فقه العبادات على المذهب الشافعيصفحات 214-253
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 214-253
عن هذه الطبعة
عَلَم
درية العيطة
الكتاب
فقه العبادات على المذهب الشافعي
المؤلف
الحاجة درية العيطة [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

الباب الأول [تعريف، حكم، شروط، وأوقات الصلاة

... ]

التعريف بالصلاة:

  • هي لغة: الدعاء، بدليل قوله تعالى: ﴿وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ (التوبة: 103) أي ادع لهم.
    وسميت الصلاة الشرعية صلاة لاشتمالها عليه.
    وشرعاً أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير المقترن بالنية، مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة والصلوات المكتوبة خمس لحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للسائل عن الإسلام: (خمس صلوات في اليوم والليلة) فقال: هل علي غيرهن؟ قال: (لا، إلا أن تطوع) " (مسلم ج 1 / كتاب الإيمان باب 2/8)

حكم الصلوات الخمس المكتوبة:

  • هن فرض، ودليل الفرضية قوله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ (النساء 103) أي فرضاً موقتاً بوقت.
    والحديث المتقدم أعلاه.
    وقد أجمعت الأمة على أنهن فرض عين، وعلى أنه لا فرض عين من الصلوات سواهن.

شروط الصلاة:

شروط وجوب الصلاة:

  • 1- الإسلام: فلا تجب الصلاة على الكافر الأصلي، ولا يجب عليه قضاؤها إذا أسلم، لقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلم﴾ (الأنفال: 38) ولأن في إيجاب ذلك عليه تنفيراً فعفي عنه.
    -2- البلوغ: فلا تجب الصلاة على الصبي والصبية لما روي على علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) (أبو داود ج 4/ كتاب الحدود باب 16/4403) ولا يجب عليهما القضاء إذا بلغا لأن زمن الصغر يطول، فلو أوجبنا القضاء لشق فعفي عنهما، لكن يندب لهما قضاء ما فات زمن التمييز دون ما قبله.
    وإذا بلغ الصبي بعد أداء الصلاة، وقبل خروج وقتها أجزأته صلاته، ولا تجب عليه الإعادة، لكن تستحب (بخلاف الحج فتجب عليه إعادته لأن وجوبه في العمر مرة، فاشترط وقوعه حال الكمال) ويجب على أصوب الصبي والصبية، وعلى المعلم والوصي والقيم والملتقط ومالك الرقيق أن يأمروهما - إذا بلغا سبع سنين وهما مميزان - بالصلاة وما تتوقف عليه من وضوء وطهارة (ويقاس على أمر الصبي بالصلاة والطهارة سائر الوظائف الدينية وتعريفه بتحريم الزنى وشبهه، والخمر، والغيبة، وما إلى ذلك) لقوله تعالى ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ (طه 132) فإن لم يكونا مميزين لم يؤمرا لأنهما لا تصح من غير مميز أما لو حصل التمييز قبل إتمام السبع فلا يجب الأمر.
    والحكمة من ذلك التمرين على العبادة ليعتادها فلا يتركاها إن شاء الله، ولا يقتصر الأمر على مجرد الصيغة، بل لا بد معه من التهديد كأن يقول: صل وإلا ضربتك.
    ويضرب الصبي والصبية على ترك الصلاة ونحوها بعد تمام عشر سنين، ضرباً رفيقاً غير عنيف لأنه للتأديب لا للعقوبة، لما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر) (أبو داود ج 1 / كتاب الصلاة باب 26/495) وأمر الصبي بالصلاة وضربه عليها فرض كفاية على من تقدم ذكرهم (معنى فرض الكفاية: أنه إذا فعله من فيه كفاية سقط الحرج عن الباقين، وإن تركوه كلهم أثموا كلهم) -3- العقل: فلا تجب على من زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض أو سكر لحديث علي رضي الله عنه المتقدم: (رفع القلم عن ثلاثة) فنص على المجنون، وقسنا عليه كل من زال عقله بسبب مباح، ولا قضاء على هؤلاء إذا أفاقوا، ولكن يستحب، هذا إذا لم يوجد منهم تعد، أما إذا وجد فقد وجب القضاء لأنه زال عقله بمحرم فلم يسقط عنه الفرض.
    -4- سلامة حاستين البصر والسمع: فلا تجب على من خلق أعمى أصم ولو كان ناطقاً وكذا من طرأ له ذلك قبل التمييز، بخلاق ما لو طرأ ذلك بعد التمييز لأنه يعرف الواجبات حينئذ فإذا ردت إليه حواسه لم يجب عليه القضاء.
    -5- بلوغ الدعوة: فلا تجب على من لم تبلغه كن نشأ في شاهق جبل أو في بادية بعيدة عن العلماء، وإذا بلغته لم يجب عليه قضاء ما فاته قبل بلوغها إياه -6- النقاء من الحيض والنفاس: فلا تجب على حائض أو نفساء، ولا قضاء عليهما، ولا يندب، لكن يصح وينعقد نفلاً حكم تارك الصلاة: تارك الصلاة إما أن يتركها جاحداً بها أو غير جاحد، فمن جحد وجوبها كفر وقتل بكفر (وحكم المقتول بكفر أنه لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين) سواء ترك فعلها في الصورة أم لا، وترتبت عليه أحكام المرتدين كلها، إذا كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ في شاهق جبل أو في بادية بعيدة عن العلماء.
    لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) (مسلم ج 1 / كتاب الإيمان باب 35/134) وأما إذا أنكر شيئا لم يجمع على وجوبه كإنكار وجوب الوتر فلا يحكم عليه بالكفر.
    وأما من ترك الصلاة غير جاحد بها فقسمان: أحدهما: تركها لعذر كنوم ونسيان ونحوهما فعليه القضاء فقط ووقته موسع ولا إثم عليه.
    والثاني: تركها تهاوناً وتكاسلاً فهذا آثم، ويجب قتله إذا أصر على ترك صلاة واحدة فيستتاب في الحال استحباباً، فإن لم يفعلها حتى خرج وقتها، حتى وقت العذر (كوقت العصر هو وقت للظهر، ووقت العشاء هو وقت للمغرب في حال الجمع فلا يقتل في ترك صلاة الظهر حتى تغرب الشمس، ولا في ترك المغرب حتى يطلع الفجر، ويقتل في ترك صلاة الفجر بطلوع الشمس) فيما لها عذر فيقام عليه الحد بضرب عنقه (والقتل منوط بالحاكم، لكن لو قتله إنسان أثم، ولا ضمان عليه) لكن لا يكفر فيغسل، ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين

شروط صحة الصلاة

1- الإسلام: أي أن لا يكون مرتداً، أما المرتد فتجب عليه الصلاة في الحال، لكنها لا تصح منه حتى يعود إلى الإسلام، وإذا أسلم يلزمه أداء ما فاته أو ما صلاه في الردة، لأنه اعتقد بوجوبها، وقدر على التسبب إلى أدائها فهو كالمحدث ولو ارتد ثم جن وجب عليه قضاء الصلاة التي فاتته زمن الجنون الواقع في فترة الردة لأن إسقاط الصلاة على المجنون رخصة (بالرخصة ينتقل المكلف من وجوب الفعل إلى جواز الترك) والمرتد ليس من أهل الرخص بخلاف الحائض أو النفساء فلو ارتدتها ثم حاضتا لم يجب عليهما قضاء الصلاة زمن الحيض إن عادتا إلى الإسلام لأنهما بالحيض والنفاس انتقلتا من وجوب الفعل إلى وجوب الترك لا جوازه.

2- التمييز: ليعرف كيفية الصلاة، يميز فرائضها عن سنتها، وكيفية الإتيان بالفرائض على وجهها الصحيح، لأن العلم بفرضية الصلاة ومعرفة أعمالها شرط لصحة الصلاة، فاشترط التمييز لأجله.

3- العلم بدخول الوقت: إما بنفسه، أو بإخبار ثقة عن علم مثل أذان المؤذن العارف في الصحو (يمتنع على المصلي الاجتهاد في هذه الحال.
هذا في المؤذن العارف بأوقات الصلاة، المتعلم، أما المؤذنون في هذا الوقت فإنهم يعتمدون على الساعة، فلا نصلي بمجرد سماع الأذان بل نتربص حتى يغلب على الظن دخول الوقت، ونرجع في التوقيت على عدة ساعات فلا نعتمد ساعة واحة، ولا مؤذناً واحداً) أو ظن دخول الوقت بالاجتهاد، فإن عجز عن الاجتهاد قلد المجتهد، هذا في حق البصير، أما الأعمى فله أن يقلد المجتهد حتى مع القدرة على الاجتهاد.
فلو صلى بغير علم أو ظن أو تقليد لم تصح صلاته لفقدان شرط دخول الوقت أما إذا صلى مجتهداً بدخول الوقت ثم تبين له أن صلاته كانت قبل الوقت وقعت هذه الصلاة عن فائتة من جنسها إن كان عليه فائتة، وإلا وقعت نفلاً مطلقاً.
والدليل قوله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾

4- الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر بالوضوء والغسل أو بالتيمم عنهما، بدليل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ (1، 2) المائدة: 6) وقوله تعالى ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ وحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول) (مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 2) أما فاقد الطهورين - الماء والتراب- فتجب عليه الصلاة على حسب حاله مع وجوب الإعادة، وإذا كان يرجوا إيجاد أحدهما فيؤخر صلاته وينتظر إلا إذا ضاق الوقت، أما إن يئس من وجودهما فيصلي ولو من أول الوقت (سبق تفصيل صلاة فاقد الطهورين في كتاب الطهارة، باب التيمم)

5- طهارة الثوب والبدن والمكان من الخبث: ودليل طهارة الثوب قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ (المدثر 4) وما روي عن أبو هريرة رضي الله عنه: أن خولة بنت يسار أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إنه ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: (إذا طهرت فاغسليه ثم صلي فيه) فقالت: في لم يخرج الدم؟ قال: (يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره) " (أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 132/365) ودليل طهارة البدن حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله إني لا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي") (البخاري ج 1/ كتاب الحيض باب 8/300) ولحديث المعذبين في القبر ودليل طهارة المكان حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوه، وهريقوا على بوله سَجْلاً (السجل الدلو العظيمة فيها ماء قل أو كثر) من ماء أو ذنوباً (الذنوب: الدلو) من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) " (البخاري ج 1 / كتاب الوضوء باب 57/217) وإذا صلى المرء وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة دون أن يعلمها، أو علمها ثم نسيها لم تصح صلاته، وعليه إعادة الصلاة إذا تذكر ذلك، ويعيد كل صلاة تيقن فعلها مع النجاسة.
ولو سلم من صلاته ثم رأى عليه نجاسة يجوز أنها كانت في الصلاة ويجوز أنها حدثت بعدها فصلاته صحيحة، وتستحب إعادتها.
ومن رأى في ثوب المصلي أو بدنه أو المكان الذي يصلي فيه نجساً يجهله وجب عليه إعلامه إذا علم أن ذلك مبطل للصلاة في مذهبه (أي مذهب المصلي) ومن تنجس بعض بدنه أو ثوبه وجهل موضع النجاسة وجب عليه غسل جميعه دون أن يجتهد.
وإن كان على ثوبه نجاسة غير معفو عنها، ولم يجد ماء يغسلها به صلى عرياناً ولا يعيد لأن الصلاة مع العري يسقط بها الفرض ومع النجاسة لا يسقط، فإن اضطر إلى لبسه لحر أو برد أو غيرهما صلى فيه، وأعاد إذا قدر لأنه صلى بنجس نادر فلا يسقط معه الفرض.
ولو كان معه ثوب طرفه نجس وليسمعه ماء يغسله به، وأمكنه قطع موضع النجاسة، فإن كان ينقص بالقطع قدر أجرة ثوب يصلي فيه لو اكتراه لزمه قطعه، وإن كان أكثر فلا يلزمه، ويصلي عرياناً ويعيد.
وإذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ما يغسلها به صلى وأعاد لحرمة الوقت، لحديث أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (البخاري ج 6 / كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب 2/6858) وتجب طهارة الموضع الذي يلامسه في قيامه وقعوده وسجوده، ولو ظناً، سواء ما تحته، وما فوقه من سقف، وما بجنبيه من حائط وغيره، فإن فرش بساطاً طاهراً على مكان نجس وصلى عليه صحت صلاته، وإن لاقى بعض بدنه أو ثوبه النجاسة، في صلاته سواء على السقف أو الحائط أو غيره لم تصح صلاته إلا أن تكون النجاسة جافة وفارقها بسرعة فيعفى.
وإذا كان على البساط أو الحصير ونحوهما نجاسة فصلى على الموضع النجس لم تصح صلاته، وإن صلى على موضع طاهر منه صحت صلاته.
وإن كان عليه ثوب طاهر وطرفه موضوع على نجاسة، كالعمامة على رأسه وطرفها على أرض نجسة لم تجز صلاته، لأنه حامل لما هو متصل بنجاسة، وكذلك لو مسك المصلي طرف حبل مربوط في عنق كلب لم تصح صلاته، أما لو جعل طرف الحبل تحت قدمه فلا يكون محمولاً، وتصح الصلاة.
ومن النجاسة الوشم فيجب عليه نزعه إن أمن ضرراً يبيح التيمم، وإلا فلا، هذا إن كان فعله بعد التكليف، أما إن فعله قبل التكليف فلا يضر، ولا تجب إزالته.
ويعفى عن ذرق الطير في الأماكن لمشقة الاحتراز منه، ولكن بقيود ثلاثة: (1) أن يشق الاحتراز منه بحيث لو كلف العدول عن المكان إلى غيره لشق عليه.
(2) ألا يتعمد الوقوف عليه.
(3) جفاف الذرق وأعضاء المصلي.
ويعفى عن محل الاستجمار ولو عرق، وعن طين الشارع الذي تيقنت نجاسته والذي يتعذر الاحتراز منه غالباً (إنما يكون العفو عن الطين إذا اختلطت النجاسة به ولم تظهر عينها، أما إن بقيت عينها ظاهرة فلا عفو مطلقاً، وأما إن لم تتحقق النجاسة فالعفو مطلق لأن الأصل الطهارة) كما يعفى عن النجاسة التي لا يدركها الطرف ويعفى عن قليل وسخ البراغيث والقمل والبعوض والبق والذبابـ، وبول الخفاش، وسلس البول، ودم الاستحاضة، وما القروح والنَفَطات (النَفْطة والنِفطة والنَفِطة: البثرة، أو بثرة الحرق) أما دم البثرات، والدماميل، والروح، والقيح، والصديد، وموضع الحجامة والفصد فحاصل المسائل فيها بالنظر إلى العفو وعدمه أنها ثلاثة أقسام: (1) ما لا يعفى عنه مطلقاً - قليلاً كان أو كثيراً - وهو المغلظ - من نحو الكلب أو خنزير - وما تعدى بتضمخه (أي بتلطخه كما يفعل بعض العوام من تلطيخ أنفسهم بدماء الذبائح) ، وما اختلط بأجنبي غير ضروري (أي اختلاط النجاسة المعفو عنها بشيء آخر لا ضرورة له، ولو كان طاهراً، أما إذا اختلطت بأجنبي ضروري كماء الطهارة والشرب، فالعفو باقٍ) (2) ما يعفى عن قليله دون كثيره والدم الأجنبي والقيح الأجنبي، سواء كان من نفسه، كأن انفصل منه ثم عاد إليه أو من غيره، إذا لم يكن من مغلظ، ولم يتعد بتضمخه.
(3) الدم والقيح غير الأجنبيين، كدم الدمامل والقروح والبثرات وموضع الفصد والحجامة بعد سده بنحو قطنة فيعفى عن كثيره كما يعفى عن قليله وإن انتشر بعرق، للحاجة، ما لم يكن بفعله، أو ينتقل عن محله الذي يغلب سيلانه إليه، وإلا عفي عن قليله، ويندرج تحت عبارة ما لم يكن بفعله ما يقع من وضع لصوق على الدمل ليكون سبباً في فتحه وإخراج ما فيه، فيعفى عن قليله وكثيره، أما ما يقع كثيراً من أن الإنسان قد يفتح الدمل بآلة قبل انتهاء المدة فيه مع صلابة المحل، ثم تنتهي مدته بعد فيخرج من المحل دم كثي ونحو قيح، فهذا لا يعفى عنه، على الأرجح، لأن خروجه مرتب على الفتح السابق، فكأنه خرج بفعله.

6- سترة العورة: العورة لغة: مأخوذة من العور، وهو النقص والقبح والعيب، وسميت كذلك لقبح منظرها ولغض الأبصار عنها.
وشرعاً: ما يجب ستره، وتطلق على ما يحرم النظر إليه.
وستر العورة في الصلاة شرط لصحتها بالإجماع، لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) (ابن ماجة ج 1 / كتاب الطهارة باب 132/655، المراد من الحائض في الحديث البالغة) ولقوله تعالى: ﴿وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا﴾ الأعراف: 28) قال مجاهد في تفسير هذه الآية" كان المشركون يطوفون بالبيت عراة" (تفسير ابن كثير ج 2/ص 208) وعن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده قال: "قلت يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) قال: قلت يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض قال: (إن استطعت ألا يرينها أحد فلا يرينها قلت يا رسول الله إذا كان أحدنا خالياً؟ قال (الله أحق أن يستحيا منه من الناس) " (أبو داود ج 4/كتاب الحمام باب 3/4017) وفيما يلي بيان حد العورة في الصلاة: أما عورة الرجل فما بين السرة والركبة، وهما ليستا منها، لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما فوق الركبتين من العورة، وما أسفل من السرة من العورة) (الدارقطني ج 1/ ص 231) ولكن لا بد من ستر جزء منهما ليتحقق ستر الجزء المجاور لهما من العورة، لأن ما لا يتحقق الواجب إلا به فهو واجب.
أما عورة المرأة في الصلاة فجميع بدنها عدا الوجه والكفين ظهراً وبطناً إلى الكوعين (الكوع: طرف الزند الذي يلي الإبهام) لقوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ (النور: 31) قال ابن عباس رضي الله عنهما: وجهها وكفيها والخاتم (تفسير ابن كثير ج 3/ص 283) على أنه يجب ستر الوجه والكفين إذا خشيت الفتنة لدرء المفسدة، لكن ترفع الغطاء عن وجهها عند السجود لتلامس جبهتها الأرض.
ويجب أن يكون الستر من الأعلى والجوانب، فإذا كانت عورته ترى من طوقه أو كمه - أثناء ركوعه وسجوده - لسعته ضر ذلك، أما لو كانت عورته ترى من الأسفل فذلك لا يضر.
ويكون الستر بطاهر لا يصف لون البشرة، من ثوب صفيق أو جلد أو ورق (أما ظهور شكلها فلا يبطل الصلاة وإن كره، حتى لو ستر عورته بالطين جاز، فالسراويل الضيقة تحقق الستر إلا أنها مكروهة عند القدرة على استعمال العريضة، أما الحناء فإنها تمنع لون البشرة لكنها لا تحقق الستر، وكذلك مهلهل النسيج كالثياب والجوارب الشفافة.
ويشترط في الساتر أن يشمل المستور، إما باللبس كالثوب والجلد ونحوهما، وإما بغيره كالتطيين ويسن للمصلي أن يلبس أحسن ثيابه، لقوله تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ (الأعراف: 31) ويسن للرجل أن يصلي في ثوبين قميص ورداء، أو قميص وإزار (الإزار: ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن) أو قميص وسراويل لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان لأحدكما ثوبان فليصل فيهما فإن لم يكن له إلا ثوب واحد فليتزر به ولا يشتمل اشتمال اليهود) (أبو داود ج 1/ كتاب الصلاة باب 82/635، واشتمال اليهود المنهي عنه هو أن يجلل بدنه بالثوب ويسبله من غير أن يُشيل - أي يرفع - طرفه) كما يسن له أن يصلي معتماً ويسن للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب: خمار تغطي به الرأس والعنق، ودرع يغطى به البدن والرجلين، وملحفة صفيقة تستر الثياب، تكشفها وتجافيها راكعة وساجدة لئلا تصفها الثياب، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "تصلي المرأة في ثلاثة أثواب، درع وخمار وإزار" (البيهقي ج 2/ ص 235) ولا تصح صلاة من انكشفت عورته، سواء اتسع المنكشف أم ضاف وكان أدنى جزء، وسواء في هذا الرجل والمرأة، وسواء المصلي في حضرة الناس والمصلي في الخلوة، وسواء صلاة النفل والفرض والجنازة والطواف وسجودا التلاوة والشكر.
ولو صلى في سترة ثم بعد الفراغ علم أنه كان فيها خرق تبين منه العورة وجبت إعادة الصلاة على المذهب، سواء كان علمه ثم نسيه، أم لم يكن يعلمه، فإن احتمل حدوث الخرق بعد الفراغ من الصلاة فلا إعادة عليه, وكذلك لو كشفت الريح الثوب عن شيء من عورة المصلي، رجلاً كان أو امرأة، فإن رده في الحال لم تبطل صلاته، وإن تأخر بطلت مهما ضاق المكشوف.
ولو وجد ما يستر به بعض العورة فقط لزمه التستر به، ولو اجتمع رجل وامرأة وهناك سترة تكفي لأحدهما قدمت المرأة فإن عجز المكلف عن ساتر يستر به عورته وكان في الظلمة فيصلي عارياً، ولا يومئ بالركوع والسجود بل يتمهما، ولا إعادة، والعاجز عن الستر هو الذي لم يجد ما يستر به عورته أصلاً، أو وجده متنجساً ولم يستطع الحصول على ماء يطهره به، أو حبس في مكان نجس وليس معه إلا ثوب يفرشه على النجاسة ففي هذه الحالات يصلي عارياً ولا إعادة عليه، ولا يلزمه قبول هبة ثوب للمنة، لكن يجب عليه سؤال الإعارة ممن ظهر منه الرضا به لضعف المنة فإن لم يقبل العارية لم تصح صلاته لقدرته على الستر، ويحرم عليه أخذ ثوب غيره منه قهراً، فإن فعل أثم وصلاته صحيحة.

7- استقبال القبلة: ودليله قوله تعالى: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ (البقرة: 144، 149، والمراد هنا بالمسجد الحرام الكعبة نفسها، وبالشطر الجهة) ويقصد باستقبال القبلة استقبال عين الكعبة لمن كان قريباً منها، فمن كان يصلي في المسجد الحرام أو في البيوت القريبة من المسجد فهذا لا بد له من يقين الاستقبال.
أما من كان بعيداً غير قادر على المشاهدة ولو كان بمكة ففرضه أن يصيب باستقباله جهة الكعبة بالاجتهاد.
وأما إن كان داخل الكعبة فلا بد له من أن يرى شاخصاً منها بقدر ثلثي ذراع فأكثر تقريباً، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه عندما دخل الكعبة صلى إلى الجهة المقابلة للباب أي إلى الجدار الواقع ما بين الركنين الشامي واليماني، وعن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالاً، فسألته: هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم، بين العمودين اليمانيين" (البخاري ج 2/كتاب الحج باب 50/ 1521) وعلى البعيد عنها أن يتجه إليها عن علم، حتى الأعمى، إذا دخل المسجد فعليه أن يتعرف جهة القبلة بملامسته للمحراب، وإلا اعتمد خبر ثقة عن علم.
وإذا جهل المصلي جهة القبلة اجتهد بالدلائل مثل نجم القطب (نجم صغير يكاد ألا يرى، ثابت لا يتحرك في مجموعة بنات نعش الصغرى وهي سبعة أنجم تدور حول القطب) ويستدل بهذا النجم على القبلة في كل جهة بحسبها ففي الشام يجعله المصلي وراءه، وفي مصل يجعله خلف أذنه اليسرى، وفي العراق خلف أذنه اليمنى، وفي اليمن أمامه مما يلي جانبه الأيسر.
ومن الدلائل أيضاً الشمس والقمر.
فإن لم تتوفر في الشخص القدرة على الاجتهاد كأن كان أعمى البصر والبصيرة قلد مجتهداً وإن تحير وصلى بغير اجتهاد لحرمة الوقت لزمته الإعادة ويجتهد لمعرفة القبلة في كل فرض.
وإذا تيقن المصلي خطأ اتجاهه وهو في الصلاة، أو بعدها، استأنفها (الاستئناف: الابتداء) أما إذا تغير اجتهاده بعد الصلاة فإنه يعمل باجتهاده الجديد في المستقبل ولا يقضي الفرض الذي صلاه على اجتهاده الأول، وإذا تغير اجتهاده وهو في الصلاة استدار وبنى على ما صلى.
ويجوز ترك استقبال القبلة في حالتين: آ - في صلاة شدة الخوف، على تفصيل فيها سيأتي في موضعه، سواء كانت الصلاة فرضاً أم نفلاً، ولا إعادة عليه.
ب- في النافلة، في السفر المباح، على راحلة سائرة (ويدخل في حكم الراحلة السيارة والسفينة والطائرة وأي مركوب من المركوبات الحديثة إذا كانت ضيقة بحيث لم يستطع الإنسان استقبلا القبلة، وأما إن كانت واسعة واستطاع الاستقبال فلا يجوز تركه) والمراد بقولنا النافلة: الراتبة والمؤقتة، فيخرج به المنذورة فهي كالفريضة لا بد فيها من استقبال القبلة، وكذلك صلاة الجنازة، فهي فرض ولو على الكفاية، وصلى الصبي فهي فريضة ولو صورة، والمعادة من الفرائض، فلا بد في هذه الصلوات كلها من استقبلا القبلة (إذا أدركت المسافر الصلاة المفروضة في الطائرة أو الباخرة ولم يكن بالإمكان جمعها مع صلاة أخرى، كصلاة الفجر مصلاً، ولم يتمكن من استقبلا القبلة، ترك الاستقبال، وكذا أي ركن عجز عنه، ولا إعادة عليه أما في السيارة فلا بد من النزول والاستقبال) ويخرج بقولنا السفر المباح ما لو كان عاصياً بسفره، كالمسافر للسرقة، أو لقطع الطريق أو كان هائماً (الذي خرج لا يدري إلى أين هو ذاهب) فلا يجوز له ترك الاستقبال.
كما يخرج بقولنا راحلة سائرة أن تكون الراحلة واقفة، فلا يجوز في هذه الحال ترك الاستقبال.
ودليل جواز الترك حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة" (البخاري ج 1/ كتاب تقصير الصلاة باب 9/1048) ولا يشترط لراكب الدابة أن يضع جبهته على سرجها في السجود وإنما يكفي أن يومئ بركوعه وسجوده، ويكو سجوده أخفض من ركوعه (أما إذا كان المركوب واسعاً بحيث يمكنه إتمام الركوع والسجود فيتمهما) أما المسافر ماشياً فيستقبل القبلة في أربعة مواطن ويمشي في أربعة: يستقبلها في الإحرام والركوع، والسجود والجلسة بين السجدتين، ولا يكفي الإيماء بالركوع والسجود، وإنما يجب أن يتمهما، ويمشي في القيام والاعتدال والتشهد والسلام، وقبلته في أثناء ذلك هي مقصده.

مواقيت الصلاة:

  • المواقيت جمع ميقات، والمراد به الوقت الذي عينه الله لأداء هذه العبادة، وهو القدر المحدد للفعل من الزمان.
    والأصل في مواقيت الصلاة قوله تعالى: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه ... ﴾ (سورة ق: 39) فأراد بالأول الصبح، وبالثاني الظهر والعصر، وبالثالث المغرب والعشاء.
    وقد جاء تحديد مواقيت الصلوات الخمس في أحاديث منها: ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين، فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء (الفيء لا يكون إلا بعد الزوال، ولا يقال لما قبل الزوال، أما الظل فيكون من أول النهار إلى آخره) مثل الشراك (أحد سيور النعل التي تكون على وجهها، وليس الشراك هنا للتحديد بل لأن الزوال لا يبين بأقل منه) ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم، وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض ثم التفت إلي جبريل فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين) (الترمذي ج 1/ أبواب الصلاة باب 113/149)
  • صلاة الظهر: بدأ الله تعالى بصلاة الظهر إذ قال عز من قائل: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ (الإسراء: 78) أي زوالها.
    وسميت بصلاة الظهر إما لأنها أول صلاة ظهرت في الإسلام؛ فهي أول صلاة صلاها جبريل عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وإما لأنها ظاهرة في وسط النهار.
    وأول وقت الظهر: كما يتبين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما - هو زوال الشمس أي ميلها عن وسط السماء، ويعرف ذلك بتحول الظل إلى جهة المشرق بعد أن يتناهى قصره وقت استواء الشمس (الاستواء هو حال وجود الشمس وسط السماء عمودية على الأرض) وآخر وقت الظهر: إذا صار ظل كل شيء مثله، مضافاً إليه ظل الاستواء.
    تقسيم أوقات الظهر من حيث المثوبة: -1- وقت فضيلة: وهو أول الوقت بحيث يسع الاشتغال بأسباب الصلاة وما يطلب فيها ولأجلها من وضوء أو غسل أو ستر عورة وتجمل، وإزالة نجاسة، ويسع الصلاة فرضها ونفلها، مؤكداً أو غير مؤكد (وما ذكرنا هو وقت الفضيلة في الصلوات الخمس كلها) والمراد بالفضيلة الثواب الزائد على ما يحصل بفعلها بعد هذا الوقت.
    ودليل فضيلة هذا الوقت ما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها) " (البخاري ج 1/ كتاب مواقيت الصلاة باب 4/504) -2- وقت اختيار: وهو يبدأ مع وقت الفضيلة إلى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة.
    -3- وقت جواز بلا كراهة: يبدأ أيضاً مع وقت الفضيلة إلى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة.
    -4- وقت حرمة: وهو الوقت الذي يحرم تأخير الصلاة إليه، وهو آخر الوقت بحيث يبقى منه ما لا يسع الصلاة، فتأخيرها إلى هذا الوقت حرام، إلا أنها واجبة الأداء فيوقتها، ويحرم ترك أدائها فيه.
    -5- وقت ضرورة: وهو آخر الوقت إذا زالت الموانع، والباقي من الوقت قدر التكبيرة فأكثر.
    -6- وقت عذر: وهو وقت العصر لمن يجمع الظهر جمع تأخير.
    -7- وقد زاد بعضهم وقت إدراك، وهو الوقت الذي طرأت الموانع بعده، بحيث مضى من الوقت مدة أقلها ما يسع الصلاة فقط للسليم، أو ما يسع الصلاة وطهرها إن كان دائم الحدث، ولم يصل، أي تحققت بذمته وعليه قضاؤها بعد زوال المانع.
  • صلاة العصر: سميت بذلك لمعاصرتها وقت الغروب، وهي الصلاة الوسطى، قال تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ (البقرة: 238) وأول وقتها: عندما يصبح ظل الشيء مثله مضافاً إليه ظل الاستواء.
    وآخره: غروب الشمس بجميع قرصها.
    تقسيم أوقات العصر من حيث المثوبة: -1- وقت فضيلة.
    -2- وقت اختيار: ويبدأ مع وقت الفضيلة ويستمر إلى أن يصبح ظل الشيء مثليه بالإضافة إلى ظل الاستواء.
    -3- وقت جواز بلا كراهة: يبدأ مع وقت الفضيلة وينتهي باصفرار الشمس.
    -4- وقت جواز مع الكراهة: يبدأ من اصفرار الشمس إلى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة.
    ودليل الكراهة حديث أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً) (مسلم ج 1/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 34/195) -5- وقت حرمة: وهو آخر الوقت بحيث يبقى منه ما لا يسع الصلاة -6- وقت عذر: وهو وقت الظهر لمن يجمعها جمع تقديم مع الظهر -7- وقت ضرورة: وهو وقت زوال المانع بحيث يبقى من الوقت ما يسع تكبيرة فأكثر فتجب هي والظهر إن فاتته كذلك (لأن وقت العصر هو وقت للظهر، ووقت العشاء وقت للمغرب في حق أهل العذر، فلو طهرت من الحيض أو النفاس قبل أن يخرج وقت العصر، ولو بقدر يتسع لتكبيرة فأكثر لزمتها هي وما قبلها، فإن لم يتسع الوقت لأداء فرض الوقت صلته قضاء ولا إثم في التأخير، ويقال على الحائض والنفساء في هذه المسألة المجنون إذا أفاق، والصبي إذا بلغ) -8- وقت إدراك
  • صلاة المغرب: سميت بذلك لأنها تؤدي وقت الغروب - غروب الشمس بجميع قرصها، ولا يضر بقاء شعاع بعده - لحديث ابن عباس رضي الله عنهما المتقدم أن جبريل عليه السلام صلى المغرب حين غابت الشمس وأفطر الصائم.
    ولها وقت واحد، وهو مقدار ما يسع التطهير وستر العورة والأذان والإقامة وصلاة خمس ركعات.
    هذا في الجديد من مذهب الشافعي، لأن جبريل عليه السلام أم النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة المغرب في هذا الوقت.
    لكن المعتمد هنا هو المذهب القديم الموافق لأئمة المذاهب الثلاثة؛ وهو أن وقت المغرب يمتد إلى أن يغيب الشفق الأحمر، يؤيد ذلك أحاديث كثيرة منها: حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ... ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق) (مسلم ج 1 / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 31/173) وفي رواية: (ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق) (مسلم ج 1 / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 31/174) ، وفي رواية: (ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق) (مسلم ج 1/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 31/172، وثور الشفق: ثورانه وانتشاره) تقسيم أوقت المغرب من حيث المثوبة: -1- وقت فضيلة.
    -2- وقت اختيار -3- وقت جواز بلا كراهة، وهذه كلها تدخل معاً من الغروب، وتنتهي معاً عندما يمر من الوقت ما يسع الصلاة والاشتغال بأسبابها.
    -4- وقت جواز مع الكراهة: يبدأ من انتهاء الأوقات الثلاثة السابقة، ويمتد إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها.
    -5- وقت حرمة.
    -6- وقت عذر: وهو وقت العشاء إذا جمعت معه.
    -7- وقت ضرورة.
    -8- وقت إدراك.
  • صلاة العشاء: العشاء هو اسم لأول الظلام.
    وأول وقتها: عقب غيبوبة الشفق الأحمر لحديث ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما المتقدم وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: (وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق) والثور هو الثوران، وهذه صفة الأحمر.
    وآخره: طلوع الفجر الصادق.
    تقسيم أوقات العشاء من حيث المثوبة: -1- وقت فضيلة -2- وقت اختيار يمتد إلى ثلث الليل -3- وقت جواز بلا كراهة: يمتد إلى الفجر الكاذب -4- وقت جواز مع الكراهة: من الفجر الكاذب إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها -5- وقت حرمة -6- وقت ضرورة -7- وقت عذر: وهو وقت المغرب إذا جمعت معه -8 - وقت إدراك ويكره النوم قبلها، والحدث بعدها إلا في خير أو حاجة لما روى أبو برزة رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها" (البخاري ج 1/ كتاب مواقيت الصلاة باب 22/543) ولئلا يتأخر عن نومه فتفوته صلاة الليل، أو صلاة الفجر عن وقتها أو عن أوله.
  • صلاة الصبح أو الفجر: الفجر: سمي بذلك من الانفجار، لأنه وقت انفجار الضوء.
    والفجر فجران: الفجر الكاذب، وهو الفجر الممتد من الأفق صاعداً إلى الأعلى وسط السماء مستطيلاً بشكل خط وسط السماء يشبه ذنب السرحان (أي الذئب) وتعقبه ظلمة وحقيقته نجوم مجتمعة تظهر قبل الفجر الصادق، أو ما يسمى بالمجرة، ولا يتعلق بالفجر الكاذب حكم في صلاة أو صيام.
    والفجر الثاني هو الفجر الصادق، سمي كذلك لدلالته على وجود النهار، ويكون نوره مستطيراً منتشراً عرضاَ في الأفق، والأحكام كلها متعلقة بهذا الفجر.
    ومما يستدل به للفجرين من الحديث: ما روى سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق) (الترمذي ج 3/ كتاب الصوم باب 15/706) والصبح لغة: أول النهار لاشتماله على بياض وحمرة.
    وأول وقت الصبح: عقب طلوع الفجر الثاني.
    وآخره: طلوع الشمس، ولو حاجبها، أما طلوع الشعاع فلا يعتبر، لما روى عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس) (مسلم ج 1 كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 31/ 173) ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح) (البخاري ج 1/ كتاب مواقيت الصلاة باب 27/544) وطلوعها كطلوع بعضها بخلاف الغروب.
    تقسيم أوقات الصبح من حيث المثوبة: -1- وقت فضيلة.
    -2- وقت اختيار: يستمر إلى الإسفار (ظهور ضوء الصبح) 3- وقت جواز بلا كراهة: يستمر إلى ظهور الحمرة قبل الشمس.
    -4- وقت جواز مع الكراهة: يستمر إلى قرب طلوع الشمس بحيث يبقى من الوقت ما يسع الصلاة.
    -5- وقت حرمة: عندما يبقى من الوقت ما لا يسعها.
    فضلاً عن وقتي الضرورة والإدراك.

متى تجب الصلاة:

  • تجب الصلاة في أول الوقت وجوباً موسعاً مستقراً بإمكان فعلها، لقوله تعالى: ﴿أم الصلاة لدلوك الشمس﴾ (الإسراء: 78) فهذا الأمر بإقامة الصلاة تناوله أول الوقت فاقتضى الوجوب فيه ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه: (صل الصلاة لوقتها) (مسلم ج 1/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 41/238) أي لأول وقتها.
    لكن هذا الوجوب موسع، مستقر بإمكان فعلها، ومعنى الوجوب الموسع أنه يجوز تأخيرها حتى يبقى من الوقت ما يسعها لأنها تجوز في عموم الأوقات فكان كل وقت لجوازها وقتاً لوجوبها.
    فإن دخل وقتها كان المكلف بين أمرين: الصلاة أو العزم عليها وجوباً، فإن لم يصل ولم يعزم أثم، ولو عزم ولم يفعل، ومات مع اتساع الوقت لا يموت عاصياً لأنه مأذون له بالتأخير، ولها وقت محدود (بخلاف الحج، إذ لو أخره مع الاستطاعة ثم مات يموت عاصياً، لأن وقت الحج العمر) على أن لأدائها في أول الوقت فضلاً عظيماً لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: "سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها) " (البخاري ج 1/ كتاب مواقيت الصلاة باب 4/504) وإذا كان أمام المصلي من الوقت ما يسع الواجبات والسنن حين البدء بالصلاة جاز له تطويل القراءة، وإن خرج الوقت قبل أن يتم الصلاة.
    روى أنس رضي الله عنه " أن أبا بكر رضي الله عنه صلى بالناس الصبح فقرأ بسورة البقرة.
    فقال له عمر: كادت الشمس أن تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين" (البيهقي ج 2/ ص 389) ومع ذلك فالأولى ترك التطويل بحيث يخرج الوقت، وفي الحالة السابقة إن أدرك ركعة (تنتهي الركعة بالجلوس بعد السجدة الثانية) في الوقت وقعت الصلاة أداء وإلا فقضاء لا إثم فيه.
    وإن شرع في الصلاة والباقي من الوقت ما يسع الواجبات فقط، فالأفضل أن يأتي بالسنن، أي يقصر القراءة، ويأتي بكل من الواجبات والسنن، وإن شرع فيها والباقي من الوقت لا يسع الواجبات فيجب عليه عندئذ الاقتصار على الفرائض.
    ومن أدرك ركعة في الوقت فالكل أداء مع الإثم، أو دونها فقضاء مع الإثم للتأخير، لحديث أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) (البخاري ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 28/555) واختصت الركعة بذلك لاشتمالها على معظم أفعال الصلاة، إذ معظم الباقي تكرار لها.
    ولا عذر في تأخير الصلاة بحيث يخرج وقتها إلا لنائم أو ناس أو مؤخراً عمداً من أجل الجمع في السفر، لحديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس في النوم تفريط إنما التفريط فيمن لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى حين ينتبه لها) (النسائي ج 1/ص 294) ويستحب إيقاظ النائم للصلاة لا سيما إن ضاق وقتها لقوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت" (مسلم ج 1/ كتاب الصلاة باب 51/268)

حالات يسن فيها تأخير الصلاة استثناء من وفضيلة أول الوقت:

-1- يسن التأخير عن أول الوقت للإبراد (الإبراد: انكسار الوهج والحر) بالظهر (دون الجمعة) في شدة الحر بالبلد الحار، لمن يمضي إلى جماعة بعيدة، وليس في طريقه كنٌّ (الكِنُّ: وقاء كل شيء وستره) يظله، لما روى أبو ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة) (البخاري ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 9/514) -2- لمن تيقن الستر آخر الوقت.
-3- لمن تيقن الجماعة آخر الوقت أو ظنها، ولم يفحش التأخير.
-4- في يوم غيم حتى يتيقن الوقت، إلا أن يخاف الفوات.
-5- لمن يدافع الحدث.
-6- لمن حضره طعام وتاق إليه، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان) (مسلم ج 1/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 16/67) -7- للمتيمم الذي تيقن وجود الماء في آخر الوقت.
-8- للمريض الذي لا يقدر على القيام أول الوقت، ويعلم قدرته عليه آخره بالعادة

دلائل دخول الوقت

  • من جهل الوقت أخذ بخبر ثقة يخبر عن علم، أو أذان مؤذن عارف، أو صياح ديك مجرب، فإن لم يجد اجتهد بقراءة (مثال ذلك علمه بأنه يستطيع أن يقرأ جزء من القرآن أو جزأين في الوقت بين المغرب والعشاء، فيستطيع عندئذ تحديد الوقت بشكل تقريبي بقدر ما يقرأ من القرآن) أو بحرفة (كأن يعلم القوت الذي يستغرقه إنجاز عمر يقوم به) أو نحو ذلك من كل ما يغلب على ظنه به أن الوقت قد دخل، كورد اعتاد أن يؤديه خلال فترة يعرف مقدارها، ويجوز الاجتهاد لمن لو صبر تيقن، بل حتى للقادر على اليقين حالاً بنحو الخروج من بيت مظلم لرؤية الشمس لأن في الخروج لرؤيتها نوعاً من المشقة، ويتخير الأعمى بين اجتهاده وتقليد اجتهاد ثقة.
    فإن تيقن بعد ذلك أن صلاته كانت قبل الوقت قضاها.

قضاء الفائتة ووقته:

  • من وجبت عليه الصلاة فلم يصلي حتى فات وقتها لزمه قضاؤها، لحديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها) (مسلم ج 1 / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 55/316) ، ثم: -1- إذا كانت الفائتة لعذر (نوم أو نسيان) كان قضاؤها على التراخي، لحديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: "كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل ووقعنا وقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حر الشمس ... حتى استيقظ بصوته النبي صلى الله عليه وسلم فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، قال: (لا ضير أو لا يضير، ارتحلوا) فارتحل، فسار غير بعيد ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس" (البخاري ج 1/ كتاب التيمم باب 5/337) فول كانت على الفور لما أخرها صلى الله عليه وسلم حتى خرج من الوادي، ويستحب قضاؤها على الفور قبل الحاضرة ولو فاتت الجماعة ما لم يخف فوات الحاضرة.
    -2- إذا كانت الفائتة بغير عذر، كأن أخرها تكاسلاً وتشاغلاً حتى فات وقتها فيجب في هذه الحال القضاء الفوري وقبل الحاضرة لأنه مفرط في التأخير، وأن يستغرق كل وقته في القضاء، في حال كثرة الفوائت، إلا وقت أكله ونومه وكسبه، ويصلي الحاضرة عندما يبقى من الوقت ما يسعها.
    ولا تجوز صلاة النافلة ما لم تقض الفوائت، ويندب ترتيب الفوائت بحيث يبدأ بالصبح، وينتهي بالعشاء إذا كان عليه فوائت متعددة، والسبب في التشديد على قضاء الفائتة قبل الحاضرة وقبل النوافل أن الإثم يزداد بازدياد الزمن المار على الفائتة من وقت فواتها.
    وإن نسي صلاة ولم يعرف عينها لزمه أن يصلي خمس صلوات.
    وتجوز صلاة الفائتة في الأوقات المحرمة التالي بيانها إلا إن تعمد ذلك فلا يجوز.

الأوقات التي يحرم فيها الصلاة النافلة

  • خمسة أوقات تحرم فيها صلاة النافلة التي لا سبب لها، أو لها سبب متأخر (سيرد تقسيم الصلاة من حيث السبب في نهاية هذا البال) ولا تنعقد، أما التي لها سبب متقدم أو مقارن فلا تكره، وكذا الصلاة في الحرم (جميع أرض الحرم الذي حده رسول الله صلى الله عليه وسلم من جميع الجهات إلى مكة المكرمة ويدخل في ذلك منى ومزدلفة إلى قبيل عرفة وهو معلوم بعلائم موجودة) تجوز في أي وقت سواء كان لها سبب أم لا لما رواه جُبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) (النسائي ج 1 ص 284) وهذه الأوقات منها وقتان يتعلقان بالفعل وثلاثة تتعلق بالزمن، فالأوقات المحرمة حرمة متعلقة بالفعل هي: -1- بعد صلاة الصبح، ويستمر إلى أن تطلع الشمس، لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس) (البخاري ج 1/ كتاب مواقيت الصلاة باب 30/561) -2- بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولو صلاها مجموعة مع الظهر جمع تقديم للحديث السابق.
    وأما الأوقات المحرمة حرمة متعلقة بالزمن فهي: -1- عند طلوع الشمس: وتبدأ الحرمة من بدء طلوع الشمس إلى أن تتكامل وترتفع في السماء قدر رمح (سبعة أذرع من ذراع الآدمي.
    لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب) (البخاري ج 1/ كتاب مواقيت الصلاة باب 29/558) -2- عند استواء الشمس، وتستمر الحرمة حتى تزول الشمس من وسط السماء إلى جهة المغرب، ويستثنى من ذلك يوم الجمعة فلا تحرم الصلاة فيه وقت الاستواء سواء كان حاضراً الجمعة أم لا، لما روي عن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: (إن جهنم تُسجّر إلا يوم الجمعة) " (أبو داود ج 1/ كتاب الصلاة باب 223/1083) -3- عند الغروب: تبدأ الحرمة باصفرار الشمس (وإن لم يصل العصر بعد) حتى تكامل غروبها بدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما المتقدم: (وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب) وروى مسلم عن عقبة بن عامر الجُهَني رضي الله عنه قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حتى تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة (عندما يقف البعير من شدة حر الأرض وذلك عند الاستواء) حتى تميل الشمس، وحين تضيف (تضيف: أصلها تتضيف، حذفت إحدى التائين للتخفيف والمعنى تميل) الشمس للغروب حتى تغرب" (مسلم ج 1/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 51/293) كما تحرم الصلاة إذا صعد الخطيب المنبر، ولا تنعقد، ولو فرضا؛ وذلك على الرجال غير المعذورين عن حضور الجمعة سواء أكانوا في المسجد أم خارجه، بدليل حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت) (البخاري ج 1/ كتاب الجمعة باب 34/892) إلا سنة تحية المسجد إذا لم يخش فوات تكبيرة صلاة الجمعة، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "جاء سُلَيك الغَطَفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال له: (يا سُلَيك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما) (خففهما) ثم قال: (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما) " (مسلم ج 2/ كتاب الجمعة باب 14/59) وهناك وقت يكره فيه النفل، وهو بعد طلوع الفجر إلا ركعتين خفيفتين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر) (رواه الطبراني نفي الأوسط، مجمع الزوائد ج 2/ص 218) ولما ذكره عبد الله بن عمر عن أخته حفصة رضي الله عنهم أنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين" (النسائي ج 1/ص 283) والحكمة مما سبق ترك الوقت الكافي لتطويل قراءة الفرض لأنها مشهودة قال تعالى: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً﴾ (الإسراء: 78) وتقسم صلاة النافلة من حيث السبب إلى: -1- النافلة ذات السبب المتقدم وتضم: آ- قضاء النافلة الفائتة، وسبها الوقت الماضي، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر ركعتين وقال: (إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان) (مسلم ج 1/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 54/ 297 من رواية أم سلمة رضي الله عنها) ولما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) (البخاري ج 1/ كتاب مواقيت الصلاة باب 36/572) ينبني عليه أنه لو ذكرها ولو في وقت محرم فعليه أن يصليها.
    ب- سنة الوضوء ج- ركعتا القدوم من السفر د- سنة تحية المسجد هـ- سجدة التلاوة و سجدة الشكر -2- النافلة ذات السب المقارن: يقصد بذلك مقارنة السبب للصلاة، كما في صلاة الكسوف حيث يستمر الكسوف والمصلي يصلي، وقد يقارن السبب وقت الحرمة كالكسوف الحاصل في وقت الحرمة.
    -3- النافلة ذات السبب المتأخر: وهي ركعتا الإحرام، وركعتا الاستخارة، وركعتا سنة السفر، فإن أسبابها متأخرة وهي الإحرام والاستخارة والسفر، وهذه تحرم في الأوقات المحرمة كالصلاة التي لا سبب لها.

الباب الثاني: الأذان والإقامة

معنى الأذان، معنى الإقامة

  • تعريف الأذان لغة: الإعلام.
    بدليل قوله تعالى: ﴿وأذان من الله ورسوله﴾ (التوبة: 3) أي إعلام من الله ورسوله.
    وقوله تعالى: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾ (الحج: 27) أي أعلمهم.
    شرعاً: ذكر مخصوص يعلم به دخول وقت الصلاة المفروضة.
    وكلمات الأذان جامعة لعقيدة الإيمان، فأولها إثبات لذات الله تعالى، وما تستحقه من الكمال، ثم الشهادة بالوحدانية له تعالى، وبالرسالة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم الدعاء إلى الصلاة، ثم الدعاء إلى الفلاح (الفلاح: الفوز والظفر) بمعنى أن الإقبال على الصلاة سبب الفلاح.
  • تعريف الإقامة: لغة: مصدر أقام.
    شرعاً: ذكر مخصوص لاستنهاض الحاضرين للصلاة.

دليلهما:

  • قوله تعالى: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة ... ﴾ (المائدة: 58) وحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: (إذا حضت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) (البخاري ج 1/ كتاب الأذان باب 17/602)
فصول الكتاب · 8 فصل · 500 صفحة
جارٍ التحميل