كتاب الحج
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- درية العيطة
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب الشافعي
- المؤلف
- الحاجة درية العيطة [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
الباب الثالث
: واجبَات الحجّ
والعُمرَة
وَاجبَات الحَجّ (1) :
- أولاً -الإحرام من الميقات:
- والميقات لغة: الحد.
وشرعاً: زمن العبادة ومكانها.
وميقات الحج الزماني: شوال وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة، آخرها طلوع فجر ليلة النحر.
والدليل عليه قوله عز وجل: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ (2) . والمراد به وقت إحرام الحج، لأي لأن الحج لا يحتاج إلى أشهر.
ولا يصح في سنة واحدة أكثر من حجة، لأي الوقت يستغرق أفعال الحجة الواحدة، فلا يمكن أداء حجة أخرى.
وإن أحرم بالحج في غير هذه الأشهر انعقد إحرامه عمرة، لأنها عبادة غير مؤقتة، وجميع السنة وقت للإحرام بها.
وأما الميقات المكاني للحج فيختلف باختلاف الجهة التي يأتي منها الحاج: -1 - فالمقيم بمكة، مكياً كان أو غيره، يصلي ركعتين سنة الإحرام في المسجد الحرام، ثم يأتي داره فينوي الحج عند بابها وهو الأولى، وإلا ضمن بيته.
-2- ومن كان في غير مكة يحرم بالحج من أحد المواقيت التالي بيانها: 1 ذو الحُلَيفة (آبار علي) : وهو ميقات المتوجه من المدينة، ويبعد 450 كم عن مكة، ويقع شمالها.
وذو الحليفة ميقات أهل المدينة من زمن النبي صلى الله عليه وسلم وحتى هذا الزمن، فلم يتغير ميقاتها، ولا يجوز لأهل المدينة، ولا لمن يمر عليهم من أهل الشام وغيرهم أن يحرموا بحج أو عمرة بعد مجاوزة هذا الميقات، كالإحرام من رابغ، ومن فعل ذلك لزمه دم.
2 الجُحْفة: وهو ميقات الوارد من الشام ومصر والمغرب، تقع بين مكة والمدينة، وتبعد عن مكة 187 كم، وأبدلت الآن برابغ، لأن الجحفة أصبحت خراباً، وتبعد رابغ عن مكة 204 كم.
3 يَلَمْلَم: وهو ميقات الوارد من تهامة اليمن، وهو جبل يقع جنوب مكة ويبعد عنها 94 كم.
4 قَرْن: وهو ميقات الوارد من نجد الحجاز ونجد اليمن، ويقال له قرن المنازل، وهو جبل شرقي مكة، يطل على عرفات، ويبعد عن مكة 94 كم.
(5) ذات عِرْق: وهي ميقات الوارد من العراق، ومن الشرق بصورة عامة، وتبعد عن مكة 94 كم، وهي في الشمال الشرقي من مكة.
-3 - ومن سلك طريقاً لا ينتهي إلى ميقات أحرم من محاذاته براً أو بحراً، فإن حاذى ميقاتين أحرم من محاذاة أبعدهما عن مكة، وإن لم يحاذِ ميقاتاً أحرم على بعد مرحلتين من مكة.
ومن كان مسكنة أقرب إلى مكة من مرحلتين، أو بين مكة والميقات، أحرم من مسكنه.
ودليل تحديد المواقيت حديث عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هَنَّ لأهلهن، ولكل آت أتى عليهن من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة، فمن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة" (3) . وعن عائشة رضي الله عنها "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق" (4) . ومن جاوز ميقاتاً وهو غير مريد للنسك، ثم أراده، فميقاته موضعه، أو لو جاوز الميقات وهو مريد النسك ولكنه لم يحرم، لزمه العود إلى الميقات قبل تلبسه بنسك، ولو بعد إحرامه، فإن لم يعد، أو عاد بعد تلبسه بنسك لزمه دم، ولو فعل ذلك ناسياً أو جاهلاً.
والأفضل أن يحرم من أول الميقات ليقطع باقيه محرماً، إلا في ذي الحليفة، فالأفضل فيه أن يحرم من المسجد الذي أحرم منه الرسول صلى الله عليه وسلم هذا ويجوز للحاج أن يحرم من بلده، لكن الإحرام من الميقات أفضل.
- ثانياً - المبيت بمزدلفة ليلة النحر:
- ويتحقق ذلك عند الشافعية بوجوده فيها ولو لحظة من النصف الثاني من ليلة النحر، ولا يجزئ وجوده في النصف الأول من الليل، ومن تركها قبل دخول النصف الثاني وجب عليه دم، ولو كان الترك كرهاً أو جهلاً 1 . وفي أي موضع من المزدلفة بات أجزأه، بدليل ما روي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (نحرت ههنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت ههنا، وعرفة كلها موقف، ووقفت ههنا، وجَمْع - المزدلفة - كلها موقف) 2 .
- ثالثاً- رمي جمرة العقبة يوم النحر بسبع حصيات (1) :
- لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى، وقد قال (خذوا عني مناسككم) .
ويدخل وقته بنصف ليلة النحر، ويستمر إلى آخر أيام التشريق الثلاث، وله وقت أفضلية هو ما بين ارتفاع الشمس وزوالها، ووقت اختيار هو إلى آخر يوم النحر، ووقت جواز هو إلى آخر أيام التشريق الثلاثة، كما تقدم.
فلو تركه حتى فات وقته صح حجه ولزمه دم.
ودليل دخول الوقت بنصف ليلة النحر حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت" 2 . والدليل على جواز الرمي مساء يوم النحر ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن رجلاً قال للرسول صلى الله عليه وسلم: رميت بعد ما أمسيت.
قال: (لا حرج) " 3 .1
- رابعاً- رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق الثلاثة:
- ويكون الرمي بسبع حصيات لكل واحدة في كل يوم إن لم يتعجل في يومين ويسافر، وإلا سقط عنه رمي اليوم الثالث، لقوله تعالى: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ 1 .
وروى سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما "أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يُسْهِل، فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلاً، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلاً ويدعو ويرفع يديه، ويقوم طويلاً، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله" 2 .
وقته:
لا يصح الرمي إلا بعد الزوال، لكل يوم، فإذا رمى قبل الزوال لم يصح، لحديث جابر رضي الله عنه قال: "رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعدُ فإذا زالت الشمس " 3 .
ومن ترك رمياً من يوم النحر أو أيام التشريق تداركه في أيام التشريق أداء.
ويجوز رمي ما فاته ليلاً أو نهاراً.
ولا يصح الرمي بعد أيام التشريق بل يلزمه دم بترك ثلاث رميات - أي حصيات - فأكثر.
ومن عجز عن الرمي بنفسه لعذر يُسقِط القيام في فرض الصلاة، أو أَيِسَ - ولو ظناً - من القدرة عليه، أناب من يرمي عنه وجوباً، ويشترط في النائب أن يكون مكلفاً، أو مميزاً وأذن له وليه، ولا يصح رميه عنه إلا بعد رميه عن نفسه الجمرات الثلاث 4 . فإن شفي المنيب بعد رمي النائب عنه لم تجب عليه إعادة الرمي بنفسه، لكن تستحب.
شروط صحة الرمي: -1- أن يرمي كل جمرة بسبع حصيات يقيناً، واحدة بعد أخرى، فلو رمى حصاتين دفعة واحدة لم تعتبر إلا رمية واحدة.
-2 - أن يكون المرمي به حجراً، ولا يكفي غير الحجر، كالخزف مثلاً.
-3 - قصد المرمى وإصابته بالحجر يقيناً، فلو رمى في الهواء أو شك في إصابته لم تحسب الرمية، وضبط المرمى بثلاثة أذرع من جميع جوانبه، هذا في غير جمرة العقبة، أما هي فليس لها إلا جهة واحدة.
-4 - ترتيب الجمار الثلاث أثناء الرمي في أيام التشريق، فيبدأ بالصغرى التي تلي مسجد الخَيْف، ثم الوسطى ثم العقبة، والدليل حديث سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما المتقدم.
ولا تشترط المولاة عند رمي الجمرات، لكن تسن.
-5 - أن يكون الرمي باليد، لأنه هو الوارد.
ولا يشترط في الرمي النية.
- خامساً- المبيت في منى (1) معظم أيام التشريق الثلاثة:
- إن لم ينفر النفر الأول، وإلا سقط عنه مبيت الليلة الثالثة، كما يسقط عنه رمي يومها.
ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وقد رخص صلى الله عليه وسلم للعباس رضي الله عنه في ترك المبيت لأجل السقاية 2 ، فدل ذلك على أنه لا يجوز لغيره تركه.
ويحسب الليل من المغرب إلى الفجر، ويتحقق المبيت بأكثر من نصف ساعاته، سواء أكان ذلك في أول الليل أوفي آخره، وذهب بعضهم إلى أن المبيت بمنى يتحقق بوجوده فيها في النصف الثاني من الليل.
وإذا لم يبت الليالي الثلاث فعليه ذبيحة واحدة عنها كلها، وإذا أراد التعجيل بأن نفر قبل غروب شمس اليوم الثاني، من منى، فعليه بترك مبيت الليلتين، إن تركهما، دم، لأنه قد ترك المبيت جملة.1
- سادساً- طواف الوداع:
- يجب طواف الوداع على كل من أراد مفارقة مكة، ولو كان مكياً، والابتعاد عنها مسافة القصر، أو العودة إلى وطنه، وإن كان وطنه على مسافة من مكة أقل من مسافة القصر، ولو لم يكن حاجاً أو معتمراً، كما يجب على الحاج إن أراد الخروج إلى منى ومنها إلى وطنه.
ودليله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينفرن أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت) " 1 . ويجبر تركه بدم، فإن عاد بعد فراقه، وقبل أن يقطع مسافة القصر، أو قبل وصوله إلى بلده إن كان قريباً، وطاف مودعاً، سقط عنه الدم، ولم يلزمه الإحرام لهذا الدخول والطواف.
وإن مكث بعد الطواف أعاده، إلا إذا مكث لصلاة أقيمت، أو شغل سفر، كشراء زاد، ولم يطل زمن ذلك، أو شد حمولة أو شرب ماء زمزم أو انتظار رفقة أو إغماء، أو إكراه وإن طال زمنه، ولا وداع على من خرج لغير منزله بقصد الرجوع، وكان سفره قصيراً، ولا على محرم خرج إلى منى إلا أنه يسن.
أما الحائض والنفساء والمريض فلا وداع عليهم، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "أُمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خُفِّف عن الحائض " 2 . لكن إن شفي المريض أو طهرت الحائض والنفساء قبل مفارقة بنيان مكة لزمهم الطواف.
- سابعاً - اجتناب محرمات الإحرام:
ومحرمات الإحرام بعضها من اللباس، وبعضها يتعلق ببدن المحرم، وبعضها محرمات من الصيد ... وفيما يلي بيان جميع هذه المحرمات بالتفصيل:
1 -
المحرمات من اللباس: يختلف تحريم الملبس في حق الرجال عن تحريمه في حق النساء.
1- ما يحرم على الرجال:
آ- لبس المحيط ببدنه، أو بأي عضو منه، مثل القفازين، سواء كان مخيطاً كقميص وقَبَاء 1 أو منسوجاً كدرع أو كيس أو معقوداً كالطربوش، يحرم ذلك كله إذا لبسه لبساً معتاداً، كأن يضع عباءة على منكبيه دون أن يدخل يديه في كميها، فهذا حرام، لأنها تستمسك ولو لم يدخل كميه فيها، وتلزمه الفدية عندئذ، سواء طال الزمن أو قصر.
أما إذا لم يكن اللبس على الهيئة المعتاده، كأن ألقى على نفسه عباءة أو ثوباً وهو مضطجع، وكان ذلك بحيث لو قعد لم تستمسك عليه، فلا حرمة فيه، ولا فدية عليه.
وخرج بذلك الإزار 2 والرداء 3 ، فلا يحرم لبسها وإن كان بهما خياطة، لأن مدار الحرمة على الإحاطة لا على الخياطة، فإذا جعل للإزار مثل الحجرة، وأدخل فيها التكة، وشده بها، أو شد إزاره بعقد أو خيط، أو شبكه بدبوس أو زر، فلا حرمة فيه، وليس عليه فدية.
أما الرداء، وهو الذي يوضع على الأكتاف، فيحرم عقده أو تخليله بخلال أو بمسلة أو ربط طرفه بطرفه الآخر، وتجب الفدية إن فعل.
ب- يحرم عليه لبس الخف، ويجوز لبس نعل يشترط فيه ظهور جميع العقب ومعظم أصابع القدم، كالشاروخ والقبقاب.
والأصل فيما ذكر كله الأخبار الصحيحة، كالذي روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً قال: "يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يلبس القُمُص ولا العمائم ولا السراويلات، ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحدُ لا يجد نعلين خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران أو أرس) " 4 ، وفي رواية أخرى عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضاً: ( ... ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين) 5 .
ج -يحرم ستر الرأس أو بعضه، بما يسمى ساتراً، سواء كان مخيطاً أو غيره، كالقلنسوة أو الخرقة أو الشال، بخلاف ما لا يعد ساتراً، كاستظلاله بمظلة، ولولا مست رأسه، أو وضع يده على رأسه، أو حمل قفة عليه، إن لم يقصد بها الستر، وإلا حرمت ووجبت الفدية، ويعد من الرأس البياض الذي وراء الأذن، ولا فرق بين شعر الرأس وبشرته.
والأصل في ذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في المحرم الذي خرّ من بغيره ميتاً: (ولا تخمروا رأسه، فإن يبعث يوم القيامة ملبياً 6 ، وخرج بالرأس الوجه، فلا تحرم تغطيته: وإن ستر رأسه لعذر من حر أو برد أو مداواة جاز، لكن تلزمه الفدية، لقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم من الدين حرج﴾ 7 ، وقياساً على الحلق بسبب الأذى.
2- ما يحرم على النساء:
يحرم على المرأة ستر وجهها بما يعد ساتراً، أما ما لا يعد ساتراً، مثل وضع يدها على وجهها، فلا يحرم، وكذلك لا يجوز في النوم وضع الغطاء على وجهها وكفيها.
ويجب عليها أن تستر من وجهها ما لا يتأتى ستر جميع الرأس إلا به.
وإذا خشيت الفتنة وجب عليها ستر وجهها مع الفدية 1 ، وتستطيع أن تسبل على وجهها ثوباً متجافياً عنه بخشبة ونحوها، فإن وقع على الوجه بغير اختيارها ورفعته حالاً فلا فدية عليها، وإلا وجبت عليها الفدية، لما روت عائشة رضي الله عنها، قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذَوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه" 2 .
ويحرم عليها القناع، أي تغطية جزء من وجهها لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك في الحديث المتقدم: ( ... ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ... ) ، ولا مانع من وضع النظارات الطبية، لأن القصد بها النظر وليس الستر، أما النظارة الشمسية فليس لها أن تضعها.
والخنثى تعامل معاملة المرأة، فيجب عليها ستر رأسها وكشف وجهها، ويجوز لها لبس المخيط، إلا أنه يسن عدم لبسه لاحتمال ذكورتها.
2 -
المحرمات المتعلقة بالبدن:
1- يحرم التطيب بنحو مسك أو كافور، في البدن أو الثوب، فإن استعمله وجبت عليه الفدية، وتتعين الحرمة بقصد الشخص استعمال الطيب، أما لو ألقت الريح عليها طيباً، أو أكره على استعماله، أو جهل تحريمه، أو نسي أنه محرم، فلا حرمة، ولا فدية عليه، لما رواه يعلى بن أمية رضي الله عنه "أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجِعْرانة، قد أهل بالعمرة، وهو مصفر لحيته ورأسه وعليه جبة، فقال: يا رسول الله إني أحرمت بعمرة وأنا كما ترى.
فقال صلى الله عليه وسلم: (انزع عنك الجبة، واغسل عنك الصفرة، وما كنت صانعاً في حجك فاصنعه في عمرتك) " 1 . أما إن علم تحريمه وجهل الفدية فتجب عليه، وكذلك يحرم أكل أو استعمال كل ما له رائحة عطرية مثل البهارات أو الهيل أو معجون الأسنان، أو الطلاءات المعطرة الملينة للبشرة، أو الصابون المطيب، ولا يجوز أن يكتحل بالطيب، ولا أن يستعط به 2 ولا يحتقن، أما لو دخل الطيب في مركب دواء فلا يحرم.
ويجوز أن يجلس عند العطار، وفي موضع يبخر، لأن في ذلك المنع مشقة، وإن استحب أن يتوقى ذلك إلا أن يكون في موضع قربة، كالجلوس عند الكعبة، ولأن ذلك ليس بطيب مقصود.
2- دهن شعر الرأس واللحية، ولو كان الدهن قليلاً أو غير مطيب، لما فيه من التزيين والتحسين للشعر، وذلك ينافي الشأن الذي يجب أن يكون عليه المحرم من الشعث والغبار افتقاراً وتذلاً لله تعالى، لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (الحاج الشَّعِث التَّفِل) " 1 .
وكذلك يحرم دهن الرأس المحلوق، لأن الشعر ينبت بعد ذلك مزيناً 2 . والمراد خصوص شعر الرأس واللحية، وألحق بشعر اللحية بقية شعر الوجه، كالحاجب والشارب والعنفقة والعذار.
وخرج بذلك شعر بقية البدن، فدهنه غير محرم إن كان الدهن غير مطيب، أما المطيب فلا يجوز الادهان به.
3- إزالة الشعر والظفر، لقوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم﴾ 1 ، أي شعوركم.
وتحرم إزالة الشعر عن سائر البدن، ولو شعرة واحدة أو جزءاً منها، وسواء كانت الإزالة بالحلق أو القص أو النتف أو الحرق، أو وسيلة أخرى، ولو فعل ناسياً أو جاهلاً وجبت الفدية وزالت الحرمة، أما إذا سقطت شعرة أو أكثر من نفسها فلا إثم عليه ولا فدية.
وكذا تحرم إزالة الأظافر ولو ظفراً واحداً أو جزءاً منه، بتقليم أو غيره، من يد أو رجل، إلا إذا انكسر بعض ظفر المحرم، فله إزالة الجزء المنكسر دون إزالة باقي الظفر، ولا فدية عليه في ذلك.
وكذلك لو دخل الشعر إلى العين وتأذى به فله إزالته.
وحرمة إزالة الظفر كتحريم إزالة الشعر، لأن الجامع بينهما الترفه.
ويكره الترجل وحك الشعر بالظفر، وحك أي ناحية من البدن، فإن ترجل وانتتفت ثلاث شعرات فأكثر لزمته الفدية، ولو كثر القمل في الرأس، أو كان به جراحة أحوجه أذاهما إلى الحلق، جاز له إزالته، وعليه فدية.
ولا يكره غسل البدن والرأس لأن ذلك ليس للتزيين بل للنظافة، لكن الأولى تركه، وللمحرم الاحتجام والفصد ما لم يقطع بهما شعراً.
3 -
المحرمات من الصيد:
1- يحرم على المحرم الصيد البري الوحشي المأكول فقط، داخل الحرم أو خارجه، بدليل قوله تعالى: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً﴾ 1 ، وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ 2 . وكذا تحرم الإعانة على صيده، كدفع آلة الصيد، أو آلة الصيد، أو الدلالة على موضعه، ويحرم وضع اليد عليه، بحيث يكون بتصرف المحرم، ولو بشراء أو وهبة، فيجب على مالكه إن أحرم أن يرسله لتزول ملكيته، ولا يعود إليه بعد التحلل إلا بتملك جديد، ومن أخذ بعد إرساله صار مالكاً له.
وكذلك يحرم التعرض لجزئه، مثل ريشة أو بيضة أو فرخة، بل يحرم مطلق التعرض له، حتى إزعاجه وتنفيره من مكانه، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ولا ينَفّر صيدها) 3 . ويحرم صيد الحرم، البري الوحشي المأكول فقط،
على الحلال أيضاً 4 ، مطلقاً أبداً.
- ينظر مصور منطقة الحرم -. أما الصيد البحري فلا يحرم لا في الحرم ولا في غيره، سواء كان الشخص محرماً أم حلالاً، بدليل قوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة، وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً﴾ 5 ، والمراد بالبحري ما لا يعيش إلا في البحر، أما ما يعيش في البر والبحر فصيده حرام كالبري.
وكذا لا يحرم على المحرم ذبح الحيوان البري الأنسي، كالنعم والدجاج.
وتقتل الفواسق الخمس، وكل ما يؤذي، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خمس من الدواب كلهن فاسق 6 ، يقتلن في الحرم - أي وفي الحل - الغراب 7 ، والحِدَأًة، والعقرب، والفأر، والكلب العقور) 8 ، وفي رواية عند مسلم ذكر الحية ولم يذكر العقرب 9 . ووقع عند أبي داود بزيارة (السبع العادي) 10 ، والحديث ليس على سبيل الحصر، وإنما ينطبق على كل حيوان مؤذٍ، كالناموس والصرصار وغيرهما.
2- يحرم على المحرم والحلال التعرض لشجر الحرم وعشبه، بقلع أو إتلاف، إلا الإذخر، والشوك وعلف البهائم والزرع وثمار الشجر، والمراد بالعشب كل نبات رطب شأنه أن ينبت من نفسه، وخرج بالرطب اليابس، فيجوز قطعه، وقطع الشجر اليابس، دون قلعها، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى حرم مكة، فلم تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلالها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمعروف) . وقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر لصناعتنا وقبورنا.
قال: (إلا الإذخر) " 1 . كما يحرم صيد المدينة وشجرها، لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المدينة حرم ما بين عيْر إلى ثور) 2 . وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لا بيتها، لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها) 3 .
4 -
النكاح ودواعيه:
-1- يحرم عقد النكاح إيجاباً لنفسه، أو قبولاً لغيره، بدليل الحديث الذي روي عن عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ينكح المحرم ولا يُنْكَح ولا يخطب) 1 ولا فدية فيه لأنه لا ينعقد أصلاً، وسواء كان بوكالة أو ولاية فلا يصح، ولو كان الزوج حلالاً.
وتجوز له الخطبة ولكن تكره للحديث المذكور أعلاه، ويؤخذ الحديث على أن قوله صلى الله عليه وسلم لا ينكح ولا يُنْكح للتحريم، ولا يخطب للكراهة.
ولا مانع من هذا التفسير قياساً على ما ورد في الآية الكريمة: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾ 2 فالأكل مباح والإيتاء واجب.
ويجوز أن يراجع المحرم المحرمة والمحلة، سواء طلقها قبل الإحرام أو أثناءه، لأن المراجعة استدامة نكاح، لكن يكره.
-2- يحرم الجماع، لقوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ 3 ، وتجب فيه الكفارة على الواطئ، لأنه إعانة له على المعصية، أما المجنون أو الجاهل بالتحريم فلا يحرم عليه.
-3- تحرم المباشرة بشهوة وإن لم ينزل، كالمعانقة والقبلة واللمس، والنظر، وتجب فيها الفدية، أما لو فعل ذلك مع وجود حائل، ففعله حرام، لكن لا تجب الفدية ما لم ينزل، وأما المباشرة بغير شهوة فلا تحرم.
-4- يحرم الاستنماء، سواء كان بحائل أم لا، لأنه حرام في غير الإحرام، ففي الإحرام أولى، ولا تجب فيه الفدية إلا إن أنزل.
-5- يحرم الكلام الفاضح في المسائل الجنسية.
5-
الفسوق والجدال:
-[الفسوق والجدال] لقوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ 1 . والحاج أحوج ما يكون إلى حسن الخلق والتذرع بالصبر، فإنه يتعرض لكثير من المتاعب في السفر، وفي زحامات الجموع الغفيرة في المناسك، وكم من الحجاج من يضيع حجه لركوبه متى الحماقة في الغضب والسباب وما إلى ذلك، فليشهد الحاج أنه في حضرة مولاه، وليلاحظ ذلك دائماً، وليلتزم الأدب وقلة الكلام فيما لا ينفع مستحبة في كل حال، صيانة لنفسه عن اللغو والوقوع في الكذب وفيما لا يحل، فإن من كثر كلامه كثر سقطه.
روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) 2 . وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) 3 . فهذا في حال الإحرام أشد طلباً وآكد، لأنه حال عبادة واستشعار لطاعة الله.
فليشتغل المحرم بالتلبية وذكر الله تعالى وقراءة القرآن وتعليم الجاهل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
شروط التحريم:
- إن محرمات الإحرام جميعها تحرم بالشروط التالية:
-1-العمد.
-2-العلم بالتحريم.
-3-الاختيار.
-4-التكليف.
فإن انتفى شرط من هذه الشروط فلا يحرم عليه شيء، أي لا يأثم إذا فعله.
أما بالنسبة للفدية فينظر: إذا فعل المحرم محظوراً من محظورات الإحرام ناسياً أو جاهلاً معذوراً: -1-فإن كان من باب الإتلاف المحض، كقتل الصيد أو قطع الشجر، أو أن شائبة الإتلاف أكثر من شائبة الاستمتاع، كالحلق، والتقليم، فالمذهب وجوب الفدية -2-فإن كان من باب الاستماع المحض، كالتطييب واللبس ودهن الرأس واللحية، والقبلة، واللمس وسائر المباشرات بشهوة، فالمذهب عدم وجوب الفدية، وفي الجماع خلاف، والأصح أنه لا تجب الفدية ...
واجبات العمرة
- أولاً - الإحرام من الميقات:
- وميقات العمرة المكاني لمن كان في غير مكة، هو ميقات الحج نفسه، أما من كان مقيماً بمكة، مكياً أو غيره، فيحرم بالعمرة من أدنى الحل، أي خارج أرض الحرم ولو بخطوة، ليجمع بين الحل والحرم، أما في مكان الحج فيحصل الجمع بين الحل والحرم، أما في الحج فيحصل الجمع بين الحل والحرم بعرفة، لأن عرفة ليست بحرم.
ودليل ذلك ما روي عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم" 1 . وأفضل بقاع الحل للإحرام بالعمرة لمن هو في مكة، سواء أكان من أهلها أو من الغرباء الجِعْرانة للاتباع، عن ابن عباس رضي الله عنهما "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة ... " 2 ، ثم التنعيم، وهو أدنى الحل، ثم الحديبية، وهو بئر بين جدة ومكة، على بعد ستة فراسخ من مكة.
أما ميقاتها الزماني فالسنة جميعها.
ولكن قد يمتنع الإحرام بها لعارض، ككونه محرماً بالحج قبل تحلله، فلا تدخل عمرة على حج، ولا على عمرة.
ولا تصح العمرة في أيام التشريق إلا لمن تعجل في يومين، ونفر إلى مكة النفر الأول، فهذا يجوز له أن يأتي بالعمرة سواء أكانت فرض الإسلام أم تطوعاً اعتباراً من غروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق، لكن الأولى أن ينتظر إلى غروب شمس آخر أيام التشريق، خروجاً من الخلاف، أما إذا ترك منى قبل الرمي والنفر الأول ليأتي بعمرة، فهذا لا تصح عمرته قطعاً.
- ثانياً- اجتناب محرمات الإحرام.
[لا شيء في هذا الموضوع]
الباب الرابع: سنن الحج والعمرة
- أولاً - سنن الإحرام:
- يسن لمن يريد الإحرام ما يلي:
-1-الغسل: لما روى خارجه بن زيد بن ثابت عن أبيه "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإِهلاله واغتسل" 1 . وهو سنة لكل محرم، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى.
كما يطلب من المرأة الحائض والنفساء حال الحيض والنفاس، فقد روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسماء بنت عميس رضي الله عنها لما ولدت: (اغتسلي واستثفري بثوب واحرمي) 2 . والحكمة من هذا الغسل النظافة، لأن المحرم يستعد لعبادة يجتمع لها الناس، فيسن له الغسل، كما يسن لصلاة الجمعة، وإن عجز عن الغسل تيمم 3 . ويستحب قبل الغسل أن يتنظف بقص الشارب وأخذ شعر الإبط والعانة والظفر، إلا في عشر ذي الحجة لمريد التضحية.
-2- تطيب البدن: ودليله حديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت" 4 . ولا بأس باستدامة أثره بعد الإحرام.
ولا يسن تطيب الثياب، لأنه إذا نزعها ثم أغتسل وأحرم، فإذا طرحها على بدنه وفيها الطيب، أثناء الإحرام، وجبت عليه الفدية.
-3- يسن للمرأة تخضيب اليدين إلى الكوعين 5 بالحناء، ومسح وجهها بشيء منه لإخفاء لون البشرة وتخفيف الفتنة.
-4- يسن للرجل لبس إزار ورداء ونعلين، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين" 6 . ويسن أن يكون الإزار والرداء أبيضين لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم) 7 . وأن يكونا جديدين، فإن لم يكونا جديدين فمغسولين.
-5- أن يصلي في غير وقت الحرمة ركعتين للإحرام، ثم يحرم بعدهما مستقبلاً القبلة عند ابتداء سيره، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين" 8 . وتجزئ المكتوبة عنها باتفاق أئمة المذاهب الأربعة، كتحية المسجد، ويسن أن يقرأ في الأولى سورة الكافرون وفي الثانية سورة الإخلاص.
-6- تسن التلبية: والأفضل عقب صلاة الإحرام بالحج أو العمرة، وإن لبى بعد الركوب جاز، لما رُوي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "أهل النبي صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته قائمة" 9 . وورد أنه لبى عقب الصلاة، ولبى بعد الركوب، وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الحج أفضل؟ قال: (العج والثلج) " 10 . وروي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من محرم يَضْحي لله يومَه يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه فعاد كما ولدته أمه) 11 . ويرفع الرجل صوته بها إلا الأولى فيسرها ندباً، لما روى خلاد بن السائب بن خلاد عن أبيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية 12 . أما المرأة فتسمع نفسها فقط، ويكره لها الجهر.
ويستحب أن يكثر في التلبية في كل صعود وهبوط، وفي أدبار الصلوات، وإقبال الليل والنهار، ويستمر بها إلى رمي جمرة العقبة، لما روي عن الفضل بن عباس رضي الله عنهما قال: "أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم من جمع إلى منى فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة" 13 . وتستحب التلبية في مسجد الخَيْف بمنى، ومسجد إبراهيم بعرفات، لأنها مواضع نسك، وفي سائر المساجد كذلك.
وصيغة التلبية ما ورد في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما "أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لبيك اللهم لبيك لبيكَ لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك) 14 . ولا بأس بزيادة قوله: لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والرغباء إليك والعمل، ويكرر التلبية ثلاثاً، ثم يصلي عل النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل الله تعلى الرضا والجنة، بأن يقول: اللهم إني أسألك رضاك والجنة"، ويستعيذ من النار بقوله: "اللهم إني أعوذ بك من سخطك ومن النار"، ثم يدعو بما أحب، للدنيا والآخرة.
وإذا رأى المحرم شيئاً يعجبه أو يكرهه قال: "لبيك إن العيش عيش الآخرة ". ويستحب ألا يتكلم أثناء التلبية بأمر أو نهي أو غيرهما، إلا أن يرد السلام على من سلم عليه.
ويستحب للمحرم دخول مكة قبل الوقوف بعرفة، من أعلاها، نهاراً، ماشياً، وإذا دخلها ورأى الكعبة قال ندباً: "اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتكريماً وتعظيماً ومهابة، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفاً وتعظيماً وبراً.
اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام".
ويستحب أن يدخل الحرم من باب السلام، ثم يبدأ طواف القدوم، إلا لعذر.