فقه العبادات على المذهب الشافعيصفحات 74-113
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الزكاة

صفحات 74-113
عن هذه الطبعة
عَلَم
درية العيطة
الكتاب
فقه العبادات على المذهب الشافعي
المؤلف
الحاجة درية العيطة [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

الباب الأول

معنى الزكاة، حكمها ودليلها، محل الزكاة، شرط وجوب الزكاة

معنى الزكاة، حكمها ودليلها

  • لغة: النماء والبركة والزيادة وكثرة الخير والصلاح.
    يقال.
    زكا الزرع إذا نما، وزكت النفقة إذا بوركت فيها، وفلان زاكٍ وزكي إذا كان كثير الخير.
    وتطلق على الطهارة، لقوله تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها﴾ 1 بمعنى طهرها من الأدناس.
    وتطلق على المدح، لقوله تعالى: ﴿فلا تزكوا أنفسكم﴾ 2 بمعنى تمدحوها.
    وشرعاً: اسم لمال مخصوص 3 ، يؤخذ من مال مخصوص 4 ، على وجه مخصوص 5 ، يصرف لطائفة مخصوصة.
    وسميت بذلك لأن المال ينمو ببركة إخراجها، ولأنها تطهر مخرجها من الإثم، وتبين زيادته في الخير.
  • حكمها ودليلها: الزكاة من أركان الإسلام، وفرض من فروضه.
    ودليلها من الكتاب قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ 1 ، وقوله عز من قائل: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ 2 . ومن السنة حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بُني الإسلام على خمس ... وإيتاء الزكاة ... " 3 . وقد أجمعت الأمة على أنها ركن من أركان الإسلام.
    فالإيمان بها واجب، والجاحد بها كافر، والممتنع عن أدائها يُقاتل، كما فعل الصديق رضي الله عنه؛ قال فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه: "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال" 4 .

محل الزكاة:

  • تجب الزكاة في أربعة أشياء: -1 - النَّعم: من إبل وبقر وغنم.
    -2 - الزروع والثمار: وتختص بالأقوات فقط، وهي من الزروع القمح والشعير والأرز ... ومن الثمار الزبيب والتمر فقط، بخلاف الدراق والمشمش لأنها ليست غذاء كاملاً، ولا تصلح للادخار.
    -3 - النقد من ذهب وفضة.
    -4 - عروض التجارة.

شروط وجوب الزكاة:

-1 - الإسلام: لقول الصديق رضي الله عنه في كتاب له إلى أنس رضي الله عنه لما وجهه إلى البحرين: "هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله" 1 . ولا تجب على كافر أصلي: أما المرتد فماله موقوف 2 ، فإذا عاد إلى الإسلام وجبت عليه، عن فترة الدرة، وإلا فلا، وإن كان أخرجها في حال الردة أجزأته.
-2 - الحرية: فلا زكاة على رقيق ولا مكاتب 3 ، أما المُبَعَّض 4 فتجب عليه الزكاة فيما ملكه ببعضه الحر، إن بلغ نصاباً.
-3 - النصاب: وهو اسم لقدر معلوم مما تجب فيه الزكاة، فلا زكاة دونه، ويختلف باختلاف الأموال التي تجب فيها الزكاة.
-4 - تعيين المالك: فلا تجب الزكاة في مالٍ وقف لجنين، سواء انفصل حياً أو ميتاً، ولا على الورثة عن المدة السابقة لولادته، وإنما يبدأ الحول 5 منذ الولادة لعدم تيقن ملكية المال قبلها.
ومثله غلة القرية، وثمار البساتين، الموقوفة على المساجد والمدارس أو على الفقراء والمساكين، وصناديق الجمعيات، إذ ليس لها مالك معين.
-5 - الملك التام: فتجب الزكاة في مال المحجوز عليه كالصبي والمجنون واليتيم، والمخاطب بالإخراج منه وليه، لما رُوي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه قال: "كانت عائشة تليني وأخاً لي يتيمين في حجرها، فكانت تخرج من أموالنا الزكاة 6 ، فإن، لم يفعل وجب عليهم بعد البلوغ أو الإفاقة إخراج زكاة ما مضى لأن الحق متوجه إلى أموالهم.
وللولي احتياطاً أن يحسب الزكاة حتى يكمل المحجور عليه فيخبره بذلك ولا يخرجها بنفسه.
ولا يمنع دين وجوب الزكاة، ولو كان المكلف محجوراً بالدَّيْن.
وإذا اجتمعت الزكاة والدين على حيّ، وكانت الزكاة بالعين 7 ، قدمت على الدين مطلقاً سواء كان محجوراً عليه بالدين أم لا 8 أما إذا لم تكن متعلقة بالعين 9 ، وكان محجوراً عليه بالدين، فيقدم الدين عليها، وأما إن كان محجوراً عليه بسبب غير الدين كسفه أو جنون، فالزكاة مقدمة.
وإذا اجتمعت الزكاة أو الحج أو الكفارة مع دين آدمي في تركة، قدم كل منها على الدين، تقديماً لدين الله تعالى، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ... فدين الله أحق أن يقضى" 10 . وتجب الزكاة في المال المغصوب والمحجور والضال والغائب والمملوك بعقد قبل قبضه 11 ، وفي الدين اللازم 12 ، لأن كل ذلك مملوك ملكاً تاماً، ولكن لا يجب الإخراج من ذلك بالفعل إلا عند التمكن من أخذه؛ فيخرج الزكاة عن الأحوال الماضية بعد أخذه، ولو تلف المال قبل التمكن منه سقطت الزكاة 13 .

الباب الثاني: زكاة النَّعَم

  • النَّعَم هي: الإبل، والبقر ويشمل الجاموس، والغنم بنوعيه المعز والضأن.

أولاً - الإبل:

  • نصاب الإبل: أول نصاب الإبل ذكورها وإناثها، خمس، فليس فيما دونها زكاة.
    زكاة الإبل: إذا كان ما يملكه من الإبل خمساً إلى العشرين، فزكاته عن كل خمس شاة 1 جذعة 2 ، إما جذعة ضأن لها سنة ودخلت في الثانية، أو أجذعت وإن لم تبلغ سنة، أو جذع ضأن كذلك، وإما ثنية معز لها سنتان ودخلت في الثالثة، أو ثني كذلك.
    فإذا بلغ الملك خمساً وعشرين من الإبل فزكاته ناقة بنت مخاض 3 لها سنة، فإن لم يجد بنت مخاض فابنُ لبون 4 له سنتان، أو حِقّ (5) . وإذا بلغ الملك ستاً وثلاثين من الإبل فزكاته بنت لبون لها سنتان.
    وإذا بلغ ستاً وأربعين فزكاته حِقّة (6) ، ويجزئ عنها بنتا لبون.
    فإذا بلغ الملك إحدى وستين من الإبل فزكاته جذعة لها أربع سنوات وطعنت في الخامسة، ويجزئ عنها بنتا لبون، أو حقتان، لأنهما تجزئان عما زاد فإجزاؤهما عما دونه أولى.
    فإذا بلغ ستاً وسبعين فزكاته بنتا لبون، وإذا بلغ إحدى وتسعين ففيه حقتان، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين تغير الواجب، فيكون في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ففي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، وفي مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وهكذا ... والأصل في ذلك كله كتاب سيدنا أبي بكر إلى أنس رضي الله عنهما لما أرسله إلى البحرين لأخذ الزكاة، ونصه: "بسم الله الرحمن الرحيم.
    هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على المسلمين ... في أربع وعشرين من الإبل فما دونها، من الغنم من كل خمس شاة.
    فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففي مل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة ... " 5 . وإذا فقد المالك ما يجب عليه صعد درجة أو درجتين، وأخذ الفرق من آخذ الزكاة شاتين أو عشرين درهماً فضة 6 عن كل درجة، أو نزل درجة أو درجتين وأعطى الفرق عن كل درجة شاتين أو عشرين درهماً فضة، ويشترط في ذلك موافقة الدافع، ولا يصح الصعود ولا النزول درجتين ما أمكن الصعود أو النزول درجة واحدة.

ثانياً - البقر:

  • نصاب البقر: أول نصاب البقر ثلاثون، ذكوره وإناثه سواء، فلا يجب فيما دونها شيء.
    زكاة البقر: إذا بلغ الملك ثلاثين من البقر فزكاته تبيع 1 له سنة ودخل في الثانية، وتجزئ الأنثى، وهي أولى.
    فإذا بلغ الأربعين فزكاته مسنّة 2 لها سنتان ودخلت في الثالثة، ويجزئ عنها تبيعان.
    ودليل ذلك ما روي عن معاذ رضي الله عنه، قال: "بعثني النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة " 3 . ويستمر النصاب حتى تبلغ ستين فما فوق، ففي كل ثلاثين عندئذ تبيع، وفي كل أربعين مسنة.

ثالثاً - الغنم:

  • نصاب الغنم: أول نصاب الغنم أربعون، الضأن والمعز في ذلك سواء.
    زكاة الغنم: إذا بلغ الملك أربعين من الغنم فزكاته شاة جذعة لها سنة، من الضأن، أو ثنية 1 ، من المعز.
    وإذا كانت الغنم ضأناً ومعزاً أجزأت واحدة من أحد النوعين، تقدر قيمتها بنسبة ما عنده من النوعين، فإذا كانت غنمه عشرين من الضأن وعشرين من المعز دفع من أي النوعين واحدة، تساوي قيمتها نصفاً من هذا ونصفاً من هذا.
    فإذا بلغ الملك مائة وإحدى وعشرين ففيه شاتان، ويستمر النصاب حنى تبلغ الغنم مائتين وواحدة، ففيها ثلاث شياه، فإذا بلغ الملك أربعمائة من الغنم فما فوق أُخذ عن كل مائة شاة، ودليل ذلك ما ورد في كتاب سيدنا أبي بكر إلى أنس بن مالك رضي الله عنهما، لما وجهه إلى البحرين: " ... وفي صدقة الغنم، في سائمتها، إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة، شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين، شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها" 2 .

زكاة الشريكين:

  • زكاتهما كزكاة الشخص الواحد سواء أكان الخليط غنماً أو بقراً أم إبلاً، فمثلاً لو كانا يملكان ثمانين شاة فعليهما معاً شاة واحدة، كالمنفرد، بينما يكون على كل منهما شاة لو انتفت الشركة وكان لكل منهما أربعون شاة، ولو كانا يملكان مثلاً ستين شاة، الثلث لأحدهما والثلثان للآخر، فعليهما شاة، على الأول ثمن ثلثها وعلى الآخر ثمن الثلثين، بينما تنتفي الزكاة عن الأول بانتفاء الشركة لأنه لا يملك النصاب.
    هذا ولا يزكيان زكاة الواحد إلا بشروط: -1 - أن يكون الخليط نصاباً، فإذا كان أقل فلا زكاة عليهما.
    -2 - أن يكون المُراح 1 واحداً.
    -3 - أن يكون المسرح 2 واحداً.
    -4 - أن يكون المرعى واحداً، وألا تختص ماشية كل شريك براع.
    -5 - أن يكون المشرب واحداً، كعين أو نهر أو غيرهما.
    -6 - مرور حول ابتداء من الشركة.
    فلو ملك كل منهما أربعين شاة في شهر المحرم مثلاً، ثم اشتركا في أول شهر بيع، فلا شركة في الحول الأول، فإذا جاء المحرم وجب على كل منهما شاة، ثم يزكيان زكاة الشركة في الأحوال المقبلة.
    -7 - أن يكون كل منهما أهلاً للزكاة 3 .

الشروط التي يجب توفرها فيما يزكَّى بها من النعم:

  • لا يجوز إخراج المعيب من النعم إلا إذا كانت كل نعمه معيبة، وكذلك المراض، ولا يجوز أخذ الذكر إلا إذا كانت كلها ذكوراً، لأن الذكر من النعم أدنى قيمة من الأنثى، ولا أخذ الصغير إلا إذا كانت كلها صغاراً..... وهكذا.
    وبالمقابل لا يجوز أخذ الخيار إلا إذا كانت نعمه كلها خياراً، أو وافق المالك على إعطاء الخيار، كالحامل مثلاً.

شروط وجوب زكاة النعم:

  • بالإضافة إلى الشروط العامة لوجوب الزكاة يشترط ما يلي: -1 - تمام الحول: فإذا نقص الحول ولو لحظة فلا زكاة فيها، أما النتاج 1 فيتبع الأمهات في الحول، فمثلاً إذا كانت النعم في أثناء الحول نصاباً ثم أنتجت، وكان النتاج من حيث عدده يقتضي الزكاة، كأن أصبح عدد الشياه مائة وإحدى وعشرين شاة، ولو قبل تمام الحول بلحظة، وجبت الزكاة على العدد بكامله.
    -2 - أن تكون النعم سائمة: وهي المرعية في كلأ مباح، أو كلأ مملوك والقيمة يسيرة لا يعد مثلها كلفة، وأن يكون سومها من قبل المالك أو نائبه، فلو أسامها غير المالك، كغاصب مثلاً، أو ورثها ولم يعلم بها، فلا زكاة فيها، لفقد إسامة المالك، واختصت السائمة بالزكاة دون المعلوفة لتوفر مؤنتها بالرعي في كلأ مباح.
    أما إذا علفت الماشية معظم الحول أو كله، فلا تجب فيها الزكاة لكلفة العلف، ولو علفت نصف الحول أو أقل، قدراً ل تعيش بدونه الماشية، أو تعيش متضررة، فلا تجب الزكاة، أما لو علفها المالك قدراً تعيش بدونه بلا ضرر بيّن، ولم يقصد بذلك قطع السوم، وجبت زكاتها، والماشية تصبر على العلف يوماً أو يومين لا ثلاثة.
    -3 - ألا تكون عاملة في حرث أو نضحٍ ونحوه، لأن هذه ليست معدة للنماء وإنما للعمل، كجمال السفر وبقر الحرث ...

الباب الثالث: زكاة الزرُوع والثِّمَار

  • ثبتت فرضيتها على ما تقدم من الدليل العام بدليل خاص من الكتاب، قال تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ 1 . وتختص زكاة النباتات بالأقوات، وهي من الثمار: الرطب والعنب، ومن الزروع: الحنطة والشعير والأرز والعدس، وسائر ما يقتات به مما هو صالح للادخار، مثل الذرة والحمص والفول واللوبياء والجُلبان.
    أما ما ورد عن أبي موسى الأشعري ومعاذ رضي الله عنهما أن النبي (صلى الله عليه وسلم) بعثهما إلى اليمن فأمرهما أن يعلما الناس أمر دينهم وقال: "لا تأخذ الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر " 2 فذلك بالنسبة لما كان موجوداً عندهم، والحصر فيه لا يقاوم العموم ولا القياس.

شروط وجوب زكاة الزروع والثمار:

  • بالإضافة إلى الشروط العامة لوجوب الزكاة يشترط ما يلي: -1 - أن تكون الزروع والثمار مما يستنبته الآدميون، أما ما نبت بنفسه، أو بحمل ماء أو الهواء، فلا زكاة فيه.
    -2 - أن تكون قوتاً 1 ، مدخراً 2 ، وخرج بذلك ما لا يصلح للاقتيات والادخار، مثل الخوخ والرمان والتين واللوز والجوز والتفاح والمشمش، وكذا ما يقتات به في الجدب اضطراراً مثل حب الحنظل والغاسول 3 والكمون والحبة السوداء والشمر والفلفل وبزر الكتان ... -3 - بدو الصلاح: ويكون في الزروع باشتداد الحب، لأنه حينئذ طعام، وهو قبل ذلك بقل، وفي الثمار بحلول طعم الحلو أو التلون 4 ، وفي غير المتلون لينه وتمويهه 5 ، كالعنب الأبيض مثلاً.
    وبدو صلاح بعضه وإن قل كبدو صلاحه كله.
    -4 - أن تكون نصاباً من جنس واحد، فلا يضم جنس إلى آخر، كأن نضم القمح إلى الشعير، بخلاف الأنواع، فإنها يضم بعضها إلى بعض، ويخرج من كل نوع بقسطه، فإن عسر إخراج قسط كل نوع، لكثرة الأنواع، أخرج الوسط.
    ولا يضم تمر عام إلى عام آخر، وكذا الزروع 6 ، أما تمر العام الواحد فيضم بعضه إلى بعض، وكذا زروع العام الواحد، ولو اختلفت صفاته لاختلاف أنواعه وبلاده.

نصاب الزروع والثمار:

  • نصابها خمسة أوسق 1 ، ودليله ما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة " 2 . ويعتبر ذلك بالكيل تمراً أو زبيباً، وإلا فرطباً وعنباً؛ بأن يقدر الرطب من قبل الخارص 3 ، ثم يحسب ما يستخرج منه جافاً.
    ومعنى ذلك أن النصاب يجب أن يكون خمسة أوسق بالتمر والزبيب، وكذلك بالحب المصفى من التبن.

متى تجب إخراج زكاة الزروع والثمار:

  • يجب إخراج الزكاة فعلاً بعد التصفية، لكن يسن خرص كل ثمر تجب فيه الزكاة إذا بدا صلاحه، فيطوف الخارص بكل شجرة، ويقدر ثمرها رطباً ثم يابساً، مفرقاً بين الأنواع المختلفة، ثم يقول للمالك: ضمنتك حق المستحقين كذا تمراً أو كذا زبيباً.
    فيضمن المالك الواجب في ذمته، ويرضى بالضمان، ثم يتصرف في جميع ثمره كيف شاء.
    ويشترط أن يكون الخارص ذكراً، مسلماً 1 ، حراً، عدلاً، خبيراً، ويصح أن يكون المالك هو الخارص نفسه، إن توفرت فيه الشروط المذكورة.
    والدليل على الخرص حديث عتاب بن أُسيد رضي الله عنه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال في زكاة الكروم: "إنها تخرص كما يخرص النخل ثم تؤدى زكاته زبيباً، كما تؤدى زكاة النخل تمراً " 2 . والحكمة من الخرص معرفة القدر الذي وجبت فيه الزكاة، والتوسيع على المالك، إذ يتناول بعد الخرص من زرعه ما يشاء، وحفظ حق الفقراء من الزكاة.

مقدار زكاة الزروع والثمار:

أولاً - ما سقي بماء السماء، أو بواسطة السَّيْح 1 ، أو بالقنوات المحفورة من الأنهار، وكذلك ما شرب بعروقه لرقبه من الماء، فزكاته العشر، وذلك لخفة مؤنته.
ثانياً - ما سقي بدولاب، يديره حيوان أو آدمي، أو الماء نفسه كالناعورة، أو بنضح، وهو نقل الماء من محله إلى الزرع بواسطة حيوان، أو من قبل الآدمي، أو بواسطة آلة، أو بماء اشتراه، فزكاته نصف العشر، وذلك لارتفاع مؤنته.
ودليل ذلك ما ورد عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَرياً 2 العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر " 3 . ثالثاً - فيما سقي بماء السماء والدولاب مثلاً، سواء، ثلاثة أرباع العشر، لأن النصف الأول فيه نصف العشر، والثاني فيه نصف نصف العشر، فالزكاة هي مجموعهما.
تعقيب: إذا ضمَّن مالك الأرض ثمارها بعد بدو الصلاح والخرص، وقعت الزكاة على المالك لا الضامن، لأن الأول هو الذي زرع الأرض.

الباب الرابع: زكاة النقد

  • يشمل النقد الذهب والفضة، سواء كانا مضروبين أو غير مضروبين، سبائك أم نقوداً.

دليلها:

  • الأصل في زكاة النقد قبل الإجماع، قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ 1 فالكنز هو الذي لم تؤد زكاته، أما الذي أديت زكاته فلا يسمى كنزاً.
    أما ما عدا الذهب والفضة من بقية المعادن والجواهر الثمينة فمهما بلغت قيمتها لا زكاة فيها، لأنه لم يرد فيها نص.

نصاب الذهب وزكاته:

  • نصاب الذهب عشرون مثقالاً 1 خالصة، صافية من الشوائب، والمثقال يساوي أربعة وعشرين قيراطاً، وهو يعادل عشر ليرات إنكليزية وثلث الليرة، أو إحدى عشرة ليرة عثمانية رشادية، أو ثلاث عشرة ليرة عثمانية غازية.
    ودليه: عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دارهم، وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك" 2 . وزكاة الذهب ربع العشر، وما زاد على النصاب فبحسبانه، وذلك في كل حول 3 ، سواء كان الذهب نقداً أم سبيكة.

نصاب الفضة وزكاتها:

فصول الكتاب · 8 فصل · 500 صفحة
الانتقال إلى صفحة
جارٍ التحميل