اللبيب ص75؛ وهمع الهوامع 2/ 20. 551- البيت من الطويل، وهو لابن أحمر في ديوانه ص84؛ وأدب الكاتب ص511؛ والجني الداني ص388؛ والدرر 4/ 102؛ وبلا نسبة في شرح شواهد المغني 1/ 225؛ ومغني اللبيب 1/ 75؛ وهمع الهوامع 2/ 20. 552- البيت من الكامل، وهو لأبي كبير الهذلي في أدب الكاتب ص512؛ والجني الداني ص389؛ والدرر 4/ 102؛ وشرح أشعار الهذليين 3/ 1069؛ وشرح شواهد المغني 1/ 226؛ ولسان العرب 11/ 343 "سلسل"، والمقاصد النحوية 3/ 54؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5/ 237؛ والاشتقاق ص479؛ ومغني اللبيب 1/ 74؛ وهمع الهوامع 2/ 20.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: إن دلت قرينة على دخول ما بعد إلى، وحتى نحو قرأت القرآن من أوله إلى آخره.
ونحو قوله: 553- ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها أو على عدم دخوله نحو: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187] ، ونحو قوله: قوله: "وذكره إلخ" جملة حالية، والرحيق من أسماء الخمر والسلسل السهل الدخول في الحلق، ويظهر لي أنه لا مانع من جعل إلى في البيت للتبيين كهي في زيد أحب إليّ لوجود ضابطها تأمل، ثم رأيت الدماميني صرح به فللَّه الحمد، قوله: "نحو قرأت القرآن إلخ" قال: سم كأن القرينة هنا وقوع القرآن الظاهر في جميعه مفعولاً لقرآن.
ا. هـ. وفيه إشارة إلى أن القرآن قد يستعمل في القدر المشترك الصادق بالقليل والكثير، وقيل: القرينة ظهور إرادة الاستيفاء.
قوله: "ألقى الصحيفة" الضمير في ألقى يرجع إلى المتلمس كان هو وطرفة بن العبد هجوا عمرو بن هند، فبلغه ذلك فلم يظهر لهما شيئاً، ثم مدحاه فكتب لكل منهما كتابا إلى عامله بالحيرة، وأوهم أنه كتب لكل بصلة فلما وصلا الحيرة، قال المتلمس لطرفة: إنا هجوناه ولعله اطلع على ذلك ولو أراد أن يصلنا لأعطانا، فهلم ندفع الكتابين إلى من يقرؤهما، فإن كان خيرا، وإلا فررنا فامتنع طرفة ونظر المتلمس إلى غلام قد خرج من المكتب، فقال له أتحسن القراءة قال: نعم، فأعطاه الكتاب فقرأه فإذا فيه قتله، فألقاه في النهر وفر إلى الشام وأتى طرفة إلى عامل الحيرة بالكتاب فقتله.
وقوله حتى نعله بالجر؛ لأن الكلام في حتى الجارة كما هو ظاهر، وإن روي أيضا بالنصب على الاشتغال، فحتى ابتدائية والهاء في ألقاها للنعل أو على العطف، فحتى عاطفة والهاء للنعل أو الصحيفة، أو الثلاثة وجملة ألقاها توكيد والرفع على الابتداء، فحتى ابتدائية والهاء للنعل، والقرينة على دخول النعل فيما قبل حتى قوله ألقاها بناء على الظاهر من عود الهاء إلى النعل، أو الثلاثة وأورد أن الذي قبل حتى الصحيفة، والزاد والنعل غير داخلة فيها قطعا.
وأجيب بتأويلهما بالمثقل وهو يشمل النعل، فكأنه قال ألقى ما يثقله حتى نعله.
ولما كانت النعل متصلة بالآخر، وهو القدم جرها بحتى.
قوله: "ثم أتموا الصيام إلى الليل" القرينة نهى الشارع عن المواصلة، وكون الصيام شرعاً إنما هو الإمساك عن المفطر جميع النهار، وإلى متعلقة بالصيام لكونه مما يمتد لا بأتموا؛ لأن الإتمام فعل 553- البيت من الكالم، وهو للمتلمس في ديوانه ص327؛ وشرح شواهد المغني 1/ 370؛ ولأبي "أو لابن" مروان النحوي في خزانة الأدب 3/ 21، 24؛ والدرر 4/ 113؛ وشرح التصريح 2/ 141؛ والكتاب 1/ 97؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص269؛ وأوضح المسالك 3/ 365؛ والجني الداني ص547، 553؛ وخزانة الأدب 9/ 472؛ والدرر 6/ 140؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 411؛ وشرح عمدة الحافظ ص614؛ ورصف المباني ص182؛ وشرح قطر الندى ص304؛ وشرح المفصل 8/ 19؛ ومغني اللبيب 1/ 24؛ وهمع الهوامع 2/ 24، 36.

واللام للملك وشبهه وفي ... تعدية أيضًا وتعليل قفي وزيد والظرفية استبن ببا ... وفي وقد يبينان السببا 554- سقى الحيا الأرض حتى أمكن عزيت ... لهم فلا زال عنها الخير محدودا عمل بها، وإلا فالصحيح في حتى الدخول، وفي إلى عدمه مطلقًا حملًا على الغالب فيهما عند القرينة، وزعم الشيخ شهاب الدين القرافي أنه لا خلاف في وجوب دخول ما بعد حتى، وليس كما ذكر بل الخلاف مشهور، وإنما الاتفاق في حتى العاطفة لا الخافضة.
والفرق أن العاطفة بمنزلة الواو.
انتهى "ومن يفهمان بدلا"، أي تأتي من والباء بمعنى بدل أما من، فقد سبق بيان ذلك فيها وأما الباء، فسيأتي الكلام عليا قريبًا إن شاء الله تعالى، "واللام للملك وشبهه وفي تعدية أيضًا، وتعليل قفي وزيد" أي تأتي اللام الجارة لمعان جملتها أحد وعشرون معنى: الأول انتهاء الغاية وقد مر.
الثاني الملك نحو المال لزيد.
الثالث شبه الملك نحو الجل للدابة، ويعبر عنها بلام الاستحقاق أيضًا، لكنه غاير بينهما في التسهيل، وجعلها في شرحه الواقعة بين معنى وذات نحو: الحمد لله، و ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: 1] ، وقد يعبر عن الثلاث بلام الاختصاص.
الرابع التعدية، ومثل له  الجزء الأخير، فلا يمتد والمغيا لا بد أن يكون ممتدًا.
قوله: "سقى الحيا" بالقصر وقد يمد أي المطر والقرينة دعاء الشاعر على ما بعد حتى بانقطاع الخير عنه.
وقوله: محدودًا بحاء ودالين مهملات أي ممنوعًا، أو بجيم ودالين مهملتين أو معجمتين أي مقطوعًا قال الدماميني: ولا أعلم الرواية.
قوله: "مطلقًا" أي سواء كان ما بعدها من جنس ما قبلها أولا، وهو راجع إلى الدخول في حتى وعدمه في إلى، والمقابل في الأول القول بعدم الدخول مطلقًا، والقول بأن ما بعدها إن كان من جنس ما قبلها دخل نحو سرت بالنهار حتى وقت العصر، وإلا فلا نحو سرت بالنهار حتى الليل، والمقابل في الثاني القول بالدخول مطلقًا، والقول بالتفصيل فالأقوال الثلاثة في كل من إلى، وحتى على الصحيح خلافًا للقرافي هذا ما تفيده عبارة الفارضي، وانظر حكم اللام إذا كانت للغاية والأقرب أنها كإلى.
قوله: "للملك"، وهي الواقعة بين ذاتين ومدخولها يملك.
قوله: "نحو الجل للدابة" الجل بالضم والفتح ما تلبسه الدابة لتصان به.
قاموس.
قوله: "وجعلها" أي لام الاستحقاق، وعليه فلام شبه الملك هي الواقعة بين ذاتين، ومدخولها لا يملك، وقد تسمى لام الاختصاص أقول أو بين ذاتين ومصاحب مدخولها لا يملك نحو أنت لي، وأنا لك ولزيد ابن كما يؤخد من تمثيل الهمع للام الاختصاص بنحو: ﴿إِنَّ لَهُ أَبًا﴾ [يوسف: 78] ، ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: 11] فتدبر.
قوله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ التمثيل به مبني على أن ويل اسم للعذاب لا على أنه اسم واد في جهنم؛ لأنه على هذا اسم ذات.
قوله: "وقد يعبر عن الثلاث 554- البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 1/ 371؛ ومغني اللبيب 1/ 124.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في شرح الكافية بقوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ [مريم: 5] لكنه قال في شرح التسهيل: إن هذه اللام لشبه التمليك قال في المغني: والأولى عندي أن يمثل للتعدية بما أضرب لعمرو وما أحبه لبكر.
الخامس التعليل نحولة حكم بين الناس وقوله: 555- وإني لتعروني لذكراك هزة السادس الزائدة، وهي إما لمجرد التوكيد كقوله: 556- وملكت ما بين العراق ويثرب ... ملكًا أجار لمسلم ومعاهد وإما لتقوية عامل ضعف بالتأخير، أو بكونه فرعًا عن غيره نحو: {لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ إلخ"، وقد يعبر بلام الاختصاص عن الواقعة بين ذاتين، ومدخولها لا يملك نحو الجلّ للدابة أو بين ذاتين، ومصاحب مدخولها لا يملك نحو لزيد ابن كما مر.
قوله: "بلام الاختصاص" الراجح أن المراد بالاختصاص هنا التعلق والارتباط لا القصر.
قوله: "الرابع التعدية" أي المجردة، فلا ينافي أنها في بقية المواضع للتعدية لكن مع إفادة شيء آخر قاله الحفيد.
قوله: "بما أضرب زيدًا لعمرو إلخ" أي؛ لأن ضرب وحب مثلًا متعديان في الأصل، وببنائهما للتعجب نقلًا إلى فعل بضم العين، فصارا قاصرين ثم عديا بالهمزة إلى زيد، وباللام إلى عمرو وبكر هذا مذهب البصريين، ومذهب الكوفيين أن الفعلين باقيان على تعديتهما إلى المفعول كعمرو وبكر، وأنهما لم ينقلا، فليست اللام للتعدية وإنما هي مقوية للعامل لضعفه باستعماله في التعجب، وهذا الخلاف مبني على الخلاف في فعل التعجب المصوغ من متعد، فمذهب الكوفيين أنه يبقى على تعديته ومذهب البصريين أنه لا يبقى كذا في التصريح، واعلم أنه سيأتي في باب التعجب أن هذه اللام للتبيين، فلا تكون للتعدية المجردة اللهم إلا أن يكون فيها خلاف، فما هنا قول وما سيأتي قول آخر تأمل.
قوله: "السادس الزائدة" فيه أن الكلام في عد معاني اللام والزائدة ليست من معاني اللام، بل نفس اللام فكان الأولى أن يقول كما قال سابقًا ولاحقًا السادس التوكيد، وهي الزائدة وقول البعض كان الأولى أن يقول الزيادة غير مستقيم أيضًا، إذ الزيادة ليست من معاني اللام فافهم.
قوله: "إما لمجرد التوكيد" هي الواقعة بين فعل ومفعوله، وبين المتضايفين نحو لا أبا لك على حد الأوجه فيه، وفائدتها تقوية المعنى دون العامل، فغايرت المزيدة لتقوية العامل.
قوله: "وملكت" بتاء الخطاب.
قاله الشاعر يمدح به عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان.
تصريح.
قوله: "وإما لتقوية إلخ"، ولما لم تكن اللام المقوية زائدة محضة نظرًا لجهة التقوية تعلقت 555- راجع التخريج رقم 443. 556- البيت من الكامل، وهو لابن ميادة في الأغاني 2/ 288؛ والدرر 4/ 170، 6/ 250؛ وشرح التصريح 2/ 11؛ وشرح شواهد المغني 2/ 580؛ والمقاصد النحوية 3/ 278؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 29؛ والجني الداني ص107؛ ومغني اللبيب 1/ 215؛ وهمع الهوامع 2/ 33، 157.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154] ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: 43] ، ونحو: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾ [البقرة: 91] ، ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: 107] ، هذا ما ذكره الناظم في هذا الكتاب.
السابع التملك نحو وهبت لزيد دينارًا.
الثامن شبه التمليك نحو: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النحل: 72] . التاسع النسب نحو لزيد أب ولعمرو عم.
العاشر القسم والتعجب معًا كقوله: لله يبقى على الأيام ذو حيد بالعامل الذي قوته عند الموضح بخلاف الزائدة المحضة، فلا تتعلق بشيء أفاده في التصريح.
فائدة: قال في المغني قال ابن مالك: ولا تزاد لام التقوية مع عامل يتعدى لاثنين؛ لأنها إن زيدت في مفعوليه، فلا يتعدى فعل إلى اثنين بحرف واحد، وإن زيدت في أحدهما لزم الترجيح من غير مرجح، وهذا الأخير ممنوع؛ لأنه إذا تقدم أحدهما دون الآخر، وزيدت اللام في المقدم لم يلزم ذلك وقد قال الفارسي في قراءة من قرأ: "ولك وجهة هو موليها" بإضافة كل إنه من هذا وإن المعنى الله مولي كل ذي وجهة وجهته، فقدم المفعول الأول أو زيدت فيه لام التقوية، وحذف المضاف والمفعول الثاني.
والضمير في موليها على هذا اللتولية المفهومة من مولى، وإنما لم يستغن عن تقدير المضاف، ويجعل الضمير للجهة لئلا يتعدى العامل إلى الظاهر وضميره معًا، ولهذا قالوا في الهاء من قوله: هذا سراقة للقرآن يدرسه إن الهاء مفعول مطلق لا ضمير القرآن.
ا. هـ. بإيضاح وبعض تصرف وأجاب الدماميني عن ابن مالك بحمل كلامه على ما يذكر فيه المفعولان معًا مع كونهما متقدمين على العامل، أو متأخرين عنه، وأجاز التفتازاني في حاشية الكشاف الاستغناء عن تقدير المضاف، وجعل الضمير للجهة ودفع لزوم تعدي العامل إلى الظاهر، وضميره معًا بتقدير عامل للظاهر يفسره عامل الضمير أي لكل وجهة الله مول موليها، والمفعول الآخر على هذا محذوف أي أهلها نقله الشمني.
قوله: "نحو وهبت لزيد دينارًا" فيه أن التمليك مستفاد من الفعل لا من اللام بدليل أنك لو أسقطت اللام، وقلت: وهبت زيدًا دينارًا كان الكلام صحيحًا دالًا على التمليك، ولو مثل بجعلت لزيد دينارًا لكان أحسن.
قوله: "شبه التمليك إلخ" قد يقال: المفيد لشبه التمليك مجموع الكلام لا اللام وحدها، وكذا يقال في النسب بل، وفي التمليك على التمثيل له بجعلت لزيد دينارًا، كما هو التحقيق في التمثيل اللهم إلا أن يقال: لما توقف فهم شبه التمليك والنسب، والتمليك من التركيب على اللام نسبت إليها فتأمل.
قوله: "نحو لزيد أب" جعل في الهمع من أمثلة لام الاختصاص: ﴿إِنَّ لَهُ أَبًا﴾ [يوسف: 78] ، ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: 11] . قوله: "القسم والتعجب معًا" قولهم في باب التعجب: إن المفيد للتعجب التركيب بتمامه يدل على أن نسبة الدلالة على التعجب هنا إلى اللام، كنسبتهم الطلب إلى السين، والتاء على ما حققه السيد من أنها مجاز من نسبة ما للكل إلى الجزء

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ونحو: لله لا يؤخر الأجل.
وتختص باسم الله تعالى.
الحادي عشر التعجب المجرد عن القسم، ويستعمل في النداء كقولهم: يا للماء والعشب إذا تعجبوا من كثرتهما.
وقوله: 557- فيا لك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل وفي غيره كقولهم: لله دره فارسًا.
ولله أنت.
وقوله: 558- شباب وشيب وافتقار وثروة ... فلله هذا الدهر كيف ترددا الثاني عشر الضيرورة نحو: ﴿فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ا. هـ. دنوشري.
قوله: "لله" بكسر اللام يبقى أي لا يبقى، والحيد بكسر المهملة ففتح التحتية جمع حيدة كبدرة وبدر العقدة في قرن الوعل وتمامه: بمشخر به الظيّان والآس بشين ثم خاء معجمتين الجبل العالي.
والظيان بالظاء المشالة والتحتية المشددة ياسمين البر والآس شجر معروف.
كذا في الشمني والدماميني.
وقوله جمع حيدة أي بفتح فسكون كما يصرح به التنظير ببدرة وبدر، وإن كان المقيس جمعه على فعل فعلة بكسر، فسكون على ما يفيده قول المصنف في جمع التكسير ولفعلة فعل.
والذي في القاموس أن اسم العقدة في قرن الوعل الحيد أي بفتح فسكون ثم قال: والجمع حيود وأحياد وحيد كعنب.
ا. هـ فلعل في المفرد لغتين التأنيث بالتاء وتركه.
والمعنى أن هذا الوعل لا يحتاج إلى الخروج إلى موضع يمكن أن يصاد فيه؛ لأن عنده المرعى المستلزم للماء غالبًا ومع هذا لا بد أن يفنى.
قوله: "يا للماء والعشب" بفتح اللام على أنهما مستغاث بهما مجازًا لتشبيههما بمن يستغاث به حقيقة أي يا ماء، ويا عشب أقبلا فهذا وقتكما، واللام على هذا متعلقة بالفعل المحذوف بتضمينه هنا معنى أتعجب، وفي نحو يا لزيد لعمرو معنى ألتجىء على خلاف سيأتي، وبكسرها على أنهما مستغاث لأجلهما، والمستغاث به محذوف واللام متعلقة بالفعل المحذوف، والمعنى أدعو قومي للماء والعشب على خلاف أيضًا سيأتي.
قوله: "فيا لك" الأظهر جعل ما بعدها مستغاثًا به مجازًا، والمغار اسم مفعول من أغرت الحبل فتلته، فإضافته إلى الفتل للمبالغة، وقوله: شدّت أي ربطت والباء في بيذبل بمعنى في ويذبل علم جبل لا ينصرف، وإنما جره لأجل الروي والمعنى كأن نجومه لطوله، وعدم غيبتها ربطت بالحبال المفتولة في يذبل، فلا تسير هذا ما ظهر لي.
قوله: "وثروة" أي غنى.
قوله: "الصيرورة" أنكرها البصريون، وجعلوا اللام في مثالها للتعليل 557- البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص19؛ وخزانة الأدب 2/ 412، 3/ 269؛ والدرر 4/ 166؛ وشرح شواهد المغني 2/ 574؛ وشرح عمدة الحافظ ص303؛ والمقاصد النحوية 4/ 269؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص220؛ ومغني اللبيب 1/ 215؛ وهمع الهوامع 2/ 32. 558- البيت من الطويل، وهو للأعشى في ديوانه ص185؛ وشرح شواهد المغني 2/ 575؛ والمقاصد النحوية 3/ 59؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص98؛ ومغني اللبيب 1/ 215.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  8] ، وتسمى لام العاقبة ولام المآل.
الثالث عشر التبليغ، وهي الجارة لاسم السامع نحو قلت له كذا، وجعله الشارح مثالًا للام التعدية.
الرابع عشر التبيين على ما سبق في إلى.
الخامس عر موافقة على في الاستعلاء الحقيقي نحو: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: 107، 109] ، وقوله: فخر صريعًا لليدين وللفم والمجاري نحو: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: 7] ، واشترطي لهم الولا، وأنكره النحاس.
السادس عشر موافقة بعد نحو: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78] ، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ [الأنبياء: 47] ، بكسر اللام وتخفيف الميم.
الثامن عشر موافقة في نحو: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: 47] ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا المجازي حيث شبه ترتب العداوة والحزن لكونه نتيجة التقاطهم بترتب المحبة، والتبني واستعيرت له اللام.
قوله: "نحو قلت له كذا" وأذنت له، وفسرت له ومنه: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ [القصص: 51] ، دماميني.
قوله: "التبيين على ما سبق في إلى" اعلم أن ما بعد إلى التبيينية فاعل وما قبلها مفعول واللام التبيينية بعكس ذلك، فإذا قلت: زيد أحب إليّ كنت أنت المحب وزيد المحبوب، وإذا قلت: زيد أحب لي كنت أنت المحبوب وزيد المحب إذا علمت ذلك علمت أن كلام الشارح يوهم خلاف المراد، ثم اعلم أنهم جعلوا من لام التبيين اللام في نحو تبًا لزيد، واللام في نحو سقيا لعمرو، وجعلوا الأولى لتبيين الفاعل، والثانية لتبيين المفعول قالوا: وهي ومجرورها خبر لمحذوف أي إرادتي لزيد، أو متعلق بمحذوف أي لزيد أعني فالكلام جملتان والأولى عندي جعل هذه اللام زائدة للتقوية متعلقة بالمصدر، فالكلام جملة واحدة فتأمل.
ثم رأيت الدماميني نقل عن ابن الحاجب، وابن مالك ما يوافقه نعم يتعين ما قالوه في نحو سقيا لك إن جعل سقيًا نائب عن إسق، إذ لا يجتمع خطابان لشخصين في جملة واحدة، فإن جعل نائبًا عن سقى على أن الخبر بمعنى الطلب كان الأولى فيه أيضًا ما قلنا فتدبر.
قوله: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ جمع ذقن بالتحريك مجتمع اللحيين من أسفلهما كما في القاموس، والمراد يسقطون على وجوههم، وإنما ذكر الذقن؛ لأنها أقرب ما يكون من الوجه إلى الأرض عند الهويّ للسجود.
قوله: "وأنكره النحاس" انظر هل مرجع الضمير كونها للاستعلاء المجازي، أو كونها للاستعلاء مطلقًا الأظهر الثاني، وعبارة المغني ونحو قوله عليه الصَّلاة والسَّلام لعائشة اشترطي لهم الولاء.
وقال النحاس المعنى من أجلهم قال: ولا يعرف في العربية لهم بمعنى عليهم.
ا. هـ. قوله: "نحو كتبته لخمس خلون" الأظهر ما نقله الدماميني عن بعضهم أنها في المثال بمعنى بعد كما أنها في قولك: كتبته لليلة بقيت بمعنى قبل، وفي قولك كتبته لغرة كذا بمعنى في.
قوله: "قراءة الجحدري" في القاموس الجحدر القصير ثم قال: وجحدر كجعفر رجل.
قوله: "لا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إِلَّا هُوَ} [الأعراف: 187] ، وقولهم: مضى لسبيله التاسع عشر موافقة من كقوله: 559- لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل المتمم عشرين موافقة عن نحو: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾ [الأعراف: 38] ، وقوله: 560- كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدًا وبغضًا إنه لدميم الحادي والعشرون موافقة مع كقوله: يجليها لوقتها إلا هو" أي في وقتها إن قلت: الساعة وقت فيلزم ظرفية الشيء في نفسه.
أجيب بأنه يصح أن يراد بالساعة زمن البعث من القبور، وبالوقت اليوم الآخر كله فتكون الظرفية من ظرفية الجزء في الكل، أو المراد لا يجلي ما فيها.
قوله: "موافقة من" أي البيانية على خلاف يأتي في أفعل التفضيل.
قوله: "راغم" أي لاصق بالرغام بفتح الراء، وهو التراب كناية عن الذلة والاحتقار.
قوله: "موافقة عن" جعل ابن الحاجب من هذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: 11] ، ولولا ذلك لقيل: ما سبقتمونا يعني لو جعلت اللام للتبليغ لكن يندفع ما قال بأمور: أحدها أن يكون في الكلام التفات عن الخطاب إلى الغيبة الثاني أن يكون اسم المقول عنهم محذوفًا، أي: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [الأحقاف: 11] ، عن طائفة أخرى أسلمت: ﴿لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: 11] ، الثالث أنه يجوز اعتبار اللفظ والمعنى في المحكي بالقول، فلك في حكاية من قال: أنا قائم أن تقول: قال زيد: أنا قائم رعاية للفظ المحكي، وأن تقول: قال زيد هو قائم رعاية للمعنى وحال الحكاية فإن زيدًا غائب حال الحكاية، وكذا إذا خاطبت شخصًا بأنت بخيل، وأردت الحكاية فلك أن تقول: قلت لعمرو أنت بخيل وقلت لعمرو: هو بخيل قاله الرضي.
قوله: "نحو ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ﴾ يحتمل أن المعنى في شأن أولاهم، وكذا فيما بعده فلا شاهد فيهما.
قوله: "لدميم" بالدال المهملة من الدمامة وهي القبح، أو معناه مطلي بالدمام ككتاب وهو ما يطلى به الوجه لتحسينه.
فائدة: كسر لام الجر مع الظاهر إلا المستغاث، وفتحها مع الضمير إلا الياء هو المشهور 559- البيت من الطويل، وهو لجرير في ديوانه ص143؛ والجني الداني ص102؛ وجواهر الأدب ص75؛ وخزانة الأدب 9/ 480؛ والدرر 4/ 169؛ وشرح شواهد المغني 1/ 377؛ ولسان العرب 2/ 24 "حتت"؛ ومغني اللبيب 1/ 213؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب من 75.
560- البيت من الكامل، وهو لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص304؛ وخزانة الأدب 8/ 567؛ والدرر 4/ 170؛ وشرح شواهد المغني 2/ 570؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص360؛ والجني الداني ص 100؛ ولسان العرب 12/ 208 "دمم"؛ ومغني اللبيب 1/ 214؛ وهمع الهوامع 2/ 32.

بالبا استعن وعد عوض ألصق ... ومثل مع ومن وعن بها انطق 561- فلما تفرقنا كأني ومالكًا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا "والظرفية استبن ببا وفي وقد يبينان السببا.
بالبا استعن وعد عوض ألصق.
ومثل مع ومن وعن بها أنطق" أي تأتي كل واحدة من الباء وفي لمعان، أما في فلها عشر معان ذكر منها هنا معنيين: الأول الظرفية حقيقة ومجازًا نحو زيد في المسجد، ونحو: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: 189] ، الثاني السببية نحو: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال:  وفتحها بعض العرب مع الظاهر مطلقًا وكسرها خزاعة مع الضمير، وكسر الباء مطلقًا هو المشهور قال أبو حيان: وحكى أبو الفتح عن بعضهم فتحها مع الظاهر كذا في الهمع، قوله: "استبن" أي اطلب بيانها والدلالة عليها بما ذكر.
قوله: "وقد يبينان السببا" قد للتحقيق بالنسبة إلى الباء، وللتقليل بالنسبة إلى في فهي من المشترك المستعمل في معنييه، أو هي للتحقيق فقط، فلا اعتراض بأن بيان السبب بالباء كثير لا قليل.
قوله: "ومثل مع إلخ" حال من الضمير المجرور بالباء متقدمة عليه لجواز ذلك على مذهب المصنف كما مر، والمراد المثلية في أصل المصاحبة، فلا ينافي أن مدلول مع المصاحبة الكلية الملحوظة لذاتها، ومدلول الباء المصاحبة الجزئية الملحوظة لغيرها كما هو معنى الحرف على ما اشتهر عند المتأخرين وقد مر بيانه.
قوله: "حقيقة" أي بأن يكون للظرف احتواء وللمظروف تحيز، فإن فقدا نحو في علمه نفع أو الاحتواء نحو زيد في سعة، أو التحيز نحو في صدر زيد علم، فمجاز ومنه الزمانية نحو زيد في يوم كذا أفاده يس.
وقضية كلام المغني والهمع أن الزمانية حقيقة فتدبر.
فإن قلت الظرفية في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الحجر: 45، الذاريات: 15] ، حقيقية بالنسبة إلى الجنات مجازية بالنسبة إلى العيون فيلزم استعمال كلمة في حقيقة، ومجازًا فما وجهه عند مانع ذلك.
أجيب بأنه يجعل من عموم المجاز بجعل في مستعملة في ظرفية مجازية تناسبهما، وهي مطلق الملابسة ومن المكانية الحقيقية أدخلت الخاتم في أصبعي، والقلنسوة في رأسي إلا أن فيهما قلبًا؛ لأنه لما كان المناسب نقل المظروف للظرف والأمر هنا بالعكس قلبوا الكلام رعاية لهذا الاعتبار، ونظيرهما في القلب عرضت الناقة على الحوض؛ لأن المعروض ليس له اختيار، وإنما الاختيار للمعروض عليه فقد يقبل، وقد يرد لكن لما كان المناسب أن يؤتى بالمعروض عند المعروض عليه، والأمر هنا بالعكس قلبوا الكلام رعاية لهذا الاعتبار، وقيل: المقلوب عرضت الحوض على الناقة، وقيل: لا قلب في واحد منهما من الدماميني والشمني.
561- البيت من الطويل، وهو لمتمم بن نويرة في ديوانه ص122؛ وأدب الكاتب ص519؛ والأزهية 289؛ والأغاني 15/ 238؛ وجمهرة اللغة ص1316؛ وخزانة الأدب 8/ 272؛ والدرر 4/ 166؛ وشرح اختيارات المفضل ص1177؛ وشرح شواهد المغني 2/ 565؛ والشعر والشعراء 1/ 345؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص102؛ ورصف المباني ص223؛ وشرح التصريح 2/ 48؛ ولسان العرب 12/ 564 "لوم"؛ ومغني اللبيب 1/ 212؛ وهمع الهوامع 2/ 32.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  68] ، وفي الحديث: "دخلت امرأة النار في هرة حبستها"، وتسمى التعليلية أيضًا.
الثالث المصاحبة نحو: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: 38] الربع الاستعلاء نحو: ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: 71] ، وقوله: بطل كأن ثيابه في سرحة الخامس المقايسة نحو: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: 38] . السادس موافقة إلى نحو: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: 9] ، السابع موافقة من كقوله: 562- ألا عم صباحًا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي 563- وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال قوله: "دخلت امرأة إلخ" المرأة من بني إسرائيل والمتبادر من كون دخولها النار بسبب الهرة أنها مؤمنة.
قوله: ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ ، أي عليها فشبه الاستعلاء المطلق بالظرفية المطلقة، فسرى التشبيه لجزئيات كل، فاستعير بناء على هذا التشبيه الحاصل بالسراية لفظة في لمعنى على، وهو استعلاء جزئي هذا مذهب الكوفيين، وجعلها البصريون للظرفية بناء على تشبيه المصلوب، لتمكنه من الجذع بالحال فيه على طريق الاستعارة بالكناية، أو تشبيه الجذوع بالظروف بجامع التمكن في كل على طريق الاستعارة بالكناية أيضًا، وفي على الوجهين تخييل، وبهذا التحقيق يعرف ما في الحواشي من التساهل.
قوله: "في سرحة" أي شجرة عظيمة، والمعنى أنه طويل كأن ثيابه على شجرة عظيمة.
قوله: "المقايسة" أي كون ما قبلها ملحوظًا بالقياس إلى ما بعدها، وهي الواقعة بين مفضول سابق، وفاضل لاحق كما في المغني، ويظهر لي صحة العكس أيضًا.
قوله: "موافقة من" أي التبعيضية وحملها الشمني على الابتدائية، فالمعنى في البيت ثلاثين شهرًا مبتدأة من انقضاء ثلاثة أحوال، فتكون المدة خمسة أعوام ونصفًا، وكذا عند من جعلها للمصاحبة وتقدم الكلام على البيت الأول في الموصول، قوله: "من كان أحدث عهده" لعل 562- البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص27؛ وجمهرة اللغة ص1319؛ وخزانة الأدب 1/ 60، 328، 332، 2/ 371، 10/ 44؛ والدرر 5/ 192؛ وشرح شواهد المغني 1/ 340؛ والكتاب 4/ 39؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 148؛ وخزانة الأدب 7/ 105؛ وشرح شواهد المغني 1/ 485؛ ومغني اللبيب 1/ 169؛ وهمع الهوامع 2/ 83. 563- البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص27؛ وأدب الكاتب ص518؛ وجمهرة اللغة ص1315؛ وخزانة الأدب 1/ 62؛ والجني الداني ص252؛ وجواهر الأدب ص230، والدرر 4/ 149؛ وشرح شواهد المغني 1/ 486؛ وبلا نسبة الخصائص 2/ 313؛ ورصف المباني ص391؛ ولسان العرب 15/ 168 "فيا"؛ ومغني اللبيب؛ وهمع الهوامع 2/ 30.

جارٍ التحميل