فقه العبادات على المذهب الشافعيصفحات 454-493
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 454-493
عن هذه الطبعة
عَلَم
درية العيطة
الكتاب
فقه العبادات على المذهب الشافعي
المؤلف
الحاجة درية العيطة [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

3- الموالاة بين الأولى والثانية: لأنهما كالصلاة الواحدة فلا يجوز أن يفرق بينهما كما لا يجوز أن يفرق بين الركعات في صلاة واحدة.
فلو تذكر بعدهما ترك ركن من الأولى أعادهما وجوبا لبطلان الأولى بترك ركن منها مع تعذر تداركه بطول الفصل، وبطلان الثانية لفقدان الترتيب.
أما إن تذكر ترك ركن من الثانية ولم يطل الفصل تداركه وصحت الصلاتان، وإن طال الفصل بطلت الثانية فقط وأعادها في وقتها الأصلي لامتناع الجمع بفقد التوالي بتخلل الباطلة، وأما إن لم يعلم هل كان الترك من الأولى أم من الثانية فعليه إعادتهما وجوبا بلا جمع تقديم، بأن يصلي كل واحدة منهما بوقتها، أو يجمعهما جمع تأخير، وسبب ذلك أنه كان من الأولى بطلت الاثنتان وإن كان من الثانية بطلت الثانية وطال الفصل بالثانية الباطلة.
وكذا لا تصح صلاة النفل ولو راتبة بينهما، بل تصلى بعدهما، ولو فعل بطل الجمع، ولا ترتيب في الصلاة النافلة فبأيهما شاء بدأ.
وكذا لا تصح الجنازة بينهما.
وإن طال الفصل بينهما ولو بعذر ـ كالنوم مثلاـ وجب تأخير الثانية إلى وقتها.
ولو شك بطول الفصل بينهما ضر ذلك.
أما الفصل اليسير فلا يضر، مثل تجديد الوضوء أو التيمم للصلاة الثانية أو طلب يسير الماء، أو زمن إقامة للصلاة الثانية، والمقياس في كل ذلك أن يكون وقته أقل مما يسع ركعتين خفيفتين جدا.

4- دوام السفر إلى عقد الثانية، أي إلى الإحرام بها، فلو أقام أثناءها الجمع لأنه ليس شرطا لإتمامها، أما إذا أقام قبل عقدها، أي قبل الإحرام بها فلا جمع لزوال سببه وهو السفر، ويتعين تأخير الثانية إلى وقتها، وأما الأولى فصحيحة لأنها في وقتها غير تابعة.

5- صحة الأولى يقينا، ولو مع لزوم الإعادة، فيجمع فاقد الطهورين، والمتيمم ولو بمحل يغلب فيه وجود الماء، ولا تجمع المتحيرة جمع تقديم لانتفاء صحة الأولى يقينا أو ظنا إذ يحتمل أنها واقعة في الحيض، وكذا لا يجمع مع الجمعة إن كانت لا تغني عن الظهر.

شروط جمع التأخير:

1- نيته قبل خروج وقت الأولى، ولو لم يبق من الوقت إلا بقدر ما يسع ركعة، وذلك ليتميز عن التأخير تعديا.
فلو أخر النية إلى وقت لا تسع فيه ركعة فقد عصى، وصارت الأولى قضاء.

2- دوام السفر إلى تمام الأولى ـ لا عقدها فقط ـ فلو أقام قبل ذلك صارت الأولى قضاء.
ويسن في جمع التأخير والترتيب والموالاة، أي البداءة بالأولى فالثانية بعدها بلا فاصل، ولا تجب الموالاة لحديث عبد الرحمن بن يزيد المتقدم.

جمع التقديم في المطر:

  • يجوز جمع التقديم في المطر للجماعة تأتي من مكان بعيد، ويتأذى أفرادها كلهم وكذا في حالة البرد والثلج إن ذابا حال نزولهما وبلا الثوب، ومثل ذلك الشَفَّان، وهو ريح باردة فيها نداوة، فإذا بل الثوب جاز الجمع.
    وخرج بذلك الحل والريح والظلمة والمرض والخوف وغير ذلك من الأعذار المبيحة لترك الجماعة، فلا يجوز الجمع بسببها لأنها قد كانت في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينقل أنه جمع لأجلها، ولحديث المواقيت فلا تجوز مخالفته إلا بنص صريح أما جمع التأخير في المطر فلا يجوز.
    والدليل على جواز جمع التقديم في المطر ما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر 1 ". قال مالك رضي الله عنه "أرى ذلك في المطر".
    بمثله قال الشافعي رضي الله عنه.
    وأجاز بعض الشافعية جمع التقديم والتأخير بالمرض، كأن كان يُحمّ في الأولى فيؤخرها إلى وقت الثانية، أو كان يحم في وقت الثانية فيقدمها مع الأولى.
    على أن المشهور ما ذكرنا أن المرض والوحل والبرد والريح والظلمة لا تبيح الجمع للأسباب التي ذكرنا.
    واستدل المجيزون بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر" 2 . قال النووي في المجموع: "ووجه الدلالة منه أن هذا الجمع إما أن يكون بالمرض، وإما بغيره مما في معناه أو دونه، ولأن حاجة المريض والخائف آكد من الممطور".

الباب التاسع. صلاة الخوف.

الحكمة من تشريعها، دليل مشروعيتها، حالات جوازها

  • الحكمة من تشريعها: لما كانت الصلاة أعظم أركان الإسلام، ولا تسقط عن المكلف ما دام حياً، وكان من العسير أداؤها في حالات الحرب ونحوها بكيفيتها المعروفة، فقد شرعت صلاة الخوف رحمة بالناس، ومحافظة على الصلاة على كل حال، وعلى أدائها جماعة.
  • دليل مشروعيتها: قوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ... ﴾ 1 . وقوله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً﴾ 2
  • حالات جوازها: تجوز في كل قتال ليس بحرام، سواء كان واجباً كقتال الكفار والبغاة وقطاع الطرق إذا قاتلهم الإمام، وكذا الصائل 1 على حريم الإنسان، أو على نفسه، أو مباحاً كقتال من قصد مال الإنسان أو مال غيره، وما أشبه ذلك.
    فلا تجوز في القتال المحرم بالإجماع، كقتال أهل العدل، وقتال أهل الأموال لأخذ أموالهم، وقتال القبائل عصبية ونحو ذلك، لأن ذلك رخصة وتخفيف فلا يجوز أن تتعلق بالمعاصي، ولأن فيه إعانة على المعصية وهذا لا يجوز.

صورها: جاءت صلاة الخوف على ستة عشر نوعاً نختار منها أربعاً:

1 - صلاته صلى الله عليه وسلم بعُسْفان 1 : وصورتها أن يكون العدو في جهة القبلة، ولا ساتر بين المسلمين وبينه يمنع من رؤيتهم له، وفيهم كثرة بحيث تستطيع كل فرقة مقاومة العدو، فيصف الإمام المقاتلين صفين أو أكثر بحسب المصلحة، ويحرم بهم جميعاً، ويقرأ ويركع ويعتدل بالجميع، ثم إذا سجد سجد معه نصف القوم، وبقي النصف الآخر قائماً في الاعتدال يحرس من سجد مع الإمام، فإذا قام الإمام للركعة الثانية سجد المتخلفون للحراسة وحدهم السجدتين وقاموا لمتابعة الإمام.
حينئذ يتم الإمام قيام الثانية وركوعها واعتدالها بالجمع، فإذا سجد الإمام فيها سجد معه من حرس في الأولى، وحرس في الثانية من سجد في الأولى، فإذا جلس الإمام للتشهد أتم الحراس ركعتهم الثانية وأدركوه في التشهد، وحينئذ ينتظرهم ليتموا التشهد حسب ظنه، ويسلم بالجميع.
هذا إذا كانت الصلاة ثنائية، فإذا كانت أكثر جرى المصلون في بقية الصلاة على حسب ما سبق.
لما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصفنا صفين، صف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعاً، ثم ركع وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعاً، ثم ركع وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود، وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخراً في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحور العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم، وسلمنا جميعاً) 2 .

2 - صلاته صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع: وهي أول صلاة صلاها في الخوف.
وصورتها: أن يكون العدو في غير جهة القبلة، أو في جهتها وبين المسلمين وبينه حائل بحيث لا يستطيع المسلمون مشاهدتهم أثناء الصلاة فيفرقهم الإمام فرقتين إذا كانت كل فرقة تقدر على مقاومة العدو، فتقف فرقة تجاه العدو وتحرس المسلمين، ويقف الإمام مع الفرقة الثانية في محل لا تبلغهم سهام العدو، فيصلي بهم ركعة، فإذا قام الإمام للثانية، فارق المقتدون بالنية حكماً وفعلاً 1 ، وأتموا صلاتهم وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو للحراسة، وجاءت الفرقة الحارسة في الأولى واقتدت مع الإمام المنتظر لها في الثانية وهو يقرأ ويطيل القراءة في انتظارهم، فإذا جلس الإمام للتشهد فارقه المقتدون بلا نية فعلاً لا حكماً 2 ، وأتموا صلاتهم، وأدركوه في التشهد الذي ينتظرهم فيه فتشهدوا، ثم يسلم بهم، وذلك لتحوز الثانية فضيلة التحلل معه بالسلام كما حازت الأولى فضيلة التحرم معه، ويحوز الجميع على فضيلة الجماعة لعظم فضلها وعدم سماح الصحابة بتركها.
هذا إذا كانت الصلاة ثنائية، فإذا كانت ثلاثية صلى بالأولى ركعتين وأتمت صلاتها وحدها، وصلى بالثانية ركعة، وأتمت صلاتها وتشهدت وسلمت معه.
وإن كانت رباعية صلى بكل فرقة ركعتين كما سبق، وإذا فرقهم أربع فرق وصلى بكل فرقة ركعة صح.
روى صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف (أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائماً، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم) 3 .

3 - صلاته ببطن نخل 1 : وصورتها أن يكون العدو في غير القبلة، وأن يكون في المسلمين كثرة، والعدو قليل، والأخرى بها جميع الصلاة، ويسلم، سواء كانت ركعتين أو ثلاثاً أو أربعاً، فإذا سلم ذهبوا إلى وجه العدو وجاء الآخرون فصلى بهم تلك الصلاة مرة ثانية، فتكون له نافلة ولهم فريضة.
وعن جابر رضي الله عنه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، (فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإحدى الطائفتين ركعتين، ثم صلى بالطائفة أخرى ركعتين، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، وصلى بكل طائفة ركعتين 2 . وحمل السلاح في صلاة بطن نخل، وصلاة ذات الرقاع، وصلاة عسفان، مأمور به في قوله تعالى: ﴿وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم﴾ وقد حمل الأمر هنا على الندب.
والسلاح يقع على السيف والسكين والرمح والنشاب ونحوها من أسلحة الأمس واليوم، فأما الترس والدرع ونحوها فليس بسلاح.
وهذا الندب إلى حمل السلام مشروط بأمور: (1) طهارة السلاح، فلا يجوز حمل سلاح ملطخ بالدم، ولا الذي سقي سماً نجساً، ولا النبل المريش بريش ما لا يؤكل لحمه أو بريش ميتة.
(2) ألا يكون مانعاً من بعض أركان الصلاة كالخوذة التي تمنع مباشرة الجبهة، إلا إذا أمكن رفعها حال السجود.
(3) ألا يتأذى به أحد، كرمح في وسط الناس.
(4) أن يكون في ترك الحمل خطراً محتمل، فإن كان الخطر مقطوعاً به أو مظنوناً وجب حمله قطعاً، وحرم تركه، فإن تركه فالصلاة صحيحة وهو آثم، كالمصلي في أرض مغصوبة.
وليس يتعين الحمل، بل لو وضع السيف بين يديه بحيث تمتد اليد إليه بسهولة كان ذلك في معنى الحمل وله حكمه.

4 - صلاة شدة الخوف: وهذا النوع جاء به القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً﴾ 1 . وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها ثم قال: (فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالاً، قياماً على أقدامهم، أو ركباناً، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها) قال نافع: (لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 2 . متى ولمن ترخص: إذا اشتد الخوف من قتال العدو، أو إذا التحم القتال المباح، واشتد الاختلاط بين القومين، بحيث يلتصق بعضهم ببعض فلا يتمكنون من ترك القتال، ولا يقدرون على النزول إن كانوا ركباناً، ولا على الانحراف إن كانوا مشاة.
وفي حالة الهرب هرباً مباحاً من طريق أو سيل أو سبع أو صائل أو لص ونحو ذلك.
أو المدين المعسر العاجز عن بينة الإعسار ولا يصدق غريمه، ولو ظفر به لحبسه، فإذا هرب منه فله أن يصليها، وكذلك يصليها من طلب لا ليقتل بل ليحبس أو يؤخذ منه شيء، لأنه خائف من ظلم فأشبه خوف العدو، ولو كان عليه قصاص ويرجو العفو إذا سكن غضب المستحق فله أن يهرب ويصلي صلاة شدة الخوف هارباً، لأنه يستحب للمستحق العفو فكأنه مساعد له على التواصل إليه إذا سكن غضبه، وحيث جوزنا له صلاة شدة الخوف بهذه الأسباب غير القتال فلا إعادة عليه.
ولو انهزم المسلمون من كفار، فإن كانوا متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة، أو كان بإزائهم أكثر من مثليهم، فالهزيمة جائزة، فلهم صلاة شدة الخوف وإلا فلا، بل تحرم.
ولو انهزم الكفار فتبعهم المسلمون، وكانوا بحيث لو أكملوا الصلاة على الأرض إلى القبلة فاتهم العدو، لم تجز صلاة شدة الخوف لأنهم ليسوا خائفين بل يطلبون، وإنما جوزت هذه الصلاة للخائف، فإن خافوا كميناً أو كر العدو فلهم صلاة شدة الخوف لوجود سببه.
كيفيتها: يصلي كل من القوم كيف أمكنه بشرط ضيق الوقت، بحيث لا يبقى منه إلا ما يسع الصلاة، وذلك إذا كان يرجو الأمن قبل خروج الوقت.
أما إن لم يرجه فيصلي كيف أمكنه ولو في أول الوقت.
وإن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما للضرورة.
روى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فإذا كان خوف أكثر من ذلك - أراد المذكور في الحديث المتقدم - فصل راكباً أو قائماً تومئ إيماءً) 3 . ويجعل السجود أخفض من الركوع ليحصل التمييز بينهما.
ويجوز اقتداء بعضهم ببعض مع الاختلاف في الجهة، ومع التقدم على الإمام، ومع عدم المشاهدة، لأن المعتبر في الاقتداء العلم بصلاة الإمام لا مشاهدته.
ويصلي سواء كان راكباً أو راجلاً، مستقبلاً القبلة أو غير مستقبلها.
ويعذر بالأفعال أثناء صلاته إن كانت هذه الأفعال متعلقة بالقتال، كالضربات الكثيرة، وكان محتاجاً إليها، وإلا بطلت صلاته، أما الصياح فمبطل لصلاته، ولو احتاج إليه، وكذلك الكلام الكثير.
ويجب عليه إلقاء السلاح إن تنجس بدم مثلاً، إلا إذا خاف من إلقائه ضرراً فيجب حمله مع القضاء.
وإذا أمن وهو في الصلاة، أو زال خوفه، أتم صلاته كما في الأمن ولا قضاء عليه.
فإن كان يصلي راكباً فأمن وجب النزول مستقبلاً القبلة في الحال ويبني على صلاته، فإن استمر راكباً أو استدبر القبلة وهو نازل بطلت صلاته.
ولو صلى متمكناً على الأرض إلى القبلة فحدث خوف في أثناء الصلاة فركب، فإن كان مضطراً إلى الركوب لم تبطل صلاته ويبني، وإن لم يضطر بل كان قادراً على القتال وإتمام الصلاة راجلاً فركب احتياطاً بطلت صلاته ولزمه الاستئناف.

الباب العاشر: الجنائز.

  • معناها: الجنائز بفتح الجيم جمع جنازة، وهي بالفتح والكسر اسم للميت في النعش.

ذكر الموت وعيادة المريض وخدمته:

  • لئن كان الموت أعظم المصائب، فإن الغفلة عنه أعظم، من أجل هذا سنت كثرة ذكره.
    روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكثروا ذكر هاذم اللذات) 1 ، يعني الموت.
    كما يجب الاستعداد له بالتوبة لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فجلس على شفير القبر فبكى حتى بل الثرى ثم قال: (يا إخواني لمثل هذا فأعدوا) 2 ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) 3 . والمريض بالاستعداد أولى.
    ومن السنة عيادة المريض السليم، حتى الأرمد، لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: (عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني) 4 . وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، وإتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس) 5 . كما تسن عيادة الجار المريض ولو كان كافراً.
    ويسن تخفيف الزيارة، ويدعو له بالعافية إن طمع في حياته.
    ومن الأدعية المأثورة ما روت عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ بعضهم، يمسحه بيمينه: (أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً) 6 . فإن رأى حياته غير مرجوة رغبه بتوبة ووصية، ويستحب لأهل المريض ومن يخدمه الرفق به، واحتماله والصبر على ما يشق من أمره، وكذلك من قرب موته بسبب حد أو قصاص، ويستحب للأجنبي أن يوصيهم بذلك، لحديث عمران بن حصين رضي الله عنه: (أن امرأة من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إنها زنت وهي حبلى، فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم ولياً لها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحسن إليها، فإذا وضعت فجئ بها ... ) 7 . ويستحب طلب الموت في بلد شريف، لما روي عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه قال: (اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك) 8 . ويستحب ألا يكره المريض على الدواء وغيره من الطعام.
    ويستحب طلب الدعاء من المريض، لحديث عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخلت على مريض فمره يدعو لك، فإن دعاءه كدعاء الملائكة) 9 . ويستحب وعظ المريض بعد عافيته، وتذكيره الوفاء بما عاهد الله تعالى من التوبة وغيرها من ضروب الخير.
    وينبغي له هو المحافظة على ذلك، قال تعالى: ﴿وأوفوا بالعهد، إن العهد كان مسؤولا﴾ 10 .

ما يسن للمريض:

  • أن يحسن ظنه بالله تعالى بالمغفرة، وبقرب التوبة، لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث: (لا يموت أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله 1 . وتكره له الشكوى إلا لطبيب أو قريب أو صديق إن سألوه عن حاله أخبرهم بالشدة التي هو فيها لا على حالة الجزع.
    كما يكره له تمني الموت بلا خوف فتنة في الدين، عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لابد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي) 2 ويسن له التداوي، لما روي أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء) 3 . كما ينبغي له أن يحرص على تحسين خلقه، وأن يجتنب المخاصمة والمنازعة في أمور الدنيا، وأن يستحضر في ذهنه أن هذا آخر أوقاته في دار الأعمال فيختمها بخير، وأن يستحل زوجته وأولاده وسائر أهله، وغلمانه، وجيرانه، وأصدقائه، وكل من كانت بينه وبينه معاملة أو مصالحة أو تعلق، ويرضيهم، وأن يتعاهد نفسه بقراءة القرآن والذكر وحكايات الصالحين وأحوالهم عند الموت.
    وأن يحافظ على الصلوات وغيرها من وظائف الدين، وأن يوصي أهله بالصبر عليه، وبترك النوح عليه وكثرة البكاء، وما جرت عليه العادة من البدع فغي الجنائز، وبتعاهده بالدعاء له، لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (أن حفصة بكت على عمر رضي الله عنه، فقال: مهلاً يا بنية، ألم تعلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه) 4 .

ما يسن عند الاحتضار:

  • يسن إذا حضره الموت أن يضطجع على شقه الأيمن، ووجه إلى القبلة، فإن تعذر فعلى شقه الأيسر، ووجهه للقبلة، وإلا فعلى قفاه، ووجهه وأخمصاه إلى القبلة، ويرفع رأسه بشيء حتى يتوجه إلى القبلة، لما روي عن أبي قتادة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور رضي الله عنه، فقالوا: توفي، وأوصى بثلثه لك يا رسول الله، وأوصى أو يوجه إلى القبلة لما احتضر.
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أصاب الفطرة، وقد رددت ثلثه على ولده) ، ثم ذهب فصلى عليه وقال: (اللهم اغفر له وارحمه وأدخله جنتك، وقد فعلت) 1 . ويسن أن يجلس أمامه أرفق محارمه به ليلقنه كلمات التوحيد، والأفضل أن يكون غير وارث كيلا يتهمه بالطمع في الإرث، فيخرج من تلقينه، فإن لم يحضره إلا الورثة لَقَّنَهُ أشفقهم عليه، يلقنه لا إله إلا الله، وذلك بأن يقولها أمامه ليذكره بها، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقنوا موتاكم 2 لا إله إلا الله) 3 فإن نطقها المحتضر فلا يعيدها الجالس أمامه إلا إن نطق بها ثم تكلم فيعيدها له ليعود إلى قولها فتكون آخر كلامه من الدنيا، لما روى معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) 4 ، ولا يلح عليه، ولا يقال له: قل لا إله إلا الله، لئلا يضجر فيقول كلاماً قبيحاً فيأثم.

ما يسن بعد الوفاة:

  • فإذا مات تولى أرفقهم به إغماض عينيه لئلا يقبح منظره، ولأن البصر يتبع الروح فينظر أين تذهب، لما روت أم سلمة رضي الله عنها قالت: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه ثم قال: (إن الروح إذا قبض تبعه البصر ... ) 1 . ويشد لحييه بعصابة عريضة، ثم يشد العصابة على رأسه حتى لا ينفتح فمه فيقبح منظره، وتدخل إليه الهوام، ويلين مفاصله بالتحريك، وبدهن إن احتيج إليه لأن ذلك يسهل غسله، ولئلا تبقى أعضاؤه جافية فلا يمكن تكفينه.
    وينزع عنه ثيابه ويستره بثوب خفيف، ويجعله على سرير أو لوح حتى لا تصيبه نداوة الأرض فتغيره، ويضع على بطنه شيئاً ثقيلاً حتى لا ينتفخ، لما روى البيهقي، قال: (مات مولى لأنس بن مالك عند مغيب الشمس، فقال أنس رضي الله عنه، ضعوا على بطنه حديدة) 2 . ثم يستقبل به القبلة، ويدعى له، ويبادر إلى تبرئة ذمته، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) 3 . ويستحب إعلام أهله وأصدقائه بموته، للصلاة عليه، ولا يكون ذلك من النعي المكروه، كما يستحب لأقربائه وجيرانه أن يصلحوا طعاماً لأهله، لما روى عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: (لما جاء نعي جعفر قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لأهل جعفر طعاماً فإنه قد جاءهم ما يشغلهم) 4 . ثم يبادر إلى تجهيزه، ثم إلى إنفاذ وصيته، لما روى علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (يا علي ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤاً) 5 . فإن مات فجأة وجب تركه حتى يتعين موته بظهور أمارات الموت فيه، من ميل أنف، وانخفاض صدغ، واسترخاء قدم.
    ولا عبرة برأي الطبيب إن لم تظهر هذه العلامات.

حق الميت على المكلفين:

  • يجب على الناس في موتاهم، وجوباً كفائياً، تجهيز الموتى، بحسب أقسام الموتى السبعة الآتية:
  • 1 - مسلم غير شهيد: يجب غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه، وإن كان سقطاً 1 ، إذا علمت حياته بالاستهلال 2 ، أو الاختلاج، أو التنفس، أو التحرك.
    فإن مات محرماً كان تكفينه غير كامل، فلا يغطى رأس المحرم، ولا يستر وجه المحرمة، لأن الإحرام لا يبطل بالموت، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما من قوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي سقط عن راحلته فوقصته: (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تمسوه طيباً، ولا تخمروا رأسه، ولا تحنطوه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً) 3 .
  • 2 - مسلم شهيد 4 : يجب تكفينه ودفنه، والأولى تكفينه بثيابه الملطخة بالدم، فإن لم تكفه وجب إتمامها بما يستر جميع بدنه، ويجوز التكفين بغيرها.
    أما الثياب التي لا تلبس عادة إلا للحرب مثل الدرع والخف فيندب نزعها عنه كسائر الموتى، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم) 5 . ويحرم غسله لإبقاء أثر الشهادة، وهو الدم، لما ورد أن رائحته يوم القيامة تكون كرائحة المسك، روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ... والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون الدم وريحه مسك) 6 . لكن إن أصابه نجس آخر وجبت إزالته ولو أدى ذلك إلى إزالة دم الشهادة.
    كما تحرم الصلاة عليه، ولا تصحـ أما خبر أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج وصلى على قتلى أحد صلاته على الميت ففي تفسيره قولان: أحدهما: أنه من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني: أن المراد بصلاته صلى الله عليه وسلم أنه دعا لهم كدعائه للميت، وقد تقدم أن الصلاة في اللغة الدعاء.
    يعضد هذا التفسير ما ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في قتلى أحد: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بدفنهم في دمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا) 7 .
  • 3 - سقط مسلم بعد التخلق، دون أن تظهر فيه بعد وضعه علائم الحياة: يجب غسله، وتكفينه، ودفنه، بلا صلاة عليه.
  • 4 - سقط مسلم قبل التخلق: لا يجب فيه شيء، بل تحرم الصلاة عليه، ويسن ستره بخرقة ودفنه، ويجوز طرحه لقطة ونحوها.
  • 5 - ذمي: يجب تكفينه ودفنه، وتحرم الصلاة عليه.
  • 6 - الكافر: يجوز غسله ودفنه، وإتباع جنازته على الإطلاق، ولكن لا تجوز الصلاة عليه، ولا الدعاء له بالمغفرة، بل هما حرامان مطلقاً 8 بنص القرآن والإجماع.
    ولو اختلط مسلم وكافر صلى عليهما، ويقول في دعائه: اللهم اغفر للمسلم منهما، أو يقول على كل واحد منهما: اللهم اغفر له إن كان مسلماً.
  • 7 - الحربي والمرتد: يجوز لكل منهما الغسل فقط.
    ولا حرمة لهما، بل يجوز إغراء الكلاب بجيفتهما، أما إن تضرر الناس بروائحهما فيجب دفنهما.
    وتكون أجرة التجهيز؛ كثمن الماء، وأجرة الغسل، وثمن الكفن، وما إلى ذلك، من تركة الميت، تخرج منها قبل وفاء الدين، وإخراج الوصايا، والإرث، ولكن بعد الرهن والزكاة المتعلقة بعين النصاب.
    أما الزوجة غير الناشزة، وخادمها، فتلزم مؤنة تجهيز كل منهما على الزوج الموسر ولو كانت غنية، ولو بما يرثه منها، وإلا فمن تركتها.
    فإن لم تكن للميت تركة فمؤنة تجهيزه على من تلزمه نفقته، ثم من موقوف على تجهيز الموتى، ثم من بيت المال، ثم على أغنياء المسلمين.

تغسيل الميت:

  • أقل الغسل تعميم بدن الميت بالماء، مرة واحدة.
    وأكمله: أن يغسل في خلوة لا يدخلها إلا الغاسل، ومن يعينه - إن احتاج -؛ ولولي الميت - وهو أقرب الورثة - أن يدخل وإن لم يغسل، وإن لم يعن.
    وأن يلبس الميت قميصاً رقيقاً لا يمنع وصول الماء، لما روت عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم) 1 . ولما روى البيهقي (أن علياً رضي الله عنه غسل النبي صلى الله عليه وسلم وعلى النبي صلى الله عليه وسلم قميص وبيد علي رضي الله عنه خرقة يتبع بها تحت القميص) 2 . ولأن ذلك أستر له، فإن أمكن الغاسل أن يدخل يده في كمه الواسع اكتفى بذلك، وإن لم يمكن شقه من الجانبين، فإن لم يكن القميص واسعاً يمكن تقليبه فيه نزع عنه وطرح عليه مئزر يغطي ما بين سرته وركبتيه.
    ويجعل على مرتفع كلوح، ويغسل بماء مالح بارد، لأن الماء العذب يسرع إليه البلاء، ولأن البارد يشد البدن، إلا لحاجة كبرد ووسخ، فيسخنه قليلاً.
    وأن يجلسه على المرتفع برفق، مائلاً قليلاً إلى ورائه، ويضع يمينه على كافه وإبهامه في نقرة قفاه لئلا يميل رأسه، ويسند ظهره بركبته اليمنى، ويمر يده اليسرى على بطنه بتحامل يسير، مع التكرار ليخرج ما في بطنه من فضلات.
    ثم يضجعه على قفاه، ويغسل سوأتيه بخرقة ملفوفة على يساره، ثم يلقيها، ويلف خرقة أخرى على يده بعد غسلها بماء وصابون، وينظف بها أسنانه ومنخريه، ثم يوضئه كالحي مع النية، ثم يغسل رأسه فلحييه بنحو سدر 3 أو صابون، ويسرح شعرهما - إن كان لهما شعر وتلبد - بمشط واسع الأسنان، برفق، ويرد شعرهما ندباً في الكفن أو القبر.
    ثم يبدأ بميامنه، لحديث أم عطية رضي الله عنها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في غسل ابنته: (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) 4 فيغسل شقه الأيمن ثم الأيسر، ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي قفاه، ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك، مستعيناً في ذلك بنحو سدر، ثم يزيله بماء من فرق رأسه إلى قدمه.
    ثم يعممه كذلك بماء قراح 5 ، فيه قليل من الكافور، حتى لا يتغير الماء.
    وهذه الغسلات كلها تعتبر غسلة واحدة، لأن العبرة في العدد للغسل بالماء القراح، ويسن الغسل ثانية وثالثة أو أكثر إن احتيج، على أن يوتر، لحديث أم عطية رضي الله عنها في رواية أخرى قالت: (دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته، فقال: (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك، بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافوراً) 6 . ويندب ألا ينظر الغاسل من غير عورته إلا قدر الحاجة، كما يندب ألا يمسه، أما عورته فيحرم النظر إليها ومسها، فيلف على يده خرقة، أو يلبس قفازاً، ثم يغسل له فرجه وسائر بدنه، لحديث علي رضي الله عنه المتقدم.
    ويندب أن يغطي وجهه بخرقة تزال بعد الغسل.
    وإذا كان الميت محرماً فلا يقرب منه الطيب، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما المتقدم في المحرم الذي خر من بعيره ( ... ولا تمسوه طيباً) ومحل ذلك إذا توفي قبل التحلل الأول، أما إذا توفي بعد التحلل الأول فهو كغيره في طلب الطيب.
    ويستحب أن يبخر عند الميت من حين يموت حتى نهاية غسله، لأنه ربما ظهر منه شيء فيغلبه رائحة البخور.
    ومن تعذر غسله لفقد الماء أو غيره، كما لو احترق بحيث لو غسل لهَرِئ يُمَّم.
  • ما يتعلق بالغاسل: الأولى أن يغسل الرجال الرجل، وأن يغسل النساء امرأة.
    ويجوز للرجل غسل زوجته غير الرجعية 1 ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول: وارأساه، فقال: (بل أنا يا عائشة وارأساه) . ثم قال: (ما ضرك لو مت قبلي، فقمت عليك فغسلتك وكفنتك، وصليت عليك، ودفنتك) 2 . ويجوز للزوجة غير الرجعية غسل زوجها.
    ولو مات مسلم وكان هناك رجل كافر وامرأة مسلمة، غسله الكافر، وصلت عليه المرأة المسلمة، وإن لم يحضر إلا أجنبي في الميتة، أو أجنبية في الميت، ييمهها الأجنبي أو تيممه الأجنبية من وراء حائل.
    بخلاف ما لو كان على بدن أحدهما نجاسة فالأوجه أن يزيلها الأجنبي أو الأجنبية لأن إزالة النجاسة لابد منها بخلاف الغسل.
    وأولى الناس بغسل الرجل أولاهم بالصلاة عليه، وهم رجال العصبة من النسب 3 ، ثم الولاء 4 ، ثم الإمام أو نائبه، ثم ذوو الأرحام، وإن اتحدوا بالدرجة قدم للغسل الأفقه وقدم للصلاة الأسن.
    وأولى الناس بغسل المرأة قريباتها، وأولاهن ذات المحرمية، وبعد القريبات ذات الولاء، فالأجنبية، فالزوج، فالرجال المحارم، وإلا يممت من قبل الأجنبي.
    والصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة يغسله الرجال والنساء، ومثله الخنثى الكبيرة عند فقد المحرم.
    ويسن أن يكون الغاسل أميناً، لأنه إن رأى خيراً كاستنارة وجه، وطيب رائحة، سن ذكره، أو ضده، كسواد، وتغير رائحة، وانقلاب صورة، حرم ذكره، إلا لمصلحة.
    لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم 5 . وروى أبو رافع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من غسل ميتاً فكتم عليه غفر له أربعين مرة 6 . وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة 7 .

تكفين الميت:

  • أقل الكفن ثوب يستر بدن الميت ويعمه، وهذا هو حق الميت المشوب بحق الله.
    أما حق الله فقط فثوب يستر العورة.
    ويسن أن يكون كفن الرجل ثلاثة أثواب، إزار ولفافتين، ولا يكره أن يضاف عليها قميص وعمامة، لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (لما توفي عبد الله بن أبي، جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاه قميصه، وأمره أن يكفنه فيه، ثم قام يصلي عليه) 1 . فإن كان في الكفن قميص وعمامة جعل ذلك تحت الأثواب، لأن إظهاره زينة وليس الحال حال زينة، ولكن الأفضل والأكمل الاقتصار على الثلاثة فقط، لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية 2 ، ليس فيها قميص ولا عمامة) 3 . أما المرأة فيسن لكفنها خمسة: إزار، ثم قميص، ثم خمار، ثم لفافتان، لما روت ليلى بنت قانف الثقفية رضي الله عنها قالت: (كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقا ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر.
    قالت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس عند الباب معه كفنها يناولناها ثوباً ثوباً) 4 . وتصبح اللفائف الثلاثة واجبة إن كان ثمن الكفن من مال الميت، ولم يكن محجوراً عليه بإفلاس، وليس عليه دين مستغرق، ولو كان في الورثة من هو محجور عليه بإفلاس، ولو لم تسمح الورثة إلا بثوب.
    إلا إذا كان الميت أوصى أن تكون واحدة، فعندئذ يسقط الثوبان الثاني والثالث تنفيذاً للوصية.
    ويجب ثوب واحد يستر البدن، إلا رأس المحرم ووجه المحرمة، إذا كان ثمن الكفن من مال من عليه نفقته، أو من بيت المال، أو من الموقوف على تجهيز الموتى، أو من أغنياء المسلمين.
    وإذا كان الميت محجوراً عليه بالإفلاس فالكفن الواجب عندئذ هو الذي يسمح به الغرماء بشرط ألا يقل عن ثوب يستر جميع البدن، أما إذا لم يسمحوا إلا بثوب واحد يستر العورة فقط فلا يجابون، وإن أنفقوا مع الورثة على جعل الكفن ثلاث لفائف جاز ذلك.
    ويستحب تحسين الكفن لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كفن أحدكم أخاه فليُحَسِّن كفنه) 5 . والمراد بتحسينه بياضه، لما روى أبو المهلب سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم) 6 . فيكره أن يكون في الكفن شيء غير البياض، نحو عصفر فوق رأسه، أو أسفل قدميه.
    والمراد بتحسينه كذلك: نظافته وسوغه وكثافته، لا كونه ثميناً، لما روى علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تَغَالوا في الكفن فإنه يسلبه سلباً سريعاً) 7 . ويستحب تبخير الكفن، إلا في حق المحرم والمحرمة، وصفة ذلك أن يجعل الكفن على عود وغيره ثم يبخر كما تبخر ثياب الحي، حتى تعبق بها رائحة الطيب.
    ويجوز تكفين كل إنسان فيما يجوز لبسه له في الحياة، فيحرم تكفين الرجل بالحرير، ويجوز تكفين المرأة به وإن كره، لأن فيه سرفاً، ويشبه إضاعة المال، بخلاف اللبس في الحياة فإنه تجمل للزوج.
    والأفضل أن تكون أثواب التكفين قطنية.
    ويسن أن يكون الكفن غسيلاً لا جديداً، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: "نظر أبو بكر رضي الله عنه إلى ثوب كان يمرض فيه، به ردع من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين، فكفنوني فيها، قلت: إن هذا خَلَق، قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمُهلة" 8 . ولأنه للصديد.
    كما يسن أن تبسط أحسن اللفائف وأوسعها أولاً، ويذر عليها حنوط، ثم الثانية ثم الثالثة التي تلي الميت، ويذر على كل منهما حنوط وكافور، ثم يحمل الميت إلى الأكفان مستوراً، ويترك على الكفن مستلقياً على ظهره، ويؤخذ قطن فيجعل فيه الحنوط والكافور، ويجعل بعضه بين ألييه، ويشد عليه بخرقة كما يشد التُّبّان 9 ، وبعضه على منافذ البدن كالفم والمنخرين والعينين والأذنين، وعلى خُرَاج 10 نافذ إن كان، ليخفي ما يظهر من رائحته، ودفعاً للهوام عن هذه المنافذ، ويجعل بعضه كذلك على مواضع السجود، لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "الكافور يوضع على مواضع السجود" 11 ، ولأن هذه المواضع شرفت بالسجود فخصت بالطيب.
    ثم يلف عليه الثوب الذي يليه، فيضم منه شقه الأيسر على شقه الأيمن، ثم الأيمن على الأيسر، ثم يلف الثاني كذلك، ثم الثالث كذلك ثم تربط الأكفان - ما لم يكن محرماً - ثم تحل في القبر.
    ويكره اتخاذ الكفن إلا من حل، أو من أثر صالح، وللوارث إبداله، فلا يجب عليه تكفينه فيه لأنه ينتقل إليه بالموت.
    وتحرم كتابة شيء من القرآن على الكفن صيانة له عن صديد الموتى، وكذلك كل اسم معظم.

الصلاة على الميت:

  • حكمها: تجب الصلاة على الميت وجوباً كفائياً، كما قدمنا.
    ولو لم يوجد إلا بعض الميت، من رأس أو رجل، صلي عليه.
    ولا يسقط فرضها بصلاة النساء، ما وجد ذكراً ولو صبياً - إن كان مميزاً - فإن لم يصل أمرنه بالصلاة.
    أما في حال عدم وجود ذكران ولو صبية فيسقط الفرض بصلاة النساء فرادى، فإن صلين جماعة فلا بأس سواء كان الميت رجلاً أو امرأة.
  • شروط صحتها: تقديم غسل الميت أو تيممه - عند العجز عن الغسل - على الصلاة، ويصح تأخير تكفينه عنها مع الكراهة.
    ويشترط فيها إضافة لما ذكر، ما يشترط في كل صلاة، من طهارة، وستر عورة، واستقبال القبلة.
  • أركانها:
  • 1 - النية، ويجب فيها ما يجب في نية سائر الفرائض؛ القصد والتعيين ونية الفرض، بأن يقصد معنى قوله: أصلي فرض كفاية صلاة الجنازة على هذا الميت، أو على من صلى عليه الإمام، ولا يجب تعيين الميت الحاضر.
    وتصح الصلاة ولو اختلفت نية الإمام عن نية المأموم، فلو نوى الإمام الصلاة على ميت حاضر أو غائب، ونوى المأموم على غيره صحت الصلاة.
  • 2 - القيام للقادر.
  • 3 - أربع تكبيرات بما فيها تكبيرة الإحرام، لما روي عن جابر رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أصحمة النجاشي فكبر أربعاً) 1 ، وروى حميد قال: (صلى بنا أنس رضي الله عنه فكبر ثلاثاً ثم سلم، فقيل له، فاستقبل القبلة ثم كبر الرابعة ثم سلم) 2 .
  • 4 - قراءة الفاتحة، أو بدلها عند العجز عنها، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) 3 .
  • 5 - الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التكبيرة الثانية، لأنها صلاة، فوجب فيها الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كسائر الصلوات، ولا تجزئ بعد غير الثانية للإتباع، وأقلها: اللهم صل على محمد.
  • 6 - تخصيص الميت بالدعاء، ولا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء) 4 . ويتعين كون الدعاء بعد التكبيرة الثالثة 5 ، وأقله ما يقع عليه اسم الدعاء.
    ويكفي في الطفل الدعاء لوالديه، لحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: ( ... والسقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة) 6 .
  • 7 - التسليمة الأولى، بحسب كيفيتها في سائر الصلوات.
    لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (ثلاث خلال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهن، تركهن الناس: إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة ... ) 7 .
  • سننها:
  • 1 - أن تكون الصلاة في المسجد، لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد) 1 .
  • 2 - أن تصلى جماعة، وبثلاثة صفوف فأكثر، لما روي مالك بن هبيرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب) 2 . وكلما كثر الجمع كان أفضل.
    لحديث ابن هبيرة رضي الله عنه المتقدم، ولحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة، كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه) 3 .
  • 3 - أن يقف الإمام عند رأس الميت إن كان رجلاً، وعند عجيزته إن كان امرأة، وأن تكون معظم الجنازة عن يمين الإمام، لما روي عن غالب قال: (صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا يا أبا حمزة 4 صل عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قام صل عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم.
    فلما فرغ قال: احفظوا 5 .
  • 4 - رفع اليدين عند كل تكبيرة، حذو المنكبين، ثم يجمعهما عقب ذلك ويجعلهما تحت صدره، واضعاً اليمنى على اليسرى، كما في سائر الصلوات.
  • 5 - إيقاع قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى.
  • 6 - أن تكون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة الإبراهيمية.
  • 7 - أن يدعو، قبل دعائه للميت، بما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فقال: (اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده) 6 . ويسن أن يكون الدعاء بما جاء في الأحاديث الشريفة، ومنها حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم - وصلى على جنازة - يقول: (اللهم اغفر له وارحمه، واعف عنه وعافه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بماء وثلج وبرد، وثقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله، وزجاً خيراً من زوجه، وقه فتنة القبر وعذاب النار) 7 . وأكمله ما التقطه الشافعي رضي الله عنه من مجموع الأحاديث الواردة، ورتبه، واستحبه، وهو: (اللهم هذا عبدك وابن عبدك، خرج من روح الدنيا وسعتها، ومحبوبه وأحباؤه فيها، إلى ظلمة القبر، وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك، وأنت أعلم به منا، اللهم نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيراً إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك، شفعاء له، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه، ولَقِّهِ برحمتك رضاك، وقه فتنة القبر وعذابه، وأفسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن من عذابك، حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين) 8 . ويسن في جنازة الطفل أن يدعو الدعاء الوارد عنه صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، والذي تقدم: (اللهم اغفر لحينا وميتنا ... ) . ثم يدعو لوالديه بالدعاء التالي: (اللهم اجعله فرطاً 9 لأبويه، وسلفاً 10 وذخراً، وعظة واعتباراً، وشفيعاً، وثقل به موازينهما 11 ، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره 12 ، وذلك إن كان الوالدان حيين مسلمين.
  • 8 - الدعاء بعد التكبيرة الرابعة، بقوله: (اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله) 13 .
  • 9 - التسليمة الثانية.
فصول الكتاب · 8 فصل · 500 صفحة
جارٍ التحميل