كتاب "عيون المسائل" لعبد الوهّاب:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عبد الوهاب
- الكتاب
- عُيُونُ المَسَائِل
- المؤلف
- أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)دراسة وتحقيق: علي محمَّد إبراهيم بورويبة
- الناشر
- دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وقال الأبهري: [معناه] يتوضأ به ويتيمم [ويصلّي].
وبعض أصحابنا ذكر أنّها رواية أخرى في أنّه لا يجوز التوضؤ به.
وحكى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنّه نجس، سواء كان من جنابة أو وضوء حدث أو مجدد.
وقال محمَّد بن الحسن: هو طاهر غير مطهّر، وحكى هذا عن أبي حنيفة بعض أصحابنا وأن أبا يوسف يقول: هو نجس، والصّحيح أنّهما يقولان بنجاسته ومحمد يقول: إنّه طاهر غير مطهّر.
والظاهر من قول الشّافعيّ أنّه طاهر غير مطهّر، واختلف أصحابه في النقل عنه:
فقال بعضهم عنه: [ليس له إِلَّا قول واحد: إنّه] 1 طاهر غير مطهّر.
وقال بعضهم: [إنَّ له قولًا آخر في أنّه] 2 طاهر مطهّر مثل قولنا، وبه قال النخعي والحسن والزهري وداود.
38 -
مسألة:
الماء الّذي ولغ فيه الكلب [عندنا] طاهر؛ لأنّ الكلب [عندنا] طاهر، وغسل الإناء منه تعبّد، وبه قال الزّهريُّ والأوزاعي وداود.
وقال الثّوريّ: يتوضأ به ويتيمم [معه].
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ وأحمد وإسحاق: الكلب نجس، وولوغه فى الماء ينجسه، ويغسل الإناء لنجاسته.
39 - مسألة: لا يجوز الوضوء بماء الورد، والشجر، وعرق الدواب، وماء
العصفر، والكرش (1)، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ، وكذلك ماء الزعفران.
والخلاف بيننا وبين أبي حنيفة: إنّما هو فيما إذا خالطت هذه الأشياء الطاهرة الماء، وغلب عليها الماء وتغير اللون والطعم والريح، فلا يجوز عندنا ولا عند الشّافعيّ التطهير به، ويجوز عند أبي حنيفة.
وإذا كانت هذه الأشياء غالبة على الماء لم يجز الوضوء به عندنا [وعنده] (2) ولا عند الشّافعيّ.
وقال الأصم (3): يجوز الوضوء [بهذه المياه كلها] (4) على كلّ وجه.
40 -
مسألة:
لا يجوز الوضوء بالنبيذ نيئًا كان أو مطبوخًا مع وجود الماء، ولا مع عدمه؛ تمريًّا كان أو غيره، وإن كان مشتدًّا فهو نجس [لا يجوز شربه ولا الوضوء به]، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وأبو يوسف، وهو الّذي يعرف من مذهب عمر وابنه -رضي الله عنهما-.
وقال الأوزاعي: يجوز الوضوء بسائر الأنبذة، وروي مثله عن علي -رضي الله عنه -.
وبه قال أبو حنيفة عند عدم الماء في مطبوخ التّمر وإن أسكر، بخلاف النيء والنقيع لا يتوضأ به عنده.1234
وروي أنّه رجع عنه.
فأمّا مع وجود الماء فلا يتوضأ به عنده في حضر ولا سفر.
وقال محمَّد: يتوضأ به ويتيمم.
41 -
مسألة:
لا تجوز إزالة النّجاسة من الثّوب والبدن وغيرهما بمائع سوى الماء الّذي يجوز التوضؤ به، وبه قال الشّافعيّ ومحمد وزفر.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز [4/ب] بكل مائع مزبد طاهر.
فأمّا الدهن والمرق فروي عنه أنّه لا يجوز به إزالة.
وأصحابه يقولون: إذا زالت النّجاسة به.
وكذلك للنار والشمس مدخل في الإزالة عنده، وجلد الميِّتة إذا جف بالشمس 1 عنده طهر بغير دبغ، وكذلك إذا كانت على الأرض نجاسة فإنها إذا جفّت بالشمس تطهير، وتجوز الصّلاة عليها، ولا يصح التَّيمُّم بذلك التراب، وكذلك يقول في النّار: إنها تزيل النّجاسة.
42 - مسألة:
الماء المتغير بالنّجاسة نجس إذا تغيّر 2 أحد أوصافه: طعمه أو لونه أو ريحه قليلًا كان أو كان كثيرًا، من غير أن يقدر الماء بمقدار.
وإن لم يتغير فهو طاهر قليلًا كان أو كثيرًا، ولا خلاف في المتغير، وبه قال الحسن والنخعي وداود.
وقال محمَّد بن مسلمة: الماء القليل إذا وقعت نجاسة فيه نجس، وإن لم يتغير بخلاف الكثير.
وقال أبو حنيفة: الاعتبار بالاختلاط فمتى اختلطت النّجاسة بالماء نجس، إِلَّا أن يكون كثيرًا.
وحد الكثرة عنده: ما إذا حرك أحد طرفيه لم يتحرك الجانب الآخر، فإذا وقعت النّجاسة فيه فتحرك أحد جانبيه ففيه روايتان:
إحداهما: أنّه نجس، أعني: الجانب الّذي تحرك خاصّة، دون الجانب الّذي لم يتحرك، إلى حد يعلم التحرك منه، وانتشار النّجاسة فيه.
والرواية الأخرى: إنَّ الكل طاهر ولا يعتبر التغير أصلًا.
وقال الشّافعيّ: إنَّ كان الماء قلتين لم ينجس إِلَّا بالتغير، وإن كان دونها نجس وإن لم يتغير، وبه قال أحمد وإسحاق.
43 -
مسألة:
اختلف عن مالك في جلود الميِّتة من جميع الحيوانات بعد الدباغ، فالظاهر من مذهبه أنّها لا تطهر، ولكنها تستعمل في الجامدات، و [في] الماء خاصّة من سائر المائعات، [فإنّه قال في الماء: أتقيه في نفسي خاصّة، ولا أضيقه على النَّاس].
والرواية الأخرى: أنّها طاهرة كلها إِلَّا جلد الخنزير؛ لأنّ الذّكاة لا تعمل فيه فالدباغ أولى، [وسائر الحيوان غيره تتأتى فيه الذّكاة].
وبالقول الأوّل أخذ أحمد، إِلَّا أنّه لا يبيح الانتفاع منها في شيء ما؛ [لأنّها كلحم الميِّتة].
وبالثّاني أخذ أبو حنيفة، [إِلَّا في الخنزير كقولنا]، وكذلك الشّافعيّ إِلَّا [في الخنزير و] الكلب خاصّة.
وقال أبو يوسف وداود: يطهر جلد جميع الحيوانات بالدباغ والخنزير.
وقال الأوزاعي وأبو ثور: يطهر جلد كلّ ما يؤكل لحمه دون غيره.
[و] الزّهريُّ قال: يجوز الانتفاع بجلد الميِّتة قبل أن تدبغ، مع كونها نجسة لا 1 أنّها طاهرة.
هكذا وجدته في النسخة.
44 -
مسألة:
الذّكاة تعمل في جلود السِّباع كلها إِلَّا الخنزير، ويجوز بيعها والتوضؤ فيها وإن لم تدبغ، والكلب من جملتها، وبه قال أبو حنيفة، وأن جميع أجزائه من جلد ولحم طاهر، إِلَّا أن أكله مكروه عندنا، وعنده محرّم.
وقال الشّافعيّ: لا تعمل الذّكاة فيها شيئًا، ولا فرق بين موتها وذكاتها.
45 - مسألة:
شعر الميِّتة وصوفها ووبرها طاهر [عندنا] لا تحلّه الموت؛ كان ممّا يؤكل لحمه أم لا، وشعر ابن آدم والكلب والخنزير طاهر في الحياة والموت، وبه قال أبو حنيفة.
و 2 [لكن] زاد [علينا فقال]: القرن والسن والعظم، وقال: فإنها لا تحلّها الحياة مثل الشعر، فلا ينجس بالموت عنده.
وقال الحسن والليث والأوزاعي: الشعور كلها نجسة [بالموت، و] لكنها تطهر بالغسل.
وعن الشّافعيّ ثلاثة أقوال: أحدها: نجاسة الشعر كله بالموت.
والثّاني: أنّه طاهر كقولنا.
والثّالث: أن شعر ابن آدم [وحده] طاهر، وما عداه نجس.
4 - فصل:
فأمّا عظم الميِّتة، وقرنها، وسنها، وريشها، وعظم الفيل ونابه إذا كان ميتة، فهو نجس عندنا، [فإن ذكي فهو طاهر].
وقال أبو حنيفة: جميعها طاهرة.
وقال الشّافعيّ مثلنا.
46 -
مسألة:
يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعًا، لا يجزئ [5/أ] دونها إنَّ أريد استعماله، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إنّه يغسل مثل غيره من النجاسات، لا يجزئ دونها حتّى يغلب على ظنه زوال النّجاسة، ولو بالمرة الواحدة يجزئ إذا غلب على ظنه، وإن لم يغلب على ظنه أعاد ولو عشرين مرّة؛ لأنّه عنده نجس.
وقال بعض أصحابه: الواجب مرّة واحدة، وما زاد مستحب.
وقال بعضهم: يغسل ثلاثًا.
وقال أحمد: يغسل ثمان مرات، إِلَّا أن الثامنة بالتراب عنده.
ومن حكم بنجاسته أوجب غسله، ومن قال: هو طاهر فغسل الإناء عنده عبادة مسنونة.
5 - [فصل] 1:
وغسل الإناء من ولوغ الخنزير غير واجب عندنا.
وروى [عنه]، مطرف 2 أنّه يغسل سبعًا كالكلب، وبه قال الشّافعيّ.
وحكى عنه أبو العباس ابن القاص 2 في القديم غسله مرّة واحدة.
وقول أبي حنيفة فيه كقوله في الكلب.
وأمّا غسل الإناء من سائر النجاسات؛ فليس له عندنا عدد موقت محصور، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال أحمد: يغسل ثمان مرات الثامنة بالتراب، كقوله في الكلب والخنزير.
وسؤر جميع ذلك طاهر لا يفسد الماء إذا وقع فيه.
47 -
مسألة
[غسل الإناء من ولوغ الكلب مسنون إذا أريد استعماله، فإن لم يردّ استعماله لم يجب غسله، هذا مذهب الفقهاء، إِلَّا قومًا من المتأخرين، فإنّه حكي عنهم: [أنّه يجب غسله] 4 سبعًا، سواء أريد استعماله أم لا.
والأصل: أنّه لا يخلو أن يكون غسله؛ إمّا لنجس أو لطهارة حدث أو لتعبد على ما نقول].
48 - مسألة: ما ليس له نفس سائلة؛ كالعنكبوت، والزنبور، والعقرب، والخنفساء، والجعل، والبرغوث، وما تولّد من دود الخل والباقلاء والجبن والفواكه وغير ذلك لا يفسد شيئًا من المائعات ماءً أو غيره، [في ذلك سواء عندنا] وعند أبي حنيفة].
وقال الشّافعيّ 1: كلّ ما تولد في شيء من جميع ما ذكرناه من الدود وغيره، إذا مات في [ذلك الشيء] تنجّس هو في نفسه، ولم ينجّس ما مات فيه، ولو أخرج الدود وطرح في شيء نجّسه إذا كان ميّتًا.
وما لم يتولّد من شيء، مثل: الذباب، والعقرب، والزنبور، والبرغوث، إذا وقع في شيء من المائعات فمات فيها، فإنّه على قولين: أحدهما: أنّه ينجّسه، والآخر: أنّه لا ينجّسه، وإن كان هو في نفسه نجسًا.
49 -
مسألة:
جميع النجاسات عند مالك سواء؛ قليلها وكثيرها في حكم الإزالة سوى الدّم، فإن قليله معفو عنه من سائر الدماء كلها.
وروى عنه ابن وهب: أنّه فرّق بين دم الحيض وغيره من الدماء، فجعل قليله ككثيره بخلاف غيره كالمني.
واعتبر أبو حنيفة قدر الدرهم البغلي في سائر النجاسات؛ فما كان قدر الدرهم أو دونه عفي عنه، وما زاد عليه لم يعف عنه.
وقال الشّافعيّ: النّجاسة كلها قليلها وكثيرها سواء، وكذلك الدماء إِلَّا في الموضع الّذي لا يمكن التحرّز منه كدم البراغيث.
50 - مسألة:
يغسل بول الصبي والصبية [عندنا، وهو سواء في الحكم، و] سواء أكلا الطّعام أم لا.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يرش على بول الصبي، ويغسل بول الصبية.
51 -
مسألة:
إذا توضأ ونوى بوضوئه [أن يصلّي] صلاة بعينها؛ فرضًا أو نافلة أو مس مصحف أو صلاة على جنازة، [فإن حدثه يرتفع، و] جاز له أن يصلّي به سائر الصلوات، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وحكي عن داود قال: لا يصلّي به إِلَّا ما نواه من الصلوات بوضوئه ذلك.
وإن قصد استباحة صلاة بعينها دون غيرها، فروي عن أصحاب الشّافعيّ: فيه ثلاث أوجه:
أجودها: أن حدثه يرتفع ويستبيح به غيرها من الصلوات؛ لأنّ الحدث قد ارتفع، وإذا ارتفع لصلاة ارتفع لغيرها.
والثّاني: لا يرتفع حدثه، ولا تصح به صلاة المعيّنة ولا غيرها؛ لأنّه نفى استباحة غيرها، والحدث إذا لم يرتفع لصلاة لم يرتفع لجميع الصلوات، فلا يتبعّض.
والثّالث: قول بعضهم: تصح به الصّلاة المعيّنة دون غيرها؛ لأنّه لو لم ينو رفع الحدث لم يجز له أن يصلّي، ولو نوى رفع حدث مطلقًا جاز له، فإذا نوى صلاة بعينها فتصح [5/ ب] هي دون غيرها؛ لأنّه نواها، وهذا أضعف الوجوه.
قال القاضي: هذا عندي يتخرج على القولين لمالك فيمن اعتقد رفع النية بعد الطّهارة، فروي عنه أن الطّهارة باقية، وروي عنه أنّها ترتفع.
فإن قلنا: لا ترتفع بالرفع، فيصلّي ما نواه والصلاة الثّانية الّتي اعتقد رفع النية الوضوء عنها؛ إذ لا ترتفع.
وإن قلنا: إنها ترتفع صلَّى الصّلاة الّتي نواها، ويبطل ما سواها 1؛
لأنّه قد اعتقد رفع النية فيما عداها، فلا يصح غيرها.
52 -
مسألة:
لا يجوز للجنب أن يدخل المسجد ولا عابر سبيل، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: يمر فيه عابر سبيل.
53 - مسألة:
بول ما يؤكل لحمه طاهر عندنا، وبه قال محمَّد بن الحسن.
وقال الشّافعيّ وأبو حنيفة: إنّه نجس.
54 - مسألة:
المني عندنا نجس، لا يزيل حكمه إِلَّا الغسل بالماء رطبًا كان أو يابسًا، وبه قال أبو حنيفة.
إِلَّا أنّه يقول يفرك يابسه ويغسل رطبه.
وعند الشّافعيّ: طاهر كالبصاق.
55 - مسألة:
حكى ابن وهب عن مالك: أن من قبّل، أو جسّ، أو فعل فعلًا [التذ به وأكسل و] 1 لحقته فترة، ولم يخرج منه ماء حتّى توضأ وصلَّى، ثمّ يدفق منه الماء وجب عليه الغسل وإعادة الصّلاة.
والظاهر من مذهب مالك: أن المني إذا لم تقارنه لذة لا غسل فيه، ولا إعادة صلاة صلّيت قبل خروجه.
ومن أصحابنا من قال: يغتسل ولا يعيد ما صلَّى.
56 - مسألة: إذا حاضت امرأة جنب، [فلا غسل عليها للجنابة حتّى تطهر، ثمّ]
أجزأها غسل واحد للجميع، وهو قول جميع الفقهاء.
إِلَّا أهل الظّاهر، فإنهم يرون عليها غسلين.
57 -
مسألة:
إذا كان معه إناءان أحدهما نجس، واختلطا ولم يميز له الطّاهر من النجس، ولم يقدر على غيرهما، وحضر وقت الصّلاة، فظاهر قول أهل المدينة: إنَّ الماء لا ينجس، إِلَّا إن تغير أحد أوصافه على ما بيَّنَّا.
وقال ابن الماجشون 1: إنّه يتوضّأ [من أحدهما ويصلّي، ثمّ يتوضأ من الآخر ويعيد الصّلاة] 2.
وقال [محمّد] بن مسلمة: يتوضّأ من أحدهما ويصلّي، ثمّ يغسل أعضاءه من الآخر، ويتوضّأ منه ويصلّي أخرى.
وقال أبو حنيفة: لا يتحرى في الإناءين، لكن يتيمم ويتركهما، ويتحرى في الثلاث أواني فأكثر، وبه قال المزني.
وقال الشّافعيّ: يتحرّى ويتوضّأ بما غلب على ظنه منهما، ويريق الآخر.
مسائل التيمّم
58 -
مسألة:
الصّعيد [عند مالك] هو: الأرض وما صعد عليها، فيجوز التَّيمُّم على كلّ أرض طاهرة؛ كان عليها تراب أم لا، أو كان حجرًا، أو رملًا، أو زِرنيخًا 1، أو نُوَرَة 2، أو ما سواه، وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف، إِلَّا على صخر لا تراب فيه لا يجيزه أبو يوسف.
وقال الشّافعيّ: لا يصح التَّيمُّم إِلَّا على تراب، ولا بد من شيء يمسح به وجهه ويديه.
59 - مسألة:
من كان جنبًا وبه حدث أصغر، فيتيمم وينوي رفع الحدث الأصغر لم يجزه، وسواء كان ناسيًا لجنابته أو ذاكرًا.
وذكر ابن عبد الحكم 3 عن مالك أنّه إنَّ صلَّى بهذا التَّيمُّم أعاد في الوقت.
وهذا يدلُّ على أن الإعادة مستحبة، وأن التَّيمُّم مجزِ.
وروى ابن وهب والمدنيون عنه أن التَّيمُّم يجزئ ولا إعادة عليه، وبه قال محمَّد بن مسلمة وأبو حنيفة والشّافعيّ، وأظنهما يخصانه بالنِّسيان دون العمد.
60 -
مسألة:
اختلف عن مالك في مسح اليدين في التَّيمُّم: فروى ابن وهب أنّه إلى المرافق، وكذلك ابن عبد الحكم، ويقول: إنَّ تيمم إلى الكوعين أعاد في الوقت.
[وهذا يدلُّ على أن الإعادة على وجه الاستحباب]، والمسح إلى المرافق مستحب.
وقال الشّافعيّ في القديم: يمسح إلى الكوعين.
وقال أبو حنيفة: إلى المرافق [6/أ]، وهو الجديد للشافعي.
وبمثل قولنا إلى الكوعين قال سعيد بن المسيَّب والأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن جرير الطّبريّ.
وقال الزّهريُّ: يمسح إلى الآباط.
وعن علي -رضي الله عنه - أنّه يمسح إلى الكوعين.
وقال ابن عمر وجابر -رضي الله عنهم-: يمسح إلى المرفقين.
61 - مسألة:
لأبي تمام 1 قال مالك: لا يجوز التَّيمُّم خوفًا من فوت الجنازة، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وأبو يوسف.
وأجازه أبو حنيفة.
62 -
مسألة:
من تيمم ثمّ دخل في الصّلاة، فاطلع عليه الماء مضى في صلاته ولم يقطع، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وأبو ثور.
وقال الثّوريّ وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: يقطع ويبطل تيممه، وبه قال المزني.
وناقض قوله أبو حنيفة في صلاة العيدين والجنازة، فقال: لا يلزمه ذلك فيهما، ولا فيما إذا توضأ بسؤر الحمار، ثمّ اطلع عليه بالماء وهو عنده مشكوك فيه.
وقال الأوزاعي: يخرج فيتطهّر ويبني، فإن كان صلَّى ركعة أضاف إليها أخرى وجعلها نافلة، ثمّ استأنف الفرض من بعد.
63 - مسألة:
لا يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد؛ سواء كان من وقت واحد، أو كانت إحداهما فائتة والأخرى في وقتها.
واختلف عنه في الفوائت، والظاهر عنه [من المعمول عليه] أنّه يتمم لكل صلاة، وروي عنه: [أنّه] يكتفى بتيمم واحد، وبه قال أبو ثور.
وبالقول الأوّل قال الشّافعيّ سواء [كانتا لوقتهما، أو فائتتين] 1، أو إحداهما فائتة والأخرى حاضرة، وبه قال اللَّيث والأوزاعي وأحمد، وهو مذهب علي وابن عبّاس وابن عمر -رضي الله عنهم-، وسعيد بن المسيَّب وعطاء بن أبي رباح] والنخعي والشعبي وربيعة وابن أبي سلمة 2.
وقال أبو حنيفة: التَّيمُّم كالوضوء بالماء، يصلّي به من الحدث إلى الحدث، وبه قال الحسن والثوري وأبو ثور.
64 -
مسألة:
يجوز للمتيمم أن يصلّي بالمتيمم والمتوضئ، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وحكي عن محمَّد بن الحسن وربيعة: أنّه لا يجوز أن يؤم بالمتوضئ ويؤم بالمتيمم.
[قال محمَّد: بلغنا ذلك عن علي -رضي الله عنه -].
65 - مسألة:
لا يجوز التَّيمُّم قبل وقت الصّلاة؛ لأنّ من شرطه دخول الوقت، وبه قال الشّافعيّ.
[وقال أبو حنيفة: يجوز التَّيمُّم قبل دخول الوقت.
66 - مسألة:
طلب الماء من شرط صحة التَّيمُّم عندنا وعند الشّافعيّ].
وقال أبو حنيفة وصاحباه: ليس بشرط.
67 - مسألة:
يجوز للحاضر إذا تعذّر عليه الماء، وخاف فوات الوقت أن يتيمم ويصلّي، مثل [أن يبعد منه الماء أو] أن يكون في بئر، بحيث لا يصل إليه إِلَّا بعد طلوع الشّمس، [وإن لم يكن صلَّى الصُّبح، فإنّه يتيمم ويصلّي] ولا يعيد، وبه قال الأوزاعي.
وروي عن مالك أنّه يحصل الماء وإن طلعت الشّمس.
وروي عنه أنّه يصلّي [بالتيمُّم] ويعيد.
وقال أبو حنيفة وداود: لا يصلّي أصلًا، والفرض متعلّق بذمته إلى حال القدرة [على الماء].
وقال الشّافعيّ: يتيمم ويصلّي، وإذا وجد الماء أعاد، وهو موافق لأحد الروايات 1 لنا.
68 -
مسألة:
ولا تجوز الصّلاة على الجنائز بالتيمُّم في الحضر إذا خاف فوتها مع وجود الماء، وبه قال الشّافعيّ وأحمد.
وقال أبو حنيفة والثوري: يجوز.
وقال الشعبى وابن جرير: يصلَّى عليها بلا طهارة؛ لأنّها ليست بصلاة، وإنّما هي دعاء، ولا تفتقر إلى تيمم ولا وضوء، وهي كالصلاة على النبيّ - صلّى الله عليه وسلم -؛ لأنّها لا ركوع فيها ولا سجود.
69 - مسألة:
وكل من خاف التلف من استعمال الماء، جاز له التَّيمُّم بلا خلاف بين الفقهاء.
وإن خاف زيادة المرض أو تأخير برئه أو حدوث مرض، ولم يخف منه التلف، جاز له عندنا التَّيمُّم، وبه قال أبو حنيفة وداود.
وقال أبو يوسف ومحمد: يتيمم ويصلّي، وعليه الإعادة إنَّ كان مقيمًا، وإن كان مسافرًا فلا إعادة عليه.
واختلف قول الشّافعيّ: فقال مرّة مثل قولنا، وقال أيضًا: لا يترك الماء إِلَّا عند خوف التلف، وروي عن مالك مثل هذا.
وقال عطاء والحسن: لا يحيى المرض التَّيمُّم أصلًا مع وجود الماء.
70 - مسألة: [عند مالك - رحمه الله -: أن من] 2 كان معه ماء [6/ب] لا يكفيه
لطهارته من الجنابة، فإنّه يتيمم ويتركه، وكذلك في الوضوء، وبه قال أبو حنيفة، و [الشّافعيّ والمزني وهو] القديم من قول الشّافعيّ.
وقال في الجديد: يستعمله في بعض الأعضاء، ويتيمم للباقي.
71 -
مسألة:
إذا كان أكثر بدنه جريحًا، لا يقدر على استعمال الماء عليه، ولم يبق له إِلَّا يد أو رجل سقط عنه استعمال الماء [ويتيمم]، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: يغسل ما صح ويتيمم.
72 - مسألة:
ومن به قروح أو كسر، قد ألصق عليه خرقًا ويخاف نزعها، جاز له المسح عليها، وله شدها على غير وضوء.
وقال الشّافعيّ: لا يجوز له المسح، إِلَّا على طهارة كالمسح على الخفَّين، وإن مسح وهو على طهارة ثمّ برأ من مرضه، ففي الإعادة قولان.
73 - مسألة:
ومن نسي الماء في رحله، وتيمم وصلَّى أعاد في الوقت، وروي عن [مالك] أن لا إعادة، وإن أعاد فحسن.
وروى المدنيون عنه أنّه يعيد أبدًا، وبه قال الشّافعيّ في الجديد، وبه قال أبو يوسف.
وبالأول قال أبو حنيفة ومحمد والشّافعيّ في القديم.
74 - مسألة:
اختلف كبار أصحاب مالك في المشدود كتافًا، والهدم، والمصلوب تحضرهم الصّلاة، فقال ابن القاسم: عليهم الإعادة.
وهذا يدلُّ على أنّهم يصلون إيماءً في الوقت، ويعيدون إذا قدروا؛
لأنّه لم يقل يقضون، وإنّما قال يعيدون، وإنّما يعيد من قد صلّى، وظاهره أنّهم يعيدون واجبًا.
وقال أشهب: لا إعادة عليهم.
وظاهر هذا أنّهم يصلون في الوقت واجبًا، ويحتمل أن يصلوا استحبابًا.
وقال القاضي أبو الحسن: إن كانوا على طهارة قادرين على الصّلاة إيماءً، وجب عليهم أن يصلوا على حسب قدرتهم، كالمريض والمسايف، وإن لم يقدروا على استعمال الماء ولا التَّيمُّم لم يصلوا، ولا إعادة عليهم.
وقال أبو حنيفة: لا يصلون ولا إعادة عليهم، وهو اختياري.
واختلف قول الشّافعيّ في أمرهم بالصلاة في الوقت واجبًا أو ندبًا، ولم يختلف قوله أن عليهم الإعادة.
وقال المزني: يصلون واجبًا ولا إعادة عليهم.
مسائل المسح على الخُفَّين
75 -
[مسألة]:
اتفق العلماء [ومالك منهم] على جواز المسح على الخفَّين.
ورويت عن مالك فيه روايات، والذي استقر عليه مذهبه [ومذهب أصحابه]: جواز المسح.
ومذهب الخوارج أنّه لا يجوز أصلًا؛ لعدم ورود القرآن به.
وقالت الشيعة: لا يجوز؛ لأنّ عليًّا -رضي الله عنه - امتنع منه.
76 - مسألة:
وليس للمسح على الخفَّين عندنا حد لمقيم ولا لمسافر، ويمسح ما بدا له، ما لم ينزعهما أو تصيبه جنابة، وبه قال اللَّيث والأوزاعي وبه قال الشّافعيّ في القديم.
واختلف عن مالك فيه، والصّحيح ما تقدّم.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ في الجديد: هو مؤقت محدود للمسافر ثلاثة أيّام بلياليها، وللمقيم يوم وليلة [من وقت ما أحدثا]، وبه قال الثّوريّ وأحمد وإسحاق.
77 - مسألة: التَّيمُّم لا يرفع الحدث، وهو قول سائر الفقهاء.
وقال داود: إنّه يرفع الحدث.
78 -
مسألة:
إذا غسل إحدى رجليه وأدخلها الخفّ ثمّ أحدث، ثمّ غسل الأخرى وأدخلها لم يجز له المسح، حتّى يكون كامل الطّهارة في الرجلين، ولكنه إنَّ أراد المسح نزع الرجل الأولى ثمَّ أدخلها، وهذا ما دام على طهارته تلك لم يحدث، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة و [الثّوريّ و] 1 المزني: يجوز له المسح، وهو قول مطرت من أصحابنا.
ويقول أبو حنيفة أيضًا: يعتبر في جواز المسح ورود الحدث على الوضوء، سواء لبس الخفَّين محدثًا أو غيرث محدث؛ لأنّه يقول: إذا لبس المحدث خفيه ثمّ غسل باقي أعضائه، ثمّ أدخل الماء في خفيه حتّى اغتسلت، أو خاض بها الماء، ثمّ أحدث بعد ذلك جاز له المسح.
79 - مسألة:
إذا كان في الخفّ خرق يسير دون الكعبين، يظهر من الرجل منه شيء يسير جاز المسح، وإن تفاحش لم يجز له المسح ووجب الغسل، وبه قال الشّافعيّ في القديم.
وقال [7/أ] في الجديد: لا يجوز [المسح] سواء كان الخرق يسيرًا أو كثيرًا، وبه قال أحمد.
وقال الثّوريّ وأبو ثور وإسحاق: يجوز له المسح ما دام يمكنه المشي فيه.
وقال الأوزاعي: يجوز المسح على ما ظهر من الرجل وباقي الخفّ.
وقال أبو حنيفة: إنَّ كان الخفّ مقدار ثلاث أصابع لم يمسح، وإن
كان دونها مسح، وذهب إلى التلفيق إن كان في فرد خف لفّق، وإن كان فيهما جميعًا لم يلفق.
فالخلاف في المسح على خمسة مذاهب.
80 -
مسألة:
لا يجوز المسح على الجوربين غير مجلدين، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال الثّوريّ وأبو يوسف ومحمد وأحمد: يجوز.
81 - مسألة:
ولا يمسح على جرموقين.
والجرموق: هو الخفّ فوق الخفّ، وبه قال الشّافعيّ في الجديد.
وروي عن مالك جوازه، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ في القديم.
قال القاضي: وعلى هذا ينبغى أن يكون الخفّ الأسفل ممّا إذا انفرد جاز المسح عليه والأعلى كذلك.
فأمّا إذا كان الأسفل ممّا لا يجوز المسح عليه لو انفرد، مثل: أن يكون ضيقًا أو مخروقًا خرقًا فاحشًا لا يمكن متابعة المشي فيه، فلا يختلف القول في جواز المسح على الأعلى إن كان صحيحًا.
و [كذلك] إنَّ كان [الأعلى] بهذه الصِّفَة والأسفل صحيحًا، لم يجز المسح على الأعلى بلا خلاف.
82 - مسألة: إذا نزع خفيه أو أحدهما بعد أن مسح عليهما، غسل رجليه مكانه، وإن أخّر استأنف الوضوء، وبه قال اللَّيث.
وقال أبو حنيفة والثوري والشّافعيّ في أحد قوليه والمزنى: إنّه يغسل رجليه سواء طال ذلك أو لم يطل، وليس عليه استئناف الطّهارة.
ومن قال من أصحابنا: إنَّ الموالاة مستحبة كذلك يقول.
وقال الشّافعيّ في القديم: يستأنف الطّهارة على كلّ حال، وبه قال الأوزاعي وابن أبي ليلى والنخعي والحسن.
وقال داود: إذا نزع خفيه لم يحتج إلى غسل ولا وضوء، ويصلّي كما هو حتّى يحدث حدثًا جديدًا.
83 -
مسألة:
[عندنا أن الأكمل و] السُّنَّة مسح أسفل الخفّ وأعلاه، وبه قال الشّافعيّ، وهو مذهب ابن عمر وسعد ابن أبي وقّاص -رضي الله عنه - والزّهريُّ.
وقالت طائفة: إن باطن الخفّ ليس بمحل للمسح لا مسنونًا ولا جائزًا، وقيل إنّه عن أنس بن مالك -رضي الله عنه -، وبه قال الشّعبيّ والنخعي والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه.
84 - مسألة:
ويمسح على الجبائر والعصائب إذا خيف نزعها؛ سواء جعلت على طهارة أم لا, ولا إعادة عليه إذا صلَّى بتلك الحال.
وقال الشّافعيّ: إن وضعها بعد طهارته تامة، [ثمّ برأ من مرضه] وصلَّى، ففي إعادة الصّلاة بعد برئه قولان، فإن شدّها على مواضع الطّهارة وهو محدث ومسح، وجبت عليه الإعادة عنده قولًا واحدًا.
85 - مسألة: إن مسح أسفل الخفّ دون أعلاه لم يجزه، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ، وعليه عامة أصحابه، وعندنا هو إجماع.
وقال المروزي (1) في شرحه: يجوز الاقتصار على أسفله، وهو خلاف المنصوص من الشّافعيّ.
86 -
مسألة:
غسل الجمعة سنة، وبه قال جميع الفقهاء.
إِلَّا ما روي عن كعب الأحبار أنّه قال: لو وجدت الماء بدينار لاشتريته.
وهذا يدلُّ على أنّه يذهب إلى وجوبه، وبه قال داود.
87 - مسألة:
وينبغي أن يكون غسل الجمعة متصلًا بالسعي، هذا مستحب مسنون، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال قوم: إنَّ اغتسل قبل الفجر أجزأه، وهو قول ابن وهب عنه.1
مسائل الحيض
88 -
مسألة:
أقل الحيض عند مالك الّذي تترك له الصّلاة والصوم [وهو] أقل الدِّم، مثل: لمعة أو دفعة، [وهو قول أبي سليمان].
وقال أبو حنيفة: أقله ثلاثة أيّام بلياليها [7/ب]، وهو قول محمَّد بن مسلمة في العدة، ومثله عن مالك في العدة والاستبراء 1 لا في ترك الصّلاة.
وقال الشّافعيّ: أقله يوم وليلة.
89 - مسألة:
[قال مالك]: ويستمتع من الحائض بما فوق الإزار، ولا يقرب أسفلها - وهو: ما دون السرة إلى الركبة إلى الفرج -، فظاهر قوله أنّه محرّم، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف، وهو ظاهر قول الشّافعيّ.
وقال محمَّد بن الحسن: يجوز فيما دون الفرج، وبه قال بعض أصحاب الشّافعيّ، وقيل: إنَّ الشّافعيّ أشار إليه.
90 - مسألة: إذا انقطع دم الحائض لم يجز وطؤها حتّى تغتسل بالماء، سواء انقطع
بعد تمام مدة الحيض أو قبل، وهو قول الشّافعيّ وأكثر الفقهاء.
وقال أبو حنيفة: إنَّ انقطع بعد مدة الحيض [الّذي هو عنده عشرة أيّام]، جاز وطؤها بغير غسل، وإن كان لدون أكثر حيضها [في دون العشرة]، لم يجز وطؤها حتّى تغتسل، أو يمر عليها وقت صلاة.
وقال الأوزاعي: إنَّ غسلت فرجها جاز وطؤها، وإن لم تغسله لم يجز، وبه قال طائفة من أهل الحديث.
91 -
مسألة:
أكثر الحيض عندنا خمسة عشر يومًا، وبه قال الشّافعيّ.
[وقال] أبو حنيفة: عشرة أيّام.
92 - مسألة:
الحامل [عند مالك] تحيض، وإذا رأت الدِّم تركت الصّلاة كالحائل، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا حكم لدمها، وهي مستحاضة.
93 - مسألة:
أكثر النفاس ستون يومًا عند مالك.
وقد حكي عنه أنّه يرجع إلى العادة من غالب أحوال النِّساء.
وعند الشّافعيّ: ستون.
وقال أبو حنيفة: أربعون، وما زاد عليه استحاضة.
94 - مسألة:
عند مالك إذا ميزت بين الدمين عملت على إقبال الدِّم وإدباره، فتركت الصّلاة عند إقبال الدِّم، وتغتسل وتصلّي إذا أدبر، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: تعمل على عدد الأيَّام.
95 -
مسألة:
عند الشّافعيّ أن المستحاضة إذا فاتها التمييز، عملت على عدد الأيَّام.
وعندنا لا اعتبار بالأيام؛ لما تقدّم مع أبي حنيفة في أن الحيض ينتقل من زمان إلى زمان، ويقل ويكثر ويختلف، فإذا لم توجد علامة؛ لم تترك الصّلاة الّتي هي عليها بيقين بدم مشكوك فيه، حتّى تتيقن أنّه دم حيض.
96 - مسألة:
[عند مالك أن] المبتدأة إذا رأت الدِّم وتمادى إلى مقدار أمثالها من النِّساء وزاد عليها، استظهرت بثلاثة أيّام، وكذلك من كانت لها أيّام معروفة فزاد دمها، تستظهر [بثلاثة أيّام] وتغتسل وتصلّي.
وهذا إذا لم يزد الاستظهار على خمسة عشر يومًا الّتي هي آخر الحيض.
وقد روي عنه: أنّهما تقعدان إلى تمام خمسة عشر يومًا، وهو القياس.
97 - مسألة:
[عندنا] إذا تطاول الدِّم بالحائض قعدت خمسة عشر يومًا وهو حيض، فإن زاد على ذلك يومًا اغتسلت وصلت.
وقال أبو حنيفة: إذا تطاول الدِّم بالمبتدأة، حتّى زاد على آخر الحيض الّذي هو عنده عشرة أيّام، فإن العشرة حيض، كقولنا في الخمسة عشر.
وعند الشّافعيّ إذا تطاول دم المبتدأة تركت الصّلاة، فإن زاد على خمسة عشر يومًا، أعادت صلاة ما زاد على يوم وليلة في أحد قوليه، وفي الآخر تعيد ما زاد على ست أو سبع، والزائد عنده استحاضة.
98 - مسألة: إذا حاضت يومًا [أو يومين]، وطهرت يومًا أو يومين 1؛ مبتدأة
كانت، أو كانت لها عادة معروفة فزاد عليها [الدِّم]، فإنها تلفق أيّام الدِّم، وتصلّي في أيّام الطهر.
فإن اجتمع معها من أيّام الدِّم وهي مبتدأة مقدار ما يجلس النِّساء، استظهرت بثلاثة أيّام تضيفها إلى ما أقامته من أيّام الدِّم، ثمّ تغتسل وتصلّي في أيّام الدِّم وأيام الطهر وهي مستحاضة، وكذلك الّتي لها أيّام معروفة مثلها.
وقال أيضًا -وهو القياس-: إنهما تلفقان حتّى يجتمع لها خمسة عشر يومًا من أيّام الدِّم، ثمّ يكونان مستحاضتين [8 / أ] على ما ذكرنا تصلّيان أبدًا حتّى يأتي دم لا شك فيه أنّه دم حيض، فتعملان 1 على إقباله وإدباره، وهو قول محمَّد بن مسلمة وأحمد بن المعذّل 2.
وقال ابن الماجشون: إذا كان دمها موازيًا لطهرها، مثل: أن ترى الطهر يومًا والدم يومًا، أو [الطهر] يومين و [الدِّم] يومين، فإنها تغتسل وتصلّي في يوم الطهر، وتترك الصّلاة يوم الحيض، تعمل على هذا أبدًا.