فقه العبادات على المذهب الشافعيصفحات 40-79
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 40-79
عن هذه الطبعة
عَلَم
درية العيطة
الكتاب
فقه العبادات على المذهب الشافعي
المؤلف
الحاجة درية العيطة [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

الباب الأول [الطهارة]

التعريف بالطهارة

  • الطهارة بفتح الطاء في اللغة مصدر بمعنى النظافة وأما في اصطلاح الفقهاء فهي رفع حدث أو إزالة نجس، أو ما في معناهما على صورتهما وقولنا في معناهما على صورتهما أردنا به التيمم والأغسال المسنونة كالجمعة، وتجديد الوضوء، والغسلة الثانية والثالثة في الحدث والنجس، أو مسح الأذن والمضمضة ونحو ذلك من نوافل الطهارة، وطهارة المعذورين 1 فهذه كلها طهارات لكنها لا ترفع حدثا ولا تزيل نجساً.
    وهي شرط لصحة الصلاة وجواز استعمال الآنية والأطعمة وغير ذلك، فالشارع اشترط لصحة صلاة الشخص أن يكون بدنه موصوفا بالطهارة، ولصحة الصلاة في المكان أن يكون المكان موصوفا بالطهارة، ولصحة الصلاة بالثوب أن يكون موصوفا بالطهارة، واشترط لحل أكل الطعام أن يكون موصوفا بالطهارة وهكذا ...
  • دليلها:
  • قوله تعالى: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ 1 وحديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الطهور شطر الإيمان) 2 وعن ابن عباس رضي الله عنهما: قال" مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين، فقال: (أما إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر 3 من بوله) قال: فدعا بعسيب 4 رطب فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً، ثم قال: (لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا) 5
  • أقسامها: الطهارة بحسب التعريف قسمان: طهارة حسية: وهي الطهارة من الخبث 1 واعتبارية: وهي الطهارة من الحدث وذلك لأن الشارع أوجب على المصلي أن يكون بدنه وثوبه طاهرين من الخبث وأوجب عليه أن يكون بدنه طاهراً من الحدث، فجعل الطهارة من هذين الأمرين واجبة.
    فأما الخبث فهو العين المستقذرة شرعا كالدم والبول ونحوهما مما سيأتي بيانه في بحث النجاسات والطهارة من الخبث تقسم إلى قسمين: أصلية وفرعية وعارضة فأما الأصلية فهي القائمة بالأشياء بأصل خلقتها كالماء والتراب والحديد والمعدن وغيرها، لأن الأصل في الأشياء طهارتها ما لم تثبت نجاستها بدليل وأما الطهارة العارضة فهي النظافة من النجاسة التي أصابت هذه الأعيان وسميت عارضة لأنها تعرض بسبب المطهرات المزيلات لحكم الخبث من ماء وتراب وغيرهما مما سيأتي بيانه في بحث إزالة النجاسة وأما الحدث فهو صفة اعتبارية أيضاً، وصف الشارع بدن الإنسان كله حال الجنابة، 2 أو بعض أعضاء البدن حال وجود ناقض من نواقض الوضوء من ريح أو بول أو نحوهما، ويقال للأول: حدث أكبر، والطهارة منه تكون بالغسل، ويتبعه الحيض والنفاس، فإن الشارع اعتبرهما صفة قائمة بجميع البدن تمنع من الصلاة وغيرهما مما يمنعه الحدث الأكبر قبل الغسل.
    ويقال للثاني: حدث أصغر، والطهارة منه تكون بالوضوء، وينوب عن الغسل والوضوء التيمم عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله.

المياه

  • المياه التي ترفع الحدث، وتزيل النجس سبعة، وهي بعبارة موجزة: كل ما نزل من السماء أو نبع من الأرض.
    وتفصيلها كما يلي: -1- المطر: لقوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ (الفرقان: 48) وقوله عز من قائل: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ (الأنفال 11) -2- ماء البحر: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) (الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 52 / 69) -3- ماء النهر -4- ماء البئر -5- ماء العين -6- ماء الثلج -7- ماء البرد.
    ودليلها جميعا الإجماع على كون ما نزل من السماء أو نبع من الأرض طهوراً

- أقسام المياه

أولا - ماء طاهر مطهر:

  • وهو وحده الذي يرفع الحدث ويزيل النجس، ودليل هذا الحصر في الحدث قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (المائدة: 6) فأوجب التيمم على من لم يجد الماء، فدل على أنه لا يجوز الوضوء بغيره، وفي النجس ما صح من أمره صلى الله عليه وسلم بغسله.
    ويقسم إلى: -1- ماء طاهر مطهر غير مكروه الاستعمال: وهو الماء المطلق، (وسمي المطلق مطلقاً لأنه إذا أطلق الماء انصرف إليه) أي العاري عن كل قيد بغير اسمه ولا يسلب الماء طهوريته، فيصبح طاهرا غير مطهر، إلا إذا خالطه من الطاهرات ما يغيره في طعمه أو لونه أو ريحه تغيرا فاحشاً -2- ماء طاهر مطهر مكروه الاستعمال: (1) الماء الشديد السخونة، وتزول كراهته بالتبريد (2) الماء الشديد البرودة وتزول كراهته بالتسخين.
    وعلة الكراهة في كل منهما عدم القدرة على إسباغ الطهارة بواسطتهما (3) الماء المشمس، في قطر حار، في إناء منطبع (أي مصنوع من معدن قابل للصفح والطرق غير النقدين، الذهب والفضة، كالحديد والرصاص والنحاس) وعلة الكراهة فيه طبية قال الشافعي رضي الله عنه: لا أكره المشمس إلا أن يكره من جهة الطب، وأسند الكراهة في ذلك إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنه كان يكره الاغتسال بالماء المشمس، ويقول إنه يورث البرص، (قال النووي في المجموع: الحديث ضعيف لأنه من رواية إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وقد اتفقوا على تضعيفه إلا أن الشافعي وثقه) وضابط المشمس أن تخرج على الماء زهومة، وهي ناتجة عن تفاعل الماء مع معدن الإناء تحت أشعة الشمس، لذا فإن كراهته مقتصرة على استعماله للبدن، أما إذا استعمل لتطهير الثياب فليس فيه كراهة، وتزول الكراهة بالتبريد لتفكك الزهومة.
    أما في بلادنا فالماء المشمس غير مكروه، لأن بلادنا معتدلة الحرارة (4) مياه الآبار التي لعن أصحابها، إلا لضرورة، لما روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر (أرض ثمود) في غزوة تبوك أمرهم ألا يشربوا من بئرها، ولا يستقوا منها، فقالوا: قد عجنا منها واستقينا، فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا ذلك الماء (البخاري ج 3 / كتاب الأنبياء باب 19 / 3198)

ثانياً - ماء طاهر غير مطهر

  • وهو الطاهر بنفسه، غير المطهر لغيره، أي الذي لا يرفع حدثا ولا يزيل نجساً.
    وهو ضربان: -1- الماء القليل (الماء القليل هو ما نقص عن قلتين، والقلتان سعة عشرة تنكات وثلث تنكة أو ربما نصفها، كل منها سعة عشرين ليتراً تقريباً، أو هما على وجه الدقة حجم مكعب طول حرفه 58 سم أي 195112 سم 3 أو 195، 112 دسم 3 "ليتر") المستعمل: وهو المستعمل في طهارة حدث - والمراد بها الوضوء والغسل - أو المستعمل في طهارة نجس.
    (1) أما المستعمل في طهارة الحدث، فإن استعمل في فرض الطهارة فهو طاهر غير مطهر حتى لو كان المتطهر به صبياً.
    أما أنه طاهر فلحديث جابر رضي الله عنه قال: "مرضت مرضاً فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني، وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أغمي علي، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه علي فأفقت" (البخاري ج 5 / كتاب المرضى باب 5/ 5327) ولأنه ماء طاهر لاقى محلا طاهرا، وأما أنه غير مطهر فلأنه أزال مانعاً أما إن استعمل في نفل الطهارة كتجديد الوضوء، والغسلة الثانية والثالثة، وغسل الجمعة، وسائر الأغسال المسنونة، وماء المضمضة والاستنشاق، فلا يعتبر مستعملا وتصح الطهارة به، لأنه لم يرفع به حدث ولا نجس.
    ومن الماء المستعمل ما غمس فيه يده أثناء فرض الوضوء أو الغسل بعد نيتهما، قبل نية الاغتراف، (ومحل نية الاغتراف في الوضوء عند إرادة غسل فرض اليدين، وفي الغسل عند إرادة غمس اليدين في الماء أول مرة بعد نية فرض الغسل، لأن غسل الجسم كله فرض بلا ترتيب بخلاف الوضوء، أما إذا اغترف الماء ثم صبه على كفيه بنية رفع الحدث الأكبر عنهما فلا حاجة إلى نية الاغتراف بعد نية رفع الحدث الأكبر عن الجسم) ومنه كذلك المنفصل في فرض الوضوء ومنه كذلك المنفصل في فرض الوضوء أو الغسل عن الجسم.
    وثمة فرق بين الوضوء والغسل، ففي الوضوء إذا جرى الماء من عضو إلى آخر صار بانفصاله عن الأول مستعملاً فلا يرفع الحدث عن الثاني سواء في ذلك اليدان وغيرهما، أما في الغسل فلا يصير الماء مستعملاً حتى ينفصل عن البدن كله لأنه كله عضو واحد (2) وأما الماء القليل المستعمل في إزالة النجس، ويسمى غسالة النجاسة فقد وقع الإجماع على أن حكمه حكم المحل بعد الغسل، إن كان نجساً بعد فنجس، وإلا فطاهر بشروط: أولها - أن ينفصل بعد غسل الشيء المتنجس ولم يتغير أحد أوصافه بالخبث وثانيهما - ألا تزيد زنة الماء المنفصل عن المحل المتنجس بعد إسقاط ما يتشربه المغسول من الماء، وإسقاط ما يتحلل من الأوساخ في الماء عادة وثالثهما - أن يكون الماء واردا على الشيء المتنجس، فإن كان موروداً، بأن غمس الثوب المتنجس فيه فينجس، وهذا الفرق بين الوارد والمورود قاعدة أخذها الشافعية من قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده) (مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 26 / 87، في رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه) وبناء على ما تقدم فإن غسالة ولوغ الكلب، إذا انفصلت متغيرة بالنجاسة فهي نجسة قطعاً وإن انفصلت غير متغيرة كان غير الأخيرة - أي السابعة - فنجسة، وإن كانت الأخيرة فطاهرة تبعاً للمحل الذي انفصلت عنه وإذا جمع الماء المستعمل حتى صار قلتين زال حكم الاستعمال.
    -2- الماء المتغير بما خالطه من الطاهرات غير المجاورة له: إذا خالط الماء إحدى الطاهرات فتغير بها طعمه أو لونه أو ريحه تغيراً فاحشاً، حتى لا يعرف إلا بهذا المخالط، كماء الصابون وماء الورد وماء العصير، سلبت طهوريته، وأصبح طاهراً غير مطهر, ولو وقع في الماء الطهور ما يمكن حفظ الماء منه، وكان موافقاً له في صفاته من طعم ولون وريح، كالماء المستعمل، وماء الورد الذي فقد صفاته مع الزمن، فالمقياس في معرفة سلب الطهورية تقديري في هذه الحال، فنقدر في الذهن حالة ما لو وقع في الماء - بدلا من المشابه له في صفاته - مخالف له بأوسط الصفات، (المخالف للماء بأوسط الصفات: في الطعم عصير الرمان، وفي اللون عصير العنب، وفي الرائحة اللاذن - وهو نوع من العلك - أما المخالف للماء بأعلى الصفات: ففي الطعم الخل، وفي اللون الحبر، وفي الرائحة المسك) فإذا رأينا أنه يغير إحدى صفاته تغيراً فاحشاً حكمنا على الماء بأنه سلبت طهوريته وإلا فلا.
    فالتغير التقديري إذن كالتغير الحسي.
    أما المتغير الذي لم يعلم سبب تغيره فهو باق على طهوريته، لأنه يجوز أن يكون تغير بطول المكث.
    وإذا كوثر الماء المتغير - كالمتغير بزعفران مثلاً أو نحوه - فزال تغيره فهو طهور، وهناك طاهرات لا تسلب الماء طهوريته إذا اختلطت به، قليلا كان الماء أو كثيراً، ولو غيرته تغيراً فاحشاً بلونه أو ريحه أو طعمه، لأنه لا يمكن حفظ الماء منها، أو لأنها تنعقد منه، أو توفقه في الطهورية.
    وهي: (1) التراب وإن طرح، لأنه يوفق الماء في التطهير، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه حذيفة رضي الله عنه: (وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً) (مسلم ج 1 / كتاب المساجد ومواضع الصلاة / 4) (2) الطحلب (3) ما في قعره من أملاح ومعادن (4) المجاور، كعود أو دهن أو زيد، ولو غير ريحه أو طعمه أو لونه، لأن الدهن أو الزبد ولو وجد في الماء إلا أنه لا يختلط به بل يبقى طافياً، لذا سمي مجاوراً ومثل العود: شجرة في الماء خشبها له طعم، فيبقى الماء طاهراً مطهراً ولو تغير ريحه أو لونه أو طعمه أما إذا تغير الماء بمجاور يتحلل كالعرقسوس أو الشاي، بحيث يسلب اسم الماء بقيد لازم، فإنه يفقد طهوريته، أي قدرته على التطهير (5) الملح المائي مهما كثر، ولو طرح عمداً، لأنه ينعقد من الماء.
    أما الملح الصخري فيسلب الماء طهوريته.
    (6) ورق الشجر يضاف إلى ذلك تغير الماء بالمكث، فهذا لا يسلبه طهوريته واستدل الفقهاء لكل ما تقدم بقوله صلى الله عليه وسلم في حديثه المتقدم في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) قال الإمام النووي رحمه الله: "استدلوا منه على أن الماء المتغير بما يتعذر صونه عنه طهور.
    وقال: هذا الحكم مجمع عليه (المجموع ج 1 / ص 129، ج 1 / ص 150)

ثالثاً - الماء المتنجس:

  • وهو نوعان -1- ماء قليل حلت به نجاسة مطلقاً سواء كانت النجاسة مجاورة أو مخالطة، فإنه ينجس بمجرد ملاقاتها، تغير بها الماء أم لا.
    وسواء أكانت غير معفو عنها، أو معفواً عنها في الصلاة فقط.
    والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه ابن عمر رضي الله عنهما: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) (الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 50/ 67) فما كان أقل ينجس (أما غير الماء من المائعات وغيرها من الرطبات فينجس بمجرد ملاقاة النجاسة سواء بلغ قلتين أم لا وسواء تغير أم لا) ويستثنى من النجاسات التي تصيب الماء القليل وتنجسه ما يلي: (1) ما لا يدركه الطرف كالرذاذ البسيط (2) ميته لا دم لها سائل (كالذباب والنحل والنمل والبق والخنفساء والبعوض والصراصير) إن سقطت في الماء من نفسها، أو بسبب الريح، أو كانت ناشئة فيه (كالدود الناشئ في الماء، ويقاس على ذلك دود الفاكهة والخل والجبن، فيعفى عنه) ولم تغير لونه أو طعمه أو ريحه، فإذا طرحت ولو بفعل صبي أو بهيمة، أو كثرت حتى غيرت الماء فإنه ينجس سواء كان الماء قليلاً أو كثيراً لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء) (البخاري ج 3 / كتاب بدء الخلق باب 17 / 3142) أما الحيوان نفسه فنجس لأنه من جملة الميتات، وإنما لا ينجس الماء أو ما نشأت فيه الميتة لتعذر الاحتراز منه، وهذا الحكم - حكم طهارة ما سقطت فيه ميتة لا دم لها سائل إلا إذا غيرته - ينسحب على جميع المائعات والأطعمة، للحديث، وعموم البلوى، وعسر الاحتراز (3) فم هرة تنجس، ثم غابت واحتمل ولوغها في ماء كثير أو قليل جار.
    أما الهرة نفسها فليست بنجسة.
    لحديث كبشة بنت كعب قالت: "إن أبا قتادة دخل عليها، ثم ذكرت كلمة معناه: فسكبت له وضوءاً فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخير؟ فقالت: نعم.
    قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات (النسائي ج 1 / ص 55) (4) صبي تنجس ثم غاب واحتملت طهارته (5) القليل من دخان النجاسة، مثل الجلة (زبل البقر) (6) القليل من غبار السرجين.
    (زبل الغنم) ولا ينجس غبار السرجين الأعضاء الرطبة (7) بخار النجاسة، وهو لا ينجس إلا إذا ترك أثراً كلون أو طعم أو ريح -2- ماء كثير (الماء الكثير هو ما بلغ قلتين فأكثر، وقد تقدم بيان سعة القلتين بالليترات) حلت به نجاسة مخالطة فغيرت أحد أوصافه الثلاثة: ودليله الإجماع فإذا لم يتغير منه شيئا فهو على طهوريته، وقوله صلى الله عليه وسلم - عندما سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع -: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) (الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 50 / 68 في حديث عن ابن عمر رضي الله عنهما) محمول على هذا.

الشك في نجاسة الماء والتحري فيه: (الشك عند الفقهاء هو التردد بين وجود الشيء وعدمه.
سواء كان الطرفان في التردد سواء أكان أحدهما راجحاً أما عند الأصوليين فهو ما استوى فيه الطرفان، وإلا فالراجح ظن، والمرجوح وهم.
ومعنى التحري الاجتهاد، وطلب الصواب، والتفتيش عن المقصود)

  • إذا تيقن طهارة الماء، وشك في نجاسته توضأ به، لأن الأصل بقاؤه على الطهارة، وإن تيقن نجاسته وشك في طهارته لم يتوضأ به لأن الأصل بقاؤه على النجاسة، وإن لم يتيقن طهارته ولا نجاسته توضأ به لأن الأصل طهارته.
    والأصل بقاؤه على النجاسة، وإن لم يتيقن طهارة ته ولا نجاسته توضأ به لأن الأصل طهارته والأصل في هذا الباب (باب العمل على الأصل وعدم تأثير الشك، في المياه، والأحداث، والثياب، والطلاق، والإعتاق، وغير ذلك) ما روى عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) (البخاري ج 1 كتاب الوضوء باب 4/ 137) ولو اشتبه عليه ماءان طاهر ونجس (ومثل لو اشتبه عليه طعامان طاهر ونجس فإنه يتحرى فيهما، لأن أصلهما على الإباحة، فهما كالماءين) يجتهد ويتطهر بما ظن طهارته بعلامة كتغير لون أو ريح، أو أثر كلب أقرب إلى أحدهما، وفي هذه الحال تستحب إراقة الآخر قبل استعمال الطاهر، حتى لا يتغير اجتهاده بعد ذلك، ولئلا يغلط فيستعمل النجس، أو يشتبه عليه ثانياً ولو توضأ من أحد الماءين من غير اجتهاد، فبان أن الذي توضأ به طاهر، لم يصح وضوؤه لأنه لم يجتهد (وكذلك كل أمر من العبادات يفعله في حال الشك من غير اجتهاد لا يجزيه، وإن وافق الصواب) فإن كان من اشتبه عليهما الماءان اثنين، فأدى اجتهاد أحدهما إلى طهارة أحدهما واجتهاد الآخر إلى طهارة الآخر، توضأ كل واحد منهما بما أداه إليه اجتهاده، ولم يأتم أحدهما بالآخر.
    لأنه يعتقد أن صلاة إمامه باطلة وإذا أخبره ثقة بنجاسة ماء أو ثوب أو طعام أو غيره فإن بين سبب النجاسة، وكان ذلك السبب يقتضي النجاسة، حكم بنجاسته، لأن خبره مقبول (وهذا من باب الخبر لا من باب الشهادة، فيقبل من هذا المرأة والأعمى والعبد، دون الكافر والفاسق والمجنون والصبي) ولا يجتهد هو لأن الخير مقدم على الاجتهاد.
    وإن لم يبين السبب وكان فقيها موافقاً في المذهب وجب قبول خبره

ملحقات [الأواني، السواك،

... ]

1-

استعمال أواني الذهب والفضة:

  • أولا - يحرم استعمال أواني الذهب والفضة إلا لضرورة، لما روى مجاهد عن ابن أبي ليلى قال: خرجنا مع حذيفة رضي الله عنه، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) (الأواني جمع الجمع، والجمع آنية، والمفرد إناء) وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه ناراً من جهنم) (مسلم ج 3 / كتاب اللباس والزينة باب 1 / 2 والجرجرة: صوت وقوع الماء في الجوف عند الكرع المتواتر) ثانياً - يحرم اتخاذ (الاتخاذ الاقتناء) أواني الذهب والفضة، لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كذلك يحرم استعمال قلم أو ساعة ذهبية إلا بقصد الزينة.
    ثالثاً - يحرم ما ضبب (المضبب هو ما أصابه شق ونحوه فيوضع عليه صفيحة تضمنه وتحفظه، أو يربط الشق بخيط من الفضة، فهذه الصفيحة أو ذلك الخيط هو الضبة، وتوسع الفقهاء في إطلاق الضبة على ما كان للزينة بلا شق ونحوه) بالذهب قتل الضبة أو كثرت، لحديث أم سلمة رضي الله عنها المتقدم، وقد قاس الفقهاء باقي الاستعمالات على الشرب والأكل.
    وقد ورد النص بالتضبيب بالفضة فيبقى الذهب على التحريم.
    أما التضبيب باليسير من الفضة لغير الزينة فلا يحرم، لحديث عاصم الأحول قال: "رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك وكان قد انصدع فسلسله بفضة.
    قال: وهو قدح جيد عريض، من نضار.
    قال: قال أنس: لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا القدح أكثر من كذا وكذا" (البخاري ج 5 / كتاب الأشربة باب 29 / 5315، وسلسله: أي شد الشق بخيط فضة فصارت صورته صورة سلسلة.
    والنضار: خشب معروف، وقيل من خشب أحمر) والضبة إن كانت كبيرة وبقصد الزينة تحرم، وإن كانت كبيرة للحاجة كرهت، أو كانت صغيرة للزينة فكذلك تكره.
    والرجوع في القلة والكثرة في كل ما تقدم إلى العرف، ومتى شك في الكثرة فالأصل الإباحة رابعاً - لا يحرم المموه (المطلي) بالذهب أو الفضة إذا لم يحصل منه شيء بالعرض على النار.
    حكم الأواني المتخذة من الأحجار النفيسة
  • يباح استعمالها، واتخاذها لعدم ورود النص فيه، لكن الأظهر أنه يكره لما فيه من الخيلاء، وكسر قلوب الفقراء.
    حكم أواني الكفار وثيابهم:
  • يكره استعمال أواني الكفار وثيابهم (وكذلك من لا يبالي من المسلمين مثل مدمني الخمر) سواء في ذلك أهل الكتاب وغيرهم لما روي أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: "قلت يا نبي الله إنا بأرض قوم من أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم؟ ... قال: (أما ما ذكرت من أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها) " (البخاري ج 5 / كتاب الذبائح والصيد باب 4 / 5161) ولأنهم لا يجتنبون النجاسة فكره.
    ولا يحرم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أدخلهم المسجد، واستعمل آنيتهم، وأكل طعامهم.
    وأما قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ (التوبة) فالمراد نجس الدين والاعتقاد، لا الأبدان والأواني

2-

مستحبات [السواك،

... ] :

  • السواك: التعريف به:
  • لغة: السواك بكسر السين يطلق على الفعل وهو الاستياك، وعلى العود الذي يستاك به وهو المسواك أيضاً، يقال: ساك فاه أي دلكه.
    فإن قيل استاك لم يذكر الفم.
  • وشرعا: استعمال عود أو نحوه، أو أي شيء خشن، في دلك الأسنان وما حواليها ويستحب أن يكون بيابس ندي بالماء، والأراك أولى لما روى أبو خيرة الصباحي رضي الله عنه قال: "كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزودنا الأراك نستاك به" (رواه الطبراني في الكبير: مجمع الزوائد ج 2 م ص 100) ، ثم النخل، ثم الرمان.
    قال المتولي: "يستحب أن يكون عوداً رائحة طيبة" كيفية الاستياك:
  • يؤخذ العود المندى باليد اليمنى، ويبدأ بالجانب الأيمن من الفم، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله" (البخاري ج 1 كتاب الوضوء باب 30 م 166، وترجيل الشعر هو تسريحه) وبذلك عرضاً في ظاهر الأسنان وباطنها، ويمر السواك على أطراف أسنانه، وكراسي أضراسه، ويمره على سقف حلقه إمراراً خفيفاً وينوي بالسواك أداء سنة، لقوله تعالى: وما آتاك الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (الحشر 7)
  • حكمه [السواك]
  • (1) سنة مؤكدة: للوضوء والصلاة، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه، عنه صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) (مسلم ج 1 كتاب الطهارة باب 15 / 42) وعند القيام من النوم ليلاً أو نهاراً، لحديث حذيفة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص (الشوص: دلك الأسنان عرضاً بالسواك) فاه بالسواك (مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 15 / 46)) وعند تغير رائحة الفم من السكوت، أو من ترك الأكل، أو من أكل ذي ريح مثل الثوم والبصل.
    (2) مستحب: لقراءة القرآن، والذكر، وعند اصفرار الأسنان، لحديث ثمام بن العباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مالي أراكم تأتوني قلحاً، استاكوا) (مسند الإمام أحمد ج 1 / ص 214، والقلح: صفرة ووسخ يركبان الأسنان) وعند إرادة النوم، وعند دخول البيت، لما روت عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك" (مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 15 / 44) وعند دخول المسجد.
    (3) مكروه: للصائم بعد الزوال، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفس محمد بيده لَخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) (البخاري ج 2 / كتاب الصوم باب 9 / 1805) وأطيبيته هنا تدل على طلب بقائه، ولأنه أثر عبادة مشهود له بالطيب فكرهت إزالته، كدم الشهداء.
  • فوائد السواك
  • عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مطهرة للفم، مرضاة للرب) (البخاري ج 2 / كتاب الصوم باب 27 أي إن السواك ينظف الفم وينقيه، فيقبل العبد على مناجاة ربه برائحة زكية، فيرضى عنه ويقبل منه عبادته، ويكثر له الأجر والمثوبة) وروى أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت بالسواك حتى ظننت - أو حسبت - أن سينزل فيه قرآن) (مسند الإمام أحمد ج 1 ص 237)
  • مستحبات أخرى
  • الادّهان غباً (الغب: أن يدهن يوماً ثم يترك آخر ثم يدهن) بزيت الزيتون أو غيره من الدهون الملينة للبشرة -الاكتحال وتراً
  • قص الشارب حتى تبدو حمرة الشفة، ويكره استئصاله، قال النووي: "المختار أن يقص الشارب حتى يبدو طرف الشفة، ولا يحفه من أصله"
  • تقليم الأظافر، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة" (رواه الطبراني في الأوسط، مجمع الزوائد ج 2 / ص 170) ويستحب أن يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبدأ بمسبحة يده اليمنى، ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام، ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ بخنصرها ثم بنصرها إلى آخره.
    ثم يعود إلى الرجل اليمنى فيبدأ بخنصرها ويختم بخنصر اليسرى
  • إزالة شعر الإبط.
    قال النووي: "الأفضل فيه النتف إن قوي عليه"، ويحصل أيضاً بالحلق والنورة (النورة مادة كانت تستعمل في إزالة الشعر) ويستحب أن يبدأ بالإبط الأيمن لحديث التيامن
  • حلق العانة، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة ألا نترك أكثر من أربعين ليلة" (مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 16 / 51) ويسن دفن ما يزال من شعر وظفر ودم
  • تسريح اللحية، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان له شعر فليكرمه) (أبو داود ج 4 / كتاب الترجل باب 3 / 4163)
  • ترجيل الشعر ودهنه غباً، للحديث المتقدم
  • تخضيب الشيب بحمرة أو صفرة، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) (البخاري ج 3 / كتاب الأنبياء باب 51/ 3275) أما التخضيب بالسواد فهو حرام، سواء فيه الرجال والنساء، لحديث جابر رضي الله عنه قال: "أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة (الثغام: نبات أبيض الزهر والثمر، والواحدة ثغامة) بياضاً.
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد) " (مسلم ج 3 / كتاب اللباس والزينة باب 24 / 79) أما للجهاد فإنه يجوز التخضيب بالسواد بل يطلب من الرجل المجاهد لإرهاب العدو، قياساً على عدم إنكاره صلى الله عليه وسلم فعل أبي دجانة رضي الله عنه في غزوة أحد لما تناول السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم بحقه وراح يتبختر بين الصفوف، قال له صلى الله عليه وسلم: (إن هذه مشية يبغضها الله تعالى إلا في هذا الموضع) (مجمع الزوائد ج 6 / ص 109)
  • ويسن للمتزوجة من النساء تخضيب يديها ورجليها بالحناء للأحاديث المشهورة فيه أما الرجل فيحرم عليه التخضيب بالحناء لما فيه من التشبه بالنساء، وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال ". (البخاري ج 5 / كتاب اللباس باب 59 / 5546) يحرم عليه ذلك إلا لحاجة التداوي، وكذلك يكره للخلية من الزوج، ولو لم يرها أجنبي، لأن في ذلك غرراً، إلا لحاجة كالتداوي أو دفع الحرارة.
    ويجمع أكثر المستحبات السابقة ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار وغسل البراجم (البراجم عقد الأصابع) ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص (ورد في لسان العرب انتفاض، وانتقاص، وانتفاص، وكلها بمعنى الاستنجاء) الماء) قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة (مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 16 / 56)

3-

مكروهات:

  • يكره القزع، وهو حلق الرأس مكان منه دون آخر، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع" (البخاري ج 5 / كتاب اللباس باب 70 / 5577) أما حلقه كله فقال الغزالي لا بأس به لمن أراد التنظيف، ولا بأس به بتركه لمن أراد دهنه وترجيله.
    ودليله على جواز حلقه كله حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال: (احلقوه كله أو اتركوه كله) " (أبو داود ج 4 كتاب الترجل باب 14 / 4195) ويندب للرجل ذلك بعد نسك الحج أو العمرة، وللمولود في يومه السابع، وهو واجب في حالة النذر
  • يكره نتف اللحية واستئصالها عند السادة الشافعية، أما عند الإمام الشافعي فيحرم استئصالها لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اُحفوا الشوارب وأعفوا اللحى) (مسلم ج 1 كتاب الطهارة باب 16 / 52) وعنه أيضاً قال: قال صلى الله عليه وسلم (خالفوا المشركين، احفوا الشوارب وأوفوا اللحى) (مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 16 / 54) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس) (مسلم ج 1 كتاب الطهارة باب 16 / 55) أما المرأة فإذا نبت لها لحية أو شارب أو عنفقة (الشعر تحت الشفة السفلى) جاز لها أن تزيله، وقد يقاس عليه شعر يديها ورجليها لأن الأصل عدم وجوده، ولأن إزالته لا تؤدي إلى غرر
  • يكره نتف الشيب، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام) قال عن سفيان: (إلا كانت له نوراً يوم القيامة) وقال في حديث يحيى: (إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئته) (أبو داود ج 4 / كتاب الترجل باب 17 / 4202) .

الباب الثاني: قضاء الحاجة

آداب قضاء الحاجة

  • تتضح هذه الآداب من خلال الأحكام المتعلقة بقضاء الحاجة والتي نبينها فيما يلي: -1- يستحب أن ينحي عنه ما عليه ذكر الله، ولو في حجاب، ما لم يكن موضوعاً في مادة تمنع نفوذ الرائحة إليه، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه" (الترمذي ج 4 / كتاب اللباس باب 16 / 1746) وفي الصحيحين أن نقش خاتمه صلى الله عليه وسلم كان: محمد رسول الله" (انظر البخاري ج 5/ كتاب اللباس باب 52/ 5539) -2- يندب لبس النعلين -3- يندب ستر الرأس، للرجال والنساء، لأن محل قضاء الحاجة مأوى الشياطين ودليل الأدبين السابقين ما روى البيهقي عن حبيب بن صالح قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء لبس حذاءه وغطى رأسه" (البيهقي ج 1 / ص 96، والحديث مرسل، وكذلك كثير من الأحاديث التي استدللنا بها في بحثي قضاء الحاجة والاستنجاء أحاديث ضعيفة، إلا أن المعروف عند الفقهاء أن الحديث الضعيف يستدل به في فضائل الأعمال، كما هي الحال في أكثر بنود البحثين) -4- يندب أن يهيئ ما يستنجي به قبل جلوسه.
    لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار" (أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 21/ 40) -5- يندب أن يستتر إن لم يكن ثم من يحرم عليه النظر إلى عورته وإلا وجب، جاعلاً الساتر وراء ظهره، لحديث أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ... من أتى من الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل فليستدبره ... ) . (أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 19/ 35) على أن يكون طول الساتر ثلثي ذراع فأكثر بذراع الآدمي، وألا يعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع، ولا فرق في الساتر بين الجدار والوهدة وكثيب الرمل، ولو أرخى ذيل ثوبه في قبالة القبلة حصل به الستر.
    وإن كان في الصحراء أبعد، لما روى يعلى بن مرة رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد" (ابن ماجة ج 1 / كتاب الطهارة باب 22/ 333) -6- يندب تقديم الرجل اليسرى على اليمنى عند الدخول، وتقديم اليمنى على اليسرى عند الخروج، وكذا يفعل في الصحراء إذا بلغ موضع جلوسه، قال صاحب المهذب: "لأن اليسار للأذى واليمنى لما سواه" -7- يندب أن يقول عند الدخول: "بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث (الخبث: مفرده خبيث، وهو ذكر الشياطين) والخبائث (الخبائث مفردها خبيثة، وهي أنثى الشياطين) "، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضعوا ثيابهم أن يقولوا: بسم الله) (رواه الطبراني في الأوسط، مجمع الزوائد ج 1/ ص 205) وروى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) " (البخاري ج 1 كتاب الوضوء باب 9/ 142) وأن يقول عند الخروج: "غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" لحديث عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط قال: (غفرانك) " (ابن ماجة ج 1 / كتاب الطهارة باب 10/ 300) ، ولما روى أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) " (ابن ماجة ج 1 / كتاب الطهارة باب 10/ 301) وله أن يزيد: "اللهم طهر قلبي من النفاق وحصن فرجي من الفواحش" -8- يندب ألا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض" (الترمذي ج 1 / كتاب الطهارة باب 10/ 14) كما يندب أن يسبل ثوبه إذا فرغ قبل انتصابه.
    -9- يندب أن يبعد بين رجليه اتقاء البول، لحديث المعذبين في القبر المتقدم، وفيه: (أما أحدهما فكان لا يستتر من البول) (البخاري ج 1 كتاب الجنائز باب 87/ 1312، وقد تقدم الحديث برواية مسلم) وأن يعتمد على قدمه اليسرى في القرفصاء وينصب اليمنى، لحديث سراقة بن جعشم رضي الله عنه قال: "علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدنا الخلاء أن يعتمد اليسرى وينصب اليمنى" (البيهقي ج 1/ ص 96) -10- يجب على الذكر أن يستبرئ من البول، إذا غلب على الظن بالمحل شيئا منه، وذلك بالتنحنح، أو بالصبر لحظات، أو يمشي خطوات، على ألا يصل إلى حد الوسوسة، ودليله ما ورد في حدث المعذبين في القبر برواية النسائي، وفيها (كان أحدهما لا يستبرئ من بوله) (النسائي ج 4 / ص 106) ولا حاجة لهذا عند الأنثى لكن يجب عليها الاستبراء من الودي (الودي ماء أبيض كدر ثخين لا رائحة له، يعقب البول وقد يسبقه وقد يخرج عند حمل شيء ثقيل) الذي يعقب البول بخروجه -11- يكره استقبال الريح بالبول لئلا يعود الرذاذ عليه فيتنجس، ويستحب أن يستدبرها.
    -12- يكره البول أو الغائط في جحر (الجحر: كل شيء يحتقره الهوام والسباع لأنفسها) لحديث عبد الله بن سَرجِس رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الجحر" قال: "قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: كان يقال إنها مساكن الجن" (أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 16/ 29) ولأنه ربما خرج عليه ما يلسعه أو يرد عليه البول -13- يكره قضاء الحاجة في الطريق، لحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الملاعن (الملاعن: جمع ملعنة، وهي سبب وقوع اللعن) الثلاث: البراز في الموارد (الموارد: المجاري والطرق إلى الماء) وقارعة الطريق، والظل" (أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 14/ 26) -14- يكره البول في متحدث الناس (متحدث الناس: مكان تحدثهم) لما فيه من أذى لهم -15- يكره قضاء الحاجة تحت شجرة مثمرة يؤكل ثمرها، صيانة للثمر الساقط من التلويث، سواء كان ذلك في وقت الثمر أو في غيره، والغائط أخف كراهة من البول في موضع كهذا، لأنه يرى بالعين فيجتنب ما أصابه أو يطهر -16- يكره البول في مكان صلب، لما ورد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: "إني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فأراد أن يبول، فأتى دمثاً (الدمث بفتح الدال، والميم مفتوحة أو مكسورة: الأرض السهلة الرخوة، والرمل غير المتلبد) في أصل جدار فبال، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد (يرتاد: يختار) لبوله موضعاً" (أبو داود ج 1/ كتاب الطهارة باب 2/ 3) -17- حكم البول والغائط في الماء:
  • الراكد: يكره البول فيه، قليلاً كان أو كثيراً، لحديث جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنه نهى أن يبال في الماء الراكد" (مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 28/ 49)
  • الجاري: إن كان قليلاً يحرم البول فيه لأن ذلك ينجسه ويتلفه على نفسه وعلى غيره لجريانه، وإن كان كثيراً فلا يحرم، لكن الأولى اجتنابه.
    والنهي عن التغوط قرب الماء واضح، داخل في عموم النهي عن البول في الموارد
  • المسبل: يحرم ما لم يستبحر (يستبحر: أي يكثر حتى يصبح كالبحر) الماء، كما يحرم في الماء المملوك للغير -18 - لاستقبال القبلة واستدبارها ثلاثة أحكام:
  • يحرم استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء، وفي الفلاة، بدون ساتر أو بساتر لم يستوف الشروط، لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره شرقوا أو غربوا) (البخاري ج 1/ كتاب الوضوء باب 11/ 144) وعن أبو هريرة رضي الله عنه قال: "قال صلى الله عليه وسلم "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطب (الاستطابة: الاستنجاء) بيمينه" وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة" (أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب/ 4/8)
  • خلاف الأولى: أن يستقبل القبلة أو يستدبرها إذا وجد الساتر
  • لا حرمة ولا كراهة ولا خلاف الأولى في استقبال القبلة واستدبارها في الأماكن المعدة لذلك، لكن الأدب أن يتوقاها، ويهيئ مجلسه مائلاً عنها إذا أمكن بلا مشقة -19- يكره التكلم إلا لضرورة، فلو عطس مثلاً حمد الله في نفسه، ولو سُلِّم عليه كره له رد السلام، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما " أن رجلاً سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فلم يرد عليه" (الترمذي ج 1 أبواب الطهارة باب 67/90) وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يخرج الرجلان يضربان الغائط، كاشفين عن عورتهما، يتحدثان، فإن الله عز وجل يمقت على ذلك) (أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 7/ 15) -2- يكره البول قائماً، إلا لعذر، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: "من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً" (الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 8/ 12) أما ما روى مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: " ... فلقد رأيتني أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نتماشى، فأتى سباطة (السباطة: ملقى التراب والقمامة) خلف حائط، فقام كما يقوم أحدكم فبال ... " (مسلم ج 1 /كتاب الطهارة باب 22/ 74) فقال الخطابي: "قد يكون ذلك لعلة بصلبه صلى الله عليه وسلم أو بمأبضيه (المأبض: كمسجد، باطن الركبة من الآدمي، والجمع مآبض كمساجد) ، أو لأنه لا يجد مكاناً يصلح للقعود، أو لبيان الجواز" -21- يكره طول القعود، روي عن لقمان عليه السلام أنه قال: "طول القعود على الحاجة تَتَّجِع منه الكبد، ويأخذ منه الباسور، فاقعد هويناً واخرج" (المجموع ج 2 / ص 98) -22- يكره النظر إلى السماء أو إلى فرجه، أو إلى ما يخرج منه، إلا لضرورة، كما يكره أن يعبث بيده.
    -32- يكره الاستنجاء بالماء في موضع قضاء الحاجة، لئلا يعود إليه الماء النجس، لحديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يبولن أحدكم في مستحمه، ثم يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه) (أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 15/ 27) أما في الأماكن المتخذة لذلك كالمراحيض فلا بأس فيه، لأنه لا يترشش عليه.
    -24- يحرم البول في المسجد، ولو في إناء، لأن البول مستقبح فينزه المسجد منه -25- يحرم البول على القبر، لاختلاط ترابه بأجزاء الميت، ويكره بقربه -26- يحرم أن يبول على ما منع الاستنجاء به لحرمته، كالعم وسائر المطعومات، وغيرها مما سيرد بيانه.

الاستنجاء والاستجمار

التعريف به:

  • هو لغة: طلب قطع الأذى، مأخوذة من نجوت الشجرة وأنجبتها إذا قطعتها، كأنه يقطع الأذى، ويسمى الاستطابة لأنه يطيب النفس بإزالة الخبث، ويسمى الاستجمار، مأخوذ النبي الجمار وهي الحصى الصغار، وبين الثلاثة فروق، فالاستنجاء والاستطابة يكونان بالماء والحجر، والاستجمار لا يكون إلا بالحجر وشرعاً: إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه

حكمه:

  • واجب من خروج الغائط والبول لحديث أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) (الدارقطني ج 1 / ص 128) ولحديث أبو هريرة رضي الله عنه المتقدم: (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد ... وكان يأمر بثلاثة أحجار) ولأنها نجاسة لا تلحق المشقة في إزالتها غالباً، فلا تصح الصلاة معها كسائر النجاسات.
    وهو واجب كذلك من كل نجس خارج من أحد السبيلين، ولو نادراً كدم وودي ومذي، فلو خرجت منه حصاة أو دودة لا رطوبة معهما فالأصح أنه لا يجب الاستنجاء.
    ويكون الاستنجاء بالماء، أو بالحجر، أو بجامد طاهر قالع عين النجاسة، غير مبتل وغير محترم.
    فيخرج بذلك غير الماء من الموائع، والفحم الهش، والتراب غير المتحجر، والقصب الأملس، ومطعوم الآدميين، أما الماء فمع أنه من مطعوم الآدمي إلا أنه يجوز الاستنجاء به لأنه متوفر بكثرة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم استنجى به، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله" (الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 15/ 19) كذلك يخرج مطعوم الجن، كالعظم وإن أحرق، لحديث سلمان رضي الله عنه قال: "لقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة لغائط أو بول.
    أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم" (مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 17/ 57، والرجيع: الروث) ومن المحترم كتب العلم الشرعي، وما ينتفع به، وما كتب عليه اسم معظم، وجزء المسجد، وجزء الآدمي، ولو كانا منفصلين.
    ويسن الجمع بين الحجر وماء، فتستعمل الأحجار أولاً ثم الماء.
    ويصح الاستجمار بجامد متنجس إذا استعمل الماء بعده أما إذا اقتصر على أحدهما فيفضل الماء على غيره، لأنه يزيل عين النجاسة وأثرها، أما الحجر فلا يزيل إلا عينها.
    وإذا قدم الماء أولاً فلا تستعمل الأحجار بعده لعدم الفائدة.
    ولا فرق في جواز الاقتصار على الأحجار بين وجود الماء وعدمه، ولا بين الحاضر والمسافر، ولا بين الصحيح والمريض.

شروط صحة الاستجمار بالحجر

  • 1- ألا يجف الخارج النجس -2- ألا ينتقل النجس عن محل خروجه -3- ألا يطرأ عليه نجس آخر أجنبي -4- ألا يجاوز الصفحة (الصفحة ما ينضم من الأَلْيَيْن عند القيام) (مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 17/ 57، والرجيع: الروث) في الغائط والحشفة (الحشفة: ما فوق الختان) مع الاتصال بالمخرج، فإن كانت امرأة اشترط في صحة مسحها بالحجر ونحوه ألا يجاوز الخارج ما يظهر عند قعودها إن كانت بكراً وألا يصل إلى ما بعد ذلك من الداخل إن كانت ثيباً ولكن الغالب انتشار النجس عند بتول المرأة، لذا لا يصح استجمارها بعده ولا بد لها من استعمال الماء أما الغائط وحده فيكفي معه الاستجمار بشروطه -5- ألا يصيبه ماء -6- أن يكون بثلاث مسحات، ولو حصل النقاء بواحدة، كل مسحة بحجر، أو بحرف من حروف حجر ذي ثلاثة حروف مثلاً، لحديث سلمان رضي اله عنه المتقدم وفيه النهي عن أن يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، والأول أفضل لورود النص فيه.
    فإن لم ينق زاد على ذلك فإن انتفى أحد هذه الشروط تعين الماء
  • سنن الاستنجاء -1- الإيتار، إذا أراد الزيادة على ثلاث مسحات لأنه لم يكتف بها، لحديث أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر) (البخاري ج 1 / كتاب الوضوء باب 24 159) ولأن الإيتار سنة في كل شيء -2- استيعاب المحل بالحجر -3- الاستنجاء باليسار، لحديث أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنج بيمينه، ولا يتنفس في الإناء) (البخاري ج 1 / كتاب الوضوء باب 19 / 153) ولحديث (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد، وحديث سلمان رضي الله عنه المتقدمين فيستحب ألا يستعين بيمينه في شيء من أمر الاستنجاء إلا لعذر -4- الاعتماد على الوسطى في الدبر إن استنجى بالماء لأنه أمكن -5- تقديم غسل القبل على الدبر لم يستنجي بالماء، وأما من استجمر بالأحجار فيندب له تقديم الدبر على القبل.
    -6- دلك اليد بالأرض أو التراب ثم غسلها بعده، ويقاس عليه تنظيف اليد بالصابون، لحديث ميمونة رضي الله عنها قالت: "وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءاً لجنابة فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثاً ثم غسل فرجهن ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثاً" (البخاري ج 1 / كتاب الغسل باب 16 / 270) -7- نضح الفرج والإزار، أي رشهما بحفنة من الماء منعاً للوسواس، لحديث أبي داود عن الحكم بن سفيان قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بال يتوضأ وينتضح" (أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 64 / 166)

الباب الثالث [الوضوء]

التعريف به

فصول الكتاب · 8 فصل · 500 صفحة
جارٍ التحميل