كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- درية العيطة
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب الشافعي
- المؤلف
- الحاجة درية العيطة [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
- 1- خلعهما: فإذا خلع أحدهما أو تخرق بطل المسح، لانتفاء شرط الساتر وشرط عدم نفوذ الماء.
-2- انقضاء المدة -3 - طروء ما يوجب الغسل، كجنابة ونحوها.
محل المسح
- 1 - الفرض: يكفي ما يسمى مسحاً من أعلى الخف -2 - والسنة: مسح أعلاه وأسفله، روي عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال " وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فمسح على أعلى الخف وأسفله" (البيهقي ج 1 / ص 290) ولا يجوز الاقتصار على الأسفل، لما ذكره النووي قال: "ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الاقتصار على الأعلى، ولم يثبت عنه الاقتصار على الأسفل" فهذا دليل على فرضية الأول وسنية الثاني
المقدار الممسوح:
- 1 - المفروض: أقل شيء من ظاهره - أعلاه - فيكفي مسمى مسح، كمسح فرض الرأس في الوضوء -2- أما المسنون فمسح أعلاه وأسفله وعقبه، خطوطاً، مرة واحدة، يضع كفه اليسرى تحت عقب الخف، واليمنى على أطراف أصابعه، ثم يمر الكفين معاً مفرجاً أصابعهما: اليمنى إلى جهة الساق واليسرى إلى رؤوس الأصابع
المسح على الجوارب:
- أكثر العلماء على أنه لا يجوز، وهو عند الشافعية جائز بشرطين: -1- أن يكون الجوربان صفيقين، يمنعان نفوذ الماء إلى القدم لو صب عليهما، وفي هذا يقول الشافعي: "إنما الخف ما لم يشف" (أي ما لم يرق) -2- أن يكونا منعلين وذهب بعض الشافعية إلى أنه لا يشترط أن يكونا صفيقين إذا كان بالإمكان متابعة المشي عليهما
[نواقض الوضوء]
- نواقض الوضوء (النواقض في الأجسام هي ما يبطل تأليفها، وفي المعاني ما يخرجها عن إفادة المقصود منها، والوضوء أمر معنوي يقصد منه استباحة الصلاة ونحوها من القربات والعبادات فناقضه هو ما يجعله غير صالح لإفادة تلك العبادات والقيام بها)
-1- خروج شيء من أحد السبيلين، والشيء الذي يخرج من أحد السبيلين قد يكون عيناً أو ريحاً طاهراً أو نجساً، جافاً أو رطباً معتاداً أو غير معتاد، سواء كان قليلاً أو كثيراً مثل أن يكون بولاً أو غائطاً أو دم باسور أو مذياً (المذي ماء أبيض رقيق يخرج عند الشهوة من غير دفق، ولا يعقبه فتور، وربما لا يشعر بخروجه) أو ودياً (الودي ماء أبيض كدر ثخين لا رائحة له، يعقب البول وقد يسبقه، وقد يخرج عند حمل شيء ثقيل) وأدلة الانتقاض بكل خارج من السبيلين صحيحة ظاهرة:
فأما الغائط والبول فبِنَص الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط ... فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (النساء: 43، والغائط: المكان المنخفض حيث يقضي الإنسان حاجته، فأطلق الغائط وأراد ملزومه وهو الأمر المحوج إلى ذاك المكان أي البول والغائط)
وأما الريح فلحديث أبو هريرة رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ) قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط" (البخاري ج 1 كتاب الوضوء باب 2/135) وغيره من الأحاديث، وهي عامة تتناول الريح من قبلي الرجل والمرأة ودبريهما.
وأما المذي فلما روى علي رضي الله عنه قال: "كنت رجلاً مذاء، فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: _ (فيه الوضوء) " (البخاري ج 1 / كتاب الوضوء باب 33/ 176) وأما الودي فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "الودي الذي يكون بعد البول فيه الوضوء" (البيهقي ج 1 / ص 115) وأما ما يندر خروجه (كالدودة والحصاة) فلأنه خارج من السبيل فينقض كالريح والغائط، ولأنه إذا وجب الوضوء بالمعتاد، والذي تعم به البلوى فغيره أولى.
وإن انسد المخرج المعتاد وانفتح دون المعدة مخرج انتقض الوضوء بالخارج منه، وإن انفتح فوق المعدة لم ينتقض.
أما الداخل من أحد السبيلين - كالتحميلة والقطنة والمسبار وغير ذلك- فلا ينقض الوضوء حين يخرج، فلو أدخلت الإصبع مع التحميلة مثلاً ثم خرجت انتقض الوضوء لخروج الإصبع لا لدخول التحميلة، ولو كان على الإصبع حائل.
-2- النوم غير ممكن من مقعدته من الأرض ونحوها يقيناً، على أي هيئة كان، لحديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وكاء (ما تستر به القربة ونحوها بمعنى الرباط) السه (السه من أسماء الدبر) العينان، فمن نام فليتوضأ (أبو داود ج 1 كتاب الطهارة باب 80/203) وليس النوم عينه حدثاً، لكن من نام استرخت عضلاته، فإن كان غير ممكن مقعدته خرج الريح منه غالباً، لوا ينقض الوضوء بالنوم الخفيف (ضابطه سماع الكلام دون تمييز، أما إن سقط من يده ما يحمله - كالمسبحة - لم يكن نوماً خفيفاً إذ استخرت به العضلات) الذي هو أقرب إلى مجرد النعاس، ولا بالنوم قاعداً ممكناً من مقعدته من الأرض (لا يكون التمكين المعتبر إلا بالجلسة المعروفة بالتربع، أما جلسات الصلاة بأنواعها المعروفة فليس فيها تمكين، لذا من نام ف جلوس الافتراش أو الإقعاء المسنون - وهو أن يفرش رجليه ويضع ألييه على قدميه - أو التورك انتقض وضوؤه) لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون " أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 80/200) -3- زوال العقل بجنون أو غيره كسكر أو إغماء.
لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين في مرضه، فيما روت عائشة أنه أغمي عليه ثلاث مرات ثم اغتسل.
حمل القاضي عياض الغسل هنا على الوضوء من حيث أن الإغماء ينقض الوضوء) فقوله تخفق رؤوسهم دليل على نومهم قعوداً.
ولأنه إذا انتقض وضوؤه بالنوم فلأن ينتقض بهذه الأسباب أولى (قاله صاحب المهذب) -4- التقاء بشرتي الرجل والمرأة بلا حائل بينهما وهو ناقض لوضوء اللامس والملموس، لقوله تعالى: {أو لامستم النساء) (النساء 43) وروى مالك في موطئه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: "قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة فمن قبل امرأته أو حسها بيده فعليه الوضوء" (الموطأ ج 1 / كتاب الطهارة باب 16/64) والمرأة هنا تعني الزوجة، أو أية امرأة من غير محارمه إذا بلغت حداً يشتهى، ولا فرق بين أن يكون الرجل سليما وبين أن يكون خصياً (مَن سُلَّتْ خُصْيَتَاه أي قُطِعَت) أو عِنِّيْنَاً (العنين بوزن سِكِّين: من لا يأتي النساء عجزاً) أو ممسوحاً (ممسوح: إذا سُلِتَتْ [سُلَّتْ؟؟] مذاكيره) بشرط أن يبلغ حداً يشتهى وإن لم يكن بالغاً.
وينقض الوضوء بالالتقاء ولو كان أحدهما مكرهاً، وعمداً وقع الالتقاء أم سهواً، وبشهوة أو بدونها، ولو كان أحدهما ميتاً أما الميت في هذه الحالة فلا ينقض وضوؤه.
ولا ينقض لمس عضو منفصل عن الجسم، سواء كان هذا العضو لامساً أو ملموساً ولا ينقض لمس صغيرة أو صغير لا يشتهى، كما لا ينقض لمس الشعر أو السن أو الظفر من كل أحد، ولا لمس المحارم بالنسب والرضاع والمصاهرة ولو ازدحم رجل ونساء فوقعت يده على بشرة لا يعلم أهي بشرة امرأة أم رجل لم ينتقض، وكذا لو شك هل لمس محرماً أو أجنبية، أو هل لمس شعراً أو بشرة لم ينتقض لأن الأصل بقاء الطهارة -5- مس قبل الآدمي أو حلقة دبره ببطن الكف وبطن الأصابع، لحديث بُسْرَة بنت صفوان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ) (الترمذي ج 1 أبواب الطهارة باب 61/ 82) وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ) (البيهقي ج 1 ص 132) قال الشوكاني: "قد عرفت أن الفرج يعم القبل والدبر" (نيل الأوطار ج 1 ص 250) وينتقض وضوء الماس ذكراً أو أنثى - كما مر في الحديث - من نفسه أو غيره، كبيراً كان أو صغيراً، ولو ابن يوم عمداً أو سهواً، وسواء كان الممسوس حياً أو ميتاً، وكذلك ينقض الوضوء مس محل الجب (مكان قط الذكر) ومس الذكر المقطوع، إلا ما قطع منه بالختان فمسه لا ينقض الوضوء، كمالا ينقضه مس فرج البهيمة، ولا المس بظاهر الكف وبرؤوس الأصابع وجوانبها، ولا المس بغير الكف من الأعضاء، إنما ينقض إذا كان المس ببطن الكف أو ببطون الأصابع (والضابط في معرفة بطن الكف والأصابع أن تضع إحدى الراحتين على الأخرى مع ضم الأصابع بعضها إلى بعض فما استتر منها فهو بطن الكف) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه وضوء الصلاة) (البيهقي ج 1 ص 133) قال الشافعي: "والإفضاء باليد لا يكون إلا ببطنها" أما الممسوس فلا ينتقض وضوؤه.
والشاك في الطهارة أو الحدث يبين على اليقين، سواء حصل ذلك في الصلاة أو في غيرها، لأن اليقين لا يزال بالشك، فعن سعيد وعباد بن تميم عن عمه: "شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أن يجد الشيء في الصلاة، قال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً) " (مسلم ج 1 كتاب الحيض باب 26/98، ومعنى يجد ريحاً أن يعلم ويتحقق خروجه وليس المراد شمه) ومن القواعد المتكررة في الفقه أنا إذا تيقنا وجود شيء أو عدمه ثم شككنا في تغيره وزواله عما كان عليه استصحبنا حكم اليقين وطرحنا حكم الشك إلا في مسائل قليلة معروفة في نجاسة الماء، فلو تيقن أنه متوضئ ثم شك هل انتقض وضوؤه، فلا يتوضأ لأن الأصل أنه متوضئ، أما لو تيقن الحدث ثم شك هل توضأ بعده أم لا فليتوضأ لأن الأصل الحدث ولو توضأ احتياطاً - عند الشك بالحديث- ثم بان أنه كان محدثاً لم يجزئه ذلك الوضوء لأنه توضأ متردداً في النية، إذ ليس هو جازماً بالحدث، والتردد مانع من الصحة في غير الضرورة (قولنا في غير الضرورة احتراز ممن نسي صلاة من الخمس، فإنه يصلي الخمس وهو متردد في النية، لكن يعفى عن تردده، لأن مضطر إلى ذلك)
ما يحرم بالحدث الأصغر:
- 1 - الصلاة وكل ما جانسها من سجود شكر أو تلاوة أو سهو، لحديث ابن عمر رضي الله عنه: أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تقبل صلاة بغير طهور) (مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 2) فإن صلى محدثاً لم يصح ذلك منه، وكان مرتكباً معصية عظيمة، إلا أن يفعله جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً ولا يكفر بذلك إلا أن يستحله.
-2- الطواف، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير) (الترمذي ج 3 / كتاب الحج باب 112/960) -3- حمل المصحف ومس ورقه وحواشيه وجلده، ولو بخرقة أو أي حائل كان، كمسكه في ثوبه، أو علاقته، أو صندوقه، وكذا اللوح الذي كتب عليه شيء منه، وما كتب لدرس القرآن، لقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون) (الواقعة 79) سواء حمله في كمه أو على رأسه.
ولا يحرم بالحدث الأصغر حمل المصحف في أمتعة بقصد حمل الأمتعة لا بقصد حمله، ولا حمله في حال الخوف عليه من الغرق أو النجاسة، أو وقوعه بيد كافر، بل يجب ذلك، كما لا يحرم تقليب ورقه بعود، أو كتابته، ما لم يمس المكتوب، كما لا يحرم حمل تفسير المصحف إذا كان أكثر منه، ولا حمل كتاب فقه أو حديث فيهما آيات من القرآن، أو دراهم نقشت عليها آيات كريمة أما الصبي المميز فلا يحرم عليه حمله ومسه للدراسة إن كان محدثاً، وأما الحروز (التعاويذ التي فيها قرآن) فيجوز تعليقها على الحائض والمحدث، ويجوز له أن يدخل الخلاء بها إذا جعلت في كن كقصبة حديد أو جلد يخرز عليه أو شمع، لأنه لم يرد فيه نهي.
أما حمل الأشرطة التي سجل عليها القرآن - الكاسيت- فلا يحرم لأنها لا تعتبر مصحفاً.
الباب الرابع: الغسل
التعريف بالغسل
- لغة: سيلان الماء على الشيء مطلقاً شرعاً سيلان الماء على البدن جميعه بنية مخصوصة.
موجبات الغسل:
- هي الأسباب التي توجب الغسل، وتسمّى حدثاً اكبر، وهي ستة ثلاثة يشترك فيها الرجال والنساء، وثلاثة يختص بها النساء
1- موجبات الغسل التي يشترك فيها الرجال والنساء:
-1- الجماع، ولو في حال الإكراه أو النوم أو النسيان، ولو بدون إنزال، سواء كان في القبل أو الدبر، وسواء وجد حائل كثيف أم لا (أما الحقنة في القبل أو التحميلة، أو دخول إصبع الطبيب وآلة الفحص أثناء الفحص الطبي النسائي، كل ذلك لا يستوجب الغسل ما لم ينزل المني بسببه.
وكذلك فإن الاستمناء أي العادة السرية والسحاق لا يستوجبان الغسل إلا أن ينزل بسببهما، بخلاف اللواط فيستوجب الغسل عليهما ولو من غير إنزال.
على أن الثلاثة المذكورة الاستمناء والسحاق واللواط - حرام وفيهما من الضرر الجسمي والعقلي الذي قرره الأطباء ما يجعل تركها فرضاً شرعياً وفعلها حراماً وقد عقد الشيخ محمد الحامد في كتابه "ردود على أباطيل" بحثاً في الاستمناء، فليرجع إليه من أراد التفصيل) روي عن أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جلس بين شعبها الأربع (قيل هي يداها ورجلاها، وقيل رجلاها وفخذاها، وهو كناية عن الجماع) ثم جهدها (كناية عن معالجة الإيلاج) فقد وجب عليه الغسل) وفي رواية (وإن لم ينزل) في رواية لعائشة رضي الله عنها (ومسَّ الختانُ الختانَ) (مسلم ج 1 كتاب الحيض باب 22/87 و 78)
-2- إنزال المَنِيِّ (المنيُّ مشدد، وسمي كذلك لأنه يمنى أي يصب، وسُمِّيَت مِنَى لما يراق فيها من الدماء، ويقال أمنى ومنى بالتخفيف والتشديد) ، مهما يكن سببه، لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنما الماء من الماء) (مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 21/ 81، والماء الأولى يقصد بها الماء المعروف، والثانية المني)
ويمكن تمييز مني الرجل إما بتدفقه، بدليل قوله تعالى: ﴿خلق من ماء دافق﴾ (الطارق: 6) وهي أعم وأثبت صفة له، أو باللذة التي تصحب خروجه، أو الفتور الذي يعقب خروجه، أو ريحه المميز، فله رائحة كرائحة طلع النخل، قريبة من ريح العجين إذا كان رطباً، وريح بياض البيض إذا كان جافاً وقد يفقد بعض صفاته هذه، بأن يرق ويصفر لمرض، أو يخرج بغير شهوة ولا لذة كما في بعض الحالات المرضية، أو يحمر لكثرة الجماع.
أما مني المرأة فقد جزم بعض الفقهاء بأنه لا يعرف إلا بالتلذذ أو الريح أو فتور الشهوة عقيب خروجه
ولا فرق في وجوب الغسل بخروج المني بين خروجه بجماع أو احتلام، أو استمناء أو نظر، أو بغير سبب، وسواء خرج بشهوة أو بدونها، وسواء تلذذ بخروجه أم لا، وسواء خرج كثيراً أو قليلاً، ولو بعض قطرات، وسواء خرج في النوم أو اليقظة، من الرجل أو المرأة، لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: "" جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم، إذا رأت الماء) (يفهم من الحديث أن الاحتلام بلا إنزال لا يوجب الغسل) فقالت أم سلمة: يا رسول الله وتحتلم المرأة؟ فقال: (تربت يداك فبم يشبهها ولدها) " مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 7/32) وسواء خرج من العاقل أو المجنون، وسواء خرج من طريقه المعتاد، أومن غيره، كما في بعض الحالات المرضية (كما في حالات النواسير الإحليلية المستقيمية)
ولو استفاق فرأى المني في ثوبه، أو فراش لا ينام فيه غيره، أو ينام معه فيه من لم يبلغ سن الإنزال، ولم يتذكر أنه محتلم، وجب عليه الغسل، أما لو رأى منياً في فراش ينام فيه هو وغيره ممن يمكن أن يمني فلا غسل على أحد منهما لأنه لم يعرف صاحبه، لكن لا يجوز أن يصلي أحدهما خل الآخر حتى يغتسلا، والمستحب لكل واحد منهما أن يغتسل
ولو أمنى فاغتسل، ثم خرج منه مني على القرب بعد غسله لزمه الغسل ثانياً
ولو شك في كون الخارج منياً أو لا فله اختيار أيهما شاء ويعمل بمقتضاه، وله الرجوع عما اختاره إلى الآخر، والاحتياط مراعاتهما معاً
-3- الموت: وهو مفارقة الروح الجسد، ووجوب الغسل بحق الميت المسلم فقط، وغسله فرض كفاية على كافة المسلمين، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: "أن رجلاً كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فوقصته ناقته وهو محرم فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اغسلوه بماء وسدر) " (البخاري ج 2 / كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب 32/1753 والوقص: كسر العنق، والسدر: شجر النبق، الواحدة سدرة) أما الشهيد فلا يغسل لحديث جابر رضي الله عنه في قتلى أحد، " أنه صلى الله عليه وسلم أمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم" (البخاري ج 1 كتاب الجنائز باب 74/1282) وأما الكافر فلا يجب غسله لكن يجوز (سيرد غسل الميت مفصلاً في بحث الجنائز من كتاب الصلاة)
-2- موجبات الغسل الخاصة بالنساء:
-1- الحيض: لقوله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن﴾ (البقرة 222)
ولحديث عائشة أنها قالت: "قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني لا أطره فقال صلى الله عليه وسلم (فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي) " (البخاري ج 1 كتاب الحيض باب 8/300)
-2 - النفاس: وهو الدم الخارج عقب الولادة جاء في نيل الأوطار: "وقع الإجماع من العلماء أن النفاس كالحيض في جميع ما يحل ويحرم ويكره وندب"، قال الشافعي: "وتغتسل الحائض إذا طهرت، والنفساء إذا انقطع دمها"
-3- الولادة: ولو علقة (العلقة هي ما تصير إليه البيضة الملقحة بعد مرور أربعين يوماً على الإلقاح) أو مضغة (هي ما تصير إليه العلقة بعد أربعين يوماً من تشكلها، أي بعد الإلقاح بثمانين يوماً) أو قيصرية، إن لم تنفس، أما إن نفست فغسل النفاس يجزئها.
الأغسال المسنونة:
- 1- غسل الجمعة لكل من حضرها (سيأتي تفصيل غسل الجمعة في بحث صلاة الجمعة، من كتاب الصلاة) - سواء الرجل أو المرأة، ومن تجب عليه ومن لا تجب - ولا يستحب لغيره، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل) (مسلم ج 2 / كتاب الجمعة /1)
-2- غسل العيدين، هو سنة لكل أحد، لأنه للزينة، بخلاف غسل الجمعة فإنه لقطع الرائحة، فلا يسن إلا لحاضرها، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى" (ابن ماجة ج 1/ كتاب إقامة الصلاة باب 19/1315)
-3- غسل الاستسقاء
-4- غسل الخسوف والكسوف
-5- الغسل من غسل الميت، لحديث أبي هريرة رضي اله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من غسل ميتاً فليغتسل) (ابن ماجة ج 1 / كتاب الجنائز باب 8/1463) ويسن هذا الغسل سواء كان الغاسل طاهراً أو حائضاً
-6 - الكافر إذا أسلم، لما روي عن قيس بن عاصم رضي الله عنه قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر" (أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 131/355) قال صاحب المهذب" ولا يجب ذلك، لأنه أسلم خلق كثير ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل" (المجموع ج 2/ص 163)
هذا إذا لم يعرض له في كفره ما يوجب الغسل، وإلا وجب، ولا عبرة بالغسل في الكفر
-7- المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا، اقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم وفيه" أنه صلى الله عليه وسلم أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل ليصلي، ثم أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل".
وقال الشافعي في الأم "وقد قيل ما جن إنسان إلا أنزل، فإن كان هكذا اغتسل المجنون للإنزال، وإن شك فيه أحببت له الاغتسال احتياطاً ولم أوجب ذلك عليه حتى يستيقن الإنزال" (المجموع ج 2/ص 23) -8- لمن أراد حضور مجمع الناس -9- المستحاضة إذا انقطع دمها وشفيت -10- وفي الحج يسن الغسل فيما يلي: (1) عند الإحرام، فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه: "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل" (الترمذي ج 3 / كتاب الحج باب 16/830) (2) لدخول مكة، فقد روي عن نافع " أن عمر رضي الله عنهما كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل، ثم يخل مكة نهاراً، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله" (مسلم ج 2 / كتاب الحج باب 38 /227، وذو طوى: موضع معروف قرب مكة) (3) للوقوف بعرفة، فقد روي عن الفاكه بن سعد رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم الفطر ويوم النحر" (مسند الإمام أحمد ج 4/ص -78) (4) للمبيت بمزدلفة (5) لرمي الجمار الثلاث (6) للطواف (7) لدخول المدينة وآكد هذه الأغسال جميعاً غسل الجمعة، ثم الغسل من غسل الميت
فرائض الغسل:
- أمران فقط: النية، وإيصال الماء إلى البشرة والشعر
-1- النية: هي نية رفع الجنابة، أو فرض الغسل، الو رفع الحدث الأكبر، وهذه الأخيرة أفضلها.
ولا تصح النية بقصدنا ما معناه: نويت الطهارة أو الغسل، لأنه قد يكون مندوباً أو عادة، ولا يقع عن الفرض.
ومحلها القلب كما تقدم في الوضوء، ووقتها عند أول إفاضة الماء على جزء من بدنه، فإذا غسل شيئاً من بدنه قبل النية وجبت عليه إعادته بعدها، ولو نوى غسل جزء فقط وجبت عليه إعادة النية بالنسبة لبقية الجسم، كما لو نوى غسل الفرج قبل أن يبدأ بغسل الجسم -2- إيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة: لحديث أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر) (الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 78/106، والإنقاء التطهير) ولا فرق بين شعر الرأس وغيره، ولا بين الخفيف والكثيف، ويجب نقض الشعر المضفور والملبد إن لم يصل الماء إلى باطنه إلا بالنقض، حتى لو ترك شعرة من رأسه أو غيره لم يصبها الماء لم يصح غسله، عن أم سلمة رضي اله عنها قالت: "قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: (لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات (يقال حثيت وحثوت، والحثية: الحفنة) ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) " (مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 12/ 58) قال النووي في المجموع: "حملوا حديث أمس سلمة على أنه أي شعرها كان يصل الماء إليه بغير نقض لأنه غير كثيف" أما البشرة فيجب إيصال الماء إلى جميع أجزائها، فيتعهد الغضون، وداخل السرة، وتجاعيد الأذن وما ظهر من صماخها، والإبطين، والعُكَن (العكن والأعكان: جمع عكنة وهي الطيّ الذي في البطن من السمن) وما بين الأليين، وأصابع الرجلين، وحمرة الشفة، وغير ذلك مما له حكم الظاهر.
ولو انشق جلده بجراحة وانفتح فمها، وانقطع دمها، وأمكن إيصال الماء إلى باطنها الذي يشاهد، بلا ضرر، وجب إيصاله في الغسل 2 والوضوء، لأنه صار لها حكم الظاهر.
وغسل المرأة من الجنابة كغسل الرجل، فإن كانت بكراً لم يلزمها إيصال الماء إلى داخل فرجها، وإن كانت ثيباً وجب إيصاله إلى ما يظهر في حال قعودها لقضاء الحاجة لأنه صار في حكم الظاهر.
سنن الغسل:
- 1- استقبال القبلة.
-2- التسمية مقرونة بالنية، من غير أن يقصد بها القرآن بل الذكر، فإذا نسيها يقول حين يكرها: باسم الله أوله وآخره.
ودليل سنيتها أن الغسل يشتمل على الوضوء ويجزئ عنه إن كان فرضاً، والتسمية في الوضوء سنة كما تقدم فكذلك هي في الغسل سنة -3- استصحاب النية -4- غسل الكفين، عن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أنْ قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه" (مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 9/35) -5 - رفع الأذى عن الجسم كالمني والمخاط -6- الوضوء كاملاً قبل الغسل، لما تقدم في صفة غسله صلى الله عليه وسلم -7- تعهد مواضع الانعطاف -8- تخليل أصول الشعر ثلاثاً بيده المبللّة، كما تقدم في صفة غسله صلى الله عليه وسلم -9- الترتيب، فيستحب البداءة، في إفاضة الماء، بالرأس، ثم بأعالي البدن، وبالشق الأيمن ثم الأيسر من الجسم -10- التكرار ثلاثاً، لأن ذلك إذا استحب في الوضوء ومبناه على التخفيف فهو في الغسل ألوى، فإن كان ينغمس في نهر انغمس ثلاث مرات.
-11- يتسحب الدلك (هو عند السادة المالكية شرط في صحة الغسل) في كل مرة، لحديث عائشة: "أن أسماء سالت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض فقال: (ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء) " (مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 13/ 61) ودليل سنية الدلك وأنه ليس بواجب حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير) (الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 92/ 124) -12- ألا ينقص ماء الغسل عن صاع، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه المتقدم " كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد" (مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 10/51) فإن أسبغ بما دونه أجزأه، ودليله الإجماع مع حديث عائشة " أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، أو قريباً من ذلك" (مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 10 / 44، وفي الحديث دلالة على جواز اغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد، بل صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل بفضل غسل بعض أزواجه) ، قال الشافعي رضي الله عنه: "وقد يرفق بالقليل فيكفي، ويخر بالكثير فلا يكفي" (المجموع ج 2 ص 206) -13- أن تتبع المرأة (سواء في ذلك ذات الزوج وغيرها، البكر والثيب، والمراد تتبع ما يبدو منها عند القرفصاء فقط، إلا الثيب فيسن لها إدخال الفرصة ما لم تكن صائمة) غير معتدة الوفاة، أثر الدم بفرصة مسك (قطعة من مسك توضع على قطعة قطن أو غيرها، تدخلها النفساء أو الحائض في الفرج بعد غسل المحل تطييباً له) فقد روت عائشة: "أن امرأة من الأنصار سألت النبي صلى الله عليه وسلم إن عسلها في المحيض، فأمرها كيف تغتسل قال: (خذي فرصة من مسك فتطهري بها) قالت كيف أتطهر؟ قال: (تطهري بها) قالت: كيف؟ قال: (سبحان الله، تطهري) ، فاجتذبتها إليها فقلت: تتبعي بها أثر الدم" (البخاري ج 1 / كتاب الحيض باب 13/308) فإن لم تجد فطيب غيره، فإن لم تجد فالماء كاف، والعلة في ذلك أنه أقطع للأذى والروائح الكريهة، كما أن العلة في استثناء المعتدة أنها تكون حاداً، والحاد لا تتعطر ولا تتزين ولا تلبس ألواناً زاهية -14- ألا يغتسل الرجل من المني قبل التبول، لأن البول يجر معه باقي المني إن وجد -15 - دلك الكف اليسرى بمنظف بعد غسل الفرج، لحديث ميمونة رضي الله عنها المتقدم في بحث الاستنجاء -16 - ترك الاستعانة والتنشيف، قياساً على الوضوء.
-17- أن يغتسل مستور العورة، ولو كان خالياً، لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: "قلت يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو مما ملكت يمينك) ... قلت: والرجل يكون خالياً؟ قال: (فالله أحق أن يستحيا منه) " (الترمذي ج 5/كتاب الأدب باب 22/ 2769) -18- يسن بعد الفراغ من الغسل أن يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" بناء على ما تقد يمكننا أن نقدم صفة الغسل في صورته الكاملة، مراعين الكيفية الواردة عنه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، بالشكل التالي: -1- يزيل النجاسة العينية.
-2- يرفع الأذى عن الجسم - كالطلاء والصابون والمني ونحو ذلك من الطاهرات- -3- يغترف الماء ويغسل كفيه بنية سنن الغسل.
-4- يبول قبل الاستنجاء لعله يخرج باقي المني مع البول، وينوي رفع الحدث الأكبر عن السوأتين حرصاً على عدم سم السوأتين أثناء الغسل -5 - يغسل كفّه التي استنجى بها بالصابون -6- يتوضأ وضوءاً كاملاً -7- يتناول الماء وينوي رفع الحدث الأكبر عن سائر الجسد مع التسمية.
ويبدأ بإفاضته على الجسد كله بادئاً بالرأس، ثم الشق الأيمن ثم الأيسر مع الدلك وبعد نية رفع الحدث الأكبر يجب عدم إعادة اليدين إلى الماء ما لم ينو الاغتراف (هذا إن كان الاغتراف باليد أما إذا كان بالمغرفة، دون أن تمس يده الماء، فلا حاجة لنية الاغتراف) وإلا أصبح الماء مستعملاً، أو يزيل حدث اليدين أولاً خارج الإناء، ثم ينوي رفع الحدث عن بقية الجسم، وعندئذ لا يحتاج إلى نية اغتراف عند غمس اليدين في الماء لتنوله.
وهذا الغسل المفروض يجزئ عن الوضوء بشرط ألا يحدث ما ينقض الوضوء أثناءه (على أن المغتسل لو أحدث أثناء غسله لم يؤثر ذك في غسله بل يتمه ويجزيه، فإن أراد الصلاة لزمه الوضوء) لما روت عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتوضأ بعد الغسل" (الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 79/107)
مكروهات الغسل:
- 1- الإسراف في الماء، لقوله تعالى: ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ (الأنعام 141)
ولما روي عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء) (أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 45/96، ويعتدون في الدعاء: أي يتجاوزون حده، كأن يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها)
-2- الغسل في الماء الراكد الذي لا يجري، سواء في ذلك قليل الماء وكثيره، لحديث أبو هريرة رضي الله عنه قال: "قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب) فقيل: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال يتناوله تناولاً" (مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 29/97)
-3- الزيادة على الثلاث.
-4- ترك المضمضة والاستنشاق، خروجاً من خلاف من جعلهما من العلماء فرضاً
ما يحرم بالجنابة
- ما يحرم بالجنابة (الجنابة لغة: البعد، وشرعاً تطلق على من أنزل المني أو جامع، وسمي جنباً لأنه يجتنب الصلاة والمسجد والقراءة ويتباعد عنها) -1- يحرم بالجنابة ما يحرم بالحدث الأصغر، وهو الصلاة والسجود للتلاوة أو الشكر وكذلك الطواف - فرضاً أو نفلاً - ومس أو حمل المصحف، أو مس خريطته أو علاقته، إن كان فيهما، لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ (الواقعة: 79) -2- المكث في المسجد لمسلم جنب (أما الكافر الجنب فلا يحرم عليه لأنه لا يعتقد بحرمته، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم حبس بعض المشركين في المسجد، إنما لا يجوز له دخول المسجد أصلاً، ولو كان جنباً إلا بإذن مسلم بالغ، ولحاجة) ولو لحظة، إلا لضرورة، كمن احتمى بالمسجد وتعذر خروجه منه لخوفه على نفسه أو ماله، أما عبور المسجد ماراً به من غير مكث فلا يحرم، بل ولا يكره إنما هو خلاف الأولى إذا لم تكن حاجة لذلك وتردد الجنب في المسجد كالمكث فيه، فهو جائز لضرورة أو لعذر قال تعالى ﴿ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (النساء 43) قال الشافعي: "قال بعض العلماء بالقرآن: معناها لا تقربوا مواضع الصلاة لأنه ليس في الصلاة عبور سبيل" (المجموع ج 2 ص 174) -3- قراءة القرآن (أي التلفظ به بحيث يسمع نفسه، إن كان صحيح السمع، ولا شاغل للسمع) قليلها وكثيرها، حتى بعض آية، ما كانت بنية التلاوة لما روي عن علي رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ على كل حال ليس الجنابة" (النسائي ج 1 ص 144) أما قراءة آيات الذكر في القرآن بنية الذكر فجائزة، كقوله عند المصيبة ﴿إنا لله وإنا إليه راجعوهن﴾ وعند ركوب الدابة ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ وإن قصد بها الذكر في حديثه ومواعظه فلا يحرم، ولا يحرم إذا أراد بشيء من القرآن كاملاً آخر كقوله لم يستأذنه في الدخول ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾ إلا أن يفعله على سبيل الخلاعة فيحرم.
الباب الخامس: التيمم
التعريف
- هو لغة: القصد، تقول العرب، تيممت فلاناً يممته وتأممته وأممته، أي قصدته، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ (البقرة: 267) وشرعاً: إيصال تراب طهور إلى الوجه واليدين بدلاً عن وضوء أو غسل، أو غسل عضو، بشرائط مخصوصة
دليله
- الكتاب والسنة والإجماع
ودليل جوازه عن الحدث الأصغر قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء، فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً" (النساء: 43، المائدة 6 والطيب: الطاهر)
وعن الحدث الأكبر حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: "كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم.
قال (ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟) قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال (عليك بالصعيد فإنه يكفيك) " (البخاري ج 1/ كتاب التيمم باب 5/337)
الحالات التي يباح فيها التيمم: هي ثلاث: فقد الماء، والمرض، والبرد
- أولاً - فقد الماء:
-1- أن تيقن فقد الماء، تيمم بلا طلب
-2- إن توهم وجود الماء أو ظنه أو شك فيه (تقدم قولنا أن الشك والتوهم والظن، في اصطلاح الفقهاء، سواء، أما في اصطلاح الأصوليين فالتوهم: هو تخيل حدوث الشيء باحتمال دون 50 والظن هو تخيل حدوث الشيء باحتمال أكثر من 50، وقد توجد قرينة دالة على ذلك.
والشك: هو تخيل حدوث الشيء باحتمال 50) فتش في منزله وعند رفقته، وتردد قدر حد الغوث (حد الغوث: قدره بعضهم بغلوة سهم أي رمية سهم وتقدر ب 300 - 400 ذراع، وهذا يعادل 120 - 160 متراً أو مسيرة 1/3 ساعة، وسمي حد الغوث لكونه إذا استغاث رفقته لأمر نزل به أغاثوه مع ما هم عليه من التشاغل والتفاوض في الأقوال) فإن لم يجد تيمم -3- إن تيقن وجود الماء: وجب طلبه في حد القرب (وهو يعادل 6000 خطوة أو نصف فرسخ أو مسيرة 3/4 الساعة) فإن كان الماء فوق هذا الحد تيمم وصلى، والأفضل تأخير الصلاة إن تيقن وصول الماء آخر الوقت والطلب أن ينظر عن يمينه وشماله وأمامه ووراءه، فإن كان بين يديه حائل من جبل أو غيره صعده نظر حواليه، وإن كان معه رفيق سأله عن الماء.
فعلى فاقد الماء إذن أن يطلبه قبل التيمم ما لم يتيقن عدم وجوده، لقوله تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ ولا يقال " لم يجد" إلا بعد الطلب شروط طلب الماء في حدي الغوث والقرب (1) أن يأمن على نفس محترمة، والنفس المحترمة هي كل بني آدم إلا الشخص المحكوم عليه بالإعدام شرعاً (لامتناعه عن أداء ركن من أركان الإسلام، أو لارتكابه محرماً عقوبته القتل كالزنى محصناً أو قتل نفس ... ) والحربي، أما الكافر الذي تحت حمايتنا فهو نفس محترمة، وكذلك الكلب المرافق للحماية، والغنم والدواب..... كلها نفوس محترمة.
(2) أن يأمن ضياع المال (3) أن يأمن الانقطاع عن الرفقة (4) أن يأمن خروج الوقت (5) ألا يطلب الماء إلا بعد دخول الوقت، لأنه إنما يطلب ليثبت شرط التيمم وهو عدم الماء، فلم يجز في وقت لا يجوز فيه التيمم ويجب على فاقد الماء طلب هبة الماء، يقول هبني ماء للوضوء، ولكن لا يجوز له طلب هبة ثمن الماء حفاظاً على كرامته، ويجب طلب إعارة دلو الماء دون طلب هبة الثمن كما يجب شراء الماء بثمن مثله إن لم يحتج إلى هذا الثمن لسداد دين مستغرق (الذي يستغرق ماله كله، أما الدين الذي يغطي جزءاً من المال فقط فلا يحول دون شراء الماء أو لمؤونة سفره، أو نفقة حيوان محترم ويجب أن يكون الماء - في حال وجوده - زائداً عن حاجته وحاجة حيوان محترم للشرب ولو في المستقبل.
تعقيبات: -1- لو وجد - بعد البحث - ماء لا يكفيه لكل أعضاء الوضوء أو الغسل وجب استعماله، ثم يتيمم للباقي، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قول: ( ... وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (البخاري ج 6 / كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب 2 / 6858) والميسور - عند الفقهاء - لا يسقط بالمعسور، فإن كانت الطهارة عن الحدث الأصغر طهر أولاً وجهه ثم يديه ... جرياً على الترتيب الواجب في الوضوء، أو كانت عن حدث أكبر ندب له الترتيب ندباً، فيبدأ بغسل أعالي بدنه، ثم الأدنى فالأدنى.
-2- لو كان محدثاً أو جنباً وعلى بدنه نجاسة، ومعه ماء لا يكفي إلا لأحدهما تعين عليه غسل النجاسة ثم يتيمم للحدث، لأنه لا بدل للتطهر من النجاسة، بخلاف الحدث، ومثله لو كان محرماً وعلى بدنه طيب ومعه ما يكفي أحدهما فقط، فيجب غسل الطيب ويتيمم للحدث، إن لم يمكن الوضوء به وجمعه لغسل الطيب فإن أمكن وجب فعله، ولو كان عليه نجاسة وطيب غسل النجاسة -3- إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب وحائض ومن على بدنه نجاسة، وهناك ما يكفي أحدهم فقط، فإن كان ملكاً لأحدهم فهو أجدر به، ولا يجوز له بذله لطهارة غيره (لأن الإيثار إنما شرع في حظوظ النفوس لا فيما يتعلق بالقرب والعبادات) وإذا كانوا فيه شركاء فهم فيه سواء، ولا يجوز لأحدهم كذلك أن يبذل نصيبه لطهارة غيره سواء كان يكفيه أم لا، فإن كان مباحاً فالذي صححه إمام الحرمين أنهم فيه شركاء قطعاً بينهم بالسوية -4- ولو كان مع الميت ماء فخافت رفقته العطش شربوه ويمموه وأدوا ثمنه في ميراثه - ثانياً - في المرض: - يجوز للمكلف التيمم إذا خاف أن يؤدي استعمال الماء إذا ذهاب نفس (كأن يكون مصاباً بجرح بالغ، فإذا توضأ زاد قيحه فقتله) أو ذهاب منفعة عضو (كأن يحدث الماء شللاً في العضو) أو بطء شفاء، أو زيادة مرض (وهي كثرة الألم، وإن لم تطل مدته) أو حدوث شين فاحش قبيح في عضو ظاهر (ما يبدو عند المهنة، وهو الوجه واليدان) لقوله تعال: {وما جعل عليكم في الدين من حرج) ولما روى جابر رضي الله عنه قال: "خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فسال أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات.
فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال: (قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده) " (أبو داود ج 1/ كتاب الطهارة 127/ 336) ويعتمد في كون المرض مرخصاً في التيمم، وأنه على الصفة المعتبرة، على معرفة نفسه إن كان عارفاً وإلا فله الاعتماد على قول طبيب واحد حاذق مسلم بالغ عدل ولو كان امرأة أو عبداً
- ثالثاً - في البرد:
إذا لم تنفعه تدفئة أعضائه بعد الوضوء، ولم يجد ما يسخن به الماء وخاف على منفعة عضو، أو حدوث شين من شدة البرد، جاز له التيمم.
روى عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: "احتلمت في ليلة باردة، في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟) فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً﴾ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً" (أبو داود ج 1/ كتاب الطهارة باب 126/ 334) الحالات التي تعاد فيها الصلاة التي تيمم لها:
- تعاد الصلاة التي تطهر لها بالتيمم في الحالات التالية:
-1- إذا كان التيمم للبرد ثم وجد ما يسخن به الماء
-2- إذا تيمم لفقد الماء في الحضر ثم وجده، لحديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير) (الترمذي ج 1 أبواب الطهارة باب 92/124) ولأن عدم الماء في الحضر عذر نادر (احتراز عن المرض والسفر) غير متصل (احتراز المستحاضة.
والعذر نوعان: عام ونادر، فالعام لا إعادة معه للمشقة كالمريض يصلي قاعداً أو مومياً أو بالتيمم خوفاً من استعمال الماء، ومثله في هذا المسافر.
وأما النادر فقسمان دائم غالب كالاستحاضة، وهذا لا إعادة فيه للمشقة والضرورة، وغير دائم غالباً، وهو نوعان، نوع يأتي معه يبدل للخلل، ونوع لا يأتي، فمن الثاني فاقد الطهورين مثلاً، فهذا وأمثاله اجب عليهم الصلاة على حسب الحال ثم تجب الإعادة لندور هذه الأعذار.
ومثال الأول من تيمم في الحضر لعدم الماء، أو لشدة البرد في السفر والحضر وغير ذلك مما تقدم تفصيله فهؤلاء وأمثالهم تجب عليهم الإعادة) فلم يسقط معه الفرض -3- إذا تيمم العاصي بسفره، كعبد آبق، أو قاطع طريق، أو امرأة سافرت بدون إذن زوجها، لأن العاصي بسفره لا يستبيح من رخص السفر شيئاً إذا عدم الماء، وعليه أن يعيد ما صلاه متيمماً متى وجد الماء.
-4- إذا تيمم لفقد الماء في سفره، في مكان يوجد عادة فيه ماء في مثل ذاك الوقت من كل سنة، ولكن كان الماء مفقوداً حال وجوده بصورة استثنائية.
ففي حالات إعادة الصلاة المذكورة، إذا زال المانع ولم يزل هناك وقت لإعادة الفريضة التي أداها متطهراً لها بالتيمم، نوى الصلاة أداء، فإن فات وقتها نواها قضاء.
- التيمم عن عضو من الأعضاء:
- إذا كانت العلة المرخصة في التيمم مانعة من استعمال الماء في جميع أعضاء الطهارة تيمم عن الجميع، فإن منعت بعضاً دون بعض غسل الممكن وتيمم عن الباقي، ثم في هذه الصورة تفصيل:
-1- التيمم عن العضو الجريح الذي لا ساتر عليه: يجب غسل الصحيح بقدر الإمكان، ويتيمم للجرح.
(أما إذا كان في بدنه حبات الجدري أو بثرات منتشرة، فإن لم يلحقه ضرر من غسل ما بينها وجب غسله، وإن لحقه ضرر لم يجب) فإن كان الحدث أكبر تيمم إما قبل الغسل أو بعده، لأن الجسم كله كالعضو الواحد في الغسل وليس هناك ترتيب.
أما إن كان محدثاً حدثاً أصغر فلا ينتقل من عضو إلى آخر حتى يكمله غسلاً، وتيمماً عنه، لفرضية الترتيب، ولا فرق بين تقدم الغسل على التيمم أو العكس، وإن كانت الجراحة في عضوين وجب تيممان، وإن كانت في ثلاثة وجب ثلاثة أما اليدان أو الرجلان، فإن كانت فيهما كليهما جراحة لم يجب إلا تيمم واحد عنهما، لكن يستحب أن يعتبرهما عضوين فيتيمم عن كل واحدة بعد غسل الصحيح منها أو قبله، ولا يجب مسح الجرح بالماء أو التراب إن كان الجرح في غير أعضاء التيمم، ولو لم يضره، أما إن كان في أعضاء التيمم فيجب مسح الجرح بالتراب إ لم يكن في ذلك ضرر، أما إن تضرر بالمسح بالتراب كمن جدر وجهه، فله حكم فاقد الطهورين بالنسبة لوجهه (ومثله من كان في وجهه أو يديه، أو كل أولئك معاً، أكزيما أو شبهها، فإن له فيما يتضرر بالتراب من أعضائه حكم فاقد الطهورين، ويسقط عنه الفرض) ويأتي بالمقدور عليه من مسح اليدين، بناء على ما هو معروف في قواعد الفقه من أن المشقة تجلب التيسير، ويعيد الصلاة عند التمكن من استعمال أحد الطهورين.
ولا تجب إعادة الصلاة في جميع أحوال التيمم عن العضو الجريح الذي لا ساتر عليه، لأنه مما تعم به البلوى ويكثر، كالمرض إلا في الحالة التي استثنينا أعلاه، وإن كان في جرحه دم كثي غير معفو عنه ويخشى ن غسله ضرراً، فتجب الصلاة لحمله النجاسة.
-2- المسح على الجبيرة: التعريف: الجبيرة أخشاب أو قصب تسوى وتشد على موضع الكسر ليلتئم، وينزل منزلة الجبيرة في الحكم العصابة واللصوقات والمراهم (المقصود هنا: المراهم التي تشكل عند جفافها طبقة كتيمة عازلة) ونحوها.
ولا يجوز وضع الجبيرة على شيء من الصحيح، إلا القدر الذي لا يتمكن من ستر الكسر إلا به، ويجب أن يضعها على طهر، فإن خالف فيهما، ولمن يخف ضرراً وجب نزعها، ثم يلبسها على طهارة ويجعلها بقدر العلة تماماً، مع ما يلزم للاستمساك.
كيفية طهارة لابس الجبيرة: يجب نزع الجبيرة إن لم يخف من نزعها ضرراً، فإن خاف (والخوف المعتبر هو ما سبق بيانه في المرض المبيح للتيمم) فليفعل ثلاثة أمول: غسل الصحيح من باقي أعضائه، وكل ما يقدر عليه من أطراف الجبيرة، والتيمم عن ما تحت الجبيرة، وامسح على كال الساتر بالماء، لحديث جابر رضي الله عنه فيمن شج رأسه، وقد تقدم، وفيه: (إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده)
- الصلاة المؤداة وقت وضع الجبيرة متى تعاد ومتى لا تعاد: أولاً - حالة كون الجبيرة في عضو من أعضاء الوضوء، أو الغسل، غير أعضاء التيمم: -1- إن كانت الجبيرة بقدر العلة تماماً فليس عليه أن يعيد، سواء كانت موضوعة على طهارة من الحدثين أم لا -2- إن كانت الجبيرة زائدة عن العلة بقد الاستمساك فقط، وكانت موضوعة على طهارة من الحدثين، فلا إعادة
3- إن وضعها على غير طهارة، وكانت زائدة عن العلة، ولو بقدر الاستمساك فتجب عليه الإعادة
-4- إن وضعها على طهارة، وكانت زائدة عن قدر الاستمساك، فعليه الإعادة
-5- إن لم يتعذر نزعها، ولم ينزعها، وجبت عليه إعادة الصلاة.
ثانياً - حالة كون الجبيرة في أعضاء التيمم: تجب إعادة الصلاة، سواء وضعت على طهارة أم لا، وسواء أخذت من الصحيح شيئاً أم لا.